يكشف إقدام المرشّح الأمريكي على الإساءة للقرآن كيف يتجرأ شخصٌ مجرم في دول الكفر والغرب على الإساءة لأقدس مقدسات المسلمين، دون خوف أو قلق من أي ردة فعل جاد، أو موقف رادع، أو حتى استنكار مؤثر، في صورة تكشف عن حجم الاستهانة بالأمة الإسلامية والعربية وغياب الردع أمام هذه الإساءات المتكررة.
تحريض ممنهج واستهداف واسع للمسلمين في الغرب
ويحمل هذا السلوك تحريضًا خطيرًا جدًا على المسلمين في الولايات المتحدة، في مؤشر يؤكد أن المسألة ليست فردية ولا معزولة، بل تأتي في سياق توجهات أوسع للدولة العميقة في أمريكا، تمتد إلى أوروبا والغرب عمومًا، وتستهدف المسلمين بشكل مباشر أو غير مباشر.
ازدراء الغرب للدول العربية والإسلامية حتى الحليفة منها
وتوضح هذه الإساءة، انعدام أي قيمة أو احترام للدول العربية والإسلامية، حتى تلك التي تصنّف نفسها حليفة وقريبة جدًا من الولايات المتحدة، بل وحتى من العدو الإسرائيلي والدول الغربية، في مشهد يعكس استخفافًا كاملًا بالأمة الإسلامية، وازدراءً لمكانتها، واستباحةً لمقدساتها دون خشية من أي موقف جاد أو رد فعل مؤثر.
زيارة محمد بن سلمان لترامب: زيف الحفاوة والاحترام المزعوم
ويكشف استقبال الرئيس الأمريكي ترامب لمحمد بن سلمان، ولي عهد ما يُسمّى بخادم الحرمين الشريفين، زيف ما رُوّج له من حفاوة وترحيب، وتُظهر بوضوح أن تلك المظاهر لا تعبّر عن احترام حقيقي للسعودية ولا للعرب ولا للمسلمين، رغم تقديم ابن سلمان باعتباره زعيمًا لأكبر وأقوى دولة عربية وإسلامية.
الحلب السياسي والابتزاز المالي الأمريكي
وتؤكد الوقائع أن ذلك الاستقبال لم يكن سوى أسلوب أمريكي قائم على الحلب والخداع لابتزاز المزيد من المليارات، لا أكثر، إذ انكشف هذا الزيف بعد أيام قليلة من الزيارة، من خلال الإساءة السافرة إلى كتاب الله الكريم، في صفعة مباشرة لكل الادعاءات حول الاحترام الأمريكي والغربي للعرب والمسلمين.
وهم الثقل السعودي وسقوط المال أمام الإهانة
وتطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول ما يُسمّى الثقل السعودي، وأثر المال والنفوذ والمليارات التي ضُخت في خزائن الأمريكيين، حيث لا يظهر في الواقع أي أثر سياسي أو معنوي يُعتدّ به، ولو بمقدار ذرة، ما يكشف حجم الوهم الذي جرى تسويقه.
الهوان الذي وصلت إليه الأمة في ظل أنظمة الخيانة
ويعكس المشهد السابق، مستوى خطيرًا من الهوان والانحطاط الذي وصلت إليه الأمة الإسلامية في زمن آل سعود، وفي ظل تأثير وقيادة أنظمة عربية وُصفت بأنّها أنظمة عار وخيانة، فتحت الباب أمام الاستخفاف بالإسلام والمسلمين ومقدساتهم، وقدّمت الكرامة والسيادة قربانًا للتحالفات الوهمية.
