الرئيسية بلوق الصفحة 98

زمن البلطجة انتهى

كلنا نشاهد ونعلم ماذا يحصل اليوم في منطقتنا.

أمريكا، التي هي رأس الأفعى وأُمُّ الإرهاب في هذا العالم، مش راضية تقتنع إن زمنَ الغطرسة والتحكم بمصائر الشعوب ولىّ وبدون رجعة.

اليوم عندما نتابعُ آخرَ التطورات في العدوان الأمريكي اليهودي المُستمرّ على الجمهورية الإسلامية في إيران، نحن لا نتكلم عن مُجَـرّد خلاف سياسي أَو أزمة عابرة، نحن نتكلم عن معركة حقيقية وواضحة بين قوى الاستكبار العالمي بقيادة أمريكا، وبين شعوب حرة وقفت بكل شجاعة وقالت “لا” في وجه المشاريع الصهيونية والأمريكية.

أمريكا اليوم، بكل ما تملكه من آلة عسكرية ضخمة وإمبراطوريات إعلامية كاذبة، تتخبط بشكل غريب.

جرَّبوا مع إيران كُـلّ الأساليب القذرة؛ من حصار اقتصادي خانق جائر، وعقوبات ظالمة تستهدف لقمة عيش المواطن المسلم، إلى التحَرّكات العسكرية المشبوهة في مياه الخليج، والتحريض الإعلامي المُستمرّ.

والنتيجة إيش؟ النتيجة هي الفشل الذريع والواضح للجميع.

إيران اليوم أثبتت للعالم كله أنها دولة قوية، واقفه على قدميها، وتطور قدراتها الدفاعية والعسكرية بشكل يخلي قادة البنتاغون يراجعوا حساباتهم ألف مرة قبل ما يفكروا يرتكبوا أي حماقة مباشرة.

خلونا نكون واقعيين ونقرا المشهد صح؛ التحَرّكات الأمريكية الأخيرة في المنطقة، من حشود عسكرية ومحاولات يائسة لفرض معادلات جديدة، ما هي إلا دليل ضعف وخوف، مش دليل قوة أبدًا.

أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني عاجزة تمامًا عن مواجهة إيران وجهًا لوجه لأنها عارفة الثمن الغالي والمرعب الذي ممكن تدفعه لو شعلت حرب مفتوحة.

من أجل ذلك، نشاهدهم يلجأوا لأساليب ملتوية وخبيثة:

حرب السايبير والاغتيالات: محاولات لضرب البنية التحتية والمنشآت الحيوية الإيرانية.

الحصار الاقتصادي المجدد: محاولة الضغط على الشعب الإيراني لكسر إرادته وصموده.

التحريض الدبلوماسي: محاولة جمع تحالفات دولية وإقليمية فاشلة لمواجهة النفوذ الإيراني.

البعض يتساءل: هل نجحت أمريكا في مخطّطاتها؟

الجواب من الواقع نفسه اقتصاديًّا، إيران وسعت تحالفاتها شرقًا وغربًا وكسرت العزلة، وجالسة تبيع نفطها وتدير أمورها رغمًا عن أنف واشنطن وعصابتها.

وعسكريًّا، كلما أطلقت أمريكا تهديدًا، كلما كشفت إيران عن سلاح استراتيجي جديد، ومناورات عسكرية ترعب الأعداء وتثبت إن غطرسة قوى الاستكبار ولت وإلى غير رجعه.

ونحنوا في اليمن، ومن منطلق مشروعنا القرآني والإيماني، نؤكّـدها بكل وضوح وعالي الصوت: معركتنا واحدة وعدونا واحد.

العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران هو نفسه العدوان الحاصل على اليمن، وهو نفسه الدعم اللامحدود والغطاء الكامل للكيان الصهيوني المجرم في فلسطين.

قوى الاستكبار تحاول دائمًا تفكيك الأُمَّــة والاستفراد بكل دولة لحالها؛ مِن أجلِ تسهل السيطرة عليها، ولكن هيهات منا الذلة.

محور المقاومة اليوم أصبح يمثل سدًا منيعًا وجسدًا واحدًا لا يمكن اختراقه؛ إذَا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالمساندة والمدد.

شاهدوا كيف اليمن، بفضل الله وتوجيهات القيادة الحكيمة، استطاع يفرض معادلات مرعبة في البحر الأحمر وباب المندب، وكيف أربك الحسابات الأمريكية والصهيونية وقلب الطاولة فوق رؤوسهم.

هذا فضل عظيم وكله يصب في مصلحة المعركة الكبرى ضد الطغيان.

إيران ليست لوحدها في الميدان، وراها شعوب حرة وجيوش ومقاومة في اليمن، ولبنان، والعراق، وفلسطين، مستعدة الذهاب لأبعد مدى للدفاع عن كرامة ومقدسات هذه الأُمَّــة.

إن زمن التهديد بـحاملات الطائرات قد انتهى، واليوم نحن في زمن تصنع فيه الشعوب الحرة معادلات النصر والتمكين برغم أنف كُـلّ مستكبر وظالم.

أمريكا لازم تفهم وتستوعب إن سياسة البلطجة الدولية لم تعد تنفع مع شعوب تذوقت طعم الحرية والعزة والكرامة.

كلما زاد العدوان الأمريكي والضغط على إيران، كلما زاد التلاحم والترابط بين أطراف محور المقاومة، وكلما اقتربت نهاية الهيمنة الأمريكية الزائفة في منطقتنا.

الأيّام القادمة حبلى بالمفاجآت، والرهان اليوم هو على وعي الشعوب وصمود المجاهدين في الميدان، والعاقبة دائمًا للمتقين، والخزي والعار لقوى الاستكبار الصهيوأمريكا وأذنابهم في المنطقة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالملك العتاكي

الجيش الباكستاني في اليمن.. شراكة في الاحتلال ومرتزِقة للسعوديّة!

الاتّفاقية العسكرية بين السعوديّة وباكستان، تتجاوز كونها مُجَـرّد تعاون دفاعي، لتغوصَ في سياق معقد من التنافسات الإقليمية، والضغوط الاقتصادية، والاعتبارات الهُوياتية.

في السنوات الأخيرة، اكتسبت التوتراتُ والمنافساتُ الخفية والظاهرة بين السعوديّة والإمارات حول مجالات النفوذ، والسياسة الخارجية، والمصالح الاقتصادية، أبعادًا جديدة، وألقت بظلالها على علاقات باكستان مع كلا البلدين.

تجد باكستان، التي تعتمد في آنٍ واحد على الدعم المالي والاقتصادي من هاتين القوتين الإقليميتين، نفسها في موقف صعب لتحقيق توازن سياسي وأمني؛ وهو توازن يمكن لأي اختلال فيه أن تكون له عواقب مباشرة على العلاقات الدبلوماسية والأمن القومي لإسلام أباد.

