الرئيسية بلوق الصفحة 235

التوتر السعودي الإماراتي في جنوب اليمن.. من تنافسٍ سياسي إلى حربٍ بالوكالة

الوقت- شهدت السنوات الأخيرة تحولات لافتة في العلاقات بين السعودية والإمارات، اللتين كانتا تُعدّان شريكتين أساسيتين في التحالف العربي باليمن، غير أنّ التطورات الميدانية في جنوب اليمن، وخصوصًا في محافظتي حضرموت والمهرة، أظهرت وجود تنافس متصاعد بين الطرفين على النفوذ والسيطرة، فقد اتجهت الإمارات إلى تعزيز دور المجلس الانتقالي الجنوبي ودعم توجهه الانفصالي، بينما تسعى السعودية إلى الحفاظ على نفوذ في مناطق تحت مظلة الحكومة التي تدعمها، هذا التباين الاستراتيجي قاد إلى صدام غير مباشر بلغ ذروته مع الغارات الجوية السعودية الأخيرة على مواقع تابعة للقوى المدعومة إماراتيًا. ومع تزايد الاتهامات بشأن دور إماراتي في تقسيم دول المنطقة، يتضح أن المشهد تجاوز الخلاف التكتيكي ليقترب من صراع أعمق على شكل ومستقبل الإقليم.

جذور التنافس بين الرياض وأبوظبي في الجنوب اليمني

بدأت ملامح الاختلاف بين السعودية والإمارات في جنوب اليمن بالظهور منذ عام 2019، عندما نجح المجلس الانتقالي الجنوبي — المدعوم من أبوظبي — في تثبيت حضوره السياسي والعسكري في عدن ومناطق أخرى، فبينما رأت الرياض أن الأولوية هي دعم ما يسمى مجلس القيادة الرئاسي، اتجهت الإمارات نحو مشروع سياسي مختلف يقوم على تعزيز القوى الانفصالية في الجنوب.

هذا المسار أتاح لها التحكم بالموانئ الاستراتيجية مثل عدن وسقطرى، وتأمين النفوذ على خطوط الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وفي المقابل، سعت السعودية إلى ترسيخ حضورها في محافظات الشرق اليمني ولا سيما حضرموت والمهرة، معتبرةً أن فقدان السيطرة هناك يعني خسارة عمقها الجنوبي الاستراتيجي، ومع تراكم هذه التباينات، تحوّل التعاون العسكري المشترك إلى منافسة هادئة سرعان ما بدأت ملامحها العلنية تظهر على الأرض.

الغارات الجوية السعودية نقطة تحوّل مفصلية

جاءت الغارات الجوية التي نُسبت إلى السعودية على مواقع للمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت لتكشف عمق الشرخ داخل التحالف، فقد استهدفت الضربات تشكيلات «النخبة الحضرمية» المموّلة إماراتيًا، وذلك بعد رفض الانسحاب من مناطق سيطرت عليها حديثًا. ورغم أنّ الرياض لم تؤكد رسميًا مسؤوليتها، فإنّ المجلس الانتقالي اعتبر ما جرى «اعتداءً مباشرًا».

يرى مراقبون أن الضربات كانت رسالة ضغط أكثر منها حملة عسكرية واسعة، لكنها في الوقت نفسه مثّلت إعلانًا واضحًا بأن السعودية لن تسمح بترسيخ مشروع انفصالي على حساب نفوذها. كما أن توقيت العملية – بالتزامن مع تصاعد الحديث عن تفاهمات إقليمية – عزز الانطباع بأن الرياض قررت الانتقال من الاحتواء الدبلوماسي إلى الرد العسكري المحدود، بذلك، دخلت العلاقة بين الحليفين السابقين مرحلة جديدة عنوانها الوضوح أكثر من المجاملة.

الاتهامات المتبادلة ودور الكيان الصهيوني في المشهد

في خضم هذه التطورات، برزت تصريحات لافتة لعقيد سعودي متقاعد اتهم فيها الإمارات بأنها أصبحت ذراعًا للكيان الصهيوني في المنطقة، وأنها تعمل على تقسيم دول عربية بينها السعودية نفسها، ورغم أن هذه التصريحات لا تعبّر رسميًا عن موقف الدولة السعودية، إلا أنها تُعد مؤشرًا على توجّه فكري آخذ في التوسع داخل النخب، كما اتُّهمت الإمارات بأنها تدعم تشكيلات مسلحة في السودان والصومال، وتدفع باتجاه الاعتراف بكيانات انفصالية على غرار «أرض الصومال»، هذه الاتهامات تتقاطع مع تقديرات ترى أن أبوظبي تستثمر في إعادة تشكيل الخريطة السياسية للمنطقة بما يضمن لها نفوذًا طويل الأمد. في المقابل، تحرص الإمارات على تقديم نفسها كشريك دولي في مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة البحرية، وهو خطاب يجد آذانًا صاغية في بعض العواصم الغربية.

جنوب اليمن ساحة رئيسية لحرب الوكالة

يُعد جنوب اليمن اليوم الساحة الأبرز التي تتصارع فيها مشاريع القوى الإقليمية، فالمجلس الانتقالي الجنوبي يضم عشرات الآلاف من المقاتلين المدربين، ويتمتع بدعم مالي وعسكري من الإمارات، بينما تعتمد السعودية على القوات التي تدعمها وتحالف القبائل المحلية، هذا التوازن الهش يجعل أي تقدّم لطرف يقابله رد فعل من الطرف الآخر، ما يحوّل المناطق النفطية -خاصة حضرموت – إلى بؤر توتر دائمة، ومع أن كلا البلدين لا يرغبان في مواجهة مباشرة، فإن تناقض الأجندات يجعل التصادم غير المباشر أمرًا شبه حتمي، وفي ظل هذا الوضع، تستفيد قوى أخرى – بينها أنصار الله – من الانشقاقات داخل المعسكر المناهض لها، ما يزيد من تعقيد المشهد اليمني الذي دخل عامه العاشر من الصراع دون أفق واضح للحل.

الانعكاسات الإقليمية واحتمالات المستقبل

يمتد تأثير التوتر السعودي–الإماراتي إلى ما وراء الحدود اليمنية، فوجود مشروعين متنافسين يبعث برسائل متناقضة إلى المجتمع الدولي، كما أن الاتهامات المتعلقة بدور إماراتي في دعم الانفصال في دول أخرى تثير مخاوف من «عدوى التجزئة» في الإقليم، ومع ذلك، تبقى العلاقات الاقتصادية العميقة بين البلدين، ومظلتهما الأمنية المشتركة مع الولايات المتحدة، عوامل كابحة لأي صدام مباشر، من المرجح أن تتجه الرياض إلى تثبيت نفوذها في الشرق اليمني عبر دعم القوى القبلية، فيما تركّز الإمارات على مناطق الساحل والموانئ، وسيعتمد مستقبل الجنوب اليمني على قدرة الأطراف المحلية على التفاهم، أو على العكس، استمرارها في لعب دور البيادق في صراع إقليمي أكبر.