خطاب السديس وازدواجية الادعاء حول الدور السعودي
ويطرح حديث الشيخ السديس في المقطع السابق تساؤلات جوهرية حول دور السعودية وأمريكا في العالم الإسلامي كما يزعم السديس، بعد إشارته إلى ما وصفه بـ“قطبية” السعودية وأمريكا، مؤكدًا أن للسعودية ثقلًا ودورًا مؤثرًا، إلا أن السؤال المحوري يبقى: هل تعمل الرياض فعليًا على تعزيز مكانة المسلمين واحترامهم في العالم، أم أن اهتمامها منصبّ على مصالحها الخاصة؟
القرآن بين ادعاء الدستور وواقع الصمت
وتتضح الإجابة من خلال موقف نظام آل سعود من الإساءة التي تعرّض لها القرآن الكريم على يد مرشح أمريكي، وهو الكتاب الذي تزعم السعودية أنه دستورها ومنهجها، ما يطرح تساؤلًا مباشرًا: هل تدافع السعودية عن كتاب الله، أم عن كراسي الحكم؟
غياب الموقف الرسمي وفضح الأولويات الحقيقية
والحديث عن السعودية لا يعفي بقية الأنظمة والشعوب العربية والإسلامية من المسؤولية، إلا أن السعودية تظل الرأس الأساسي للأنظمة العربية، وصاحبة التأثير الأكبر في القرار العربي والإسلامي، ولها حضور مؤثر في عواصم العالم، بما فيها أمريكا، ولكن غياب الموقف الرسمي السعودي، تجاه الإساءة للقرآن الكريم يكشف حقيقة الموقف السعودي تجاه الإسلام والمسلمين، حيث لو كانت الإساءة موجهة لمحمد بن سلمان شخصيًا، لكان هناك رد فعل واضح وتحرك عاجل، ولكن ما يظهر بجلاء أن النظام لا يمنح هذه القضايا أي أولوية، ولا يعتبر استفزاز المقدسات أمرًا يستدعي مواجهة حقيقية.
إساءة الداخل أخطر من إساءة الخارج
وتسيء السعودية نفسها إلى الإسلام والمسلمين، وتستهدف رموزهم ومقدساتهم بطريقة صارخة، ما يطرح سؤالًا جوهريًا: من ينصف المسلمين ومقدساتهم إذا كانت المملكة نفسها تُسيء؟ وكيف يمكن للشعوب الإسلامية أن تتوقع موقفًا حقيقيًا من نظام آل سعود، أو من بقية الأنظمة والحكام العرب، سواء بالرفض أو الاحتجاج، أو عبر الضغط على حكام أمريكا والدول الغربية لوقف الإساءة لكتاب الله ولمقدسات المسلمين، في وقت يشاهد العالم بأسره ما يجري داخل السعودية.
حفلات الترفيه ومجسم الكعبة: استخفاف بالمقدسات
وتظهر المشاهد مما يُسمّى بحفلات الترفيه في السعودية، كيف تم إنشاء مجسم للكعبة الشريفة واحتشد حوله العديد من الراقصات المستأجرات من الغرب بملايين الدولارات، ما يمثل إساءة صريحة للإسلام والمسلمين ومقدساتهم، ويكشف حقيقة التعامل الرسمي مع المقدسات، فلا هو تكريم ولا احترام، بل استخفاف وازدراء.
«حاميها حراميها»: سقوط شعار خادم الحرمين
ولهذا، فإن الواقع يبرهن على صدقية المثل القائل: «حاميها حراميها»، إذ أن السعودية، التي تُسمّي نفسها زورًا “خادم الحرمين”، تشارك فعليًا في الإساءات إلى رموز ومقدسات المسلمين بمليارات الدولارات، وهو مشهد يعكس حجم الانحطاط والهوان الذي وصلت إليه الأمة الإسلامية، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
القرآن طريق العزة وفرض الاحترام على الأعداء
ويعلمنا شهيد القرآن الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- أن الطريق لفرض احترام المسلمين على أعدائهم يكمن في التمسك بالقرآن والعمل به، فهو الكتاب الذي يوضح مصالح الأمة الحقيقية وأولويات العرب والمسلمين.
