الرئيسية بلوق الصفحة 87

كربلاء العصر: سقوط الأقنعة وتزييف مآسي الشعب اليمني

من قلب المعاناة التي يسطرها الشعب اليمني بصموده الأُسطوري، تتجلى المواقف وتتمايز الصفوف، وتكشف سنوات الحرب والحصار الستار عن أعمق معركة يخوضها اليمنيون في تاريخهم المعاصر، وهي معركة الوعي التي تسقط فيها الأقنعة وتتعرى أمامها كُـلّ مبرّرات التخاذل والصمت المصطنع.

وفي هذه المحطة الفاصلة من عمر الوطن، لم يعد يملك أحد ترف الوقوف في مربع الرمادية أَو اتِّخاذ الحياد قناعًا يختبئ خلفه للتنصل من الواجب الديني والوطني والإنساني تجاه بلد يتعرض لعدوان شامل وحصار دمّـر البنية التحتية، وقتل النساء والأطفال، واستهدف مقومات الحياة؛ إن هذا التمترس خلف شعارات الحياد أمام قصف الموانئ والمطارات ونهب الثروات لا يمكن تصنيفه إلا كونه اصطفافًا غير مباشر مع المعتدي، وخذلانًا لشعب يدافع عن حقه البديهي في الوجود والسيادة.

إن ما يعيشه الشعب اليمني اليوم من حصار وتجويع هو امتداد تاريخي ونفسي لتلك المأساة الكبرى التي حلّت بالإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته في كربلاء، حَيثُ تجدد قوى الطغيان الأساليب الوحشية ذاتها.

إن منع الدواء والغذاء والوقود يعيد إلى الأذهان تلك اللحظات القاسية التي مُعِ فيها ذرية النبي من شرب الماء حتى قضوا عطاشى في صحراء الطف؛ وكما كان منع مقومات الحياة عن آل البيت وسيلة لكسر إرادتهم الحرّة، يُمارَس اليوم السلاح ذاته ضد الشعب اليمني لإخضاعه وصناعة مأساة إنسانية معاصرة تشابه فاجعة كربلاء، حَيثُ يقف اليمني شامخًا متمسكًا بكرامته ويردّد بصموده ذات الشعار الحسيني الخالد: هيهات منا الذلة.

وتسعى أدوات الارتزاق لتزييف وعي المواطن وقلب الحقائق عبر تبرئة المتسبب الفعلي في المأساة، وتوجيه أصابع الاتّهام نحو الداخل الذي يرزح تحت وطأة المعاناة؛ حَيثُ يرتدي الخائن عباءة المواطن العطوف متباكيًا على الجوع، ومتجاهلًا عن عمد القرارات الكارثية للعدوان، وعلى رأسها نقل البنك المركزي إلى عدن، ومصادرة الرواتب، وتوريد إيرادات النفط والغاز إلى البنك الأهلي السعوديّ، فضلًا عن إغلاق المنافذ وتشديد الخناق.

وعند تفكيك الأبعاد الحقيقية لملف الثروات، يتضح حجم التناقض؛ إذ يطالبون صنعاء بالمرتبات بينما يعلم القاصي والداني أن منبع الثروات النفطية والغازية التي تشكل أكثر من سبعين بالمِئة من الإيرادات يقع بالكامل في المحافظات الخاضعة لسيطرة العدوان السعوديّ والإماراتي والأمريكي في المناطق المحتلّة، وليس في المحافظات المحرّرة.

ولا يقتصر هذا الزيف على الجوانب الاقتصادية، يمتد لتوظيف سياسي رخيص لمعاناة المواطنين; فبينما يلتزمون الصمت المطبق طوال السنة إزاء الحصار والتدمير الممنهج، تنطق ألسنتهم فجأة مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف ليجعلوا من لقمة العيش أولوية مؤقتة، في محاولة بائسة لتشويش وعي المجتمع وصرف الأنظار عن المعركة المصيرية المتمثلة في مواجهة الهيمنة والوصاية الخارجية التي قُطعت أياديها وسفاراتها يوم أن قرّر الشعب اليمني انتزاع حريته واستقلاله.

إن الرهان الحقيقي في هذه المواجهة التاريخية يظل معقودًا على وعي الشعب اليمني وصموده، ذلك الشعب الذي يميز بين من يشاركه ألم الحصار والجوع ويدافع عن كرامته، وبين من يتاجر بآلامه في أسواق الارتزاق.

إن خيار اليمنيين الأحرار اليوم هو المضي قدمًا في طريق التحرّر، والعيش في وطنهم على مرّه وحلاه، مُستمرّين في رفد جبهات العزة والشرف ومستلهمين من كربلاء دروس التضحية والإباء، حتى يمنّ الله بالفرج والنصر المؤزر، وتتحطم على صخرة صمودهم كُـلّ مؤامرات العدوان والحصار، وتستعاد الثروات المنهوبة لتبني يمنًا حرًّا، مستقلًّا، ومهاب الجانب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

معادلة “المضائق” في مواجهة الإجرام الصهيوني

أيام قليلة عقبت الإعلان عن التوقيع عن بُعد على “مذكرة تفاهم إسلام آباد” المؤلفة من 14 بندًا بين طهران وواشنطن في 15 يونيو 2026، حتى بدأت تتكشف ملامح مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي والدولي؛ مشهد سريع التحول يضع الاتّفاق الوليد فوق صفيح ساخن، وينقل الأطراف من أروقة الدبلوماسية القلقة إلى نار المعادلات الميدانية والسياسية المفروضة قسرًا على الأرض، ليعيد رسم خريطة المنطقة بأسرها وفق موازين قوى مغايرة.

بيان “خاتم الأنبياء”: منظومة الخنق المزدوج والسيادة العملياتية

​لم يكن الإعلان الصادر عن مقر “خاتم الأنبياء” المركَزي في إيران بإعادة إغلاقِ مضيق هرمز خطوةً عسكريةً عابرة، فقد جاء كإجراء ردعي مباشر؛ طهران عبر هذا الإغلاق، وضعت واشنطن وكيان الاحتلال الصهيوني أمام استحقاق حتمي لتنفيذ “البند الأول” من مذكرة التفاهم الذي ينص صراحة على الإنهاء الفوري للعمليات العسكرية ورفع الحصار البحري.

​ويكتسب إغلاق مضيق هرمز اليومَ دلالةً استراتيجيةً مضاعفةً بالنظر إلى التسلسل الزمني للأزمة؛ فالإغلاق الحالي جاء مكملًا للخطوة الاستباقية التي اتخذتها القوات المسلحة اليمنية من صنعاء قبل ساعات قليلة من التوقيع على مذكرة التفاهم.

