الرئيسية بلوق الصفحة 89

سقوط الرهانات

يأتي الاتّفاق الأخير بين إيران وأمريكا كإقرار عملي بانتهاء حقبة “الضغوط القصوى”، وبداية مرحلةٍ جديدةٍ تُعيد صياغة موازين القوى في المنطقة.

إن القراءة المتأنية لمسار هذه المفاوضات، من منظورِ وعيِنا القرآني الذي نسترشد به في مسيرتنا التحرّرية، تؤكّـد أن هذا الاتّفاق لم يكن منحةً من المستكبرين، بل انتزاعًا لحقٍ فرضته إرادَة الصمود وثبات الموقف الإيراني أمام أعتى أشكال الحصار والعدوان.

لقد تجلت في هذا المسار مصداقية قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}، فلقد توهمت أمريكا وأدواتها أن سياسة التجويع والحصار الشامل، التي مارستها ضد طهران لسنوات، ستؤدي حتمًا إلى ركوعِ الإرادَة الإيرانية.

لكنَّ حكمةَ القيادةِ الإيرانية، المستندة إلى مدرسة القرآن الكريم في الصبر والثبات، جعلت من الصمودِ نهجًا ومنهجًا، حتى أدرك العدوّ أن رهاناته قد سقطت، وأن استراتيجية “الضغوط القصوى” لم تكن إلا عبئًا على واشنطن، وجسرًا لتعزيز قدرات إيران الاستراتيجية والردعية.

وفي هذا السياق، نستحضرُ حكمةَ أمير المؤمنين علي، عليه السلام، حين يقول: “قَدْرُ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ”، فكانت همة القيادة الإيرانية هي التي صاغت هذا النصر السياسي المستحق.

إن هذا الاتّفاقَ يعكسُ حقيقةً جوهريةً في صراعِنا مع كيان الاحتلال والقوى الداعمة له؛ وهي أن لُغةَ القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها المستكبرون.

فما كان للاتّفاق أن يُرى النورَ لولا خشيةُ أمريكا من تداعيات خياراتها الفاشلة التي وضعتها في زاويةٍ ضيقةٍ أمام تصاعد دور محور المقاومة، الذي بات يشكلُ حائط الصدِّ الأول والأقوى أمام الأطماع في المنطقة.

وكما يعلِّمُنا الإمام علي، عليه السلام: “مَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ”، فبقيت إيران يقظة لا تغفل عن عدوها، حتى اضطرت قوى الاستكبار للرضوخ لواقع القوة التي تفرضها إرادَة الحرية.

يجب أن نقرأ هذا الحدث بعيدًا عن أوهام “التطبيع” أَو التهدئة المزعومة، وكاستراحةِ محاربٍ، أَو انتصار لمسارِ الثوابت.

فإيران، وهي تدير دفتها السياسية بوعيٍ وحذر، لا تزالُ متمسكةً ببوصلتها الأَسَاسية، ومواقفها الراسخة تجاه قضايا الأُمَّــة وعلى رأسها قضية فلسطين، ورفضِ هيمنةِ كيان الاحتلال.

إنَّ سقوطَ رهاناتِ واشنطن هو رسالةٌ بليغةٌ لشعوبِ المنطقة كافة؛ أنَّ إرادَة الشعوب التي تمتلكُ الشجاعةَ والقرارَ الحر، وتستمدُّ قوتَها من ثقافةِ القرآن، لا يمكنُ كسرُها.

وعلى الرغم من محاولاتِ التضليلِ الإعلاميِّ التي تحاولُ تصويرَ الاتّفاق كخضوعٍ، فإنَّ الواقعَ يثبتُ أنَّ المستكبرَ هو من يضطرُّ للجلوسِ على طاولةِ المفاوضات، وأنَّ ميزانَ القوى قد مالَ لصالحِ القوى الحرة، مصداقًا لقوله تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.

إننا في صنعاءَ، ندركُ أنَّ هذه المحطةَ هي جُــزْءٌ من مسارٍ طويلٍ من المواجهة، وأنَّ اليقظةَ مطلوبةٌ، فالمعركةُ مع كيان الاحتلال والمشروعِ الأمريكيِّ في المنطقة لم تضع أوزارَها، والرهانُ الحقيقيُّ يظلُّ دائمًا على الميدانِ وما يفرزه من حقائقَ لا تقبلُ التأويل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيل علي البجلي

إغلاق هرمز.. إيران تعيد رسم قواعد المواجهة بعد خرق الاتفاق والعدوان على لبنان

أعلن مقر القيادة المركزية “خاتم الأنبياء” في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن، في خطوة وصفها بأنها المرحلة الأولى من الرد على نكث الولايات المتحدة لتعهداتها، وعدم التزامها بتنفيذ البند الأول من اتفاق إنهاء الحرب.

وجاء في البيان الصادر عن المقر، والذي استُهل بقوله تعالى: ﴿وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾، أن القرار يأتي في ظل نكث الولايات المتحدة العهود بشكل واضح، واستمرار الكيان الصهيوني في انتهاكاته المتواصلة لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.

وأكد البيان أن الاعتداءات الصهيونية المتواصلة على الجنوب اللبناني، وما رافقها من قتل وحشي وتشريد مئات الآلاف من أبناء المنطقة، إلى جانب عدم انسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية الجنوبية، فرضت الانتقال إلى مستوى جديد من الردع، يبدأ من واحدة من أهم نقاط الملاحة والطاقة في العالم.

وأشار مقر القيادة المركزية “خاتم الأنبياء” إلى أن إغلاق مضيق هرمز يمثل رسالة ردع مباشرة للأعداء، مفادها أن مرحلة المماطلة ونقض الاتفاقات لن تمر دون ثمن، وأن أمن المنطقة وممراتها الاستراتيجية لن يبقى منفصلاً عن جرائم الاحتلال والتغطية الأمريكية لها.

وشدد البيان على أن هذه الخطوة ليست نهاية المسار، بل المرحلة الأولى من الرد على نقض العهود، محذراً من أنه في حال استمرار الاعتداءات وعدم تنفيذ الالتزامات، سيتم التخطيط واتخاذ خطوات لاحقة لإلزام العدو بتنفيذ ما عليه من تعهدات.

وبهذا الإعلان، تدخل الجمهورية الإسلامية معادلة جديدة عنوانها: لا أمن للممرات الاستراتيجية مع استمرار العدوان ونقض الاتفاقات، في موقف يعيد مضيق هرمز إلى قلب المواجهة السياسية والعسكرية، ويضع واشنطن والكيان الصهيوني أمام اختبار حقيقي بين الالتزام أو مواجهة تداعيات التصعيد.

التربية والتعليم والبحث العلمي تعلن نتائج الشهادة الأساسية بنسبة نجاح 85.72%

أعلنت وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي، اليوم في صنعاء، نتائج اختبارات الشهادة الأساسية للعام الدراسي 1447هـ، بنسبة نجاح بلغت 85.72 بالمئة.

وخلال مؤتمر صحفي، هنأ نائب وزير التربية والتعليم والبحث العلمي الدكتور حاتم الدعيس الطلاب والطالبات الناجحين في الاختبارات، مشيراً إلى أن إجمالي عدد المتقدمين بلغ 302 ألف و92 طالباً وطالبة، حضر منهم 294 ألف و473، فيما تغيب 7 آلاف و619 طالباً وطالبة.

