ذات صلة

الأكثر مشاهدة

في أقل من 12 ساعة.. الدفاعات الجوية اليمنية تسقط طائرتي استطلاع مسلح للعدو السعودي في تعز والجوف

أعلنت القوات المسلحة اليمنية إسقاط طائرتين استطلاع مسلح تابعتين...

فشل مفاوضات هرمز يعيد العمليات العسكرية.. إيران ترفض الوصاية الأمريكية وتفرض سيادتها على المضيق

عاد التوتر العسكري إلى مضيق هرمز بعد تعثر المفاوضات المتعلقة بإدارته، في ظل تمسك إيران بحقها السيادي في تنظيم حركة الملاحة داخل المضيق، ورفضها المقترحات الأمريكية التي تسعى إلى إعادة صياغة إدارة الممر البحري بما ينتزع القرار من الدول المشاطئة ويمنح واشنطن نفوذاً مباشراً على أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني اعتراض ثلاث ناقلات نفط بعد محاولتها مخالفة الإجراءات والمسارات التي حددتها طهران للعبور الآمن، مؤكداً أن السفن لم تلتزم بالتحذيرات الإيرانية، وأبحرت عبر مسار غير آمن وغير قانوني داخل المضيق.

وأكدت بحرية الحرس الثوري أن الناقلات الثلاث أُصيبت بعد تجاهلها التعليمات، محذرة من أن “تدخلات الجيش الأمريكي وإملاءاته غير القانونية على السفن في المنطقة لن تبقى من دون رد”.

وتكشف هذه العمليات أن إيران لم تعد مستعدة للسماح للولايات المتحدة بفرض مسارات ملاحية بديلة أو توجيه السفن بعيداً عن الإجراءات التي تعتبرها طهران ضرورية لحماية أمنها القومي وسيادتها البحرية.

وجاء اعتراض الناقلات بالتزامن مع الكشف عن فشل المفاوضات الإيرانية–الخليجية بشأن إدارة مضيق هرمز، بعدما رفضت طهران مقترحاً عُمانياً مدعوماً أمريكياً لإنشاء إدارة إقليمية للمضيق على غرار النموذج المعمول به في مضيق ملقا.

وبحسب المعطيات المتداولة، يقترح المشروع الأمريكي–العُماني توزيع إدارة المضيق وعائداته بين عدد من دول الخليج، بما فيها دول غير مشاطئة له، في محاولة واضحة لتقليص الدور الإيراني ومنع طهران من تحصيل الإيرادات المرتبطة بإدارة الملاحة وتأمين العبور.

في المقابل، تتمسك إيران بأن إدارة المضيق شأن يخص الدول المشاطئة مباشرة، وأن أي تفاهم يجب أن يتم بينها وبين سلطنة عُمان، بوصفهما الطرفين اللذين يتقاسمان المسؤولية الجغرافية والسيادية عن الممر.

ويكشف الخلاف أن المسألة لا تتعلق فقط بسلامة الملاحة، بل بصراع مباشر على السيادة والقرار والإيرادات والنفوذ الأمني في واحد من أكثر الممرات البحرية أهمية على مستوى العالم.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال المقترح الجديد إلى إعادة وضع هرمز إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب في فبراير، أي تحويله إلى ممر مفتوح تحت رقابة أمريكية غير مباشرة، ومنع إيران من توظيف موقعها الجغرافي في حماية مصالحها أو مواجهة الحصار الاقتصادي المفروض عليها.

أما طهران، فترى أن تجاهل دورها ومحاولة تجاوز سيادتها لا يمكن قبوله، خصوصاً في ظل استمرار الوجود العسكري الأمريكي قرب سواحلها، واعتراض السفن، وفرض العقوبات، وتوجيه التهديدات ضد مصالحها.

وفي سياق التصعيد نفسه، أعلن حرس الثورة الإسلامية استهداف القاعدة الجوية ومركز القيادة المركزية الأمريكية في الأردن بعدة صواريخ باليستية، مؤكداً أن عملياته ستستمر ما دامت التهديدات والتحركات الأمريكية ضد إيران قائمة.

وشدد الحرس الثوري على أن “ما دامت التهديدات الأمريكية مستمرة، ومعها الإجراءات غير القانونية والأعمال العدوانية، فإن المقاومة ستستمر أيضاً”، في رسالة تؤكد أن إيران لن تفصل بين الضغوط البحرية والعسكرية والاقتصادية، بل ستتعامل معها ضمن معادلة رد شاملة.

ويعكس استهداف مواقع القيادة الأمريكية في الأردن انتقال إيران من الدفاع عن المضيق فقط إلى توسيع نطاق الرد على البنية العسكرية التي تدير الضغوط والعمليات ضدها في المنطقة.

كما حذرت إيران الدول والشركات التي قد تستفيد من الأموال الإيرانية المجمدة من أنها ستواجه قيوداً على العبور عبر مضيق هرمز.

وقال مقر خاتم الأنبياء العسكري إن أي شركة أو دولة تقبل مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالحصول على تعويضات من الأموال الإيرانية المجمدة، أو تستفيد من تلك الأموال، لن يُسمح لها بعبور المضيق.

ووصف المتحدث باسم المقر إبراهيم ذوالفقاري المقترح الأمريكي بأنه جزء من “السياسات العدوانية والمساعي المستمرة لزعزعة استقرار المنطقة”، محذراً ترمب من التداعيات المترتبة على مصادرة أموال إيران أو استخدامها لمصلحة أطراف أخرى.

وكان ترمب قد لوّح باستخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتعويض الأضرار التي تلحق بالسفن في مضيق هرمز، في خطوة تراها طهران استيلاءً غير قانوني على أموالها ومحاولة لتمويل خصومها من ثرواتها الوطنية.

وتُقدَّر الأموال الإيرانية المجمدة في عدد من الدول بعشرات المليارات من الدولارات، فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى وجود نحو 50 مليار دولار موزعة بين الصين والعراق واليابان وكوريا الجنوبية، لا تستطيع طهران التصرف بها بسبب العقوبات الأمريكية.

وكانت واشنطن قد حاولت سابقاً ربط الإفراج عن هذه الأموال بشروط تفرض على إيران استخدامها حصراً لشراء مواد غذائية من الولايات المتحدة، بما يحول الأصول الإيرانية إلى أداة ابتزاز اقتصادي وسياسي.

ومن هنا، فإن ربط طهران عبور السفن بموقف الدول والشركات من أموالها المجمدة يمثل رداً سيادياً مباشراً على محاولات مصادرة الثروة الإيرانية واستخدامها ضد أصحابها.

وتؤكد التطورات الأخيرة أن إيران تنقل الصراع من مرحلة الدفاع أمام العقوبات والتهديدات إلى مرحلة فرض كلفة على كل طرف يشارك في استهداف مصالحها، سواء عبر المسارات البحرية أو الأصول المالية أو الوجود العسكري الأمريكي.

spot_imgspot_img