فقد استأنفت صنعاء فرض الحظر الشامل للملاحة المرتبطة بكيان الاحتلال في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، بعد أن كانت قد أوقفت هذا الحصار سابقًا عند توقيع اتّفاق غزة، لتعود إليه مجدّدًا كرسالة ضغط ميدانية حاسمة قبل التوقيع الأخير على مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن.

​هذا التوقيت لم يكن عفويًّا، بل عكس “قوة الصدمة الميدانية” التي فرضتها صنعاء لرفع سقف المفاوضات الإيرانية-الأمريكية، والتأكيد على أن أي تفاهم لا يتضمن رفع الحصار الشامل عن المحور هو تفاهم منقوص.

هذه الخطوات المتزامنة تترجم عمليًّا استراتيجية “الردع الجيو-اقتصادي” عبر تفعيل منظومة “الخنق المزدوج” (مضيق هرمز شرقًا وباب المندب غربًا)، حَيثُ نجح هذا التناغم في جعل أمن الممرات البحرية وإمدَادات الطاقة العالمية حزمة واحدة لا تتجزأ مع أمن الجبهات الحليفة، مجهضةً بذلك محاولات الإدارة الأمريكية لتجزئة المسارات الدبلوماسية أَو تمرير الوقت لصالح مناورات حكومة الاحتلال.

​وتحمل خطوة إعادة إغلاق مضيق هرمز اليوم دلالة جيوسياسية بالغة؛ فهي تتجاوز الإعلان النظري لتكرّس فرض السيادة الإيرانية العملية كسلطة أمر واقع على هذا الممر المائي الحرج، مبرهنة على قدرتها العالية في ضبط الإيقاع السياسي الإقليمي في ربع الساعة الأخير من المفاوضات دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة.

​التداعيات الجيواقتصادية والشلل البنيوي لحركة التجارة

​بحلول منتصف عام 2026، تجاوزت أزمة المضائق تصنيفها كاضطراب عابر في سلاسل الإمدَاد لتستقر كتحول هيكلي أعاد صياغة هندسة الملاحة الدولية وفق “وضع طبيعي جديد”.

وتوثق المؤشرات الدولية خلال النصف الأول من عام 2026 انكماشًا مستدامًا في حركة العبور عبر قناة السويس بنسبة تتراوح بين 55 % و60 % مقارنة بمعدلاتها الطبيعية قبل أُكتوبر 2023، مما تسبب في تحويل قسري لمسار ما يربو على 4000 سفينة حاويات سنويًّا نحو طريق رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي أضاف عبئًا زمنيًّا يتراوح بين 10 و14 يومًا للرحلة الواحدة.

​هذا الانزياح الجيواقتصادي أَدَّى إلى تفاقم ظاهرة “التضخم اللوجستي” وإبقاء مؤشرات الشحن العالمي مرتفعة بنسبة 180 % فوق متوسطاتها التاريخية، مدفوعًا بضغوط استهلاك الوقود الإضافي وتصاعد أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب لتلامس عتبة 1 % من قيمة السفينة في العبور الواحد.

بالنسبة للكيان الصهيوني، كانت هذه التداعيات أكثر عمقًا وتدميرًا؛ حَيثُ يواجه ميناء أن الرشراش المسمى إسرائيليًّا “إيلات” —المنفذ البحري الجنوبي الوحيد للاحتلال— حالة شلل بنيوي شبه تام مع انخفاض إيراداته السنوية إلى مستويات تقترب من الصفر، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف السلع الاستهلاكية بنسبة تتراوح بين 15 % و20 % نتيجة طول المسار البديل، مما ساهم في استمرار معدلات التضخم الداخلي الحاد.

تسريبات “واشنطن بوست” والارتباك السياسي والعسكري الصهيوني

​هذه الديناميكية الخشنة في المضائق والاستنزاف الاقتصادي يفسران تمامًا طبيعة الحراك المرتبك داخل أروقة القرار في كيان الاحتلال.

فوفقًا لما كشفته القناة 12 العبرية، أوعز بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس للجيش بوقف عملياته جنوبي لبنان، في خطوة تكتيكية تهدف إلى امتصاص الصدمة الإقليمية والدولية ومحاولة تفادي التصعيد الشامل، لكن مع التمسك بالمواقع الحالية لتجنب دفع استحقاق “الانسحاب الكامل”.

​ويتطابق هذا التراجع الاضطراري بدقة مع ما سربته صحيفة “واشنطن بوست” بشأن تحذيرات الاستخبارات الأمريكية العاجلة للبيت الأبيض من وجود نوايا وتخطيط صهيوني لتخريب التفاهم الأخير مع طهران من خلال عمليات أمنية موازية.

نتنياهو يعيش هاجس الهزيمة الساحقة أمام جمهوره في حال إقرار الانسحاب دون تحقيق أهدافه المعلنة، مما يدفع سلطات الاحتلال للبحث عن أي صيغة شكلية تحفظ ماء وجهها، في حين يستمر الميدان في فرض شروطه القاسية بلا هوادة.

مأزق الاستنزاف الأمريكي وتحَرّكات “جي دي فانس”

​على المقلب الأمريكي، يبرز الحضور الإعلامي الكثيف والمُستمرّ لنائب الرئيس الأمريكي “جي دي فانس” واضعًا محدّدات جديدة تطرح تعريفًا مغايرًا لطبيعة العلاقات الأمريكية-الصهيونية ومحدّداتها.

تصريحات فانس وانتقاده الحاد لوزراء في حكومة نتنياهو هاجموا اتّفاق إسلام آباد، تظهر بوضوح حجم الضغوط الارتدادية العنيفة إلى الداخل الأمريكي نتيجة تعطل الشرايين البحرية الحيوية.

​وحين يذكّر فانس حكومة الاحتلال علنًا بأن ثلثي أسلحتها صُنعت وتم تمويلها بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين، فإنه يعكس قناعة النخبة الحاكمة في واشنطن بضرورة وقف حروب الاستنزاف البحرية المكلفة.

فقد اختبرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة حدود القوة العسكرية في البحر الأحمر، وعجزت منظوماتها التقليدية —مثل عملية “حارس الازدهار” نهاية عام 2023 وعملية “رايدر الخشن” الاستباقية في مارس 2025— عن تفكيك القدرات الصاروخية لفاعلي الجغرافيا البحرية، مما اضطر حتى حاملات الطائرات الأمريكية في بعض الأحيان إلى تغيير مساراتها، والاعتراف بتعثر مفاعيل الاتّفاق الضمني المبرم في مايو 2025.

وبناءً عليه، يترجم حراك فانس واقعين رئيسيين:

​الأول: ممارسة ضغط علني غير مسبوق خلف الكواليس لإجبار كيان الاحتلال الصهيوني على الانصياع ومطابقة التزاماته لحماية المذكرة، خَاصَّة بعد لجوء طهران لتعليق وتجميد المسار الفني لمحدادت سويسرا.