وأوضح الدعيس أن عدد الناجحين في الاختبارات بلغ 252 ألف و421 طالباً وطالبة، مقابل 42 ألف و52 طالباً وطالبة لم يتمكنوا من اجتياز الاختبارات.

وثمّن نائب وزير التربية جهود المعلمين والمعلمات واللجان العاملة في الإعداد والتحضير والتنفيذ للاختبارات، وكذا السلطات المحلية واللجان الأمنية في أمانة العاصمة والمحافظات، والمؤسسات الإعلامية، مؤكداً أن هذه الجهود أسهمت في إنجاح العام الدراسي رغم انعكاسات العدوان والحصار.

من جانبه، استعرض القائم بأعمال وكيل قطاع المناهج وتخطيط التعليم حميد غثاية الجهود التي بذلت لإنجاح الاختبارات، وآلية التصحيح الإلكتروني ضمن توجه الوزارة نحو أتمتة الاختبارات العامة، بما يسهم في الحد من الإشكاليات التي رافقت الاختبارات خلال الأعوام السابقة.

وأكدت الوزارة أن بإمكان طلاب الشهادة الأساسية الحصول على نتائجهم ابتداءً من اليوم عبر الاتصال بالهاتف الثابت على الرقم 161، أو الاتصال وإرسال رقم الجلوس برسالة SMS عبر شبكة يمن موبايل إلى الرقم ذاته ابتداءً من يوم غد.

بدوره، قدّم مدير عام الاختبارات بالوزارة نجيب المطري تقريراً حول المؤشرات العامة والتفصيلية للنتيجة بحسب المحافظات، إضافة إلى إحصائية الحالات الخاصة، موضحاً أن الطلاب الراسبين في مادة أو مادتين سيخضعون لاختبارات الدور التكميلي الذي سيتم الإعلان عن موعده خلال الأيام المقبلة.

وأشار المطري إلى أن وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي ستعلن نتائج الثانوية العامة خلال الأيام القادمة.

الاحتلال يخرق وقف النار في لبنان.. حزب الله يوقعه بكمين دامٍ وطهران تحذره بإلحاق هزيمة تاريخية إذا نكث العهود

تصاعد التوتر مجدداً على الجبهة اللبنانية، عقب خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولات تقدم ميدانية في جنوب لبنان، تزامنت مع سقوط قتلى وجرحى في صفوف جيش العدو، وتحذيرات إيرانية مباشرة من عواقب استمرار العدوان على لبنان.

وأعلن جيش العدو مقتل 4 جنود بينهم قائد الكتيبة 52، نتيجة إصابة دبابة في جنوب لبنان، فيما أفادت هيئة البث التابعة للعدو بإصابة ضابط كبير من الفرقة 36 خلال معارك الليلة الماضية في الجنوب.

ونقلت وسائل إعلام العدو عن مصادر عسكرية أن المواجهات كانت صعبة، وشهدت استهداف دبابة تابعة للكتيبة 52 من لواء النخبة غفعاتي، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة طبيعة الجسم الذي استهدف الدبابة، وما إذا كان مسيّرة أو صاروخاً موجهاً.

وفي بيان له، أكد حزب الله أن العدو لم يلتزم يوماً بأي اتفاق لوقف إطلاق النار، بل يواصل خروقاته عبر ارتكاب المجازر وتدمير الأبنية السكنية والبنى التحتية المدنية، مشيراً إلى أن الاحتلال استمر في الاعتداءات البرية ومحاولات التوغل والسيطرة على قرى ومناطق لم يتمكن من الوصول إليها قبل الاتفاق.

وأوضح الحزب أن العدو يلجأ إلى تعويض عجزه في مواجهة مجاهدي المقاومة عبر ارتكاب المجازر ضد المدنيين واستهداف القرى الآمنة، لافتاً إلى أن استهداف المدنيين جاء بعد تصدي المجاهدين لمحاولة تقدم باتجاه تلة علي الطاهر.

وشدد حزب الله على أن “المقاومة الإسلامية ستبقى بالمرصاد لأي اعتداء”، مؤكداً أن بين المقاومة والعدو “الأيام والليالي والميدان”، في إشارة إلى استمرار الجهوزية الميدانية للتعامل مع أي محاولة إسرائيلية لتغيير قواعد الاشتباك أو الالتفاف على الاتفاق.

وفي طهران، دخلت إيران على خط التصعيد بلهجة حازمة، حيث أكد حرس الثورة الإسلامية أنه إذا عاد العدو الناكث للعهود إلى سياساته السابقة، فإن إيران ستكون “أكثر قوة واستعداداً من أي وقت مضى”، مشدداً على أن خبرات المعارك السابقة ستُستخدم لإلحاق هزيمة تاريخية بالعدو عند أدنى إشارة من القيادة الإيرانية.

من جانبها، أدانت الخارجية الإيرانية بشدة العدوان الإسرائيلي على لبنان، مؤكدة مسؤولية الولايات المتحدة عن تحمل عواقب اعتداءات الكيان الإسرائيلي على الأمن والسلام الإقليمي، ومشددة على أن طهران ستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية مصالحها وحلفائها.

وأكدت الخارجية أن البند الأول من مذكرة التفاهم بشأن إنهاء الحرب نصّ بوضوح على أن وقف الحرب في لبنان جزء لا يتجزأ من اتفاق إنهاء الحرب في جميع الجبهات، محذرة من العواقب الخطيرة والفورية لاستمرار إشعال الحرب من قبل كيان الاحتلال.

وفي السياق ذاته، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تهديدات وزير ما يسمى الأمن القومي الإسرائيلي بشأن لبنان، معتبراً أنها ليست مجرد تصريحات فردية صادرة عن شخصية متطرفة، بل تصريحات علنية من وزير في كيان الاحتلال، تكشف طبيعة التيار الحاكم في تل أبيب.

وقال عراقجي إن “الفرقة القاتلة التي مقرها في تل أبيب تشكل تهديداً للبشرية جمعاء”، مؤكداً أن هذا التيار لا يريد إلا الحرب الدائمة واللامتناهية، في توصيف يعكس قراءة طهران لخطر استمرار المشروع الصهيوني في تفجير المنطقة.

وتكشف هذه التطورات أن لبنان بات اختباراً مباشراً لجدية مذكرة التفاهم ووقف الحرب على جميع الجبهات، حيث يحاول كيان العدو عبر خروقاته الميدانية فرض وقائع جديدة في الجنوب، بينما تؤكد المقاومة وإيران أن أي محاولة للالتفاف على الاتفاق ستواجه بردع ميداني وسياسي.

الشيخ نعيم قاسم: قواعد الميدان هزمت مشروع إنهاء المقاومة.. والعدو سيخرج من لبنان حتى آخر شبر

أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن المقاومة أسقطت رسمياً مشروع إنهائها، وستواصل مسارها حتى تحرير كامل الأرض اللبنانية، مشدداً على أن العدو الإسرائيلي فشل في تحقيق أهدافه رغم حجم العدوان والضغوط والحصار.