في مثل هذه الأجواء، تكتسب مسألةَ وجود ودور القوات الباكستانية في اليمن أهميّةً استراتيجية.

اليمن، الذي يعاني منذ سنوات من حرب استنزاف، أصبح أحد المحاور الرئيسية للصراعات الإقليمية.

التعاون العسكري الباكستاني مع السعوديّة في هذه الحرب، يثير تساؤلاتٍ عميقةً حول طبيعة هذا التحالف والتزامات باكستان.

فبينما يمكن تفسير هذا التعاون كمحاولة لتلبية التزامات أمنية أَو تقديم خدمات استشارية، إلا أن الكثيرين يعتبرونه علامةً على ابتعاد الجيش الباكستاني عن رسالته الأَسَاسية وانخراطه في صراعات خارجية؛ صراعات لا ترتبطُ مباشرةً بالأمن القومي الباكستاني.

هذا النهج، لا سِـيَّـما لدى شريحة كبيرة من الرأي العام في باكستان والعالم الإسلامي، يثير القلقَ من أن جيش هذا البلد قد أصبح أدَاةً في خدمة

مصالح قوى أُخرى، ويقفُ في طليعة الصراع مع دولة مسلمة.

لكن ما لا ينبغي تجاهله في تحليل هذه الاتّفاقية، هو الديناميكياتُ الداخلية لليمن نفسه وروح المقاومة التي يتحلى بها شعبه.

إن تحَرّكات السعوديّة وأية قوة منسجمة معها، بما في ذلك باكستان، لم تغب عن أعين الشعب اليمني الثاقبة.

اليمن، بتاريخه العريق في الدفاع عن استقلاله وكرامته، لم يقبل أبدًا استضافةَ المحتلّين.

إن روح البطولة والصمود التي أظهرتها قواتُ الجيش اليمني في مواجهة القوى الخارجية، تعكس عمق ارتباطهم بأرضهم وإرادتهم الفولاذية للدفاع عن حقهم في السيادة الوطنية.

هذه المقاومة لم تؤثر فقط على توازن القوى في المنطقة، فقد قدمت نموذجًا للصمود في وجه القوى العسكرية المتفوقة والمصالح الأجنبية.

في غضون ذلك، تواجه باكستان تحدياتٍ اقتصاديةً وأمنيةً خطيرةً على حدودها الشمالية والغربية.

إن تبنِّيَ سياساتٍ تؤدِّي إلى انخراط قواتها في صراعات خارجية، بينما يوجد أعداءٌ حقيقيون داخل وحول حدودها، يمكن أن يلحقَ ضررًا لا يمكن إصلاحه بأمن بلادها القومي.

إن التكلفة الاقتصادية والإنسانية لمثل هذه الصراعات، بالإضافة إلى إضعاف جيش موحَّد وفعال، ستكون على المدى الطويل أكبر بكثير من المنافع الاقتصادية قصيرة المدى المكتسبة من التعاون مع الآخرين.

إن تحول جيش دولة مسلمة إلى قوة تعمل ضد دولة مسلمة أُخرى، ولجأت إلى المرتزِقة لتأمين المصالح الاقتصادية فحسب، لا يليق بالشعبِ الباكستاني الشريف، ويجب تجنُّبُ مثل هذا النهج الذي يعرِّضُ المستقبلَ الأمني واستقلالَ البلاد الوطني للخطر.

في الختام، فإن تعقيداتِ هذه الاتّفاقية العسكرية تبرز الحاجةَ إلى إعادة نظر عميقة في السياسة الخارجية الباكستانية.

هل هذه التعاونات تصُبُّ في مصلحة باكستان الوطنية على المدى الطويل، وهل يليقُ بمكانة قوة إقليمية الانخراطُ في مثل هذه الصراعات؟

يجب الاعتراف بأن قوةَ اليمن الصامدة هي دليلٌ على أنه لا يمكن لأي محتلّ أن يتغلَّبَ بسهولة على أُمَّـة تقفُ للدفاع عن أرضها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غفور کریمی

الزراعة في اليمن.. معركة السيادة والاكتفاء ومسؤولية الجميع في مواجهة الحصار

تمثل الزراعة في اليمن اليوم أحد أهم ميادين المواجهة الوطنية والاقتصادية، بعدما أثبتت السنوات الماضية أن الأمن الغذائي لا يقل أهمية عن الأمن العسكري والسياسي، وأن امتلاك القدرة على إنتاج الغذاء محلياً يشكل ركيزة أساسية من ركائز الصمود والثبات في مواجهة التحديات والمؤامرات التي تستهدف البلاد.

وعلى مدى 12 عاماً من الحصار والعدوان، واجه اليمنيون ظروفاً استثنائية أثرت على مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية، غير أن القطاع الزراعي ظل واحداً من أكثر القطاعات قدرة على تحقيق الإنجازات رغم الإمكانيات المحدودة، مستنداً إلى إرادة المزارعين وإلى التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.

أثبتت التجارب العالمية أن الدول التي تمتلك غذاءها تمتلك قرارها، وأن تحقيق الاكتفاء الذاتي يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية، ومن هذا المنطلق أصبحت الزراعة في اليمن مشروعاً وطنياً استراتيجياً يتجاوز حدود الإنتاج التقليدي للمحاصيل ليصل إلى مستوى حماية السيادة الوطنية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ويمتلك اليمن مقومات زراعية كبيرة ومتنوعة تشمل الأراضي الخصبة والمناخ المتعدد والموارد البشرية والخبرات المتراكمة عبر قرون طويلة، ما يجعل تحقيق قفزات نوعية في الإنتاج الزراعي أمراً ممكناً إذا ما تضافرت الجهود وتم استثمار الإمكانيات المتاحة بالشكل الصحيح.

تقع على عاتق وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية مسؤولية محورية في قيادة عملية النهوض الزراعي وتحويل التوجهات العامة إلى برامج ومشاريع عملية تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وتتطلب المرحلة الراهنة تعزيز خطط التوسع في زراعة المحاصيل الأساسية التي تمس الأمن الغذائي بصورة مباشرة، وفي مقدمتها الحبوب والبقوليات والمحاصيل النقدية ذات الجدوى الاقتصادية، إضافة إلى تطوير برامج الإرشاد الزراعي والبحث العلمي ونقل التقنيات الحديثة إلى المزارعين في مختلف المحافظات.

كما أن تعزيز الشراكة بين الوزارة والسلطات المحلية والجمعيات الزراعية والقطاع الخاص يمثل عاملاً أساسياً في توسيع دائرة الإنتاج وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

وتعد الإدارة العامة لوقاية النباتات من أهم المؤسسات المعنية بحماية القطاع الزراعي والحفاظ على سلامة المحاصيل من الآفات والأمراض التي تهدد الإنتاج الزراعي سنوياً.

