الرئيسية بلوق الصفحة 36

الضفة على فوهة الانفجار.. الاحتلال يطلق جيشه وميليشيات المستوطنين لاستكمال مخطط الضم والتهجير

تدخل الضفة الغربية مرحلة شديدة الخطورة مع تصاعد تهديدات الاحتلال الإسرائيلي بشن عملية عسكرية واسعة، بالتوازي مع تكثيف الاقتحامات والاعتقالات ونشر التعزيزات العسكرية وإطلاق يد الجماعات الاستيطانية المسلحة، في مشهد يكشف عن مخطط متكامل يستهدف إخضاع الفلسطينيين بالقوة، والاستيلاء على أراضيهم، ودفعهم إلى الرحيل تمهيدًا لضم الضفة وتصفية وجودها السياسي والجغرافي.

وتصاعدت المخاوف الفلسطينية بعدما أعلن وزير دفاع الاحتلال يسرائيل كاتس توجيه جيشه لمهاجمة مخيم فلسطيني جديد، دون الإفصاح عن اسمه، على غرار العملية المستمرة في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم. وجاء التهديد بالتزامن مع توسيع جيش الاحتلال اقتحاماته للمدن والبلدات والقرى واعتقال 170 فلسطينيًا خلال ثلاثة أيام فقط.

ودفع الاحتلال بثلاثة ألوية عسكرية إلى مختلف محافظات الضفة، بينما أصدر قائد المنطقة الوسطى تعليمات بتكثيف النشاط العسكري، وزيادة الاعتقالات، وإقامة المزيد من الحواجز، وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين، إلى جانب توسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي.

ولا تقتصر العملية المرتقبة على تحرك أمني محدود، بل تندرج ضمن هجوم استراتيجي متعدد الأبعاد يربط بين الضفة والقدس وغزة، ويستهدف خصوصًا مخيمات اللاجئين والتجمعات البدوية والمناطق المصنفة “ج“، بما يخدم عقيدة “حسم الصراع” التي تتبناها حكومة بنيامين نتنياهو.

ويعمل الاحتلال على تحويل المخيمات إلى بيئات غير قابلة للحياة عبر تدمير شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق، بالتزامن مع تقليص خدمات وكالة “الأونروا” واستغلال الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية، بهدف ضرب الرمزية السياسية والتاريخية لقضية اللاجئين وإجبار السكان على النزوح.

ويرى وكيل دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أن توسيع العمليات لن يكون مرتبطًا بوجود تشكيلات مسلحة أو بدوافع أمنية كما يزعم الاحتلال، بل يمثل جزءًا من خطة جاهزة لتفكيك المخيمات وإعادة تشكيل الضفة ديمغرافيًا وجغرافيًا.

وتترافق التحركات العسكرية مع تسارع عمليات الهدم ومصادرة الأراضي. ففي قرية عنزا جنوب جنين، هدمت جرافات الاحتلال مغسلة سيارات كانت تمثل مصدر الدخل الوحيد للفلسطيني مصعب أبو الوفا وأسرته، ملحقة به خسارة بلغت نحو 700 ألف شيكل، بما يعادل 230 ألف دولار، بذريعة وقوع المشروع في منطقة مصنفة “ج“.

ويؤكد الفلسطينيون أن عمليات الهدم لا تستهدف المباني المخالفة كما يدعي الاحتلال، بل تمثل وسيلة لانتزاع الأراضي وتحطيم مصادر رزق السكان ودفعهم إلى الهجرة. وتزداد المخاوف في القرى التي تقع غالبية أراضيها ضمن المنطقة “ج“، حيث يهدد توسيع العملية العسكرية بمصادرة مساحات إضافية وطرد أصحابها.

وإلى جانب الجيش، تعتمد حكومة الاحتلال على ميليشيات استيطانية عقائدية مسلحة لتنفيذ الهجمات وحرق الممتلكات وقتل الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي، بينما يوفر الجنود الحماية للمعتدين ويتدخلون ضد الأهالي عند محاولتهم الدفاع عن أنفسهم.

وكشفت المواجهة الأخيرة في قرية تل قرب نابلس، التي أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل مستوطنين اثنين، تحول اعتداءات المستوطنين إلى معركة وجودية مفتوحة، في ظل اتساع استعداد الفلسطينيين للتصدي للهجمات المسلحة التي تستهدف قراهم ومنازلهم وأراضيهم.

وتبرز جماعة “فتية التلال” بوصفها واحدة من أخطر الشبكات الاستيطانية المتطرفة في الضفة، وهي جماعة غير مركزية تضم غالبًا شبانًا تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عامًا، يقيمون في البؤر والمزارع الرعوية المقامة على قمم التلال الفلسطينية.

وترتبط نشأة الجماعة بخطاب أطلقه أرييل شارون عام 1998، دعا فيه المستوطنين إلى “انتزاع المزيد من التلال” وفرض السيطرة عليها قبل وصول أي تسوية سياسية، لتتحول هذه الدعوة إلى استراتيجية تقوم على احتلال الأراضي ونصب الكرفانات فيها، ثم توسيع البؤر تدريجيًا والضغط على سلطات الاحتلال لشرعنتها.

ويتركز نشاط “فتية التلال” على اقتلاع الأشجار والاستيلاء على الأراضي الزراعية ورعي الأغنام فيها، ومنع أصحابها من الوصول إليها تحت التهديد، إلى جانب إحراق المنازل والمركبات وتخريب المساجد والمدارس وسرقة المحاصيل والمواشي وكتابة شعارات عنصرية من قبيل “الموت للعرب” و”إما الطرد أو الموت”.

وتمكنت هذه الجماعات حتى نهاية عام 2020 من إقامة 170 بؤرة استيطانية، بدعم من مجالس المستوطنات ومؤسسات استيطانية، أبرزها “أمانا“، التي توفر مواد البناء والإسناد اللوجستي، بينما يتولى جيش الاحتلال حمايتها قبل أن تتحرك الحكومة لاحقًا لتسوية أوضاعها ومنحها الصفة القانونية.

