الرئيسية بلوق الصفحة 38

برقيات سعودية مسرّبة تفضح هندسة الفتنة في اليمن.. من تمويل الجبهات والولاءات إلى العدوان الشامل

كشفت برقيات سعودية سرية عن أن العدوان على اليمن لم يبدأ بقرار الحرب المعلنة في مارس 2015، بل سبقته لسنوات سياسة منظمة لإدارة الصراعات الداخلية، وتمويل الجماعات والقبائل، وشراء الولاءات، وفتح جبهات متعددة ضد أنصار الله، بإشراف مباشر من القيادة السعودية ومن خلال لجنة حكومية سرية تتولى إدارة الملف اليمني.

وبحسب تقرير نشره موقع “دروب سايت نيوز”، تضمنت الوثائق برقية مصنفة “سرية للغاية وعاجلة للغاية” صادرة في يناير 2012، وموقعة من وزير الدفاع السعودي آنذاك سلمان بن عبدالعزيز، تدعو ما يسمى “اللجنة الخاصة لمجلس الوزراء” إلى دراسة دعم القبائل اليمنية المعادية لأنصار الله، وفتح جبهات متعددة ضد الحركة، والعمل على “تعزيز الخلاف” بينها وبين المحيط الزيدي في شمال اليمن.

وتكشف الوثائق أن الرياض لم تكن تراقب الأزمة اليمنية من الخارج، بل كانت تعمل على هندسة صراع داخلي متعدد المستويات، يقوم على تسليح أطراف محلية وتمويلها، وإثارة حساسيات مذهبية واجتماعية، مع الحرص على إخفاء البصمة السعودية وتقديم القتال باعتباره نزاعاً يمنياً داخلياً.

ووفق البرقيات، كان الهدف السعودي يتمثل في استخدام الجماعات والقبائل السلفية المدعومة من الرياض لفتح جبهات عسكرية ضد أنصار الله، بالتوازي مع محاولة عزل الحركة عن بقية المجتمع الزيدي، حتى لا تظهر باعتبارها مدافعاً عن أبناء مناطقها في مواجهة عدوان مذهبي مدعوم من الخارج.

وتثبت هذه المعطيات أن الخطاب السعودي الذي حاول لاحقاً تقديم الحرب على اليمن باعتبارها استجابة طارئة لأحداث عام 2014 كان يخفي مشروعاً أقدم لإضعاف أنصار الله وتفكيك البيئة الاجتماعية في شمال اليمن، قبل الانتقال إلى التدخل العسكري المباشر.

لجنة سرية تدير اليمن منذ عقود

تكشف الوثائق عن دور ما يسمى “اللجنة الخاصة لمجلس الوزراء السعودي”، وهي جهة سرية أنشأتها الرياض منذ ستينيات القرن الماضي لتولي كل ما يتعلق بالشأن اليمني، وترفع تقاريرها مباشرة إلى مكتب رئيس الوزراء السعودي، بينما يشارك السفير السعودي في صنعاء في أعمالها.

وبحسب التقرير، احتفظت اللجنة بملفات مفصلة عن شيوخ القبائل والزعامات الدينية والقادة العسكريين والسياسيين اليمنيين في الحكومة والمعارضة، وأدارت نظاماً واسعاً من المرتبات الشهرية والمخصصات المالية لضمان ولاء الشخصيات النافذة للرياض.

وتكشف هذه الآلية أن النظام السعودي لم يتعامل مع اليمن باعتباره دولة مستقلة ذات سيادة، بل بوصفه ساحة نفوذ تُدار عبر المال والاختراق السياسي والقبلي، بهدف إبقاء القرار اليمني خاضعاً للمصالح السعودية.

كما تُظهر البرقيات أن شراء الولاءات لم يكن نشاطاً عرضياً، بل كان جزءاً من مؤسسة رسمية وسرية تدير العلاقات مع اليمن، وتحدد شروط استمرار الدعم المالي للمشايخ والقادة والشخصيات المدرجة في كشوفاتها.

تمويل وتسليح جبهات القتال

أظهرت الوثائق أن الرياض قدمت دعماً مالياً وعسكرياً مباشراً للجبهات المناهضة لأنصار الله، إذ تشير إحدى البرقيات المؤرخة في مايو 2012 إلى تحويل خمسة ملايين ريال سعودي إلى جبهتي دماج وأهيم، مع طلب دفعة مالية أخرى، إضافة إلى ترتيبات لفتح جبهة ثالثة.

كما كشفت برقية أقدم، مؤرخة في مارس 2010 وموقعة من الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز، عن الموافقة على الإفراج الفوري عن 50 مليون ريال سعودي لتسليح القبائل التي تقاتل أنصار الله على الحدود وتزويدها بالاحتياجات والدعم المالي.

وتشير هذه الأموال إلى أن السعودية لم تكن مجرد وسيط أو طرف سياسي في الصراعات اليمنية، بل ممولاً مباشراً للحرب الداخلية، بما فيها شراء الأسلحة وتحريك المقاتلين وإنشاء جبهات جديدة.

كما تضمنت البرقيات مزاعم عن تجهيز مئات المسلحين ونقل الذخائر إلى المقاتلين، في سياق خطة تهدف إلى تشتيت أنصار الله وإشغالهم بجبهات متعددة، إلا أن بعض التفاصيل الميدانية الواردة في الوثائق لم يتمكن التقرير من التحقق منها بصورة مستقلة.

هندسة صراع طائفي مع إخفاء الدور السعودي

تظهر الوثائق أن الرياض أرادت استخدام الانقسام المذهبي أداةً للحرب، لكنها كانت تخشى أن يؤدي ظهور الصراع باعتباره حرباً سعودية–وهابية ضد الزيديين إلى دفع المجتمع الزيدي بأكمله نحو الالتفاف حول أنصار الله.

