الرئيسية بلوق الصفحة 99

تراجع أمريكي تحت ضغط الردع الإيراني.. ترامب يلغي ضرباته وطهران توسّع معادلة الرد إلى هرمز والقواعد الإقليمية

في تطور عسكري وسياسي لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعه عن تنفيذ الضربات التي كان قد لوّح بها ضد إيران مساء الخميس، وذلك عقب تحذيرات إيرانية شديدة اللهجة أكدت أن أي عدوان جديد سيقابل برد أوسع وأشد.

وقال ترامب في تصريح مقتضب: “ألغيت بصفتي رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية الضربات والقصف المقررين ضد إيران هذا المساء”، في خطوة عكست حجم تأثير معادلة الردع التي فرضتها طهران ميدانيًا وسياسيًا خلال الساعات الماضية.

وجاء التراجع الأمريكي بعد تهديد مباشر من قائد مقر خاتم الأنبياء، الذي حذّر واشنطن بالقول: “إذا شنت أمريكا هجمات جديدة ضدنا فستتلقى ردًا أشد من السابق، وستتسع نيران الحرب وتصبح أكثر شمولًا”، مؤكدًا أن التناقض الأمريكي بين الحديث عن التفاوض وممارسة العدوان هو العامل الأساسي في زعزعة أمن المنطقة.

ميدانيًا، نقل التلفزيون الإيراني أن الجيش استهدف فجر اليوم منظومات الرادار التابعة للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين بمسيرات “آرش” الانقضاضية، فيما استهدف حرس الثورة بالصواريخ الباليستية والكروز 18 هدفًا في قاعدتي علي السالم وجابر الصباح بالكويت، إضافة إلى قاعدة الشيخ عيسى والأسطول الخامس في البحرين.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن حرس الثورة استهدف مواقع تمركز مقاتلات F15 وF16 وF35 في قاعدة الأزرق بالأردن بواسطة 12 صاروخًا باليستيًا، مشيرة إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت فشل الدفاعات الجوية في التصدي للصواريخ الإيرانية.

وفي سياق توسيع معادلة الردع، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز “حتى إشعار آخر” ردًا على هجمات أمريكية استهدفت مواقع على الساحل الجنوبي الإيراني، بالتزامن مع اشتباك مباشر بين القوات الإيرانية والأمريكية في مياه الخليج.

وأكد قائد مقر خاتم الأنبياء أن تهديد البنية النفطية الإيرانية يعني أن معادلة الطاقة ستتغير جذريًا، قائلاً: “تصدير النفط والغاز إما أن يكون متاحًا للجميع أو لن يكون ممكنًا لأحد”، في رسالة استراتيجية تربط أمن الطاقة العالمي بوقف العدوان الأمريكي.

من جانبها، شددت وزارة الدفاع الإيرانية على أن “أي خطأ في الحسابات من جانب العدو سيُواجَه برد يفوق التصور”، فيما أكد المتحدث باسم الدفاع الإيرانية العميد رضا طلائي أن القوات المسلحة الإيرانية في “أعلى مستويات الجاهزية”، وأن تجاوز الخطوط الحمراء سيقابل بـ “رد حاسم ومؤلم وعقاب شديد”.

دبلوماسيًا، حمّل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة مسؤولية التبعات الخطيرة للعدوان الأخير، مؤكدًا خلال اتصال مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن الممارسات الأمريكية جعلت وقف إطلاق النار “عديم الأثر”، وأن التقاعس الدولي سيقود إلى مزيد من انعدام الأمن إقليميًا ودوليًا.

كما أدانت الخارجية الإيرانية ما وصفته بـ “جرائم النظام الإرهابي الأمريكي”، مؤكدة أن استمرار استخدام أراضي ومنشآت بعض دول المنطقة لتنفيذ عمليات عدوانية ضد إيران يضع تلك الدول في صف المعتدين، وأن طهران تحتفظ بحقها الكامل في الرد على مصادر الهجمات.

وفي ملف الملاحة، أدان الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية الهجوم الأمريكي على ناقلة نفط تجارية قبالة سواحل عُمان، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة بحارة هنود، فيما أعلنت الخارجية الهندية أن ثلاث سفن هندية تعرضت لاعتداءات نفذتها البحرية الأمريكية.

إسرائيليًا، عكست قراءات إعلام العدو حجم الارتباك الاستراتيجي داخل تل أبيب، إذ اعتبرت أن نتنياهو جرّ الولايات المتحدة إلى حرب مشتركة مع إيران، ودفع الجيش الإسرائيلي إلى جنوب لبنان ضمن مغامرة غير محسوبة، انتهت إلى “هزيمة استراتيجية لإسرائيل أمام عدوتها الأكبر والأخطر” وتقويض الدعم الأمريكي.

وفي خلاصة المشهد، يظهر أن واشنطن انتقلت من لغة التهديد إلى التراجع تحت ضغط الردع الإيراني، بينما رسخت طهران معادلة جديدة مفادها أن أي عدوان لن يبقى محصورًا في الجغرافيا الإيرانية، بل سيفتح جبهات القواعد والممرات والطاقة، في لحظة إقليمية تؤكد أن زمن الضربات الأمريكية بلا كلفة قد انتهى.

إيران تغلق هرمز وتوسّع الرد.. ضربات على الأسطول الخامس وقواعد أمريكية في الكويت والبحرين

دخل التصعيد الأمريكي ـ الإيراني، فجر الخميس، مرحلة أكثر خطورة، مع إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، عقب سلسلة اعتداءات أمريكية جديدة على مناطق جنوب إيران، شملت محيط بندر عباس وجزر قشم وهنغام ومناطق ساحلية أخرى في محافظة هرمزغان.