كما تنشط مجموعات “تدفيع الثمن”، وهي شبكة سرية ظهرت عام 2008، وتتخذ من المدرسة الدينية في مستوطنة يتسهار جنوب نابلس أحد أبرز معاقلها. وتقوم عقيدتها على تنفيذ هجمات انتقامية ضد الفلسطينيين عند اتخاذ أي إجراء ضد البؤر الاستيطانية أو عقب وقوع عمليات للمقاومة.

وترتبط هذه الجماعة بمئات الهجمات التي شملت إحراق المنازل والمركبات والمساجد والكنائس، وتخريب المدارس واقتلاع أشجار الزيتون والاعتداء على المزارعين، وسط خطاب ديني وقومي متطرف يدعو صراحة إلى قتل الفلسطينيين أو طردهم.

وبعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسّع وزير أمن الاحتلال إيتمار بن غفير تشكيل “فرق الحراسة”، وزود آلاف المستوطنين بالأسلحة العسكرية تحت ذريعة حماية المستوطنات، لتصبح هذه الفرق جزءًا من منظومة أمنية تجمع بين المستوطن المدني والجندي وعنصر الاحتياط.

وأسهم هذا التداخل في تصاعد الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون يرتدون الزي العسكري، وتشمل إطلاق النار والضرب والاستيلاء على الأراضي وتخريب الممتلكات وإتلاف المزروعات وسرقة المواشي. كما أدى الغموض المتعمد في الصفة القانونية للمنفذين إلى تعطيل التحقيقات وتبادل المسؤولية بين الشرطة والنيابة العسكرية، بما يوفر للمعتدين حماية عملية من المحاسبة.

ولم تعد جرائم المستوطنين أعمالًا فردية متفرقة، بل تحولت إلى هجمات جماعية منظمة تخدم سياسة رسمية لتوسيع الاستيطان وتهجير الفلسطينيين. ومن أبرزها إحراق الطفل محمد أبو خضير عام 2014، وإحراق منزل عائلة دوابشة عام 2015 واستشهاد الرضيع علي ووالديه سعد وريهام، وقتل عائشة الرابي عام 2018، واستشهاد علي حسن حرب طعنًا عام 2022 أثناء تصديه لمحاولة الاستيلاء على أرض فلسطينية.

وبين عامي 2023 و2026، نُفذ أكثر من 12 ألف اعتداء استيطاني في الضفة، أسفرت عن استشهاد 82 فلسطينيًا، بالتزامن مع إقامة نحو 200 بؤرة استيطانية جديدة.

وخلال النصف الأول من عام 2026 وحده، أقام المستوطنون 42 بؤرة جديدة، بينها أربع بؤر في مناطق مصنفة “ب”، في مؤشر على انتقال التوسع الاستيطاني إلى مناطق يفترض أنها خاضعة للإدارة الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو.

كما درست سلطات الاحتلال 113 مخططًا استيطانيًا، بينها 71 مخططًا في الضفة و42 في القدس، بهدف السيطرة على أكثر من 14 ألف دونم وتمرير آلاف الوحدات الاستيطانية، فيما أقرت حكومة نتنياهو إنشاء 34 مستوطنة جديدة خلال الفترة نفسها، ليرتفع إجمالي المستوطنات التي وافقت عليها منذ تشكيلها إلى 104 مستوطنات.

ووثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان خلال النصف الأول من العام 3,488 اعتداءً نفذها المستوطنون، أدت إلى تهجير 18 تجمعًا بدويًا بالكامل وثمانية تجمعات جزئيًا، بما يكشف الارتباط المباشر بين العنف المنظم والتوسع الاستيطاني وإفراغ الأراضي من أصحابها.

وتوفر منظومة الاحتلال غطاءً واسعًا للإفلات من العقاب، إذ تشير بيانات منظمة “ييش دين” الصهيونية إلى إغلاق الشرطة نحو 91% من ملفات شكاوى الفلسطينيين ضد المستوطنين دون إدانة، بينما لا تتجاوز القضايا التي تنتهي إلى لوائح اتهام 7.4%، وتنخفض نسبة التحقيقات التي تقود إلى إدانة فعلية إلى نحو 1.8% فقط.

وبالتوازي مع الإرهاب الاستيطاني، قطع الاحتلال خطوات واسعة نحو القضاء على أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية، عبر فرض الضم الفعلي، وتهجير التجمعات في الأغوار، وإعادة الاستيطان إلى شمال الضفة، وبناء عشرات آلاف الوحدات، وشرعنة البؤر والمزارع الاستيطانية.

وتكشف هذه المعطيات أن التهديد بعملية عسكرية واسعة ليس تطورًا منفصلًا، بل يمثل الذراع العسكرية لبرنامج الضم والتهجير، فيما تؤدي الجماعات الاستيطانية دور الذراع الميدانية التي تهاجم الفلسطينيين وتنتزع أراضيهم تحت حماية الجيش.

وتسعى حكومة الاحتلال إلى فرض معادلة “الخضوع أو الرحيل” عبر صدمة عسكرية واسعة، وتعميم النموذج الذي فرضته في مخيمات شمال الضفة، وحماية المستوطنين المسلحين خلال توسعهم داخل الأراضي الفلسطينية. غير أن تصاعد المواجهة الشعبية يؤكد أن الضفة تقف أمام مرحلة مقاومة مفتوحة، في مواجهة مشروع يستهدف الأرض والإنسان والهوية الفلسطينية بأكملها.

محمد عبدالسلام: السعودية تتجاهل المناشدات الدولية وتواصل حصار اليمن للعام الثاني عشر

عبد السلام: ظهرت إيران أكثر قوة وعزما لمواجهة التحديات التي راهن عليها الأعداء
محمد عبدالسلام:

أكد رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبدالسلام أن النظام السعودي يواصل تشديد الحصار المفروض على موانئ ومطارات اليمن منذ 12 عاماً، رغم عشرات المناشدات الصادرة عن الأمم المتحدة ومبعوثيها، إلى جانب المطالبات الدولية المتكررة برفع القيود عن الشعب اليمني.

