الرئيسية بلوق الصفحة 88

إعلام عبري يقر: فشلنا في فصل إيران عن حزب الله.. وطهران نجحت في الفصل بين تل أبيب وواشنطن

أقرّ الإعلام العبري بفشل كيان الاحتلال في تحقيق أحد أبرز أهدافه الاستراتيجية خلال المواجهة الأخيرة، والمتمثل في فصل إيران عن حزب الله، مؤكداً أن طهران نجحت، في المقابل، في إحداث شرخ سياسي واضح بين واشنطن وتل أبيب بعد ربطها ملف لبنان بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.

وقال المحلل العسكري في القناة الـ15 العبرية يوسي يهوشع إن إسرائيل فشلت في محاولتها فصل إيران عن حزب الله، بينما نجحت إيران في تحقيق العكس، عبر إحداث فصل سياسي بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال، في اعتراف يعكس حجم المأزق الذي تواجهه تل أبيب بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني.

وجاء هذا الإقرار بعد إعلان حرس الثورة الإسلامية إعادة إغلاق مضيق هرمز رداً على خروقات كيان الاحتلال لوقف إطلاق النار في لبنان، وهي خطوة وضعت واشنطن أمام اختبار مباشر: إما الضغط على تل أبيب لوقف عدوانها، أو تحمل تداعيات انفجار المسار التفاوضي مع طهران.

وفي السياق ذاته، كشفت قناة كان العبرية أن مسؤولاً دبلوماسياً أكد توجيه الولايات المتحدة رسالة مباشرة إلى كيان الاحتلال، حثته فيها على عدم تصعيد الوضع مع لبنان، بهدف إفساح المجال أمام المحادثات الأمريكية الإيرانية المرتقبة في سويسرا.

وبحسب القناة، شددت الرسالة الأمريكية على أن إسرائيل تحتفظ بما تسميه “حق الدفاع عن النفس”، لكنها في الوقت نفسه لن تكون حرة في تنفيذ هجمات قد تؤدي إلى إفشال مسار التفاوض مع إيران، وخصوصاً دون إخطار مسبق لواشنطن.

ويعكس هذا الموقف تحوّلاً مهماً في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، إذ لم تعد الإدارة الأمريكية مستعدة لمنح الاحتلال هامشاً مفتوحاً للتصعيد في لبنان، بعدما بات أي عدوان إسرائيلي قادراً على تهديد الاتفاق مع طهران وإعادة إغلاق مضيق هرمز وتعقيد حسابات الطاقة والملاحة.

وتكشف الاعترافات العبرية أن إيران نجحت في تثبيت معادلة جديدة عنوانها وحدة الساحات السياسية والميدانية؛ فلبنان لم يعد ملفاً منفصلاً عن هرمز، وحزب الله لم يعد معزولاً عن الموقف الإيراني، وأي خرق إسرائيلي في الجنوب ينعكس فوراً على طاولة واشنطن وطهران.

كما تؤكد هذه التطورات أن محاولة الاحتلال الاستفراد بلبنان أو تحويل وقف إطلاق النار إلى غطاء لمواصلة الاعتداءات فشلت في تحقيق أهدافها، بعدما اصطدم الكيان بموقف إيراني حاسم استخدم ورقة هرمز لإجبار واشنطن على كبح تل أبيب.

الحرس الثوري: الصمت الدولي والمراوغة الأمريكية نسفا التفاهمات.. وإغلاق هرمز مستمر أمام داعمي الاحتلال

أعلن حرس الثورة الإسلامية أن استمرار الصمت الدولي والمراوغة الأمريكية في الضغط على الأطراف المعنية لوقف العدوان على لبنان أدى إلى نسف كافة التفاهمات والجهود التي بُذلت خلال المرحلة الماضية، مؤكداً أن استمرار العدوان الصهيوني يجعل أي التزامات سابقة مرتبطة بفتح الممرات المائية أو غيرها من التفاهمات غير قائمة.

وأكد الحرس، في بيان، أن التخاذل المتعمد تجاه العدوان على لبنان، وعدم إلزام كيان الاحتلال بوقف اعتداءاته، يضع طهران في حِل من أي التزام أو اتفاق كان مشروطاً بوقف العدوان، مشدداً على أن التفاهمات لا يمكن أن تبقى نافذة من طرف واحد بينما يواصل العدو خروقاته واعتداءاته.

وأعلن حرس الثورة استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة المرتبطة بالكيان الصهيوني وداعميه حتى إشعار آخر، معتبراً أن هذا القرار يأتي في إطار ممارسة إيران حقها المشروع في الدفاع عن أمنها الإقليمي، ومساندة المقاومة والشعوب المظلومة التي تواجه آلة الحرب الصهيونية.

وشدد البيان على أن أي محاولة لخرق هذا القرار ستواجه بحزم، محملاً الكيان الصهيوني ومن خلفه الإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن التداعيات الناتجة عن استمرار العدوان وتجاهل المطالب العادلة بوقفه.

ويحمل هذا الموقف رسالة واضحة بأن مضيق هرمز لم يعد ورقة منفصلة عن العدوان على لبنان، وأن أي تفاهمات حول الممرات البحرية ستبقى مرتبطة عملياً بوقف الحرب ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، لا بالتصريحات الأمريكية أو محاولات الالتفاف على بنود الاتفاق.