تصريحات العقيد السعودي المتقاعد

في خطوة نادرة وكاشفة، أكد العقيد السعودي المتقاعد جاسم أبو عبدالرحمن أن الإمارات تعمل كأداة للكيان الصهيوني بهدف تقسيم وإضعاف الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، واعتبر أن تدخلاتها في اليمن، الصومال، والسودان ليست مجرد دعم للقوى المحلية، بل جزءاً من مشروع أوسع لإضعاف الحكومات المركزية وفرض نفوذ خارجي بعيد عن مصالح الشعوب.

وأشار العقيد إلى أن الإمارات تستخدم أدوات إعلامية ضخمة، واستثمارات مالية في وسائل الإعلام الغربية، لتسويق فكرة الانفصال وتأسيس كيانات جديدة، كما حدث في منطقة «أرض الصومال» المعترف بها مؤخرًا من قبل “إسرائيل”، هذه التصريحات تبرز حجم الخطر الذي تشكله السياسات الإماراتية على وحدة الدول العربية واستقرارها، وتكشف عن رغبة واضحة في إعادة تشكيل الخارطة السياسية الإقليمية بما يخدم أجندات خارجية، على حساب سيادة الدول ومصالح شعوبها.

القائد الراحل والدرب الخالد… قاسم سليماني والعالم بعده

الوقت – مع اقتراب الذكرى السادسة لاستشهاد القائد الفذّ الشهيد قاسم سليماني، فإنّ رقعة غرب آسيا، بل هيكل النظام الدولي بأسره، قد بلغ مفترقاً وُصف بـ”المنعطف التاريخيّ”، حيث تتهاوى أنماط الهيمنة العتيقة، وتتخلّق نماذج جديدة تلمع في أفق المعادلات الجيوسياسية، وفي هكذا مفترق حساس، لا يكون الكلام عن إرث قاسم سليماني حنيناً يذروه الزمن فحسب، بل يصبح استذكاراً بصيراً وتحليلاً ضرورياً لفهم ما نحن عليه اليوم، وما نحن إليه صائرون.

فالحقيقة الناصعة أن جلّ ما يشهده العالم والمنطقة من تطوّرات متسارعة، لا يُفهم تمام الفهم دون التوقّف عند ذلك التحوّل الجوهريّ الذي أطلق شرارته الشهيد، لا بصليل السيوف وحدها، بل بفنّ هندسة الإرادات، وبعث الهويّات، واستثمار الطاقات الكامنة في صميم الإرث الشعبي المقاوم.

انهيار مشروع “داعش” وبزوغ فجر مقاومةٍ بطراز جديد

لقد كان أول التحوّلات الكبرى، وربّما أبلغها أثراً، ذاك الذي اضطلع به القائد الشهيد الحاج قاسم سليماني حين تصدّى لواحدٍ من أخطر المشاريع الجيوسياسية التي حيكت في دهاليز الإمبراطورية الأمريكية ومطابخ الكيان الصهيوني، تحت ستار تنظيم “داعش”، فما كانت هذه الجماعة المجرمة مجرّد عصابةٍ إرهابية تروّع الآمنين، بل كانت أداةً ضمن مخططٍ جهنمي لإعادة رسم خارطة المشرق، وتمزيق دوله، وإذكاء نار الفتن الطائفية، وإقامة طوق نجاةٍ دائم للغدة السرطانية المغروسة في الجسد العربي: الكيان الصهيوني.

ذلك المشروع المشؤوم، لم يكن ليُجابه بأدوات الجيوش التقليدية وحدها، ولا أن يُقارع بمنطق الحرب الكلاسيكية فحسب؛ فكان أن أدرك سليماني، ببصيرته النافذة، أنّ ساعة المواجهة تستدعي الحشد لا الحصار، والنفير لا الانتظار، فلم يرَ في “القوة الخشنة” وحدها الحسم، بل توجّه إلى منابع الشعوب، فأيقظ الإرادات، وفجّر الطاقات، وصاغ من التناثر وحدةً، ومن التعدّد جبهةً ومن الخوف يقظةً.

لقد جمّع، بحكمة القائد وبصيرة المجاهد، أشتات الإرادات من أقوامٍ شتّى، لا سدّت بينهم العقيدة، ولا فرّقتهم الطوائف أو الأنساب، بل جمعهم “خطرٌ داهمٌ مشترك” بات كالسيف المسلّط فوق رؤوس الجميع. ومن العراق إلى الشام، ومن لبنان إلى ما وراء الجغرافيا، تشكّلت نواة جيشٍ شعبيّ، لا تأتمر بأمر مُحتلّ، ولا تبتغي أجراً من سلطان، بل تذود عن أرضها وهويّتها ومستقبل أجيالها.

هذا النموذج، لم يكسر شوكة “داعش” عسكرياً فحسب، بل نسف الأساس النفسي والاجتماعي لبقاء هذا المشروع الدخيل، وما إن انجلى غبار المعركة في ميادين المواجهة، حتى استدار وجه هذا السيل الشعبي المنظّم نحو هدفٍ أسمى ورايةٍ أبقى: الدفاع عن فلسطين الجريحة، والتصدّي للكيان المحتل بأرواحٍ أقسمت ألا تَهَن ولا تَفتر.

المقاومة بين البنية الجهادية والجذور الحضارية

أما التحوّل الثاني، فهو في كنه البنية المتماسكة التي أُطلق عليها اسم “محور المقاومة”، تلك التي لم تكن، كما توهّم صُنّاع القرار في الغرب، تحالفاً عارضاً أو تكتلاً ظرفياً ينهار بفقدان قادته، بل كانت هيكلًا راسخاً أُقيم على أنقاض الخنوع، وشُيّد بأعمدةٍ موغلة في عمق التاريخ والهوية وسوسيولوجيا شعوب المنطقة.

لقد غرس الحاج قاسم هذا البناء في تربة الوعي الجمعي، ورواه بماء العقيدة الصادقة، فجعل منه تجلّياً لإيمانٍ مشترك أنّ خلاص فلسطين، واجتثاث معاناة الشعوب الإسلامية، لا يتمّان إلا باقتلاع الكيان الصهيوني من جذوره، لا باعتباره مجرّد دولة عدوان، بل بوصفه مشروعاً استعماريّاً فُرض على الجغرافيا العربية، فكان غريباً فيها ودخيلاً إلى يومنا هذا.

هذا الخطاب، المتوشّح بعمقٍ حضاري، لم يواجه الاستكبار الغربي الغاشم فحسب، بل شكّل سداً منيعاً أمام السيل التكفيري الزاحف، وكشف زيف الشعارات التي كانت تستحلّ الدم وتفتّت الأمة، ومن بين مفرداته البليغة، كان التشديد على “الأمن من الداخل”، أي الاتكاء على طاقات الأمم الأصيلة، لا الارتهان لقبعات الحماية الغربية ومظلّات الخداع الإمبريالية.

ذلك المنطق، المتأصّل في عقيدة الثورة الإسلامية، والمستنير بوهج الحسين(عليه السلام) ونهضة كربلاء، أثمر خطاباً إنسانيّاً سامياً، لا يحتجزه دين، ولا يحدّه لسان، بل ينفذ إلى كلّ قلبٍ حرّ، ويُفهم في كلّ أرضٍ يأبى أهلها الضيم ويستنكرون الظلم، شرقاً وغرباً، على اختلاف الملل والنحل.

