الرئيسية بلوق الصفحة 256

اليمن.. بين الاستهداف الخارجي والتواطؤ الداخلي

ما تمرّ به اليمن في الوقت الراهن لا يمكن اختزاله في كونه أزمة طارئة أَو نتيجة ظرف سياسي عابر، بل هو حصيلة مسار طويل من الاستهداف المنهجي؛ تداخلت فيه العوامل الخارجية مع خيانات الداخل، وتراكمت فيه المؤامرات حتى انفجرت في وجه الدولة والمجتمع معًا.

فالمشهد اليمني اليوم هو نتاج سنوات من التخطيط والتفكيك، وثمرة مشروع إقليمي عمل بصبر ودهاء على إضعاف اليمن، وتقويض وحدته، وضرب مقومات سيادته.

الدور الإماراتي.. استراتيجيةُ التفكيك

لقد لعبت دولةُ الإمارات دورًا محوريًّا في هذا المسار، ليس من منطلق دعم الاستقرار كما يُروّج، بل ضمن رؤية استراتيجية ترى في اليمن الموحّد خطرًا مستقبليًّا ومنافسًا جغرافيًّا واقتصاديًّا لا يُستهان به.

ومن هذا المنطلق، جاء استهداف الجنوب اليمني؛ باعتبَاره “البوابة الأسهل” لضرب وَحدة البلاد، والسيطرة على الثروات والموانئ والممرات البحرية الحيوية.

إن الدعم الذي قدّمته الإمارات لـ “الانتقالي” لم يكن يومًا بدافع الانتصار لقضية أبناء المحافظات اليمنية الجنوبية المحتلّة، بل كان أدَاة لخلق “كيان وظيفي” يخدم مصالحها.

فالإمارات، في نظرتها لليمنيين، لا تميّز بين شمالي وجنوبي؛ الجميع في ميزانها أدوات قابلة للاستخدام أَو الإقصاء وفق ما تقتضيه بوصلة أطماعها.

محاكمة التاريخ للوكلاء

سيسجل التاريخ أن هذه المرحلة هي من أسوأ المراحل التي مرّت بها اليمن، لا من حَيثُ حجم الدمار فحسب، بل من حَيثُ انهيار القيم الوطنية وتحول بعض النخب إلى وكلاء لمشاريعَ خارجية.

سيكتب التاريخ أسماء الذين سعَوا بوعي وإصرار إلى تمزيق اليمن، وسيضعهم في أكثر صفحاته قتامة، لا بوصفهم خصومًا سياسيين، بل؛ باعتبَارهم شركاء في جريمة وطنية مكتملة الأركان.

كما لن يغفل التاريخ عن أُولئك الذين ارتدوا عباءة “الشرعية” زورًا، يقتاتون على الخراب ويبرّرون التقسيم مقابل الامتيَازات.

هؤلاء لم يجلبوا للوطن سوى الدم، وساهموا -بالفعل أَو بالصمت- في تقطيع أوصاله إرضاء لأسيادهم الإقليميين.

وعيُ الشعوب.. رهانُ البقاء

أخطر ما يواجه اليمن اليوم هو قابليةُ بعض أبنائه للتحول إلى أدوات في يد الخارج.

ومع ذلك، فإن الشعوب لا تُهزم نهائيًّا، والتاريخ لا يُكتب في لحظة ضعف عابرة.

فكما سجل التاريخ أسماء الخونة، سيسجل أَيْـضًا أسماءَ من صمدوا ورفضوا التفريط بالوطن، وتمسَّكوا بوَحدة اليمن؛ باعتبَارها شرطًا للبقاء لا مُجَـرّد خيار سياسي.

اليمن اليوم يقف أمام مفترق طرق حاسم: إما دولة موحدة تستعيد قرارها وسيادتها، أَو كيانات ممزقة تُدار من الخارج.

وما بين هذين الخيارَين، سيكون وعيُ اليمنيين وقدرتهم على فرز العدوّ من الشريك، هو العامل الحاسم في كتابة الفصل القادم من تاريخ هذا البلد العظيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طارق أحمد السميري

تقرير أمريكي: صواريخ إيران كسرت الهيمنة الإسرائيلية وفرضت توازن ردع أجبر تل أبيب على وقف النار

كشف موقع ريسبونسبل ستيت كرافت الأمريكي، في تقرير تحليلي، أن الضربات الصاروخية الإيرانية الدقيقة كانت العامل الحاسم الذي أجبر كيان العدو الإسرائيلي على وقف إطلاق النار بعد تسعة أيام فقط من التصعيد الأخير، مؤكداً أن طهران نجحت في فرض معادلة ردع جديدة غيّرت قواعد الصراع في المنطقة، وأن هذه التطورات مثّلت تحولاً استراتيجياً غير مسبوق في ميزان القوة الإقليمي.

وأشار التقرير إلى أن الأداء العسكري الإيراني فاجأ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي كانت تراهن على تفوقها الجوي والتقني، موضحاً أن كثافة ودقة الصواريخ الإيرانية، إلى جانب قدرة طهران على تنسيق النيران عبر مسرح عمليات واسع، خلقت حالة من “الشلل العملياتي” داخل إسرائيل، وأجبرت القيادة السياسية والعسكرية على القبول بوقف إطلاق النار، بعد فشلها في تحقيق أي من أهدافها المعلنة.

وقال الموقع إن تجربة إسرائيل مع إيران كانت مختلفة تماماً عن حروبها الطويلة مع حماس أو حزب الله، إذ استمرت تلك النزاعات لأسابيع أو أشهر، بينما دفعت الضربات الإيرانية المتواصلة تل أبيب إلى وقف القتال خلال أيام معدودة، في ما وصفه التقرير بأنه “أقصر صراع في تاريخ المواجهات الإسرائيلية الحديثة وأكثرها إذلالاً”.

وأضاف التقرير أن إسرائيل تسعى حالياً إلى كسر هذا “التوازن القائم على الترهيب”، عبر الضغط على الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لتبني موقف أكثر عدوانية تجاه إيران، في محاولة لاستعادة ما تسميه بـ“الهيمنة المطلقة”.

ووفقاً للموقع، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتزم خلال لقائه المرتقب مع ترامب نهاية ديسمبر طلب دعم واشنطن لجولة عسكرية جديدة تستهدف تفكيك برنامج الصواريخ الإيراني الذي بات، بحسب وصف التقرير، “يتحدى العقيدة العسكرية الإسرائيلية ويقوّض قدرتها على الردع”.