وبذلك، يضع حرس الثورة واشنطن وتل أبيب أمام معادلة مباشرة: لا فتح للممرات ولا عودة طبيعية للملاحة المرتبطة بالعدو وداعميه ما دام العدوان مستمراً على لبنان. فالصمت الدولي والمراوغة الأمريكية لم يعودا غطاءً مقبولاً، وهرمز بات جزءاً من معادلة الردع الإقليمي، لا ممراً مفتوحاً أمام من يدعم الحرب ويتجاهل وقفها.

وثائق استخباراتية تفجّر ملف كورونا.. اتهامات أمريكية بتمويل أبحاث خطرة والتستر على أصل الوباء

أعادت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد فتح واحد من أكثر الملفات غموضاً وإثارة للجدل في العالم، بعد كشفها عن وثائق استخباراتية تتهم جهات أمريكية بتمويل أبحاث بيولوجية عالية الخطورة على فيروسات كورونا، قبل تفشي الجائحة التي هزّت العالم وخلّفت كوارث صحية واقتصادية غير مسبوقة.

وبحسب ما أعلنته غابارد، فإن الوثائق تكشف تورط مؤسسات أمريكية في دعم أبحاث “اكتساب الوظيفة”، وهي أبحاث مثيرة للجدل تهدف إلى تعزيز خصائص الفيروسات داخل المختبرات لدراسة قدرتها على الانتشار والتحور، لكنها تحمل في المقابل مخاطر كبيرة في حال التسرب أو سوء الاستخدام.

ووجهت غابارد اتهامات مباشرة إلى الدكتور أنتوني فاوتشي، الرئيس السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، مشيرة إلى أنه خصص ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب لتمويل أبحاث على فيروسات كورونا داخل معهد ووهان لعلم الفيروسات قبل ظهور الجائحة.

وأكدت أن فاوتشي، بالتنسيق مع شخصيات نافذة داخل المجتمع الاستخباري الأمريكي، عمل على التعتيم على فرضية التسرب المختبري، والدفع باتجاه الرواية التي تتحدث عن أصل حيواني طبيعي للفيروس، بهدف إبعاد الشبهات عن برامج التمويل الأمريكية المرتبطة بتلك الأبحاث.

وتشير الوثائق، وفق غابارد، إلى وجود برنامج تمويل أمريكي سري وطويل الأمد يدعم أكثر من 120 مختبراً بيولوجياً عالي الخطورة في أكثر من 30 دولة، وتجري هذه المختبرات أبحاثاً على مسببات أمراض معدية وخطيرة، بينها أبحاث ترتبط بتعزيز قدرات الفيروسات وانتقالها.

واتهمت غابارد ما وصفته بـ “الدولة العميقة” باستخدام نفوذها لحجب الحقائق عن الشعب الأمريكي والرأي العام العالمي، وملاحقة محللي استخبارات حاولوا الاعتراض على الرواية الرسمية أو طرح أسئلة حول فرضية التسرب المختبري.

واعتبرت أن الوقت حان لكشف الحقيقة كاملة، مؤكدة أن ملف كورونا لا يتعلق فقط بجائحة صحية عالمية، بل بمنظومة قرار وتمويل وتضليل شاركت في حماية جهات نافذة من المساءلة، رغم الكلفة الهائلة التي دفعها العالم بشرياً واقتصادياً.

وتأتي هذه التصريحات لتعيد الجدل حول الدور الأمريكي في برامج المختبرات البيولوجية العابرة للحدود، وحول حجم الرقابة المفترضة على الأبحاث التي تتعامل مع فيروسات قاتلة وقابلة للانتشار، خصوصاً عندما تُدار هذه البرامج تحت عناوين علمية وأمنية بعيدة عن الشفافية.

إغلاق مطار صنعاء يخنق الدواء.. الصحة تحذر من ارتفاع وفيات مرضى السرطان والأمراض المزمنة

مطار صنعاء الدولي

أكد الناطق باسم وزارة الصحة في صنعاء أنيس الأصبحي أن استمرار تعطيل مطار صنعاء الدولي يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للمواثيق والقوانين الدولية، محملاً تحالف العدوان السعودي الأمريكي مسؤولية تفاقم الكارثة الصحية والإنسانية في اليمن.

وأوضح الأصبحي، في تصريحات صحفية، أن الإجراءات التعسفية وإغلاق المطار تسببا في إتلاف أكثر من 30% من الأدوية الحيوية، بما يعادل نحو 100 طن خلال عام 2024، نتيجة ظروف النقل البري المعقدة والقاسية التي لا تراعي طبيعة الأدوية الحساسة.

وأشار إلى أن إغلاق المطار أدى إلى انقطاع سلاسل الإمداد الخاصة بالأدوية التي تحتاج إلى نقل مبرد وظروف تخزين دقيقة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المرضى، خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والسرطان، ورفع معدلات الوفيات بينهم.

وبيّن الأصبحي أن الحصار تسبب بانعدام أكثر من 12 صنفاً دوائياً أساسياً لمرضى السرطان، ما أدى إلى تراجع فرص التشافي وزيادة معاناة آلاف المرضى الذين باتوا يواجهون المرض وانعدام الدواء في آن واحد.

وأضاف أن استمرار إغلاق المطار تسبب كذلك في انقطاع وصول أكثر من 1630 صنفاً دوائياً، ضمن عشرات الأنواع العلاجية الضرورية، الأمر الذي عمّق الأزمة الدوائية وترك آثاراً كارثية على القطاع الصحي في اليمن.

كما كشف الناطق باسم وزارة الصحة عن خروج نحو 16 شركة دوائية من السوق اليمنية، كانت تنتج 559 صنفاً دوائياً، إلى جانب توقف 83 مستورداً عن استيراد 1329 صنفاً من الأدوية، بسبب تداعيات الحصار وإغلاق المنافذ الحيوية.

