الرئيسية بلوق الصفحة 226

التصورات الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه السعودية وانعكاساتها على اليمن

تحليل| أنس القاضي 

تتغير الأدوار التي تقوم بها السعودية، والمهام الموكلة إليها، وتنوع علاقاتها الخارجية، لكنها تظل حبيسة للهيمنة الأمريكية، والتي تعتمد عليها في الجانب الأمني بشكل كامل.

مع تغيير الولايات المتحدة لاستراتيجية الأمن القومي، لم تتغير أهمية الرياض بالنسبة لواشنطن، بل تغيرت الأدوار التي يجب أن تقوم بها، فهل من الممكن أن تنجح السعودية في مواكبة الرغبات الأمريكية الجديدة، خصوصاً وأن الولايات المتحدة ذاتها لم تحسم أمرها في تمكين المملكة من القيام بهذه الأدوار.

تمثّل الورقة البحثية الأمريكية (سدّ الفجوة المؤسسية في استراتيجية ترامب للشرق الأوسط)، الصادرة في 18 ديسمبر 2025م عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، والتي أعدها كل من “إليزابيث دينت” والسفير “دينس روس”، وثيقةً كاشفة عن النقاشات الجارية داخل الدوائر البحثية والاستشارية القريبة من مراكز القرار في واشنطن.

فالورقة الأصلية تقدّم تشخيصاً وظيفياً لمأزق أميركي داخلي يتعلق بقدرة الولايات المتحدة على تنفيذ تحولها الاستراتيجي في منطقة الخليج، من الوجود العسكري المباشر إلى إدارة النفوذ عبر الأدوات التقنية والاقتصادية والمؤسسية، مع تركيز خاص على السعودية ودول الخليج.

تستمد هذه الورقة الأمريكية أهميتها من هوية كاتبيها وموقع المؤسسة التي صدرت عنها؛ إذ تنتمي إلى مدرسة فكرية شاركت فعلياً في صياغة السياسات الأمريكية تجاه المنطقة، وتسعى هنا إلى تقييم فعالية الأدوات التنفيذية للدولة الأمريكية نفسها، لا إلى تقديم توصيات نظرية عامة.

يأتي هذا التحليل بوصفه قراءةً للورقة الأمريكية الأصلية لاستخلاص دلالاتها الاستراتيجية، في سياق عدوان سعودي لم ينتهِ، وتنافس استراتيجي قائم مع اليمن.

الإطار العام للتحول الأمريكي

تعكس الورقة محلّ القراءة إعادة تموضع أميركية في المنطقة تُخفّف من كلفة الوجود العسكري المباشر لصالح إدارة النفوذ عبر أدوات اقتصادية وتقنية وسلاسل توريد، هذا التحول لا يُفهم بوصفه انسحاباً أو تخلياً عن المنطقة، بل إعادة صياغة لآليات الهيمنة بما يضمن استمرار التفوق الأميركي، مع تقليص المخاطر السياسية والعسكرية المباشرة. اعتراف الكاتبين بوجود “فجوة مؤسسية” بين الطموح الاستراتيجي والأدوات التنفيذية يكشف أن واشنطن ترى في هذا المسار الطَّموح في تغيير آليات الهيمنة وطبيعة العلاقة ضرورة مُلحّة، لكنها غير مكتملة الجاهزية، ما يجعل مرحلة الانتقال حساسة وقابلة للاهتزاز تحت الضغط.

إعادة تعريف الشراكة مع السعودية

تُظهر الورقة انتقال العلاقة الأميركية–السعودية من إطار “الحليف الأمني” إلى إطار “الشريك الوظيفي” في منظومات التقنية والاستثمار والطاقة والمعادن. فالاتفاقات المعلنة (الذكاء الاصطناعي، أشباه الموصلات، الاستثمار السيادي، النووي المدني، المعادن الحيوية) تؤسس لاعتماد متبادل، لكنه اعتماد مُقنّن يخضع لضوابط في  وصول هذه التقنيات للمملكة ورقابة مؤسسية أميركية متصاعدة، بهذا المعنى، لا تُمنح السعودية سيادة تقنية كاملة، بل في أطر تضمن لواشنطن أن يكون الاستخدام السعودي لهذه القدرات تحت السيطرة. هذا يعكس اختلالاً في العلاقة لصالح أمريكا، فالسعودية تسعى لتعويض فجوات أمنها عبر الاندماج التقني–الاقتصادي المحور الأمريكي، لا عبر بناء قدرات مستقلة، وفي هذه الجزئية يتبين الفرق بين السياسة السعودية والسياسة الأمريكية في تقديم التقنيات والتعاون الاقتصادي.

الذكاء الاصطناعي والحوسبة بوصفهما أدوات ضبط

يحتل ملف الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات”1″ صدارة التحول، حيث تنتقل ضوابط التصدير من المنطق القديم  في منع وصول هذه التقنية إلى السعودية، إلى منطق إتاحتها ولكن مع تقييد الحرية السعودية فيها. يؤسس هذا التحول لنمط سيادة مقيدة: امتلاك للبنية التحتية دون تحكم كامل في التشغيل والبيانات والنماذج. القلق الأميركي من أن تتسرب هذه التقنيات وتقع لدى خصومها، من أجل ضمان تفوق الشركات الأميركية والحليف الصهيوني.