وقال الشيخ قاسم، في كلمة له خلال المجلس العاشورائي المركزي، إن تفسير النصر وفق قواعد الميدان لا يكون بعدم وقوع الخسائر، بل بـ الثبات والاستمرار ومنع العدو من تحقيق أهدافه، مؤكداً أن الخسائر الكبيرة، مهما بلغت، تبقى أقل كلفة من الاستسلام والانهزام.

وكشف الأمين العام لحزب الله أن لبنان واجه خلال المرحلة الماضية مشروعاً خطيراً يستهدف مستقبل البلاد، موضحاً أن المخطط كان يرمي إلى إعدام وجود المقاومة وشعبها بالكامل، من خلال إقفال المعابر الجوية والبحرية والبرية لمنع التزود بالسلاح، وفرض حصار مالي خانق، ومنع إعادة الإعمار لإبقاء النازحين مشرّدين ومحاولة تأليب البيئة الحاضنة على المقاومة.

وأشار الشيخ قاسم إلى أن الأعداء سعوا أيضاً إلى استخدام السلطة في لبنان كغطاء لإسقاط المقاومة، بالتوازي مع الضغط على سوريا لتشكيل “كماشة” مع كيان العدو من الشرق والشمال، بهدف تطويق المقاومة وخنقها سياسياً وعسكرياً وشعبياً.

وأكد أن مؤامرة الفتنة الداخلية أُحبطت بفضل مواقف الأطراف الحكيمة في الداخل اللبناني، التي شكلت سداً منيعاً أمام محاولات العدو دفع البلاد إلى صراع داخلي يخدم مشروعه ويستنزف عناصر القوة الوطنية.

وفي توصيفه للتحول الميداني، قال الشيخ قاسم إن المقاومة اتخذت “قراراً كربلائياً”، مضيفاً: “15 شهراً كان صبرنا قتالاً، وبعد الثاني من مارس أصبح قتالنا صبراً، ولن نعود إلى ما قبل هذا التاريخ”، في تأكيد على أن المرحلة الجديدة رسّخت معادلة مختلفة في مواجهة الاحتلال.

وجزم الأمين العام لحزب الله بأن “الإسرائيلي سيخرج حتى آخر شبر”، مؤكداً أن المقاومة لا تتعامل مع الاحتلال كأمر واقع، بل كعدوان مؤقت سينتهي بفعل الثبات الشعبي والميداني، وبالتمسك بحق لبنان الكامل في أرضه وسيادته.

كما جدد الشيخ قاسم التزام حزب الله بـ اتفاق الطائف والدستور، وحصر الخلاف السياسي في إطاره الداخلي، مؤكداً أن سلاح المقاومة موجّه حصراً نحو العدو الإسرائيلي، لا نحو الداخل اللبناني.

وشدد على أن كل خطوة ترفض الوصاية الأمريكية والاحتلال والتبعية بكل أشكالها تمثل انتصاراً بحد ذاتها، لأن معركة لبنان ليست فقط على الحدود والجبهات، بل أيضاً في مواجهة الإملاءات الخارجية ومحاولات مصادرة القرار الوطني.

وأكد الشيخ قاسم أن المقاومة التي لا تخشى الموت ستبقى ثابتة في الميدان حتى زوال الاحتلال، مشيراً إلى أن المشروع الإسرائيلي الأمريكي فشل في كسر إرادة المقاومة، وفشل في عزلها عن بيئتها، وفشل في تحويل الخسائر والضغوط إلى بوابة للاستسلام.

هل كان القعقاع في قاع الحرضة؟ الغواص يحسم الجدل ويكشف أسرار دمت من عمقها المجهول

هل كان القعقاع في قاع الحرضة؟ الغواص يحسم الجدل ويكشف أسرار دمت من عمقها المجهول

خاص/

بعد أيام من الجدل الواسع الذي رافق حادثة حرضة دمت، وتعدد الروايات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حول مصير القعقاع بن عنتر العبسي ومكان وجوده داخل الحرضة، كشف الغواص عبده محمد عبدالله القانص، صاحب مهمة النزول والانتشال، تفاصيل دقيقة حسمت كثيراً من التساؤلات التي شغلت الرأي العام.

وجاءت هذه التفاصيل بعد تواصل مباشر أجراه د. كمال البعداني مع الغواص عبده القانص، الذي روى ما حدث منذ لحظة وصوله إلى دمت وحتى انتهاء المهمة التي وُصفت بالصعبة والخطرة.

الغواص عبده محمد عبدالله القانص، من أبناء حراز بمحافظة صنعاء، وكان من منتسبي القوات الخاصة سابقاً، ويعمل حالياً مع الدفاع المدني، أوضح أنه وصل إلى مدينة دمت عند الساعة 1:30 بعد منتصف ليلة السبت، برفقة شقيقه صادق القانص وفريق من الدفاع المدني، وذلك بتكليف رسمي من العاصمة صنعاء.

وفي صباح السبت، صعد الفريق إلى موقع الحرضة، واطلع الغواص على طبيعة المكان قبل بدء المهمة، ليبدأ بعدها النزول إلى واحدة من أخطر الفوهات البركانية المعروفة في اليمن.

وحسم الغواص عبده محمد الجدل بشأن موقع القعقاع داخل الحرضة، مؤكداً أن القعقاع -رحمه الله- لم يكن في قاع الحرضة كما كان يعتقد البعض، بل كان موجوداً في موقع علق فيه بشبك حديدي قديم سقط إلى داخل الحرضة.

وأشار إلى أنه استخدم حبلاً حرارياً مخصصاً لهذه المهام بطول 100 متر، ثم تمت إضافة 20 متراً أخرى، ليصل إجمالي طول الحبل إلى 120 متراً، إضافة إلى 10 أمتار احتياطية للأمان، موضحاً أن المسافة من فوهة الحرضة إلى سطح الماء تقارب 100 متر.

كما بيّن أنه كان يرتدي بدلة خاصة عازلة للحرارة ومجهزة لمثل هذه الظروف، نظراً لطبيعة المكان وحرارة المياه وخطورة النزول.

وأضاف الغواص أنه بعد وصوله إلى سطح الماء، نزل لمسافة تتراوح بين 18 و20 متراً حتى وصل إلى الموقع المطلوب، مؤكداً أن عملية النزول لم تكن عشوائية، بل تمت وفق زوايا ومسارات مدروسة تراعي طبيعة الحرضة وخطورة المكان.

وقال إن المهمة، منذ النزول داخل الماء وحتى العودة إلى الأعلى، استغرقت قرابة 40 دقيقة، حيث تم الوصول إلى السطح عند الساعة 10:15 صباح السبت.

وعن حرارة المياه داخل الحرضة، أوضح الغواص أنها كانت قريبة من حرارة “الجاكوزي”، مشيراً إلى أن أفضل توقيت لتنفيذ مثل هذه المهام يكون قبل الظهيرة، بسبب ملاءمة الظروف في ذلك الوقت.

كما شدد على أن الصعود إلى السطح يجب أن يتم بشكل تدريجي، تفادياً لأي مضاعفات صحية قد يتعرض لها الغواص نتيجة تغيرات العمق والضغط والجهد المبذول.