وأكد الأصبحي أن تعطيل مطار صنعاء لم يعد مجرد إجراء سياسي أو عسكري، بل تحول إلى أداة مباشرة لقتل المرضى ببطء، عبر حرمانهم من الدواء والعلاج والسفر، في ظل استمرار القيود المفروضة على القطاع الصحي وسلاسل الإمداد الطبية.

هرمز يغلق رداً على خروقات لبنان.. حزب الله يصدّ التسلل وطهران تضع واشنطن أمام اختبار الاتفاق

هرمز يدخل مرحلة ما بعد الحرب.. طهران تحدد آليات العبور وقاليباف يؤكد: المضيق لن يعود كما كان

دخلت مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن مرحلة اختبار خطيرة في يومها الثالث، بعد تصاعد الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وشن الاحتلال سلسلة غارات مكثفة على بلدات الجنوب، بالتزامن مع إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية رداً على ما وصفته بخرق الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي لبنود الاتفاق.

وشهد جنوب لبنان، منذ صباح السبت، موجة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت كفررمان وشوكين ومحيط كفرتبنيت والنبطية والنبطية الفوقا، رغم الإعلان الإسرائيلي عن وقف إطلاق النار، في مشهد كشف محاولة واضحة للالتفاف على البند الأول من مذكرة التفاهم الذي ينص على وقف الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان.

وأكدت غرفة عمليات المقاومة في لبنان أن العدو الإسرائيلي يتذرع مجدداً بادعاءات كاذبة لتبرير خرق وقف إطلاق النار، مشددة على أن المقاومة التزمت منذ مساء الجمعة بالاتفاق، حتى بعد خرق العدو له منذ اللحظة الأولى.

وأوضحت الغرفة أن مجاهدي المقاومة تصدوا لقوة مشاة إسرائيلية متسللة تابعة للواء الكوماندو باتجاه مرتفع علي الطاهر، وأوقعوا أفرادها بين قتيل وجريح، مؤكدة أن الغارات المكثفة التي نفذها الاحتلال على المدنيين جاءت للتغطية على فشله العسكري بعد إحباط محاولة التسلل.

وشددت المقاومة على أنها، بالتوازي مع التزامها بوقف إطلاق النار، “لن تتهاون في التصدي لأي محاولة لقضم الأراضي”، مؤكدة أن المجاهدين في كامل الجهوزية لمواجهة أي محاولة إسرائيلية لفرض وقائع ميدانية جديدة في الجنوب.

وفي بيان لاحق، أكد حزب الله أن مزاعم العدو بشأن خرق المقاومة للاتفاق “محاولة مفضوحة لتخريب الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة”، مشيراً إلى أن انتهاكات الاحتلال منذ فجر الجمعة بلغت 300 خرق واعتداء موثق.

واعتبر حزب الله أن الاعتداءات الإسرائيلية ليست مجرد خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، بل “عدوان واستكمال للحرب”، مؤكداً أن من حق لبنان ومقاومته الدفاع في مواجهة الاعتداءات، وأن سعي العدو لتثبيت حرية الحركة في الجنوب “أمر مرفوض ولن يمر دون رد”، وأن طرد الاحتلال مسألة وقت.

في المقابل، صعّدت طهران موقفها بصورة مباشرة. فقد أعلن مقر خاتم الأنبياء أنه، نظراً لخرق الولايات المتحدة لمذكرة التفاهم واستمرار العدوان الإسرائيلي في جنوب لبنان، سيتم إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية.

وبعد ذلك، نقلت وكالة فارس عن مصدر في بحرية الحرس الثوري تأكيده أن المضيق أُغلق بالكامل، فيما أفاد التلفزيون الإيراني بأن السفن لا تزال تنتظر التنسيق والأوامر من بحرية حرس الثورة لعبور المضيق، وأنها متوقفة عند مدخله لاستلام الجداول الزمنية الخاصة بالعبور.

وحذرت بحرية حرس الثورة السفن من عدم الالتزام بالمسار المحدد جنوب جزيرة لارك، مؤكدة أن أي سفينة تخالف التعليمات ستتحمل مسؤولية أي حادث، في إشارة إلى أن طهران انتقلت من مرحلة فتح المضيق المشروط إلى إدارة ميدانية صارمة للممر البحري الاستراتيجي.

وأكد التلفزيون الإيراني أن التحذير البحري صدر عبر وسائل الإعلام والأجهزة اللاسلكية لجميع السفن المبحرة والراسية في الخليج والمضيق، مشيراً إلى أن القرار جاء بعد “رصد انتهاكات متكررة وعدم التزام مستمر بالاتفاقية”، وأن الخليج أصبح أكثر خلوّاً مما كان عليه وقت الظهيرة.

وفي الموقف الدبلوماسي، أكدت الخارجية الإيرانية أن “البند الأول هو الأهم في مذكرة التفاهم”، وأن الطرف المقابل أخل بالتزامه بإجبار الكيان الصهيوني على وقف اعتداءاته على لبنان، محذرة واشنطن من أنها ستواجه مشكلات إذا لم تسرع في تنفيذ بنود المذكرة.

وشددت الخارجية على أن إيران “لم توقع تفاهماً لن يتم تنفيذه”، وأن مقاربتها تقوم على قاعدة “الالتزام مقابل الالتزام”، مؤكدة أن بنود مذكرة التفاهم مجموعة متكاملة، وإذا لم يتم تنفيذ بعضها فإن الاتفاق سيواجه مشكلات.