​الثاني: إدراك الإدارة الأمريكية لتحولات الرأي العام الداخلي والموجة السياسية القادمة الرافضة لكلفة الحروب المفتوحة، مما يدفعه لبدء معركته الرئاسية مبكرًا بخطاب يضع المصالح الاقتصادية الأمريكية أولًا.

​إذن..

​يؤكّـد المشهد الراهن المحكوم بمعطيات يونيو 2026 أن توقيع مذكرة التفاهم لم ينهِ الصراع التاريخي بل نقل أدواته التنفيذية؛ فالأهداف العسكرية الصهيونية واجهت تراجعًا قسريًّا واضحًا يترجمه رضوخ نتنياهو لوقف العمليات “مؤقتًا” تحت وطأة الحصار والضغوط البحرية وسلطة السيادة العملية على المضائق الحيوية.

​ورغم ذلك، لن تكون فترة الـ 60 يومًا الانتقالية المقرّرة برعاية مجلس الأمن للوصول إلى اتّفاق نهائي تهدئة مجانية أَو مسارًا دبلوماسيًّا سهلًا، بل ستبقى معركة إرادات سياسية وعسكرية شرسة ومفتوحة على كافة الاحتمالات، تثبت فيها “قوة الميدان” و”الردع الجيواقتصادي” أنهما المرجعية الوحيدة القادرة على صياغة وتثبيت الواقع الجيوسياسي الجديد في المنطقة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبارك حزام العسالي

أين تذهب عائداتُ وإيرادات الدولة؟

سؤالٌ أسمعُه كَثيرًا هذه الأيّام:

أين تذهبُ عائداتُ وإيرادات الدولة؟

سأخبركم أين تذهب.

تعالوا نحسبها بالأرقام..

طبعًا لا يوجدُ أحدٌ لم يسمع عن حرب صيف 94.

هل تعلم أن هذه الحرب، والتي لم تدم طويلًا (حوالي ستين يومًا فقط)، قد كلفت خزينةَ الدولة يومَها، وبحسب ما تم الإعلانُ عنه رسميًّا طبعًا، حوالي 11 مليار دولار أمريكي؟!

أي: ما يعادل ميزانية الدولة يومَها لسنتين كاملتين بالتمام والكمال..

والآن، تخيَّلوا فقط لو أن هذه الحرب كانت قد امتدت لعشـر سنواتٍ كاملة أَو يزيد..

برأيكم، كم كانت ستكلّف خزينة الدولة؟

وهل كان بمقدور خزينة الدولة يومَها أصلًا أن تصمُدَ أَو تقوى على دفع وتغطية جميع نفقات وتكاليف هذه الحرب طوال هذه المدة..؟

مستحيل طبعًا، بل هو من سابع المستحيلات!

فموارد اليمن وعائداته بما فيها عائداتُ النفط والغاز في الحقيقة لا تستطيعُ أن تؤمِّنَ نفقاتِ وتكاليف مثل هذه النوع من الحروب الطويلة.

يعني: إذَا كانت العراق وإيران، وهما الدولتان الغنيتان، قد خرجتا من حربِ الثماني سنوات مثقلتين بمئات مليارات الدولارات من الديون، فما بالُكم باليمن الفقير ومحدود الموارد!

أضف إلى ذلك أنه لم يكن هنالك في حرب صيف 94 لا عدوان أجنبي مباشر ولا تحالف عربي أَو تمالؤ دولي ولا قوات أجنبية ولا إف 16 ولا أباتشي ولا أقمار صناعية ولا حصار ولا أي شيء من هذا القبيل!

كان القتال يدورُ بين يمنيين فقط، يعني!

الآن، وبإسقاط كُـلّ ذلك على العدوان والحصار المطبق اليوم على اليمن..

ها هي الحرب وقد تجاوزت اليومَ عامَها الحادي عشر، وفي ظل عدوانٍ أجنبيٍ غاشم تقوده أغنى دولتَين في المنطقة وفي ظل حصارٍ مطبق و…، برأيكم، هل يصح أن نسأل:

أين تذهب عائدات وإيرادات الدولة؟

أم الصحيح هو أن نسأل: من أين وكيف استطاع اليمنُ وعلى مدى حوالي عشر سنوات أَو يزيد تأمينَ نفقات وتكاليف هذا الصمود ومواجهة هذا العدوان والحصار؟

بصراحة، ما قام به اليمنيـون في هذا الجانب يعـد بكل المعايير بمثابة المعجزة!

أن تواجِهَ دولًا من أثرى أثرياء العالم وأقوى أقوياء المنطقة، ومن ورائهما أمريكا وكيان الاحتلال الغاصب، بمواردَ وإمْكَاناتٍ شحيحة ومحدودة، فأنت بهذا كمَن يصنع المعجزة!

فما هي هذه الإمْكَانات والموارد الشحيحة والمحدودة التي مرّغ اليمنيون بها أنوفَ المعتدين في الوحل يا تُرى؟

أليست هي عائدات وموارد الدولة المتاحة والممكنة والتي ما فتئ الكثيرون يتساءلون لؤمًا: أين تغدو وأين تروح؟!

صحيح الناس تعاني.

وصحيح أَيْـضًا أن هنالك بعضَ حالات الفساد الفردية قد تحدث هنا أَو هناك، والتي بدورها تستفزُّ الناسَ حينًا وتثيرُهم حينًا آخر، لكن هذه هي الظروف!

فنحن أمام أمرَين أحلاهما مُرٌّ: إما أن نعاني ونصبر حتى ينتصرَ اليمن وإما أن نُسَلِّمَ للأجنبي ونُسلِمَ أنفسنا لمعاناةٍ أشدَّ وأكبر.

وما غزوُ العراق بدعوى تحريرها وجعلها (أُنموذجًا) في المنطقة عنا ببعيد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمنان السنبلي

واشنطن بوست: الاستخبارات الأمريكية تحذر من محاولة نتنياهو تفجير الاتفاق مع إيران عبر لبنان

كشفت صحيفة واشنطن بوست عن تحذيرات داخل وكالات الاستخبارات الأمريكية من احتمال إقدام رئيس حكومة كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو على خطوات من شأنها تقويض الجهود الرامية إلى تثبيت اتفاق دائم مع إيران، في ظل مخاوف واشنطن من استخدام الجبهة اللبنانية لتعطيل مسار التفاهم مع طهران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم، أن التقييمات الاستخباراتية تشير إلى أن كيان الاحتلال يعتزم مواصلة هجماته في لبنان، رغم دخول مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية حيز التنفيذ، وهو ما قد يشكل انتهاكاً مباشراً لأحد بنود الاتفاق الذي يتضمن وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.