الاستثمار السيادي وحدود الرقابة

تعترف الورقة الأصلية بأن آليات الفحص الحالية (CFIUS) تُقيّم المعاملات الفردية ولا تقيس التعرض التراكمي طويل الأجل، ما يخلق فجوة رقابية في ظل تدفق استثمارات ضخمة. هذا الاعتراف يحمل دلالتين: أولاهما أن نفوذ المال الخليجي داخل الاقتصاد الأميركي بات موضوع قلق مؤسسي، وثانيتهما أن القرار الأميركي سيظل متأرجحاً بين جذب رأس المال السعودي واحتواء مخاطره. وفي سياق صراع ممتد قد يتحول هذا التوتر إلى نقطة ابتزاز متبادل، ويُضعف تماسك القرار الأمريكي عن التعاون التقني مع السعودية، في حال ما تعارضت المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الأمنية والسياسية.

النووي المدني وإدارة الزمن

يعتمد هذا الطرح النووي على إدارة الإشكاليات الحساسة لا حسمها، عبر تأجيل قضايا مثل التخصيب والاستقلال الكامل في دورة الوقود، من خلال ترتيبات طويلة الأمد تتجاوز منطق اتفاقيات منع الانتشار التقليدية. ويقوم النهج على ربط البرنامج النووي السعودي (المُفترض) ببنية تقنية وتشغيلية أميركية تشمل الوقود، التشغيل، الصيانة، وأنظمة الأمان، بما يخلق اتكالاً على أمريكا يجعل أي تحول سعودي في فرض سيادتها الكاملة على برنامجها النووي مكلفاً اقتصادياً ومحفوفاً بتداعيات سياسية على العلاقة بين البلدين. ويستند هذا التصور إلى افتراض أن هذه الكلفة ستكبح مستقبلاً أي توجه سعودي نحو برنامج نووي مستقل، غير أن الخبرة التاريخية تشير إلى هشاشة هذا الرهان، إذ إن تغيّر التوازنات الإقليمية أو تراجع الضمانات الأمنية قد يدفع إلى إعادة تقييم هذه الكلفة، ما يُبقي البت في مسألة التعاون النووي مؤجلاً في الوقت الحالي وخاضعا للمباحثات والمفاوضات بين الطرفين.

المعادن الحيوية وسلاسل التوريد

تُبرز الورقة المعادن الحيوية كعنصر أساسي للتقنيات المتقدمة والتحول الطاقي، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى تقليص اعتمادها على الصين عبر كامل سلسلة الانتاج، من الاستخراج إلى المعالجة والتصنيع الوسيط. ويؤدي إدماج السعودية في هذا المجال بما يجعل السعودية مصنعاً أولياً لأمريكا، ما يؤدي إلى بناء علاقة اعتماد متبادل جديدة تعتمد فيها الولايات المتحدة على المملكة، وتهدف هذه السياسة إلى تنويع المصادر وتقليل المخاطر، لكنها في الوقت نفسه تُدخل نقاط ضعف محتملة ناتجة عن اختناقات الإمداد، أي عجز السعودية عن مواكبة الاحتياج الأمريكي أو تأخر الوصول وانقطاع الملاحة، خصوصاً ـن السعودية تقع في بيئة  جيوسياسية معقدة.

ختاماً

تُعيد واشنطن صياغة نفوذها بأدوات اقتصادية–تقنية أقل كلفة عسكرية، لكنها غير مكتملة، ما يجعل المسار عرضة للاهتزاز تحت الضغط الأمني اليمني في أي وقت. السعودية -بوصفها شريكاً وظيفياً لا قطباً مستقلاً- تزداد اعتماداً على منظومات أميركية تُلحق بها إلحاقاً، في هذا الإطار، ترتفع قيمة الردع اليمني.

يشير التحول إلى تراجع قابلية الحسم العسكري التقليدي للسعودية في عدوانها على اليمن، وإلى تزايد الاعتماد السعودي في منافستها الاستراتيجية مع دول الجزيرة العربية والمنطقة على أدوات غير مباشرة، ويرتفع لدى السعودية وزن التقنية الحديثة وسلاسل التوريد، ما يجعل الاستقرار الملاحي والطاقة والتجارة عوامل ضغط أمني على السعودية وأيضا على الولايات المتحدة التي يُفترض أن تعتمد على السعودية بوصفها مصنعاً أمريكا، كما أن الاعتراف الأمريكي بالفجوة المؤسسية الأميركية يعني أن القرار سيظل بطيئاً ومجزأً بين المؤسسات الأمريكية، وأكثر عرضة للضغط السياسي والإعلامي، والكونغرس.

……

“1” أشباه الموصلات هي مواد صلبة (مثل السيليكون والجرمانيوم) تقع خصائصها الكهربائية بين الموصلات (مثل النحاس) والعوازل (مثل الزجاج)، حيث يمكن التحكم في توصيلها للكهرباء بضبط عوامل مثل الحرارة أو إضافة شوائب (تسمى التطعيم). هذه المواد هي أساس صناعة الرقائق الإلكترونية التي تشغل كل شيء من الهواتف الذكية إلى أجهزة الكمبيوتر، وتعمل على تضخيم الإشارات وتبديلها وتحويل الطاقة، ما يجعلها حيوية للتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

فضيحة فساد ونهب منظم: ميناء المخا في قبضة طارق عفاش وأقاربه

في تصريحٍ خطيرٍ يكشف حجم الفساد والنهب الممنهج لمقدرات الشعب اليمني، اتهم الصحفي البارز نائف حسان، رئيس تحرير صحيفة الشارع، القيادي في تحالف العدوان “طارق عفاش” بتحويل ميناء المخا الاستراتيجي إلى مستعمرة خاصة يديرها أقاربه وأصهاره، تُنهب من خلالها ملايين الدولارات بينما الشعب يتضور جوعاً.

