المشهد اليمني الأول/

 

في تقريره في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وصف بيتر ساليسبري، من تشاثام هاوس، اليمن بأنه قد انكسر إلى سبع مناطق: شمال تحت سيطرة الحوثيين، والأراضي القبلية المرتفعة في الجوف ومأرب والبيضاء وتعز والجزء القبلي الانفصالي الجنوبي وعدن. وحضرموت والمهرة. وقال المعلقون على التقرير ان النتيجة، يمكن أن تكون نوعًا جديدًا من الفيدرالية لليمن!

 

وتقول التقارير الامريكية المعتبرة، انه لا توجد مؤشرات على أن الولايات المتحدة راغبة أو تخطط للتدخل سياسياً لحل المواجهة في عدن، وان كان رد الفعل الأمريكي كان ضئيلاً للغاية حتى الآن، وهو ما كبل  يد حكومة هادي.

 

واكتفت امريكا باصدار بيان على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناويرت في 29 يناير / كانون الثاني يطالب جميع الأطراف “بالامتناع عن التصعيد وإراقة الدماء” واقتراح أن الحوار السياسي هو “السبيل الوحيد لتحقيق ديمقراطية أكثر استقرارا وموحدة وازدهارا”. 

 

ولاحظ المعلقون ان البيان لم يشر إلى المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة أو حكومة هادي أو الانفصاليين.
 ولاحظ المراقبون انه، وبشكل متزايد، يتضح أن واشنطن ستسمح للأمور بالسير في مسارها في عدن. 

 

وقد أكد البنتاغون أن الولايات المتحدة “ليست لديها خطط للحد من الدعم لشركاء التحالف”، زهز ما يعني مباشرة، انها لا تنوي استغلال الدعم العسكري والاستخباراتي للتأثير على سياسات (الائتلاف العربي).

 

وتقول التحليلات الغربية، انه لا توجد خارطة طريق لعملية سياسية في اليمن، ومع وفاة صالح، ومع انتهاء هادي سياسياً تقريباً، يمكن الآن أن تقتصر المفاوضات على جماعتين مسلحتين أقوى: الانفصاليين والحوثيين.

 

وعلاوة على ذلك ، فإن التحالف العربي لم يعد متماسكًا، وهناك حرب بالوكالة ناعمة الآن بين الرياض وأبو ظبي في اليمن. 

 

وتقول التحليلات ان هادي ظل في الغالب ضعيفا في الأشهر القليلة الماضية، حيث كان الشريكان الخليجيان يحاولان الوصول إلى أرضية مشتركة حول أفضل طريق إلى الأمام في عدن، وان الأحاديث تشير إلى أن (الائتلاف العربي) وافق على تفويض السيطرة الأمنية للقوات الانفصالية.

 

وهناك ملاحظة اخرى مضافة، وقد وردت في تحليل إليزابيث كيندال، وهي زميلة أبحاث في الدراسات العربية والإسلامية في جامعة أكسفورد، حيث رصدت أن الوجود الإماراتي المفتوح في الجنوب قد يثير الصراع في ثلاث جوانب:

 

“أولاً، من شأنه أن يفاقم من التوترات بين الحكومة الإماراتية وحكومة الرئيس هادي المدعومة من السعودية، والتي وصف بعضهم بالفعل الوجود الإماراتي بأنه احتلال.

 

 ثانياً، سيؤدي ذلك إلى سيطرة القاعدة، الذي أثار الشكوك حول طموح الإمارات وهدفها بالسيطرة على موارد الجنوب. 

 

ثالثاً: يمكن أن يؤدي ذلك إلى إشعال خطوط صدع قديمة بين الشمال والجنوب، فضلاً عن إثارة غضب بين مناطق مهمة في الجنوب تظل مقاومة لمفهوم انفصال الجنوب، وهو ما يعتقدون أن الإمارات تدعمه.

 

وبعد هذا الاستعراض لمجمل التحليلات الامريكية وللشواهد على الارض والتي ابرزها افشال المفاوضات، يمكننا استنتاج ما يلي:

 

ان هناك فيما يبدو تخطيط لتقسيم اليمن بديلا عن الاحتلال بعد اليٍأس من ذلك بسبب الصمود الاسطوري للمقاومة وللشعب الابي الرافض للعدوان، وهذا التقسيم يعتمد على مزيد من الانهيار الداخلي وزرع صراعات مضافة، تجعل من التقسيم حلا سياسيا مقبولا.

 

وهذا التقسيم المخطط له والذي يخدم المصالح الصهيو امريكية العليا، تتقاسم فيه الامارات والسعودية الغنائم عبر وكلاء لهم على الارض، مع التخطيط لعزل الشمال الذي تسيطر عليه المقاومة لنزع مقومات الدولة واحكام الحصاروالاعداد للفتك بها لاحقا.

 

ومواجهة هذا المشروع تعتمد في المقام الاول على استمرار المقاومة وخاصة في المفاصل الاستراتيجية، مع مهاجمة مصالح العدوان الاستراتيجية لافقاد العدو ميزة الرهان على الوقت، وهو متحقق حاليا.

 

وعلى محور اخر، ينبغي قيادة عملية سياسية لمواجهة خطط التحالفات والتربيطات السياسية لخلق التقسيمات المخطط لها، والتي في الغالب هي تقسيمات مرحلية تهدف في االنهاية لتحقق التقسيم التقليدي بين شمال وجنوب.

 

قدر المقاومة ان تواجه في جميع الجبهات، ومن المحتوم حاليا ان تكون لها المبادرة دون انتظار لتكون صاحبة ردود افعال، وهي مهمة شاقة، ولكن المقاومة لها وجديرة بتحملها.

 

(إيهاب شوقي – كاتب مصري)