وتحمل هذه الإدارة مسؤولية كبيرة في تكثيف أعمال الرصد والمكافحة والرقابة الفنية على مختلف الآفات الزراعية، وتعزيز برامج الحجر النباتي ومنع دخول الآفات والأمراض الخطيرة عبر المنافذ المختلفة، بما يضمن حماية الثروة الزراعية الوطنية.

كما أن التوسع في حملات التوعية والإرشاد للمزارعين حول أساليب المكافحة المتكاملة والاستخدام الآمن للمبيدات يمثل ضرورة ملحة للحفاظ على جودة المنتجات الزراعية وتقليل الخسائر الاقتصادية التي تسببها الآفات الزراعية.

إن نجاح الإدارة العامة لوقاية النباتات في أداء مهامها ينعكس بصورة مباشرة على حجم الإنتاج الزراعي وجودته وقدرته على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.

وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، يتحمل قطاع تجار المدخلات الزراعية مسؤولية وطنية وأخلاقية كبيرة تتجاوز البعد التجاري والربحي.

فالمبيدات والأسمدة والبذور والمستلزمات الزراعية تمثل عناصر أساسية في العملية الإنتاجية، وأي اختلال في جودتها أو أسعارها أو آليات توزيعها ينعكس سلباً على المزارع والإنتاج الزراعي بشكل عام.

ومن هنا تبرز أهمية التزام تجار المدخلات الزراعية بتوفير المنتجات ذات الجودة العالية، والابتعاد عن إدخال أو تداول المبيدات المحظورة أو المغشوشة أو مجهولة المصدر، والعمل بروح المسؤولية الوطنية التي تضع مصلحة البلاد والمزارعين فوق أي اعتبارات أخرى.

كما أن دعم المزارعين بالمشورة الفنية الصحيحة وتوفير البدائل المناسبة والحديثة يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الخسائر وتحقيق عوائد أفضل للمزارعين.

إن تحقيق الاكتفاء الذاتي لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة، وإنما هو مشروع وطني متكامل تتشارك فيه مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمزارعون والمجتمع بأكمله.

فالوزارة مطالبة بالتخطيط والدعم والإشراف، والإدارة العامة لوقاية النباتات مطالبة بالحماية والرقابة الفنية، وتجار المدخلات الزراعية مطالبون بالالتزام المهني والوطني، والمزارعون مطالبون بالاستفادة من الإرشادات والتقنيات الحديثة ورفع مستوى الإنتاجية.

وعندما تتكامل هذه الأدوار ضمن رؤية وطنية موحدة، يصبح القطاع الزراعي قادراً على تحقيق نتائج استثنائية تسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل فاتورة الاستيراد وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن اليمن قادر على تجاوز التحديات وتحويل الأزمات إلى فرص، وأن القطاع الزراعي يمتلك من الإمكانيات ما يؤهله ليكون قاطرة للتنمية الاقتصادية والصمود الوطني.

واليوم أكثر من أي وقت مضى، تبرز الحاجة إلى مضاعفة الجهود وتوحيد الطاقات وتسخير الإمكانيات المتاحة من أجل بناء قطاع زراعي قوي ومنتج ومستدام، قادر على تلبية احتياجات السوق المحلية وتحقيق مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي.

فمعركة الزراعة هي معركة بقاء وصمود وسيادة، والانتصار فيها يبدأ من الحقل والمزرعة، ويمر عبر المؤسسات المختصة والقطاع الخاص، وصولاً إلى تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في بناء يمن قوي مكتفٍ بقدراته وإمكاناته، وقادر على مواجهة الحصار والتحديات بثقة وثبات واقتدار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخبير الزراعي عبدالملك الضبيبي

عدن: حين تُستباحُ الحرّةُ في محراب الارتزاق

في ميزانِ التاريخِ ومحكمِ التنزيل، لا تضيعُ الحقوقُ التي يُدافعُ عنها الأحرار، ولكنّها تُسلبُ حين تغيبُ البصيرة، وتُستباحُ حين يختلُّ ميزانُ الولاء.

عدن، ثغرُ اليمنِ الباسم ودرتُه المكنونة، تقفُ اليومَ في محرابِ التاريخِ، كشاهدٍ حيٍّ على مأساةِ الانحراف عن جادةِ الحق، في زمنٍ قلَّ فيه الرجالُ الذين يدركون أنَّ ثمنَ العزةِ لا يُقايضُ بفتاتِ عطايا الغزاة.

لقد وضعَ القرآن الكريمُ في محكمِ آياته الفارقَ الجوهريَّ بين فريقين:

فريقٍ تولَّى اللهَ سبحانَه ورسولَه والإمامَ عليًّا وأولياءه، فاستمدَّ منهم العزةَ التي لا تلينُ والبصيرةَ التي لا تضلُّ طريقَ الحقِّ مهما تعاظمتِ الخطوب،

وفريقٍ ارتضى الذلَّ بالولاء لطُغاةِ العصر، من ترامبَ ونتنياهو إلى ابن سلمان وابن زايد، فاستحقوا صفةَ التولي المذموم: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم﴾.

وهنا يتجلّى التباينُ الصارخُ في واقعِنا اليماني؛ فصنعاءُ، رغمَ الحصارِ المطبقِ والعدوانِ الغاشم، أبت إلا أن تظلَّ منارةً للإباء، تستمدُّ قوتَها من ولائِها الصادقِ للهِ وأولياءه، فانتصرت كرامتُها وعلتْ رايتُها.

بينما عدنُ، التي أُسرت في قيودِ العمالة، تُكابدُ المهانةَ وتغرقُ في أوحالِ الارتهان لمن لا عهدَ لهم ولا ذمة.

إنَّ صنعاءَ اليومَ هي تجسيدٌ لمبدأِ الولايةِ الصادقةِ التي أورثتِ الشعبَ اليمانيَّ الحكمةَ والإيمان، فصارتْ حصنًا منيعًا لا يزحزحُه طغيانُ المستكبرين، أما عدنُ، فقد غدتْ ساحةً لتنفيذِ أجنداتِ “الاستعمار الوكيل”؛ حَيثُ يُقايضُ المرتزِق شرفَ المدينِة بوعودٍ زائفةٍ من أُولئك الطغاةِ الذين جعلوا من دماءِ المسلمين قربانًا لشهواتِهم السلطوية.

فكيفَ يستوي من استنارَ بنورِ اللهِ فأبصرَ دربَ العزةِ، ومن أظلمتْ بصيرتُه في ظلالِ التبعيةِ والارتزاق، فصارَ أدَاة رخيصةً يهدمُ بها دارَه ويستبيحُ بها كرامتَه ومستقبلَ أجياله؟

أيها الغافلُ عن حقيقةِ ما يجري، تأملْ هذا التباينَ المريع:

صنعاءُ تصنعُ المجدَ من رحمِ المعاناة، وعدنُ تئنُّ بين مخالبِ المرتزِقة؛

فالفرقُ في “عقيدةِ الولاء”، ليس في الموارد ولا في الجغرافيا.