الارتماء في أحضان اليهود والنصارى طريق الضياع
ويشير إلى أن الاندفاع نحو اليهود والنصارى أو الارتماء في أحضانهم لا يمثل مصلحة للأمة، بل هو طريق الضياع والكارثة، وما يحدث اليوم على أرض الواقع شاهد حي على ذلك، مؤكداً أن حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقلالها وكرامتها لا يتحقق إلا بالتمسك بالقرآن، وبالصرخة في وجه أمريكا، عدوة الله وعدوة المسلمين،عندها فقط يُفرض الاحترام، وتتحقق مصالح الأمة، وتُحفظ حقوق أبنائها، فأين الأنظمة العربية والحكام العرب من العمل بالرؤية القرآنية؟
تغييب القرآن في الداخل العربي أخطر من الإساءة الخارجية
ولا تقتصر الإساءة إلى كتاب الله على ما يحصل بين فترة وأخرى، بل إننا اليوم، في الدول العربية نفسها، أمام خطر أكبر؛ فهناك أعمال تقودها الإمارات، وتوافق عليها السعودية، وتغض الطرف عنها، لتغييب القرآن الكريم، وحذف الكثير من آيات القرآن من الكتب والمناهج، استجابة لشروط ومطالب صهيونية أمريكية، وهو ما يشكل أخطر تهديد لمكانة القرآن وتعليماته بين المسلمين.
ازدواجية القانون الأمريكي ومعاداة القرآن
ويكشف صدور ما يُسمّى في أمريكا بـ“قانون مكافحة بث الكراهية بين الشعوب” ازدواجية فاضحة في المعايير، حيث يُجرَّم ما يُطلق عليه بث الكراهية، بينما لا يُطبَّق هذا القانون على من يتطاول ويُسيء إلى مقدسات ورموز المسلمين، ولا تُعدّ الإساءة أو التحريض ضد المسلمين كراهية، في حين يُنظر إلى أي موقف أو تعبير صادر عن المسلمين على أنه كراهية تستوجب العقاب.
سياسة ممنهجة لتحييد القرآن عن حياة المسلمين
ولذلك، فإن هذا القانون لا يخفي أهدافه الحقيقية، إذ يتعامل بوضوح مع القرآن الكريم بوصفه الهدف الأساسي، في سياق سياسة أمريكية يهودية ممنهجة تسعى إلى تحييد كتاب الله وإبعاده عن حياة الشعوب والمجتمعات المسلمة، وهو ما يُعد الخطر الأكبر والأعمق، وليس مجرد إساءات عابرة هنا أو هناك، وبالتالي فإن الموقف الصحيح من مشاهد الإساءة للقرآن الكريم، يفرض رفضاً لتلك الإساءات ومواجهتها بمواقف حقيقية وغاضبة من قبل الشعوب والحكومات، غير أن الرد الأصدق والأكثر تأثيرًا، بحسب الرؤية القرآنية، يبدأ من عودة المسلمين الصادقة إلى كتاب الله، ورفض السماح لليهود والأمريكيين بسحبه من حياتهم، سواء على المستوى الفردي، أو الأسري، أو التربوي، أو التعليمي، أو المجتمعي، وهنا، المسؤولية لا تقع على الحكام والأنظمة وحدهم، بل تشمل الشعوب والمجتمعات أيضًا.
نموذج الصدق في الدفاع عن المقدسات
ويبرز في المقطع موقف شهيد الإسلام والإنسانية السيد حسن نصر الله -رضوان الله عليه- كدليل على الدفاع الحقيقي عن رسول الله ورموز ومقدسات المسلمين، خاصة في مواجهة الإساءات التي تعرض لها الرسول والإسلام في الغرب، فيما يسود صمت مطبق لدى أولئك الذين احتفلوا وصفقوا عند استشهاده، وأولئك التكفيريون الذين خدموا أمريكا بالتحريض الطائفي والمذهبي، والذين لا يتحركون اليوم للدفاع عن القرآن الكريم.
اختبار المصداقية للمنابر والمؤسسات الدينية
وتضع الإساءة الأخيرة للقرآن الكريم أصحاب المنابر والمؤسسات الدينية والإعلامية والثقافية أمام اختبار حقيقي لمصداقيتهم: من سيعترض، من سيتحدث، من سيتحرك؟ ولو كانت الإساءة موجّهة من شخص جاهل أو مندس محسوب على أي مذهب ضد رموز المذاهب الأخرى، لاندلعت فورًا حرب إعلامية وتأجيج واسع، بينما عند الإساءة للقرآن الكريم على يد أعداء الإسلام، يظل هؤلاء المرتزقة والعملاء صامتون، لأن مهمتهم خدمة اليهود وليس الدفاع عن الإسلام أو المسلمين.