وبحسب الصحيفة، تبدي تل أبيب استياءً واضحاً من بعض بنود الاتفاق الأمريكي الإيراني، باعتبارها قد تضعف سياسة “أقصى الضغوط” على طهران، وتحدّ من قدرة الاحتلال على مواصلة عملياته ضد حزب الله في لبنان.

وتشير التقديرات الأمريكية إلى أن نتنياهو يخشى أن يُفسَّر أي انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية أو إنهاء للصراع على أنه هزيمة سياسية داخلية، خصوصاً بعد أشهر من التصعيد العسكري الذي فشل في تحقيق أهدافه المعلنة، وفي مقدمتها كسر المقاومة أو فرض وقائع دائمة في الجنوب.

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن تتوقع “وقفاً كاملاً” لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، عقب دخول مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ، في تأكيد أمريكي على أن لبنان ليس ملفاً منفصلاً عن الاتفاق مع إيران.

ويكشف هذا التحذير الاستخباراتي حجم القلق الأمريكي من أن يحاول نتنياهو جرّ واشنطن مجدداً إلى التصعيد، عبر مواصلة الهجمات على لبنان وافتعال خروقات ميدانية تضع الاتفاق مع طهران أمام اختبار قاسٍ، خاصة أن إيران تؤكد أن وقف الحرب في لبنان جزء لا يتجزأ من التفاهم.

ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان في 2 مارس/آذار الماضي، ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 3912 شهيداً و11873 جريحاً، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق وزارة الصحة اللبنانية، في واحدة من أعنف مراحل العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ سنوات.

كما يحتل كيان العدو مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغل خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات، في أعمق توغل له منذ أكثر من ربع قرن، منذ انسحابه من الجنوب اللبناني عام 2000.

وتؤكد هذه المعطيات أن الجبهة اللبنانية تحولت إلى العقدة الأخطر أمام تنفيذ الاتفاق الأمريكي الإيراني، إذ يحاول نتنياهو الإبقاء على هامش التصعيد لحفظ صورته السياسية داخلياً، بينما ترى واشنطن أن أي مغامرة إسرائيلية جديدة قد تنسف المسار التفاوضي مع طهران وتعيد المنطقة إلى حافة الانفجار.

بعد جدل “ميرا صدام حسين”.. الإفراج عن سمية الزبيري والشيخ الحزمي يفتح مرحلة جديدة في القضية

شهدت قضية سمية الزبيري، التي أثارت جدلاً واسعاً خلال الفترة الماضية بعد ظهورها بادعاء أنها “ميرا صدام حسين”، تطوراً جديداً في صنعاء، عقب الإفراج عنها وعن الشيخ حمد بن راشد فدغم الحزمي، بعد وساطات قبلية قيل إنها استمرت خلال الأيام الماضية على خلفية خلافات مرتبطة بعقارات وممتلكات في العاصمة.

وجاء الإفراج عن الزبيري والحزمي بعد جهود قبلية مكثفة، فيما تداول ناشطون مقطعاً مصوراً يوثق لحظة وصول سمية ولقاءها بالزبيري الذي تولى تربيتها، مشيرين إلى أن أسرة الزبيري في صنعاء تسلمتها يوم السبت بحضور قبلي واسع، في تطور ربطه الموقع بنتائج سابقة قالت سلطات صنعاء إنها كشفت هويتها الحقيقية عبر الفحوصات والتحقيقات الرسمية

ويمثل ظهور سمية الزبيري مع أسرتها بعد الإفراج عنها تحولاً مهماً في مسار القضية، خصوصاً بعد أشهر من الجدل الذي رافق روايتها بشأن هويتها، وادعائها أنها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وهي الرواية التي أثارت تفاعلاً واسعاً في مواقع التواصل ووسائل إعلام يمنية وعربية.

أما التطور الأبرز، فتمثل في ظهور الشيخ حمد بن فدغم الحزمي بعد الإفراج عنه بتصريح جديد قال فيه إن المرأة ليست ابنة صدام حسين، وإنما هي “سمية الزبيري”، مستنداً إلى وثائق وتقارير عُرضت عليه، في موقف بدا تراجعاً واضحاً عن رواية سابقة كان يدعم فيها ادعاء أنها “ميرا صدام حسين”.

وأعاد هذا التحول ترتيب المشهد حول القضية، إذ فقدت رواية صلة النسب بالرئيس العراقي الراحل أحد أبرز داعميها، مقابل تقدم الرواية التي تؤكد أن المعنية هي سمية الزبيري، يمنية الهوية والنسب، كما سبق أن أعلنت سلطات صنعاء في بيانات ونتائج فحص وتحريات.

وتكتسب القضية أهميتها من كونها تجاوزت حدود الجدل الشخصي، لتتحول إلى ملف رأي عام، اختلطت فيه الروايات العائلية والقبلية والإعلامية، مع حساسيات سياسية مرتبطة باسم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. غير أن المستجدات الأخيرة، وفي مقدمتها الإفراج عن سمية الزبيري وتسليمها لأسرتها، ثم تراجع الشيخ الحزمي عن روايته السابقة، دفعت الملف باتجاه حسم اجتماعي وإعلامي أقرب إلى الرواية الرسمية المعلنة في صنعاء.

غضب شعبي في عدن.. محتجون ينددون بتدهور الأوضاع ويدوسون صور بن سلمان

شهدت مدينة عدن، جنوبي اليمن، احتجاجات غاضبة تنديداً بتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، في ظل استمرار الانهيار الاقتصادي وتفاقم الأزمات اليومية التي يعاني منها المواطنون في المدينة الخاضعة لسيطرة فصائل التحالف.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة قالوا إنها توثق خروج محتجين في عدن وهم ينددون بالدور السعودي في اليمن، وسط حالة سخط شعبي متصاعدة من استمرار تردي الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه وارتفاع الأسعار وانهيار القدرة المعيشية.

وأظهرت المقاطع المتداولة محتجين وهم يدوسون على صور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في تعبير رمزي عن تصاعد الغضب الشعبي تجاه السياسات السعودية في المحافظات الجنوبية، وتحميل الرياض مسؤولية مباشرة عن استمرار الفوضى والانهيار الخدمي والمعيشي.

وفي السياق، نشر ناشطون تدوينات على منصة “إكس” انتقدوا فيها الدور السعودي في اليمن، واعتبروا أن مشاهد الاحتجاج في عدن تعكس تحوّلاً في المزاج الشعبي تجاه التحالف، بعد سنوات من الوعود السياسية والخدمية التي لم تنعكس على حياة المواطنين.

وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تشهد فيه عدن موجة متصاعدة من الغضب الشعبي، بسبب الانقطاع الطويل للكهرباء، وتدهور الخدمات، وارتفاع تكاليف المعيشة، واتساع رقعة الفقر والبطالة، مقابل استمرار الصراع بين الفصائل الموالية للسعودية والإمارات على النفوذ والسلطة.