وأوضح عبدالسلام أن استمرار الحصار يكشف إصرار الرياض على مضاعفة معاناة اليمنيين وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية الأساسية، بدلاً من الاستجابة لاستحقاقات السلام وفتح الموانئ والمطارات بصورة كاملة.

ويؤكد هذا الموقف أن النظام السعودي لم يتعامل بجدية مع الدعوات الأممية والدولية، بل استخدم الحصار أداة ضغط وعقاب جماعي ضد الشعب اليمني، ما يحمله كامل المسؤولية عن التداعيات الإنسانية والاقتصادية المستمرة.

“نيوزويك” الأمريكية: فشل العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على اليمن يترك السعودية أمام مأزق أمني واقتصادي

كشفت مجلة “نيوزويك” الأمريكية أن السعودية تواجه مرحلة أمنية شديدة التعقيد، في ظل تصاعد العمليات اليمنية ضد البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة، بما يضع مشاريع “رؤية 2030” أمام اختبارات قاسية ويهدد صورة الاستقرار التي تحاول الرياض تسويقها للمستثمرين.

وأوضحت المجلة أن اليمن كثف ضغوطه على السعودية عبر استهداف منشآت الطاقة والسفن المرتبطة بها، ما أدى إلى اضطراب تدفقات النفط وحركة الملاحة في البحر الأحمر، وأجبر عدداً من الناقلات على البحث عن مسارات بديلة أكثر طولاً وكلفة.

وأكدت أن استمرار التهديدات اليمنية يجعل الممرات البديلة نفسها عرضة للتعطيل، خصوصاً مع بدء حملة استهداف السفن السعودية واتساع دائرة العمليات البحرية.

وأشار التقرير إلى أن الرياض تحاول مواجهة هذا المأزق عبر تشكيل تحالف بحري يضم 14 دولة تحت عنوان حماية الملاحة، إلا أن هذه الخطوة تعكس حجم القلق السعودي أكثر مما تعكس امتلاك قدرة فعلية على تغيير ميزان المواجهة.

ونقلت المجلة عن خبراء، بينهم العميد السعودي المتقاعد عبدالله بن فرح الشايع ودان شابيرو، أن حرب اليمن أثبتت للرياض أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي، وأن أي عودة إلى حرب واسعة ستكون مدمرة لمشاريع النمو والاستثمار المرتبطة بـ”رؤية 2030″.

ويكشف هذا التقييم أن فشل الحملات الأمريكية والإسرائيلية في كسر القدرات اليمنية أو وقف العمليات البحرية ترك السعودية في مواجهة مباشرة مع نتائج عدوانها وحصارها، من دون ضمانات حقيقية لحماية منشآتها أو تجارتها.

وتؤكد “نيوزويك” أن استمرار العمليات اليمنية، مقابل عجز واشنطن وتل أبيب عن تحقيق نتائج حاسمة، يضع الرياض أمام تحديات استراتيجية متزايدة تمس أمنها النفطي وملاحتها البحرية ومستقبل مشاريعها الاقتصادية.

وبذلك، تجد السعودية نفسها أمام معادلة واضحة: إما إنهاء العدوان ورفع الحصار عن اليمن، أو الاستمرار في تحمل كلفة أمنية واقتصادية متصاعدة لا تستطيع التحالفات الخارجية احتواءها.

تريليون و131 مليار دولار خسائر اليمن.. حرب اقتصادية سعودية ممنهجة بعد فشل العدوان عسكرياً

مطار صنعاء

كشفت تقارير رسمية وحقوقية عن حجم الكارثة الاقتصادية التي خلفها العدوان والحصار السعودي–الأمريكي على اليمن خلال 12 عاماً، مؤكدة أن استهداف الاقتصاد لم يكن نتيجة جانبية للحرب، بل مساراً ممنهجاً استخدمه تحالف العدوان بعد فشله في إخضاع اليمن عسكرياً.

وأكد القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار سام البشيري أن سنوات العدوان أدت إلى ارتفاع الأسعار، وتدمير المصانع، وفقدان آلاف الوظائف، وتعطيل أكثر من ألف منشأة صناعية، في إطار استهداف شامل لمنظومة الاقتصاد الوطني.

وأوضح أن إيقاف اقتصاد أي بلد يتطلب ضرب الموانئ والكهرباء والطرق ومرافق الإنتاج والنقل، وهو ما تعرض له اليمن بصورة مباشرة، إذ استهدف العدوان البنية التحتية والمطارات والموانئ والجسور والمنشآت الصناعية والزراعية والخدمية.

وأشار البشيري إلى أن كلفة تأمين الحاوية الواحدة ارتفعت من نحو 3 آلاف دولار إلى 15 ألف دولار نتيجة الحصار والقيود المفروضة على الموانئ، ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والسلع الأساسية.

وأكد أن الوضع الاقتصادي لا يمكن فصله عن الكارثة الإنسانية، لأن حياة المواطن ترتبط بتوفر الدخل والعمل واستقرار السوق، محملاً تحالف العدوان كامل المسؤولية عن تحويل الاقتصاد إلى وسيلة لمعاقبة المدنيين والضغط عليهم.

وقال إن “العدوان بعد فشله في المعركة العسكرية اتجه إلى استهداف الاقتصاد بصورة ممنهجة”، في محاولة لكسر إرادة الشعب اليمني عبر التجويع والفقر وتعطيل مصادر الرزق.

وبحسب تقرير وزارة الاقتصاد، بلغت الخسائر الاقتصادية الأولية نحو تريليون و130 مليار دولار، توزعت بين 648 مليار دولار خسائر تراكمية في الناتج الاقتصادي و482 مليار دولار خسائر في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأكد رئيس الهيئة العامة للاستثمار محمد إسحاق أن الحصار والعدوان خلقا بيئة طاردة لرؤوس الأموال، وأديا إلى توقف وتعثر عشرات المشاريع الاستثمارية، ومضاعفة معدلات البطالة والفقر بين الشباب.