وفي حديثه عن قاع الحرضة، قال الغواص إن “قعر الحرضة لا يعلم به إلا الله”، موضحاً أن “عمقها الحقيقي ما يزال غير معروف، وأن الوصول إليه ليس بالأمر السهل”.

وكان القعقاع بن عنتر العبسي قد ارتبط بحرضة دمت قبل الحادثة بسنوات، إذ لم يكن زائراً عابراً للمكان، بل واحداً من أبرز الوجوه التي عرّفت الناس بهذا المعلم الطبيعي عبر مقاطع مصورة كان ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

واشتهر القعقاع بلقب “سبايدر مان اليمن”، بسبب خفة حركته وجرأته وقدرته على التسلق والتنقل فوق الصخور الحادة والمنحدرات شديدة الوعورة. وكان يقدم عروضاً بدنية لافتة تعتمد على التوازن، والقفز، والتسلق، والتحكم بالجسد فوق الحواف الصخرية، وهي موهبة صنعت له حضوراً واسعاً بين متابعيه.

غير أن هذه الشهرة كشفت في الوقت نفسه حجم المخاطر التي تحيط بمثل هذه المغامرات، خصوصاً عندما تُمارس في مواقع طبيعية غير مؤمنة بالكامل، ولا تتوفر فيها وسائل السلامة والإنقاذ الدائمة.

وتُعد حرضة دمت واحدة من أبرز الفوهات البركانية الخامدة في اليمن، وتقع في محافظة الضالع، وتشتهر بتكويناتها الصخرية الحادة ومياهها الكبريتية الحارة في الأسفل، ما جعلها مقصداً سياحياً وطبيعياً لافتاً.

لكن طبيعة المكان، بما فيها الانحدارات الشديدة، والعمق الكبير، والصخور الزلقة، وارتفاع حرارة المياه، تجعل الدخول إليها أو النزول في محيطها مهمة شديدة الخطورة، لا ينبغي أن تتم إلا عبر فرق متخصصة وتجهيزات إنقاذ كاملة.

وقد أعادت الحادثة تسليط الضوء على هذا المعلم الطبيعي الخطير، الذي ظل لسنوات مسرحاً لمغامرات القعقاع وعروضه الجريئة، قبل أن تنتهي قصته داخله بصورة مأساوية أثارت حزناً واسعاً.

كما فتحت الحادثة نقاشاً عاماً حول ضرورة تأمين حرضة دمت، ليس بوصفها معلماً طبيعياً وسياحياً فحسب، بل باعتبارها موقعاً شديد الخطورة يحتاج إلى لوحات تحذيرية، وحواجز حماية، وتنظيم واضح لعمليات النزول والتصوير والمغامرة.

فالموقع، بطبيعته الصخرية وانحداراته القاسية ومياهه الحارة وعمقه غير المعروف بدقة، لا يحتمل التعامل معه كهواية فردية أو مغامرة عابرة، بل يتطلب إشرافاً متخصصاً وتجهيزات إنقاذ دائمة، حتى لا يتحول هذا المعلم الطبيعي إلى مسرح لحوادث جديدة.

التخلف الاقتصادي في اليمن وعلاقته بموقع البلد في التقسيم الدولي للعمل!

ترتبط اليمن بالسوق العالمية ضمن علاقات اقتصادية غير متكافئة، حدت من إمكانيات التطور الذاتي، وأعادت هيكلة مؤسسات الدولة والعلاقات الاجتماعية لتستمر اليمن دولةً وشعباً بإعادة إنتاج الوضع القائم والمحدد لها على الصعيد العالمي، وهوما انعكس في أزمة يمنية مستمرة، حلقة مفرغة يكررها كل جيل ويجني على الجيل القادم، حلقة مفرغة من الجوع والتخلف والحروب والاستبداد والاحتكار، لا يمكن تجاوزها إلا بتغيير هذا الموقع الاقتصادي لليمن في التقسيم العالمي للعمل.

من اقتصاد محلي إلى اقتصاد طرفي

شهد الاقتصاد اليمني خلال العقود السابقة للحرب تحولاً عميقاً في موقعه داخل الاقتصاد العالمي؛ فحتى سبعينيات القرن العشرين ظل اليمن اقتصاداً يغلب عليه الطابع الزراعي، يعتمد معظم سكانه على الزراعة والرعي والحرف التقليدية والتجارة المحلية، فيما كانت علاقته بالاقتصاد العالمي محدودة نسبياً وتتمثل أساساً في تصدير بعض المنتجات الزراعية واستقبال تحويلات المهاجرين، لكن الطفرة النفطية الخليجية منذ السبعينيات، ثم اكتشاف النفط اليمني بكميات تجارية في الثمانينيات، أدخلا الاقتصاد اليمني في مرحلة جديدة اتسمت بتزايد الارتباط بالسوق الإقليمية والعالمية.

وأصبح هذا الارتباط أكثر وضوحاً بعد الوحدة اليمنية عام 1990م، حيث اندمج الاقتصاد الوطني بصورة متزايدة في حركة التجارة الدولية والأسواق النفطية الإقليمية، وخلال أقل من عقدين تحول النفط إلى المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية والإيرادات العامة. وبحلول عام 2013م بلغت قيمة الصادرات النفطية أكثر من 90% من إجمالي الصادرات السلعية اليمنية، فيما لم تتجاوز مساهمة الصادرات غير النفطية نسبة محدودة من إجمالي التجارة الخارجية، وفي المقابل استوردت البلاد معظم احتياجاتها من الغذاء والسلع المصنعة والآلات والمعدات والمواد الخام، الأمر الذي جعل استمرار النشاط الاقتصادي مرتبطاً بصورة مباشرة بتدفق النقد الأجنبي الناتج عن صادرات النفط وتحويلات المغتربين.

وتكشف بنية التجارة الخارجية عن طبيعة هذا التحول بصورة أكثر وضوحاً؛ فقبل الحرب كانت اليمن تستورد ما يقارب 90٪ من احتياجاتها من القمح، إضافة إلى معظم احتياجاتها من السكر والزيوت النباتية وكميات كبيرة من الأرز والأدوية والمعدات الصناعية، وبذلك بات الأمن الغذائي رهناً بقدرة الدولة على الحصول على العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، وقد ظهر هذا الاعتماد بوضوح خلال أزمات الغذاء العالمية في 2008م و2011م عندما انعكست تقلبات الأسعار العالمية مباشرة على الأسواق المحلية وعلى مستويات المعيشة داخل البلاد.

وفي الوقت نفسه لم يقتصر اندماج اليمن في الاقتصاد العالمي على تصدير النفط، بل شمل تصدير قوة العمل أيضاً؛ فمنذ سبعينيات القرن الماضي اتجهت موجات واسعة من العمالة اليمنية إلى السعودية ودول الخليج، وبحلول العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أصبحت تحويلات المغتربين أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في البلاد، ولم تكن هذه التحويلات مجرد مورد مالي للأسر، بل أصبحت جزءاً أساسياً من عملية إعادة إنتاج المجتمع نفسه، حيث اعتمدت عليها ملايين الأسر في تمويل الغذاء والتعليم والعلاج والإسكان والزواج والاستهلاك اليومي.

