الرئيسية بلوق الصفحة 37

النبأ العظيم.. المولد النبوي كفاتحة لولادة الأمة الشاهدة

الخميس إجازة رسمية: اليمن يحتفي بالمولد النبوي الشريف

لم يكن مولد الرسول الأعظم -صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله- مجرد حدثٍ يتردد في مدونات التاريخ، أو مناسبة احتفالية تُستعاد شكلياً؛ فقد كان النبأ العظيم الذي أعلن الانزياح الحضاري الأكبر، وأسس للقطيعة المطلقة مع ظلمات الجاهلية الأولى واستعبادها.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا).

إن هذا السراج المنير جاء ليعيد صياغة الإنسان، ويثور على المنظومات الطاغوتية، مبدلاً خنوع العبودية للعباد إلى حرية العبودية لله وحدَه، ولم ينبثق ليعزل الإيمان عن معترك الحياة.

تظهر العظمة المنهجية في الحركة النبوية في نقل المجتمعات الغارقة في شتات التبعية إلى موقع الأمة الشاهدة ذات المرجعية الأخلاقية والقيادية.

قال سبحانه وتعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).

ومن هذا المنظور القرآني الصارم، تتجلى ولادة المصطفى كفاتحة لمشروع التحرر الشامل، المشروع الذي يرفض الاستكانة لاستكبار العصر، ويمنح المؤمنين البصيرة النافذة لمواجهة الحرب الثقافية والعسكرية؛ بوصف السيرة حركة بناء جهادي مستمر، لا نصوصاً جامدة تُجتزأ عن الميدان.

إن استحضار المولد النبوي الشريف في خوض الأمة لمعركتها الراهنة يتجاوز طقوس الذكرى إلى استدعاء روحية بدر وخيبر في مواجهة الطواغيت الجدد.

فالأمة اليوم –وهي تصارع الهيمنة الأمريكية الصهيونية– أشد ما تكون حاجةً لاستعادة أصل وجودها ومصدر اقتدارها.

إن الموقف الثابت للشعب اليمني العزيز، وإسناده المباشر لمستضعفي غزة، هو التجسيد العملي لمفهوم الأمة الشاهدة التي تكسر هيبة الاستكبار، وتستمد فاعليتها من نهج الرسالة المحمدية الأصيلة.

إن النبأَ العظيمَ يضعُنا اليوم أمام تكليفٍ إيماني ومصيري؛ أن نقرأ المولد النبوي كمحطة استراتيجية للتزود بالوعي، والتحرك المسؤول في ركاب أمةٍ لا تهاب قوى الاستكبار، وتصنع بصمودها ودمائها معالم النصر والمجد للإسلام وأهله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيل علي البجلي

من المعتدي حقًّا.. اليمن أم السعودية؟!

من الذي ابتدأ بالعدوان على الآخر: السعودية أم اليمن؟ يعلم العالم أجمعُ أن السعودية هي من أعلنت الحرب الشاملة وتبنت من واشنطن ما سمي بـ “عاصفة الحزم” عبر وزير خارجيتها آنذاك عادل الجبير، أمام مرأى ومسمع العالم.

إن الشعبَ اليمني شعب إيماني مسالم عبر التاريخ لم يعتدِ على أحد، لكن أطماعه الغزاة بموقعه الجغرافي الاستراتيجي طالما جرت المحاولات للسيطرة عليه، لترتد كل محاولات الاجتياح إلى وبال وتغوص أقدام المحتلين في رمال اليمن وتتحطم عزائمهم على صخرة صموده.

لقد عانى اليمنُ لأكثرَ من قرن من الزمن من المؤامرات والمستعمرين؛ فمنذ جلاء الاستعمار البريطاني عن الجنوب، عكفت المخابرات الغربية على رسم اليمن كعدو لدود لحكام الخليج، وفي مقدمتهم السعودية التي تولت تنفيذ مخططات وصاية الماسونية العالمية وتغذية الصراعات بين أبناء الأمة، ونشر مفاهيم التبعية تحت مسميات “الوسطية” الشكلية التي أصلها ضباط المستعمر.

وحين فجر الشعب اليمني ثورته التحررية الشاملة لكسر هيمنة الوصاية، سارعت الرياض إلى شن عدوانها تحت ذرائع واهية، من إعادة “الشرعية” المتمثلة بعبد ربه منصور هادي الذي صرح ذاته بتفاجؤه بالعدوان، إلى ادعاءات تنصلت بها السعودية لاحقاً لتنكر مسؤوليتها كالبراءة المزعومة.

المماطلة وتناقضات خطابات العدوان

إن اليمن لم يعتدِ على أية دولة عربية، وكان ولا يزال في موقع الدفاع عن أرضه وسيادته بوجه آل سعود الذين نصبوا أنفسهم أوصياء وهم مجرد أدوات للمشاريع الغربية.

ومن المثير للعجب أن نرى اليوم نفي السلطات السعودية لعدوانها وحصارها، رغم تصريحات قيادتها السابقة بالسيطرة على اليمن خلال أسبوع واحد، ليتحول ذلك الرهان بفعل الصمود الإيماني إلى سنوات من الفشل والتخبط الميداني.

ويستمر التناقض في الخطاب السعودي الذي يصف قيادة صنعاء بـ “الميليشيات”، متناسياً أن الجيوش النظامية إن لم تحسم معاركها مع الميليشيات المفترضة خلال أسابيع معدودة، فإن ذلك اعتراف ضمني بصمود واقتدار جيش وطني صُلب.