وأشار إلى تعثر وتضرر أكثر من 55 مشروعاً استثمارياً كبيراً مرخصاً، بخسائر أولية بلغت نحو 401 مليار ريال، شملت العاصمة صنعاء وعدداً من المحافظات.

كما تعرضت أكثر من 12 ألف منشأة تجارية واستثمارية للقصف المباشر والتدمير والتضرر، بخسائر قاربت 12 مليار دولار، ما أدى إلى خروجها عن الجاهزية التشغيلية والخدمية.

وفي القطاع الصناعي التحويلي، بلغت الخسائر نحو 82.5 مليار دولار، نتيجة تدمير 34 مشروعاً صناعياً كبيراً، وتعطل خطوط الإنتاج وإغلاق آلاف المصانع والورش، وتسريح أعداد كبيرة من العمال.

وسجل قطاع الزراعة والثروة الحيوانية خسائر تُقدّر بنحو 111 مليار دولار، فيما بلغت خسائر التجارة الخارجية 111.13 مليار دولار بسبب الحصار البحري والجوي والقيود المفروضة على الموانئ والمنافذ.

أما قطاع النفط والمعادن، فقد تكبد خسائر تجاوزت 57 مليار دولار، إضافة إلى حرمان اليمن من نحو 90 مليون برميل من النفط سنوياً، بما يرفع الخسائر الأولية للقطاع إلى أكثر من 130 مليار دولار.

كما بلغت خسائر قطاع السياحة والآثار والثقافة نحو 11 مليار دولار، في ظل استهداف المواقع والمنشآت السياحية وتعطل حركة السفر وتوقف النشاط السياحي.

وكشف تقرير منظمة إنسان للحقوق والحريات، الذي أُطلق تحت عنوان “الحرب الاقتصادية على اليمن: عدم تحييد الاقتصاد واستخدام اليمنيين وسيلة ضغط”، أن الحرب الاقتصادية التي قادها التحالف السعودي–الإماراتي تمثل أحد أخطر أوجه العدوان على اليمن.

وأكد التقرير أن آثار الحرب الاقتصادية تجاوزت الخسائر المالية المباشرة، ووصلت إلى الحقوق الأساسية لملايين المدنيين، وأسهمت في تعميق الفقر وانعدام الأمن الغذائي وإضعاف مؤسسات الدولة ومصادر الرزق.

وأوضح أن استخدام الأدوات الاقتصادية للضغط على السكان وعدم تحييد الاقتصاد عن النزاع يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويستوجب تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين وجبر الضرر للضحايا.

وأشار التقرير إلى أن القيود المفروضة على المنافذ الجوية والبحرية والبرية أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأدوية، وتفاقم الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين.

كما وثق استهداف المنشآت الاقتصادية والإنتاجية والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات والطرق والجسور والمصانع والمزارع ومنظومات الإمداد الغذائي، في مسار يكشف أن الهدف لم يكن عسكرياً بل تدمير مقومات الحياة اليومية.

وتناول التقرير تداعيات نقل وظائف البنك المركزي اليمني إلى عدن بدعم من تحالف العدوان، مؤكداً أن الخطوة تسببت في اضطراب صرف مرتبات مئات الآلاف من موظفي الدولة، وتعميق الأزمة النقدية والمالية والإنسانية.

كما أسهمت القيود المفروضة على القطاع المصرفي والتحويلات المالية في إعاقة النشاط التجاري والاقتصادي، وزيادة صعوبة وصول الأموال إلى المواطنين، ورفع كلفة التعاملات والاستيراد.

وبحسب التقرير، أدت هذه الإجراءات مجتمعة إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي، وزيادة اعتماد ملايين اليمنيين على المساعدات الإنسانية.

وأكد رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير أن الخسائر الاقتصادية المقدرة بنحو تريليون و131 مليار دولار لا تزال أرقاماً أولية، وأن تقارير أكثر دقة ستصدر لاحقاً لتوثيق حجم الجرائم والانتهاكات.

وشدد على أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، وأن استهداف الاقتصاد والمدنيين والأعيان المدنية يجب أن يخضع للمساءلة القانونية الدولية.

كما كشف عن وجود 30 سجناً سرياً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع وشبوة ومأرب وحضرموت وسقطرى، تُمارس فيها انتهاكات بحق معارضي الاحتلال والفصائل التابعة للتحالف.

وفي المحصلة، تكشف هذه الأرقام أن تحالف العدوان السعودي–الأمريكي، بعد عجزه عن كسر اليمن عسكرياً، نقل حربه إلى لقمة عيش المواطن ومصدر دخله ومينائه ومصنعه وطريقه ومرتبه ودوائه.

فالخسائر التي تجاوزت التريليون دولار، وتعطل آلاف المنشآت، وارتفاع كلفة التأمين والشحن، وتوقف المشاريع، وتدمير البنية الإنتاجية، كلها تؤكد أن الحصار كان حرباً اقتصادية مكتملة الأركان هدفها تجويع الشعب اليمني وإجباره على الخضوع.

غير أن استمرار الصمود اليمني أفشل هذه الأهداف، وحوّل الملف الاقتصادي إلى حق وطني لا يمكن التنازل عنه، بما يشمل رفع الحصار، واستعادة الثروات، وصرف المرتبات، وفتح الموانئ والمطارات، وتعويض اليمن عن الأضرار والخسائر التي لحقت به طوال سنوات العدوان.

زلزال قوي يهز مصر ويوقظ سكان القاهرة.. مركزه قرب خليج السويس

ضرب زلزال بقوة تراوحت بين 5.2 و5.6 درجات على مقياس ريختر مصر فجر اليوم الاثنين، وشعر به سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات المصرية ودول المنطقة، وسط حالة من الهلع دفعت كثيرًا من المواطنين إلى مغادرة منازلهم والنزول إلى الشوارع خشية وقوع هزات ارتدادية.