ولهذا سعت السعودية إلى رسم خط طائفي داخل شمال اليمن من دون الظهور علناً بوصفها الطرف الذي يرسمه، عبر تمويل الجماعات السلفية والقبائل المحاربة لأنصار الله، وتقديم المواجهات باعتبارها نزاعات محلية.

ويكشف ذلك أن إثارة الفتنة الطائفية لم تكن نتيجة تلقائية للخلافات الداخلية، بل أداةً سياسية وعسكرية مدروسة استُخدمت لإضعاف المجتمع اليمني وتمزيق نسيجه الاجتماعي.

غير أن هذه السياسة جاءت بنتائج عكسية؛ إذ دفعت الاعتداءات المدعومة من السعودية قطاعات واسعة من المجتمع إلى النظر إلى أنصار الله باعتبارهم القوة التي تدافع عن مناطقهم وهويتهم في مواجهة مشروع خارجي.

دماج.. نموذج للحرب السعودية بالوكالة

برزت منطقة دماج في محافظة صعدة بوصفها إحدى ساحات تنفيذ المخطط، حيث دعمت السعودية الجماعات السلفية التي خاضت مواجهات طويلة مع أنصار الله بين عامي 2011 و2014.

وأسفرت المواجهات عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح الآلاف، قبل إجلاء نحو 10 آلاف شخص عند تنفيذ وقف إطلاق النار مطلع عام 2014.

وتشير هذه النتائج إلى أن السياسة السعودية لم تؤد إلى إضعاف أنصار الله، بل ساهمت في توسيع دائرة الصراع وتعميق المأساة الإنسانية، في حين استمرت الحركة في التقدم حتى سيطرت على صنعاء في سبتمبر 2014.

وبذلك انتهت الحرب السرية التي مولتها الرياض إلى نتيجة مناقضة لأهدافها، إذ ازداد حضور أنصار الله السياسي والعسكري بدلاً من انهياره، وفشلت الجبهات المدعومة سعودياً في وقف تمدده.

من المؤامرة السرية إلى العدوان المعلن

مع فشل سياسة التمويل غير المباشر وفتح الجبهات الداخلية، انتقل النظام السعودي في مارس 2015 إلى العدوان العسكري الشامل، مدعوماً من الولايات المتحدة عسكرياً واستخباراتياً ولوجستياً.

وشنت السعودية وحلفاؤها حملة قصف استمرت سنوات، رافقها حصار بحري وجوي أدى إلى تدمير البنية التحتية وانتشار الجوع والمرض وحرمان ملايين اليمنيين من الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

وبحسب ما أورده التقرير، نُفذت خلال الحرب أكثر من 25 ألف ضربة جوية، أصابت نسبة كبيرة منها أهدافاً مدنية، بينما قدرت الأمم المتحدة بنهاية عام 2021 عدد ضحايا الحرب بنحو 377 ألف شخص، توفي معظمهم نتيجة الجوع والمرض والتداعيات غير المباشرة للعدوان والحصار.

وتكشف البرقيات أن الحرب المعلنة عام 2015 لم تكن قراراً منفصلاً عن السياسات السابقة، بل كانت المرحلة العلنية من مشروع بدأ بالتدخل السري، وتمويل الفتن، وتسليح الوكلاء، وشراء الولاءات.

فشل سعودي متراكم

رغم الأموال والأسلحة والتحالفات والقصف والحصار، فشلت الرياض في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في إسقاط أنصار الله وإخضاع اليمن.

فالحركة التي أرادت السعودية عزلها والقضاء عليها أصبحت القوة المسيطرة على معظم المناطق اليمنية المكتظة بالسكان، وطورت قدرات عسكرية مكّنتها من نقل المواجهة إلى العمق السعودي والبحر الأحمر.

كما تحول اليمن من ساحة حاولت الرياض التحكم بها عبر المرتبات واللجان السرية إلى قوة إقليمية تفرض معادلات بحرية وعسكرية، كان آخرها إعلان الحصار على الملاحة المرتبطة بالسعودية في باب المندب رداً على استمرار الحصار المفروض على الشعب اليمني.

وتؤكد هذه النتيجة أن السياسة السعودية لم تحقق الأمن للرياض ولا الاستقرار لليمن، بل صنعت عداءً تاريخياً ودفعت الشعب اليمني إلى تطوير أدوات المقاومة والردع.

جذور معادلة “الحصار بالحصار”

تمنح البرقيات السعودية المسربة خلفية سياسية مهمة لفهم المعادلة اليمنية الحالية؛ فالحصار البحري المفروض على المصالح السعودية لا يأتي من فراغ، وإنما يمثل رداً على عقود من التدخل السعودي، و12 عاماً من العدوان والحصار، وحرمان اليمن من سيادته وثرواته وقراره الوطني.

وتكشف الوثائق أن الرياض استخدمت الاقتصاد والمال والسلاح لإبقاء اليمن ضعيفاً ومنقسماً، ثم لجأت إلى القصف والحصار عندما فشلت أدواتها الداخلية.

ومن هذا المنطلق، فإن معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد” تمثل انتقال اليمن من موقع الدفاع داخل أراضيه إلى فرض كلفة مباشرة على الدولة التي أدارت الحرب والفتنة والحصار ضده.

الخلاصة

تكشف البرقيات أن السعودية لم تكن جاراً قلقاً من تطورات اليمن، بل طرفاً عمل بصورة منهجية على إدارة الانقسامات، وتمويل المقاتلين، وتسليح القبائل، وشراء الشخصيات النافذة، وهندسة الفتنة المذهبية والسياسية.