لقد حشدت الرياض الجيوش والمرتزقة من داخل اليمن ومن قارتي أفريقيا وأوروبا تحت غطاء جوي ودولي كامل، ورغم ذلك عجزت عن تحقيق أهدافها؛ فمن يمثلون العدوان يقولون ما لا يفعلون، وعلى الباغي تدور الدوائر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

انقلاب الموازين الأخلاقية في القرار السعودي

تستدعي الفطرةُ الإنسانية والمنطقُ السليم قراءةً متأنية لمنظومة العلاقات والواجبات قبل كل شيء.

فإذا كان لك جار يشاركُك الدينُ واللغة والدم والتاريخ، ولا يفصلك عنه إلا جدار واحد، ثم ألمت به الخطوب والنوازل، فإن العقل والشرع وأعراف العرب القديمة أجمعت كلها على قاعدة واحدة: الجار أولى بالمعروف، والمساندة تبدأ من محيطك الأقرب.

غير أن قراءة السلوك السياسي للقرار السعودي تظهر انحرافاً بليغاً عن هذه الثوابت، حيث تجسدت مفارقة تدعو للتأمل في آن واحد.

فالغريب والبعيد جغرافياً وقيمياً، كالجانب الأمريكي والصهيوني، يحظى بالحظوة والدلال لدى النظام السعودي، وتُفتح له الأبواب، وتُساق إليه المليارات، وتُبسط له أسباب التودد والولاء.

وفي المقابل، نجد أن النصيب الموجه للجار والقريب المسلم لم يكن سوى السهام والدمار والحصار والضغط العسكري والاقتصادي.

وهنا يبرز التساؤل المشروع: أي شرع أو عرف يبرر نصرة البعيد الغاصب على حساب الجار العربي والمسلم؟

فأين ال سعود من الشريعة الإسلامية التي صاغت ترتيب العلاقات الإنسانية وحسن الجوار بميزان دقيق، وحذرت من الانحياز للأعداء على حساب أهل الدار والإيمان.

وقد جاء في التنزيل الحكيم الحث الصريح على رعاية حق الجار والقريب في قوله تعالى: “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ”، حيث قُدم حق الجار والقريب على ما سواه.

كما ورد التحذير الإلهي الشديد من تولّي الأعداء والاستقواء بهم في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ”.

وتكتمل الصورة ببيان مآلات التخلي عن هذا الميزان في قوله تعالى: “إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ”.

إن النتيجة الكارثية لقلب هذه الموازين الشرعية والإنسانية هي كارثية وهذا ما يشتهيه الأعداء تماماً؛ إذ تترتب على ذلك تفتيت المنطقة، وتحويل ثروات الأمة وإمكاناتها إلى خزائن الغريب، بينما يسود الدمار والشتات بين الأشقاء والجيران.

إن العودة إلى الفطرة، والانحياز للحق وللأشقاء، وقطع أسباب التبعية للخارج، ليست مجرد خيار سياسي متاح، وإنما ضرورة أخلاقية وإنسانية وفرض لا محيد عنه لاستعادة توازن المنطقة واستقرارها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله عبدالعزيز الحمران

معركة يمنية مفصلية مع السعودية لا تقبل بأنصاف الحلول

يدخل اليمن هذه المرة معركته المفصلية مع العدو السعودي، ليكسر كل القيود والتعسفات المفروضة عليه منذ عقود من الزمن، فالمسألة ليست فقط لكسر الحصار، وإنما لتثبيت السيادة وتحديد المصير لشعب يأبى الخنوع والخضوع لغير الله.

فاتحة هذه المعركة بدأت مع العام الهجري الجديد 1448، عندما أصدر السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – بياناً بهذه المناسبة دعا فيه إلى التعاون في بلدنا رسمياً وشعبياً للتصدي للمخاطر والتحديات الناتجة عن الاستهداف العدائي الشامل من جهة الأعداء ضد شعبنا العزيز، وقد مثّلت الدعوة بداية التحرك لتدشين المعركة المفصلية مع العدو السعودي، ولاقت ترحيباً رسمياً وشعبياً واسعاً، ونفيراً قبلياً لا مثيل له، لتؤكد في مجملها بأن اليمن قد سئم مرحلة “خفض التصعيد”، وأن خيار التحرير والحرية وكسر الحصار لا بد منه، مهما كلّفنا ذلك من تضحيات وثمن.

لقد رسم السيد القائد من خلال هذا الخطاب معالم المرحلة المقبلة، وثبّت الخطوط الحمراء التي لم يعد بعد الآن السماح بتجاوزها أو تأجيل معالجتها مسموحاً، وهنا نفهم لماذا استدعى السيد القائد ذلك الكم الهائل من المفردات الإسلامية، كالجهاد في سبيل الله، ومفردات الثقافة اليمنية كالهوية الإيمانية، والقبيلة، والهوية اليمنية، والكرامة الوطنية، والمصلحة الاقتصادية، فكلها أهداف سعى من خلالها السيد القائد إلى التأكيد على أن القضية تخص الشعب اليمني المحاصر، والدولة المعزولة، والمجتمع بأكمله.