وأوضح التقرير أن حرب يونيو الأخيرة بين إسرائيل وإيران أوجدت واقعاً استراتيجياً جديداً يقبله الإيرانيون ويرفضه نتنياهو، لكونه يحدّ من حرية عمل الجيش الإسرائيلي في المنطقة. وأضاف أن “هذا التوازن القائم على الردع والقدرة الصاروخية الدقيقة ينسف جوهر العقيدة الإسرائيلية التي تقوم على التفوق والضربة الاستباقية”.

وحذّر ريسبونسبل ستيت كرافت من أن مطالب إسرائيل الأمنية “بلا حدود”، مشيراً إلى أن استمرار الولايات المتحدة في الانحياز الأعمى لتل أبيب سيقود المنطقة إلى حالة دائمة من عدم الاستقرار. ودعا التقرير إدارة ترامب المقبلة إلى تجنّب الانجرار وراء أجندة نتنياهو “المهووسة بالهيمنة”، مؤكداً أن “الطريق الوحيد لتحقيق الأمن الإقليمي هو قبول معادلة الردع المتبادل التي فرضتها الوقائع الميدانية الجديدة”.

واختتم الموقع تقريره بالقول إن ما جرى في الصراع الأخير مثّل إعلان نهاية مرحلة التفوق الإسرائيلي المطلق، وبداية زمن جديد تتوزع فيه القوة والنفوذ، حيث باتت إسرائيل مضطرة للتعامل مع إيران “كقوة إقليمية قادرة على إملاء شروطها في ميدان المعركة”.

إعلان “صفقة جديدة” بين صنعاء والرياض

بقطع رأسيهما.. اللجنة الوطنية للأسرى تدين جريمة إعدام أسيرين وتحمل الأمم المتحدة المسؤولية
بقطع رأسيهما.. اللجنة الوطنية للأسرى تدين جريمة إعدام أسيرين وتحمل الأمم المتحدة المسؤولية

أعلنت صنعاء، مساء الأحد، التوصل إلى اتفاق جديد لصفقة تبادل أسرى كبرى مع تحالف العدوان السعودي الأمريكي ومرتزقتهم، بعد مفاوضات رعتها سلطنة عُمان في العاصمة مسقط، في خطوة وُصفت بأنها الأضخم منذ بدء الحرب على اليمن قبل نحو عقد من الزمن.

وقال محمد عبد السلام، رئيس وفد صنعاء في المفاوضات السياسية، في منشور له على منصة “X” (تويتر سابقاً): “تم بحمد الله في العاصمة العمانية مسقط الاتفاق على صفقة تبادل للأسرى مع الجانب السعودي والأطراف الأخرى، وتضمّن الاتفاق الإفراج عن آلاف الأسرى اليمنيين ومن بينهم أسرى سعوديون وسودانيون.

ووجّه عبد السلام شكره العميق لسلطنة عُمان على ما وصفه بـ“الجهود الكبيرة والمخلصة التي بذلتها لإنجاح هذه الجولة ودفع الملف الإنساني إلى الأمام”، مؤكداً أن الاتفاق يمهد لمرحلة جديدة من الانفراج الإنساني والسياسي، في ظل استمرار الجهود الأممية لتثبيت الهدنة وتعزيز فرص السلام في اليمن والمنطقة.

وفي السياق ذاته، كشف رئيس لجنة شؤون الأسرى في صنعاء عبد القادر المرتضى أن الاتفاق يشمل الإفراج عن 1700 أسير من قوات صنعاء مقابل 1200 أسير من الطرف الآخر، من ضمنهم سبعة أسرى سعوديين و23 سودانياً كانوا يقاتلون في صفوف التحالف.

ويأتي هذا التطور بعد مفاوضات مكثفة استمرت أياماً عدة بين ممثلي صنعاء والجانب السعودي برعاية الأمم المتحدة وبوساطة عمانية، وسط أجواء وصفتها مصادر مطلعة بأنها “إيجابية وغير مسبوقة منذ سنوات الحرب”.

ويُنظر إلى الصفقة باعتبارها اختراقاً إنسانياً كبيراً بعد سنوات من الجمود في ملف الأسرى والمفقودين، والذي يمثل أحد أكثر الملفات حساسية من الناحية الإنسانية والاجتماعية. كما يُتوقع أن تمهّد الصفقة الطريق أمام تفاهمات أوسع بشأن الملفات السياسية والعسكرية العالقة، بما في ذلك ترتيبات وقف إطلاق النار الشامل وإنهاء الحصار المفروض على اليمن.

ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق يعكس تقدماً ملموساً في المسار العُماني كوسيط إقليمي فاعل، ويؤكد في الوقت نفسه حرص صنعاء على تغليب الحلول الإنسانية كمدخل للسلام العادل، بعد سنوات من المعاناة التي طالت آلاف الأسر اليمنية والعربية جراء الحرب والعدوان.

وبهذا الإنجاز، تُعيد صنعاء التأكيد على أن ملف الأسرى هو قضية إنسانية لا تُخضع للمساومات السياسية، في وقتٍ لا يزال فيه كثير من المعتقلين والمفقودين بانتظار حريتهم، ضمن مسارٍ تأمل الأطراف أن يُتوج بإغلاق هذا الملف المؤلم نهائياً.

إساءة الغرب للقرآن الكريم: استهانة بمقدسات المسلمين وغياب الردع.. ما موقف الأمة ومسؤوليتها؟

يكشف إقدام المرشّح الأمريكي على الإساءة للقرآن كيف يتجرأ شخصٌ مجرم في دول الكفر والغرب على الإساءة لأقدس مقدسات المسلمين، دون خوف أو قلق من أي ردة فعل جاد، أو موقف رادع، أو حتى استنكار مؤثر، في صورة تكشف عن حجم الاستهانة بالأمة الإسلامية والعربية وغياب الردع أمام هذه الإساءات المتكررة.

تحريض ممنهج واستهداف واسع للمسلمين في الغرب

ويحمل هذا السلوك تحريضًا خطيرًا جدًا على المسلمين في الولايات المتحدة، في مؤشر يؤكد أن المسألة ليست فردية ولا معزولة، بل تأتي في سياق توجهات أوسع للدولة العميقة في أمريكا، تمتد إلى أوروبا والغرب عمومًا، وتستهدف المسلمين بشكل مباشر أو غير مباشر.