كما تثبت أن العدوان الذي بدأ عام 2015 لم يكن حرباً اضطرارية كما حاولت الرياض تصويره، بل امتداداً لمشروع طويل هدفه إخضاع اليمن ومنعه من امتلاك قرار مستقل.

لكن النتيجة كانت فشلاً سعودياً متكاملاً: لم تُهزم أنصار الله، ولم يخضع اليمن، ولم تحقق الحرب أهدافها، بينما تحولت صنعاء إلى قوة قادرة على تهديد المصالح السعودية وفرض معادلات جديدة في البحر الأحمر.

وبذلك، تفضح الوثائق حقيقة الدور السعودي في اليمن، وتؤكد أن الرياض صنعت بيدها الصراع الذي تواجه نتائجه اليوم، وأن الطريق الوحيد لإنهاء المواجهة يمر عبر وقف العدوان، ورفع الحصار، وإنهاء التدخل في الشأن اليمني، واحترام سيادة اليمن واستقلاله وحقوق شعبه كاملة.

برلمان صنعاء يحذر الرياض: أمن السعودية مرهون بوقف عدوانها والحصار سيُقابل بالحصار

أعضاء البرلمان اليمني

استنكر مجلس النواب في صنعاء محاولات النظام السعودي التنصل من مسؤوليته المباشرة عن العدوان والحصار المفروضين على اليمن، وتسويق نفسه وسيطاً محايداً، مؤكداً أن الرياض لا تستطيع القفز على سنوات الحرب والجرائم والقيود الاقتصادية والإنسانية أو الاختباء خلف واجهات الوساطة.

ووجه المجلس رسالة جادة إلى النظام السعودي دعاه فيها إلى مراجعة حساباته والجنوح إلى السلام بدلاً من مواصلة التصعيد، مشدداً على أن التفاهم المباشر مع اليمن أجدى للرياض من استجداء التحالفات الدولية واستدعاء الحماية الخارجية لمواجهة تداعيات سياساتها العدوانية.

وأكد أن حماية الشعب السعودي ومصالحه البرية والبحرية مرهونة كلياً بتوقف النظام السعودي الفوري عن سياساته العدوانية تجاه اليمن، محملاً الرياض مسؤولية أي تصعيد وما قد يترتب عليه من تداعيات تطال أمنها ومصالحها الحيوية.

وجدد مجلس النواب تفويضه الكامل للقيادة والقوات المسلحة اليمنية باتخاذ جميع التدابير والخيارات الرادعة، وفي مقدمتها تثبيت معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، بما يكفل رفع الحصار عن اليمن وحماية سيادته وحقوق شعبه وردع النظام السعودي عن مواصلة عدوانه.

وزارة الصحة: الحصار السعودي يستنزف مخزون لقاحات الأطفال ويهدد بكارثة صحية في اليمن

أكدت وزارة الصحة في صنعاء أن أزمة نفاد لقاحات الأطفال الروتينية نتيجة مباشرة للحصار السعودي المفروض على اليمن، وليست ناجمة عن أي تقصير محلي، مشيرة إلى أن القيود المفروضة على دخول الاحتياجات الطبية وتعليق المنظمات الدولية أنشطتها الإنسانية أديا إلى انعدام مخزون التطعيمات الأساسية.

وأوضحت الوزارة، خلال مؤتمر صحفي، أن أرصدة اللقاحات التسعة الأساسية نفدت كلياً، بعدما دفعت تداعيات الحصار وقرار منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” تعليق عملها الإنساني منذ أكتوبر 2025 إلى توقف الإمدادات الضرورية لاستمرار برنامج التحصين.

وأكدت أنها خاطبت المنظمات الدولية بصورة مبكرة، وحذرتها من اقتراب نفاد المخزون، لكن تلك التحذيرات لم تلقَ استجابة، فيما واصلت اليونيسف تعنتها وتسييس العمل الإنساني وتماهيها مع إجراءات الحصار السعودي، متجاهلة المخاطر التي تتهدد أطفال اليمن.

وحمّلت الوزارة النظام السعودي المسؤولية المباشرة والكاملة عن الأزمة بسبب حصاره الجائر، إلى جانب المنظمات الإنسانية التي علقت أنشطتها وانحازت إلى أدوات الضغط السياسي، محذرة من أن استمرار حرمان اليمن من اللقاحات يضع الأطفال أمام تهديد مباشر بالأمراض والأوبئة.

كما حذرت من الحملات المضللة التي يشنها النظام السعودي والأمم المتحدة عبر منظماتها بهدف التنصل من المسؤولية، مؤكدة أن أزمة اللقاحات تكشف استمرار استخدام الحصار والاحتياجات الصحية للأطفال سلاحاً لمعاقبة الشعب اليمني والضغط عليه.

مؤشرات بالأرقام.. وزارة الاقتصاد: خسائر اليمن تتجاوز 1.13 تريليون دولار خلال 12 عاماً من العدوان والحصار

كشفت وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار أن إجمالي الخسائر التي لحقت بالاقتصاد اليمني خلال 12 عاماً من العدوان والحصار تجاوز 1.13 تريليون دولار، مؤكدة أن الأضرار شملت مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية والحيوية في البلاد.

وأوضحت الوزارة، خلال مؤتمر صحفي، أن القطاع الصناعي تكبد خسائر تُقدّر بنحو 82.5 مليار دولار، نتيجة تدمير المنشآت الإنتاجية وتوقف المصانع وتعطيل النشاط الصناعي.

كما بلغت خسائر الخزينة العامة والقطاع المالي أكثر من 32 مليار دولار، فيما وصلت خسائر التجارة الخارجية إلى نحو 111 مليار دولار، بفعل القيود المفروضة على عمليات الاستيراد والتصدير والحركة التجارية.