المقاومة… السدّ المنيع في وجه بلقنة العالم الإسلامي

وأما الوجه الثالث من وجوه التحوّل العميق، فهو ما اضطلعت به المقاومة من دورٍ محوري في الذود عن الجغرافيا السياسية للمنطقة وصون توازنها الجيوسياسي من معاول التقويض والتفتيت، فقد سعت قوى الغرب ومعها ربيبها الكيان الصهيوني، منذ أعوامٍ طوال، إلى تمزيق الأوصال الإسلامية وتشظية البلدان العربية، تحت عباءاتٍ متغيّرة ومسمياتٍ مستحدثة؛ من حروبٍ بالوكالة، إلى تغذية الصراعات المذهبية والعرقية، حتى باتت ساحات الشام والعراق واليمن ولبنان وفلسطين مسارح مفتوحة لمشاهد هذا السيناريو الدموي المتكرّر.

لكنّ المقاومة، وهي وليدة الوعي وصوت الكرامة الأخيرة، نهضت سداً حائلاً يصدّ رياح التشرذم، وعقبةً كأداء في طريق التقسيم، فلم تُتح لمهندسي التجزئة أن يتمّوا خريطتهم المزعومة، ولا أن يُعيدوا رسم الشرق على مقاس أحلامهم الاستعمارية.

ولمّا عادت إدارة ترامب الثانية لتُحيي مشروع “الشرق الأوسط الجديد”، وتُعيد رسم خيوطه السوداء باسم “بلقنة المنطقة”، معلنةً أنّ رعاية مصالح الكيان الصهيوني أولوية مطلقة في أجندة البيت الأبيض، بدا أنّ مرحلةً جديدةً من الصراع توشك أن تُبعث، غير أنّ ما بناه الحاج قاسم في ضمير الشعوب وفي تضاريس الميدان، لم يخفت وهجه، بل ازداد تألّقاً، وأصبح أشدّ ضرورةً وأعمق رسوخاً من أيّ وقتٍ مضى.

الحاج قاسم بعد الشهادة… حياةٌ نابضة في ضمير الأمة

ظنّ الطغاة ومن والاهم، أنّ رصاصة الغدر التي استهدفت الحاج قاسم ستطوي صفحةً وتطوي معها مشروعاً، فإذا بالحقيقة تفنّد الظنّ، وتُكذّب الفرض، ففي الذكرى السادسة لاستشهاد هذا المجاهد الربّاني، يسير طيفه في كل ساحةٍ تصدح فيها هتافات الممانعة، وتلوح فيها رايات العدل.

من زلزال “طوفان الأقصى” إلى حرائق الحرب في الأرض المحتلة، ومن صمود الجنوب اللبناني عند شواطئ المتوسّط، إلى زئير أبطال اليمن في ضفاف بحر العرب، ومن أصوات تنبعث من صناديق الاقتراع في العراق، إلى نداءات طلابٍ جسورين يعتمرون الكوفيات في قلب الجامعات الأمريكية… كلّها شواهد على “حياةٍ لا تموت”، حياةٌ تجاوزت جسد صاحبها، لتنبض في مدرسةٍ باتت نهجاً ومشروعاً.

وفي هذا المعنى، تتجلّى الآية الكريمة من سورة آل عمران: “ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياءٌ عند ربهم يُرزقون”… وإنّ الحاج قاسم، بدمه الطاهر، خطّ اسمه في سجلّ الخالدين، لا في ذاكرة المحزونين وحسب، بل في خرائط القوة وميادين المواقف، وفي وجدانات الأحرار من المَشرق إلى المَغرب.

فلعلّ هذه “الحياة المستمرّة”، وهي أدهى على الأعداء من ألف معركة، هي التي أرّقت أحلامهم، وهي التي دفعت بالمنطقة إلى مشهدٍ مصيريّ، لا يشبه ما قبله، ولا يحتمل أن يكون كبعض ما بعده.

كاراكاس تردّ على عملية الاختطاف الأمريكية: “مادورو هو الرئيس الشرعي الوحيد.. وفنزويلا لن تكون مستعمرة”

أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، في كلمة متلفزة من كاراكاس إلى جانب وزيري الخارجية والدفاع، موقفاً رسمياً حازماً عقب ما أعلنته واشنطن عن عملية عسكرية انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وعقيلته وترحيلهما جواً إلى خارج البلاد.

وخاطبت رودريغيز الداخل الفنزويلي برسالة تهدئة وتعبئة في آنٍ واحد، مطالبةً بـ“الإفراج عن الرئيس مادورو وعقيلته”، وداعيةً المواطنين إلى “الهدوء والوحدة للدفاع عن البلاد”، ومشددةً على أن “هناك حكومة قائمة في البلاد” وأن مؤسسات الدولة لم تُسقَط رغم الضربة المفاجئة.

وفي لهجة سيادية صلبة، أكدت رودريغيز أن “فنزويلا لن تكون مستعمرة لأي دولة”، وأن البلاد “جاهزة للدفاع عن فنزويلا بكل قوة”، رافضةً “العنف الذي مورس على بلدنا اليوم”، ومعلنةً أن كاراكاس “لن تسمح بأي اعتداء عسكري على بلدنا”، مع تعهد بالاستمرار في حماية الاستقلال في مواجهة “كل القوى الاستعمارية”.

وأعادت نائبة الرئيس تثبيت معادلة الشرعية بشكل قاطع بقولها إن “هناك رئيساً واحداً فقط للبلاد هو مادورو”، في إشارة مباشرة إلى أن ما جرى يُصنَّف في نظر الدولة الفنزويلية كـاختطاف سياسي لا يبدّل حقيقة السلطة الدستورية ولا يمنح واشنطن حق إعادة هندسة الحكم بالقوة.

وفي تطوّر لافت على خطّ التفاعلات الدولية، جاء ردّ كاراكاس حادّاً على تصريحات نُسبت إلى الرئيس الفرنسي، إذ أعلن وزير الخارجية الفنزويلي أنّ بلاده “ترفض بأشدّ العبارات التصريحات الوقحة الصادرة عن الرئيس الفرنسي” واعتبرها “تدخّلًا غير مقبول في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة”، مضيفاً أنّ تلك التصريحات تعكس «جهلًا عميقًا بالواقع السياسي والمؤسسي والاجتماعي” في فنزويلا.

وأكّد أنّ الشعب الفنزويلي يمارس سيادته كاملة وأنّ البلاد تمتلك “رئيسًا دستوريًا ومؤسسات شرعية وحكومةً تنبثق من الإرادة الشعبية ومن النظام الدستوري”، محذّراً من أنّ الحكومة الفنزويلية ستتّخذ “الإجراءات الدبلوماسية المناسبة” في إطار تقييم العلاقات مع فرنسا.

ويأتي هذا السجال بعد مواقف أوروبية متباينة حيال التطورات، بينها تصريح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبدى فيه ترحيباً باعتقال مادورو وفق ما نقلته تغطيات إعلامية.

وعلى الضفة الأمريكية، وبينما تتعامل واشنطن مع العملية باعتبارها “نجاحاً” أمنياً، نقلت صحيفة كبرى في أوروبا عن ترامب تهديداً صريحاً للدائرة المحيطة بمادورو بالقول إن لدى الولايات المتحدة “موجة ثانية أكبر بكثير من الأولى”، بما يعكس توجهاً لتكريس سياسة الإكراه العسكري وفرض الوقائع تحت سقف التهديد المفتوح.