صنعاءُ تولتِ الحقَّ فنصرها، وعدنُ تولتِ الباطلَ فخذلها؛ فمَن والى أعداءَ اللهِ استحقَّ الهوانَ والندامةَ في الدنيا والآخرة،

ومن اعتصمَ بحبلِ اللهِ كان النصرُ حليفَه، مهما طالَ أمدُ الحصارِ أَو اشتدَّ وطيسُ المؤامرات.

يا أهلَنا في عدن، يا حراسَ الفجر، إنَّ بقاءَ الغزاةِ وأدواتهم مرهونٌ بتفرُّقِكم وارتزاقهم، ورحيلَهم محتومٌ بوحدتِكم وتبرُّؤِكم من مدرسةِ النفاقِ العصرية.

إنَّ روحَ المقاومةِ التي أحيت صنعاءَ هي ذاتُها التي ستطهِّرُ عدنَ من دنسِ العمالة، لتعودَ كما كانت، شمسًا لا تغيبُ في سماءِ اليمنِ الحرّ، فاللهُ ينصرُ من ينصرُه، ولا نصرَ مع العمالةِ ولا عزةَ مع الارتزاق.

إنها معركةُ وعيٍ وبصيرة، ستنتصرُ فيها عدنُ حتمًا، وتلفظُ جسدَ الخيانةِ لتستعيدَ وجهَها المشرقَ بنورِ الحرية، فالغزاةُ إلى زوال، والعملاءُ إلى اندثار، والحقُّ باقٍ ما بقيَ فينا عرقٌ ينبضُ بالإيمانِ والولاء، وسيبقى هذا العهدُ محفورًا في ذاكرةِ التاريخِ، أنَّ عدنَ ستظلُّ يمانيةً، أبيةً، حرةً، ولن تنحنيَ إلا للهِ الواحدِ القهار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيل علي البجلي

لابيد يروّج للانحراف تحت علم الاحتلال.. “إسرائيل” تستثمر الشعارات الاجتماعية لتبييض جرائمها

في خطوة جديدة تكشف قباحة الدور الإسرائيلي في تسويق الانحرافات الثقافية والقيم الغربية تحت لافتة الحقوق والحريات، خرج رئيس الوزراء الصهيوني السابق يائير لابيد بخطاب داعم للمثليين والعابرين جنسياً، في محاولة لتقديم كيان الاحتلال كواجهة “تقدمية” و”حامية للحريات”، بينما يواصل هذا الكيان جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.

وقال لابيد في تصريح له: “طالما أن مثلي أو عابرة جنسياً تُستخدم كشتيمة في المدارس، وطالما أن مثليات يتجولن في الشارع وهن غير آمنات، وطالما أن هناك فتاة أو فتى يخافان من الإفصاح عن هويتهما — فلدينا دور في تغيير الواقع من أجلهم”.

وأضاف مخاطباً هذه الفئات: “كونوا فخورين. لديكم ما تفخرون به. أنا معكم”، مرفقاً تصريحه برايات المثلية والتحول الجنسي إلى جانب علم كيان الاحتلال.

ويرى مراقبون أن تصريح لابيد لا يمكن فصله عن سياسة إسرائيلية ممنهجة تقوم على توظيف القضايا الاجتماعية الحساسة لاختراق المجتمعات وتلميع صورة الاحتلال أمام الغرب، في الوقت الذي يغطي فيه هذا الخطاب على حقيقة المشروع الصهيوني القائم على القتل والتهجير والحصار وتجويع الفلسطينيين.

وتكشف هذه التصريحات حجم التناقض الصارخ في الخطاب الصهيوني؛ فالقادة الصهاينة يتحدثون عن “الأمان” و“الكرامة” و“تغيير الواقع”، بينما يحرمون الشعب الفلسطيني من أبسط حقوقه في الحياة والأمن والسكن والغذاء والدواء، ويمارسون أبشع أشكال القمع والتدمير بحق المدنيين.

كما يعكس خطاب لابيد محاولة صهيونية لتصدير نفسها كدولة “منفتحة” و”حديثة”، عبر رفع شعارات اجتماعية مثيرة للجدل، في حين أن الدور الحقيقي لهذا الكيان في المنطقة يقوم على تفكيك القيم، وتغذية الصراعات، وتغطية الجرائم العسكرية بواجهات إعلامية ناعمة.

وتؤكد هذه الواقعة أن الاحتلال لا يستخدم السلاح وحده في معركته، بل يستخدم أيضاً الحرب الناعمة، والخطاب الثقافي، والشعارات الحقوقية الانتقائية، لتسويق نفسه في الخارج والتأثير على المجتمعات العربية والإسلامية من الداخل.

جديد مفاوضات باكستان: هرمز يفرض شروطه.. إيران تفاوض من موقع الردع وواشنطن تتخبط بين التسريب والنفي

لم تعد المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن مجرد مسار دبلوماسي تقليدي، بل تحولت إلى اختبار مباشر لمعادلة القوة التي فرضتها الجمهورية الإسلامية في الميدان، بعدما بات مضيق هرمز والقواعد الأمريكية والحصار البحري والملف النووي عناصر متداخلة في معركة واحدة، عنوانها: من يمتلك القدرة على فرض شروطه؟

ففي الوقت الذي حاولت فيه الإدارة الأمريكية تقديم نفسها كطرف يمسك بخيوط الاتفاق، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لينفي صحة التسريبات الإيرانية بشأن بنود مذكرة التفاهم المرتقبة، واصفًا ما نُقل عن طهران بأنه “كاذب ولا علاقة له بالشروط المتفق عليها كتابيًا”، في موقف يعكس حجم الإرباك داخل واشنطن أمام رواية إيرانية بدت أكثر ثباتًا ووضوحًا في تحديد الخطوط الحمراء.

لكن اللافت أن النفي الأمريكي لم يأتِ من موقع قوة تفاوضية، بل جاء وسط مؤشرات متزايدة على أن واشنطن تبحث عن مخرج سياسي يمنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع في الخليج، بعدما أدركت أن الضغط العسكري والتهديدات لم تعد قادرة على كسر الموقف الإيراني أو انتزاع تنازلات مجانية من طهران.

جوهر المشهد أن إيران لم تذهب إلى التفاهم من موقع الضعف، بل من موقع الردع. فالمسودة المتداولة، بحسب الرواية الإيرانية، لا تتضمن أي اتفاق نووي نهائي ضمن مذكرة التفاهم الحالية، ولا تمنح واشنطن التزامات جديدة من طهران، بل تؤجل النقاش النووي إلى مهلة لاحقة مدتها 60 يومًا، بما يعني أن إيران نجحت في منع تحويل التفاهم الأولي إلى منصة أمريكية لابتزازها نوويًا وسياسيًا.