ومن هنا تشكل نمط خاص من الاندماج في الاقتصاد العالمي؛ فلم تدخل اليمن السوق الدولية بوصفها دولة مصدرة للسلع الصناعية أو التكنولوجيا أو الخدمات المتقدمة، بل بوصفها مصدراً للنفط والعمالة وسوقاً واسعة للسلع المستوردة، ووفقاً لبيانات مسح القوى العاملة لعام 2013/2014 ظل أكثر من ثلث العاملين اليمنيين يعملون في الزراعة، بينما استوعبت الصناعة التحويلية نسبة محدودة من القوة العاملة مقارنة بالاقتصادات الصناعية أو حتى بعض الاقتصادات الصاعدة، ويكشف هذا الواقع عن مفارقة مهمة: فبينما كانت البلاد مندمجة بعمق في السوق العالمية من خلال التجارة والنفط والهجرة، بقيت قاعدتها الإنتاجية المحلية محدودة التنوع وضعيفة القدرة على المنافسة الدولية.

لا يمكن تفسير هذا الوضع بوصفه مجرد نتيجة لضعف التنمية أو محدودية الموارد؛ فاليمن لم يكن يفتقر إلى الموارد المالية بصورة مطلقة، إذ تدفقت عليه خلال العقود السابقة مليارات الدولارات من صادرات النفط وتحويلات المغتربين والمساعدات الخارجية، لكن طبيعة اندماجه في الاقتصاد العالمي جعلت الجزء الأكبر من هذه الموارد يتجه نحو تمويل الاستيراد والاستهلاك والإنفاق الجاري، أكثر من اتجاهه نحو بناء قاعدة إنتاجية قادرة على تغيير موقع البلاد داخل الاقتصاد الدولي.

ولهذا لم يتشكل الاقتصاد اليمني كاقتصاد مستقل نسبياً يعتمد على إنتاج حاجاته الأساسية وتطوير قدراته الصناعية والتكنولوجية، بل كاقتصاد طرفي ارتبط استقراره واستمرار نموه بعوامل خارجية رئيسية، أهمها أسعار النفط العالمية، وسياسات الهجرة والعمل في الخليج، وحركة التجارة الدولية وأسعار الغذاء، وأصبحت هذه العوامل تؤثر بصورة مباشرة في المالية العامة، وسعر الصرف، ومستويات المعيشة، وفرص العمل، والأمن الغذائي، الأمر الذي جعل الاقتصاد اليمني أكثر حساسية للصدمات الخارجية من الاقتصادات التي تمتلك قاعدة إنتاجية أكثر تنوعاً.

ومن هذا الموقع تحديداً تبدأ عملية فهم بقية خصائص الاقتصاد اليمني قبل الحرب؛ فالتبعية للنفط، واتساع الهجرة، وتراجع الوزن النسبي للزراعة والصناعة، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، وهيمنة التجارة والاستيراد نتائج مترابطة لموقع اقتصادي تشكل تاريخياً داخل التقسيم الدولي للعمل، وجعل اليمن يؤدي وظائف محددة في الاقتصاد العالمي أكثر مما سمح له بتطوير وظائف جديدة قائمة على الإنتاج والتكنولوجيا والتراكم الوطني.

النفط والتحويلات والواردات

إذا كان موقع اليمن داخل التقسيم الدولي للعمل قد تحدد من خلال تصدير المواد الخام والعمالة واستيراد السلع، فإن هذا الموقع تجسد عملياً في ثلاثة أعمدة رئيسية شكلت الأساس الذي قامت عليه الدورة الاقتصادية خلال العقود السابقة للحرب: النفط، وتحويلات المغتربين، والواردات، ولــم تكن هذه العناصر مجرد مصادر دخــــــل متجاورة، بل كانت أجزاء مترابطة من بنية اقتصادية واحدة، يعتمد كل منها على الآخر ويعيد إنتاجه في الوقت نفسه.

فقد وفر النفط المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي وإيرادات الدولة، وتشير البيانات الرسمية إلى أن النفط وفر خلال السنوات السابقة للحرب ما بين 65٪ و75٪ من الإيرادات العامة للدولة، كما شكل أكثر من 90٪ من الصادرات السلعية اليمنية، وفي عام 2013 بلغ متوسط إنتاج النفط نحو 133 ألف برميل يومياً بعد سنوات من التراجع مقارنة بذروة الإنتاج التي تجاوزت 430 ألف برميل يومياً مطلع الألفية الجديدة. وعلى الرغم من هذا التراجع بقي النفط يمثل العمود المالي الرئيسي للدولة والاقتصاد حتى عشية الحرب.

غير أن النفط لم يكن وحده المسؤول عن تدفق العملات الأجنبية إلى البلاد؛ فقد لعبت تحويلات المغتربين دوراً لا يقل أهمية في الحفاظ على التوازن الاقتصادي والاجتماعي، ووفق تقديرات البنك الدولي تراوحت التحويلات السنوية خلال السنوات السابقة للحرب بين 3 و4 مليارات دولار، وهو ما جعلها من أكبر مصادر النقد الأجنبي في البلاد بعد النفط، وكانت هــــــذه التحويلات تتجه بــصورة مباشرة إلــى الأسر، وليس إلى الخزانة العامة، الأمر الذي منحها دوراً مختلفاً عن الدور الذي لعبه النفط؛ فبينما موّل النفط الدولة، موّلت التحويلات جانباً مهماً من الحياة اليومية للمجتمع.

وتظهر نتائج مسح القوى العاملة مدى أهمية هذه الظاهرة؛ فملايين اليمنيين كانوا يعتمدون بصورة مباشرة أو غير مباشرة على دخل قادم من الخارج، سواء عبر أفراد الأسرة العاملين في السعودية ودول الخليج أو عبر شبكات الهجرة الممتدة إلى مناطق أخرى، ولهذا لم تكن الهجرة مجرد وسيلة لتحسين الدخل، بل أصبحت جزءاً من البنية الاقتصادية ذاتها؛ فالأسر الريفية والحضرية على السواء اعتمدت على التحويلات في تمويل التعليم والرعاية الصحية وبناء المساكن وشراء الأراضي وتمويل الأنشطة التجارية الصغيرة.

أما العمود الثالث فتمثل في الواردات، وهي الوجه الآخر للنفط والتحويلات؛ فالقسم الأكبر من العملات الأجنبية التي دخلت البلاد عاد للخروج مرة أخرى في صورة واردات غذائية وصناعية واستهلاكية، وتشير بيانات التجارة الخارجية إلى أن قيمة الواردات اليمنية قبل الحرب كانت تتراوح بين 10 و12 مليار دولار سنوياً، وهو رقم يفوق بكثير قيمة الصادرات غير النفطية، وكانت المواد الغذائية وحدها تستحوذ على نسبة مرتفعة من إجمالي الواردات، إلى جانب المشتقات النفطية والآلات والمعدات ومواد البناء والأدوية والمنتجات الصناعية المختلفة.