إقليمياً، جاء موقف هافانا شديد اللهجة؛ إذ طالب الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل بتحرك دولي عاجل ضد الهجوم، واعتبر أن الولايات المتحدة لا تملك سلطة أخلاقية أو قانونية لاقتلاع رئيس دولة بالقوة، محمّلاً واشنطن المسؤولية عن سلامة مادورو، في موقف يعكس اتساع دائرة الرفض داخل أميركا اللاتينية لعودة منطق الغزو و”شرعنة” تغيير الأنظمة بالقوة.

العدوان على فنزويلا يمزّق “الداخل الأمريكي” بجدل دستوري وسياسي

يشهد الداخل الأمريكي انقساماً سياسياً ودستورياً حاداً على خلفية العدوان العسكري الأمريكي على فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، في تطور أعاد إلى الواجهة صراع الصلاحيات بين البيت الأبيض والكونغرس، وكشف شرخاً عميقاً داخل النخب الحاكمة والرأي العام في الولايات المتحدة حول شرعية استخدام القوة خارج الحدود وانعكاساته على النظام الدستوري ومكانة واشنطن الدولية.

ففي مقابل اندفاع الرئيس دونالد ترامب لتسويق العملية بوصفها “إنفاذاً للعدالة” و”حرباً وقائية” مرتبطة بالمخدرات، برز تيار واسع داخل الكونغرس الأمريكي يرى في ما جرى انتهاكاً صريحاً للدستور وتجاوزاً خطيراً لصلاحيات السلطة التشريعية. نواب ديمقراطيون وجمهوريون على السواء حذّروا من أن شنّ عمل عسكري ضد دولة ذات سيادة من دون تفويض مسبق يُعدّ سلوكاً حربياً غير دستوري يفتح الباب أمام حكم الفرد ويقوّض مبدأ الفصل بين السلطات.

قادة في مجلس الشيوخ الأمريكي وصفوا العملية بأنها سابقة خطيرة تعيد إنتاج أخطاء التدخلات الخارجية السابقة، مؤكدين أن الادعاء بمحاربة المخدرات لا يرقى إلى مسوّغ قانوني لاعتقال رئيس دولة بالقوة العسكرية. وذهب بعضهم إلى المطالبة بتحقيقات برلمانية عاجلة ومساءلات قد تصل إلى تقييد صلاحيات الحرب ومنع تمويل أي تصعيد لاحق.

في المعسكر الديمقراطي، ارتفعت أصوات بارزة مثل ألكساندريا أوكاسيو كورتيز وكريس فان هولين لتؤكد أن القضية ليست مخدرات بل نفط وتغيير نظام، وأن الإدارة تجاهلت الكونغرس عمداً خشية تسريب المعلومات، في اعتراف ضمني بضعف الأساس القانوني. هذه الأصوات حذّرت من توريط الجيش في مغامرة مفتوحة، وتعريض الجنود للخطر، وإشعال تداعيات إقليمية لا يمكن ضبطها.

في المقابل، اصطفّ تيار محافظ داعم للرئيس خلف خطاب “القوة أولاً”، معتبراً العملية إظهاراً للحزم الأمريكي واستعادة لـ“الردع”، ومراهناً على تحقيق مكاسب داخلية انتخابية عبر تسويق الضربة كإنجاز أمني. غير أن هذا الدعم بدا أضيق من أن يغطي الكلفة الدستورية والسياسية، خصوصاً مع اتساع رقعة الاعتراض داخل الإعلام الأميركي ومراكز الأبحاث القانونية.

قانونيون بارزون شددوا على أن ما جرى يقوّض القانون الدولي ويُضعف حجة واشنطن الأخلاقية، محذّرين من تدويل الأزمة وجرّ الولايات المتحدة إلى مسارات تصعيدية مع قوى كبرى. كما أبدت مدن أميركية، تضم جاليات فنزويلية واسعة، قلقها من انعكاسات داخلية تتعلق بالأمن المجتمعي والاحتجاجات، ما يضيف بعداً اجتماعياً للانقسام السياسي.

خلاصة المشهد أن العدوان على فنزويلا لم يوحّد الداخل الأميركي كما أرادت الإدارة، بل فجّر انقساماً بنيوياً حول من يملك قرار الحرب، وحدود القوة، وكلفة الهيمنة. وبينما يصرّ البيت الأبيض على فرض الأمر الواقع، تتعاظم داخل الولايات المتحدة قناعة بأن تجاوز الدستور لا يصنع أمناً، وأن مغامرات الخارج قد ترتدّ أزمات في الداخل، في لحظة تتآكل فيها الثقة بالمؤسسات وتتصاعد فيها مخاطر الانزلاق إلى صدامات أوسع.

صنعاء تندد بــ “العدوان السعودي” على حضرموت

أدانت صنعاء، السبت، تصعيد العدوان السعودي في محافظة حضرموت شرقي اليمن، مؤكدةً أن طيران التحالف استهدف مناطق مدنية في مديرية القطن ومطار سيئون، في تطورٍ يعكس انتقال أدوات تحالف العدوان إلى سياسة استباحة المرافق الحيوية وتوسيع دائرة الخطر على السكان، بالتوازي مع صراع النفوذ داخل مشاريع الاحتلال السعودي الإماراتي.

وقالت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في حكومة صنعاء، في بيان رسمي، إن ما يجري يأتي في سياق صراع النفوذ بين مشاريع الاحتلال السعودي والإماراتي، محذّرة من أن استهداف الأعيان المدنية والمنشآت الخدمية العامة، وفي مقدمتها المطارات يمثل «جريمة حرب مكتملة الأركان» و”انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني” ولا سيما اتفاقيات جنيف الأربع.

وحمل البيان النظامين السعودي والإماراتي، ومعهما الدول الداعمة لهما، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وكيان العدو الإسرائيلي، المسؤولية القانونية والإنسانية الكاملة عن الجرائم والانتهاكات، باعتبارها – وفق ما ورد – جزءاً من نهج العدوان في تحويل الجغرافيا اليمنية إلى مسرح تصفية حسابات وتبادل رسائل نارية، يدفع المدنيون ثمنها.

وأكدت الهيئة أن تحويل الأراضي اليمنية إلى ساحة لتصفية الحسابات بين قوى الاحتلال يشكل انتهاكاً خطيراً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ويقوّض السلم والأمن الإقليميين، ويُفاقم المعاناة الإنسانية، خصوصاً لدى النساء والأطفال وكبار السن، في ظل استمرار القيود الجوية وتداعياتها المباشرة على حياة الناس وخدماتهم.

وطالبت الهيئة الأمم المتحدة ومجلسي الأمن وحقوق الإنسان بتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم دول الغزو والاحتلال بحق المدنيين اليمنيين، كما دعت المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى إدانة واضحة لهذه الجرائم، وتوثيقها ورفعها إلى الآليات القضائية الدولية المختصة.