ازدراء الغرب للدول العربية والإسلامية حتى الحليفة منها

وتوضح هذه الإساءة، انعدام أي قيمة أو احترام للدول العربية والإسلامية، حتى تلك التي تصنّف نفسها حليفة وقريبة جدًا من الولايات المتحدة، بل وحتى من العدو الإسرائيلي والدول الغربية، في مشهد يعكس استخفافًا كاملًا بالأمة الإسلامية، وازدراءً لمكانتها، واستباحةً لمقدساتها دون خشية من أي موقف جاد أو رد فعل مؤثر.

زيارة محمد بن سلمان لترامب: زيف الحفاوة والاحترام المزعوم

ويكشف استقبال الرئيس الأمريكي ترامب لمحمد بن سلمان، ولي عهد ما يُسمّى بخادم الحرمين الشريفين، زيف ما رُوّج له من حفاوة وترحيب، وتُظهر بوضوح أن تلك المظاهر لا تعبّر عن احترام حقيقي للسعودية ولا للعرب ولا للمسلمين، رغم تقديم ابن سلمان باعتباره زعيمًا لأكبر وأقوى دولة عربية وإسلامية.

الحلب السياسي والابتزاز المالي الأمريكي

وتؤكد الوقائع أن ذلك الاستقبال لم يكن سوى أسلوب أمريكي قائم على الحلب والخداع لابتزاز المزيد من المليارات، لا أكثر، إذ انكشف هذا الزيف بعد أيام قليلة من الزيارة، من خلال الإساءة السافرة إلى كتاب الله الكريم، في صفعة مباشرة لكل الادعاءات حول الاحترام الأمريكي والغربي للعرب والمسلمين.

وهم الثقل السعودي وسقوط المال أمام الإهانة

وتطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول ما يُسمّى الثقل السعودي، وأثر المال والنفوذ والمليارات التي ضُخت في خزائن الأمريكيين، حيث لا يظهر في الواقع أي أثر سياسي أو معنوي يُعتدّ به، ولو بمقدار ذرة، ما يكشف حجم الوهم الذي جرى تسويقه.

الهوان الذي وصلت إليه الأمة في ظل أنظمة الخيانة

ويعكس المشهد السابق، مستوى خطيرًا من الهوان والانحطاط الذي وصلت إليه الأمة الإسلامية في زمن آل سعود، وفي ظل تأثير وقيادة أنظمة عربية وُصفت بأنّها أنظمة عار وخيانة، فتحت الباب أمام الاستخفاف بالإسلام والمسلمين ومقدساتهم، وقدّمت الكرامة والسيادة قربانًا للتحالفات الوهمية.

خطاب السديس وازدواجية الادعاء حول الدور السعودي

ويطرح حديث الشيخ السديس في المقطع السابق تساؤلات جوهرية حول دور السعودية وأمريكا في العالم الإسلامي كما يزعم السديس، بعد إشارته إلى ما وصفه بـ“قطبية” السعودية وأمريكا، مؤكدًا أن للسعودية ثقلًا ودورًا مؤثرًا، إلا أن السؤال المحوري يبقى: هل تعمل الرياض فعليًا على تعزيز مكانة المسلمين واحترامهم في العالم، أم أن اهتمامها منصبّ على مصالحها الخاصة؟

القرآن بين ادعاء الدستور وواقع الصمت

وتتضح الإجابة من خلال موقف نظام آل سعود من الإساءة التي تعرّض لها القرآن الكريم على يد مرشح أمريكي، وهو الكتاب الذي تزعم السعودية أنه دستورها ومنهجها، ما يطرح تساؤلًا مباشرًا: هل تدافع السعودية عن كتاب الله، أم عن كراسي الحكم؟

غياب الموقف الرسمي وفضح الأولويات الحقيقية

والحديث عن السعودية لا يعفي بقية الأنظمة والشعوب العربية والإسلامية من المسؤولية، إلا أن السعودية تظل الرأس الأساسي للأنظمة العربية، وصاحبة التأثير الأكبر في القرار العربي والإسلامي، ولها حضور مؤثر في عواصم العالم، بما فيها أمريكا، ولكن غياب الموقف الرسمي السعودي، تجاه الإساءة للقرآن الكريم يكشف حقيقة الموقف السعودي تجاه الإسلام والمسلمين، حيث لو كانت الإساءة موجهة لمحمد بن سلمان شخصيًا، لكان هناك رد فعل واضح وتحرك عاجل، ولكن ما يظهر بجلاء أن النظام لا يمنح هذه القضايا أي أولوية، ولا يعتبر استفزاز المقدسات أمرًا يستدعي مواجهة حقيقية.

إساءة الداخل أخطر من إساءة الخارج

وتسيء السعودية نفسها إلى الإسلام والمسلمين، وتستهدف رموزهم ومقدساتهم بطريقة صارخة، ما يطرح سؤالًا جوهريًا: من ينصف المسلمين ومقدساتهم إذا كانت المملكة نفسها تُسيء؟ وكيف يمكن للشعوب الإسلامية أن تتوقع موقفًا حقيقيًا من نظام آل سعود، أو من بقية الأنظمة والحكام العرب، سواء بالرفض أو الاحتجاج، أو عبر الضغط على حكام أمريكا والدول الغربية لوقف الإساءة لكتاب الله ولمقدسات المسلمين، في وقت يشاهد العالم بأسره ما يجري داخل السعودية.

حفلات الترفيه ومجسم الكعبة: استخفاف بالمقدسات

وتظهر المشاهد مما يُسمّى بحفلات الترفيه في السعودية، كيف تم إنشاء مجسم للكعبة الشريفة واحتشد حوله العديد من الراقصات المستأجرات من الغرب بملايين الدولارات، ما يمثل إساءة صريحة للإسلام والمسلمين ومقدساتهم، ويكشف حقيقة التعامل الرسمي مع المقدسات، فلا هو تكريم ولا احترام، بل استخفاف وازدراء.