وبالتوازي مع التصعيد، تحركت الوساطة الباكستانية على خط طهران. فقد وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى العاصمة الإيرانية لمتابعة جهود إسلام آباد بشأن المفاوضات مع واشنطن، والتقى وزير الخارجية الإيراني في مقر الوزارة، كما التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وأكدت الرئاسة الإيرانية أن بزشكيان أعرب للوزير الباكستاني عن تقديره للنهج الأخوي والمسؤول للحكومة الباكستانية، مشيداً بالدور البناء والمؤثر لإسلام آباد في إسناد الدبلوماسية وتثبيت نتائج المفاوضات.

وفي السياق نفسه، أعلنت الخارجية الباكستانية أن المحادثات الإيرانية الأمريكية ستبدأ غداً على المستوى الفني، بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران ووسطاء من باكستان وقطر، فيما أوضحت الخارجية الإيرانية أن الوفد الإيراني المتجه إلى سويسرا سيذهب لمتابعة تنفيذ الطرف المقابل لتعهداته، لا للمشاركة في مفاوضات الاتفاق النهائي.

وكشف التلفزيون الإيراني أن الوفد الإيراني المفاوض يضم محافظ البنك المركزي ونائب وزير النفط ومسؤول الشؤون الدولية في مجلس الأمن القومي، ما يعكس أن طهران تريد اختبار التنفيذ العملي لبنود رفع الحصار، وحركة النفط، والأموال، والملاحة، قبل الانتقال إلى أي مسار تفاوضي جديد.

وعلى المستوى الإسرائيلي، أفادت القناة الـ12 بأن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه أوعزا للجيش بوقف إطلاق النار في لبنان، لكن دون الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها، في مؤشر واضح على محاولة الاحتلال تحويل الهدنة إلى غطاء لتثبيت الاحتلال الميداني.

كما نقلت المعطيات أن سفير كيان الاحتلال في واشنطن أعلن وقف العمليات الهجومية في لبنان اعتباراً من الساعة 11:30 صباحاً بتوقيت واشنطن، غير أن الغارات التي استهدفت جنوب لبنان أظهرت أن الإعلان لم يترجم فعلياً إلى وقف للعدوان.

وتكشف هذه التطورات أن معركة تنفيذ مذكرة التفاهم أصبحت اليوم على ثلاث جبهات مترابطة: جبهة لبنان حيث يحاول الاحتلال خرق وقف النار وتثبيت وقائع جديدة، وجبهة هرمز حيث تستخدم إيران ورقة الملاحة للضغط على واشنطن، والجبهة الدبلوماسية حيث تتحرك باكستان وقطر وسويسرا لمنع انهيار المسار قبل انتقاله إلى الاتفاق النهائي.

وبذلك، لم يعد إغلاق مضيق هرمز مجرد خطوة بحرية، بل رسالة سياسية وعسكرية مباشرة: لا اتفاق بلا تنفيذ، ولا وقف حرب يستثني لبنان، ولا حرية حركة للاحتلال تحت غطاء الهدنة. فحزب الله يثبت في الميدان أن محاولات التسلل ستُكسر، وطهران تضع واشنطن أمام مسؤوليتها عن كبح تل أبيب، فيما تتحول مذكرة التفاهم من وثيقة سياسية إلى اختبار حقيقي لميزان القوة والالتزام.

العودة إلى ميادين العلم.. إرادةٌ وطنية ومسؤولية مجتمعية

مع بداية كُـلّ عام دراسي وأكاديمي جديد، تفتح أبواب المدارس والجامعات لتستقبل جيلًا جديدًا يحمل طموحات الوطن العودة إلى مقاعد الدراسة هي رسالة صمود وتحدٍ، ومحطة تتجدد فيها العزيمة لاستكمال رحلة بناء الذات والمجتمع، وليست مُجَـرّد استئناف لروتين يومي.

فالتعليم هو الجبهة التي نبني من خلالها وعي الأجيال ونؤسس لمستقبل مشرق وواعد.

أهميّة التعليم حجرُ الأَسَاس لنهضة الأُمَّــة

لا يقتصر دورُ التعليم على تلقين المعارف؛ لأنه الأدَاةُ الفعالة لصناعة التغيير من خلال بناء الوعي والعقلية الناقدة، حَيثُ يمنح التعليم أبناءنا القدرة على التفكير الإبداعي وتحليل الواقع، مما يحصّنهم ضد الأفكار الهدامة كما يساهم في تنمية المجتمع؛ إذ لا يمكن لأية أُمَّـة أن تنهض وتواجه التحديات دون التسلح بالعلم فطلاب اليوم هم قادة وعلماء وبناة الغد

الدعم والمساندة من القيادة الوطنية

إن استمرارَ العملية التعليمية في ظل التحديات الكبيرة لم يكن ليتحقّق لولا الاهتمام البالغ والمساندة المُستمرّة من القيادة الوطنية والرسمية، وعلى رأسها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي.

فقد مثّلت توجيهاته واهتمامه بقطاع التعليم دافعًا قويًّا لتعزيز صمود المعلمين والطلاب على حَــدٍّ سواء؛ إيمانًا بأن معركة الوعي والتعليم لا تقل أهميّة عن أية معركة أُخرى في الدفاع عن استقلال الوطن وبناء حاضره ومستقبله.

وتتكامل جهود القيادة مع الدور الفاعل الذي تقوم به وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي والتي تعمل جاهدة على تطوير المناهج والبرامج التعليمية والأكاديمية لضمان مواكبة التطورات العلمية وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل والتنمية الوطنية.