واختتم البيان بالدعوة إلى ضغط دولي جاد لوقف “العدوان” وإنهاء “الاحتلال” ورفع الحصار الجوي المفروض على اليمن، بما يضمن حماية المدنيين والأعيان المدنية، ويضع حداً لاستمرار التحالف ومرتزقته في استهداف البنية الخدمية تحت أي ذريعة.

لمواقفه الداعمة لفلسطين.. كيان العدو الإسرائيلي يشيد بالعدوان الأمريكي على فنزويلا

رحّب كيان العدوّ الإسرائيلي، السبت، بالتحرّك الأمريكي داخل فنزويلا بقيادة الرئيس دونالد ترامب، في موقفٍ يعكس ــ وفق مراقبين ــ اصطفاف تل أبيب الكامل خلف سياسة واشنطن في معاقبة الدول ذات القرار المستقل ومحاصرة كل من يعلن انحيازاً صريحاً لفلسطين، بالتزامن مع إعلان البيت الأبيض تنفيذ عملية عسكرية داخل العاصمة كراكاس انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما جواً إلى خارج البلاد، دون كشف الوجهة النهائية حتى الآن.

ونقلت تقارير أن وزير خارجية كيان الاحتلال عبّر في تصريحات صحفية عن “الوقوف إلى جانب الشعب الفنزويلي” واعتبر أن ما جرى يأتي ضد “حكم مادورو”، بينما رأى مراقبون أن هذا الخطاب ليس سوى غطاء سياسي لتسويق بلطجة دولية أطاحت عملياً بمعايير السيادة والقانون الدولي، وفتحت الباب على نموذج “الاقتحام والاختطاف” كأداة لإعادة تشكيل الأنظمة بالقوة، خصوصاً مع إشارة الإعلان الأمريكي إلى استكمال “الإجراءات القانونية” لاحقاً، على خلفية ملاحقات قضائية أمريكية مرتبطة باتهامات تهريب مخدرات.

وفي قراءةٍ لافتة، تساءلت الباحثة الفلسطينية نائلة الوعري عمّا إذا كانت فنزويلا تُعاقَب لأنها اختارت موقعاً سيادياً خارج الطاعة الغربية، معتبرة أن استهداف بلدٍ لمجرد أنه يملك قراراً مستقلاً ويعلن موقفاً صريحاً من فلسطين، يفضح طبيعة النظام العالمي القائم على القوة لا القانون، وأن “الشماتة” الإسرائيلية ليست تفصيلاً عابراً؛ لأن كيان الاحتلال ــ بحسب تعبيرها ــ لا يحتفل إلا بإسكات الأصوات الحرة، ولأن الرسالة المقصودة هي أن أي دولة تجرؤ على تسمية الاحتلال احتلالاً ستُدفع إلى مربع العقاب، سياسياً واقتصادياً وربما عسكرياً.

وبينما تحاول واشنطن تقديم ما جرى كـ“نجاحٍ” مركّب بين عملية عسكرية وإنفاذ قانون، يرى متابعون أن المحصّلة الأخطر تتمثل في تكريس سابقة مفادها أن السيادة يمكن تجاوزها بقرار أحادي، وأن الدول التي تخرج عن منظومة الإملاءات ــ وفي مقدمتها الدول الداعمة لفلسطين ــ تصبح أهدافاً مفتوحة لحملات الضغط والخلع القسري، في مشهدٍ يعيد تعريف العلاقات الدولية بمنطق الغلبة، ويحوّل “القواعد” إلى مجرد لافتة تُرفع حين تخدم الأقوياء وتُسحق حين تحمي الضعفاء.

قرار يمني يهزّ القرن الأفريقي.. إجماع عربي واسع على مواجهة التمدد الصهيوني وحماية باب المندب والأمن القومي

أكد مسؤول قومي عربي أن القرار اليمني السيادي بمواجهة التمدد الإسرائيلي في القرن الأفريقي، ولا سيما في الصومال، يحظى بتأييد عربي واسع باعتباره خطوة دفاعية متقدمة لحماية الأمن القومي العربي والممرات البحرية الاستراتيجية، ومنع تحويل السواحل الإفريقية إلى قواعد صهيونية متقدمة تهدد اليمن ومصر والمنطقة بأسرها.

وقال المهندس أحمد حسين، القيادي في التيار الناصري الموحد في مصر وعضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، في تصريحات صحفية، إن صمود الشعب اليمني ومقاومته الشاملة كسر تحالف العدوان وأسقط رهاناته، محولاً الصراع من محاولة إخضاع إلى ما وصفه بـ “عدوى نصر” تفتح أفقاً عربياً جديداً لاستعادة القرار المستقل وبناء الدولة الحرة. وأوضح أن اليمن المقاوم بات رقماً صعباً في المعادلات السياسية والعسكرية الدولية، بعد أن فرض حضوره في قلب المواجهة مع القوى الكبرى نصرةً لفلسطين وكشفاً لزيف الهيمنة الغربية.

وأشار إلى أن العمليات اليمنية في البحر الأحمر شكّلت ملحمة تاريخية، إذ أذلّت الأساطيل المعادية وفرضت معادلة ردع حقيقية، وأجبرت قوى الاستكبار على التراجع أمام شرط وقف العدوان، في سابقة أعادت تعريف ميزان القوة في الممرات الدولية. ولفت إلى أن القرار الذي أعلنه قائد الثورة اليمنية عبد الملك الحوثي باستهداف أي وجود صهيوني في الصومال جاء في توقيت حاسم، وحظي بدعم عربي متنامٍ كونه يقطع الطريق على مشروع تطويق اليمن ومصر عبر خاصرة القرن الأفريقي.

وأكد حسين أن تناغم الموقفين اليمني والمصري في مواجهة الأطماع الإسرائيلية يجسد وحدة المصير العربي، ويعكس وعياً متقدماً بخطورة مشاريع التقسيم وإعادة رسم الخرائط خدمةً للأمن الصهيوني. وشدد على أن محاولات شرعنة الكيانات الانفصالية، وعلى رأسها ما يسمى “صومالاند”، لن تمر، لأن الشعوب العربية باتت تدرك أن الهدف الحقيقي هو السيطرة على باب المندب والبحر الأحمر وخنق القرار العربي.

وبيّن أن اليمن يدفع اليوم ضريبة مواقفه الثابتة في دعم غزة ورفض التطبيع، عبر استهدافه بمؤامرات التفتيت والحصار، إلا أن هذه الضغوط زادت من صلابة موقفه وعمّقت حضوره في وجدان الأمة. وفي ختام تصريحاته، اعتبر أن زلزال السابع من أكتوبر وما تبعه من جبهات إسناد فاعلة في اليمن ولبنان أسقط أوهام “الاتفاقيات الإبراهيمية”، وأعاد إحياء الرفض الشعبي العربي الشامل لكل أشكال التطبيع، مؤكداً أن معركة الوعي باتت تميل لصالح محور المقاومة، وأن زمن فرض الوقائع بالقوة يقترب من نهايته.

اختطاف “مادورو”.. العدوان الأمريكي على “فنزويلا” ينسف السيادة ويشعل زلزالاً دولياً

شهدت فنزويلا فجر الثالث من يناير/كانون الثاني 2026 أخطر تصعيد عسكري في تاريخ علاقاتها مع الولايات المتحدة، عقب إعلان واشنطن تنفيذ هجوم عسكري واسع داخل الأراضي الفنزويلية طال العاصمة كاراكاس وأقاليم أخرى، وانتهى بـ اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما قسراً خارج البلاد، في سابقة غير مسبوقة تمثل انتهاكاً فاضحاً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة وخرقاً مباشراً لميثاقها.