«حاميها حراميها»: سقوط شعار خادم الحرمين

ولهذا، فإن الواقع يبرهن على صدقية المثل القائل: «حاميها حراميها»، إذ أن السعودية، التي تُسمّي نفسها زورًا “خادم الحرمين”، تشارك فعليًا في الإساءات إلى رموز ومقدسات المسلمين بمليارات الدولارات، وهو مشهد يعكس حجم الانحطاط والهوان الذي وصلت إليه الأمة الإسلامية، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

القرآن طريق العزة وفرض الاحترام على الأعداء

ويعلمنا شهيد القرآن الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- أن الطريق لفرض احترام المسلمين على أعدائهم يكمن في التمسك بالقرآن والعمل به، فهو الكتاب الذي يوضح مصالح الأمة الحقيقية وأولويات العرب والمسلمين.

الارتماء في أحضان اليهود والنصارى طريق الضياع

ويشير إلى أن الاندفاع نحو اليهود والنصارى أو الارتماء في أحضانهم لا يمثل مصلحة للأمة، بل هو طريق الضياع والكارثة، وما يحدث اليوم على أرض الواقع شاهد حي على ذلك، مؤكداً أن حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقلالها وكرامتها لا يتحقق إلا بالتمسك بالقرآن، وبالصرخة في وجه أمريكا، عدوة الله وعدوة المسلمين،عندها فقط يُفرض الاحترام، وتتحقق مصالح الأمة، وتُحفظ حقوق أبنائها، فأين الأنظمة العربية والحكام العرب من العمل بالرؤية القرآنية؟

تغييب القرآن في الداخل العربي أخطر من الإساءة الخارجية

ولا تقتصر الإساءة إلى كتاب الله على ما يحصل بين فترة وأخرى، بل إننا اليوم، في الدول العربية نفسها، أمام خطر أكبر؛ فهناك أعمال تقودها الإمارات، وتوافق عليها السعودية، وتغض الطرف عنها، لتغييب القرآن الكريم، وحذف الكثير من آيات القرآن من الكتب والمناهج، استجابة لشروط ومطالب صهيونية أمريكية، وهو ما يشكل أخطر تهديد لمكانة القرآن وتعليماته بين المسلمين.

ازدواجية القانون الأمريكي ومعاداة القرآن

ويكشف صدور ما يُسمّى في أمريكا بـ“قانون مكافحة بث الكراهية بين الشعوب” ازدواجية فاضحة في المعايير، حيث يُجرَّم ما يُطلق عليه بث الكراهية، بينما لا يُطبَّق هذا القانون على من يتطاول ويُسيء إلى مقدسات ورموز المسلمين، ولا تُعدّ الإساءة أو التحريض ضد المسلمين كراهية، في حين يُنظر إلى أي موقف أو تعبير صادر عن المسلمين على أنه كراهية تستوجب العقاب.

سياسة ممنهجة لتحييد القرآن عن حياة المسلمين

ولذلك، فإن هذا القانون لا يخفي أهدافه الحقيقية، إذ يتعامل بوضوح مع القرآن الكريم بوصفه الهدف الأساسي، في سياق سياسة أمريكية يهودية ممنهجة تسعى إلى تحييد كتاب الله وإبعاده عن حياة الشعوب والمجتمعات المسلمة، وهو ما يُعد الخطر الأكبر والأعمق، وليس مجرد إساءات عابرة هنا أو هناك، وبالتالي فإن الموقف الصحيح من مشاهد الإساءة للقرآن الكريم، يفرض رفضاً لتلك الإساءات ومواجهتها بمواقف حقيقية وغاضبة من قبل الشعوب والحكومات، غير أن الرد الأصدق والأكثر تأثيرًا، بحسب الرؤية القرآنية، يبدأ من عودة المسلمين الصادقة إلى كتاب الله، ورفض السماح لليهود والأمريكيين بسحبه من حياتهم، سواء على المستوى الفردي، أو الأسري، أو التربوي، أو التعليمي، أو المجتمعي، وهنا، المسؤولية لا تقع على الحكام والأنظمة وحدهم، بل تشمل الشعوب والمجتمعات أيضًا.

نموذج الصدق في الدفاع عن المقدسات

ويبرز في المقطع موقف شهيد الإسلام والإنسانية السيد حسن نصر الله -رضوان الله عليه- كدليل على الدفاع الحقيقي عن رسول الله ورموز ومقدسات المسلمين، خاصة في مواجهة الإساءات التي تعرض لها الرسول والإسلام في الغرب، فيما يسود صمت مطبق لدى أولئك الذين احتفلوا وصفقوا عند استشهاده، وأولئك التكفيريون الذين خدموا أمريكا بالتحريض الطائفي والمذهبي، والذين لا يتحركون اليوم للدفاع عن القرآن الكريم.

اختبار المصداقية للمنابر والمؤسسات الدينية

وتضع الإساءة الأخيرة للقرآن الكريم أصحاب المنابر والمؤسسات الدينية والإعلامية والثقافية أمام اختبار حقيقي لمصداقيتهم: من سيعترض، من سيتحدث، من سيتحرك؟ ولو كانت الإساءة موجّهة من شخص جاهل أو مندس محسوب على أي مذهب ضد رموز المذاهب الأخرى، لاندلعت فورًا حرب إعلامية وتأجيج واسع، بينما عند الإساءة للقرآن الكريم على يد أعداء الإسلام، يظل هؤلاء المرتزقة والعملاء صامتون، لأن مهمتهم خدمة اليهود وليس الدفاع عن الإسلام أو المسلمين.

القرآن فوق المذهب والانتماء الضيق

ويؤكد تاريخ الأمة العربية والإسلامية أن أي نصر تحقق ضد الأعداء، أو أي استقلال نالته الأمة، لم يكن إلا تحت راية القرآن الكريم، وأن هذا الكتاب العظيم فوق أي انتماء مذهبي، سواء سني أو غيره، فالعودة إلى القرآن ومبادئه تذيب كل الصراعات المذهبية والعنصرية والسلالية والمناطقية، إذ يظل الانقسام المذهبي والطائفي والعنصري أحد أخطر عوامل تمزيق الأمة.

عوائق الوحدة خارج إطار القرآن

وبالتالي، فإن محاولات توحيد المسلمين غالبًا ما تصطدم بمواقف فردية يظن فيها كل طرف أن تنازله عن مواقفه لمصلحة الآخر يمثل مكسبًا لطرف آخر أو انتصارًا لمذهب على آخر، وهو ما يعكس محدودية الرؤية خارج إطار القرآن الكريم.