وفي قطاع النفط والمعادن، تجاوزت الخسائر 57 مليار دولار، في حين بلغت خسائر قطاع الزراعة والثروة الحيوانية نحو 111 مليار دولار نتيجة تدمير الأراضي والمنشآت الزراعية ونفوق أعداد كبيرة من المواشي.

وسجل قطاع الثروة السمكية خسائر تُقدّر بنحو 12.6 مليار دولار، بينما تكبد قطاع النقل خسائر بلغت 23 مليار دولار نتيجة استهداف البنية التحتية وفرض القيود على الموانئ والمطارات والطرق.

كما تجاوزت خسائر قطاعات الكهرباء والطاقة والمياه 28 مليار دولار، فيما بلغت خسائر السياحة والآثار والثقافة نحو 11 مليار دولار.

وفي القطاع الصحي، أدى العدوان والحصار إلى تدمير وتضرر 476 مرفقاً صحياً، بخسائر إجمالية تجاوزت 7 مليارات دولار، ما انعكس بصورة مباشرة على مستوى الخدمات الطبية وقدرة المستشفيات والمراكز الصحية على تلبية احتياجات المواطنين.

وأكد القائم بأعمال وزير الاقتصاد سام البشيري أن هذه الأرقام تكشف حجم الكارثة الاقتصادية التي لحقت باليمن، مشيراً إلى تدمير وتعطيل 64 مشروعاً استثمارياً بتكلفة تقارب ملياري دولار، إلى جانب تسريح أكثر من 27 ألف عامل وعاملة.

وأضاف أن استمرار الحصار والعدوان يهدد أكثر من 30 مليون يمني بخطر المجاعة، في ظل تدمير مصادر الدخل وحرمان الشعب من ثرواته وموارده الوطنية.

وفي المحصلة، تؤكد الأرقام الرسمية أن العدوان السعودي–الأمريكي لم يستهدف المنشآت العسكرية فقط، بل عمل بصورة ممنهجة على تدمير الاقتصاد اليمني وتجويع السكان وشل القطاعات الإنتاجية والخدمية، ما يجعل رفع الحصار واستعادة الثروات والسيادة الاقتصادية حقاً أساسياً لا يمكن التنازل عنه.

الاقتصاد_اليمني_12_عام_تحت_الحصار_السعودي_مؤشرات_وأرقام

“معاريف”: إسرائيل تعزز وجودها البحري في إيلات خشية تهديدات يمنية مفاجئة

كشفت صحيفة “معاريف” العبرية عن تصاعد المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تهديدات بحرية قد تستهدف مدينة إيلات والملاحة في البحر الأحمر، في ظل استمرار التوترات الإقليمية واتساع نطاق التهديد القادم من عدة جبهات، وفي مقدمتها الجبهة اليمنية.

وقالت الصحيفة إن جيش العدو عزز خلال الفترة الأخيرة وجوده البحري في خليج إيلات، من خلال نشر قطع بحرية قتالية شملت سفناً صاروخية وغواصة، في إطار رفع مستوى الجاهزية لمواجهة أي هجوم محتمل يستهدف المرافق الحيوية أو حركة الملاحة.

وأوضحت أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر إلى الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق باب المندب بوصفه مصلحة استراتيجية، ما يدفعها إلى إبقاء حالة الاستنفار البحري بصورة مستمرة في ظل تهديدات القوات المسلحة اليمنية واستمرار قدرتها على فرض قيود على السفن المرتبطة بكيان العدو.

وأشارت “معاريف” إلى أن المخاوف لا تقتصر على الهجمات الصاروخية أو المسيّرات بعيدة المدى، بل تشمل أيضاً احتمال تنفيذ هجمات بحرية سريعة باستخدام زوارق صغيرة أو وسائل غير مأهولة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الضيقة لخليج إيلات.

وبحسب الصحيفة، فإن التقديرات الإسرائيلية تضع في الحسبان احتمال انطلاق مثل هذه الهجمات من شبه جزيرة سيناء أو الأردن أو حتى الأراضي السعودية، ما يعكس اتساع دائرة القلق الأمني وصعوبة السيطرة الكاملة على محيط الخليج.

كما حذرت التقديرات من احتمال تمكن قوات يمنية تابعة لأنصار الله من الوصول إلى مناطق قريبة من الحدود مع كيان العدو عبر الأراضي السعودية في حال توسعت المواجهة، وهو ما دفع جيش الاحتلال إلى إعادة النظر في خططه الدفاعية.

وأكدت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي أجرى خلال الأشهر الماضية تعديلات على منظومته الدفاعية استناداً إلى الدروس المستخلصة من هجوم السابع من أكتوبر، مع التركيز على منع أي قوة معادية من تنفيذ اختراق مفاجئ أو الوصول إلى مواقع حساسة عبر البحر.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت يحاول فيه ميناء إيلات استعادة نشاطه تدريجياً، بعد أن شهد تراجعاً حاداً في حركة الملاحة منذ بدء العمليات اليمنية المساندة لغزة.

وفي المحصلة، تكشف تحركات جيش العدو في خليج إيلات أن التهديد اليمني لا يزال حاضراً بقوة في الحسابات الإسرائيلية، وأن محاولات إعادة تشغيل الميناء لم تبدد المخاوف من عودة العمليات البحرية أو الصاروخية، ما يدفع الاحتلال إلى إبقاء سفنه وغواصاته في حالة استنفار دائم.