وبحسب ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن العملية نُفذت بعد تخطيط طويل الأمد، وشاركت فيها نحو 150 طائرة، وتضمنت ضربات جوية وبرية متزامنة، وتشويشاً إلكترونياً، وتعطيلاً لمنظومات الدفاع الجوي، إضافة إلى عمليات اقتحام مباشرة في قلب العاصمة كاراكاس. وأكد ترامب أن مادورو وزوجته نُقلا بداية إلى سفينة تابعة للبحرية الأميركية (USS Iwo Jima) قبل ترحيلهما إلى الولايات المتحدة، حيث قال إنهما “سيواجهان العدالة الأميركية”.

كاراكاس تحت النار

مع بدء العملية، شهدت كاراكاس انفجارات عنيفة وأعمدة دخان كثيفة، وسط حالة هلع واضطراب واسعة. وأعلنت الحكومة الفنزويلية حالة الطوارئ العامة، فيما أفادت تقارير أولية بسقوط ضحايا بين المدنيين وعناصر الجيش وقوى الأمن نتيجة القصف والاشتباكات التي رافقت الاقتحامات، في وقت أقرت فيه القيادة العسكرية الأميركية بتعرض مروحياتها لإطلاق نار أثناء الهبوط وحدوث اشتباكات خلال الانسحاب.

ورغم محاولة واشنطن تصوير العملية كتنفيذ “مذكرة قضائية”، فإن حجم القوة المستخدمة وطبيعة الأهداف يكشفان عن عمل حربي كامل لا يمت بصلة لأي مسار قانوني دولي.

إدارة أمريكية مباشرة لفنزويلا

في أخطر تصريح منذ بدء العدوان، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا لفترة انتقالية، بزعم ضمان “انتقال آمن وحكيم”، ملوّحاً بشن هجوم ثانٍ أكبر إذا اقتضت الضرورة، ومؤكداً أن الأسطول الأميركي سيبقى في موقعه وأن جميع الخيارات العسكرية مفتوحة.

هذه التصريحات، التي رافقها حديث صريح عن النفط الفنزويلي وإدارته وبيعه، أسقطت كل الذرائع، وكرّست العملية بوصفها مشروع وصاية واستعمار مباشر تحت غطاء القوة العسكرية.

رد فنزويلي: حكومة قائمة ورفض للهيمنة

في المقابل، وصفت الحكومة الفنزويلية ما جرى بأنه “عدوان عسكري واختطاف إجرامي”، مطالبةً بإثبات حياة الرئيس مادورو والكشف عن مكان احتجازه. وظهرت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز في خطاب متلفز إلى جانب وزيري الدفاع والخارجية، مؤكدة أن فنزويلا لن تكون مستعمرة لأي دولة، وأن الحكومة لا تزال قائمة وتدير البلاد.

وشددت رودريغيز على أن “هناك رئيساً شرعياً واحداً هو مادورو”، داعية الشعب الفنزويلي إلى الوحدة والهدوء والاستعداد للدفاع عن السيادة والاستقلال، ومعلنة الجاهزية لمواجهة أي اعتداء إضافي.

انقسام داخل الولايات المتحدة

العدوان فجّر انقساماً غير مسبوق داخل واشنطن. فقد أكدت شخصيات ديمقراطية بارزة أن العملية لم تحظَ بأي تفويض من الكونغرس، واعتبرتها انتهاكاً للدستور الأميركي. وأشارت النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز إلى أن “القضية لا تتعلق بالمخدرات بل بالنفط وتغيير النظام”، بينما حذّر سيناتورات من أن الرئيس الأميركي جرّ البلاد إلى حرب خارجية غير مشروعة.

كما وصف مسؤولون محليون في نيويورك العملية بأنها عمل حربي أحادي وانتهاك للقانون الفيدرالي والدولي، محذرين من تداعياتها الأمنية والسياسية داخل الولايات المتحدة نفسها.

إدانات دولية واسعة

دولياً، قوبل العدوان بسيل من الإدانات. فقد دانت روسيا والصين وإيران وكوبا والبرازيل العملية ووصفتها بأنها انتهاك صارخ لسيادة دولة مستقلة وخرق فاضح لميثاق الأمم المتحدة. وأكدت موسكو أن مجلس الأمن سيعقد جلسة طارئة لبحث العدوان، فيما اعتبرت بكين ما جرى استخداماً سافراً للقوة.

كما أدانت فصائل فلسطينية وحزب الله والمجلس السياسي الأعلى في صنعاء العملية، ووصفتها بـ “البلطجة الإمبريالية” و”العدوان المسلح”، مؤكدة تضامنها الكامل مع فنزويلا. وأبدت دول أوروبية قلقها، مع اعتراف ضمني بأن ما جرى يتعارض مع القانون الدولي، رغم محاولات بعض العواصم التخفيف من حدة الإدانة.

سابقة تهدد النظام الدولي

أثارت العملية نقاشاً قانونياً واسعاً حول شرعية استخدام القوة عبر الحدود واختطاف رئيس دولة بالقوة خارج أي تفويض أممي أو مسار قضائي دولي معترف به. ويرى مراقبون أن ما حدث يمثل نسفاً عملياً لمبدأ السيادة، ويؤسس لمرحلة يصبح فيها تغيير الأنظمة بالقوة العسكرية خياراً علنياً بيد القوى الكبرى.

وفي حين تبرر واشنطن تدخلها بذريعة “مكافحة العصابات والمخدرات”، يؤكد غالبية المراقبين أن جوهر الصراع يدور حول النفط والقرار السيادي، وأن فنزويلا تُعاقَب لرفضها الخضوع للإملاءات الأميركية.

خلفية الصراع الأمريكي – الفنزويلي

يرتد الصراع بين الولايات المتحدة وفنزويلا إلى تناقض بنيوي عميق بين مشروع الهيمنة الأميركية وخيارات كاراكاس السيادية، لا سيما منذ صعود التيار البوليفاري وسعيه للتحرر من الوصاية السياسية والاقتصادية. تصاعد التوتر مع تأميم النفط ورفض الانخراط في الإملاءات الأميركية، ما دفع واشنطن إلى العقوبات والحصار المالي، ثم دعم محاولات الانقلاب والتدخل غير المباشر. ومع فشل هذه الأدوات، جاء العدوان العسكري المباشر ليؤكد أن المسألة ليست “ديمقراطية” ولا “قانوناً”، بل سيطرة على القرار والثروة.

العدوان على “فنزويلا” وسؤال السيادة والنظام العالمي

يأتي العدوان الأمريكي المتجدد على فنزويلا، والذي يشهد اليوم تصعيداً نوعياً بلغ ذروته، بوصفه تعبيراً مكثفاً عن أزمة النظام الدولي الراهن؛ يكشف بوضوح كيف تُفرَّغ مبادئ السيادة وعدم التدخل من مضمونها حين تتعارض مع المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لـالولايات المتحدة.