ولهذا فقد حملت الرسائل التي تضمنها البيان مفهوماً واضحاً مفاده أن القبول باستمرار الوصاية على المطارات والموانئ والثروات، واستمرار الحصار والعدوان السعودي، يمثل مساساً بالعقيدة الدينية، وبالهوية الإيمانية، وبالكرامة الوطنية، قبل أن يكون مساساً بالمصالح الاقتصادية والثروات الوطنية، ليختم كل ذلك بالرفض الواضح والصريح، وبصورة قاطعة، أي تصور، أو مقاربة، يمكن أن يكون فيها القرار اليمني خاضعاً لإرادة خارجية.

ويلفت السيد القائد إلى أن مشكلة السعودية مع اليمنيين هي “حريتهم”، وفي سبيل هذه الحرية وهذا الاستقلال فإن اليمن عازم على مواجهة الهيمنة والوصاية السعودية، والتصدي لعدوانها من خلال معادلات ميدانية قائمة على الندية والمقارعة بالمثل، كمعادلة “الحصار بالحصار، والمطار بالمطار”، ليس باعتبارها وسائل ضغط على المملكة لإجبارها على تغيير موقفها فقط، بقدر ما هي تثبيت لمبادئ الحرية والاستقلال، وإرساء معادلات الندية وحقوق البلدان المتساوية، وفوق كل ذلك انتزاع العدالة والحق اليمني.

وتأتي خطابات السيد القائد المتتالية منذ افتتاح العام 1448 للهجرة، لتؤكد على حقوق الشعب اليمني المشروعة، وعلى التحرر المطلق من أي خضوع، أو ارتهان لمزاجيات الرياض أو إملاءات واشنطن؛ ما يعني أن اليمن مقبل على مرحلة استراتيجية لإرساء قواعد اشتباك جديدة قوامها: “الأمن والاستقرار يجب أن يكونا للجميع”، ومعادلاتها أن “لا حصار يمر بلا عقاب، ولا مطار يُغلق دون أن تُشل مطارات المعتدي”، وواقعها جولات مقبلة ترسم حدودها المشاريع الوطنية المدعومة من الشعوب.

هذا المشروع الوطني هو عبارة عن مشروع استقلال وطني قائم على خطة استراتيجية لها رؤية سياسية، وقوة عسكرية قادرة على فرض المعادلات البحرية والجوية والبرية، ويستطيع اليمن من خلالها إعادة تعريف موازين القوى؛ إن لم يكن على المستوى الدولي، فعلى المستوى الإقليمي على أقل تقدير، ولا أعتقد أن العالم اليوم – بأعدائه قبل أصدقائه – قد نسي المواجهات المفصلية التي خاضها اليمن مع أقوى قوة بحرية في العالم، والتي استطاع في ختامها إجبار المعتدي الأمريكي على الانسحاب من المواجهة، وترك كيان العدو الصهيوني وحيداً في مواجهة حظر الملاحة اليمني، وفي مواجهة العمليات اليمانية، ولهذا يتمنى اليمن على أعدائه حسن قراءة المشهد، ومغادرة مربع أوهام الحصانة والحماية ممن أثبت اليمن من خلال الميدان عجزه عن حماية نفسه، فضلاً عن حماية غيره.

وبحسب قراءة الكثير من المتابعين والخبراء؛ فإن المشهد اليوم يختلف عن الأمس، فالقدرات العسكرية اليمنية في تطور مستمر، وقادرة على إيلام العدو السعودي، وقد استطاع اليمنيون إحداث قفزات نوعية في قدراتهم العسكرية، وابتكار تطور نوعي كبير، سواء على مستوى الصواريخ أو الطائرات المسيرة، أو القوات البرية، أو أنظمة الاستطلاع والقيادة والسيطرة، كما أن سنوات الحرب الطويلة أفرزت خبرات ميدانية واسعة لدى القوات اليمنية، وسمحت بتطوير عقيدة قتالية تجمع بين الحرب النظامية وغير النظامية، وهو ما جعل البيئة العملياتية أكثر تعقيداً أمام أي طرف يفكر بخوض مواجهة جديدة.

ومن هذا المنطلق؛ فإن أي حرب مستقبلية ستكون فيها المواجهة مختلفة من حيث الأدوات والقدرات ومساحات التأثير.

وفوق كل ذلك نجد أن صنعاء في المعركة تستند إلى أرضية شعبية صلبة، ومشروعية وطنية لا تقبل التأويل، فالمطالب التي تمس الجانب الإنساني في المقام الأول، والمتمثلة في رفع الحصار كلياً عن مطارات وموانئ اليمن، وحق الشعب في الإفادة من ثرواته السيادية لصرف المرتبات، والإسراع في إغلاق ملف الأسرى وخروج القوات الأجنبية، هي حقوق أساسية كفلتها الشرائع السماوية والقوانين الدولية.

وكل هذه كانت حاضرة في ساحات وميادين التظاهرات اليمنية، التي عبّرت عن تفويض مطلق للقيادة بانتزاع هذه الحقوق بكل الوسائل المتاحة، وأعلنت انتهاء فترة الصبر والانتظار أمام التعنت والتهرب المستمر من تنفيذ خارطة الطريق الأممية التي تعطلت بفعل التسويف السعودي طيلة السنوات الماضية.