وأعلن المعهد القومي المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن الزلزال وقع قرابة الساعة الثالثة فجرًا، وحدد موقعه الأولي على بعد 61 كيلومترًا شمال شرقي مدينة شرم الشيخ، قبل أن يشير بيان لاحق إلى أن مركز الهزة يقع على بعد نحو 38 كيلومترًا من مدينة السويس، في نطاق البحيرات المرة والامتداد الشمالي لصدوع خليج السويس.

من جانبه، قدّر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض قوة الزلزال بنحو 5.4 درجات، موضحًا أن مركزه وقع على عمق يقارب 10 كيلومترات تحت سطح الأرض، وهو ما يجعله زلزالًا ضحلًا نسبيًا ويُفسر شعور السكان به بقوة وعلى نطاق جغرافي واسع.

وأكد الهلال الأحمر المصري أنه فعّل خطة الطوارئ في المدن والمحافظات التي شعر سكانها بالزلزال، مشيرًا إلى أنه لم يتلقَّ حتى الآن أي تقارير رسمية عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية كبيرة، فيما تواصل السلطات عمليات التقييم والرصد.

ودعا الهلال الأحمر السكان إلى الابتعاد عن المباني القديمة أو التي ظهرت عليها تشققات، ومتابعة البيانات الرسمية وعدم الانسياق خلف الشائعات، في وقت تداول فيه مواطنون مقاطع مصورة تظهر اهتزاز محتويات المنازل وخروج السكان إلى الشوارع.

وأظهرت مشاهد متداولة على منصات التواصل الاجتماعي اهتزازًا واضحًا داخل منازل ومبانٍ في مناطق متفرقة، كما وثقت حالة من الخوف بين السكان والسياح، فيما تحدث بعض المواطنين عن ظهور تشققات جديدة في مبانٍ شرقي القاهرة، دون تأكيد رسمي لحجم الأضرار.

وتقع منطقة البحيرات المرة ضمن الامتداد الشمالي لنظام صدوع خليج السويس، الذي يشهد بصورة دورية زلازل ضعيفة ومتوسطة القوة، نتيجة استمرار حركات التمدد والانفصال التدريجي في القشرة الأرضية المرتبطة بتكوّن البحر الأحمر.

وأوضح رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، شريف الهادي، أن خليج السويس يمثل أحد الأذرع الشمالية لمنظومة جيولوجية ضخمة تشكلت مع انفتاح البحر الأحمر قبل نحو 20 إلى 30 مليون سنة، ولا تزال الصدوع التابعة لها نشطة حتى اليوم.

وأشار إلى أن المنطقة نفسها شهدت زلزالًا بقوة تقارب 5.1 درجات عام 2013، وآخر بقوة تراوحت بين 5 و5.2 درجات في 27 ديسمبر/كانون الأول 2022، وتبعته عشرات الهزات الارتدادية، ما يدل على وجود أحزمة صدعية نشطة قادرة على توليد زلازل متوسطة بصورة دورية.

ويرجع شعور سكان مناطق واسعة بالهزة الأخيرة إلى عمقها الضحل البالغ نحو عشرة كيلومترات، إذ تكون الطاقة الزلزالية أقرب إلى سطح الأرض، مقارنة بزلزال 2013 الذي وقع على عمق يتراوح بين 15 و20 كيلومترًا، وزلزال 2022 الذي بلغ عمقه قرابة 19 كيلومترًا.

ورغم ذلك، لم يكن الزلزال مدمرًا لأن مركزه وقع في منطقة بحرية نسبيًا وبعيدة عن التجمعات العمرانية الكثيفة، بخلاف زلزال القاهرة عام 1992 الذي بلغت قوته 5.8 درجات، وأدى إلى مقتل أكثر من 540 شخصًا وتشريد الآلاف، بسبب قرب مركزه في دهشور من المناطق المكتظة بالسكان.

وأكد خبراء أن تكرار الهزات في خليج السويس لا يعني دخول مصر حزامًا زلزاليًا خطيرًا، إذ تقع معظم أراضيها داخل الجزء الشمالي المستقر نسبيًا من الصفيحة الأفريقية، بينما يتركز النشاط الزلزالي في مناطق محددة، أبرزها خليج السويس وخليج العقبة والبحر الأحمر وشرق البحر المتوسط ودهشور.

حرائق واشنطن تخرج عن السيطرة.. إجلاء 60 ألفًا وتدمير 600 مبنى

تشهد ولاية واشنطن الأمريكية، موجة حرائق غابات واسعة تتركز أخطر بؤرها في مقاطعة سبوكان شرقي الولاية، حيث أُصدرت أوامر بإجلاء نحو 60 ألف شخص مع تمدد النيران بسرعة نحو الأحياء السكنية.

وتتكون حرائق منطقة سبوكان من ثلاث بؤر رئيسية هي “أولد تريلز” و”فيرفيو” و”أوتمن لين”، وقد التهمت مجتمعة قرابة 5,390 فدانًا، تعادل نحو 2,180 هكتارًا، فيما ظلت الحرائق خارج نطاق الاحتواء حتى أحدث البيانات المنشورة.

وتسببت النيران في تدمير ما لا يقل عن 600 مبنى، بينها منازل ومنشآت تجارية، كما أدت إلى إجلاء مرضى من مستشفى المحاربين القدامى في سبوكان وفتح مركز المدينة للمؤتمرات لاستقبال النازحين. وألحقت الحرائق أضرارًا بخطوط نقل الكهرباء، ما تسبب في انقطاع التيار عن نحو 10 آلاف مشترك.

ورغم حجم الدمار واتساع أوامر الإجلاء، لم تسجل السلطات حتى الآن وفيات أو إصابات أو مفقودين مرتبطة مباشرة بحرائق سبوكان، لكنها حذرت من أن عمليات حصر الخسائر لا تزال مستمرة وأن الأرقام مرشحة للارتفاع.