في هذه اللحظة التاريخية، لا يعود سؤال فنزويلا شأناً لاتينياً صرفاً، بل يتحول إلى اختبار عالمي لمعنى السيادة الوطنية، ولحدود ما تبقّى من القانون الدولي في نظام يتآكل، وتتصاعد فيه سطوة القوة على حساب القواعد.

لم يكن ما يُسمّى «النظام الدولي القائم على القواعد» نظاماً حيادياً أو عادلاً في أيٍّ من مراحله، بل تشكّل منذ نشأته بعد الحرب العالمية الثانية بوصفه إطاراً هرمياً يخدم مصالح القوى الغربية المهيمنة،والقوى الكبرى، مع تطبيق انتقائي لمبادئ السيادة وعدم العدوان وحقوق الإنسان وحرية التجارة.

غير أنّ ما نشهده اليوم هو انهيار لهذا النظام- ليس انهيارا كاملا- تتكشف فيه حدود قدرته على ضمان حد أدنى من الاستقرار العالمي، في ظل تحولات بنيوية عميقة في موازين القوى العالمية.

العالم الراهن يدخل مرحلة انتقالية مضطربة، تتراجع فيها فاعلية القواعد القديمة من دون أن تُستبدل بعدُ بقواعد جديدة مستقرة، ما يفتح المجال أمام عودة منطق شريعة القو، وفي هذا السياق، تبرز ممارسات الولايات المتحدة وإسرائيل بوصفها نموذجاً لاستخدام القانون الدولي حين يخدم المصالح، وتجاوزه حين ينظر إليه كعامل تقييد لمارسة العدوان، غير أنّ هذه العودة إلى شريعة القوة لا تعني قدرة مطلقة على الفعل بلا كلفة، بل تعكس قوة باتت أقدر على التخريب من قدرتها على إنتاج نظام دولي مستقر، أو نظام محلي جديد مستقر في دولة معينة بعد اسقاط حكومتها الوطنية، وهذا ما يميّز اللحظة الراهنة عن مراحل الهيمنة السابقة.

التحكّم في تدفّق النفط، وفي سلاسل الإمداد التي تغذّي الاقتصاد العالمي، والسيطرة على المضائق البحرية، يُمارَس بوصفه جزءاً من منظومة أمن قومي–اقتصادي تهدف إلى ضمان استمرار تدفّق الموارد ضمن نظام السوق العالمي الخاضع للهيمنة الغربية، وصولاً في حالات بعينها إلى النهب المباشر أو الإكراه الاقتصادي الصريح بما تسمى العقبات.

غير أنّ هذا القسر الإمبريالي يواجه اليوم مقاومة متزايدة، لا من دول فحسب، بل من قوى اجتماعية وشعبية، ومن تحولات عميقة في الجغرافيا الاقتصادية العالمية نفسها، ما يجعل كلفة السيطرة أعلى، وعوائدها السياسية أقل استدامة.

في المقابل، يواجه محو «الجنوب العالمي» تحدّياً مزدوجاً؛ فمن جهة، تتزايد الحاجة الموضوعية إلى تنسيق المواقف وبناء تكتلات قادرة على موازنة الهيمنة الإمبريالية، ومن جهة أخرى، تعيق هذا المسار انقسامات داخلية وتباينات في المصالح بين هذه الدول، بما في ذلك خلافات بنيوية مثل التوترات الصينية–الهندية، إضافة إلى بُنى تبعية طبقية داخل عدد من دول الجنوب ما تزال لصيقة بالاقتصاد الغربي، كما في بعض تجارب أمريكا اللاتينية كالبرازيل.

وعليه، فإنّ الرهان الواقعي لا يكمن في قمم تطلق شعارات عامة حول الوحدة، بل في بناء تكتلات تدريجية ذات وظائف واقعية في مجالات الطاقة، والتجارة، والتمويل، والأمن البحري، والتعاون الدفاعي، بما يراكم قدرة تفاوضية جماعية ويوفّر قدراً من الحماية لأي دولة تسعى إلى كسر قيود الهيمنة الغربية.

أما الولايات المتحدة، فهي ليست في حالة ضعف مطلق، لكنها تعيش تراجعاً نسبياً تاريخياً مقارنة بذروة الخمسينيات أو مرحلة ما بعد عام 1990 وسقوط المعسكر الشرقي. ما يميّز اللحظة الراهنة أنّها لم تعد قوة مُنظِّمة للنظام الدولي، بل قوة تسعى إلى تحصين مجالها الحيوي وضمان موقع مرجِّح في نظام دولي يتجه نحو التعددية القطبية، خصوصاً في مواجهة صعود الصين.

تحركاتها العدوانية في أمريكا اللاتينية، وبحر الصين الجنوبي، وشرق آسيا لا تعبّر عن فائض قوة، بقدر ما تعكس محاولة استباقية لتدارك تآكل المكانة وضمان موقع متقدم في النظام الدولي الآخذ في التشكل.

خلاصة القول إنّ العالم لا يعيش فوضى مطلقة بلا قواعد، كما أنّ القواعد والمواثيق القائمة لم تعد قادرة على حماية الدول الضعيفة أو تلك التي تسعى إلى التمرد على الهيمنة الإمبريالية.

نحن إزاء مرحلة تآكل نظام قديم لم يعد صالحاً، من دون أن يتبلور بعدُ بديل مكتمل أكثر ديمقراطية وعدالة في تمثيل وحماية مصالح الشعوب.

وفي هذا الفراغ التاريخي، تصبح معركة الشعوب ودول الجنوب ليست فقط في مقاومة العدوان المباشر، كما في الحالة الفنزويلية، بل في صياغة تصورات جديدة وبناء أنساق مؤسسية بديلة، قادرة على تحويل تراجع الهيمنة الإمبريالية من أزمة غربية إلى فرصة تاريخية لإعادة تأسيس نظام دولي أكثر عدلاً وأقل عنفاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
أنس القاضي

صراع حضرموت.. اشتباكات وغارات سعودية مع حصار خانق لـ”قوات الانتقالي” وسط “سيطرة فصائل السعودية على عدة معسكرات ودخول “تركيا والمغرب” المشهد

في تطور ميداني متسارع يفضح مرحلة الانفجار داخل معسكر تحالف العدوان ومرتزقته، شهدت حضرموت خلال الساعات الأخيرة اشتباكات متقطعة وغارات جوية بالتوازي مع فرض حصار خانق على “قوة عسكرية كبيرة للانتقالي” رفضت الانسحاب وتسليم سلاحها، فيما تتسارع على الأرض مؤشرات “سيطرة فصائل السعودية” على عدة معسكرات ومواقع حساسة في الوادي والصحراء، بما ينذر بانتقال الصراع من المناورة إلى الحسم بالنار.

وعلى وقع هذا التصعيد، دخلت أطراف إقليمية على خط المشهد بتصريحات رسمية جديدة—بينها تركيا والمغرب—تحت لافتة الدعوة للتهدئة ووحدة اليمن، بينما صدرت من صنعاء إدانة واضحة اعتبرت ما يجري حلقة جديدة من صراع الوصاية السعودي–الإماراتي على الأرض اليمنية، محذرة من تداعيات استهداف المنشآت والمناطق المدنية وتحويل حضرموت إلى ساحة تصفية حسابات بين الغزاة وأدواتهم.