ولهذا؛ فمعركة اليوم هي فاصلة، وقد أعدّت لها القيادة اليمنية كل مقومات الثبات والانتصار، باعتبارها معركة دينية جهادية في مواجهة قوى الاستكبار، ومعركة وطنية في مواجهة قوى الاحتلال، ولهذا قد تأخذ مدى زمنياً ليس بالقصير، وقد تشهد عمليات كبرى، وقد تأخذ أثماناً باهظة، ولن يتم إيقافها إلا بحصول اليمن على معظم أهدافه الاستراتيجية التي أرادها من خلال هذه المعركة المقدسة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عزيز القاسم

صفقة كوشنر تفجّر تمرداً داخل “فيفا”.. مخطط خصخصة “كأس العالم” يهدد عرش إنفانتينو

تتسع دائرة الغضب داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ضد رئيسه جياني إنفانتينو، بعد انكشاف مخطط سري لبيع 20% من الحقوق التجارية لكأس العالم وبطولات أخرى إلى مستثمرين من القطاع الخاص، في صفقة أثارت اتهامات بتحويل الرياضة الأكثر شعبية في العالم إلى أصل استثماري يخضع لنفوذ رؤوس الأموال والعلاقات السياسية.

وكان المخطط يقضي بإنشاء شركة تجارية جديدة تحمل اسم “FIFA Forward Enterprise”، تتولى إدارة الأصول المدرة للإيرادات، بما فيها حقوق البث والتذاكر والرعاية والترخيص، وتُقدّر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، مقابل بيع حصة تقارب 20% لمجموعة استثمارية تقودها شركة مرتبطة بالملياردير جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأظهرت التقارير أن المقترح عُرض على اتحادات “فيفا” الأعضاء مصحوباً بإغراء مالي يصل إلى 20 مليون دولار لكل اتحاد من الاتحادات الـ211 مقابل الموافقة عليه قبل منتصف سبتمبر، وليس 40 مليون دولار كما ورد في بعض المواد المتداولة. وقد اعتُبر العرض محاولة لاستخدام أموال المؤسسة في استمالة الاتحادات وتمرير مشروع يفتح ملكية العوائد التجارية لكأس العالم أمام رأس المال الخاص.

وكشفت صحيفة “الغارديان” أن فكرة المشروع نشأت خلال مباحثات خاصة بين إنفانتينو وجوشوا كوشنر، قبل تكليف بنك “جي بي مورغان” بإعداد آلية لتحويل الحقوق التجارية لـ”فيفا” إلى أصول قابلة للبيع للمستثمرين. وتصدرت شركة “Thrive Eternal”، التي أسسها كوشنر، قائمة الجهات المرشحة لقيادة التحالف الاستثماري.

وفجّرت الخطة موجة اعتراض واسعة داخل المنظومة الكروية، بعدما اتهمت اتحادات قارية إنفانتينو بالعمل بعيداً عن الهيئات المختصة وطرح مشروع يمس مستقبل كأس العالم من دون تشاور شفاف مع مجلس “فيفا“. وأكد مسؤولون أن المجلس نفسه لم يكن على علم كامل بتفاصيل الصفقة، ما عمّق الشكوك بشأن الإدارة الفردية للمؤسسة.

وقاد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا“، برئاسة ألكسندر تشيفرين، مواجهة مباشرة للمشروع، وحصل على موقف موحد من اتحادات أوروبا الوطنية الـ55 بالتهديد بمقاطعة مسابقات “فيفا” ما دام مخطط البيع قائماً. وأعلن الاتحاد الأوروبي أن “كأس العالم ملك لكرة القدم وليس للبيع”، وهاجم ما وصفه بالمخططات السرية والصفقات الخلفية التي تفتقر إلى الشفافية.

وامتدت المعارضة إلى اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف” والاتحاد الآسيوي، فيما تراجعت قيادة “فيفا” عن المشروع تحت وطأة الضغوط. غير أن إلغاء الخطة لم يُنهِ الأزمة، بل فتح باب المطالبة بمراجعة شاملة لنظام الحوكمة ومحاسبة المسؤولين عن طرح الصفقة بعيداً عن المؤسسات الرسمية.

وتلقى إنفانتينو ضربة إضافية باستقالة مستشاره البارز كارلوس كورديرو، الذي وصف المشروع بأنه “صفقة سيئة” للاتحادات الأعضاء ومستقبل كرة القدم. كما نُقل عن المدير التشغيلي لـ”فيفا” كيفن لامور وصفه الخطة بأنها “مشروع شخص واحد”، في إشارة واضحة إلى تركّز القرار بيد إنفانتينو.

ودعا رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنام إلى إزاحة إنفانتينو، معتبراً أنه أصبح “الرجل الخطأ لقيادة فيفا”، بينما بدأت تحركات داخل مجلس الاتحاد الدولي للدعوة إلى اجتماع استثنائي وإجراء مراجعة مستقلة لقراراته. ويتطلب فرض اجتماع استثنائي للمجلس تأييد 19 عضواً من أصل 37، فيما يمكن لـ43 اتحاداً وطنياً الدفع نحو عقد مؤتمر طارئ والتصويت على حجب الثقة.

وتزامنت الفضيحة مع تجدد الانتقادات بشأن قرب إنفانتينو من إدارة ترامب، خصوصاً بعد الجدل المتعلق برفع إيقاف اللاعب الأمريكي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، وسط مطالبات بإجراء تحقيق مستقل في ملابسات القرار. إلا أن الربط المباشر بين ترامب وصفقة كوشنر يبقى محل اتهامات سياسية وتحقيقات إعلامية، وليس حقيقة قضائية مثبتة حتى الآن.