وقال حسان في تسجيل مصوّر بثّه على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك إن القيادي المقرّب من طارق عفاش، أحمد دويد، يفرض جبايات غير قانونية تصل إلى 140 دولاراً على كل طن من الديزل يدخل عبر الميناء، موضحاً أن حمولة السفينة الواحدة تصل إلى 10 آلاف طن، ما يعني أن السفينة الواحدة “تُنهب” منها مليون و400 ألف دولار.

المثير للدهشة والاشمئزاز في آن، أن الميناء، الذي يُفترض أن يكون منشأة عامة تخدم محافظة تعز وسكانها، تحوّل إلى صندوق خاص يُغدق على حفنة من النافذين المرتبطين بعائلة صالح، بحسب الصحفي، مضيفاً أن دويد يجني شهرياً أكثر من 14 مليون دولار من سفن الديزل وحدها، بمعدل سفينة كل 3 أيام.

ولم يتوقف الأمر عند الجبايات، بل أكد حسان أن المدعو دويد استولى على خزانات محطة الكهرباء البخارية التابعة للدولة في مدينة المخا وقام بصيانتها ليستثمرها لصالحه الخاص، دون وجه حق أو أي صفة قانونية.

وذكر أن مستثمرين من محافظات إب وتعز عرضوا بناء مصافٍ ومنشآت لاستيراد المشتقات النفطية في سواحل المخا، إلا أن دويد منعهم بالقوة المسلحة، في مشهد يعيد للأذهان ممارسات الاحتلال وقطع الطريق على أي محاولة تنموية حقيقية خارج دائرة الفساد المحمية بقوة السلاح.

ووصف الصحفي نائف حسان الوضع داخل الميناء بأنه عبارة عن “دولة داخل الدولة”، يديرها أحمد دويد كالحاكم العسكري الأول، يليه صادق الأكوع، وهو الآخر من أصهار طارق صالح، بينما المدير الرسمي للميناء، عبدالملك الشرعبي، لا يمتلك أي صلاحيات تُذكر، ويُستخدم فقط كواجهة ورقية.

وختم حسان بالتأكيد على أن ميناء المخا هو ملك للشعب اليمني، وليس ملكية خاصة بيد طارق عفاش ليمنحه لأقاربه وأصهاره كغنيمة حرب، مطالباً بوقف هذا العبث والنهب المكشوف لمقدرات اليمنيين، الذين يُحاصرون ويموتون من الجوع والمرض، بينما حفنة من العملاء تُكدّس الثروات على حساب كرامة وطن بأكمله.

موقع استرالي: إيران تغيّر قواعد الحرب وتتبنّى عقيدة الضربات الاستباقية

في تقرير تحليلي نشره موقع “ذا ستراتيجست”، التابع للمعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية، اعتبر أن إيران دخلت مرحلة جديدة من العقيدة العسكرية بإعلانها حق تنفيذ ضربات استباقية ضد ما تسميه “علامات موضوعية للتهديد“، مشيراً إلى أن هذا التحول لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد دعاية، بل هو إعادة تعريف شاملة لمفهوم الردع الإيراني في سياق إقليمي مشحون بالتوتر والمخاطر المتزايدة.

وأوضح التقرير أن عقيدة “الصبر الاستراتيجي الطويل” التي اتبعتها طهران لعقود باتت على وشك الانهيار، حيث جاء بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني مشبعاً بلغة غامضة ومقصودة، تمزج بين البلاغة السياسية والنصوص الدينية، ليؤكد أن “أمن الجمهورية خط أحمر، وأن طهران لا تكتفي بالرد بعد وقوع الاعتداء”. ويصف التقرير هذا البيان بأنه تحوّل جذري من “الردع التفاعلي” إلى ما تسميه إيران بـ”الردع النشط وغير المتوقع”.

ويُحذر “ذا ستراتيجست” من أن الخطورة لا تكمن في نية إيران بقدر ما تكمن في الغموض المقصود الذي يحيط بتعريف التهديد، إذ قد تفسر طهران أي خطاب سياسي، أو مناورات عسكرية، أو هجمات إلكترونية – أو حتى تحركات دبلوماسية – كذريعة لشن ضربة استباقية. ما يعني أن عتبة استخدام القوة باتت أقل وضوحاً، وأكثر قابلية للتأويل الذاتي من قِبل طهران، وهو ما يزيد احتمال اندلاع مواجهة غير محسوبة مع خصومها الإقليميين والدوليين.

وأشار التقرير إلى أن هذا التحوّل يأتي في سياق ضغط داخلي وخارجي متزايد. فعلى المستوى الداخلي، تشهد إيران موجات احتجاجية متكررة تهز شرعية النظام، بينما على المستوى الدولي، تتفاقم عزلة طهران مع تعثّر الملف النووي، وتصاعد تهديدات “إسرائيل” والولايات المتحدة. ويرى “ذا ستراتيجست” أن إيران، بردّها على هذه التهديدات، تسعى إلى إعادة تعريف مفهوم الردع ليشمل المبادرة الهجومية، لا مجرد الدفاع.