بالإضافة إلى تذليل الصعاب عبر وضع اللوائح والسياسات التي تسهل التحاق الطلاب بالمدارس والجامعات والمحافظة على جودة التعليم المدرسي والجامعي رغم التحديات وشُح الإمْكَانات.

شراكة وطنية ومسؤولية مجتمعية

في ظل الظروف الراهنة الاستثنائية التي يمر بها الوطن تبرز أهميّة تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص.

إن المؤسّسات التعليمية والجامعات الأهلية تحمل رسالة تربوية وأكاديمية سامية قبل أن تكون مشاريع استثمارية.

ولذا فإن دور القطاع الخاص يتعاظم من خلال الاقتناع بالربح السهل والميسر استشعارًا للمسؤولية الدينية والوطنية، حَيثُ يجب على المستثمرين في قطاع التعليم مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر ويأتي التخفيف عن كاهل الطلاب عبر تقديم التسهيلات المالية، وتخفيض الرسوم وتوفير المنح الدراسية كضرورة تمثل تجسيدًا حقيقيًّا للتكافل الاجتماعي وتضمن استمرار أبنائنا في مسيرتهم التعليمية دون أن تقف العوائق المادية سدًا أمام طموحاتهم.

دعوة للآباء والأُمهات شركاء صناعة المستقبل

الأسرة هي الحصن الأول والمدرسة الأَسَاسية وفي ظل هذه الظروف تقع على عاتق الآباء والأُمهات مسؤولية كبرى وتاريخية في الدفع بأبنائهم وبناتهم للالتحاق بالمدارس والجامعات وعدم الاستسلام للتحديات المعيشية.

إن إلحاق الأبناء بمقاعد الدراسة هو أعظم استثمار في مستقبلهم وحماية لهم من الجهل والفراغ لذا فإن تشجيعهم وتذليل العقبات أمامهم يُعد واجبًا دينيًّا ووطنيًّا يضمن استمرار مسيرة البناء والتنمية ويُنشئ جيلًا واعيًا قادرًا على تحمل المسؤولية.

كيف نستعد لعودة ناجحة

ولضمان انطلاقة قوية يجب أن تتضافر جهود الأسرة والمجتمع لدعم الطلاب من خلال التهيئة النفسية والتشجيع وبث روح التفاؤل والإصرار في نفوسهم لمواصلة تعليمهم كما يلعب تنظيم الوقت دورًا مهمًّا عبر مساعدة الطلاب على العودة إلى الروتين الدراسي وتخصيص بيئة مناسبة للمذاكرة في المنزل إلى جانب المتابعة المُستمرّة وتواصل أولياء الأمور الدائم مع إدارة المدرسة لمعرفة مستوى الأبناء وتوجيههم.

بالعلم نبني يمن الغد

إن العودةَ إلى المدارس والجامعات هي انتصارٌ لإرادَة الحياة وبفضل رعاية القيادة الوطنية، وجهود المؤسّسات التعليمية وتكافل القطاع الخاص النبيل ووعي الآباء والأُمهات سنمضي بأبنائنا نحو بر الأمان لنجعل من هذا العام الدراسي محطة للتفوق والنجاح، مؤكّـدين أن التعليم هو سلاحنا الأقوى لبناء يمن حُرٍّ، مستقلٍّ ومزدهر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جلال أحمد الدربي

صنعاء تمنح الرياض فرصة أخيرة

في المشهد اليمني المعقَّد، حَيثُ تختلط دماء التضحيات بآمال الملايين في الخلاص، وصلت الأمورُ إلى محطة مفصلية لم تعد تحتمل المراوغة أَو الترحيل.

لقد وجّهت صنعاء -بكل ما تحمله من ثقل ميداني وموقف سياسي- رسالةً واضحة لا لَبْسَ فيها إلى الرياض: “إنها الفرصة الأخيرة”.

لم تكن هذه الدعوة مُجَـرّد تصعيد في الخطاب، هي توصيف دقيق لحالة الصبر التي قاربت على النفاد، ووضع للكرة في ملعب الطرف الآخر لإثبات جدية الرغبة في تحويل الهُدنة الهشة إلى سلام مستدام.

إن خارطة الطريق التي تتحدث عنها صنعاء هي “عقد اجتماعي وأخلاقي” لإنهاء معاناة شعبٍ عانى من ويلات حصار خانق أدمى مفاصل حياته اليومية.

إن هذه الخارطة، في جوهرها، تختصر حقوقًا لا تقبل التجزئة أَو التلاعب، وتتمثل في أولويات لا يمكن العبور إلى مستقبل اليمن دون تحقيقها:

رفع الحصار: فحرية الحركة والتجارة ليست منّة، هي حق إنساني أصيل، ورفع القيود عن الموانئ والمطارات هو الاختبار الأول لصدق النوايا.

صرف المرتبات: إن حقوق الموظفين اليمنيين التي توقفت لسنوات هي خط أحمر، ولا يمكن الحديث عن استقرار بينما يعاني الآلاف من انقطاع أرزاقهم؛ بسَببِ قرارات سياسية واقتصادية طالت قوت يومهم.

إعادة الإعمار: استحقاق ضروري لجبر الضرر الذي لحق بالبنية التحتية والمنازل، كجزء من عملية الإنصاف والتعافي الوطني.