وتكشف الأزمة عن صراع يتجاوز شخص إنفانتينو إلى مستقبل ملكية كرة القدم نفسها، بعدما حاولت قيادة “فيفا” وضع أهم بطولات العالم وعوائدها تحت تصرف شركات استثمارية خاصة. وبينما يبرر المدافعون عن المشروع الخطوة بالحصول على تمويل ضخم، يرى المعارضون أنها كانت ستمنح المستثمرين نفوذاً دائماً في الحقوق التجارية للبطولات، وتدفع نحو المزيد من المباريات والتوسع الربحي على حساب اللاعبين والجماهير والاتحادات المحلية.

وهكذا تحولت صفقة كوشنر من مشروع لتعظيم أرباح “فيفا” إلى أكبر تهديد سياسي يواجهه إنفانتينو داخل المؤسسة، بعدما وحّدت ضده اتحادات كبرى وأطلقت مطالبات بإقالته، في فضيحة أعادت كشف تغلغل رأس المال الخاص وشبكات النفوذ السياسي في إدارة الرياضة العالمية.

سقوط الأمم يبدأ من هزيمة الميدان أم من غياب الوعي؟

ليست كل المعارك تُخاض بالسلاح، فهناك معارك أشد خطورة لأنها تستهدف ما هو أعمق من الأرض والحدود؛ إنها معركة الوعي، ومعركة الهوية، ومعركة الإنسان مع محاولات إبعاده عن قيمه ومبادئه وتحويله إلى كائن منفصل عن جذوره وتاريخه.

فالأمم لا تسقط فقط عندما تُهزم في ميادين القتال، بل تسقط عندما تفقد قدرتها على رؤية الحقيقة، وعندما تصبح عاجزة عن التمييز بين من يدافع عن كرامتها ومن يسعى إلى مصادرة إرادتها، وبين من يحمل مشروعًا يحفظ للإنسان قيمته ومن يحمل مشروعًا يقوم على الهيمنة والاستغلال.

 أخطر ما تواجهه الشعوب ليس فقط قوة الخصم، وإنما القدرة على صناعة الوهم؛ فحين تُشوَّه الحقائق، ويُزيَّن الباطل، ويُقدَّم الخضوع على أنه حكمة، والتبعية على أنها واقعية، يصبح الوعي هو خط الدفاع الأول عن الإنسان وهويته.

لقد أثبت التاريخ أن القوى التي تسعى للسيطرة على الشعوب تعمل على التأثير في الثقافة والفكر والإعلام، لأنها تدرك أن السيطرة على العقل تمهّد للسيطرة على الأرض.

ومن هنا تأتي أهمية التمسك بالهوية؛ التي هي منظومة قيم ومبادئ وذاكرة حضارية تمنح الإنسان القدرة على معرفة موقعه في هذا العالم، وتساعده على اتخاذ مواقفه بناءً على قناعة لا على إملاء.

إن الأمة التي تفقد ارتباطها بقيمها تصبح أكثر عرضة؛ لأن تتحول إلى ساحة مفتوحة لمشاريع الآخرين، أما الأمة التي تستمد قوتها من وعيها وإيمانها بتاريخها فإنها قادرة على مواجهة محاولات التذويب والطمس.

وفي زمن تتبدل فيه التحالفات والمصالح، تبقى المواقف هي الاختبار الحقيقي للإنسان والدول والشعوب، فالمواقف لا تُقاس بجمال الشعارات، وإنما بمدى انسجامها مع القيم والعدالة والإنسانية.

 لقد علمنا التاريخ أن بعض القوى قد تمتلك الإعلام والمال والنفوذ، لكنها لا تستطيع امتلاك ضمير الشعوب، فالحقيقة قد تتأخر، لكنها لا تموت، والوعي قد يُحاصر، لكنه لا يُدفن ما دام هناك من يحمل رسالة الحق.

 معركة الوعي اليوم هي معركة كل إنسان يرفض أن يكون مجرد رقم في مشاريع الآخرين، وكل إنسان يؤمن بأن الكرامة ليست سلعة، وأن الحرية ليست منحة، وأن الشعوب خُلقت لتكون صاحبة إرادة لا أدوات في أيدي غيرها.

 والأمة التي تريد أن تستعيد مكانتها تحتاج قبل كل شيء إلى بناء الإنسان الواعي؛ الإنسان الذي يعرف تاريخه، ويفهم واقعه، ويمتلك القدرة على قراءة الأحداث بعيدًا عن التضليل والانفعال، ويضع مصلحة أمته وقيمه فوق كل اعتبار، فالقوة الحقيقية تكون وضوح الرؤية. والنجاة تكون في امتلاك البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون جزءًا من مشروع يضره ويضر مستقبله.

فمعركة الهوية هي معركة بقاء؛ لأن من يفقد هويته يفقد قدرته على صناعة مستقبله، ومن يتخلى عن قيمه يصبح سهل القيادة نحو أي اتجاه يُراد له.

ولهذا فإن مسؤولية الشعوب اليوم ليست فقط أن ترفض الظلم، بل أن تحمي وعيها، وأن تربي أجيالها على معرفة الحقائق، وأن تجعل من القيم والأخلاق أساسًا لمواقفها وخياراتها، فالأمم العظيمة لا تُبنى بالضجيج، وإنما بالوعي، ولا تحمي وجودها بالقوة وحدها، بل بالتمسك بالمبادئ التي تمنح هذه القوة معناها.