بريطانيا زرعت كيانَين: السعودي والإسرائيلي

تظل العجوز الشمطاء بريطانيا والحرباء الأوروبية المتلوية هي الصانع الأول لزرع كِيانين استعماريين في قلب الشرق الأوسط: الكيان السعودي وكيان الاحتلال الصهيوني.

لقد مكنت بريطانيا آل سعود من بسط نفوذهم في بلاد نجد والحجاز ليكونوا أداة طوق وإخضاع لأية دولة تشكل خطراً على المشاريع الغربية، في الوقت الذي جُلِبت فيه عصابات الاستيطان من أشتات الأرض لزرع كيان الاحتلال الصهيوني في فلسطين.

ومنذ ذلك الحين لم ينعم الشرق الأوسط بأمن أو استقرار؛ إذ لا يمكن للمنطقة أن تستقر إلا بزوال أحد هذين الكيانين المصنوعين في أروقة الاستكبار العالمي، واللذين يمثلان قطبي تشغيل المشروع الصهيوني والماسوني في المنطقة.

إن ضباط المخابرات البريطانية هم من وضعوا اللبنات الأولى لعرش آل سعود، ورسموا لهم خريطة العداء الدائم لليمن، لا سيما عقب إرغام المستعمر البريطاني على الجلاء من جنوب الوطن.

لقد أدركت بريطانيا أن احتلال اليمن لم يكن مجرد مطمع في موقع جغرافي وممر بحري حيوي، فقد كان استهدافاً للهُوية الإيمانية الأصيلة؛ ولذا عكفت بعد خروجها على استمرار تقويض أمن واستقرار اليمن عبر أدواتها الإقليمية، خوفاً من النهج القرآني الأصيل وأهل الولاية الذين لا يقبلون الوصاية ولا يرهبون قوى الكفر والعدوان مهما بلغت قدراتها.

سقوط الأقنعة ورهانات السراب

إن وجود وأمن الكيانين السعودي والصهيوني مرتبطٌ ببعضه ارتباطاً وثيقاً؛ فسقوط أحدهما يجر الآخر إلى الهاوية، ولذا تتجه الجهود السعودية لحماية وجود الاحتلال الصهيوني وتأمين بقائه.

وكما يقع المسجد الأقصى تحت الاحتلال المباشر، فإن بيت الله الحرام يرزح تحت سياسات تجريف الهوية التي تمارسها سلطات الرياض.

وفي هذا العام 2026م، انزاحت الأقنعة وتكشفت النوايا التي سترها ملوك آل سعود السابقون تحت غطاء الشارات الإسلامية بينما فتحوا أراضيهم للقواعد الأمريكية؛ وجاء محمد بن سلمان بقراراته المتهورة وسياساته المكشوفة ليزيل باقي المساحيق.

إنه يسعى خلف سراب التبعية المطلقة لأمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني، مطارداً أوهام الحسم والحزم، ولن يحصد من مطاردة السراب إلا الحسرة والخسران، مصداقاً لقوله تعالى: {ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

القانون الدولي.. حسب قاموس المنافقين

إن المعاينة المنصفة لحالة السلم والأمن الدوليين في منطقتنا الإسلامية تكشف عن انفصام حاد بين المبادئ والمواثيق المعمول بها نظرياً، وبين التطبيق الانتقائي المصلحي الذي أفرغ القواعد القانونية من جوهرها العدلي، لتحل محلها معايير مزدوجة يصوغها قاموس النفاق السياسي، حاشدةً شواهد التجني التي حذر منها الحق سبحانه في محكم كتابة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.

لقد أضحى ما يُسمى “القانون الدولي” في ممارسات القوى المهيمنة وحلفائها أداة مطاطية تُفصّل أحكامها وفق المصلحة والنفوذ، لا وفق الحق والعدالة، ليتشكل بذلك واقع يتناقض كلياً مع كل الشرائع السماوية والأعراف الإنسانية.

تتجلى هذه المنظومة المزدوجة في أوضح صورها من خلال شرعنة الحصار الشامل والعقوبات الجماعية المطبقة على شعوب بأكملها، كما هو الحال في قطاع غزة واليمن، فضلاً عن العقوبات الممتدة على إيران، حيث تُغلف هذه الإجراءات القاسية بأغلفة دبوماسية وتُسوق للرأي العام العالمي على أنها خطوات “مشروعة وشرعية”.

وفي المقابل، يُغض الطرف تماماً عن التبعات الإنسانية الكارثية لهذه السياسات التي تطال المدنيين في حياتهم اليومية وغذائهم ودوائهم، مما يظهر بوضوح كيف تحولت القرارات الدولية والأدوات السياسية إلى مشانق تُرفع باسم الشرعية الحصرية لمن يملك زمام النفوذ والقوة.

ولا تقف مفارقات هذا القاموس المتناقض عند حدود التضييق الاقتصادي والمفهوم الفضفاض للعقوبات، وتتجاوز ذلك لتصل إلى شرعنة الانتهاكات الصريحة للبنى التحتية والأعيان المدنية؛ إذ أُحيط قصف مطار صنعاء الدولي وتقييد حركة الطيران المدني ومنع المرضى والمسافرين من أبناء الشعب اليمني من السفر بذرائع واهية، وجرى الحديث عنه في المحافل الدولية باعتباره “حقاً سيادياً” أو إجراءً أمنياً مقترناً بمسوغات شتى.

إن اختزال أوجاع آلاف الجرحى والمرضى وتجريد شعب كامل من أبسط حقوقه الإنسانية في الحركة والعلاج تحت لافتات السيادة والأمن، يمثل الشاهد الحي على سقوط المنظومة الأخلاقية الدولية عندما تصبح المعاناة الإنسانية مجرد رقم في معادلات السياسة.