السيادة الكاملة: إن الهدف الأسمى الذي لا مساومة عليه هو الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية من جنوب اليمن ومن كُـلّ شبر على أراضيه، لتمكين الشعب اليمني من فرض سيادته المطلقة على جغرافيته وثرواته وموارده السيادية.

إن رسالة صنعاء للرياض اليوم تؤكّـد أن القرار السياسي اليمني يجب أن يظل يمنيًّا خالصًا، بعيدًا عن أية إملاءات أَو وصاية.

فالسلام الحقيقي يتم بالاعتراف الكامل بحق الآخر في تقرير مصيره وإدارة شؤونه دون تدخلات، لا بإضعاف الآخر أَو الانتقاص من سيادته.

لقد منحت صنعاء هذه الفرصة الأخيرة إيمانًا منها بأن إراقة الدماء يجب أن تتوقف، وأن المعاناة الإنسانية يجب أن تجد طريقها إلى الحل.

إلا أن هذا الموقف المسؤول ينبغي ألا يُفسر بأي حال من الأحوال على أنه ضعف أَو تراجع، بل هو انفتاح على “سلام الشجعان” الذي يضمن الحقوق ويصون الكرامة.

الآن، الكرة في ملعب الرياض؛ فإما أن تختارَ مسار التنفيذ الفعلي لبنود خارطة الطريق لفتح صفحة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل وإنهاء الحقبة السوداء من الصراع، أَو أن تتحمل تبعات تفويت هذه الفرصة التاريخية.

إن التاريخ في اليمن لا يرحم من يتجاهل إرادَة الشعوب، واليمن اليوم، بكل ما فيه من جراح، يمتلك من القوة والوضوح ما يجعله قادرًا على فرض معادلاته وصون قراره الوطني مهما بلغت التحديات.

لقد قيلت الكلمة، وحدّدت المطالب، واليمن ينتظر: فهل ستغلَّب الحكمة لإنهاء المعاناة، أم سنكون أمام مرحلة جديدة من المواجهة التي لا تُبقي ولا تذر؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زهراء اليمن

صُنّاع الزّيف: حين يرتدي العميلُ ثوبَ الواعِظ

تَمُرُّ الأوطان في منعطفاتها التاريخية بأوقات عصيبة، لا تكمن خطورتها في شدة الأعداء الواضحين في جبهات القتال، وإنما في نمطٍ ممسوخ من البشر يعيشُ بين جوانح المجتمع؛ يقتات على جراحه، ويتاجر بآلامه، مرتديًا قناع الناصح الأمين والغَيُور على مصلحة البلاد والعباد، بينما قلبه ينبض بالخيانة، وجيبه ممتلئ بأموال الارتهان.

إن “المرتزِق والمطبِّع” الذي يتسلَّل اليوم عبرَ مِنصات الإعلام ومواقع التواصل، مادحًا “السلام” المزعوم، ومسوقًا للانبطاح تحت لافتة “الواقعية والسياسية”، ليس سوى أدَاة هدم جرى تصنيعها بعناية في غرف الاستخبارات المعادية، ويمثل ظاهرة “النفاق المركب”؛ فهو فاسد في سلوكه، خائن لبلده، ومع ذلك يملك الجرأة الأخلاقية ليعتلي المنابر ويُنظر للشعب في العفة والنزاهة والوطنية.

إنَّ ما نراهُ اليومَ من استخفاف بالقيمِ الإنسانيةِ والمقدسات تحتَ غطاءِ “حريةِ التعبيرِ” الزائفة، ما هو إلا إفلاسٌ حضاريٌّ يعكس عمالة هؤلاء المرتزِقة الذين يبرّرون للطغاة قبحهم وتطاولهم.

ومؤسفٌ أن تواجهَ الأُمَّــة هذهِ التحدياتِ وهي مثقلةٌ بجراحِها الداخلية، إلا أنَّ هذا لا يورثُنا إلا عزمًا على استعادة عناصرِ قوتِنا؛ قوةِ الوعيِ والارتباط بالمبادئ.

وفي قراءة متعمقة لأُسلُـوب هذا الصنف، نجد أنه يعتمد على استراتيجية الخداع النفسي؛ حَيثُ يرفع صوته بالشكوى من الفساد والانهيار، وهو في الحقيقة أحد أهم ركائز هذا الفساد، ومستفيد رئيسي من استمرار الأزمات، فيبكي على معيشة المواطن تباكيًا مصطنعًا، وفي ذات الوقت، يبارك الاتّفاقيات السرية والعلنية التي تصادر قرار البلد وثرواته لصالح القوى الخارجية.

وتكمن خطورة هذا الخطاب في قدرته على تزييف الوعي العام، ومحاولة تحويل “العمالة” إلى وجهة نظر، و”التطبيع” إلى مرونة سياسية، و”الارتزاق” إلى شطارة ذكية، فهو يدرك في قرارة نفسه حجم السقوط الذي يعيشه، لذلك يحاول التغطية على سواد قلبه وعمالته بارتداء ثوب “الواعظ الطاهر” الذي لا يرى في المجتمع طاهرًا سواه.

وإذا ما نظرنا للمشهد من زاوية أوسع، نجد أن ميزان الكرامة ومفهوم الولاء والبراء في أمتنا الإسلامية له محدّدات إلهية واضحة لا تقبل التمييع؛ فنحن كأمة مسلمة يجب أن نكون قساة على الطغاة والكافرين وعونًا للمستضعفين والمسلمين، تجسيدًا لقول الحق سبحانه وتعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}، وكما قال الشاعر في وجدان الأُمَّــة:

نَحْنُ عَلَى الطُّغَاةِ قَبْضَةٌ حَدِيدِيَّةْ

وَنَحْنُ عَوْنٌ لِلْأبرياء، وَلِلْأعداء أَذِيَّةْ

لكن الواقع المشهود اليوم يعكس انتكاسة أخلاقية كبرى، حَيثُ نشاهد من دول إسلامية وعربية عونًا للظالمين كأمريكا وكيان الاحتلال ضد المستضعفين والمقاومة الفلسطينية واللبنانية.

