الرئيسية بلوق الصفحة 116

حزب الله يرغم الاحتلال على إخلاء موقع البياضة.. و”تنكيس العلم” يوثّق انهيار الثبات الميداني تحت ضربات المحلّقات

كشفت مشاهد بثّها الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية في لبنان عن تطور ميداني لافت في بلدة البياضة جنوبي لبنان، حيث وثّقت المقاومة عملية استهداف مقرّ تابع لجيش الاحتلال تحت عنوان: “مراسم تنكيس علم كيان العدو الإسرائيلي بمحلّقة انقضاضية”، في رسالة ميدانية ومعنوية تعكس حجم الضغط الذي باتت تفرضه المقاومة على مواقع العدو وتحركاته في الجنوب.

وأظهرت المشاهد أن الموقع المستهدف هو مقرّ قيادة اللواء 226 التابع للاحتلال، كما استعرضت سلسلة من العمليات التي نفذتها المقاومة ضد هذا المقر خلال الأيام الماضية، وشملت استهداف آلية هامر، وقوات جمع حربي، ومنظومات تحكّم بالمحلّقات، وكاميرات مراقبة، وتجهيزات تقنية داخل الموقع، بما يؤكد أن الضربات لم تكن معزولة أو رمزية، بل جاءت ضمن مسار استنزاف منظم أصاب البنية العملياتية للموقع وأفقده قدرته على الثبات.

وبحسب ما أكدته المقاومة، فإن الضربات المتكررة دفعت قوات الاحتلال في 11 مايو 2026 إلى إخلاء مبنى المقر بالكامل، بعدما بات بقاؤها فيه مكلفاً وخطراً تحت نيران الاستهداف المستمر. وفي مشهد شديد الدلالة، ترك جنود الاحتلال العلم الإسرائيلي مرفوعاً فوق الموقع قبل انسحابهم، لتبادر المقاومة إلى إرسال محلّقة انقضاضية استهدفت العلم مباشرة، في خطوة رمزية وثّقتها المشاهد المصورة ضمن ما سمّته “مراسم تنكيس العلم”.

ويحمل هذا التطور دلالة تتجاوز البعد الرمزي، إذ يعكس أن المقاومة لم تعد تستهدف فقط الوجود العسكري المباشر، بل باتت تضرب أيضاً صورة السيطرة والهيبة التي يحاول الاحتلال تكريسها على امتداد الجبهة. فإجبار الموقع على الإخلاء ثم استهداف العلم فوقه يعني عملياً أن العدو يفقد القدرة على تثبيت مواقعه والدفاع عن رموزه الميدانية في آن واحد.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد تأثير محلّقات حزب الله المفخخة على حركة قوات الاحتلال في جنوب لبنان، حيث أعلن جيش العدو مؤخراً إغلاق الشريط الساحلي في رأس الناقورة واعتباره منطقة عسكرية مغلقة بسبب العمليات المتكررة للمقاومة. كما نقلت قناة كان الإسرائيلية أن تهديد المحلّقات المفخخة دفع الجيش إلى إلغاء أو تأجيل عدد من العمليات والمهام الهجومية، في حين أقر تقييم عسكري إسرائيلي بأن هذه المحلّقات تعيق نحو 70% من حرية تحرك القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وتؤكد هذه المعطيات أن المقاومة تواصل فرض معادلات ميدانية جديدة رداً على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 17 أبريل الماضي، وأن سلاح المحلّقات بات يتحول إلى أداة استنزاف حاسمة تضرب المواقع، وتعطل الحركة، وتفرض على العدو إعادة حساباته الميدانية يوماً بعد آخر.