وفي المقابل، تحاول واشنطن حصر الاتفاق في إعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود عن الملاحة، مع ربط أي تخفيف للعقوبات بما تسميه “حسن النية الإيرانية”، وهي صياغة تكشف أن الإدارة الأمريكية ما زالت تريد الاحتفاظ بأدوات الضغط الاقتصادي، لكنها في الوقت نفسه مضطرة للتعامل مع حقيقة أن هرمز لم يعد ورقة أمريكية، بل أصبح مفتاحًا إيرانيًا في قلب أمن الطاقة العالمي.

وتؤكد التسريبات الإيرانية أن الهدف المركزي من مذكرة التفاهم هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات الإقليمية، وإلزام الولايات المتحدة بالضغط على الكيان الإسرائيلي لوقف التصعيد، خصوصًا في لبنان، بما يعكس ربط طهران بين المسار التفاوضي وبين أمن محور المقاومة، وعدم السماح لواشنطن بفصل الساحات أو تحويل التفاهم إلى هدنة تخدم العدو الإسرائيلي وحده.

وتتعامل طهران مع المفاوضات باعتبارها ساحة أخرى من ساحات الاشتباك، لا بديلاً عن الردع العسكري. لذلك جاءت تصريحات الخارجية الإيرانية واضحة حين أكدت أنها “لا تؤكد أي شيء يتم تداوله إعلاميًا بشأن تفاصيل بنود الاتفاق”، وأن طريقتها في التفاوض تركز على “تحقيق النتائج” ومراقبة مواقف الطرف المقابل واتخاذ القرار بناءً عليها.

كما شدد المتحدث باسم الخارجية والوفد الإيراني المفاوض إسماعيل بقائي على أن إيران دخلت العملية الدبلوماسية “بحسن نية للتوصل إلى تفاهم”، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في “التصريحات المتناقضة للطرف الآخر”، مؤكدًا أن طهران تأخذ دائمًا بعين الاعتبار “تجاربها السابقة في التفاوض مع الجانب الأمريكي”.

هذه اللغة الإيرانية لا تعكس ترددًا، بل تعكس إدارة دقيقة للمعركة التفاوضية؛ فطهران لا تريد أن تمنح واشنطن فرصة لصناعة نصر إعلامي وهمي، ولا تريد في الوقت نفسه أن تكشف أوراقها قبل اكتمال الإجماع داخل المؤسسات السيادية والعسكرية والأمنية المعنية.

ومن هنا تبرز أهمية ما نقلته وسائل إعلام غربية عن أن المؤسسة الأمنية والعسكرية الإيرانية، وعلى رأسها الدوائر المرتبطة بالحرس الثوري، لم تمنح بعد موافقتها النهائية على مذكرة التفاهم. وهذه النقطة تكشف أن القرار الإيراني لا يُدار بمنطق التنازلات السريعة، بل بمنطق حسابات الأمن القومي والردع الاستراتيجي، حيث لا قيمة لأي توقيع ما لم يكن مضمونًا، قابلًا للتنفيذ، ومحميًا بتوازن القوة.

وفي هذا السياق، تصبح شروط طهران في التسريبات أكثر من مجرد مطالب تفاوضية؛ فهي تعبير عن انتقال إيران من موقع الدفاع إلى موقع فرض المعادلات. فالمسودة الإيرانية تتحدث عن تعهد أمريكي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية واحترام سيادة الجمهورية الإسلامية، وعن خطط لإعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، وعن رفع الحصار البحري وفتح مضيق هرمز وفق الترتيبات الإيرانية، إضافة إلى تعليق العقوبات النفطية وضمان وصول إيران إلى مواردها المالية.

والأهم أن الرواية الإيرانية تؤكد إخراج ملفين حساسين من طاولة الابتزاز الأمريكي: البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران لقوى المقاومة. وهذه النقطة تمثل جوهر الانتصار السياسي ـ العسكري لطهران، لأنها تمنع واشنطن من تحويل التفاوض إلى عملية تفكيك لقوة الردع الإيرانية أو ضرب العمق الاستراتيجي لمحور المقاومة.

كما تشترط طهران، وفق التسريبات، الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال فترة المفاوضات النهائية، على أن تحصل على نصف المبلغ قبل انطلاقها، بالتزامن مع تعهد أمريكي بعدم فرض أي عقوبات جديدة. وهذا يعني أن إيران لا تقبل مفاوضات مفتوحة بلا مقابل، ولا تثق بالوعود الأمريكية المجردة، بل تطالب بضمانات مالية وسياسية واضحة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.

وعلى مستوى مضيق هرمز، يبدو واضحًا أن واشنطن تسعى إلى إعادة الملاحة سريعًا إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يومًا، لأن تعطيل هذا الشريان الحيوي يضغط على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وحلفاء الولايات المتحدة قبل أن يضغط على إيران. أما طهران، فتتعامل مع المضيق باعتباره ورقة سيادية وإقليمية، وترفض أن تتحول إدارته إلى ملف أمريكي، مؤكدة أن مستقبل المضيق يجب أن يُبحث ضمن إطار إقليمي وبالتنسيق مع سلطنة عمان.

وهنا تكمن العقدة الأساسية: واشنطن تريد اتفاقًا يعيد فتح المضيق ويحفظ ماء وجهها، بينما تريد طهران تفاهمًا يثبت حقها السيادي، ويرفع الحصار، ويفتح الأموال المجمدة، ويمنع العدو الأمريكي والإسرائيلي من استثمار الهدنة لإعادة التموضع والضغط من جديد.

ومن الناحية السياسية، تكشف الوساطة الباكستانية وتحركات وزير الخارجية الباكستاني نحو جنيف أن القوى الإقليمية والدولية باتت تدرك أن استمرار التصعيد مع إيران لن يبقى محصورًا في حدود المواجهة العسكرية، بل سيطال التجارة والطاقة والملاحة والاستقرار الإقليمي بأكمله. ولهذا يتحرك الوسطاء اليوم تحت ضغط معادلة واضحة: إما تفاهم يحترم قوة إيران، أو انفجار أوسع لا تملك واشنطن ضمانات السيطرة عليه.

كما أن موافقة الإمارات على الإفراج عن 10 مليارات دولار لإيران، وتسليم جزء منها، تمثل مؤشرًا مهمًا على أن المنطقة بدأت تتعامل عمليًا مع نتائج الردع الإيراني، وأن بعض العواصم التي كانت تدور في الفلك الأمريكي باتت تدرك أن التهدئة مع طهران أقل كلفة من التورط في حرب مفتوحة تخدم الكيان الإسرائيلي وتستنزف الخليج.

وفي الداخل الإيراني، جاء موقف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف حاسمًا حين أكد أنه “لإتمام الصفقة المرتقبة فيجب الوفاء بالالتزامات ولا مجال للتردد أو الأعذار”. وهذه العبارة تختصر الموقف الإيراني: لا اتفاق بلا تنفيذ، ولا توقيع بلا ضمانات، ولا عودة إلى سياسة الوعود الأمريكية التي جُرّبت سابقًا وانتهت إلى النكث والانسحاب والعقوبات.