وتكشف هذه البنية عن آلية عمل الاقتصاد اليمني بصورة دقيقة؛ فالنفط والتحويلات يوفران العملات الأجنبية، والواردات تستهلك هذه العملات، وبذلك أصبحت قدرة الاقتصاد على الاستمرار مرتبطة باستمرار تدفق الموردين الأولين؛ فكل تراجع في أسعار النفط أو إنتاجه، وكل اضطراب في أوضاع العمالة اليمنية في الخارج، كان ينعكس بصورة مباشرة على قدرة البلاد على الاستيراد وعلى استقرار العملة المحلية وعلى أوضاع المالية العامة.

وقد ظهر هذا الترابط بوضوح خلال أزمة الخليج عام 1990، حين أدى ترحيل مئات الآلاف من العمال اليمنيين من السعودية إلى فقدان الاقتصاد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي خلال فترة قصيرة، كما ظهر لاحقاً مع تراجع إنتاج النفط بعد عام 2001م، حيث بدأت الاختلالات المالية والتجارية تتفاقم تدريجياً مع انحسار المورد الذي كان يمول الجزء الأكبر من الواردات والإنفاق العام، وتكشف هذه الأحداث أن الاقتصاد لم يكن يعتمد على قطاعات إنتاجية داخلية متنوعة، بل على تدفقات مالية خارجية ظلت تمثل شرطاً ضرورياً لاستمرار دورة النشاط الاقتصادي.

ومن منظور الاقتصاد السياسي، لا تكمن تأثيرات هذه الأعمدة الثلاثة في حجمها فقط، بل في الوظائف التي أدتها داخل المجتمع؛ فالنفط وفر الموارد للدولة دون أن يشغل إلا عدداً محدوداً من العاملين، والتحويلات وفرت الدخل للأسر دون أن تنشئ قاعدة إنتاجية داخلية واسعة، والواردات لبّت احتياجات الاستهلاك دون أن تتطلب توسعاً موازياً في الإنتاج المحلي، وهكذا نشأت دائرة اقتصادية تقوم على تدفق الموارد من الخارج ثم إعادة توزيعها واستهلاكها داخل الاقتصاد المحلي.

وتوضح هذه الظاهرة أحد الفروق الجوهرية بين اقتصادات بلدان الأطراف واقتصادات بلدان المراكز الصناعية؛ ففي الاقتصادات الصناعية يأتي الجزء الأكبر من الدخل القومي من نشاط إنتاجي يجري داخل الاقتصاد نفسه، بينما اعتمدت اليمن بدرجة متزايدة على موارد تأتي من بيع النفط أو من عمل مواطنيها خارج البلاد، ولذلك لم يكن نمو الاقتصاد اليمني مرتبطاً فقط بما يحدث داخل حدوده، بل بما يحدث في أسواق النفط العالمية، وسياسات الهجرة الخليجية، والتقلبات الاقتصادية الدولية.

تعبر هذه البنية عن شكل من أشكال الاندماج التابع في الاقتصاد العالمي؛ فالموارد التي تدخل البلاد لا تتحول إلى قاعدة صناعية أو تكنولوجية قادرة على تغيير موقع الاقتصاد داخل النظام العالمي، بل يعاد تدويرها عبر الاستيراد والاستهلاك والتجارة والخدمات، ونتيجة لذلك يستمر الاقتصاد في النمو والحركة، لكنه يبقى مرتبطاً بالوظائف نفسها التي يؤديها داخل التقسيم الدولي للعمل.

ولهذا فإن النفط والتحويلات والواردات لم تكن مجرد مكونات اقتصادية مهمة، بل كانت الأعمدة التي قام عليها النموذج الاقتصادي اليمني بأكمله، هذا النموذج الاقتصادي هو السبب الواقعي في الأزمات الاقتصادية والمعيشية القائمة اليوم، فقد وجدت اليمن نفسها في ظل الحرب والحصار غير قادرة بالإمكانيات الإنتاجية الذاتية على القيام بوظيفتها المؤسسية ومسؤولياتها تجاه المجتمع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنس القاضي

اتفاق مذكرة التفاهم يهزّ واشنطن وتل أبيب.. إيران تحوّل الحرب إلى مكاسب استراتيجية وتفرض معادلة هرمز ولبنان

لم يكن توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران مجرد اتفاق لوقف الحرب، بل بدا أقرب إلى إعلان سياسي كبير عن فشل المشروع الأمريكي الإسرائيلي في كسر إيران، وتحوّل نتائج المواجهة من ميدان النار إلى طاولة الشروط والمكاسب، حيث دخل الاتفاق حيّز التنفيذ حاملاً بنوداً غير مسبوقة تتعلق بوقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري، وفتح مسار اقتصادي لإعادة إعمار وتنمية إيران بقيمة 300 مليار دولار.

وكشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نص مذكرة التفاهم الموقعة رقمياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي نصت على إنهاء العمليات العسكرية في جميع الجبهات بما فيها لبنان، واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ورفع الحصار البحري عن إيران، وسحب القوات الأمريكية المحيطة بها ضمن فترة زمنية محددة.

وتضمنت المذكرة ترتيبات خاصة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث تعمل إيران على تأمين مرور السفن التجارية لمدة 60 يوماً، بالتوازي مع مشاورات مع سلطنة عُمان ودول الخليج لتحديد آليات الإدارة المستقبلية للمضيق، في تحول يعكس انتقال هرمز من مجرد ممر بحري إلى ورقة سيادية واستراتيجية بيد طهران.

أما البند الاقتصادي الأبرز، فتمثل في تخصيص 300 مليار دولار لإعادة إعمار وتنمية إيران بمشاركة شركاء إقليميين ودوليين، وهو بند اعتُبر اعترافاً عملياً بفشل سياسة الحرب والعقوبات والحصار، وبداية مرحلة جديدة تفتح الباب أمام إعادة إدماج الاقتصاد الإيراني ضمن معادلات الاستثمار والتنمية في المنطقة.

وسياسياً، يضع الاتفاق واشنطن وطهران أمام مسار تفاوضي جديد، لكن وفق حدود واضحة؛ إذ حُصرت المفاوضات المقبلة في الملف النووي والعقوبات فقط، بينما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن القدرات الدفاعية الإيرانية ليست مطروحة للنقاش، بما يعني أن طهران لم تدخل الاتفاق من موقع التنازل، بل من موقع تثبيت خطوطها الحمراء.

ويحمل تكرار الإشارة إلى لبنان داخل الوثيقة دلالة استراتيجية بالغة الأهمية، إذ نجحت إيران في إدماج الساحة اللبنانية ضمن بند إنهاء الحرب، بما يمنع كيان العدو من الاستفراد بلبنان أو تحويل وقف الحرب مع إيران إلى غطاء لاستمرار العدوان على الضاحية والجنوب.

وفي قراءة سياسية للمشهد، رأى رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ناصر قنديل أن الاتفاق فجّر موجة سخط داخل الولايات المتحدة، وخلّف حالة ذهول وإحباط في أوساط كيان العدو، مشيراً إلى أن تل أبيب حاولت تعطيل مسار الاتفاق عبر التصعيد في جنوب لبنان، لكنها اصطدمت بحقيقة أن واشنطن لم تعد قادرة على مواصلة الحرب المفتوحة.