“فقدان تدريجي للنفوذ”.. كيف خسرت “إسرائيل” تأييد الجماهير الأمريكية؟

“فقدان تدريجي للنفوذ”.. كيف خسرت "إسرائيل" تأييد الجماهير الأمريكية؟

يسلط اعتراف نتنياهو مؤخرا بخسارة “الحرب الإعلامية” أمام إيران ومحور المقاومة، الضوء على مشكلة متفاقمة بشدة تواجهها إسرائيل، وخصوصا فيما يتعلق بالرأي العام داخل الولايات المتحدة التي تعتبر الداعم الأكبر، وهي مشكلة يشير التشخيص الذي توفره أرقام الاستطلاعات وطبيعة التحول في المواقف الجماهيرية، إلى أنها مرتبطة بسلوك إسرائيل وانكشاف تأثيرها السلبي على القرار الأمريكي، وليست بوجود “تلاعب” إعلامي من قبل أعداء أمريكا وإسرائيل، أو “قصور” في أدائهما الدعائي.

يتتبع هذا العرض أبرز البيانات والتحليلات المعتبرة بشأن تراجع معدلات تأييد إسرائيل داخل الولايات المتحدة، ويسلط الضوء على ما يعنيه هذا التراجع.

خسارة الحرب الإعلامية:

في مقابلة أجرتها معه مؤخرا شبكة (سي بي إس) تحدث رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصراحة عن “ضرر بالغ” تعرضت له صورة إسرائيل أمام العالم وفي الولايات المتحدة بشكل خاص، وألقى باللوم على “تلاعب” خارجي بمواقع التواصل الاجتماعي، واصفا استهداف إسرائيل الواسع للمدنيين بأنه “أخطاء تحدث في الحروب”.

قال نتنياهو: “بينما كنا نخوض المعركة العسكرية على سبع جبهات قتالية، كنا مكشوفين تماماً على الجبهة الثامنة، وهي الحرب الإعلامية، وبالتحديد حرب وسائل التواصل الاجتماعي.. لقد كنا مشغولين للغاية، انهم يهاجموننا بما يعادل طائرات إف-35، بينما نحن نحاول محاربتهم بسلاح فرسان بولندي”.

جاء هذا الحديث بعد تخصيص الحكومة الإسرائيلية 730 مليون دولار لأنشطة العلاقات العامة والدعاية المعروفة بـ”الهاسبارا”، والمسؤولة عن تحسين صورة إسرائيل أمام العالم، وهو مبلغ يزيد بنحو أربعة أضعاف عن ميزانية العام السابق، الأمر الذي يعكس بوضوح حجم “الضرر” الذي يتحدث عنه نتنياهو.

هذا الضرر برز بشكل واضح منذ السابع من أكتوبر 2023، لكنه تفاقم مؤخرا بشكل كبير داخل الولايات المتحدة، الداعم التاريخي والأكبر لإسرائيل رسميا وشعبيا، وهو ما يجعل القفزة الهائلة في ميزانية “الهاسبارا” تبدو جزءا من “خطة طوارئ” ملحة جدا لمقاومة تحول كبير يهدد الأمن القومي الإسرائيلي.

ماذا تقول الأرقام؟

قبل عام كامل من الحرب الأخيرة على إيران، نشرت مؤسسة (غالوب) الشهيرة استطلاعا أظهر انخفاض نسبة تأييد إسرائيل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى منذ عام 2000، حيث أعرب 60% من الديمقراطيين و44% من المستقلين عن “رأي سلبي” تجاه إسرائيل، مقابل 80% من الجمهوريين الداعمين لها، وأشارت المؤسسة إلى أن الفجوة بين الطرفين غير مسبوقة، وأن هذه هي المرة الأولى التي تسجل فيها تقييمات سلبية لإسرائيل من قبل “الأغلبية” داخل مجموعة حزبية.

قال معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي وقتها إن من أسباب هذا الانخفاض، تراجع الانتماء الديني الداعم لإسرائيل، أي المسيحية الإنجيلية، وهو أمر مثير للاهتمام يوضح أن المسألة أعمق بكثير من أن تُعزى إلى “التلاعب بمواقع التواصل” كما زعم نتنياهو، حيث يبدو أن “العقيدة” الداعمة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة قد تعرضت لضربة.