وبحسب المعطيات الواردة من وسائل إعلام إيرانية، سُمعت أصوات انفجارات من مسافة بعيدة قرب جزيرة كيش، قبل أن يُعلن عن دوي انفجار في بندر عباس، وتفعيل الدفاعات الجوية في عسلويه بمحافظة بوشهر، وفي قشم جنوبي إيران، بالتزامن مع نفي حصول هجوم على مدينة مهر أو تفعيل الدفاعات في شيراز.

وأكدت العلاقات العامة للحرس الثوري أن مقاتلة أمريكية من طراز F-16 اخترقت المجال الجوي في الخليج، قبل أن تطلق منظومة الدفاع الجوي التابعة للحرس صاروخاً باتجاهها، ما أجبر الطائرة المهاجمة على الفرار ومغادرة المنطقة.

وفي تطور استراتيجي بالغ الحساسية، أعلن مقر خاتم الأنبياء إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن، بسبب انعدام الأمن الناجم عن الاعتداءات الأمريكية المتواصلة، فيما أكدت بحرية الحرس الثوري أن المضيق سيبقى مغلقاً حتى إشعار آخر نتيجة خروقات العدو الأمريكي المتكررة لوقف إطلاق النار.

وحذرت بحرية الحرس أي سفينة من التحرك من مرساها في الخليج وبحر عُمان، معتبرة الاقتراب من مضيق هرمز في هذه المرحلة تعاوناً مع العدو، في رسالة بحرية واضحة بأن طهران نقلت المواجهة من مستوى الرد الموضعي إلى مستوى التحكم بمفاصل الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

كما أعلن حرس الثورة استهداف سفينتين مخالفتين حاولتا العبور بشكل غير قانوني عبر مضيق هرمز، في تأكيد عملي أن قرار الإغلاق لم يعد مجرد تحذير سياسي، بل تحوّل إلى إجراء ميداني تُفرض قواعده بالقوة.

وعلى خط الرد المباشر، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة انقضاضية استهدف الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، رداً على خرق وقف إطلاق النار واعتداء الجيش الأمريكي على مناطق في جنوب البلاد.

وأوضح بيان الجيش أن الموجة الهجومية استهدفت هوائيات الاتصالات والمنشآت الرادارية التابعة لمنظومة باتريوت الخاصة بالأسطول الخامس، مؤكداً أن القوات الإيرانية مستعدة، إلى جانب بقية القوات المسلحة، لمواجهة العدو حتى معاقبته على عدوانه.

وفي بيان منفصل، أعلن الحرس الثوري أن مقاتلي القوة الجوفضائية وأبطال القوة البحرية نفذوا، فجر الخميس، عملية لمعاقبة المعتدي، رداً على اعتداء الجيش الأمريكي على وحدات خدمية ومخافر ساحلية تابعة للحرس وقوى الأمن الداخلي ومحيط مطار بندر عباس.

وأكد الحرس الثوري أنه خلال موجتين عمليتين جرى استهداف وتدمير 18 هدفاً مهماً تابعاً للجيش الأمريكي في قواعد علي السالم وأحمد الجابر الجوية في الكويت، إضافة إلى قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين.

وبالتوازي، نفى مسؤول إيراني كبير ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اتصال مسؤولين إيرانيين به، مؤكداً أن طهران سترد على الاعتداءات الأخيرة، في إشارة إلى أن إيران لا تتعامل مع التصعيد الأمريكي من موقع التهدئة الإعلامية، بل من موقع فرض معادلة ردع جديدة.

وأكد مقر خاتم الأنبياء المركزي أن توقف الهجمات الأمريكية على مناطق جنوب إيران، بحسب ما أعلنه الرئيس الأمريكي، جاء نتيجة الرد القوي والساحق للقوات المسلحة الإيرانية، معتبراً أن الرد فرض فشلاً جديداً على الجيش الأمريكي، ومشدداً على أن رد القوات المسلحة على العدوان والشرور الأمريكية سيستمر.

وتكشف هذه التطورات أن المواجهة لم تعد محصورة في الضربات المتبادلة، بل انتقلت إلى معادلة أوسع تشمل إغلاق هرمز، ضرب الأسطول الخامس، استهداف قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، وإسقاط رهانات واشنطن على احتواء الرد الإيراني.

“ميداننا واحد.. وعدونا واحد”: ساحات المقاومة تتحرك بصوت واحد من غزة إلى صنعاء وبيروت وبغداد وطهران

انطلقت، مساء اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026، الفعالية الشعبية المشتركة تحت شعار “ميداننا واحد… وعدونا واحد”، في مشهد متزامن جمع غزة وبيروت وصنعاء وبغداد وطهران عند التاسعة مساءً، تأكيدًا لوحدة الموقف الشعبي والسياسي في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي ومشاريع الهيمنة في المنطقة.

وجاءت الفعالية من خمس ساحات رئيسية: غزة من أمام مركز الصليب الأحمر، بيروت في ميدان شهداء المقاومة الإسلامية على جادة السيد هادي نصر الله، صنعاء في ميدان السبعين، بغداد في ساحة التحرير، وطهران في ساحة الثورة، بما يمنح الحدث بعدًا رمزيًا وسياسيًا يتجاوز حدود التضامن التقليدي إلى إعلان وحدة الميدان والعدو والمصير.

وتحمل الفعالية، التي بدأت بالتزامن بين هذه الساحات، رسالة واضحة بأن غزة ليست وحدها، وأن جبهات الإسناد الشعبي في اليمن ولبنان والعراق وإيران تنظر إلى المعركة باعتبارها معركة واحدة ضد المشروع الأمريكي الإسرائيلي، لا قضية محلية أو ساحة منفصلة يمكن عزلها عن بقية الأمة.