وفي الوقت الذي تُمنح فيه قوى العدوان والصمت الدولي غطاءً تبريرياً لتصرفاتها، تجد الشعوب المظلومة نفسها أمام توصيفات جاهزة ومُعدّة سلفاً بمجرد أن تحاول الدفاع عن وجودها؛ فحينما يمارس اليمن حقه الطبيعي والإنساني في كسر الحصار الممتد منذ أكثر من اثني عشر عاماً، ولرفع الظلم الحاف بمواطنيه، تُقارع هذه المحاولات بسيل من البيانات الاستنكارية والتهم المعلبة، فتصبح في نظر ذلك القاموس جريمة حرب، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً لسلامة الملاحة الدولية.

إنها التسميات ذاتها التي تُسقط العلة وتحاكم المظلوم على رد فعله، بينما تغفل السبب الأساسي المتمثل في العدوان والاستكبار والحصار المستمر، متجاهلين قوله تعالى:﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾.

يمتد هذا التزييف المفهومي ليشمل أعز ما تملكه الأمم من كرامة وحق في أرضها، حيث يقلب المنطق الاستكباري المفاهيم الهادفة لشرعنة الجريمة؛ فيُعاد تعريف الاعتداء وقتل أبناء الشعب اليمني والفلسطيني واللبناني على أنه نضالٌ أو حماية للمصالح، في صورة تعكس أبشع صور الانحطاط الفكري والأخلاقي، بينما يُوصم الدفاع المشروع عن النفس، ومقاومة الاحتلال الغاشم، ومساندة المظلومين بأنها أعمال إرهابية وتصرفات صادرة عن ميليشيات خارجة عن القانون، تناسياً للرخصة الإلهية الأزلية والمبدأ الخالد: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾.

إن هذا العبث بالمصطلحات والتلاعب بالحقائق لا يهدف إلا إلى تجريد الشعوب الأبية من حقها الوجودي والأخلاقي في التحرر، وحظر دفاعها عن كرامتها وأرضها وأبنائها، ومحاولة إجبارها على القبول بسياسة الأمر الواقع.

إن هذا التباين الفاضح بين ما يُعلن وما يُطبق يضع العالم اليوم أمام حقيقة واحدة: إن النظام الدولي القائم بصيغته الحالية لم يعد كفيلاً بتحقيق العدالة أو حماية الضعفاء، هو مظلة تحمي المعتدي وتلاحق الضحية.

وأمام هذا الواقع المتهاوي لقاموس المنافقين، يظل الرهان الحقيقي والوحيد قائماً على إرادة الشعوب الحرة، وعلى تمسكها بحقها الأصيل في المقاومة والكرامة والدفاع عن النفس، مصداقاً لقوله عز وجل:﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ إذ إن الشعوب التي تخوض معركة وجودها لا تستمد مشروعيتها من هيئات متواطئة، وإنما من عدالة قضيتها ومن إيمانها الثابت بأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه، وأن العاقبة الدائمة هي ما أخبر به القرآن الكريم: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

معادلة الحصار بالحصار

 تؤكد صنعاء أن الشعب اليمني ماضٍ قدماً وبإصرار لا يلين في الضغط على النظام السعودي حتى يرفع يده عن اليمن بشكل كامل، وصولاً إلى انتزاع كافة الحقوق والمطالب العادلة والمشروعة.

هذا المسار تحوّل إلى واقع ميداني تترجمه القوات المسلحة اليمنية من خلال فرض معادلة صارمة عنوانها: “الحصار بالحصار”.

فقد انتقلت صنعاء الى مرحلة فرض الحصار على العدو السعودي، عبر إغلاق البحر أمام حركة الملاحة والتجارة السعودية، واستهداف السفن التابعة لها في البحر بشكل مباشر، لتسقط بذلك أوهام الأمان التجاري للتحالف.

إن استحقاق رفع الظلم عن الشعب اليمني تمضي فيه صنعاء عبر ضربات استراتيجية طالت عمق المهلكة؛ حيث تم استهداف منشآت شركة “أرامكو” في جيزان وينبع، ودك النقاط الحساسة لخطوط إمداد ونقل النفط الخام الممتدة من شرق السعودية إلى ينبع.

هذه العمليات أثبتت أن شرايين الطاقة لدى السعودية باتت تحت رحمة صنعاء، ولن يكون هناك اقتصاد آمن لأحد بينما يُفرض الحصار على اليمن.

وعلى صعيد السيطرة الجوية، نجحت القواتُ المسلحة اليمنية في إسقاط العديد من الطائرات المسيرة السعودية، في رسالة ميدانية تؤكد تحييد أدوات الاستطلاع والتجسس التابعة للعدوان، وجاهزية الدفاعات الجوية لمواجهة أي خرق.

تحذير مباشر للداعمين: شريك العدوان هدف مشروع

تتجاوز رسالة صنعاء حدود الإقليم لتضع الدول الإقليمية والدولية أمام مسؤولياتها؛ إذ تؤكد أن أية دولة تساند النظام السعودي عسكرياً للاستمرار في ظلمه وبغيه، تنزعُ عن نفسها الحصانة، وتمنح القوات المسلحة اليمنية الشرعية الكاملة لاستهداف مصالحها ومقدراتها الحيوية سواء في البر أو في البحر.

كما تؤكد صنعاء أنها أخذت بعين الاعتبار كل الاحتمالات والسيناريوهات، بما في ذلك إقدام السعودية أو أمريكا على تحويل البحر إلى ساحة مواجهات مفتوحة؛ مشددة على أن الاستعدادات الميدانية حاضرة للتعامل مع أعلى درجات التصعيد.