ويضيف أن البيان الإيراني يُعد رداً مباشراً على التصعيد الإسرائيلي الأخير، وخاصة في ما يتعلق بحرب الظل التي تحولت إلى مواجهات علنية شملت اغتيالات واستهداف سفن ومنشآت سيادية، مشيراً إلى أن طهران تعتبر أن قواعد اللعبة القديمة قد انهارت، وتستدعي قواعد جديدة تُدار بصراحة، لا بإنكار معقول.

ويحذّر التقرير من أن أي تحرك خاطئ أو سوء فهم لإشارات طهران قد يشعل صراعاً واسعاً، في وقت تعمد فيه إيران إلى الربط بين “الاضطرابات الداخلية” و”التهديدات الخارجية”، مما يوفّر غطاءً أمنياً لقمع المعارضة واعتقال الناشطين تحت تهمة “التجسس لصالح الأعداء”.

ويخلص “ذا ستراتيجست” إلى أن التحول في العقيدة العسكرية الإيرانية يجب أن يؤخذ على محمل الجد، لأنه يمثل تحدياً مباشراً للاستقرار الإقليمي، وللنظام الدولي الذي يستند إلى معايير واضحة لاستخدام القوة. وبحسب التقرير، فإن “السؤال لم يعد إن كانت إيران سترد، بل متى تقرر طهران أن ساعة الهجوم قد حانت، بناءً على تفسيرها الخاص لإشارة ما“.

ويحذر التقرير من تجاهل هذا التحول بوصفه خطاباً دعائياً، مشدداً على أن العقيدة الجديدة لطهران تُشير إلى تغيّر في حسابات التكلفة والفائدة لديها، في ظل غياب القنوات الدبلوماسية وخطوط الاتصال الفعالة، مما يجعل البيئة الأمنية في الشرق الأوسط أكثر هشاشة واستعداداً للاشتعال.

استخبارات الحرس الثوري: ضربة استباقية مركزة تُفكك شبكة القتال المعادية في الداخل الإيراني

أعلنت استخبارات حرس الثورة الإسلامية في إيران، اليوم، تنفيذ عملية أمنية واسعة ومركزة أدّت إلى توجيه ضربة قاصمة لشبكات القتال التابعة للأعداء، مؤكدة أن هذه العملية جاءت ثمرة تنسيق شعبي وأمني واستخباراتي مكثف.

وأفاد بيان رسمي بأنه تم تلقي نحو 400 ألف بلاغ شعبي خلال الفترة الماضية، أسهم العديد منها في تتبع واعتقال عناصر تخريبية كانت تعمل بتنسيق مباشر مع أطراف خارجية معادية.

الإجراءات، التي وُصفت بأنها استباقية وحاسمة، شملت ضرب بنية شبكات الدعم المالي والتسليحي وفرق التخريب الميداني، وأسفرت عن تفكيك فرق خاصة بالقتال في الشوارع في 9 محافظات، كانت تستعد لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات مسلحة لزعزعة الأمن.

واعتبرت الأجهزة الأمنية أن الضربة الأبرز تمثلت في اعتقال “الرابط الرئيسي” بين التنظيم الشاهنشاهي العميل والكيان الصهيوني في جنوب البلاد، مؤكدة أن هذا العميل كان يُنسّق عمليات تهريب الأموال والمعدات وينقل التعليمات عبر قنوات سرية.

وأشارت الاستخبارات إلى أن هذه الإنجازات الأمنية تأتي في ظل تصاعد الحرب الاستخباراتية الهجومية التي تشنها أطراف معادية، في مقدمتها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، ضد إيران، ومحاولاتها المستميتة لاختراق الجبهة الداخلية عبر أدواتها العميلة.

وأكد البيان أن أجهزة الأمن الإيرانية ستواصل الضرب بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه تهديد الأمن الوطني، مشيدة في الوقت ذاته باليقظة الشعبية العالية التي ساهمت في إحباط المخططات التخريبية وكشف الخلايا النائمة قبل تحركها.

هذا، وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد إقليمي ودولي متزايد، حيث تتعرض إيران لضغوط سياسية واقتصادية وأمنية من محور واشنطن–تل أبيب وأدواته في المنطقة، ما يجعل من هذه العمليات الأمنية جدار الصد الأول في معركة السيادة والاستقلال.

واشنطن تلوّح بالحرب ضد إيران والأخيرة على أهبة الرد وتتوعد بضربات مدمرة

في مشهد يعكس تصاعد الهستيريا الأمريكية أمام ثبات محور المقاومة واتساع نفوذه، كشفت تقارير صحفية أن الإدارة أمريكية بقيادة ترامب تعكف على مراجعة خيارات عدوانية متعددة ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، في محاولة يائسة للرد على تصاعد التهديد الاستراتيجي الذي تشكله طهران على مشاريع الهيمنة الأميركية والصهيونية في المنطقة.

وبحسب ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن وزارة الحرب الأميركية تقدّمت بجملة من المقترحات إلى البيت الأبيض تتراوح بين هجمات إلكترونية موجهة ضد البنية الأمنية الإيرانية، واستهداف مباشر لمواقع على صلة بالبرنامج النووي السلمي الإيراني، في تصعيد يعبّر عن قلق واشنطن من تنامي القدرات الدفاعية الإيرانية التي باتت تشكّل كابوساً متفاقماً لكل من واشنطن وتل أبيب.