وفي صنعاء، يكتسب الحضور الشعبي في ميدان السبعين دلالة خاصة، إذ يأتي امتدادًا للموقف اليمني الثابت في إسناد غزة، وترسيخًا للمعادلة التي أعلنتها صنعاء منذ بدء العدوان: لا حياد أمام الإبادة، ولا تراجع عن نصرة فلسطين. ويؤكد اصطفاف صنعاء ضمن الفعالية المشتركة أن اليمن لم يعد مجرد ساحة تضامن، بل جبهة سياسية وشعبية متقدمة في مواجهة العدو.

أما في بيروت، فقد أفادت وسائل إعلام لبنانية بانطلاق الفعالية في ميدان شهداء المقاومة الإسلامية، بما يعكس حضور المقاومة اللبنانية في قلب المشهد الشعبي الموحد، ويعيد التأكيد أن لبنان ما زال يشكل خطًا متقدمًا في معادلة الردع والإسناد لفلسطين.

وفي غزة، حيث الجرح مفتوح والحصار مستمر، تكتسب المشاركة من أمام مركز الصليب الأحمر طابعًا إنسانيًا وسياسيًا في آن واحد، فهي تضع قضية الأسرى والجرحى والضحايا في صدارة المشهد، وتؤكد أن الشعب الفلسطيني، رغم المجازر والتجويع والتدمير، لا يزال حاضرًا في الميدان وصاحب الكلمة الأولى في معركة التحرر.

كما تعكس مشاركة بغداد وطهران أن محور المقاومة يتحرك اليوم على قاعدة وعي موحد، عنوانه أن العدو واحد مهما تعددت الجبهات، وأن واشنطن وتل أبيب تقودان مشروعًا واحدًا يستهدف فلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران، عبر الاحتلال والحصار والتهديد والعدوان المباشر.

وتأتي الفعالية في توقيت حساس، مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان وغزة، والعدوان الأمريكي على إيران، واستمرار التهديدات الأمريكية ضد قوى المقاومة، ما يجعل هذا التحرك الشعبي المتزامن رسالة سياسية مضادة لمحاولات التفكيك والعزل. فالشعار المركزي “ميداننا واحد… وعدونا واحد” لا يكتفي بوصف الواقع، بل يرسم معادلة مواجهة جديدة: وحدة الساحات في مقابل وحدة العدوان.

وبينما تسعى واشنطن وتل أبيب إلى كسر إرادة الشعوب عبر النار والحصار والتطبيع، تؤكد هذه الفعالية أن الوعي الشعبي في المنطقة بات أكثر وضوحًا في تحديد العدو، وأكثر جرأة في إعلان الانحياز لفلسطين. إنها فعالية لا تقف عند حدود الهتاف، بل تقدم صورة سياسية جامعة لمحور يرى أن معركة غزة هي معركة الأمة، وأن الوفاء للشهداء والجرحى والأسرى يبدأ من وحدة الموقف وينتهي بوحدة الميدان.

في جريمة إنسانية قبيحة.. رصاصة الاحتلال تقتل الرضيع سام أبو هيكل في الخليل

في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، استُشهد الرضيع الفلسطيني سام أبو هيكل، البالغ نحو سبعة أشهر، بعدما أطلق جندي إسرائيلي النار على سيارة عائلته في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، في واقعة أثارت صدمة واسعة عقب نشر مشاهد توثق اللحظات الأولى بعد الجريمة.

وتُظهر المشاهد المتداولة، التي نشرتها منظمة بتسيلم الحقوقية، حالة الفزع التي سادت عقب إطلاق النار، فيما كان أفراد العائلة يحاولون إنقاذ الطفل المصاب بعد استهداف السيارة. وبحسب التوثيق، لم تكن العائلة في موقع اشتباك، بل داخل مركبة مدنية، قبل أن تتحول لحظة عبور عادية إلى مأساة دامية انتهت باستشهاد رضيع لم يتجاوز عامه الأول.

وتشير الروايات المنشورة إلى أن الرصاصة أصابت الطفل سام داخل سيارة عائلته، بينما كان برفقة والده، في حادثة تكشف حجم الاستهتار الإسرائيلي بحياة الفلسطينيين، وتؤكد أن الرصاص الموجّه ضد المدنيين لم يعد استثناءً، بل سلوكًا ميدانيًا متكررًا تحت غطاء الحماية العسكرية والسياسية للاحتلال.

الجريمة جاءت في سياق تصعيد متواصل تشهده الضفة الغربية، حيث تتكرر عمليات إطلاق النار عند الحواجز والطرق والمناطق السكنية، وسط غياب أي محاسبة حقيقية للجنود المتورطين في قتل المدنيين الفلسطينيين. ويعزز مقتل الرضيع سام أبو هيكل صورة الواقع اليومي الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال: طفولة مستباحة، وطرق محفوفة بالموت، وجيش يتعامل مع الفلسطيني كهدف مفتوح.

وتكتسب الجريمة بعدًا إضافيًا لأنها وقعت في الخليل، المدينة التي تعيش منذ سنوات تحت قيود عسكرية مشددة وانتشار كثيف لقوات الاحتلال والمستوطنين، ما جعل حياة الفلسطينيين فيها عرضة دائمة للاعتداء والملاحقة والتضييق.

وبينما يحاول الاحتلال عادة تبرير جرائمه بادعاءات أمنية جاهزة، فإن استهداف رضيع داخل سيارة عائلته ينسف تلك الذرائع، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد: إما إدانة واضحة ومحاسبة فعلية، أو استمرار الصمت الذي يمنح آلة القتل الإسرائيلية ضوءًا أخضر لمزيد من الجرائم.