وجاء الانتشار السريع للنيران بفعل الجفاف الشديد والغطاء النباتي الجاف والرياح القوية التي بلغت سرعتها نحو 45 ميلًا في الساعة، أي قرابة 72 كيلومترًا في الساعة. وأصدرت هيئة الأرصاد تحذيرًا نادرًا من وضع بالغ الخطورة بسبب توافر ظروف مواتية لنشوب حرائق جديدة وانتشارها بسرعة.

وعلى مستوى ولاية واشنطن، كانت النيران تشتعل في أكثر من 250 ألف فدان، تعادل نحو 101 ألف هكتار، وسط نشاط عدد كبير من الحرائق الكبرى. وتشير بيانات أخرى إلى أن المساحات المحترقة خلال موسم 2026 بأكمله تجاوزت هذا الرقم مع استمرار تحديث الإحصاءات.

ومن أبرز الحرائق الأخرى في الولاية حريق “كايزر كانيون” الذي تجاوزت مساحته 134 ألف فدان، وحريق “سينلاهيكن” الذي اقترب من 74 ألف فدان، إضافة إلى حريق “مودرايت” الذي ناهز 50 ألف فدان. وبدأ عدد من هذه الحرائق بعد صواعق ضربت مناطق جافة في منتصف يوليو، بينما لا تزال أسباب حرائق سبوكان قيد التحقيق.

وأعلن حاكم الولاية بوب فيرغسون حالة طوارئ شاملة، وفرض حظرًا على معظم عمليات إشعال النيران والحرق الزراعي والمكشوف حتى 30 سبتمبر 2026، كما طلب دعم الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ وبحث مع الرئيس دونالد ترامب توفير مساعدات اتحادية للولاية.

ووصفت عمدة سبوكان ليزا براون الحرائق بأنها “أسوأ كارثة طبيعية شهدتها المنطقة”، فيما وصلت فرق إطفاء ودعم من ولايات أخرى، بينها كاليفورنيا، للمشاركة في حماية الأحياء السكنية والبنية التحتية ومحاولة تطويق النيران.

“بوليتيكو”: البيت الأبيض محبط وسوء تقدير إيران يضيّق خيارات ترامب ويهدد بإطالة الحرب

كشفت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية عن تصاعد حالة الإحباط داخل البيت الأبيض وإدارة الرئيس دونالد ترامب، في ظل تقلص الخيارات المتاحة أمام واشنطن للتعامل مع إيران، وفشل الضغوط العسكرية والاقتصادية في فرض مخرج سريع للأزمة.

ونقلت المجلة عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن فريق ترامب بات يعتقد أن التوصل إلى تسوية مناسبة قبل انتخابات نوفمبر أمر غير مرجح، ما يعكس غياب رؤية واضحة لإنهاء المواجهة واستمرار حالة التخبط داخل دوائر القرار الأمريكي.

وفي إطار الحرب السياسية والاقتصادية على طهران، أكدت الإدارة الأمريكية أن طلب أو تلقي ضمانات إيرانية لعبور مضيق هرمز محظور على المواطنين والكيانات الأمريكية، مهددة بفرض عقوبات على الجهات الأجنبية التي تطلب أو تتلقى مثل هذه الضمانات.

وزعمت الإدارة أن مرور ملايين براميل النفط يومياً عبر المضيق يثبت أن إيران لا تسيطر عليه، مكررة موقف ترامب بأن “مضيق هرمز مغلق أمام إيران ومفتوح أمام الجميع”، في محاولة لنفي التحول الذي فرضته طهران على حركة الملاحة وإدارة العبور في الممر الاستراتيجي.

وفي تقرير تحليلي آخر، اعتبرت “بوليتيكو” أن سوء فهم أولويات القيادة الإيرانية ودوافعها قد يكون من أكبر أخطاء ترامب في الحرب، بعدما قادت التقديرات الأمريكية الخاطئة إلى توسيع الصراع بدلاً من إجبار طهران على التراجع.

وأوضحت المجلة أن واشنطن بالغت في تقدير أثر الضغوط والاغتيالات على مؤسسات الدولة الإيرانية، وافترضت أن النظام قد ينهار سريعاً، إلا أن تطورات المواجهة أظهرت تماسك مؤسسات إيران وقدرتها على مواصلة القتال وتحمل الخسائر.

وأشار التقرير إلى أن الهجوم الإيراني على قاعدة أمريكية في الأردن شكّل مفاجأة للإدارة الأمريكية، وكشف محدودية تقديراتها بشأن طبيعة الرد الإيراني واستعداد طهران لنقل المواجهة إلى القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة.

ونقلت المجلة عن أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز ولي نصر قوله إن واشنطن تعتقد أن التصعيد سيدفع إيران إلى الاستسلام، بينما ترى طهران أن التصعيد يعزز قوة ردعها ويجبر الولايات المتحدة على التراجع.

وخلصت “بوليتيكو” إلى أن الطرفين يواصلان إساءة تفسير تحركات بعضهما، ما يرفع احتمالات اتساع المواجهة ويقلل فرص التسوية، محذرة من أن غياب استراتيجية أمريكية واضحة لإنهاء الحرب قد يطيل أمد الصراع لسنوات.

ويكشف التقرير أن واشنطن لم تنجح في فرض شروطها على إيران، وأن سوء تقدير قدرة طهران على الصمود والرد وضع البيت الأبيض أمام خيارات محدودة، بينما تتزايد كلفة الحرب سياسياً وعسكرياً واقتصادياً على الولايات المتحدة.

الاحتلال يستمر في خرق “اتفاق غزة” بمجازر جديدة والفصائل تطالب الوسطاء بإلزامه تنفيذ الاتفاق

أكدت الفصائل الفلسطينية أن التصعيد الإسرائيلي المتواصل في قطاع غزة يمثل محاولة ممنهجة لتعطيل استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتقويض الجهود الرامية إلى تثبيت تفاهماته، مطالبة الوسطاء والضامنين بالتدخل الفوري لإجبار الاحتلال على وقف عدوانه والوفاء بالتزاماته.