 ستبقى صفحات التاريخ مفتوحة لتسجل مواقف الجميع؛ وستسجل من اختار طريق الكرامة، ومن اختار طريق التبعية، وستبقى الحقيقة أكبر من كل محاولات إخفائها، فحين تشتد العواصف، لا يبقى ثابتًا إلا من كانت جذوره عميقة، وحين تتزاحم المشاريع، لا ينتصر إلا من امتلك الوعي والهوية والإرادة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عفاف فيصل صالح

مجددًا.. الشعب يفرض، الشعب يفوّض

في مشهد مهيب يعكس إرادة شعبٍ لا ينكسر، خرجت المليونيات اليمنية من جديد في العاصمة صنعاء والمحافظات، لتجدد تفويضها المطلق لقائد الثورة في مواجهة أعتى التحديات، معلنةً براءةً من كل الحسابات الضيقة، وتشبثًا بوَحدة الساحات في مواجهة مشروع “الشرق الأوسط الجديد” الذي يستهدف الأمة جمعاء.

في لحظات التوتر السياسي والعسكري الكبير، لا تُبنى التحولاتُ الكبرى في خنادق المواجهة الفردية فحسب، بل في الميدان الشعبي الذي يمنح القرارات العسكرية زخمها وشرعيتها.

لذا كنا أمام وثيقة نضال مضافة تُحدد فيها الجماهير خياراتها المصيرية بوضوح، وبيان شعبي ثانٍ يضع العالم أمام خطوط عريضة لمعادلة جديدة عنوانها: الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، معلنًا الانتقال من مرحلة الترقب والانتظار إلى الاستجابة المباشرة والميدانية.

جددت الجماهير الغاضبة في بيانها النقطة المركزية المتمثلة بمنحها القيادة تفويضًا مفتوحًا، ورفعًا لسقف التحدي، معلنةً جاهزيتها، وفاتحةً الباب أمام خيارات عسكرية وسياسية واسعة، تتجاوز الضغوط التقليدية.

أعلن المشاركون استعدادهم لتحمل الأثمان، وهذه عبارة ثقيلة تعكس مستوى الغضب من بقاء الوضع معلقًا، ومن استمرار دفع اليمنيين كلفة أزمة لا يرون نهاية عادلة لها.

وهي عبارةٌ لا ينبغي التعامُلُ معها كشعارٍ حماسي فحسب؛ لأنها تعبِّر عن شعب خبر الحرب والحصار، ويعرف حجم التضحيات.

والتأكيدُ الشعبي على الجاهزية لدفع تكاليف هذه المعركة يرتكز على قناعة صريحة مفادها أن كلفةَ التردد أعلى بكثير من ثمن المواجهة، لا سيما حين ترتبط القضايا بمِلفات السيادة، واستعادة الثروات، وكسر الخناق الاقتصادي.

إن ما أفرزته المظاهراتُ الأخيرة هو رسمُ خطِّ فاصلٍ بين مِلف المفاوضات والتهدئة، وبين التمسك بالسيادة الشعبية والارتباط بقضايا الأمة.

إذ أثبت الميدان أنه ينظر إلى الصراع القادم باعتباره مسارًا حتميًا لحسم الملفات.

طوال سنوات، انصبت المبادرات المتعلقة باليمن على إدارة المعاناة، لا إنهاء أسبابها، فيما ظل المواطن يدفع الثمن في معيشته وخدماته ومستقبل أبنائه.

ومن هذا المنطلق، لا تستهدف صنعاء إغلاق باب الحل السياسي، هي تريد نقل كلفة استمرار الأزمة إلى الطرف القادر على إنهائها، حتى لا يبقى مستفيدًا من الحصار من دون أن تطاله تبعاته.

وفي الوقت الذي تشير فيه تقاريرُ دولية حديثة إلى تحرّكات سعودية لبناء تحالف بحري، وإلى احتمالات توسيع العمليات العسكرية داخل اليمن، تؤكد الجماهير اليمنية أن الطريق الأقصر لتجنب المزيد من التصعيد يمر عبر التوجه الجاد نحو تسوية عادلة تحترم سيادة اليمن، وتعيد لشعبه حقه في ثرواته ومرتباته وموانئه ومطاراته، وتنهي استخدام الاقتصاد والاحتياجات الإنسانية أدواتٍ للضغط والابتزاز في الصراع.

هكذا تحدثت ساحاتُ اليمن اليوم: لا طلبًا للحرب من أجل الحرب، ولا اندفاعًا نحو التصعيد بوصفه غايةً في ذاته، هو لا يعدو عن كونه إعلانًا واضحًا أن الصبر لا يعني القبول بالظلم، وأن من يفرض الحصار لا يستطيع أن يسلم من تبعات ذلك الحصار، وأن السلا م الحقيقي لا يُبنى بإخضاع الشعوب أو مصادرة حقوقها، وإنما بالاعتراف بكرامتها وسيادتها وحقها الكامل في تقرير مصيرها.

وكالعادة، يتجاوز البيان الشعبي البعد المحلي ليؤكد وحدة المصير مع قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين والعراق، فالتمسك بمعادلة «وَحدة الساحات» يعكس رفض عزل جبهات المقاومة والاستفراد بها، ويؤكد أن ما يجري حلقات في مشروع إقليمي أوسع، ما يجعل المواجهة معركة مصير تتطلب توحيد المواقف والجبهات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سند الصيادي

الأحداث في سبتة.. حين تتحوّل الهجرة إلى سلاح سياسي

لم تعد أزمة سبتة مجرد حادثة مرتبطة بالهجرة غير النظامية، فقد تحولت إلى مِلف سياسي وأمني يكشف حجم التشابك بين المصالح الأوروبية والإقليمية والدولية، فكلما اشتدت الضغوط على الحدود الجنوبية لإسبانيا، اتسعت دائرة الأسئلة حول

ما إذا كانت مدريد تواجه أزمة هجرة عابرة، أم أنها أصبحت هدفاً لضغوط سياسية تتجاوز بكثير حدود مدينة سبتة.