عدن تخرج عن السيطرة.. عصيان مدني يطوّق المعاشيق ويفضح فشل الوصاية السعودية عقب قمع المتظاهرين

دخلت مدينة عدن، الأربعاء، مرحلة جديدة من الانفجار الشعبي، مع اتساع الاحتجاجات الغاضبة ضد انهيار الكهرباء والخدمات وارتفاع الأسعار، لتتحول خلال ساعات إلى عصيان مدني واسع ومواجهات في عدد من المديريات، وصولاً إلى محيط قصر المعاشيق مقر حكومة عدن والمجلس الرئاسي.

وفرض المحتجون واقعاً ميدانياً جديداً في مديريات عدة، بينها كريتر والمعلا والشيخ عثمان، حيث أُغلقت الشوارع والمحلات والشركات والمؤسسات، وخَلَت الطرقات من الحركة إلا من المواجهات بين المتظاهرين والفصائل الأمنية التابعة للتحالف.

وشهد محيط قصر المعاشيق توتراً كبيراً مع محاولة محتجين التقدم باتجاهه، وسط اشتباكات وإطلاق نار، في تطور يعكس اتساع الغضب الشعبي ووصوله إلى مركز القرار السياسي لحكومة عدن الموالية للسعودية.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو اشتعال النيران في شوارع عدد من المديريات، وفشل المحاولات الأمنية لاستعادة السيطرة، رغم حملات الاعتقال وإطلاق النار التي طالت مشاركين في الاحتجاجات، خصوصاً في كريتر التي تضم مقر إقامة حكومة عدن ومجلسها الرئاسي.

وبالتزامن مع العصيان المدني الشامل وإغلاق الطرقات، اعتدت القوات الموالية للسعودية على متظاهرين في عدن، وشنّت حملة اعتقالات طالت مشاركين في الاحتجاجات، كما صادرت هواتف عدد من المصورين في محاولة لمنع توثيق القمع والانتهاكات التي رافقت تفريق المحتجين.

وبحسب مصادر محلية، جاءت الاعتداءات بتوجيهات مباشرة من الحاكم العسكري السعودي في عدن فلاح الشهراني، حيث تحركت القوات العسكرية والأمنية لقمع المشاركين في ما بات يعرف شعبياً بـ “ثورة الجياع”، وسط هتافات رافضة لاستمرار التحالف والوصاية الخارجية على المدينة.

وتأتي هذه التطورات في ظل أكبر موجة انهيار تشهدها عدن منذ أشهر، بدأت بانقطاع الكهرباء بشكل شبه كلي، وتفاقمت مع انهيار الخدمات الأساسية وارتفاع الأسعار بصورة مضاعفة، عقب رفع الرسوم الجمركية، ما زاد من معاناة المواطنين ودفع الشارع إلى الانفجار.

وبحسب مصادر محلية، شهدت المدينة مواجهات عنيفة بين محتجين غاضبين وفصائل أمنية، كما تحدثت تقارير عن اشتباكات بين فصائل موالية للسعودية وأخرى محسوبة على الإمارات، في مؤشر على انتقال الأزمة من احتجاجات مطلبية إلى صراع نفوذ داخل المعسكر الموالي للتحالف.

وتعد الأزمة الحالية الأخطر منذ فرض السعودية سيطرتها المباشرة على عدن بعد إزاحة نفوذ المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، إذ تكشف الاحتجاجات أن الرياض فشلت في إدارة المدينة، وأن سيطرتها لم تقدم للناس كهرباء ولا ماء ولا استقراراً، بل عمّقت الانهيار وفتحت الباب أمام مزيد من الغضب الشعبي.

ودعت نخب جنوبية ومكونات سياسية إلى الانضمام للاحتجاجات واتخاذ موقف واضح من قمع المتظاهرين بالقوة، مطالبة بالتحقيق في الاعتداءات التي طالت المحتجين، بعد سقوط جرحى واعتقال عدد من المشاركين في التظاهرات.

ورغم أن مطالب المحتجين خدمية ومعيشية بحتة، وفي مقدمتها توفير الكهرباء والمياه ووقف الانهيار الاقتصادي، إلا أن جهات سعودية حاولت تصوير التحركات الشعبية باعتبارها خدمة لأجندة إماراتية، في محاولة للتهرب من المسؤولية وتحويل غضب الشارع إلى جزء من صراع الرياض وأبوظبي على المدينة.

وتؤكد مشاهد عدن أن المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف تعيش مرحلة فشل شامل، حيث تتحول الخدمات إلى أدوات صراع وابتزاز، وتُدار حياة المواطنين بمنطق العقاب الجماعي، فيما ترد الفصائل الأمنية على مطالب الناس بالرصاص والاعتقالات ومصادرة الهواتف لمنع نقل الحقيقة.

إيران توسّع الرد على العدوان الأمريكي.. استهداف الأسطول الخامس وقواعد إقليمية وإسقاط MQ-9 فوق بوشهر

دخلت المواجهة الأمريكية ـ الإيرانية مرحلة أكثر اتساعاً، فجر الأربعاء، عقب إعلان حرس الثورة الإسلامية تنفيذ ردود عسكرية متتابعة على العدوان الأمريكي الذي استهدف مناطق في جاسك وسيريك وقشم جنوبي إيران، بذريعة حادثة المروحية الأمريكية فوق مضيق هرمز.