وواصل كيان العدو الإسرائيلي، اليوم الأحد، تصعيده العسكري في قطاع غزة لليوم الثالث على التوالي، بالتزامن مع بدء الحديث عن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب، في مؤشر على سعيه إلى فرض وقائع ميدانية جديدة وانتزاع مكاسب سياسية قبل استكمال بنود الاتفاق.

وشنت قوات العدو أكثر من عشر غارات جوية، إلى جانب قصف بري وإطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية على مناطق متفرقة من القطاع، ولا سيما جنوب غربي خان يونس، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى وتدمير ثلاثة منازل.

وأفادت مصادر طبية بارتفاع حصيلة الشهداء منذ فجر اليوم إلى 18 شهيدًا، بينهم أربعة أطفال، عقب استشهاد أربعة فلسطينيين في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة بمنطقة السرايا في حي الرمال وسط مدينة غزة.

كما استشهد فلسطينيان جراء استهداف طيران العدو شقة سكنية قرب ميناء القرارة شمال غربي مدينة خان يونس، فيما شنت مسيّرة إسرائيلية غارة غربي المدينة، وأصيب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال جنوبها. ونقل الهلال الأحمر إصابة من منطقة البلد بالقرب من عمارة جاسر وسط خان يونس.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول سبعة شهداء و23 جريحًا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مؤكدة ارتفاع حصيلة ضحايا خروقات الاحتلال الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر إلى 1,230 شهيدًا و4,076 جريحًا، إلى جانب انتشال جثامين 804 شهداء.

وأوضحت الوزارة أن الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ارتفعت إلى 73,356 شهيدًا و174,356 جريحًا، في أرقام تؤكد أن الاحتلال واصل حرب القتل والتدمير رغم الاتفاقات والتفاهمات المعلنة.

وقالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إن “القصف الصهيوني المسعور على قطاع غزة تصعيد متعمد من حكومة المجرم نتنياهو، يهدف إلى تعطيل تفاهمات استكمال تنفيذ الاتفاق”.

وطالبت الحركة الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار بتحمل مسؤولياتهم الكاملة، وإدانة الجرائم الإسرائيلية، وممارسة ضغط فوري على الاحتلال لإلزامه بـوقف عدوانه وتنفيذ التفاهمات المبرمة دون مراوغة أو تعطيل.

وشددت حماس على أن الأفعال الوحشية التي يرتكبها العدو وترتقي إلى “جرائم حرب” تستدعي تحركًا رسميًا وقانونيًا عاجلًا من المجتمع الدولي والمنظمات الأممية لمحاسبة قادة الاحتلال وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

بدورها، أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن استمرار الإجرام الصهيوني يثبت الحاجة الملحة إلى ضمانات حقيقية وملزمة تجبر الاحتلال على التنفيذ الكامل لبنود المرحلة الأولى من الاتفاق، بدل الاكتفاء بتعهدات قابلة للمماطلة والتنصل.

وأضافت الحركة أن الوقف الفوري لعمليات القتل والاغتيالات والإقرار الصريح بالانسحاب الكامل يضعان جميع الأطراف والوسطاء أمام مسؤولياتهم المباشرة لفرض الالتزام بالاتفاق وتحويل بنوده إلى واقع ملموس على الأرض.

ويأتي التصعيد بالتزامن مع إعلان مجلس ترامب للسلام ملامح المرحلة الثانية من اتفاق غزة، التي تتضمن نشر قوة استقرار دولية، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وإعادة الإعمار وإعلان وقف دائم لإطلاق النار، إلى جانب تشكيل إدارة انتقالية أو لجنة وطنية لإدارة غزة وإنشاء قوات شرطة فلسطينية.

ورغم موافقة المقاومة على إطار الاتفاق، كشفت وسائل إعلام عبرية عن رفض الاحتلال عددًا من بنوده الأساسية، وفي مقدمتها الانسحاب من الخط الأصفر وإنهاء الوجود العسكري داخل القطاع، في وقت يتمسك فيه بملف نزع سلاح المقاومة وتدمير قدراتها العسكرية.

وتشير هذه المواقف إلى محاولة كيان العدو تحويل المرحلة الثانية من الاتفاق إلى أداة لفرض الاستسلام السياسي بعد فشله في تحقيق أهدافه بالقوة، واستخدام التصعيد الميداني لتحسين شروطه وانتزاع تنازلات إضافية، مع إبقاء الحرب مفتوحة ومنع الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار.

ولم يقتصر تصعيد الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، إذ اقتحمت قوات العدو مدينتي قلقيلية ونابلس وبلدة سبسطية شمال غربي نابلس، وداهمت منزلين فيها، كما اقتحمت مدينة دورا جنوب غربي الخليل واعتقلت شابًا، فيما أصيب فلسطيني برصاص الاحتلال في مخيم الجلزون شمال رام الله.

وفي القدس المحتلة، اقتحم 170 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك خلال الفترة الصباحية تحت حماية قوات الاحتلال، في استمرار للانتهاكات الهادفة إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد.

ويؤكد التصعيد المتزامن في غزة والضفة الغربية والقدس أن كيان العدو يتعامل مع الاتفاق بوصفه فرصة لفرض شروطه وانتزاع مكاسب عجز عن تحقيقها عسكريًا، لا باعتباره مسارًا حقيقيًا لإنهاء العدوان، ما يجعل الوسطاء والضامنين أمام اختبار مباشر لإلزامه بوقف جرائمه وتنفيذ بنود الاتفاق كاملة.

“لويدز ليست”: التحالف السعودي في البحر الأحمر مجرد رسالة سياسية ووعوده تتجاوز قدرته على التنفيذ

"ذا كريدل": اليمن أفشل مخططات أمريكا وإسرائيل للهيمنة الإقليمية وأعاد رسم معادلة القوة في البحر الأحمر

أكدت مجلة “لويدز ليست” البريطانية المتخصصة في الشؤون الملاحية أن التحالف البحري الذي تسعى السعودية إلى تشكيله في البحر الأحمر يطلق وعوداً تتجاوز قدرته الفعلية على التنفيذ، معتبرة أن المبادرة أقرب إلى رسالة سياسية وإعلامية منها إلى قوة عملياتية قادرة على تغيير الواقع البحري.