في هذا السياق، دفعت الولايات المتحدة بحاملة الطائرات “ثيودور روزفلت” إلى البحر الأحمر، وهي خطوة عدائية لا تخفى نواياها، تترافق مع وجود غواصات ومدمّرات محمّلة بصواريخ موجهة في مياه الخليج، ما يكشف حجم التورط العسكري الأميركي، واستعداده لتوسيع دائرة العدوان، رغم إدراكه أن أي مواجهة مع طهران لن تكون بلا ثمن.

مصادر أمريكية تحدثت أيضاً عن نقل أفراد من قاعدة “العديد” في قطر، في ما سُمّي “إجراء احترازياً”، إلا أن الدلالات تشير إلى خشية حقيقية من الرد الإيراني المحتوم، وإدراك واشنطن أن أي مغامرة عسكرية ضد إيران ستفتح أبواب جهنم على قواعدها وقواتها في المنطقة.

من جهتها، جاء تهديد وزير الدفاع الإيراني صريحاً وواضحاً: أي قاعدة أمريكية تسهّل العدوان على إيران ستُضرب بلا تردد، في تأكيد حاسم أن قواعد الاحتلال في الخليج ستكون أهدافاً مشروعة ومباشرة في حال ارتكبت واشنطن حماقةً عسكرية.

أما على الجانب الصهيوني، فقد كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن قلق متصاعد داخل المؤسسة الأمنية في كيان العدو، مشيرة إلى أن التقديرات في تل أبيب ترجّح إمكانية إقدام واشنطن على تنفيذ ضربة عسكرية، مع خوف معلن من أن يكون الرد الإيراني شاملاً ويطال الكيان الإسرائيلي نفسه، لا سيما عبر الجبهات المتقدمة للمقاومة.

وأفادت الصحيفة بأن الأجهزة الأمنية في كيان العدو رفعت مستوى تأهبها، وبدأت بتحصين السفارات والمؤسسات اليهودية حول العالم، في إقرار صريح بحجم الخوف من ردّ مزلزل قد يتجاوز حدود الرد التقليدي ويشمل جبهات المقاومة كافة.

كما ألمحت التقارير الإسرائيلية إلى أن إيران قد تلجأ لتفعيل حلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم أنصار الله في اليمن، وهو ما يشير إلى إدراك الكيان والولايات المتحدة معاً أن إيران ليست وحدها في الميدان، وأنها تحظى بجبهة صلبة ومتعددة الأذرع والوسائط قادرة على إشعال أكثر من جبهة في آن واحد.

في المحصّلة، فإن التهويل أمريكية ونشر القطع العسكرية ليس سوى محاولة يائسة لردع إيران عن مواقفها السيادية، في وقت باتت فيه الجمهورية الإسلامية أكثر صلابة وثقة من أي وقت مضى، وقادرة على قلب الطاولة إذا ما قررت واشنطن لعب ورقتها العسكرية الخاسرة. وما تغامر به واشنطن، ومعها تل أبيب، ليس سوى إشعال فتيل حريق إقليمي لن يكون بوسع أحد إطفاؤه، ولا وقف ارتداداته.

كيان العدو الإسرائيلي يوسّع اختراقه لجنوب سوريا وسط صمت دولي وتواطؤ إقليمي

واصلت كيان العدو الإسرائيلي، اليوم الأربعاء توغلها العسكري جنوب الأراضي السورية، في انتهاك صارخ لسيادة سوريا، وسط صمت رسمي مريب وتجاهل دولي معتاد.

وبحسب ما نقله “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، فإن قوة راجلة من جيش العدو مؤلفة من آليتين عسكريتين توغلت من مدخل بئر عجم باتجاه بلدة بريقة في ريف القنيطرة الجنوبي، وتوقفت لفترة قصيرة قرب موقع يُعرف بـ”بئر الكنائس”، قبل أن تعود أدراجها دون تسجيل أي احتكاك مع الجهات المحلية أو السورية الرسمية، في مشهد يؤكد مجددًا حالة التسيّب الأمني المفتعل على الحدود الجنوبية.

هذه ليست الحادثة الأولى خلال الأيام الأخيرة، فقد سبق للمرصد أن وثّق في 12 يناير الجاري دخول دوريات “إسرائيلية” إلى بلدات رويحينة وكودنا والمشيرفة، وهي التحركات التي جرت بدعم آليات مدرعة وبغطاء عسكري واضح، في خطوة استعراضية تُراد منها فرض واقع أمني جديد جنوب سوريا.

وقد قامت تلك الدوريات حينها بمداهمة منزل أحد المواطنين، ونصب حاجز مؤقت، واعتقال شاب من أبناء المنطقة دون توجيه تهمة أو توضيح الأسباب، قبل الإفراج عنه لاحقًا. هذه العملية، رغم انتهائها دون اشتباكات، تسببت في حالة من القلق والتوتر الشعبي، واستفزاز أمني متعمد يندرج في سياق تكتيك الضغط والرسائل الميدانية.