إن هذه الخيانة والارتزاق ليست وليدة اليوم، فقد تجسدت سابقًا في أبشع صورها من خلال ما يسمى “التحالف العربي” الذي شن عدوانه وظلمه على الشعب اليمني لسنوات، محاولًا تركيعه ونهب ثرواته بمباركة من هؤلاء المرتزِقة والمطبعين الذين باعوا دينهم وعروبتهم لصالح أجندات الطغيان ومشاريع الاستعمار الحديث.

فليعلمْ “ترامب” وأسلافُه ومن سار في ركابهم من الخونة والمطبعين، أنَّ المسمارَ الذي يدقونهُ في نعشِ مصداقيتِهم الهشةِ بهذا التطاول الأرعن والإساءة الوقحة لأقدس بقاع الأرض، مكة المكرمة ووصفها بوصف حاقد، لن يزيدهُم إلا عزلةً، وهو ما لم يكن ليحدث لولا حالة الخنوع المخزية والسكوت المعيب من قِبل الأنظمة والدول العربية والإسلامية التي آثرت الصمت والمداهنة السياسية لحماية عروشها، فبئس الخنوع لترامب وبئس السكوت عن إهانة أقدس العبادات.

لكن التاريخ يُعلمنا أن وعي الشعوب، وخَاصَّة الشعب اليمني الذي خَبِر المؤامرات وعجمت عوده الأيّام، لا يمكن تزييفه بكلمات منمقة أَو خطابات رنانة، فالأرض لا تقبل النبت الخبيث، والوطنية ليست رداءً يُلبس في النهار ويُخلع في ليل العمالة، إنها عقيدة وموقف وثبات.

واليوم، يثبت الشعب اليمني وقيادته الحكيمة أنهم على الأعداء كالقبضة الحديدية، وعونٌ للمستضعفين والأبرياء، وللأعداء أذية، وضربتنا عليهم حيدرية حاسمة لا تخطئ هدفها.

وإن هذا “الناصح المغشوش” سيظل مُجَـرّدَ ورقة مؤقتة في أيدي مشغليه، يُلقى بها في سلة المفارقات والمهملات فور انتهاء صلاحيتها، وسيبقى الوطن عصيًّا على الانكسار، تشرق شمسه لتكشف عورات أُولئك الذين ظنوا أن ثوب العفاف المستعار يمكن أن يغطي سوءة الخيانة والارتزاق والسكوت عن إهانة المقدسات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

ثروةٌ يمنية لم نستثمرها بعد!

بينما يبحث العالم عن أدوية طبيعية جديدة بمليارات الدولارات، ما زلنا ننظر إلى العسل اليمني على أنه مُجَـرّد منتج غذائي فاخر!

الحقيقة أن العسل اليمني كنز دوائي متكامل، يحتوي على مئات المركبات الحيوية التي يمكن أن تتحول إلى مراهم لعلاج الجروح والحروق، ومستحضرات للعناية بالبشرة، ومكملات غذائية، ومنتجات لتعزيز المناعة، وضمادات طبية متطورة، وعشرات المنتجات الأُخرى ذات القيمة الاقتصادية العالية.

العالم لا يربح من بيع المواد الخام، بل من تحويلها إلى منتجات نهائية تحمل علامة وطنية وتنافس في الأسواق العالمية.

لذلك فإن إقامة أول مؤتمر للعسل الدوائي اليمني بداية مشروع وطني كبير قد يفتح أبوابًا واسعة للاستثمار والبحث العلمي والصناعة والتصدير.

اليمن يملك أجود أنواع العسل في العالم، ويملك فرصة حقيقية لبناء صناعة دوائية متكاملة قائمة على العسل ومنتجات النحل.

ربما يكون الذهب الحقيقي لليمن في خلايا النحل، وليس تحت الأرض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. عبدالملك أبو دنيا

العدوان الذي أراد إسقاط إيران.. فانتهى بتعزيز قوتها!

دعوني أبدأْ بملاحظة لفتت انتباهي منذ الأيّام الأولى لهذا العدوان.

ففي كُـلّ حرب تقريبًا نسمع عن الأهداف المعلَنة، وعن الخطط العسكرية، وعن الوعود بالحسم السريع وتغيير المعادلات.

لكن ما يحدث على أرض الواقع غالبًا شيءٌ آخر تمامًا.

والحقيقة أنني كلما تابعتُ مسارَ المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وجدتُ نفسي أتساءل:

هل تسيرُ الأحداثُ فعلًا نحو الأهداف التي أعلنت في البداية؟

أم أن المنطقة تشهد نتيجةً معاكسة تمامًا؟

في بداية الحرب كان الحديث واضحًا:

– إضعاف إيران.

– تدمير برنامجها النووي.

– تقليص نفوذها.

– عزلها سياسيًّا وإضعافها اقتصاديًّا.

– وأبرزها تغيير النظام في إيران.

وإجبارها على التراجع أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية.

كانت الصورة التي أراد صانعو الحرب ترسيخها أن إيران تقف أمام اختبار وجودي قد لا تستطيع تجاوزه.