وأوضحت المجلة أن إعلان الرياض عن التحالف لن يدفع شركات الشحن والتأمين الدولية إلى مراجعة تقديراتها للمخاطر، في ظل استمرار العمليات اليمنية وفاعلية معادلة “الحصار بالحصار” المفروضة على السفن والناقلات المرتبطة بالسعودية.

وأشار التقرير إلى أن التحركات السعودية لحشد الدعم الدولي تستهدف إعادة تقديم أزمتها باعتبارها تهديداً للملاحة العالمية، عقب الضربات التي طالت منشآت شركة “أرامكو” والبنية التحتية النفطية، وما خلفته من أضرار وخسائر اقتصادية.

وأكد أن سلاسل توريد النفط السعودي تواجه مأزقاً متزايداً، مع ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات قياسية، وفرض شركات التأمين استثناءات على السفن المملوكة للسعودية أو المرتبطة بها.

وأجبرت هذه التطورات عدداً من الناقلات على الابتعاد عن البحر الأحمر واتخاذ مسار رأس الرجاء الصالح، وهو طريق أطول وأكثر كلفة، يرفع نفقات الوقود والتشغيل والتأمين ويحد من القدرة التنافسية للصادرات النفطية السعودية في الأسواق العالمية.

ويكشف التقرير البريطاني أن التحالف الذي تروج له الرياض لا يمتلك حتى الآن القدرة على كسر الحظر اليمني أو طمأنة شركات الملاحة والتأمين، وأن استدعاء تحالفات جديدة لن يعالج أصل الأزمة المتمثل في استمرار الحصار والعدوان على اليمن.

اغتيالات العبر تفجّر غضباً جنوبياً.. مخيم فدغم يتحول إلى ساحة تصفيات بين فصائل التحالف ومطالبات جنوبية بإغلاقه

تصاعد الغضب في المحافظات الجنوبية، الأحد، عقب مقتل القيادي السلفي أبو العز الردفاني، القائد السابق للواء الرابع “درع وطن” وأحد أبرز مساعدي يحيى الحجوري، في منطقة العبر الخاضعة لسيطرة فصائل المرتزقة الموالية لتحالف العدوان.

وجاء اغتيال الردفاني أثناء عودته من مخيم فدغم في منطقة الريان بمحافظة الجوف، وسط اتهامات بأن المخيم تحول من تجمع قبلي وعسكري إلى ساحة صراع وتصفيات حزبية بين الفصائل المرتبطة بالسعودية والإمارات.

وتزامنت الحادثة مع محاولات من قيادات في حزب الإصلاح لإغلاق ملف الاغتيال مبكراً، عبر الترويج لاعتقال المنفذين خلال مداهمة منزل أحد مشايخ قبيلة كندة، قبل أن يتبين أن المداهمة لم تسفر عن اعتقال أي شخص.

وبرز قائد ما تسمى “المقاومة” التابعة للمرتزقة في مأرب زيد الشليف ضمن المتحدثين عن اعتقال المتهمين، إلا أن تضارب المعلومات أثار الشكوك بشأن وجود محاولة حزبية لدفن القضية والتغطية على الجهات المتورطة، خصوصاً مع احتدام الصراع بين الإصلاح وحمد بن فدغم حول مخيم الريان.

كما كشفت قوات المرتزقة الموالية للسعودية صور ثلاثة مسلحين قيل إنهم متهمون بتنفيذ عملية الاغتيال، قبل أن تتحدث تقارير عن ارتباطهم بمشايخ مقربين من حزب الإصلاح في مأرب، واحتمائهم لدى شيخ مقرب من المحافظ سلطان العرادة.

وسارع العرادة إلى القول إن المنفذين كانوا جنوداً وجرى فصلهم من الخدمة، مع محاولة تحميل أنصار الله المسؤولية، إلا أن إعلان الفصل بعد انكشاف هوياتهم عُدّ محاولة للتنصل من أي ارتباط محتمل للمتهمين بالقوات الخاضعة لسلطة الإصلاح في مأرب.

ولم تكن حادثة الردفاني الأولى، إذ سبق أن تعرض قائد مركز الحديث في الضالع الصلاحي لعملية استهداف أثناء عودته من المخيم نفسه، ما عزز المخاوف من وجود مسار منظم لاستهداف القيادات الجنوبية والسلفية بعد مغادرتها تجمعات الريان والعبر.

وتعددت الاتهامات بشأن الجهة التي تقف خلف العمليات؛ إذ ربطها البعض بصراع الإصلاح مع حمد بن فدغم، فيما أشار آخرون إلى احتمال ضلوع أجهزة استخبارات سعودية أو إماراتية في تصفية الخصوم وإعادة ترتيب الفصائل الموالية لها.

غير أن مختلف الأطراف الجنوبية اتفقت على أن مخيم فدغم والطريق المؤدي إليه لم يعودا آمنين، وأن مناطق سيطرة تحالف العدوان تحولت إلى ساحات مفتوحة للاغتيالات وتصفية الحسابات بين الأدوات التابعة للرياض وأبوظبي.

ودفعت هذه التطورات قوى جنوبية إلى المطالبة بإغلاق المخيم، بينما دعت جماعات سلفية أتباعها وقياداتها إلى الانسحاب الفوري، خشية تعرضهم لعمليات اغتيال جديدة.

وتكشف اغتيالات العبر حقيقة الفوضى التي صنعتها السعودية والإمارات في المحافظات الواقعة تحت سيطرتهما، حيث تتصارع الفصائل على النفوذ والمال والمخيمات، فيما يدفع أبناء الجنوب ثمن هذه الصراعات دماً، في ظل غياب الأمن وتعدد مراكز القرار وتحول أدوات تحالف العدوان إلى خصوم يصفّي بعضهم بعضاً.