وعليه، فإن ما يجري لا يمكن قراءته كتنازل إيراني أو اندفاعة نحو تسوية بأي ثمن، بل كترجمة سياسية لنتائج معادلة الردع. فواشنطن التي كانت تتحدث بلغة التهديد، باتت اليوم تبحث عن صيغة تفاهم، وترامب الذي حاول إنكار التسريبات وجد نفسه مضطرًا للقول إن الاتفاق قد يُوقّع قريبًا، بينما تواصل طهران إدارة الوقت واللغة والتفاصيل ببرودة استراتيجية.

الخلاصة أن إيران لا تفاوض اليوم على بقائها ولا على قدراتها، بل تفاوض على تثبيت نتائج الصمود، وعلى تحويل الضغط الأمريكي إلى التزام مكتوب، وعلى منع العدو من تحويل الدبلوماسية إلى فخ جديد. أما واشنطن، فهي تحاول أن تنقذ صورتها بعد أن وجدت أن الضغط العسكري والاقتصادي لم ينجح في إخضاع طهران، وأن مضيق هرمز وحده قادر على قلب جدول الأولويات الأمريكية والدولية.

وبذلك، تقف المنطقة أمام لحظة مفصلية: إما أن تعترف واشنطن بميزان القوة الجديد الذي فرضته إيران ومحور المقاومة، أو تعود إلى التصعيد وهي تدرك أن النار هذه المرة لن تبقى داخل الحدود التي ترسمها غرف العمليات الأمريكية والإسرائيلية.

صنعاء تحمّل الرياض مسؤولية اغتيال الطبيبين السوريين في عدن وتحذر: الفوضى الأمنية تتحول إلى بيئة تصفيات ممنهجة

حمّلت صنعاء السعودية المسؤولية الكاملة عن جريمة مقتل الطبيبين السوريين الدكتور سامر أحمد حسن وزوجته الدكتورة سماهر الموسى في مدينة عدن، معتبرة أن الحادثة الدامية تمثل نتيجة مباشرة لحالة الانفلات الأمني المتفاقم في المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل التحالف جنوبي اليمن.

وأدان عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله محمد الفرح، جريمة تصفية الدكتور سامر حسن، استشاري الأمراض الباطنية وزراعة الكلى، وزوجته الدكتورة سماهر الموسى، استشارية أمراض الروماتيزم والمناعة، برصاص أحد عناصر الحراسة التابعة لمحافظ عدن، واصفًا الجريمة بأنها “مدانة إنسانيًا وأخلاقيًا”.

وأكد الفرح أن الضحيتين كانا من الكفاءات الطبية التي جاءت لخدمة الناس، ولا علاقة لهما بالتجاذبات السياسية أو الصراعات القائمة، مشددًا على أن هذه الفاجعة تكشف حقيقة الوضع المتردي في عدن، وعجز الأطراف الموالية للتحالف عن حماية المواطنين والمقيمين والكوادر الحيوية.

واعتبرت صنعاء أن ما جرى في عدن ليس مجرد حادث فردي عابر، بل هو انعكاس مباشر لواقع أمني منهار فرضه التحالف وأدواته منذ سنوات، حيث تحولت المدينة إلى ساحة مفتوحة للفوضى، وتعدد الولاءات المسلحة، وغياب مؤسسات الأمن والقضاء، بما جعل حياة المدنيين والكوادر الطبية والإنسانية عرضة للتهديد والاغتيال.

وحذرت صنعاء من أن استمرار حالة الفوضى وغياب الأمن في المناطق الخاضعة للتحالف سيؤدي إلى اتساع دائرة الجريمة واستهداف العاملين في المجالات الإنسانية والخدمية، مؤكدة أن هذا المسار يهدد الاستقرار المجتمعي كليًا ويدفع الأوضاع نحو انفجار أمني أوسع.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية ومحلية عن أبعاد خطيرة سبقت الجريمة، مؤكدة أن مقتل الطبيبين السوريين لم يكن مجرد “حادث أمني معزول” أو إطلاق نار عشوائي، بل جاء ـ وفق الوثائق والمنشورات المتداولة ـ بعد حملة تحريض ممنهجة استهدفت الضحيتين خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي.

وتشير المنشورات المرصودة إلى أن الزوجين تعرضا لاستهداف مباشر ومكثف عبر خطاب تحريضي قاده ناشطون وإعلاميون محسوبون على حزب الإصلاح، استند إلى اتهامات سياسية تزعم ارتباطهما بالنظام السوري، في محاولة لتعبئة الشارع ضدهما وتهيئة بيئة عدائية تنتهي إلى تصفيتهما جسديًا.

ويرى مراقبون وحقوقيون أن هذه الوثائق والمنشورات تنقل القضية من خانة “الحادث الأمني المعزول” إلى مستوى “التصفية الجسدية ذات الغطاء السياسي والتحريضي”، بما يكشف عن خطورة تحويل عدن إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية الخارجية عبر أدوات محلية وخلايا أمنية وإعلامية تعمل على شرعنة الاغتيالات.

وتؤكد صنعاء أن المسؤولية السياسية والأمنية الأولى تقع على عاتق السعودية، باعتبارها القوة الرئيسية في التحالف الذي يفرض سيطرته على تلك المناطق، مشيرة إلى أن استمرار هذا الواقع الأمني المنفلت يعكس فشل مشروع الوصاية الخارجية في إنتاج الأمن أو حماية الحياة المدنية.

وتأتي الجريمة لتعيد تسليط الضوء على المشهد القاتم في عدن والمناطق الواقعة تحت نفوذ التحالف، حيث تتداخل سلطات الفصائل المسلحة، وتغيب المحاسبة، وتتحول حملات التحريض السياسي والإعلامي إلى مقدمات مباشرة للعنف، في واقع يؤكد أن ما يسمى بالمناطق “المحررة” لم تعد آمنة حتى للكفاءات الطبية القادمة لخدمة المرضى.

وبذلك، تضع صنعاء مقتل الطبيبين السوريين ضمن سياق أوسع من الفشل الأمني والسياسي للتحالف وأدواته، معتبرة أن الجريمة تمثل شاهدًا جديدًا على انهيار مشروع السيطرة الخارجية، وتحول عدن إلى بيئة رخوة للاغتيالات والتصفيات، في ظل غياب كامل لأي سلطة قادرة على حماية الإنسان أو ردع الجريمة.

تراجع أمريكي تحت ضغط الردع الإيراني.. ترامب يلغي ضرباته وطهران توسّع معادلة الرد إلى هرمز والقواعد الإقليمية

في تطور عسكري وسياسي لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعه عن تنفيذ الضربات التي كان قد لوّح بها ضد إيران مساء الخميس، وذلك عقب تحذيرات إيرانية شديدة اللهجة أكدت أن أي عدوان جديد سيقابل برد أوسع وأشد.