وأعلن الحرس الثوري، في بيان، أن النظام الأمريكي المثير للحروب شنّ هجمات على عدة نقاط في جاسك وسيريك وقشم، ما أدى إلى إلحاق أضرار ببرج اتصالات في سيريك، وتدمير خزانَي مياه في منطقة بماني التابعة للمدينة، مؤكداً أن هذا العدوان لن يمر دون رد.

وردّاً على الهجوم الأمريكي، نفذت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري، عند الساعة 2:30 فجراً، هجوماً بالطائرات المسيّرة استهدف مقر الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، في رسالة ميدانية مباشرة بأن القواعد والأصول الأمريكية في المنطقة لم تعد خارج دائرة الرد الإيراني.

وفي تصعيد إضافي، أعلن مقر خاتم الأنبياء استهداف عدد من القواعد الأمريكية في المنطقة رداً على العدوان الأخير على المدن الإيرانية، محذراً من أن أي تكرار للعدوان سيقابَل بـ هجمات أشد وأوسع نطاقاً على مجموعة أهداف محددة في المنطقة.

كما أعلن حرس الثورة إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز MQ-9 في أجواء مدينة جم بمحافظة بوشهر، في تطور يؤكد أن الدفاعات والقدرات الإيرانية تواصل فرض حضورها في سماء الخليج ومحيطه، بعد حادثة الأباتشي فوق هرمز.

وبحسب بيان آخر للحرس الثوري، فقد نفذت القوات الإيرانية عملية واسعة استهدفت 21 هدفاً في القواعد الجوية والبحرية الأمريكية بالمنطقة، قبل أن تقوم القوات الجوفضائية باستخدام صواريخ بعيدة المدى تعمل بالوقود الصلب لاستهداف 4 أهداف مهمة، بينها حظائر طائرات F-35 ومركز قيادة وتحكم تابع للجيش الأمريكي في قاعدة الأزرق بالأردن.

وأكدت البيانات الإيرانية أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجهوزية للرد الساحق والحاسم على أي عدوان جديد، محملة القوات الأمريكية مسؤولية تبعات أي تصعيد مقبل.

كما أعلنت العلاقات العامة لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن الجيش، وفي إطار الرد على اعتداءات الجيش الأمريكي على سكان جنوب البلاد، شنّ هجوماً بالطائرات المسيّرة استهدف قواعد أمريكية وأنظمة رادار تابعة للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين.

وتكشف هذه التطورات أن طهران انتقلت سريعاً من امتصاص الضربة إلى فرض معادلة رد إقليمية، لم تقتصر على موقع العدوان داخل إيران، بل امتدت إلى القواعد الأمريكية في الخليج والمنطقة، في تأكيد واضح أن أي استهداف للأراضي الإيرانية سيقابله استهداف مباشر للأصول الأمريكية التي تنطلق منها أو تدعم العدوان.

وتأتي هذه الجولة في سياق تصعيد أوسع تشهده المنطقة، بعد الضربات الإيرانية واليمنية ضد كيان العدو الإسرائيلي رداً على العدوان على لبنان وغزة، وفي ظل تبلور معادلة وحدة الساحات التي تربط بين هرمز والبحر الأحمر وفلسطين ولبنان، وتحوّل القواعد الأمريكية إلى جزء مباشر من بنك الأهداف إذا استمرت واشنطن في حماية المشروع الإسرائيلي.

عدوان أمريكي على جنوب إيران.. قشم وسيريك وبندر عباس تحت الاستهداف وطهران تتوعد برد حاسم

شنّت الولايات المتحدة، فجر الأربعاء، عدواناً عسكرياً جديداً على مناطق في جنوب إيران، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات في قشم وسيريك وجاسك وبندر عباس، وسط تأكيدات إيرانية بتفعيل الدفاعات الجوية في عدد من المواقع الساحلية بمحافظة هرمزغان.

وجاء العدوان الأمريكي عقب مزاعم واشنطن بشأن حادثة تحطم مروحية أباتشي فوق مضيق هرمز، حيث قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع شبكة ABC إن الولايات المتحدة نفذت هجمات على إيران، زاعماً أن ذلك جاء رداً على ما وصفه بالهجوم الإيراني على المروحية الأمريكية.

في المقابل، نقل التلفزيون الإيراني عن مصدر عسكري تأكيده أن القوات الإيرانية لم تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية جوية في مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية، ما ينسف الذريعة الأمريكية ويكشف محاولة واشنطن توظيف حادثة الأباتشي لتبرير عدوان مباشر على الأراضي الإيرانية.

وبحسب المعطيات الأولية، تعرض موقع في جزيرة قشم لهجوم، فيما سُمع دوي 6 انفجارات ناجمة عن مقذوفات معادية يُرجح أنها أُطلقت من طائرة حربية. كما أفادت مصادر محلية بسماع انفجارات في محيط جاسك، تكررت 4 مرات على الأقل، إضافة إلى دوي انفجار في محيط بندر عباس.

وأكدت المعلومات الواردة من سيريك حسب التلفزيون الإيراني إصابة مقذوف واحد، من دون أن تتضح حتى الآن طبيعة الإصابة أو مكانها الدقيق، فيما تحدثت تقارير عن نشاط للدفاعات الجوية الإيرانية في بندر عباس وقشم وسيريك، بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية بدء هجمات داخل إيران.

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن الضربات الأمريكية تركزت في مناطق بندر عباس وسيريك وجزيرة قشم، في حين تحدثت تقارير عن رفع حالة التأهب القصوى في القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين والإمارات وقطر، خشية رد إيراني مباشر على العدوان.

وحملت الرسائل الإيرانية الأولى لهجة حازمة، إذ نقل التلفزيون الإيراني عن مصدر عسكري أن العدو سيواجه رداً حاسماً في حال أقدم مجدداً على أي عمل عدائي بذريعة سقوط المروحية الأمريكية، فيما أكدت تقارير إيرانية أن طهران سترد على العدوان الأمريكي.