الرؤية القرآنية للوحدة الحقيقية

ويؤكد شهيد القرآن -رضوان الله عليه- أن القرآن يرسم طريق الوحدة الحقيقية للمسلمين، بحيث يجد الجميع أنفسهم أمة واحدة، متنازلين لله ولكتاب الله، دون أن يشعر أي منهم بأنهم تخلوا عن حقوق أو مصالح أحد من إخوانهم المسلمين، وبذلك يُلغى كل مبرر للفتن والكراهية والتحريض المتبادل بين تيارات الأمة المختلفة، كما أن العودة الصادقة للقرآن، والعمل به كأساس للسلوك والممارسة، هي السبيل الأصدق لتعزيز وحدة الأمة، وإقامة مجتمع مسلم متماسك، بعيدًا عن أي انقسام مذهبي أو مناطقي أو طائفي، وهذه هي الرؤية القرآنية لشهيد القرآن رضوان الله عليه.

الوحدة الصادقة في مواجهة مكر الأعداء

ويشير شهيد القرآن -رضوان الله عليه- إلى أن الوحدة الحقيقية للأمة الإسلامية لا تتحقق بمجرد جهود التقريب بين المذاهب، فالتنازل المتبادل واللقاء في الوسط قد يبدو خطوة طيبة، لكنه ثبت في الواقع أنه لا يصمد أمام مكر الأعداء وأموالهم المخصصة لإثارة الفتن بين المسلمين، مؤكداً أن الوحدة الصادقة تقوم على التحرك الصادق وفق هدى الله وبناء كل شؤون الحياة على أساس القرآن الكريم، فبهذه العودة إلى كتاب الله ينال المسلمون نصرة الله وتأييده، ويصبحون نواة مجتمع متماسك يجذب بقية المسلمين نحو الحق والثبات.

الانتماء الشكلي للإسلام وغياب النموذج الحي

وبات اليوم انتماء الكثيرين إلى الإسلام شكليًا، بلا اقتناع حقيقي، ما انعكس على واقعهم المليء بالذل والضعف، لكن رؤية نموذج متحرك وفعّال، قائم على القرآن والإسلام، يخلق قوة جاذبة، تجعل الكثيرين يتخلون عن التراث الميت، سواء المذهبي أو الطائفي، وينتمون إلى المجتمع المسلم الصادق الثابت، وهذا ما يجسده في هذا الزمن مشروع شهيد القرآن، الذي يقدم نموذجًا حيًا للوحدة الإسلامية الحقيقية، القائمة على القرآن، والتي تشكل السبيل لنصرة الأمة واستعادة قوتها ومكانتها بين الأمم.

عمر المختار: نموذج الخلود بالقرآن

ويؤكد التاريخ أن من بقي خالدًا بمواقفه التي يستفيد منها أبناء الأمة حتى اليوم هو عمر المختار؛ لأنه انطلق من انتماء حقيقي والتزام كامل بالقرآن الكريم، وبصفته مسلمًا صادقًا لم يتحرك وفق توجيهات أي دولة هنا أو هناك، ولم يرفع شعارات زائفة كما تفعل بعض التيارات التكفيرية المعاصرة باسم الإسلام أو الجهاد، بل تحرك لمصلحة شعبة، بعيدًا عن مصالح اليهود والأمريكيين.
___
المشهد اليمني الأول

رقعة الخلافِ تتسعُ بين أدواتِ دولِ العدوانِ في المحافظات الجنوبيةِ والشرقية.. صراعٌ تحت سقفِ الرضى الأمريكي

لا يمر يوم إلا بتزايد الخلافات بين أدوات العدوان في المناطق المحتلة، لكنها تبدو مضبوطة تحت سقف الأجندة الأمريكية الصهيونية. تتصارع الأطراف في حلبة محكومة بمحددات واشنطن، طموح الفوز لا يكون إلا وفق تلك المحددات وليس من خارجها.

مؤخراً بدأ أن رضا الولايات المتحدة الأمريكية هو سقف الأطراف المتصارعة، من يحظى بذلك هو المنتصر حصراً مع احتدام الجدل الإعلامي داخل أطراف المرتزقة بين من يدعي أنه الأكثر قرب من واشنطن وآخر يعيبه أنه الأبعد عنها.

تسارع أطراف المرتزقة إلى تقديم عروضها لكسب الرضا الأمريكي مع غفلة عن تجارب السابقين في الداخل والإقليم، حيث تستفيد واشنطن من مزاد العمالة بما يحقق أهدافها حصراً ولا تضع مصلحة أدواتها في الحسبان وإن حصل ذلك فمعياره المطامع الأمريكية وليس شيئاً آخراً.

لا تغفل أطراف المرتزقة حقيقة أن اليد الصهيونية هي صاحبة النصيب الأوفر في نتائج أي صراع فيما بينها أو إقليمياً بين المشغلين السعودية والإمارات. الخط الأحمر للجميع هو حماية المشروع الصهيوني والبوصلة باتجاه الأطراف الوطنية في صنعاء التي لقنت الصهاينة درساً قاسياً في معركة إسناد غزة.

في المحصلة تبدو ما تسمى الشرعية خارج السياق عدا محاولات السعودية لضبط خطابها تحت سقف التمسك بها بهدف توظيف هذا العنوان بما يخدم مطامعها في اليمن دون الخروج عن سياق خدمة الأهداف الأمريكية الإسرائيلية.
___
المشهد اليمني الأول

 

تصعيد سعودي خطير على الحدود اليمنية.. واستهداف مباشر للمدنيين والمهاجرين الأفارقة في صعدة

قصف سعودي متجدد يستهدف المدنيين على الحدود

في خطوة تُعدّ تصعيداً عسكرياً ممنهجاً على الشريط الحدودي، كثّفت القوات السعودية، الاثنين، هجماتها على المناطق اليمنية المحاذية، لتسفر عن إصابات جديدة بين المدنيين والمهاجرين الأفارقة الذين وجدوا أنفسهم مرة أخرى ضحايا لنيران لا تميّز بين مقاتل ولا عابر سبيل.