ما حدث لاحقًا يستحق التوقف عنده طويلًا.

لأن السؤال اليوم لم يعد: ماذا خسرت إيران؟ بل: ماذا كسبت؟

وهنا يبدأ المشهد بالتعقيد.

فالدول لا تُقاس فقط بعدد الصواريخ التي سقطت عليها أَو حجم الأضرار التي تعرضت لها.

الدول تُقاس أَيْـضًا بقدرتها على الصمود.

وبقدرتها على تحويل التهديد إلى فرصة.

وبقدرتها على الخروج من العدوان وهي أكثر حضورًا مما كانت عليه قبله.

وهذا تحديدًا ما نجحت إيران في فعله.

أتعجب أحيانًا من الطريقة التي ينظر بها البعضُ إلى الحروب والاعتداءات على الشعوب.

وكأن النصر مُجَـرّد صورة لطائرة تقصف هدفًا.

أو بيان عسكري يتحدث عن نجاح عملية ما.

بينما التاريخ يخبرُنا بشيء مختلفٍ تمامًا.

كم من دولة انتصرت عسكريًّا وخسرت سياسيًّا؟

وكم من دولة تعرَّضت لضرباتٍ قاسيةٍ لكنها خرجت أكثرَ تأثيرًا؟

ليست هذه أول مرة تحدُثُ مع إيران، حدثت مع اليمن كذلك، وهي بلا شك لن تكون الأخيرة.

عندما ننظر إلى المشهد الحالي نجد أن أحد أهم أهداف العدوان على إيران هو تفكيك البرنامج النووي، وتغيير النظام، وكسر صورتها وعزلها دوليًّا كقوة إقليمية قادرة على الردع.

لكن ما الذي حدث؟

بغض النظر عن المواقف السياسية، أصبح الجميع يتحدث عن إيران؛ باعتبَارها طرفًا لا يمكن تجاهله.

خصومها يتحدثون عنها.

وحلفاؤها يتحدثون عنها.

والعالم بأسره يراقب خطواتها وحساباتها.

وهنا تكمن المفارقة.

فالعدوان الذي كان يُراد منه تدميرها أَو تقليل حضورها جعلها أكثر حضورًا في النقاش الدولي.

أما الهدف الثاني الذي أراده الأمريكي والصهيوني فكان إعادة رسم توازنات المنطقة بطريقة تُضعف موقع طهران.

لكن النتائج تبدو أكثر تعقيدًا مما خُطط لهذا الهدف.

لأن أية مواجهة بهذا الحجم لا تعيد تشكيل صورة طرف واحد فقط.

إنها تعيد تشكيل صورة الجميع.

ومن يتابع النقاشات السياسية والإعلامية يدرك أن كَثيرًا من الأسئلة التي كانت تُطرح حول مستقبل النظام الإيراني تحولت اليوم إلى أسئلة من نوع آخر:

كيف استطاعت إيران الصمود؟

وكيف حافظت على تماسكها؟

وكيف ما زالت قادرة على التأثير رغم كُـلّ الضغوط؟

هذه الأسئلة بحد ذاتها مكسب سياسي.

وربما تكون من أهم المكاسب.

وفي جانب آخر لا يقل أهميّة، هناك ما يمكن تسميتُه بمشكلة التوقعات.

فالذين خطّطوا للعدوان رفعوا سقفَ التوقعات إلى مستويات عالية جِـدًّا.

وعندما ترتفع التوقعات تصبح النتائج أقل من المتوقع بمثابة خسارة سياسية، حتى لو تحقّق جزء من الأهداف.

وهنا تظهر المفارقة الكبرى.

كلما طالت المواجهة دون تحقيق تغيير جذري، ازداد الحديثُ عن فشل الأهداف الأصلية للعدوان.

وازداد الحديثُ عن قدرة إيران على التحمل والمناورة والصمود والانتصار.

وأعتقد أن هذه النقطة تحديدًا تستحق التأمل.

لأن القوة ليست دائمًا في القدرة على الضرب.

أحيانًا تكون في القدرة على الاستمرار والصمود والمواجهة.

والاستمرار في عالم الصراعات الطويلة قد يكون أخطرَ من الضربة نفسها أَو العدوان.

ما يلفت الانتباهَ أَيْـضًا أن العدوان الذي كان يُفترَض أن يعزل إيران دفع كَثيرًا من القوى الدولية والإقليمية إلى إعادة حساباتها.

ففي الأزمات الكبرى تبحث الدول عن التوازن لا عن المغامرة.

وتبحث عن الاستقرار لا عن الفوضى.

يصبح الطرف القادر على البقاء لاعبًا لا يمكن تجاوزه مهما كانت الخلافات معه.

وهنا أصل إلى السؤال الذي يشغلني منذ بداية هذه المواجهة والعدوان على إيران:

هل كان العدوان يهدف إلى تغيير إيران؟

أم أنه انتهى إلى تغيير نظرة العالم إليها؟

لا أملك إجَابَة نهائية.

لكن ما يبدو واضحًا أن النتائج حتى الآن لا تشبه كَثيرًا الأهداف التي رُسمت في البدايات.

ففي السياسة، كما في التاريخ، ليست المشكلة في إعلان الأهداف.

المشكلة في النتائج التي تخرج بها بعد انتهاء المعركة.

والنتيجة التي يراها كثير من المراقبين اليوم أن إيران، رغم ما تعرضت له من ضغوط واستهداف، نجحت في تحويل جزء كبير من أهداف خصومها إلى عناصر قوة سياسية ومعنوية واستراتيجية لها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالخالق دعبوش