ويكشف استهداف مناطق قريبة من مضيق هرمز أن واشنطن تحاول الضغط على الجبهة البحرية الإيرانية، بعد أن باتت تحركاتها العسكرية في الخليج أكثر كلفة وخطورة، خصوصاً عقب حادثة الأباتشي وتصاعد الدور الإيراني في فرض معادلات الردع داخل الممرات البحرية الحساسة.

ورغم محاولة ترامب تصوير الهجمات باعتبارها رداً عسكرياً محدوداً، فإن طبيعة المناطق المستهدفة وحالة التأهب في القواعد الأمريكية تؤكد أن واشنطن تدرك أن أي عدوان على إيران لن يبقى بلا ثمن، وأن الرد الإيراني قد يطال المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في لحظة إقليمية مشتعلة، عقب ضربات إيرانية ويمنية استهدفت عمق الكيان الإسرائيلي، ورداً على العدوان الإسرائيلي على لبنان وغزة، ضمن معادلة وحدة الساحات التي باتت تربط الجبهات من فلسطين ولبنان إلى اليمن وإيران ومضيق هرمز.

معركة وحدة الساحات.. قصف الضاحية يفجّر المعادلة ويضع تل أبيب وواشنطن أمام مأزق إقليمي

لم يكن العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مجرد ضربة عسكرية محدودة، بل كان اختباراً مباشراً لمعادلة وحدة الساحات، ومحاولة صهيونية لقياس مدى جدية إيران ومحور المقاومة في ربط وقف العدوان على لبنان بأي تهدئة إقليمية أو مسار تفاوضي مع واشنطن.

لكن الرد جاء سريعاً وحاسماً. فبعد نحو سبع ساعات فقط من استهداف الضاحية وسقوط ضحايا مدنيين، تحركت الصواريخ الإيرانية نحو شمال وعمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، لتؤكد طهران عملياً أن أي عدوان على بيروت أو الضاحية لن يبقى شأناً لبنانياً معزولاً، بل سيُفتح على مواجهة إقليمية أوسع.

كانت إيران قد أعلنت بوضوح أنها ستقصف كيان العدو رداً على أي اعتداء يستهدف بيروت أو الضاحية الجنوبية، ثم ترجمت هذا التهديد ميدانياً بلا تردد. وبذلك، سقطت محاولة العدو الإسرائيلي في اختبار الخطوط الحمراء، وثبت أن معادلة الردع التي تربط لبنان بإيران واليمن وغزة لم تعد خطاباً سياسياً، بل أصبحت قاعدة اشتباك عملية.

بالنسبة لكيان العدو، مثّل الرد الإيراني صفعة استراتيجية واضحة. فتل أبيب كانت تحاول منذ أشهر خلق هامش مناورة يفصل الساحة اللبنانية عن أي اتفاق أمريكي ـ إيراني، وتقديم عملياتها في جنوب لبنان ومفاوضاتها مع السلطة اللبنانية كنجاح في تثبيت ما تسميه “حرية العمل”. لكن الضربة الإيرانية نسفت هذه الصورة بالكامل، وأثبتت أن العدو لا يمتلك حرية حركة مفتوحة، وأن استهداف لبنان بات قضية إقليمية قد تشعل المنطقة كلها.

لقد أظهرت الضربات الإيرانية أن إسرائيل لم تنجح في فصل الساحات، بل وجدت نفسها أمام حقيقة معاكسة: أي تصعيد ضد لبنان يمكن أن يستدعي رداً من خارج لبنان، وأي محاولة لفرض قواعد جديدة في الضاحية أو الجنوب ستقابلها معادلة مضادة تمتد إلى عمق فلسطين المحتلة.

هذا التحول أقر به خبراء ومحللون صهاينة بوضوح. فقد اعتبر المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية داني سيترينوفيتش أن الرد الإيراني على استهداف الضاحية يجسد فشلاً استراتيجياً ذريعاً للحملة الأخيرة ضد إيران، لأن تل أبيب باتت أمام خيارين كلاهما صعب: إما الرد والمخاطرة بصدام مباشر مع واشنطن، أو الامتناع والسماح لطهران بفرض معادلة جديدة تقيد حرية إسرائيل ضد حزب الله.

أما الكاتب الإسرائيلي أميخاي أتالي فرأى أن المعادلة التي تحاول إيران رسمها تمثل تراجعاً جذرياً عن قواعد ما قبل الحرب، ومفادها أن أي مساس بمركز العصب القريب لإيران، أي حزب الله والضاحية، سيقابله صواريخ باليستية من مسافة آلاف الكيلومترات. وهذه، بحسب توصيفه، واحدة من أخطر الاختبارات الاستراتيجية أمام نتنياهو.

ولم ينكر جيش الاحتلال خطورة المعادلة، إذ تحدث صراحة عن محاولة طهران خلق قاعدة جديدة تقوم على إطلاق النار مباشرة على إسرائيل رداً على هجمات الجيش الإسرائيلي في الضاحية. غير أن العدو، رغم تهديداته بمواصلة العمليات في لبنان، بدا متردداً في الذهاب إلى ضربات مباشرة واسعة ضد إيران دون ضوء أخضر أمريكي.

وهنا يتضح مأزق واشنطن. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاول احتواء التصعيد، وأعلن أنه سيطلب من نتنياهو عدم مهاجمة إيران، زاعماً أن واشنطن وطهران قريبتان من اتفاق. غير أن هذا المسار يصطدم بحقيقة أن الدعم الأمريكي للعدوان الإسرائيلي هو أصل الانفجار، وأن أي محاولة أمريكية للتهدئة ستبقى هشة ما دامت واشنطن تمنح تل أبيب الغطاء السياسي والعسكري.