مصادر محلية أكدت إصابة مواطن يمني في منطقة آل ثابت بمديرية قطابر، جراء قصف مباشر نفذته القوات السعودية داخل الأراضي اليمنية. وفي حادثة أخرى، أصيب أربعة مهاجرين أفارقة عقب قصف مماثل في منطقة آل الشيخ بمديرية منبه، ما يرفع مجدداً مستوى القلق من استهداف متكرر ومنهجي للفئات الأكثر هشاشة على الحدود.

ووفق المعلومات، استخدمت القوات السعودية المدفعية الثقيلة والرشاشات بعشوائية واضحة، مستهدفة القرى والتجمعات السكنية في قطابر، بما يعكس تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك وتهديداً مباشراً للسكان المدنيين. ويأتي هذا التصعيد في وقت تحاول فيه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الإبقاء على الحد الأدنى من التهدئة في اليمن، فيما تُصر الرياض على إبقاء الحدود تحت نار مفتوحة.

ويرى مراقبون أن تكرار استهداف السعودية للمناطق الحدودية يكشف نهجاً عسكرياً لا يولي أي اعتبار للقانون الدولي الإنساني، في ظل غياب موقف دولي صريح يضع حداً لمثل هذه الانتهاكات. كما يشير آخرون إلى أن استمرار القصف يُنذر بتفجير الوضع في مناطق التماس، ويمثل رسالة سياسية ضاغطة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.

وبينما تتزايد أعداد الضحايا من المدنيين والمهاجرين الأفارقة، تواصل السعودية إدارة الحدود كمنطقة عمليات مفتوحة، من دون إعلان رسمي أو تحقيقات أو حتى اعتراف بالمسؤولية، ما يعمّق المخاوف من أن تكون هذه العمليات جزءاً من سياسة ردع بالقوة يُدفع ثمنها من دماء الأبرياء.

تحقيق رويترز: الجولاني يملأ سجون “النظام السابق” بمحتجزين “بلا تهم رسمية” وفق منطق الهيمنة والسيطرة بعيداً عن دولة الإستقرار

كشفت وكالة “رويترز” في تحقيق موسّع أن سوريا، بعد سقوط النظام السابق، لم تتجه نحو تفكيك إرث القمع والاعتقال كما وُعِد به السوريون، بل شهدت عودة مُقلقة لأساليب الاعتقال والتضييق الأمني نفسها التي ثاروا عليها لعقود. فالسجون التي كانت رموزاً للرعب في عهد الأسد عادت لتمتلئ بسوريين جدد، في ظل جهاز أمني أعاد تشغيل منظومة الاحتجاز القديمة بدلاً من تفكيكها.

وتشير الوكالة إلى أن الموجة الأولى من الاعتقالات انطلقت بعد ساعات فقط من فتح المعارضة أبواب مراكز الاعتقال في ديسمبر الماضي. فالآلاف من المجندين وضباط الجيش الذين تركوا مواقعهم وقعوا سريعاً في قبضة الفصائل الجديدة. ثم جاءت موجة ثانية استهدفت أبناء الطائفة العلوية على نطاق واسع، تلتها موجة ثالثة طالت مئات من أبناء الأقلية الدرزية في الجنوب بعد أحداث عنيفة ذات طابع طائفي.

وحسب الوكالة مع مرور الشهور، توسعت دائرة الاعتقالات لتشمل سوريين من مختلف الطوائف:
– سنّة اتُّهموا بصلات غير محددة مع النظام السابق،
– مسيحيون قالوا إنهم تعرضوا للابتزاز،
– شيعة اعتُقلوا لمجرد الاشتباه بصلاتهم بإيران أو حزب الله.

وتقول “رويترز” إن السجون التي تحوّلت لرموز القمع في عهد الأسد عادت لتفتح أبوابها تحت سلطة جديدة، وإن ما لا يقل عن 28 مركز احتجاز من عهد النظام السابق عاد للعمل خلال العام الماضي، رغم التعهد الرسمي بإغلاقها.

التحقيق جمع أسماء 829 معتقلاً احتُجزوا لأسباب “أمنية” غير واضحة، مع شهادات تتحدث عن أعداد أكبر بكثير، واكتظاظ شديد، وظروف احتجاز غير إنسانية تشمل نقص الغذاء والصابون وانتشار الأمراض الجلدية، إضافة إلى تعذيب وسوء معاملة في مراكز احتجاز غير رسمية.

وبحسب روايات عائلات المعتقلين، فإن الانتهاكات التي ظن السوريون أنها رحلت مع النظام السابق عادت بوجوه جديدة:
– اعتقال بلا أوامر قضائية،
– ابتزاز مالي مقابل إطلاق سراح المحتجزين،
– وفيات داخل السجون دون إعلان أو تحقيق،
– ودفن بعض الضحايا من دون إبلاغ ذويهم.

ورغم ذلك، تؤكد حكومة الجولاني أن إعادة فتح السجون ضرورية بزعم “محاسبة المتورطين بانتهاكات عهد الأسد”، لكنّها لم تقدم أرقاماً دقيقة، مكتفية بالقول إن عدد المفرج عنهم يفوق عدد المعتقلين حالياً.

هذا التناقض بين الوعود الرسمية والواقع الميداني يكشف، كما تقول “رويترز”، أن دولة ما بعد الأسد لم تقطع مع إرث الأجهزة الأمنية القديمة، بل استعادت أدواتها وأساليبها، ولو بتسميات جديدة. ومع استمرار الاعتقالات وغياب الشفافية، يخشى كثيرون أن تتحول المرحلة الحالية إلى نسخة أخرى من الماضي الذي ظن السوريون أنهم تجاوزوه.

هيئة المواصفات تحذّر من “حليب أطفال أمريكي” ملوث ببكتيريا شديدة الخطورة

أصدرت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، اليوم، تحذيراً عاجلاً بشأن منتج حليب أطفال غذائي كامل يحمل العلامة التجارية ByHeart أمريكي المنشأ، وذلك عقب ثبوت تلوثه ببكتيريا Clostridium botulinum شديدة الخطورة، والمسببة لحالات تسمم غذائي قد تؤدي إلى أعراض صحية خطيرة لدى الرضّع.