القرآن فوق المذهب والانتماء الضيق
ويؤكد تاريخ الأمة العربية والإسلامية أن أي نصر تحقق ضد الأعداء، أو أي استقلال نالته الأمة، لم يكن إلا تحت راية القرآن الكريم، وأن هذا الكتاب العظيم فوق أي انتماء مذهبي، سواء سني أو غيره، فالعودة إلى القرآن ومبادئه تذيب كل الصراعات المذهبية والعنصرية والسلالية والمناطقية، إذ يظل الانقسام المذهبي والطائفي والعنصري أحد أخطر عوامل تمزيق الأمة.
عوائق الوحدة خارج إطار القرآن
وبالتالي، فإن محاولات توحيد المسلمين غالبًا ما تصطدم بمواقف فردية يظن فيها كل طرف أن تنازله عن مواقفه لمصلحة الآخر يمثل مكسبًا لطرف آخر أو انتصارًا لمذهب على آخر، وهو ما يعكس محدودية الرؤية خارج إطار القرآن الكريم.
الرؤية القرآنية للوحدة الحقيقية
ويؤكد شهيد القرآن -رضوان الله عليه- أن القرآن يرسم طريق الوحدة الحقيقية للمسلمين، بحيث يجد الجميع أنفسهم أمة واحدة، متنازلين لله ولكتاب الله، دون أن يشعر أي منهم بأنهم تخلوا عن حقوق أو مصالح أحد من إخوانهم المسلمين، وبذلك يُلغى كل مبرر للفتن والكراهية والتحريض المتبادل بين تيارات الأمة المختلفة، كما أن العودة الصادقة للقرآن، والعمل به كأساس للسلوك والممارسة، هي السبيل الأصدق لتعزيز وحدة الأمة، وإقامة مجتمع مسلم متماسك، بعيدًا عن أي انقسام مذهبي أو مناطقي أو طائفي، وهذه هي الرؤية القرآنية لشهيد القرآن رضوان الله عليه.
الوحدة الصادقة في مواجهة مكر الأعداء
ويشير شهيد القرآن -رضوان الله عليه- إلى أن الوحدة الحقيقية للأمة الإسلامية لا تتحقق بمجرد جهود التقريب بين المذاهب، فالتنازل المتبادل واللقاء في الوسط قد يبدو خطوة طيبة، لكنه ثبت في الواقع أنه لا يصمد أمام مكر الأعداء وأموالهم المخصصة لإثارة الفتن بين المسلمين، مؤكداً أن الوحدة الصادقة تقوم على التحرك الصادق وفق هدى الله وبناء كل شؤون الحياة على أساس القرآن الكريم، فبهذه العودة إلى كتاب الله ينال المسلمون نصرة الله وتأييده، ويصبحون نواة مجتمع متماسك يجذب بقية المسلمين نحو الحق والثبات.
الانتماء الشكلي للإسلام وغياب النموذج الحي
وبات اليوم انتماء الكثيرين إلى الإسلام شكليًا، بلا اقتناع حقيقي، ما انعكس على واقعهم المليء بالذل والضعف، لكن رؤية نموذج متحرك وفعّال، قائم على القرآن والإسلام، يخلق قوة جاذبة، تجعل الكثيرين يتخلون عن التراث الميت، سواء المذهبي أو الطائفي، وينتمون إلى المجتمع المسلم الصادق الثابت، وهذا ما يجسده في هذا الزمن مشروع شهيد القرآن، الذي يقدم نموذجًا حيًا للوحدة الإسلامية الحقيقية، القائمة على القرآن، والتي تشكل السبيل لنصرة الأمة واستعادة قوتها ومكانتها بين الأمم.
عمر المختار: نموذج الخلود بالقرآن
ويؤكد التاريخ أن من بقي خالدًا بمواقفه التي يستفيد منها أبناء الأمة حتى اليوم هو عمر المختار؛ لأنه انطلق من انتماء حقيقي والتزام كامل بالقرآن الكريم، وبصفته مسلمًا صادقًا لم يتحرك وفق توجيهات أي دولة هنا أو هناك، ولم يرفع شعارات زائفة كما تفعل بعض التيارات التكفيرية المعاصرة باسم الإسلام أو الجهاد، بل تحرك لمصلحة شعبة، بعيدًا عن مصالح اليهود والأمريكيين.
___
المشهد اليمني الأول