وبالتاليتضع صنعاء الأعداء أمام خيارين لا ثالث لهما:

الإذعان والإنصاف: عبر رفع اليد كلياً عن اليمن، وإنهاء العدوان والحصار، والاستجابة للمطالب الشعبية العادلة جداً والمشروعة جداً.

أوالتعنت: وهو الخيار الذي تعلن صنعاء التمسك بمواجهته، والجاهزية التامة لخوض الأهوال من أجل كسر الرهانات والانتصار لإرادة الشعب.

إنالخلاصة التي تبعث بها صنعاء اليوم جليّة ولا تحتمل التأويل: حقوق الشعب اليمني لا تخضع للمساومة، والضغط مستمر حتى رفع العدوان والحصار كاملاً، وأي خيار نحو التصعيد الشامل ستقابله صنعاء بمعادلات أشد وأقسى في البر والبحر والجو.

#الحصار_بالحصار

#التصعيد_بالتصعيد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمؤمن محمد جحاف

الشعب اليمني والمولد النبوي

استعدادات مكثفة في "ميدان السبعين" لاستقبال حشود ذكرى المولد النبوي الشريف

معلومٌ أن للشعب اليمني شرفَ التميز في تفاعله مع ذكرى المولد النبوي الشريف؛ فهو شعب الإيمان والحكمة، وقد توارث هويته الإيمانية وحبه للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم جيلًا بعد جيل.

إنه حبُّ اتباعٍ واقتداء، واحتفالٌ حافلٌ بالعديد من الفعاليات التي تُذكِّر بسيرة الرسول الكريم، وأخلاقه، وصبره، وثباته، وجهاده، وانتصاره، وبمواقف الأنصار اليمنيين الذين نصروا دعوته.

قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾.

صدق الله العظيم.

ولا يكاد يوجد شعبٌ إسلامي يستعد للاحتفال بالمولد النبوي الشريف منذ أكثر من شهر، كما يفعل الشعب اليمني.

وليس ذلك بمستغرب؛ فهو من أكثر الشعوب صلاةً وسلامًا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى آله.

كما يتميز بتدرج مظاهر الاحتفاء بالمناسبة، بدءًا بإقرار شعارها، ثم إعلان برنامج خطة فعالياتها، وصولًا إلى تنفيذ مختلف الأنشطة في عموم المحافظات.

وبعد إقرار شعار المناسبة، تتواصل مظاهر الاحتفاء من العاصمة صنعاء إلى جميع المحافظات والمديريات، ثم إلى الأحياء والقرى والمنازل والمساجد، والمدارس والكليات والجامعات، والمؤسسات الرسمية والمجتمعية، حيث تُقام الفعاليات والمهرجانات والندوات، وتُعلَّق الزينات، وتؤدي وسائل الإعلام دورها التوعوي، كما يسهم الكُتَّاب والشعراء والمنشدون بقصائدهم، وزواملهم، وأناشيدهم التي تعبر عن محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه.

وها هو التاريخ يعيد نفسه بعد مرور 1448 عامًا، فأحفاد الأنصار يعظمون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويجددون الولاء له، ويؤكدون السير على نهجه، ويقتدون بصبره، وثباته، وتحمله للأذى والحصار، كما صبر في مكة والطائف، وكما تحمل الحصار في شعب بني هاشم.

وكأن صفحات التاريخ تتجدد لتؤكد أن المبادئ الخالدة لا تموت.

وفي هذا السياق، قال السيد القائد: “شعبنا يهتم بالمناسبات الدينية، وفي مقدمتها المولد النبوي الشريف وغيرها، ويستفيد من عطاء هذه المناسبات في الحفاظ على الهوية ومكتسباتها المهمة”.

ولا شك أن الشعب اليمني سيواصل هذا العام تميزه في إحياء هذه المناسبة العظيمة بفعاليات واسعة ومتنوعة، تعكس عمق ارتباطه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واعتزازه بهويته الإيمانية.

ويُجسد ذلك ما ورد في الحديث الشريف: “الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية”.

صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ونسأله سبحانه أن يثبتنا على نهج رسوله الكريم، وأن يجعل العاقبة للمتقين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

فشل التحالفات الورقية.. نار في حضن الرياض

إنّ استمرارَ الحصار على اليمن والإصرار المتواصل على المقاربات العسكرية في إطار تحالفات متعددة الجنسيات بقيادة السعودية وبمشاركة دول مثل البحرين وجيبوتي ومصر والأردن والكويت وجزر المالديف وباكستان وقطر والصومال والسودان وتركيا والحكومة الانتقالية في اليمن، لا يعبّر بقدر ما يعبّر عن إرادة متماسكة واستراتيجية لحل النزاع، عن حالة من الارتباك وأزمة عميقة في فَهم الحقائق الميدانية والجيوبوليتيكية لغرب آسيا.

لقد حوّلت تجربةُ أكثرَ من عقد من القتال غير المتكافئ والحصار الجائر اقتصاديا ودوائيًّا وغذائيًّا المفروض على الشعب اليمني ظاهرة صمود أنصارالله إلى متغير ثابت ومحلي لا يمكن إنكاره في معادلات الإقليم.

كما أثبت الفشل الواضح وغير القابل للجدل للتحالفات السابقة، تحت توجيه الولايات المتحدة والقوى الغربية، في كبح القدرات الدفاعية والصاروخية لصنعاء، بجلاء أنّ نموذج العقائد العسكرية الكلاسيكية المتمحورة حول التكنولوجيا عاجز أمام تيار شعبي يستند إلى دوافع أيديولوجية وقاعدة اجتماعية راسخة وقدرات محلية، ولا يملك القدرة على تغيير المعادلات.