التحركات العسكرية “الإسرائيلية” المتكررة في القنيطرة تأتي في سياق سياسة استنزاف متواصلة، تهدف إلى فرض معادلة ردع من طرف واحد، وتأكيد حضور ميداني غير معلن لكنه فعلي على الأرض السورية. كما تعكس تغولاً متصاعدًا للعدو الصهيوني، في ظل تراجع قدرة الردع السوري وانشغال الدولة في ملفات داخلية معقّدة، وتواطؤ دولي مكشوف.

الاستفزازات المتكررة جنوب سوريا تضع المنطقة أمام تصعيد محتمل في أي لحظة، حيث لا يبدو أن العدو الإسرائيلي بصدد التوقف، طالما أن تحركاته تجري دون كلفة سياسية أو عسكرية. وحدها المقاومة الشعبية والوعي الوطني يمكن أن يعيدا رسم خطوط الاشتباك الحقيقي، في وجه محاولات فرض الاحتلال كأمر واقع.

الفرح يُحذّر: استباحة إيران بوابة لاجتياح إقليمي.. و”العدو الصهيوني” خلف الستار

محمد الفرح

في تحذير سياسي لافت، حذّر عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، من تصاعد مخاطر تدويل أعمال الشغب في إيران وتحويلها إلى ذريعة مكشوفة للتدخل العسكري الأمريكي، معتبراً أن ما يحدث اليوم في طهران قد يكون بروفة متقدمة لاجتياح سياسي وأمني شامل لعواصم إقليمية كبرى.

وفي تدوينة نشرها على صفحته في منصة “إكس”، أشار الفرح إلى أن “أي استباحة لإيران تحت مسمى دعم التظاهرات” تمثل عملياً تدشين مرحلة جديدة من الانتهاك السيادي، موضحاً أن الرياض وأنقرة ستكونان في مقدمة الأهداف التالية، في حال اندلعت أي موجة شغب داخلية، محذراً من سيناريو يُهيّأ لاستدعاء قاذفات B-52 تحت غطاء “حماية حقوق الإنسان”.

وربط الفرح بين المشهد الإيراني الحالي وما وصفه بـ”مشروع واشنطن وتل أبيب لإعادة هندسة الشرق الأوسط بالقوة”، لافتاً إلى أن مجموعات عميلة قد تظهر في أي وقت داخل المدن الإسلامية الكبرى، مجاهرة بعلاقاتها مع الكيان الصهيوني، قبل أن تُقدم على إثارة الشغب، إحراق المساجد، والاعتداء على الأمن، في استنساخ واضح لنموذج “التدخل المبرر”.

وأكد أن “العدو الأمريكي والصهيوني لا يستهدف إيران وحدها”، بل يسعى إلى إسقاط أنظمة إسلامية كبرى في المنطقة، وفرض أنظمة تابعة لا تمتلك قرارها السيادي، في خطة متقدمة تستهدف القاهرة، إسلام آباد، والرياض، على حد سواء.

وشدّد الفرح على أن العدوان لم يعد محصوراً في جغرافيا المقاومة أو في معركة نزع سلاح حماس، بل إن السقف الأمريكي قد ارتفع بشكل خطير نحو محاولة إسقاط الدول وتفكيكها، معتبراً أن ما نشهده حالياً هو محاولة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط تحت إدارة عسكرية أمريكية مباشرة.

وختم بالقول إن المسألة بالغة الخطورة ولا تحتمل التراخي، داعياً جميع الدول والشعوب إلى اليقظة، الجاهزية، وامتلاك وعي سياسي عالٍ، لمواجهة هذا المشروع “العدواني” الذي يستخدم “الفوضى كسلاح، والتدخل العسكري كغطاء”، من أجل فرض “الإرادة الأمريكية الصهيونية” على شعوب المنطقة.

أزمة جزيرة غرينلاند: صراع السيادة في القطب الشمالي والناتو على المحك

في تطور غير مسبوق، أعادت الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فتح ملف غرينلاند الاستراتيجي، مطلقة أزمة سياسية ودبلوماسية عميقة هزّت التحالفات الغربية وهددت بتغيير قواعد الاشتباك في القطب الشمالي.

واشنطن تُصعّد: غرينلاند “ضرورة للأمن القومي”

في تصريحات وُصفت بالاستفزازية، أعلن ترامب أن بلاده “بحاجة إلى غرينلاند” لأغراض تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، مؤكداً أنها “ضرورية لمنظومة القبة الذهبية” التي تخطط إدارته لنشرها ضمن مشروع الدفاع الصاروخي متعدد الطبقات.

الأخطر من ذلك، أن ترامب لم يكتفِ بالتصريحات، بل لوّح بأن السيطرة على الجزيرة “ستتم بطريقة أو بأخرى”، وهو ما اعتبره مراقبون تهديداً مباشراً للسيادة الدنماركية وانقلاباً على مفاهيم القانون الدولي.

غرينلاند والدنمارك ترفضان: “الجزيرة ليست للبيع”

ردّ السلطات المحلية في غرينلاند جاء واضحاً وحاسماً: “غرينلاند ليست للبيع، ولن تكون ولاية أمريكية”. وأكد رئيس وزراء غرينلاند ينس نيلسن أن الجزيرة “تختار الدنمارك، لا واشنطن”، مشدداً على أن “القرار ملك للسكان، ولا يمكن فرضه عبر الضغوط أو المال أو التهديدات العسكرية”.