واعتبر قنديل أن ترامب لم يوقّع الاتفاق من موقع القوة، بل من موقع الخوف من انفجار اقتصادي عالمي، بعد أن أصبح استمرار خنق الملاحة في هرمز يهدد أسواق النفط والبورصات وسلاسل الإمداد. وبحسب هذه القراءة، خرجت إيران من معركة “النفس الطويل” بعقلية حائك السجاد، بينما خسرها البيت الأبيض بعقلية تاجر العقارات.

وأكد قنديل أن المعارضة الشعبية للحرب داخل الولايات المتحدة، والتي بلغت مستويات مرتفعة، إضافة إلى ضغط شركات النفط الكبرى، دفعت ترامب إلى البحث عن مخرج سريع، بعدما صار السؤال داخل واشنطن: هل كانت هذه النتائج تستحق حرباً؟ ألم يكن الاتفاق ممكناً من قبل في مسقط أو جنيف دون هذه الكلفة؟

وبحسب قنديل، قدم ترامب في الاتفاق تنازلات لم تكن مطروحة سابقاً، في مقدمتها صندوق استثمار بقيمة 300 مليار دولار لإيران، والإفراج الكامل عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتحول خطابه من التهديد إلى تبرير حق إيران في امتلاك قدراتها الدفاعية وأموالها.

ولفت إلى أن ترامب صار يدافع عن الأصول الإيرانية بالقول إنها أموال إيران ويجب أن تعود لها، وأن استمرار تجميدها يسيء إلى النظام المالي الأمريكي، كما دافع عن امتلاك إيران للصواريخ الباليستية بالقول إن دولاً كثيرة تمتلك مثل هذه الصواريخ، فلماذا تُمنع إيران وحدها؟

وفي خلفية هذا التحول، أوضح قنديل أن ترامب أدرك أن استمرار الأزمة لأسابيع إضافية كان سيقود إلى انهيار اقتصادي عالمي ونفاد المخزونات النفطية الاستراتيجية، خاصة بعد أن ضغطت شركات كبرى مثل شيفرون وإكسون موبيل لإعادة فتح مضيق هرمز قبل نهاية يونيو.

وتشير المعطيات إلى أن واشنطن حاولت فتح المضيق بالقوة عبر عمليات عسكرية متعددة، لكنها اصطدمت بكلفة باهظة، بينها سقوط مروحية أباتشي وفشل محاولات السيطرة على الجزر القريبة من المضيق، ما دفعها إلى القبول بالمسار التفاوضي ودفع ضريبة الخروج من الحرب.

واستراتيجياً، يبرز في الاتفاق عنصران كبيران: الأول هو نجاح إيران في فرض إدراج لبنان ضمن خطة إنهاء الحرب، انطلاقاً من معادلة واضحة مفادها أن طهران لا تقبل الخروج من الحرب بينما تستمر النار على لبنان. والثاني هو تثبيت إدارة جديدة لمضيق هرمز بالشراكة مع عُمان، في صيغة تعيد التذكير باتفاقية مونترو الخاصة بالمضائق التركية.

وتوضح هذه الصيغة أن هرمز لن يعود إلى ما قبل الحرب، وأن المرور المجاني لمدة 60 يوماً ليس تنازلاً دائماً، بل مرحلة انتقالية ضمن مفاوضات لإنتاج بروتوكول جديد يراعي القوانين الدولية والأمن القومي الإيراني وحقوق الدول المشاطئة.

وبحسب قنديل، فإن الاقتصاد العالمي بات اليوم أمام حقيقة جديدة: الممرات البحرية والطاقة والاتصالات لم تعد خارج معادلة الردع، ففوق المياه تمر ناقلات النفط والغاز والأسمدة، وتحت المياه تمر كابلات الإنترنت والتحويلات المالية وارتباطات النظام المصرفي الدولي، وبين باب المندب وهرمز تتموضع أوراق استراتيجية كبرى بيد جبهات المقاومة.

ومن هنا، فإن العالم لم يعد يتعامل مع محور المقاومة بوصفه قوة محلية أو إقليمية فقط، بل كقوة مؤثرة في الأمن الدولي، قادرة على فرض معادلات في البحر الأحمر والخليج، وعلى جعل أي عدوان جديد مكلفاً ليس عسكرياً فقط، بل اقتصادياً ومالياً وتجارياً على مستوى العالم.

وفي المقابل، تكشف ردود الفعل الأمريكية حجم الصدمة داخل واشنطن. فقد انتقد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق أنتوني بلينكن الاتفاق، معتبراً أن الإنجاز الوحيد هو إعادة فتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً قبل الحرب، وأن واشنطن ستدفع لإيران مكافأة عبر إعفاءات واسعة لتصدير النفط الخام.

كما أقر بلينكن بأن إيران أظهرت للعالم قدرتها على وقف أو إبطاء مرور النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المنتجات الحيوية، وأنها ستجد مستقبلاً طرقاً مبتكرة لجمع رسوم مقابل المرور الآمن للسفن، بما يعزز موقع النظام الإيراني وقوته.

أما في الصحافة الأمريكية، فقد برز عنوان نيويورك تايمز الذي أكد أن إيران خرجت من مواجهة مع أقوى قوة عسكرية في العالم محتفظة بمكاسب استراتيجية، فيما رأى السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي أن الحرب لم تكبح الطموحات الإيرانية، بل علمت الإيرانيين أنهم يمتلكون نفوذاً أكبر على هرمز والاقتصاد العالمي مما كانوا يظنون.

وكتب الصحفي الأمريكي ريكس هوبكه في USA Today أن واشنطن عادت إلى نقطة الصفر، لكن بفارق جوهري: إيران أصبحت في وضع جيوسياسي أقوى، بعدما عرف العالم أنها قادرة على مواجهة الولايات المتحدة عبر خنق جزء حساس من إمدادات النفط العالمية.

وتكشف هذه المواقف أن الانتقاد الداخلي الأمريكي لا ينطلق بالضرورة من رفض الاتفاق، بل من الإقرار بأن ترامب خاض حرباً فاشلة دفع ثمنها سياسياً واقتصادياً، ثم عاد إلى اتفاق كان يمكن الوصول إليه قبل الحرب دون خسائر وفضائح وانكشاف عسكري.

أما داخل كيان العدو الإسرائيلي، فالغضب أعمق، لأنه يعكس شعوراً بالإهانة والذل بعد أن اكتشف الرأي العام الصهيوني أن قراره ليس مستقلاً، وأنه مجرد تابع للحسابات الأمريكية. فالاتفاق نسف أحلام “إسرائيل الكبرى”، ومناطق العزل، ومشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وأظهر أن الكيان عاجز عن خوض الحرب وحده.

وفي المقارنة بين واشنطن وطهران في التعامل مع الحلفاء، تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ فالولايات المتحدة، كما فعلت في أوكرانيا، تتخلى عن أدواتها عندما تنهزم وتدفعهم ثمن الفاتورة، بينما أصرت إيران على عدم خروج الاتفاق إلى النور إلا وبنده الأول ينص على وقف الحرب في كل الجبهات، وخصوصاً لبنان، وحفظ وحدة وسلامة وسيادة أراضيه.