وأكدت الهيئة، في بلاغ رسمي، أن إصدار هذا التحذير يأتي ضمن مسؤوليتها الرقابية المباشرة للحفاظ على صحة المستهلك، وتنبيه الأسر لعدم التعامل مع المنتج، خصوصاً أن المنتجات الأمريكية تعد مقاطَعة وممنوع دخولها السوق اليمنية. ومع ذلك، أصدرت الهيئة هذا التنبيه خشية تسلل كميات بطرق غير رسمية أو دخولها عبر الشراء الإلكتروني ووسائل أخرى.

ودعت الهيئة جميع المواطنين إلى التحري والامتناع الكامل عن شراء المنتج أو أي منتجات غذائية أمريكية المنشأ، والإبلاغ الفوري عند العثور على أي عبوات مشتبه بها، عبر الرقم المجاني: 8001222، أو عبر أرقام الجهات الرقابية الميدانية: 174 أو 01277038.

وشددت الهيئة على أنها تواصل مراقبة الأسواق واتخاذ الإجراءات الصارمة لحماية صحة الأطفال والمستهلكين، كما دعت التجار إلى الالتزام بالتعليمات ومنع تداول أي منتجات مخالفة أو مجهولة المصدر، مؤكدة أن أي تهاون في هذا الجانب سيعرّض المخالفين للمساءلة القانونية.

خارطة “منقوصة” تفتح أبواب الاتهام: غضب واسع بعد ظهور سوريا بلا الجولان.. وأسئلة عن دلالات سياسية تتجاوز “خطأ التصميم”

أثار نشر وزارة خارجية الجولاني لخارطة بعنوان “سوريا بدون قانون قيصر عاصفة واسعة من الجدل، ليس بسبب الرسالة المتعلقة بإلغاء العقوبات الأمريكية، بل بسبب غياب الجولان السوري المحتل عن الخريطة، في مشهد اعتبره كثيرون “تجريداً لسوريا من أرضها” واعتداءً على رمز سيادي أساسي في الوعي الوطني العربي.

فالخارطة التي نُشرت عبر الحساب الرسمي للوزارة ظهرت بلا الجولان، الأمر الذي فجّر موجة انتقادات حادة على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبره ناشطون ومحللون خطأً خطيراً لا يمكن تبريره بتهاون تقني، وسأل كثيرون:
هل هو إهمال في وزارة يفترض أنها حارسة للسيادة؟ أم انعكاس لسلوك سياسي يتساهل مع فكرة “سوريا منقوصة الحدود”؟

وكتب مغردون غاضبون: “الجولان ليس تفصيلاً… ومن يمحوها من الخارطة كمن يمحوها من الذاكرة”. بينما ذهب آخرون أبعد من ذلك، معتبرين أن ظهور سوريا بلا الجولان يعيد للأذهان حقبة الاتهامات القديمة حول التنازلات التي جرت في زمن النظام السابق، حيث لا تزال أصابع الاتهام تُوجَّه إلى تلك المرحلة بأنها وضعت الجولان خارج معادلة التحرير الفعلي رغم الخطاب العلني الذي كان يتمسك بها.

وبينما حاول البعض تفسير ما حدث بأنه مجرد خطأ تصميمي ناتج عن استخدام خريطة جاهزة من مواقع الصور العالمية، اعتبر آخرون أن تكرار هذه الأخطاء في مؤسسات رسمية يكشف ضعفاً في الثقافة السيادية، أو تساهلاً في التعامل مع قضيّة تُعدّ ركيزة من ركائز الصراع العربي–الصهيوني.

ولم تصدر وزارة الخارجية –حتى لحظة كتابة التقرير– أي تعليق أو تفسير، ما فاقم الشكوك وفتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية مرور خريطة “منقوصة” دون تدقيق داخل مؤسسة يفترض أنها تتعامل مع الحدود والسيادة باعتبارها مقدسات سياسية لا تُمس.

الجدير بالذكر أن الجولان، التي احتلها العدو الإسرائيلي عام 1967 ثم أعلنت ضمها عام 1981، لا تزال وفق القانون الدولي أرضاً عربية محتلة. ومع ذلك، يرى منتقدون أن التعامل الرسمي الباهت تجاه هذا الملف، سواء اليوم أو عبر العقود الماضية، ساهم في تفريغ معركة تحرير الجولان من مضمونها، وخلق فراغاً تستغله تل أبيب لترسيخ احتلالها.

وتأتي هذه الأحداث بعد تقارير عن صفقة خطيرة تتضمن بيع الجولان السوري المحتل للعدو الإسرائيلي بمباركة ترامب وذلك بعد زيارة الجولاني لواشنطن والتي يعتقد انها مقابل رفع العقوبات.

اشتباكات حلب.. تفاصيل انفجار “اشتباكات عنيفة” في سوريا مخلفة قتلى وجرحى

دارت اشتباكات عنيفة، مساء اليوم الاثنين، بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقوات حكومة الجولاني في حيين تسيطر عليهما قسد بمدينة حلب ومناطق في محيطها، ما أسفر عن سقوط مصابين ونزوح عشرات العائلات من مناطق الاشتباك، في تطورٍ يعكس انتقال التوتر بين الطرفين من مستوى الرسائل السياسية إلى مستوى المواجهة المسلحة المباشرة داخل واحدة من أكثر الجبهات حساسية في الشمال السوري.

واستهدف قناصة تابعون لقسد محيط دواري شيحان والليرمون شمالي حلب، وقالت مصادر محلية إن اشتباكات اندلعت في المنطقة، وقد أكد الطرفان وقوع إصابات في صفوفهما، بينما ذكرت قناتا الإخبارية السورية ووكالة سانا أن قوات قسد استهدفت نقاطاً للأمن الداخلي قرب دواري شيحان والليرمون، في حين اتهمت قسد من وصفتهم بـ “فصائل حكومة دمشق” بشن هجوم على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، وحمّلت حكومة الجولاني المسؤولية الكاملة عن التصعيد، في خطاب تصعيدي يوازي التصعيد الميداني.

يتزامن هذا الانفجار الميداني مع تصريح لافت لوزير خارجية الجولاني أكد فيه أن “أي تأخير في اندماج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري يحمل ظلماً ويؤثر سلباً على منطقة الجزيرة”، وهو تصريح ذو طابع سياسي–عسكري واضح يُلمِّح إلى أن بقاء قسد خارج بنية الجيش يُعَدّ تهديداً لوحدة القرار العسكري ووحدة الجغرافيا السورية.