وفي هذا السياق، يبيّن التحليل البنيوي لهذا التحالف أنّنا أمام تركيبةٍ غير متجانسة وإلى حد بعيد جوفاء؛ تحالف يضم فاعلين إمّا يفتقرون إلى أية قوة عسكرية مؤثرة لتغيير ميزان القوى، وإمّا أنهم عالقون في دوامة مشكلات اقتصادية وأمنية وأزمات بنيوية متعددة.

إن حضورَ دول مثل جيبوتي والصومال والسودان في هذه الجبهة لا يُعدّ مكسبًا عسكريًّا أو عملياتيًّا بقدر ما يذكّر بحالات عدم الاستقرار الداخلي والضعف البنيوي في هذه الدول التي تعتمد هي نفسها على المساعدات الخارجية من أجل البقاء.

ومن جهة أخرى، فإن دولًا مثل مصر والأردن، التي تواجه أزمات اقتصادية عميقة وتضخمًا غير مسبوق وضغوطًا اجتماعية متزايدة، تُهدر بدخولها هذا المسار رأسمالها السياسي والاقتصادي في طريق لن يحقق لها أي مكسب استراتيجي، وسيؤدي فقط إلى إضعاف موقعها الإقليمي بدل التركيز على معالجة أزماتها الوطنية.

ويكشف النظر بدقة أكبر إلى وضع أربعة من أعضاء هذا التحالف، وهم الكويت وقطر والبحرين والأردن، أبعادًا أخرى لهذا الضعف البنيوي.

فهذه الدول تُعرّف، أكثر مما تُعرّف بوصفها فاعلين مستقلين يمتلكون قدرة ردع محلية، ضمن إطار نظام أمني مستورد وتحت دعم مباشر من أمريكا.

إن اعتمادها الواسع على المظلة الدفاعية لواشنطن وتسليم أدواتها الأساسية للأمن الإقليمي إلى قوى خارج المنطقة، يدل على أنّ جزءًا مهمًّا من قراراتها الاستراتيجية يتشكل خارج الإرادة الوطنية.

وفي ظل هذه الظروف يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن لدول بهذا المستوى من الاعتماد البنيوي والعجز عن الدفاع المستقل أن تظهر في موقع الفاعل المؤثر ضد اليمن وقواه المحلية.

إن مشاركة هذه الدول في التحالف ضد اليمن ليست دليلًا على القوة، إنما انعكاس لأزمة استقلال وضعف في صياغة سياسة إقليمية قائمة على المصالح المتبادلة وحسن الجوار.

ومع تحولها إلى منفذ لسياسات أمريكا وكيان الاحتلال خارج الإقليم، فإنها تسير عمليا في طريق التآمر وصناعة عدم الاستقرار ضد جيرانها، في الوقت الذي ستكون فيه من أوائل الأطراف التي ستعجز، إذا اتسعت الأزمة، عن مواجهة تبعاتها الأمنية والجيوبوليتيكية.

وفي هذه المعادلة، تحمل مشاركة باكستان وتركيا أيضًا أبعادًا متناقضة ومكلفة.

فباكستان، بوصفها القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي، تواجه اليوم واحدة من أصعب مراحلها التاريخية على صعيد الأمن القومي والانهيار الاقتصادي.

إن دخولَ إسلام آباد هذا المسار يُعد نوعًا من الإضرار الاستراتيجي بالنفس؛ لأنها عبر الانخراط في المشاريع الأمنية الأمريكية تتحرك، من حيث لا تشعر، في اتجاه تعزيز مصالح الكيان الصهيوني؛ ذلك الكيان الذي لطالما اعتبر باكستان النووية في عقائده الأمنية تهديدًا محتملًا وهدفًا مشروعًا.

أمّا تركيا، فبفعل تناقض سلوكي حاد، تعيشُ حالةَ استنزاف كبيرة لقوتها الناعمة في نظر الرأي العام في العالم الإسلامي.

فأنقرة التي تتخذُ في خطابها السياسي وضعيةَ الناقد لسياسات كيان الاحتلال والمدافع عن المظلومين، تتحرك عمليًّا بوصفها عضوًا ناشطًا في حلف الناتو وشريكا استراتيجيا لواشنطن في اتجاه إضعاف جبهة المقاومة وحماية مصالح القوى الغربية؛ وهو نهج مزدوج لن تكون نتيجته إلا تعميق النفور التاريخي لدى الشعوب المسلمة من سياسات هذه الدولة.

وفي النهاية، أثبتت الوقائع الميدانية في غرب آسيا أن الأمنَ ليس سلعة تُشترى، وأن التحالفات الورقية لا تستطيع كسر إرادة شعب مقاوم.

وعلى المملكة السعودية، بوصفها المحرِّكَ الرئيسَ لهذه الجبهة، أن تدركَ أن استمرارَ الحصار الجائر على اليمن والإصرار على الخيارات العسكرية لن يؤديَ إلا إلى تعميق الأزمة وعودة التهديدات الأمنية إلى داخل حدودها.

إن النار التي أُضرمت في المنطقة بتحريض أمريكا وكيان الاحتلال ستطال في النهاية جميع المشاركين في هذا المشروع.

ومن المؤكد أن استمرار هذه السياسات العدائية ومسايرة الدول المذكورة للخطط القادمة من خارج الإقليم لن يدفع أنصار الله إلى التراجع، فسيقود إلى رد حاسم وشامل؛ رد يتجلى في تشديد القيود على حركة مرور السفن المرتبطة بهذه الدول عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي، فضلًا عن تعاظم المخاطر التي تتهدد البنى التحتية والمنشآت الحيوية والنفطية لديها، بما يفرض كلفا باهظة على بنيتها الاقتصادية والأمنية.