بدورها، وصفت رئيسة وزراء الدنمارك تصريحات ترامب بأنها “سخيفة ومرفوضة”، معتبرة أن أي مساس بوضع غرينلاند “هو استهداف مباشر للسيادة الأوروبية”.

فرنسا تُحذر: “تبعات غير مسبوقة”

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يتأخر في الرد، فأكد خلال اجتماع لمجلس الوزراء أن أي انتهاك لسيادة غرينلاند أو أي دولة أوروبية حليفة سيؤدي إلى “عواقب غير مسبوقة”، داعياً إلى “موقف موحد داخل الناتو ضد أي تجاوز أمريكي محتمل”.

تباين في المواقف الأوروبية.. وتضامن خجول

رغم موقف الدنمارك وفرنسا الصارم، بدا الاتحاد الأوروبي عاجزاً عن إصدار بيان موحّد، ما كشف حجم الانقسام الداخلي إزاء التغوّل الأمريكي. في حين عبّرت ألمانيا عن قلقها من عسكرة القطب الشمالي، اعتبرت بعض الدول أن الأمر “مسألة سيادية دنماركية”، في موقف خجول لا يرتقي لحجم التهديد.

روسيا تلوّح: “لا نجوم جديدة على العلم الأمريكي”

في مشهد لا يخلو من السخرية السوداء، قال ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي: “إذا لم يتحرك ترامب بسرعة، فقد يصوّت سكان غرينلاند للانضمام إلى روسيا”، مضيفاً بسخرية: “لا نجوم جديدة على العلم الأمريكي”.

ورغم هذا التهكم، فإن موسكو لم تخفِ قلقها من محاولات الولايات المتحدة التمدد في القطب الشمالي، ووصفت غرينلاند بأنها منطقة ذات مصالح استراتيجية روسية.

الأزمة في سياقها الجيوسياسي

غرينلاند ليست مجرد جزيرة جليدية، بل قطعة استراتيجية تتحكم بخطوط الملاحة، وتضم واحدة من أكبر القواعد العسكرية الأمريكية خارج الولايات المتحدة. كما تحتوي على احتياطات ضخمة من المعادن النادرة، والنفط، والغاز.

“من يسيطر على غرينلاند، يسيطر على القطب الشمالي”… عبارة أصبحت أكثر واقعية في ظل سباق التسلح الجديد بين واشنطن وموسكو وبكين.

ولعل جوهر الأزمة يكمن في أن ترامب يرى الجزيرة بوصفها “ثغرة أمن قومي”، بينما تراها أوروبا معقلاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، فيما تتحيّن موسكو الفرصة لتعزيز نفوذها في حال تفجّرت المواجهة.

خلف الجليد: ثروات لم تُستغل… وأطماع لا تنام

غرينلاند ليست فقط قاعدة جوية أمريكية من زمن الحرب الباردة، بل هي خزّان جغرافي واستراتيجي زاخر بالثروات المعدنية، حيث تضم:

  • واحدة من أغنى احتياطات الأرض النادرة (25 عنصراً من أصل 34).

  • مخزوناً ضخماً من النفط والغاز، يتجاوز 30 مليار برميل.

  • الذهب، النحاس، الزنك، النيكل، الماس، الغرافيت، التنغستن… كل ذلك في أرض بكر، لم تُستثمر بعد بفعل سياسات بيئية محلية.

غير أن فشل أوروبا في الاستثمار الاستراتيجي بهذه الموارد، وقيود حكومة غرينلاند على التنقيب، جعلت الجزيرة هدفاً مفتوحاً لأطماع واشنطن التي وصفت الوضع الأوروبي هناك بـ”الفرصة الضائعة”.

سيناريوهات ما بعد الأزمة

  1. استمرار التصعيد الأمريكي عبر أدوات اقتصادية ودبلوماسية ومحاولة فرض وقائع بالقوة الناعمة أو حتى العسكرية، وهو ما سيؤدي إلى أزمة داخل حلف الناتو.
  2. تحرك أوروبي موحّد لفرض خطوط حمراء أمام واشنطن، ما يعيد الاعتبار للسيادة الأوروبية، ولكن هذا الخيار يتطلب إرادة سياسية غير متوفرة حالياً.
  3. تقارب روسي-أوروبي مؤقت في الملف القطبي، وهو ما قد يحدث في ظل خطر الهيمنة الأمريكية، رغم تناقض المصالح التقليدي.
  4. اتفاق سري أمريكي-دنماركي يسمح بزيادة التواجد العسكري الأمريكي مقابل ضمانات اقتصادية، دون المساس بوضع غرينلاند القانوني.

خلاصة سياسية: تحوّل في قواعد اللعبة الدولية

ما يحدث في غرينلاند ليس مجرد أزمة سيادة، بل مؤشر على تحوّل عميق في موازين القوة العالمية. فـ “التغوّل الأمريكي” لم يعد يستهدف خصوماً تقليديين، بل بدأ يطال الحلفاء، مهدداً بنية النظام الدولي ذاته.

وتُظهر الأزمة أن العالم يدخل مرحلة جديدة، تتراجع فيها مفاهيم القانون الدولي أمام منطق القوة، وتُختبر فيها جدّية التحالفات الاستراتيجية، ويُعاد فيها رسم الخرائط بالضغط لا بالحوار.