كما تداول ناشطون مقاطع قالوا إنها توثق اعتداءات وإطلاق نار من قبل مسلحين على محتجين خلال التظاهرات، غير أنه لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من ملابسات تلك الحوادث أو الجهة المسؤولة عنها.

وتكشف هذه التطورات أن حالة الاحتقان في عدن لم تعد محصورة في المطالب الخدمية فقط، بل تحولت إلى موقف سياسي غاضب من الدور السعودي والإماراتي، بعد أن بات المواطنون يرون أن سنوات الوصاية لم تنتج استقراراً ولا خدمات ولا دولة، بل عمّقت الانقسام والفوضى والانهيار.

غزة تحت النار رغم الهدنة.. 10 شهداء بينهم عائلة كاملة وصحفي في قصف صهيوني جديد

استشهد 10 فلسطينيين، بينهم 4 من عائلة واحدة وصحفي، جراء قصف صهيوني استهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة منذ فجر السبت، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الذي يواصل الاحتلال انتهاكه منذ دخوله حيز التنفيذ.

وأفاد مستشفى شهداء الأقصى باستشهاد 3 فلسطينيين في غارة صهيونية على مخيم البريج وسط قطاع غزة، بينهم مصور قناة الجزيرة مباشر الزميل أحمد وشاح، الذي ارتقى بعد أشهر من استشهاد شقيقه محمد وشاح مراسل القناة نفسها، والذي اغتاله الاحتلال في الثامن من أبريل الماضي.

وفي مدينة غزة، استشهد الزوجان حسين ورنا الصفدي وطفلتاهما زينة البالغة 6 أعوام ولانا البالغة 13 عاماً، إثر غارة جوية صهيونية استهدفت منزل العائلة قرب مفترق الطيران وسط المدينة، ما أدى أيضاً إلى إصابة عدد من أفراد العائلة والسكان في محيط المنزل.

كما استشهد الفلسطيني أحمد منير الظاظا، البالغ من العمر 38 عاماً، وأصيبت سيدة بجروح متوسطة إثر قصف من مسيّرة إسرائيلية استهدف مارة قرب دوار الصفطاوي شمال مدينة غزة، فيما استشهدت سيدة أخرى بنيران الاحتلال في بيت لاهيا شمالي القطاع.

وفي جنوب قطاع غزة، أعلن مجمع ناصر الطبي استشهاد فلسطيني وإصابة 7 آخرين في قصف شنته مسيّرة صهيونية على مواطنين غربي مدينة خان يونس، في استمرار لسياسة الاستهداف المباشر للمدنيين رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه الجرائم في ظل تصاعد خروقات كيان العدو الإسرائيلي للتهدئة، حيث أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الاحتلال ارتكب 3338 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ سريانه في 10 أكتوبر 2025، ما أدى إلى استشهاد 1012 فلسطينياً وإصابة 3208 آخرين واعتقال 100 شخص.

وبحسب التقرير الحكومي، فإن هذه الحصيلة جاءت بعد مرور 251 يوماً على الاتفاق، في وقت لم يلتزم فيه الاحتلال بوقف العدوان ولا بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية أو فتح المعابر بالشكل المتفق عليه.

وفي ملف المساعدات، أوضح المكتب أن عدد الشاحنات التي دخلت القطاع خلال الفترة نفسها بلغ 54 ألفاً و23 شاحنة فقط، من أصل 150 ألفاً و600 شاحنة كان يفترض دخولها، بنسبة التزام لم تتجاوز 36%، ما يعكس استمرار استخدام الغذاء والدواء كسلاح حصار ضد المدنيين.

كما أشار إلى أن الاحتلال سمح بسفر 7417 شخصاً فقط من أصل 20 ألفاً و600 كان يفترض تمكينهم من السفر عبر معبر رفح، بنسبة التزام بلغت أيضاً 36%، رغم إعادة فتح الجانب الفلسطيني من المعبر بشكل محدود وتحت قيود مشددة منذ فبراير الماضي.

ومنذ بدء حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، ارتفعت حصيلة الشهداء إلى أكثر من 73 ألف فلسطيني، فيما تجاوز عدد الجرحى 173 ألفاً، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.

بوليتيكو: ترامب يدفع ثمن الاستخفاف بكبرياء الشعوب وسيادة الدول من كندا إلى إيران

سلّط موقع بوليتيكو الضوء على ما وصفه بأحد أكبر أخطاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الثانية، والمتمثل في استخفافه بقوة المشاعر الوطنية لدى الشعوب الأخرى، واعتقاده أن الضغط والتهديد كفيلان بإخضاع الدول ودفعها إلى التسليم بالإرادة الأمريكية.

وقال المحرر التنفيذي لشؤون أمريكا الشمالية في الموقع ألكسندر بيرنز إن ترامب، الذي بنى صعوده السياسي على شعارات القومية والدفاع عن السيادة الأمريكية والحدود القوية، وقع في تناقض صارخ عندما بدأ يتعامل مع الدول الأخرى بمنطق الضغط الإمبراطوري، متناسياً أن السيادة سيادة، والحدود حدود، وأن الشعور الوطني الذي استثمره داخل الولايات المتحدة موجود أيضاً لدى الكنديين والأوكرانيين والإيرانيين وغيرهم.

ويرى الكاتب أن ترامب أخطأ عندما افترض أن الشعوب ستنحني بسهولة أمام التهديدات الأمريكية، مشيراً إلى أن هذا السلوك أنتج نتائج عكسية في أكثر من ملف، وأضر بسياساته التجارية والعسكرية، كما بدأ يربك علاقاته مع حلفائه الأيديولوجيين في اليمين العالمي.

وفي الحالة الكندية، أشار التقرير إلى أن تهديدات ترامب وفرضه الرسوم الجمركية، ووصفه كندا بأنها “الولاية 51”، لم تدفع أوتاوا إلى الخضوع، بل فجّرت رداً وطنياً عكسياً، تمثل في صعود رئيس الوزراء مارك كارني على قاعدة مقاومة الهيمنة الاقتصادية الأمريكية.

ولفت التقرير إلى أن حتى القادة المحافظين في كندا رفضوا التدخل الأمريكي، إذ أكدت رئيسة وزراء مقاطعة ألبرتا دانييل سميث أنها لا تريد “أي نفوذ أجنبي” في السياسة الكندية، بينما قال رئيس الوزراء المحافظ الأسبق ستيفن هاربر إنه كان مستعداً لتحمل خسائر قاسية لحماية استقلال بلاده إذا كان البديل هو ضمها لأمريكا.