لقد كشفت جولة الاشتباك الأخيرة أن الولايات المتحدة لا تريد حرباً إقليمية مفتوحة، لكنها في الوقت نفسه لا تريد كبح الكيان الإسرائيلي بجدية. وهذا التناقض جعل واشنطن شريكة في المأزق، لا وسيطاً قادراً على ضبطه. فإيران فرضت كلفة عالية لأي تصعيد، والكيان بات عاجزاً عن التحرك منفرداً دون حساب موقف واشنطن، وترامب بات أسيراً بين رغبته في اتفاق مع طهران وحرصه على إرضاء تل أبيب.

ومع تبادل الضربات المحدودة بين إيران والكيان، بدا أن ترامب نجح مؤقتاً في احتواء الانفجار، خصوصاً مع توقف العمليات وانخفاض أسعار النفط لاحقاً. لكن الحقيقة الاستراتيجية الأهم أن الأمور لم تعد كما كانت. فالمعادلة التي ثبتها الرد الإيراني لا تزال قائمة: لا تصعيد إسرائيلياً ضد لبنان بلا كلفة إقليمية.

وفي هذا السياق، جاء التدخل اليمني ليمنح معادلة وحدة الساحات زخماً مضاعفاً. فقد أعلنت القوات المسلحة اليمنية إطلاق دفعة صاروخية على أهداف حساسة في يافا المحتلة، بالتزامن مع إعلان الحظر البحري الكامل على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، في خطوة نقلت المواجهة من حدود الرد الصاروخي إلى مستوى الضغط الجيوسياسي على الممرات البحرية.

كان التحرك اليمني سريعاً ولافتاً، وعكس مستوى عالياً من التنسيق داخل محور المقاومة. فبينما كانت تل أبيب تتحدث عن خلافات محتملة بين نتنياهو وترامب، أظهر المحور التحاماً واضحاً واستعداداً مسبقاً لامتلاك زمام المبادرة. إيران ردت من جبهة الصواريخ الباليستية، واليمن دخل من جبهة الصواريخ والملاحة، وحزب الله ثبت معادلة الصمود في لبنان، وغزة بقيت قلب المعركة الأخلاقي والسياسي.

إعلان صنعاء إعادة حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر أعاد باب المندب إلى قلب الاشتباك. وهذه الورقة تأتي هذه المرة في لحظة أكثر حساسية، مع توتر قائم في مضيق هرمز، ما يضع أسواق الطاقة والشحن أمام معادلة غير مسبوقة: ضغط من الشرق عبر هرمز، وضغط من الجنوب عبر باب المندب والبحر الأحمر.

وتكمن خطورة الدور اليمني في أنه لا يقتصر على الإسناد الناري، بل يضرب العدو في شريانه الاقتصادي والبحري. فتل أبيب التي تحاول التهرب من كلفة الحرب في لبنان وغزة، وجدت نفسها أمام جبهة يمنية قادرة على تهديد عمقها بالصواريخ، وتعطيل ملاحتها في البحر الأحمر، وفرض كلفة على الشركات والسفن المرتبطة بها.

وقد انعكس ذلك بوضوح في الإعلام العبري، حيث تحدث محللون صهاينة عن تآكل الردع الإسرائيلي وتراجع قدرة تل أبيب على فرض المعادلات. وأقر المحلل العسكري في القناة 13 ألون بن ديفيد بأن إيران هي التي فرضت المعادلة، وأن كل قرار إسرائيلي مستقبلي سيحتاج إلى حساب احتمال تلقي صواريخ من جبهات متعددة. أما محلل صحيفة معاريف بن كاسبيت فاعتبر أن تفرد إسرائيل بصياغة المعادلات الإقليمية قد انتهى.

وعلى المستوى الداخلي، عاش الكيان حالة استنزاف واضحة. عادت صفارات الإنذار والملاجئ، وتعطلت الرحلات الجوية، وتراجعت ثقة المستوطنين، وظهر الجيش الإسرائيلي كقوة مشدودة إلى الحد الأقصى بعد سنوات من القتال على أكثر من جبهة. ومع استمرار الخسائر في لبنان وغزة والتوتر مع إيران واليمن، باتت المؤسسة العسكرية الصهيونية أمام حرب بلا أفق حسم.

سياسياً، انفجرت الخلافات داخل الكيان. فقد هاجم زعيم المعارضة يائير لبيد حكومة نتنياهو، متهماً إياها بالفشل والرضوخ وإرسال المستوطنين إلى الملاجئ دون هدف استراتيجي واضح. كما تحدث محللون صهاينة عن تهور نتنياهو وحاجته إلى حالة طوارئ دائمة للهروب من أزماته الداخلية وتأجيل استحقاقاته السياسية.

أما أمريكياً، فقد ظهر الانقسام بوضوح بين تيار يريد الخروج من المأزق وتجنب حرب واسعة، وتيار آخر يضغط لمواصلة دعم الكيان بلا قيود. لكن ما أثبته الاشتباك الأخير هو أن إيران ومحور المقاومة نجحوا في فرض ردع إقليمي حقيقي يجعل أي تصعيد ضدهم عالي الكلفة، ليس على إسرائيل وحدها، بل على الولايات المتحدة والمنظومة الغربية كلها.

إن قصف الضاحية الجنوبية كان الشرارة التي كشفت عمق التحول. فقد أراد العدو اختبار المعادلة، فإذا به يفتح الباب أمام رد إيراني مباشر، وتدخل يمني صاروخي وبحري، واعترافات صهيونية بتآكل الردع، وارتباك أمريكي بين التهدئة والدعم المطلق لتل أبيب.