لقد أظهرت التطورات الأخيرة أن أوروبا نفسها تعيش انقساماً واضحاً في كيفية التعامل مع الأزمة، فبدلاً من أن تتجهَ الأنظار إلى إيجاد حلول مشتركة، تصاعدت لُغة الاتهامات بين العواصم الأوروبية، وتحولت قضية حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي إلى مادة للصراع السياسي الداخلي.

وفي خضم هذا التصعيد، برزت انتقاداتٌ حادة للحكومة الإسبانية، وصلت إلى حد المطالبة باتخاذ إجراءات أوروبية أكثر صرامة بحق مدريد، وسط اتهامات لها بالعجز عن حماية حدود الاتحاد، وهو ما يعكس حجم القلق الأوروبي من تحول الحدود الإسبانية إلى نقطة ضعف أمنية قد تمتد آثارها إلى بقية دول القارة.

لكن القراءة الجيوسياسية للأحداث تفتح باباً أوسع من مجرد مِلف الهجرة، فهناك من يرى أن الضغوطَ المتزايدة على الحكومة الإسبانية جاءت بالتزامن مع مواقفها في عدد من المِلفات الدولية الحساسة، وهو ما دفع بعض المحللين إلى

التساؤل عما إذا كانت مدريد تدفعُ ثمنَ استقلالية قرارها السياسي في بعض القضايا الإقليمية.

وتذهب بعضُ التحليلات إلى الربط بين ما تتعرض له إسبانيا وبين موقفها من استخدام أراضيها وقواعدها العسكرية في سياق التوترات المتعلقة بإيران، ورغم أن هذا الربط لم تؤكده أيةُ جهات رسمية، فإنه يعكس حجم الشكوك التي باتت ترافق كل تطور تشهده الأزمة، خاصة في ظل تشابك الملفات الأمنية والعسكرية في المنطقة.

أما آخر التطورات، فقد أضافت بُعداً جديداً أكثر حساسية إلى المشهد، فقد تداولت منصات إعلامية وحسابات سياسية روايات تزعمُ أن جزءاً من المتسلِّلين إلى الداخل الإسباني ليسوا مجرد مهاجرين غير نظاميين، فهم عناصر مدرَّبة دخلت تحت غطاء الهجرة، وأن الهدف النهائي هو تعزيز المطالب المغربية بشأن مدينتَي سبتة ومليلية.

كما تزامن ذلك مع تداول تصريحات منسوبة إلى ممثل كيان الاحتلال في الأمم المتحدة يدعو فيها إلى إعادة المدينتين إلى السيادة المغربية، وهو ما اعتبره بعض المراقبين تطوراً سياسياً يزيد من الشكوك حول وجود أبعاد تتجاوز ملف الهجرة نفسه، وحتى الآن، لم تؤكد السلطات المختصة هذه الادعاءات، لكنها أصبحت جزءاً من الجدل السياسي والإعلامي الدائر حول الأزمة.

إن تزامن هذه التطورات يدفع إلى إعادة قراءة المشهد من زاوية أوسع، فالأزمات الكبرى لا تبدأ دائماً بإعلان حرب، فقد تبدأ بموجة هجرة، أو خلاف دبلوماسي، أو تصريح سياسي، قبل أن تتكشف لاحقاً أبعادها الحقيقية.

واليوم، تبدو سبتة أكثر من مجرد مدينة حدودية متنازع عليها، إنها أصبحت مرآة لصراع الإرادات داخل أوروبا، وساحة تتقاطع فيها الحسابات الأمنية مع المصالح الجيوسياسية، وبين الوقائع المؤكدة والروايات المتداولة، يبقى المؤكد أن الأزمة تجاوزت إطارها المحلي، وأصبحت اختباراً حقيقياً لمستقبل التوازنات في غرب البحر المتوسط، ولقدرة أوروبا على حماية حدودها والحفاظ على وحدة قرارها السياسي في مواجهة الضغوط الخارجية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رسول حسين أبو السبح

السعودية تقرّر التصعيد والمواجهة!

أن تدعوَ السعودية اليوم، وفي هذا التوقيت بالذات، إلى تحالُفٍ دولي لما تسميه حماية حرية وحركة الملاحة في البحر الأحمر، فهذا يعني أنها قد

حزمت أمرَها وقررت المواجهة والتصعيد مع اليمن.

يعني، باختصار، أنها اختارت أن تضع نفسها وأمنها القومي، ومصالحها الاستراتيجية والحيوية في مهب الريح على أن تنزل من على شجرة الكبر والغرور، وتتصالح مع اليمن..

فهل هو غباء أو حماقة منها، أم ماذا يا ترى..؟

في الحقيقة، ليس هذا غباءً أو حماقة منها، وإنما هو الكِبر والغرور والاستعلاء الذي أطاح بأبي جهل وفرعون والنمرود وشداد بن عاد، وغيرِهم من الطغاة والعتاولة من قبلُ..

وإلا، بالله عليكم،

ماذا كانت ستخسرُه السعودية لو أنها تنازلت قليلاً وتجاوبت مع مطالِبِ اليمنيين 

التي -ومهما بلغت- لا يمكن أن تشكِّلَ رقمًا يُذكَر أمام ما قد يترتب على التصعيد 

وإنشاء التحالفات واستقدام الجيوش من تداعيات وأعباء خطيرة وكارثية؟!