وفي أوكرانيا، يرى بيرنز أن إهانة ترامب للرئيس فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، ومحاولته ابتزاز كييف بملف الثروات المعدنية، لم تضعف الرئيس الأوكراني كما كان ترامب يتوقع، بل دفعت الأوكرانيين إلى الالتفاف حوله أكثر، وعززت موقفه داخلياً.

لكن الحالة الإيرانية، بحسب التقرير، كانت الأكثر كلفة. فقد افترض ترامب أن الضربات العسكرية وإضعاف القيادة الإيرانية سيقودان إلى استسلام سريع، غير أن النتيجة جاءت معاكسة، إذ فضّلت طهران الصمود تحت القصف على القبول بالإملاءات، ودفعت المواجهة إلى صراع طويل انعكس على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.

وعلّق الكاتب بالقول إن “أي زعيم قومي ما كان ينبغي أن يفاجأ بأن القادة الإيرانيين فضلوا أشهراً من القصف الأمريكي على الاستسلام السريع”، في إشارة إلى أن ترامب فشل في فهم طبيعة الكبرياء الوطني الإيراني، كما فشل في فهم ردود فعل شعوب أخرى تجاه الضغط الخارجي.

وأشار التقرير إلى أن هذا النهج جعل بعض حلفاء ترامب الأيديولوجيين في أوروبا يشعرون بالقلق من تحوله من قائد قومي إلى رئيس يتصرف بمنطق “إمبراطوري”، حيث انتقد القيادي اليميني الفرنسي جوردان بارديلا تصرفات واشنطن، واصفاً ترامب بأنه “غير مستقر للغاية ومتقلب باستمرار”، ورافضاً أي تدخل أمريكي في الشأن الفرنسي.

ويرى بوليتيكو أن ترامب نجح نسبياً فقط في فرض نفوذه على دول تعاني أزمات سياسية واقتصادية وتعتمد على المساعدات الأمريكية، مثل الأرجنتين وهندوراس وفنزويلا، لكنه أخفق عندما واجه دولاً تمتلك حساسية وطنية عالية وقدرة على تحويل الضغط الخارجي إلى وقود سياسي داخلي.

ويخلص التقرير إلى أن ترامب فقد ما يسميه الكاتب “قوته الخارقة” السابقة، أي قدرته على فهم روح القومية والاعتزاز الوطني، بعد أن تحول من سياسي يستثمر في السيادة الأمريكية إلى زعيم يمارس الضغط على سيادة الآخرين.

جذور المشروع الصهيوني ومحطاته ومآلاته وأثر أحداث 7 أكتوبر عليه

المشروع الصهيوني

السفير د. عبدالله الأشعل

يرجع أصل المشروع الصهيونى إلى مجموعة من الافتراضات الكاذبة.

أولاً: افتراضات المشروع الصهيوني

الفرض الأول: أن فلسطين كان يسكنها اليهود وحدهم وأن الفلسطينيين هم الذين احتلوها وطردوا اليهود وشتتوهم فى كل بقاع الأرض وآن الآوان لاسترداد فلسطين حتى تكون خالصة لاهلها اليهود وأن قتلهم للفلسطينيين انتقاما مشروع إلى الغزاه ولذلك يعتبرون احتلال إسرائيل خارج قرار التقسيم للاراضى الفلسطينية أسترجاع وليس احتلال والذى ضل ورا هذه النظرية بشكل حديث هو بنيامين نتانياهو منذ 1996.

الفرض الثانى: هو أن اليهود لديهم عقدة الاضطهاد بسبب عبقريتهم مقارنة بالشعوب الأخرى التى عاشوا معها وأن هذا الاضطهاد مشهود فى التاريخ بسبب عبقريتهم والحل ليس فى ارغام الشعوب الأخرى على احترام اليهود وانما ضرورة فصل اليهود عن هذه الشعوب وتجمعيهم بدولة خاصة بهم.

الفرض الثالث: وأن دولة اليهود لابد من أن تكون خالصة لهم لايخالطهم الفلسطينييون.

الفرض الرابع: وأن هذه الدولة ستتصف بأربعة صفات:

الصفة الأولى أنها تجسيد للعبقرية والابداع وقد تصور الرئيس بيريز فى كتابه الشرق الأوسط الجديد التزاوج بين رأس المال العربى والعمل العربى الرخيص وبين العبقرية اليهودية.

الصفة الثانية أن دولة اليهود ستكون رافعة للمنطقة من التخلف الاقتصادى والسياسى والثقافى ومن البربرية إلى مصاف الحضارة والرقى والديمقراطية.

الصفة الثالثة هى أن دولة اليهود امتداد حضارى لرسالة الغرب الديمقراطى ولذلك فهى الديمقراطية الوحيدة النموذج فى المنطقة.

الصفة الرابعة هى أن إسرائيل لابد أن تتسلح بكل الأسلحة لأنها زرعت فى بيئة عربية متخلفة وعادية ولذلك تصور نتانياهو أن إسرائيل لابد أن تقضى على العرب وتبيد الشعب الفلسطينى حتى تخلو الأرض من السكان ويتم استقدام يهود العالم لكى تقوم إسرائيل الكبرى.

الفرض الخامس: أن إسرائيل هى المقدمة العملية للمشروع الصهيونى.

الفرض السادس: هو أن إسرائيل كومنولث اليهودى.

الفرض السابع: هو أن إسرائيل لابد أتخفى مقاصدها الحقيقية وأن تنفذ أهدافها على مراحل.

الفرض الثامن: هو أن إسرائيل لابد أن يكون لديها أوراق القوة الاساسية وهى ثلاثة: أولها الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة والغرب من ورائها، وثانيها ضرورة التمسك بالممارسات الديمقراطية بالنسبة لليهود فقط أما الفلسطينييون داخل إسرائيل على ضرر أن يتمتعوا بالجنسية الإسرائيلية وأن ينفرد اليهود بالمواطنة، وثالثها ضرورة استخدام القوة ضد الدول المجاورة واحتلال أراضيها ورد بعض هذه الاراضى مقابل التخلى عن الصراع مع إسرائيل وتطبيقا لذلك احتلت الجولان فى سوريا وسيناء فى مصر والضفة الغربية والقدس فى فلسطين.

الفرض التاسع: هو ضرورة استقدام ما تيسر من يهود العالم وتسكينهم فى الأراضى الفلسطينية والعربية المحتلة بصفتهم مستوطنون وبعد ذلك تضم إسرائيل المستوطنات إليها فى أى تسوية قادمة ولهذا السبب تمسك بيجن رئيس وزراء إسرائيل بالمستوطنات فى سيناء ورفض رفضا قاطعا طلب الرئيس كارتر لسحب المستوطنات من سيناء ولكى يشجع كارتر بيجن على هذه الخطوة ويمكنهم من اقناع الكانست بذلك أصدر الرئيس كارتر تعهدا لبيجن بأن واشنطن لا تمانع بعودة إسرائيل لاحتلال سيناء إذا قامت فى القاهرة حكومة تعادى إسرائيل.