وقال ترامب في تصريح مقتضب: “ألغيت بصفتي رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية الضربات والقصف المقررين ضد إيران هذا المساء”، في خطوة عكست حجم تأثير معادلة الردع التي فرضتها طهران ميدانيًا وسياسيًا خلال الساعات الماضية.

وجاء التراجع الأمريكي بعد تهديد مباشر من قائد مقر خاتم الأنبياء، الذي حذّر واشنطن بالقول: “إذا شنت أمريكا هجمات جديدة ضدنا فستتلقى ردًا أشد من السابق، وستتسع نيران الحرب وتصبح أكثر شمولًا”، مؤكدًا أن التناقض الأمريكي بين الحديث عن التفاوض وممارسة العدوان هو العامل الأساسي في زعزعة أمن المنطقة.

ميدانيًا، نقل التلفزيون الإيراني أن الجيش استهدف فجر اليوم منظومات الرادار التابعة للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين بمسيرات “آرش” الانقضاضية، فيما استهدف حرس الثورة بالصواريخ الباليستية والكروز 18 هدفًا في قاعدتي علي السالم وجابر الصباح بالكويت، إضافة إلى قاعدة الشيخ عيسى والأسطول الخامس في البحرين.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن حرس الثورة استهدف مواقع تمركز مقاتلات F15 وF16 وF35 في قاعدة الأزرق بالأردن بواسطة 12 صاروخًا باليستيًا، مشيرة إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت فشل الدفاعات الجوية في التصدي للصواريخ الإيرانية.

وفي سياق توسيع معادلة الردع، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز “حتى إشعار آخر” ردًا على هجمات أمريكية استهدفت مواقع على الساحل الجنوبي الإيراني، بالتزامن مع اشتباك مباشر بين القوات الإيرانية والأمريكية في مياه الخليج.

وأكد قائد مقر خاتم الأنبياء أن تهديد البنية النفطية الإيرانية يعني أن معادلة الطاقة ستتغير جذريًا، قائلاً: “تصدير النفط والغاز إما أن يكون متاحًا للجميع أو لن يكون ممكنًا لأحد”، في رسالة استراتيجية تربط أمن الطاقة العالمي بوقف العدوان الأمريكي.

من جانبها، شددت وزارة الدفاع الإيرانية على أن “أي خطأ في الحسابات من جانب العدو سيُواجَه برد يفوق التصور”، فيما أكد المتحدث باسم الدفاع الإيرانية العميد رضا طلائي أن القوات المسلحة الإيرانية في “أعلى مستويات الجاهزية”، وأن تجاوز الخطوط الحمراء سيقابل بـ “رد حاسم ومؤلم وعقاب شديد”.

دبلوماسيًا، حمّل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة مسؤولية التبعات الخطيرة للعدوان الأخير، مؤكدًا خلال اتصال مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن الممارسات الأمريكية جعلت وقف إطلاق النار “عديم الأثر”، وأن التقاعس الدولي سيقود إلى مزيد من انعدام الأمن إقليميًا ودوليًا.

كما أدانت الخارجية الإيرانية ما وصفته بـ “جرائم النظام الإرهابي الأمريكي”، مؤكدة أن استمرار استخدام أراضي ومنشآت بعض دول المنطقة لتنفيذ عمليات عدوانية ضد إيران يضع تلك الدول في صف المعتدين، وأن طهران تحتفظ بحقها الكامل في الرد على مصادر الهجمات.

وفي ملف الملاحة، أدان الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية الهجوم الأمريكي على ناقلة نفط تجارية قبالة سواحل عُمان، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة بحارة هنود، فيما أعلنت الخارجية الهندية أن ثلاث سفن هندية تعرضت لاعتداءات نفذتها البحرية الأمريكية.

إسرائيليًا، عكست قراءات إعلام العدو حجم الارتباك الاستراتيجي داخل تل أبيب، إذ اعتبرت أن نتنياهو جرّ الولايات المتحدة إلى حرب مشتركة مع إيران، ودفع الجيش الإسرائيلي إلى جنوب لبنان ضمن مغامرة غير محسوبة، انتهت إلى “هزيمة استراتيجية لإسرائيل أمام عدوتها الأكبر والأخطر” وتقويض الدعم الأمريكي.

وفي خلاصة المشهد، يظهر أن واشنطن انتقلت من لغة التهديد إلى التراجع تحت ضغط الردع الإيراني، بينما رسخت طهران معادلة جديدة مفادها أن أي عدوان لن يبقى محصورًا في الجغرافيا الإيرانية، بل سيفتح جبهات القواعد والممرات والطاقة، في لحظة إقليمية تؤكد أن زمن الضربات الأمريكية بلا كلفة قد انتهى.

إيران تغلق هرمز وتوسّع الرد.. ضربات على الأسطول الخامس وقواعد أمريكية في الكويت والبحرين

دخل التصعيد الأمريكي ـ الإيراني، فجر الخميس، مرحلة أكثر خطورة، مع إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، عقب سلسلة اعتداءات أمريكية جديدة على مناطق جنوب إيران، شملت محيط بندر عباس وجزر قشم وهنغام ومناطق ساحلية أخرى في محافظة هرمزغان.

وبحسب المعطيات الواردة من وسائل إعلام إيرانية، سُمعت أصوات انفجارات من مسافة بعيدة قرب جزيرة كيش، قبل أن يُعلن عن دوي انفجار في بندر عباس، وتفعيل الدفاعات الجوية في عسلويه بمحافظة بوشهر، وفي قشم جنوبي إيران، بالتزامن مع نفي حصول هجوم على مدينة مهر أو تفعيل الدفاعات في شيراز.

وأكدت العلاقات العامة للحرس الثوري أن مقاتلة أمريكية من طراز F-16 اخترقت المجال الجوي في الخليج، قبل أن تطلق منظومة الدفاع الجوي التابعة للحرس صاروخاً باتجاهها، ما أجبر الطائرة المهاجمة على الفرار ومغادرة المنطقة.

وفي تطور استراتيجي بالغ الحساسية، أعلن مقر خاتم الأنبياء إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن، بسبب انعدام الأمن الناجم عن الاعتداءات الأمريكية المتواصلة، فيما أكدت بحرية الحرس الثوري أن المضيق سيبقى مغلقاً حتى إشعار آخر نتيجة خروقات العدو الأمريكي المتكررة لوقف إطلاق النار.

وحذرت بحرية الحرس أي سفينة من التحرك من مرساها في الخليج وبحر عُمان، معتبرة الاقتراب من مضيق هرمز في هذه المرحلة تعاوناً مع العدو، في رسالة بحرية واضحة بأن طهران نقلت المواجهة من مستوى الرد الموضعي إلى مستوى التحكم بمفاصل الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

كما أعلن حرس الثورة استهداف سفينتين مخالفتين حاولتا العبور بشكل غير قانوني عبر مضيق هرمز، في تأكيد عملي أن قرار الإغلاق لم يعد مجرد تحذير سياسي، بل تحوّل إلى إجراء ميداني تُفرض قواعده بالقوة.