وبهذا المعنى، يقدّم الاتفاق نموذجين متقابلين: نموذج أمريكي يبيع حلفاءه عند الهزيمة ويرمي عليهم الخسائر، ونموذج إيراني يتشارك مع حلفائه الأكلاف في الحرب ويقاسمهم نتائج الانتصار عند الحصاد.

وبذلك، لا يمكن قراءة اتفاق واشنطن وطهران بوصفه مجرد تفاهم دبلوماسي لإنهاء الحرب، بل بوصفه نتيجة مباشرة لمعادلة ردع فرضتها إيران ومحور المقاومة. فقد خرجت طهران من الحرب بمكاسب سياسية واقتصادية واستراتيجية، وخرجت واشنطن بجدل داخلي حول جدوى الحرب، وخرج كيان العدو أكثر عزلة وارتباكاً. أما الرسالة الأوضح فهي أن زمن الإملاء الأمريكي يتراجع، وأن من يملك أوراق الميدان والبحر والطاقة يستطيع أن يفرض شروطه على طاولة السياسة.

الهجوم على مطار نيامي.. هجوم إرهابي يودي بحياة 35 قتيلاً في النيجر والقاعدة تعلن مسؤوليتها

أعلنت وزارة الدفاع في النيجر مقتل 35 شخصاً في هجوم استهدف مطار ديوري هاماني الدولي في العاصمة نيامي، الخميس، في أحدث تصعيد أمني تشهده البلاد وسط تزايد هجمات الجماعات المسلحة في منطقة الساحل.

وأوضحت الوزارة، في بيان بثه التلفزيون الوطني، أن الحصيلة الأولية للهجوم بلغت 11 جندياً ومدنيين اثنين، إضافة إلى مقتل 22 من المهاجمين، فيما أُصيب 4 من عناصر قوات الدفاع والأمن بجروح خلال المواجهات.

وأكدت السلطات النيجرية اعتقال نحو 20 مشتبهاً بهم على خلفية الهجوم، مشيرة إلى أن القوات المسلحة تنفذ عملية تمشيط واسعة في محيط المطار والمناطق القريبة منه لتعقب أي عناصر مرتبطة بالعملية.

وشددت وزارة الدفاع على أن المطار بات تحت السيطرة الأمنية الكاملة، مؤكدة أن حركة الملاحة الجوية لا تزال مفتوحة بشكل طبيعي، رغم حالة الاستنفار التي شهدتها المنطقة عقب الهجوم.

وبحسب سكان محليين، بدأ إطلاق النار في ساعة مبكرة من صباح الخميس، عند نحو السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي، من جهة البوابة الرئيسية للمطار ونقطة التفتيش الأمنية التابعة لها، ما أدى إلى حالة ذعر وتعطل مؤقت في حركة المسافرين.

وفي وقت لاحق، أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت عبر قناتها الدعائية إنها نفذت العملية ضد المطار والقاعدة العسكرية المجاورة له.

ودفع الجيش النيجري بتعزيزات أمنية إلى الأحياء القريبة من المطار، خصوصاً محيط طريق تشانغا، حيث نُفذت عمليات تفتيش وتمشيط بحثاً عن مسلحين يشتبه في تورطهم أو صلتهم بالهجوم.

ويأتي الهجوم بعد أشهر من تعرض مطار نيامي لهجوم سابق في يناير الماضي تبناه تنظيم الدولة في الساحل، وهي العملية التي كشفت حينها عن ثغرات أمنية دفعت السلطات إلى تشديد الإجراءات، وتوسيع السياج الأمني، وتركيب مئات الكاميرات حول المرفق الحيوي.

وتواجه النيجر، إلى جانب مالي وبوركينا فاسو، تحديات أمنية متصاعدة نتيجة نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة، في وقت تشهد فيه البلاد تحولات في سياستها الخارجية بعد الابتعاد عن فرنسا وتعزيز شراكات أمنية جديدة.

عين الإنسانية: أكثر من 60 ألف شهيد وجريح خلال 4100 يوم من العدوان على اليمن

أصدر مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية، الساعات الماضية، إحصائية جديدة توثق حصيلة 4100 يوم من جرائم العدوان السعودي الصهيو-أمريكي على اليمن، كاشفاً حجم الكارثة الإنسانية والبنية التدميرية الواسعة التي خلّفها العدوان والحصار المتواصلان منذ أكثر من أحد عشر عاماً.

وبحسب الإحصائية، بلغ إجمالي عدد الضحايا المدنيين 60 ألفاً و891 شهيداً وجريحاً، بينهم 24 ألفاً و708 شهداء و36 ألفاً و183 جريحاً، في حصيلة تعكس مستوى الاستهداف المباشر للمدنيين خلال سنوات العدوان.

وأوضح المركز أن من بين الضحايا 4 آلاف و362 طفلاً شهيداً و5 آلاف و571 طفلاً جريحاً، إضافة إلى 17 ألفاً و695 شهيداً من الرجال و27 ألفاً و264 جريحاً، فيما بلغ عدد النساء الضحايا ألفين و651 شهيدة و3 آلاف و348 جريحة.

ولم تقتصر جرائم العدوان على استهداف المدنيين، بل طالت البنية التحتية والخدمية بصورة واسعة، حيث وثق المركز استهداف 16 مطاراً و17 ميناءً و491 محطة ومولداً كهربائياً، إضافة إلى 718 شبكة ومحطة اتصال و3 آلاف و608 خزانات وشبكات مياه وألفين و544 منشأة حكومية.

كما شملت الأضرار تدمير واستهداف 9 آلاف و17 طريقاً وجسراً، وهو ما فاقم معاناة المواطنين وعمّق آثار الحصار، عبر تعطيل الحركة والتنقل وسلاسل الإمداد والخدمات الأساسية.

وفي القطاع الاقتصادي والإنتاجي، وثق التقرير تدمير 470 مصنعاً و644 ناقلة وقود و16 ألفاً و798 منشأة تجارية، إلى جانب استهداف 506 مزارع دجاج ومواشي و12 ألفاً و554 وسيلة نقل و586 قارب صيد وألف و178 مخزن أغذية.

كما استهدف العدوان 568 محطة وقود و739 سوقاً وألفاً و533 شاحنة غذاء، في مؤشر واضح على أن سياسة الاستهداف لم تكن عسكرية فحسب، بل طالت مقومات الحياة والمعيشة والغذاء والاقتصاد اليومي للمواطنين.

وفي الجانب السكني والخدمي، وثق مركز عين الإنسانية استهداف 623 ألفاً و599 منزلاً، إضافة إلى 204 منشآت جامعية وألفين و31 مسجداً و435 منشأة سياحية و476 مستشفى ومرفقاً صحياً.

كما شملت الإحصائية استهداف ألف و510 مدارس ومرافق تعليمية و14 ألفاً و538 حقلاً زراعياً و158 منشأة رياضية و304 مواقع أثرية و75 منشأة إعلامية، بما يكشف حجم الدمار الذي طال مختلف مجالات الحياة في اليمن.

وأكد المركز أن هذه الأرقام تعكس مستوى الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها العدوان بحق الشعب اليمني، مشدداً على أن استمرار الحصار والاعتداءات تسبب في مأساة إنسانية غير مسبوقة، وأحدث آثاراً كارثية على المدنيين والبنية التحتية والاقتصاد الوطني.