إن غرينلاند اليوم، هي خط الدفاع الأول عن السيادة الأوروبية، وإن فُرضت الإرادة الأمريكية فيها، فلن تكون الجزيرة سوى بداية مشروع توسعي جديد.

ديمونة على خط النار: هلع صهيوني وفتح الملاجئ تحسبا لهجوم إيراني

في مؤشر واضح على حالة القلق والارتباك التي تضرب الجبهة الداخلية للعدو الصهيوني، كشفت صحيفة معاريف العبرية عن قرار سلطات الاحتلال في مدينة ديمونة فتح جميع الملاجئ العامة، تحسباً لرد إيراني محتمل، في ظل التصعيد المتزايد والتهديدات الأمريكية المتكررة ضد الجمهورية الإسلامية.

ويعكس هذا القرار، وفق القراءة السياسية، إدراكاً إسرائيلياً عميقاً بأن أي مغامرة عسكرية أمريكية ضد إيران لن تمر دون كلفة، وأن كيان الاحتلال سيكون في صدارة أهداف الرد، لا سيما أن ديمونة تحتضن أحد أكثر المواقع حساسية في الكيان، وهو مفاعل ديمونة النووي السري، الذي طالما شكّل رمزاً للتفوق النووي غير المعلن للاحتلال، وهدفاً مشروعاً في معادلات الردع الإقليمي.

وبحسب معاريف، فإن فتح الملاجئ جاء في إطار رفع مستوى الجهوزية تحسباً لتطورات متسارعة قد تُدخل الكيان الصهيوني مباشرة في دائرة النار، في حال قررت طهران الرد على أي عدوان يستهدف سيادتها أو أمنها القومي. ورغم محاولة بلدية ديمونة تسويق القرار باعتباره “إجراءً احترازياً”، إلا أن غياب أي توجيه رسمي من قيادة الجبهة الداخلية يكشف أن الخطوة تحمل بعداً سياسياً ونفسياً أكثر منه إدارياً.

ويعيش الاحتلال حالة ترقّب مشوب بالخوف، في ظل تقديرات أمنية إسرائيلية تُقر بأن واشنطن قد تُقدم على ضرب إيران، مع افتراض أن الرد الإيراني سيطال عمق الكيان، وليس فقط القواعد الأمريكية في المنطقة. وتُراهن تل أبيب على إبلاغها المسبق بأي هجوم أمريكي، في محاولة يائسة لالتقاط الأنفاس قبل العاصفة.

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة استخدام ملف الاحتجاجات الداخلية في إيران كورقة ضغط وذريعة للتدخل، متجاهلة حقيقة أن هذه التحركات ذات طابع اجتماعي واقتصادي، وتأتي في سياق حرب مركبة تشمل العقوبات والحصار والضغط الإعلامي والأمني. كما يعكس الخطاب الأمريكي، وتهديدات ترامب المتكررة، محاولة فاشلة لتدويل الشأن الداخلي الإيراني وتبرير عدوان خارجي.

وما بين التهديد الأمريكي والارتباك الإسرائيلي، تبدو المعادلة واضحة: إيران ليست دولة يمكن ابتزازها أو إخضاعها بالضغوط، وأي عدوان سيقابل بردٍّ يغيّر قواعد الاشتباك. فتح الملاجئ في ديمونة ليس سوى اعتراف صامت بأن زمن الضرب بلا حساب قد انتهى، وأن كيان الاحتلال بات يعيش هاجس الرد الإيراني قبل وقوعه، في مشهد يعكس تآكل الردع الصهيوني وصعود معادلة جديدة تفرضها طهران بثبات واقتدار.

الخارجية اليمنية تدين اقتحام بن غفير للأقصى: صمت عربي مريب و”جريمة استفزاز لملياري مسلم”

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية اليمنية، بأشد العبارات، جريمة اقتحام المجرم الصهيوني المتطرف “إيتمار بن غفير” لباحات المسجد الأقصى المبارك، معتبرة أن هذا التصعيد الخطير يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واستفزازًا فجًّا لمشاعر أكثر من ملياري مسلم حول العالم.

وفي بيان صادر عنها، أكدت الخارجية أن “التدنيس المستمر للمقدسات الإسلامية في القدس” لم يكن ليحدث لولا “الصمت العربي والإسلامي المعيب”، الذي شجّع العدو الإسرائيلي على التمادي في سياساته العنصرية واقتحاماته اليومية للمسجد الأقصى، في ظل عدوانه المتواصل على غزة والضفة الغربية.

وأضافت الوزارة أن هذه الاعتداءات المتكررة تأتي في سياق مخطط صهيوني ممنهج لتهويد القدس وتغيير هويتها التاريخية والدينية، محذّرة العدو من مغبة الاستمرار في انتهاك حرمة الأقصى وارتكاب جرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، لا سيما ما يجري من مجازر مروّعة في غزة المحتلة.

ودعت الخارجية اليمنية المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة إلى الخروج عن صمتهم وتحمّل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية والأخلاقية، وإجبار الكيان الغاصب على وقف اعتداءاته وانتهاكاته، وإنهاء عدوانه وحصاره واحتلاله للأراضي الفلسطينية.

كما جدّدت الجمهورية اليمنية موقفها المبدئي والثابت في دعم القضية الفلسطينية العادلة، مؤكدة وقوفها الكامل إلى جانب الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، حتى نيل كامل حقوقه المشروعة وعلى رأسها تحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.