وعلى خط الرد المباشر، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة انقضاضية استهدف الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، رداً على خرق وقف إطلاق النار واعتداء الجيش الأمريكي على مناطق في جنوب البلاد.

وأوضح بيان الجيش أن الموجة الهجومية استهدفت هوائيات الاتصالات والمنشآت الرادارية التابعة لمنظومة باتريوت الخاصة بالأسطول الخامس، مؤكداً أن القوات الإيرانية مستعدة، إلى جانب بقية القوات المسلحة، لمواجهة العدو حتى معاقبته على عدوانه.

وفي بيان منفصل، أعلن الحرس الثوري أن مقاتلي القوة الجوفضائية وأبطال القوة البحرية نفذوا، فجر الخميس، عملية لمعاقبة المعتدي، رداً على اعتداء الجيش الأمريكي على وحدات خدمية ومخافر ساحلية تابعة للحرس وقوى الأمن الداخلي ومحيط مطار بندر عباس.

وأكد الحرس الثوري أنه خلال موجتين عمليتين جرى استهداف وتدمير 18 هدفاً مهماً تابعاً للجيش الأمريكي في قواعد علي السالم وأحمد الجابر الجوية في الكويت، إضافة إلى قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين.

وبالتوازي، نفى مسؤول إيراني كبير ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اتصال مسؤولين إيرانيين به، مؤكداً أن طهران سترد على الاعتداءات الأخيرة، في إشارة إلى أن إيران لا تتعامل مع التصعيد الأمريكي من موقع التهدئة الإعلامية، بل من موقع فرض معادلة ردع جديدة.

وأكد مقر خاتم الأنبياء المركزي أن توقف الهجمات الأمريكية على مناطق جنوب إيران، بحسب ما أعلنه الرئيس الأمريكي، جاء نتيجة الرد القوي والساحق للقوات المسلحة الإيرانية، معتبراً أن الرد فرض فشلاً جديداً على الجيش الأمريكي، ومشدداً على أن رد القوات المسلحة على العدوان والشرور الأمريكية سيستمر.

وتكشف هذه التطورات أن المواجهة لم تعد محصورة في الضربات المتبادلة، بل انتقلت إلى معادلة أوسع تشمل إغلاق هرمز، ضرب الأسطول الخامس، استهداف قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، وإسقاط رهانات واشنطن على احتواء الرد الإيراني.

“ميداننا واحد.. وعدونا واحد”: ساحات المقاومة تتحرك بصوت واحد من غزة إلى صنعاء وبيروت وبغداد وطهران

انطلقت، مساء اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026، الفعالية الشعبية المشتركة تحت شعار “ميداننا واحد… وعدونا واحد”، في مشهد متزامن جمع غزة وبيروت وصنعاء وبغداد وطهران عند التاسعة مساءً، تأكيدًا لوحدة الموقف الشعبي والسياسي في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي ومشاريع الهيمنة في المنطقة.

وجاءت الفعالية من خمس ساحات رئيسية: غزة من أمام مركز الصليب الأحمر، بيروت في ميدان شهداء المقاومة الإسلامية على جادة السيد هادي نصر الله، صنعاء في ميدان السبعين، بغداد في ساحة التحرير، وطهران في ساحة الثورة، بما يمنح الحدث بعدًا رمزيًا وسياسيًا يتجاوز حدود التضامن التقليدي إلى إعلان وحدة الميدان والعدو والمصير.

وتحمل الفعالية، التي بدأت بالتزامن بين هذه الساحات، رسالة واضحة بأن غزة ليست وحدها، وأن جبهات الإسناد الشعبي في اليمن ولبنان والعراق وإيران تنظر إلى المعركة باعتبارها معركة واحدة ضد المشروع الأمريكي الإسرائيلي، لا قضية محلية أو ساحة منفصلة يمكن عزلها عن بقية الأمة.

وفي صنعاء، يكتسب الحضور الشعبي في ميدان السبعين دلالة خاصة، إذ يأتي امتدادًا للموقف اليمني الثابت في إسناد غزة، وترسيخًا للمعادلة التي أعلنتها صنعاء منذ بدء العدوان: لا حياد أمام الإبادة، ولا تراجع عن نصرة فلسطين. ويؤكد اصطفاف صنعاء ضمن الفعالية المشتركة أن اليمن لم يعد مجرد ساحة تضامن، بل جبهة سياسية وشعبية متقدمة في مواجهة العدو.

أما في بيروت، فقد أفادت وسائل إعلام لبنانية بانطلاق الفعالية في ميدان شهداء المقاومة الإسلامية، بما يعكس حضور المقاومة اللبنانية في قلب المشهد الشعبي الموحد، ويعيد التأكيد أن لبنان ما زال يشكل خطًا متقدمًا في معادلة الردع والإسناد لفلسطين.

وفي غزة، حيث الجرح مفتوح والحصار مستمر، تكتسب المشاركة من أمام مركز الصليب الأحمر طابعًا إنسانيًا وسياسيًا في آن واحد، فهي تضع قضية الأسرى والجرحى والضحايا في صدارة المشهد، وتؤكد أن الشعب الفلسطيني، رغم المجازر والتجويع والتدمير، لا يزال حاضرًا في الميدان وصاحب الكلمة الأولى في معركة التحرر.

كما تعكس مشاركة بغداد وطهران أن محور المقاومة يتحرك اليوم على قاعدة وعي موحد، عنوانه أن العدو واحد مهما تعددت الجبهات، وأن واشنطن وتل أبيب تقودان مشروعًا واحدًا يستهدف فلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران، عبر الاحتلال والحصار والتهديد والعدوان المباشر.

وتأتي الفعالية في توقيت حساس، مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان وغزة، والعدوان الأمريكي على إيران، واستمرار التهديدات الأمريكية ضد قوى المقاومة، ما يجعل هذا التحرك الشعبي المتزامن رسالة سياسية مضادة لمحاولات التفكيك والعزل. فالشعار المركزي “ميداننا واحد… وعدونا واحد” لا يكتفي بوصف الواقع، بل يرسم معادلة مواجهة جديدة: وحدة الساحات في مقابل وحدة العدوان.

وبينما تسعى واشنطن وتل أبيب إلى كسر إرادة الشعوب عبر النار والحصار والتطبيع، تؤكد هذه الفعالية أن الوعي الشعبي في المنطقة بات أكثر وضوحًا في تحديد العدو، وأكثر جرأة في إعلان الانحياز لفلسطين. إنها فعالية لا تقف عند حدود الهتاف، بل تقدم صورة سياسية جامعة لمحور يرى أن معركة غزة هي معركة الأمة، وأن الوفاء للشهداء والجرحى والأسرى يبدأ من وحدة الموقف وينتهي بوحدة الميدان.