وما إن صدرت هذه الرسالة حتى تحولت حلب خلال ساعات إلى ساحة اشتباك مفتوح، بدأت باستهداف نقاط الأمن الداخلي قرب شيحان والليرمون، ثم تطورت لاستخدام القناصة والرشاشات الثقيلة وقذائف الهاون والآر بي جي على الأحياء السكنية المحيطة، خصوصاً في الأشرفية والشيخ مقصود والجميلية والسريان والميدان.

ومع تصاعد وتيرة النيران، شهدت المنطقة إغلاق طريق غازي عنتاب – حلب من جهة دواري الليرمون وشيحان، وخروج عشرات العائلات وعمال المصانع من محيط الليرمون، وسط حركة نزوح واسعة من الأحياء المتاخمة لخط الاشتباك.

وأفادت الإخباريّة السورية وسانا بتسجيل إصابات في صفوف المدنيين وعناصر من الأمن الداخلي والجيش، في حين تحدثت تقارير الدفاع المدني عن إصابة متطوعين وعنصرين من الدفاع المدني وطفلين برصاص قسد، ووصفت استهداف فرقها بأنه “جريمة خطيرة وانتهاك صارخ للقانون الإنساني”.

كما اندلعت حرائق في منازل بحيي الجميلية والشيخ طه، وتضررت أبنية سكنية في السريان وأحياء أخرى نتيجة القصف العشوائي.

في المقابل، أعلنت قسد عبر مركزها الإعلامي إصابة عناصر ومدنيين في صفوفها نتيجة ما وصفته بهجوم لفصائل تابعة لوزارة الدفاع السورية على حواجزها ومناطق انتشارها في الشيخ مقصود والأشرفية، وحمّلت حكومة دمشق “المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات”، نافية في الوقت نفسه بشكل قاطع استهداف أحياء حلب أو مشفى الرازي، رغم تأكيد سانا ومحافظة حلب أن قذائف هاون وصواريخ أصابت محيط مشفى الرازي وأحياء المدينة، بينها الجميلية والسريان.

وزارة دفاع الجولاني، من جانبها، نفت رواية قسد عن هجوم الجيش على مواقعها، وأكدت أن قوات قسد هي من بادرت بهجوم مفاجئ على نقاط انتشار الجيش بمحيط حي الأشرفية، مشيرة إلى أن وحدات الجيش تقوم بالرد على مصادر النيران، في ما يشبه محاولة لتثبيت رواية رسمية مفادها أن الجيش يعمل في إطار الدفاع لا الهجوم.

وفي خضم ذلك، أعلنت وزارة الداخلية إصابة عناصر من الأمن الداخلي والجيش برصاص قسد، وأكدت الإخبارية السورية تسجيل إصابات من قناصة تابعين لقسد يستهدفون المدنيين والقوى الأمنية في محيط شيحان والليرمون.

ومع توسع رقعة الاشتباكات، خرج محافظ حلب ومدير الإعلام في المحافظة بمواقف تعكس حجم القلق الرسمي من تطور المعركة داخل المدينة، حيث أكد مدير الإعلام أن “حصر السلاح بيد الدولة هو مطلب الشعب السوري كله” وأن هناك “قوى داخل قسد ترفض أن تكون سوريا موحدة”، بينما شدد المحافظ على أن “قرار الدولة السورية الحفاظ على وحدة الجغرافيا السورية قرار لا رجعة فيه”، في رسالة مباشرة إلى قسد وحلفائها بأن أي محاولة لفرض واقع ميداني–سياسي جديد داخل حلب ستواجه برد حازم.

كما دعا المحافظ السكان إلى عدم الاقتراب من مناطق الاشتباك وعدم سلوك الطرق المؤدية إلى مركز المدينة، مع الإعلان عن رفع الجاهزية في مديريات الطوارئ والكوارث والصحة والخدمات والشؤون الاجتماعية لضمان سرعة الاستجابة، مؤكداً أن الدولة لن تتهاون في حماية المواطنين وردع كل من يعبث بأمن حلب.

ميدانياً، تتحدث حصيلة أولية عن مقتل مدني واحد على الأقل وإصابة أكثر من 11 آخرين في استهداف أحياء مختلفة من المدينة، فضلاً عن إصابات في صفوف عناصر الدفاع المدني والأمن الداخلي والجيش، مع استمرار سقوط قذائف على حي الجميلية ومحيط جسر الرازي وحي الميدان، وتجدد القصف على السريان والأحياء المحيطة، وهو ما دفع الدفاع المدني للتحذير من الاقتراب من دواري الليرمون وشيحان والطرق المؤدية إليهما.

هذا التصعيد يأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، مع تزايد التوتر في الإقليم وتصريحات من نوع “أي عمل ضد إسرائيل سيقابل برد شديد للغاية” الصادرة عن نتنياهو، ما يربط عملياً بين ما يجري في الداخل السوري وبين معركة أوسع على مستوى الإقليم، حيث تتقاطع ملفات الشمال السوري مع حسابات إيرانية–تركية–أمريكية–إسرائيلية معقدة.

وتأتي هذه الأحداث بعد تقارير عن صفقة خطيرة تتضمن بيع الجولان السوري المحتل للعدو الإسرائيلي بمباركة ترامب وذلك بعد زيارة الجولاني لواشنطن، وأكد هذه الصفقة المشبوهة، صورة جديدة لخريطة سوريا منزوعة الجولان، نشرها وزير خارجية حكومة الجولاني في منصة اكس بعنوان “سوريا بدون قانون قيصر”، وذلك عقب توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرار إلغاء العقوبات التي نص عليها القانون.

وأثار منشور وزارة الخريطة جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، ولكن ما لفت انتباه المتابعين لم يكن فقط الرسالة المرتبطة برفع العقوبات، بل عدم وجود مرتفعات الجولان السورية المحتلة في الخارطة، الأمر الذي اعتبره كثيرون خطأ فادحا وأثار موجة من التعليقات الغاضبة.

ومع غياب رد رسمي من وزارة الخارجية حتى لحظة نشر هذا التقرير، تبدو الدولة السورية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بضبط الخطاب، وترسيخ حضورها في كل شبر، وإغلاق كل الثغرات التي قد تُستغل لإضعاف موقفها في معركة الدفاع عن وحدة البلاد واستعادة أراضيها المحتلة.