لا شيء طبعاً..

يعني: «الإمارات» عندما أدركت أن الاستهدافَ الإيراني لأراضيها قد وصل إلى المرحلة التي أصبح فيها أمنُها القومي ومصالحُها الاقتصادية عُرضةً للخطر، ماذا فعلت..؟

لا شيء سوى أنها رأت أن ثلاثة أو حتى عشرة مليارات دولار أمريكي تدفعُها من خالص أموالها (كاش) لإيران أهون عليها وأخف وطأة من ركوب حماقة قد تجر عليها من الخسائر ما يقدَّر بمئات المليارات من الدولارات على أقل تقدير..

فهل كانت الإمارات بهذا التصرف أكثرَ تعقُّلاً من السعودية التي هي أصلاً ليست مطالَبةً بأن تدفع لليمنيين من خالص أموالها شيئاً سوى أن ترفعَ عنهم الحصار، وتدفع لهم بعضَ ما تحتجزه لديها من أموالهم..؟

بصراحة، لا أدري..

كل الذي أدريه فقط هو أن

السعوديةَ ستعرف غداً ماذا يعني أنها جازفت استخفافاً واستكباراً بأمنها القومي ومصالحها الاقتصادية الاستراتيجية والحيوية.

عندها فقط لن ينفعَ الندم، والبكاءُ على أطلال أمن قومي ومصالحَ كبرى خرَّبتها ودمَّرتها بأيدي غرورها وطغيانها واستكبارها في الأرض..

والأيام بيننا.

#الحصار_بالحصار

#التصعيد_بالتصعيد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمنان السنبلي

الاحتلال يصعّد في غزة مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق ترامب وعينه على سلاح المقاومة

واصل كيان العدو الإسرائيلي، اليوم الأحد، تصعيده العسكري في قطاع غزة لليوم الثالث على التوالي، بالتزامن مع بدء الحديث عن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب، في مؤشر على سعي الاحتلال إلى فرض وقائع ميدانية جديدة وانتزاع مكاسب سياسية قبل استكمال بنود الاتفاق.

وشنت قوات العدو خلال الساعات الأخيرة سلسلة غارات جوية وقصفاً برياً مكثفاً على مناطق متفرقة من القطاع، ما أدى إلى سقوط شهداء وعشرات الجرحى، بينهم أطفال، وسط استمرار إطلاق النار من الآليات العسكرية جنوب غربي خان يونس.

وأفادت مصادر فلسطينية باستشهاد فلسطينيين جراء استهداف شقة سكنية قرب ميناء القرارة شمال غربي خان يونس، فيما ارتفعت حصيلة شهداء القصف منذ فجر الأحد إلى ثمانية شهداء بينهم طفلان.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول سبعة شهداء و23 جريحاً إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مؤكدة ارتفاع عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر إلى 1,230 شهيداً، إضافة إلى 4,076 جريحاً وانتشال جثامين 804 شهداء.

وأوضحت الوزارة أن الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ارتفعت إلى 73,356 شهيداً و174,356 جريحاً، ما يؤكد أن الاحتلال لم يوقف جرائمه رغم الاتفاقات والتفاهمات المعلنة.

ويأتي التصعيد بعد إعلان مجلس ترامب للسلام ملامح المرحلة الثانية من اتفاق غزة، التي تتضمن نشر قوة استقرار دولية، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وإعادة الإعمار، وإعلان وقف دائم لإطلاق النار، إلى جانب تشكيل إدارة انتقالية أو لجنة وطنية لإدارة غزة وإنشاء قوات شرطة فلسطينية.

ورغم موافقة المقاومة على إطار الاتفاق، أظهرت وسائل إعلام عبرية رفض كيان العدو عدداً من بنوده الأساسية، وفي مقدمتها الانسحاب من الخط الأصفر وإنهاء الوجود العسكري داخل القطاع.

كما يتمسك الاحتلال بملف نزع سلاح المقاومة وتدمير قدراتها العسكرية، إلى جانب الدفع نحو مشاريع استيطانية، في محاولة لتحويل المرحلة الثانية من الاتفاق إلى أداة لفرض الاستسلام السياسي بعد فشله في تحقيق أهدافه بالقوة.

ويثير هذا السلوك تساؤلات بشأن ما إذا كان التصعيد الحالي يهدف إلى تحسين شروط الاحتلال وانتزاع تنازلات جديدة، أم يعكس رغبة إسرائيلية في إبقاء الحرب مفتوحة وتعطيل الانتقال إلى وقف دائم لإطلاق النار.

ولا يقتصر التصعيد على قطاع غزة، إذ اقتحمت قوات العدو مدن قلقيلية ونابلس ودورا في الضفة الغربية، واعتقلت شاباً خلال اقتحام مدينة دورا جنوب غرب الخليل.

وفي القدس المحتلة، اقتحم 170 مستوطناً المسجد الأقصى المبارك خلال الفترة الصباحية، في ظل حماية قوات الاحتلال واستمرار المخططات الرامية إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد.

ويكشف التصعيد المتزامن في غزة والضفة والقدس والمسجد الأقصى أن كيان العدو يتعامل مع المرحلة الثانية من الاتفاق بوصفها فرصة لفرض شروطه، لا مساراً حقيقياً لإنهاء الحرب.