أعلن الإعلام الحربي اليمني أن القوات المسلحة اليمنية نفذت عملية عسكرية استهدفت سفينة تستخدم في نقل معدات عسكرية سعودية أثناء إبحارها في منطقة باب المندب، في تطبيق مباشر لقرار صنعاء منع الملاحة المرتبطة بالسعودية عبر البحر الأحمر.
وجاء الإعلان اليمني بالتزامن مع تأكيد هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغاً، اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026، عن تعرض سفينة شحن قبالة سواحل المخا إلى إصابة مباشرة بمقذوف، مع ورود تقارير عن سقوط ضحايا على متنها.
وأكدت وكالة رويترز أن السفينة المستهدفة هي «تهامة» Tihamah، مشيرة إلى أنها سفينة شحن مرتبطة بالنشاط البحري في المنطقة، وأن الهجوم أسفر عن مقتل أربعة من أفراد طاقمها، ثلاثة باكستانيين وإندونيسي واحد، إضافة إلى فقدان السفينة القدرة على التحكم بعد إصابتها.
وتكشف المعطيات أن العملية لم تكن استهدافاً عشوائياً لسفينة تجارية، بل جاءت وفق الإعلان اليمني ضمن تنفيذ الحظر البحري المفروض على السفن التي تخدم النشاط العسكري السعودي أو تتعامل مع منظومة الإمداد التابعة للرياض.
وتعرضت السفينة لهجوم مركب استخدمت فيه صواريخ ووسائط بحرية هجومية، ما ألحق بها أضراراً بالغة أثناء وجودها في الممر البحري الاستراتيجي قبالة المخا وباب المندب.
وتزداد أهمية العملية مع ما أورده موقع “لويدز ليست” المتخصص في شؤون الملاحة البحرية حول تصاعد المخاطر على السفن المرتبطة بالسعودية منذ إعلان صنعاء الحظر، حيث رصد الموقع خلال الأسابيع الماضية تغيير ناقلات وسفن لمساراتها وتراجع حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ السعودية في البحر الأحمر.
وبحسب المعلومات المتداولة عن السفينة “تهامة”، فإنها كانت تستخدم في نقل أسلحة ومعدات إلى القوات المدعومة سعودياً في الساحل الغربي، وبين المخا والجزر والمناطق الساحلية الخاضعة لتلك القوات، وهو ما يجعلها جزءاً من منظومة الإمداد العسكري التي تستهدفها صنعاء.
ويمنح هذا البعد العملية أهمية عسكرية مضاعفة؛ فالسفينة لم تكن، وفق هذه المعطيات، مجرد وسيلة شحن مدنية عابرة، بل حلقة بحرية في سلسلة نقل العتاد والأسلحة إلى التشكيلات التابعة للرياض داخل اليمن.
وتأتي العملية في الوقت الذي تشن فيه القوات المسلحة اليمنية ضربات متواصلة ضد تحشيدات ومخازن أسلحة وغرف عمليات سعودية في المخا ومأرب وحضرموت ومناطق أخرى، بما يكشف عن تكامل واضح بين الضغط البري والبحري.
ففي الوقت الذي تضرب فيه الصواريخ والمسيّرات مراكز التحشيد داخل اليمن، تعمل القوات البحرية على قطع خطوط الإمداد القادمة عبر البحر ومنع السعودية من استخدام باب المندب كجسر مفتوح لنقل السلاح والمعدات إلى قواتها وأدواتها.
كما تأتي ضربة “تهامة” بعد سلسلة عمليات استهدفت سفناً مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، في إطار معادلة “الحصار بالحصار” التي أعلنت صنعاء أنها ستستمر حتى رفع الحصار وتحقيق المطالب اليمنية.