الفرض العاشر: هو اندماج إسرائيل فى المنطقة والقضاء على العروبة واحلال الصهيونية محلها صفة للمنطقة ويترتب على ذلك ازاحة مؤسسا العمل العربى المشترك والجامعة العربية وازالة اسم العالم العربى لكى يحل محلة الشرق الأوسط الجديد.

الفرض الحادى عشر: هو أن مصر هى المعول عليها فى العالم العربى ولذلك استهدف المشروع الصهيونى مصر بالاساس للقضاء عليها والسيطرة على قراراها واخراج مصر من الجغرافيا والتاريخ وتصورت إسرائيل ومعها واشنطن أن سد النهضة ومنع المياه عن مصر هو الذى يحقق ذلك فمصر بغير النيل عدم وقديما قال المؤرخ اليونانى هيرو دوت بأن مصر هبة النيل وبالفعل نشأت مصر على شواطئ النيل وتوزع سكانها بجوار النيل حتى أن جمال حمدان فى كتابه الموسوعى شخصية مصر أكد أن النيل يحمى مصر من الزوال والفقر والتقصير فإذا زال النيل تحققت هذه المصائب الكبرى لمصر: الزوال والفقر والتقسيم.

من الفكرة إلى المشروع السياسي

ونلاحظ أن هذه الأفقار انتشرت بشكل أو بآخر بين اليهود منذ العصور الوسطى ولكن ظهر الصحفى النمسوى اليهودى تيدور هرتزل وتجاسر على نشر كتابه الدولة اليهودية وكان هذا الكتاب هو أصل المشروع الصهيونى الذى تمت مناقشته فى خمسة مؤتمرات بدأت بمؤتمر بازل فى اغسطس 1897.

والملاحظ أن هذا المشروع كان حلما لايؤيد الواقع ولذلك قوبل المشروع بالاستخفاف والاعتداء على هرتزل ووصفه اليهود بأنه مجنون وأنه يتلاعب بمأساة اليهود واضطهادهم فى كل أماكن وجودهم خاصة أنه سبق نشر الكتاب مجموعة من حوادث الاضطهاد المؤسفة فى مختلف الدول الأوروبية خاصة فى روسيا وفرنسا ذلك الاضطهاد الذى أدى بكل دول أوروبا بأن تطرد اليهود منها فى فترات متعاقبة ولكنهم كانوا يعودوا إلى البلاد الذى طردوا منها.

ولكن هذا المشروع وجد دعما هائلا من شخصيات يهودية كبيرة ومن برطانيا العظمى فى ذلك الوقت ولذلك بدأت محطات المشروع الصهيونى التى سجلها التاريخ على نحو حذر وهذه المحطات الاساسية هى:

ثانياً: محطات المشروع الصهيوني

أولاً: اتفاق سايكس بيكو فى 19 مايو 1916 خلال الحرب العالمية الأولى التى بدأت 1914 وانتهت 1918.

ثانياً: المحطة الثانية هى تصريح اللور بلفور وزير خارجية بريطانيا امام مجلس العموم البريطانى الثانى من نوفمبر 1919 وبهذا التصريح انتقل المشروع من الحلم إلى بداية الواقع ونزل على الأرض اشتباكا جسور مع الواقع حيث تعهدت بريطانيا العظمى برعاية المشروع وتنفيذه على الأرض حيث نص التعاهد على اقامة وطن قومى فى فلسطين لليهود ولم يكن هذا التعهد كطابقا للمشروع الصهيونى ولم ينص التعهد على فلسطين كلها إلى وطن قومى لليهود ولكن السياسة العملية لبريطانيا العظمى اقنعت اليهود بالأمل فى متابعة حلمهم بالاستيلاء على كل فلسطين.

ثالثا: المحطة الثالثة 1918 حيث نشأت الوكالة اليهودية ومثلت اليهود فى مؤتمر فرساى للسلام وتولت الوكالة الاشراب على تهجير اليهود من روسيا واوكرانيا فى موجات متتالية بدأت فى منتصف القرن التاسع عشر ثم أن عهد العصبة الذى تبنته فرنسا وضع نظام الانتداب فى المادة 22 من العهد وكان الانتداب هو التستر على جهود بريطانيا فى انشاء إسرائيل.

رابعا: المحطة الرابعة هى دخول واشنطن لمباركة المشروع فى مؤتمر حاشد فى ضواحى مدينة واشنطن عام 1922.

خامساً: المحطة الخامسة هى تشكيل العصابات الصهيونية لكى تكون أداة لانشاء إسرائيل ولذلك توزعت هذه العصابات مع الجيش البريطانى خلال الحرب العالمية الثانية للتدريب والحصول على الأسلحة فكانت هذه العصابات جاهزة للاستيلاء على فلسطين بالقوة.

سادساً: المحطة السادسةهى قرار التقسيم رقم 181 فى 29 نوفمبر 1947 وهكذا انتقل المشروع إلى المستوى الدبلوماسى طلبا لتأييد المجتمع الدولى ممثلا فى موسكو وواشنطن اللتين أيدتا المشروع وتقسيم فلسطين وبالطبع كان قرار التقسيم اختبارا للعرب الذين رفضوه بالطبع كما رفضته إسرائيل أيضاً ورفضت إسرائيل على لسان أبا أيبن مندوب الوكالة اليهودية فى الجمعية العامة للامم المتحدة أن يكون قرار التقسيم أساساً لشرعية إسرائيل.

والملاحظ أن العرب يرددون فى قممهم صيغة ساسزجة هى قيام دولة فلسطينية على حدود أربعة يونيو 1967 وعصمتها القدس الشرقية ولنا على هذه الصيغة ملاحظتان: الأولى هى أن حدود الرابع من يونيو تضيف إلى إسرائيل بالاضافة إلى قرار التقسيم حوالى 21% من مساحة فلسطين فهو اعتراف عربى مجانى بهذه المساحة مكافأة لإسرائيل، والملاحظة الثانية هى أن القدس لم تكن مقسمة وانما قسمتها إسرائيل حين استولت على غرب القدس للإرهاب عام 1949 ثم احتلت شرق القدس عام 1967 واعتبرت إسرائيل غرب القدس جزءا منها بينما شرق القدس تعتبر أراضى فلسطينية محتلة فكأن الصيغة العربية للسلام تكرس موقف إسرائيل ولذلك استخفت إسرائيل بالمواقف العربية فى هذا الشأن.