وبذلك، انتقلت وحدة الساحات من مفردة خطابية إلى حقيقة عسكرية ثابتة. لم تعد الساحات منفصلة، ولم تعد الجبهة اللبنانية وحيدة، ولم تعد غزة معزولة، ولم تعد إيران خارج المواجهة المباشرة، ولم يعد اليمن يكتفي بالإسناد الرمزي. كل ساحة باتت تضيف كلفة جديدة على العدو، وكل عدوان يفتح احتمال اشتعال جبهة أخرى.

اعتراف إسرائيلي ثقيل من جبهة لبنان.. 30 قتيلاً وأكثر من 1300 جريح في صفوف الاحتلال

حدث أمني

أقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، بمقتل 30 ضابطاً وجندياً وإصابة 1339 عسكرياً منذ استئناف العدوان على لبنان مطلع مارس الماضي، في اعتراف جديد بحجم الاستنزاف الذي يتعرض له العدو على الجبهة اللبنانية بفعل ضربات المقاومة.

وبحسب بيان جيش الاحتلال، فقد سُجلت 48 إصابة جديدة في صفوف قواته خلال المواجهات مع حزب الله في جنوب لبنان خلال الأيام الخمسة الماضية، ما يؤكد استمرار فاعلية الجبهة اللبنانية في إرباك جيش العدو ورفع كلفة عدوانه.

وأشار البيان إلى أن بين المصابين 75 عسكرياً في حالة خطيرة و 146 آخرين في حالة متوسطة، في ظل استمرار التوتر والمعارك على طول الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية المحتلة، وفشل العدو في فرض معادلة أمنية تمنحه التفوق أو حرية الحركة.

ويرى مراقبون أن الأرقام التي يعلنها جيش الاحتلال لا تمثل سوى جزء من الخسائر الفعلية، في ظل سياسة التعتيم الصارمة التي يعتمدها الكيان لإخفاء حجم الضربات التي يتلقاها، ومنع تصاعد الغضب داخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وتؤكد هذه الاعترافات أن جبهة لبنان تحولت إلى ساحة استنزاف حقيقية لجيش الاحتلال، وأن عمليات حزب الله لم تعد مجرد ردود محدودة، بل باتت جزءاً من معادلة ردع متصاعدة تفرض على العدو دفع ثمن عسكري وبشري متواصل.

أباتشي أمريكية تتحطم فوق هرمز بمسيّرة إيرانية.. ضربة تربك واشنطن وتضع المفاوضات على حافة التصعيد

أقرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسقوط مروحية أمريكية من طراز “أباتشي” فوق مضيق هرمز، مؤكداً أن طاقمها المكوّن من طيارين تم إنقاذه، ومتوعداً بالرد، في حادثة عسكرية حساسة تكشف حجم المخاطر التي باتت تواجهها التحركات الأمريكية قرب الممرات البحرية الاستراتيجية.

وبينما حاولت واشنطن في البداية تمرير الحادثة بصيغة غامضة، كشفت تسريبات أمريكية لاحقة أن التحقيق الأولي خلص إلى أن مسيّرة إيرانية اصطدمت بالمروحية الأمريكية وتسببت في تحطمها، من دون حسم ما إذا كان الاصطدام متعمدًا أم لا.

ونقلت تقارير أمريكية أن المسيّرة الإيرانية كانت من طراز “شاهد”، فيما استمرت عملية البحث عن طاقم الأباتشي لساعات قبل العثور عليه، في مؤشر على حجم الارتباك الميداني الذي رافق الحادثة داخل القيادة الأمريكية.

وتأتي الواقعة عقب تصعيد إقليمي واسع شهد ضربات إيرانية مركزة على أهداف داخل الكيان الإسرائيلي، وأخرى يمنية بصواريخ باليستية، رداً على العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية في بيروت، ضمن معادلة وحدة الساحات التي باتت تربط جبهات المواجهة من فلسطين ولبنان إلى اليمن وإيران.

ورغم محاولة الرواية الأمريكية تخفيف وقع الحادثة بوصفها “اصطداماً” لا إسقاطاً مباشراً، فإن النتيجة العسكرية تبقى واضحة: مروحية أباتشي أمريكية تحطمت فوق هرمز بفعل مسيّرة إيرانية، في ضربة معنوية لهيبة واشنطن وسلاحها الجوي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

وتحمل الحادثة دلالة استراتيجية تتجاوز خسارة مروحية، إذ تؤكد أن مضيق هرمز لم يعد ساحة تحليق آمن للقوات الأمريكية، خصوصاً في ظل استخدام واشنطن لمروحيات أباتشي وطائرات مسيّرة وطائرات هجومية ضمن تحركات مرتبطة بحماية المصالح الأمريكية والإسرائيلية في الخليج.

كما زادت الحادثة من غموض مسار التفاوض مع طهران، إذ نقلت تقارير أمريكية أن استئناف المفاوضات مع إيران بات غير واضح بعد تعهد ترامب بالرد، ما يعني أن الحادثة تحولت من واقعة ميدانية إلى عامل ضغط سياسي وعسكري على الإدارة الأمريكية.

ويرى مراقبون أن إيران، سواء كان الاصطدام متعمداً أو نتيجة اقتراب عملياتي خطر، نجحت في تثبيت رسالة ردع واضحة: أي وجود عسكري أمريكي فوق هرمز أو في محيطه لن يكون خارج دائرة الخطر، خصوصاً إذا جاء في سياق حماية الكيان الإسرائيلي أو تهديد محور المقاومة.