وعاود طيران العدوان السعودي، السبت، تنفيذ غارات جوية على مناطق متفرقة من محافظة حضرموت في سياق صراع النفوذ المحتدم داخل تحالف العدوان بين الرياض وأبوظبي عبر أدواتهما المحلية، في تطور يعكس انتقال التنافس من غرف العمليات إلى الاستهداف المباشر على الأرض.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الضربات بدأت بسبع غارات استهدفت معسكر الخشعة وطالت مجاميع تابعة للقوى المدعومة إماراتياً، قبل أن تتجدد لاحقاً على مواقع متعددة شملت أهدافاً عسكرية وأخرى مدنية، ما يشير إلى اتساع دائرة التصعيد وتزايد مخاطرها على المحافظة وسكانها.

وبحسب المصادر ذاتها، امتدت الغارات إلى مطار سيئون عقب استهداف مقر ما يسمى المنطقة العسكرية الأولى التي كانت قد سيطرت عليه قوات مدعومة إماراتياً خلال الفترة الماضية، في مؤشر على أن الاشتباك داخل معسكر العدوان نفسه بات يطال المطارات والمنشآت الخدمية.

كما واصل الطيران السعودي خلال الساعات الماضية غاراته مستهدفاً مديرية القطن ضمن سلسلة هجمات متتابعة، في مسار يرى فيه مراقبون توجهاً يزيد الإضرار بالبنية التحتية ويضاعف العبء الإنساني على المواطنين.

وفي تطور ميداني نوعي يشي باقتراب المعركة من طور “الحسم بالنار”، أفادت مصادر ميدانية أن قوات “درع الوطن” والوحدات المساندة لها الموالية للسعودية فرضت منذ صباح اليوم حصاراً شديداً على قوة كبيرة تابعة للمجلس الانتقالي الموالي للإمارات في منطقة الأداوس بمديرية غيل بن وزير بمحافظة حضرموت، بعد رفض تلك القوة الانسحاب وتسليم سلاحها، بالتزامن مع تهديدات سعودية بقصف جوي في حال استمرار التمرد ورفض التسليم، ما يحوّل “الأداوس” إلى نقطة اختبار فاصلة بين قرار الوصاية ومحاولة أبوظبي تثبيت أدواتها بالقوة.

تزامن ذلك مع مشهد ميداني وسياسي أوسع يعكس تفكك منظومة المرتزقة جنوباً؛ إذ أعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي، صباح السبت، سيطرة قوات “درع الوطن” التابعة لحكومة المرتزقة على مدينتي سيئون وشبام في وادي حضرموت، ودعا قوات المجلس الانتقالي إلى الانسحاب من المكلا عاصمة المحافظة، في مؤشر على انتقال المواجهة من نطاق الوادي إلى بوابة الساحل ومنشآته الحيوية.

وجاءت هذه التحركات بعد اشتباكات داخل معسكر الخشعة بين قوات “درع الوطن” وقوات الانتقالي، بالتزامن مع قصف جوي لتحالف “العدوان” استهدف مواقع الانتقالي في محيط المعسكر، وهو ما يؤكد أن صراع النفوذ داخل التحالف لم يعد خلاف بيانات بل صار اشتباكاً مكشوفاً.

وفي المكلا، أعلن حلف قبائل حضرموت عبر قوات حماية حضرموت سيطرته على مواقع ومناطق عسكرية تابعة للانتقالي ضمن عملية “استلام المعسكرات” دون تسمية تلك المواقع، وسط أنباء عن تقدم “درع الوطن” نحو المدينة بعد السيطرة على سيئون.

وصدرت تحذيرات من “عمليات وشيكة” داخل المكلا، مع دعوات للمواطنين لإخلاء محيط مطار الريان فوراً، والابتعاد عن القصر الجمهوري، وإخلاء مواقع لواء بارشيد ومعسكر الحمراء، إضافة إلى التحذير من أعمال النهب حفاظاً على سلامة المدنيين والممتلكات العامة والخاصة.

وفي صنعاء، أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بياناً رسمياً أدانت فيه الغارات والاعتداءات في حضرموت، معتبرة أنها تأتي في سياق صراع نفوذ بين مشاريع الاحتلال السعودي والإماراتي. وشددت على أن استهداف الأعيان المدنية والمنشآت الخدمية العامة، بما فيها المطارات يمثل “جريمة حرب مكتملة الأركان” وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، محمّلة النظامين السعودي والإماراتي والدول الداعمة لهما، بما فيها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، المسؤولية القانونية والإنسانية. ودعت الهيئة الأمم المتحدة ومجلسي الأمن وحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق دولي مستقل وتوثيق الجرائم ووقف العدوان وإنهاء الاحتلال ورفع الحصار الجوي.

سياسياً، تزامنت ضربة حضرموت مع اهتزازات داخل معسكر المرتزقة في شبوة؛ إذ أعلن محافظها عوض ابن الوزير انشقاقه عن المجلس الانتقالي وتأييده للدعوة السعودية لـ“حوار جنوبي” ودعمه لقرارات العليمي، في تحول رافقه أول تعليق سعودي اعتبره السفير محمد آل جابر “عودة إلى الطريق الصحيح”، بينما تحدثت مصادر عن تكليف العليمي لابن الوزير بإخراج فصائل الانتقالي من شبوة خلال 48 ساعة لتجنب دخول قوات “درع الوطن” إليها.

وعلى مستوى ردود الفعل الخارجية، صدرت مواقف رسمية عبّرت عن دعم مسارات التهدئة ووحدة اليمن، إذ أعلنت الخارجية المغربية أن المملكة المغربية تؤكد رفضها لكل ما من شأنه المساس بسيادة وسلامة التراب الوطني لليمن، ودعمها لكل المبادرات الهادفة إلى تهدئة الوضع بما يخدم أمن المنطقة ويضمن استقرار دولها.

كما قالت الخارجية التركية إن التطورات الأخيرة في الجمهورية اليمنية “مثيرة للقلق”، مشيرة إلى تقديرها لما وصفته بـ“النهج الحكيم” الذي اتبعته السعودية في مواجهة التصعيد، والمبادرات التي اتخذتها السعودية والإمارات لإرساء الأمن والاستقرار في اليمن، مؤكدة أن تركيا ستواصل دعم جميع المبادرات الرامية إلى الحفاظ على وحدة الجمهورية اليمنية وسيادتها وسلامة أراضيها وضمان السلام والازدهار.

ومع انتقال الاشتباك من الغارات إلى حصار الأداوس وتهديد القصف الجوي، وتقدم “درع الوطن” في سيئون وشبام، وتحرك “حلف القبائل” داخل المكلا، تتكشف حضرموت كواجهة صريحة لانهيار معسكر العدوان من الداخل: غزاة يتنازعون النفوذ فوق الأرض اليمنية، ومرتزقة يتساقطون بين حصار وغارات وانشقاقات، ومدنيون يدفعون ثمن الفوضى—بينما تزداد حقيقة العدوان وضوحاً بأن هذا التحالف لم يكن شراكة “إنقاذ”، بل مشروع وصاية وتمزيق انتهى إلى صراع مفتوح بين رعاته وأدواته.