سابعاً: المحطة السابعة عام 1948 حيث نشأت إسرائيل فى 15 مايو من ذلك العام وانتصرت إسرائيل على ستة جيوش عربية وحاصرت الجيش المصرى فى الفلوجى فى غزة ورفضت فك الحصار عنه حتى اضطرت مصر فى أولى خطوات الابتزاز الإسرائيلى إلى توقيع اتفاقية الهدنة مع إسرائيل فى 9 فبراير 1949 فى جزيرة روديس واستولت إسرائيل على أمم رشرش المصرية بعد توقيع اتفاقية الهدنة واطلقت عليها ايلات ولم تطالب مصر بها أبدا.

تاسعاً: المحطة التاسعة هى عدوان 1967 ولكن حرب التحرير 1973 لم تمحو أثار الهزيمة عام 1967 بل كان تقارب السادات من واشنطن عام 1972 قبل الحرب فى تحويل النصر العسكرى إلى ما اعتبره هزيمة سياسية ودبلوماسية كاملة بسبب أوهام السادات حول واشنطن والمشروع الصهيونى تلك الاوهام التى مازالت سببا فى تفرق المصريين فى تقييم معاهدات السلام.

ثالثاً: من الصراع العربي الإسرائيلي إلى الاختراق الإسرائيلي

وقد تحول الصراع العربى الإسرائيلى منذ عام 1979 إلى مجرد نزاع فلسطينى إسرائيلى وفى ذلك المناخ نجحت إسرائيل بمساعدة واشنطن فى اختراق العالم العربى بحيث ضمت إلى مصر والأردن مجموعة أخرى من الدول فى إطار الهيمنة الإسرائيلية وهى البحرين والامارات والمغرب والسودان.

ولذلك أصيبت إسرائيل بالفزع من عمليات المقاومة الفلسطينية فى السابع من اكتوبر 2023.

كاتب ودبلوماسي مصري

حكومة المجرم نتنياهو تعيد الضفة إلى واجهة الضم: تصريحات سموتريتش تكشف معركة منع الدولة الفلسطينية وتوسع في مخططات الضم

خاص/

عادت قضية ضم الضفة الغربية إلى صدارة المشهد السياسي لكيان العدو الإسرائيلي، ليس باعتبارها مجرد شعار أيديولوجي داخل اليمين المتطرف، بل كورقة انتخابية وأمنية تسعى حكومة المجرم بنيامين نتنياهو إلى توظيفها في مواجهة تراجع رصيدها الشعبي وتآكل صورة “الإنجاز العسكري”.

وبحسب ما نقلته صحيفة معاريف العبرية، فإن الضم بات الورقة الأخيرة بيد الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، وقد يشكل عنواناً مركزياً في المرحلة المقبلة، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، ومحاولة نتنياهو واليمين إعادة تعبئة جمهورهم عبر ملف الضفة الغربية.

في السياق نفسه، جاء تصريح وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش ليكشف جوهر المشروع الحقيقي، إذ هاجم فكرة الدولة الفلسطينية، واعتبرها خطراً وجودياً على الكيان، قائلاً إن إقامة دولة فلسطينية تعني “أخذ غزة ووضعها على سلسلة الجبال المطلة على المراكز السكانية الإسرائيلية”، مضيفاً أن الخطر “أخطر من إيران لأنه قريب، هنا، في داخلنا”.

هذه التصريحات لا تنفصل عن سلسلة قرارات ميدانية اتخذتها حكومة المجرم نتنياهو خلال الأيام والأسابيع الماضية، أبرزها السيطرة على صلاحيات التخطيط والبناء في محيط الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، ثم الموافقة على توسيع بناء استيطاني داخل المدينة، وهي خطوات رآها الفلسطينيون ومراقبون دوليون جزءاً من الضم الفعلي الزاحف للضفة الغربية.

وتترافق هذه التحركات مع دفع متواصل لمشاريع استيطانية خطيرة، بينها مشروع E1 شرقي القدس، الذي يهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، بما يضرب عملياً إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.

وتعكس هذه السياسة انتقال حكومة المجرم نتنياهو من مرحلة إدارة الاحتلال إلى مرحلة تثبيت السيادة الاستيطانية، عبر أدوات قانونية وإدارية وعسكرية: توسيع المستوطنات، تسجيل الأراضي في المنطقة “ج”، نزع صلاحيات السلطة الفلسطينية، وتسهيل تملك المستوطنين للأراضي، في مسار يستهدف تحويل الضفة إلى جزر فلسطينية معزولة وسط شبكة استيطانية وأمنية إسرائيلية.

وبينما تحاول حكومة المجرم نتنياهو تسويق الضم كـ “ضرورة أمنية”، تؤكد الوقائع أن المشروع يستهدف قبل كل شيء دفن حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة، وفرض واقع استعماري دائم يخالف القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2334 الذي أكد عدم شرعية المستوطنات، واعتبرها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

وبذلك، تبدو تصريحات سموتريتش وما نقلته الصحافة العبرية بمثابة إعلان سياسي مكشوف: حكومة الاحتلال لا تعمل فقط على منع قيام الدولة الفلسطينية، بل تسعى إلى تحويل الضفة الغربية إلى ساحة حسم استيطاني وانتخابي، في مواجهة الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية والقانونية.

وتأتي هذه التصريحات والتوجهات الإسرائيلية لتؤكد، مجدداً، أن الحكومات الإسرائيلية السابقة والحالية واللاحقة تتعامل مع ما يسمى “مسار السلام” و “حل الدولتين” بوصفهما غطاءً زمنياً لا أكثر، تستثمره لتوسيع الاستيطان وفرض وقائع الضم على الأرض.

وفي هذا السياق، تبدو قراءة قائد أنصار الله عبدالملك بدر الدين الحوثي أكثر التصاقاً بحقيقة المشهد، والذي سبق أن أكد بأن مظلومية الشعب الفلسطيني الممتدة منذ عقود لم تجد من المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ما يوقف الظلم أو يعيد الحق لأهله، بل إن عجز هذه المنظومة وانحيازها أسهما في استمرار الاحتلال وتكريس معاناة الفلسطينيين.

فأمام شهية إسرائيلية مفتوحة للضم والتوسع، يبرز فشل كل المسارات القائمة على المقايضة والتفريط بالحقوق تحت عناوين “مفاوضات السلام” و “خيار الدولتين” والمبادرات المشابهة، وهي مسارات قال السيد الحوثي إنها لم تنجح ولن تنجح، وقد ثبت فشلها بشكل كامل.

وبذلك، تكشف تصريحات سموتريتش وما يجري في الضفة أن الاحتلال لا يبحث عن تسوية، بل عن وقت إضافي لابتلاع الأرض، فيما تؤكد التجربة أن الحقوق الفلسطينية لا تحميها الوعود الدولية ولا القرارات المعطّلة، بل موقف مقاوم يواجه مشروع الضم من جذوره.