من الواضح أن ذلك يرتبط إلى حد ما بفجوة ثقافية (وأخلاقية كما يبدو) بين الأجيال، حيث كشف استطلاع لمركز (بيو) للأبحاث في العام نفسه، أن ثلث الشباب الأمريكيين دون سن الثلاثين يميلون للتعاطف مع الفلسطينيين، مقابل 9% فقط من الكبار الذين تتجاوز أعمارهم 65 سنة.

ولكن بينما تتداخل هذه الفجوة مع الاستقطاب السياسي الحاد داخل الولايات المتحدة، حيث يظهر تراجع الدعم لإسرائيل بشكل أكبر وأكثر تكرارا في بيئة الحزب الديمقراطي، فإن الأمر يتجاوز المكايدة السياسية العابرة، حيث يشير معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن “دعم إسرائيل لطالما كان استثناءً في ديناميكية الاستقطاب الحزبية، وإحدى القضايا القليلة المتبقية التي تحظى بتوافق الحزبين، لا سيما بين النخب في كل حزب، وذلك يعود في جزء منه إلى أن اليهود الأمريكيين، الذين يمثلون الشريحة الأكثر تأييدًا لإسرائيل في المجتمع الأمريكي يشكلون أيضًا قاعدة انتخابية مهمة ومصدرًا رئيسيًا للتبرعات للحزب الديمقراطي، ولكن يبدو أن حصانة إسرائيل من المنافسة قد انتهت”.

وهنا يبرز السلوك الإسرائيلي نفسه كسبب رئيسي في تغيير النظرة تجاه إسرائيل داخل الولايات المتحدة، وتجاوز “الاستثناءات” التي ظلت قائمة لفترة طويلة، حيث يشير المعهد الإسرائيلي إلى أن “مساهمة الحرب في تراجع مكانة إسرائيل بين الديمقراطيين لها سوابق تاريخية، فبعد حملة إسرائيل ضد حماس عام 2014، انخفضت نسبة تأييد الديمقراطيين لإسرائيل من 74% قبل الحرب إلى 60% بعد بضعة أشهر، وفي السنوات اللاحقة، لم تتعافَ مكانة إسرائيل بين الديمقراطيين إلا جزئياً، حيث بدأ التراجع الحاد الحالي في أعقاب حرب غزة عام 2021″.

وبالتالي فإنه ما يصفه نتنياهو بـ”تلاعب في مواقع التواصل الاجتماعي” ليس في حقيقة الأمر سوى زيادة نسبة اطلاع الجمهور على الأحداث، بدءا بالجرائم والانتهاكات التي يرتكبها العدو الإسرائيلي، وصولا التأثير السلبي الهائل لإسرائيل على القرار الأمريكي، ورغبة الجمهور في اتخاذ موقف إزاء ذلك، وهو ما يفسر زيادة تراجع نسب التأييد لإسرائيل حتى في أوساط الجمهوريين، بعد الحرب الأخيرة على إيران.

يظهر استطلاع لمركز (بيو) للأبحاث نُشر في أبريل الماضي، أن نسبة الجمهوريين ذوي النظرة السلبية لإسرائيل، والذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاما، ارتفعت من 50% في العام السابق، إلى 57% هذا العام، وذلك طبعا في إطار تزايد للنظرة السلبية تجاه إسرائيل لدى الأمريكيين بشكل عام من 53% خلال العام الماضي إلى 60% هذا العام، بما في ذلك 80% من الديمقراطيين.

تقول مجلة (جيروزاليم استراتيجيك تريبيون) إن “هناك فئة من الجمهوريين تزداد انتقاداً لإسرائيل، إن لم تكن معادية لها، مثل جو كينت، الذي استقال مؤخراً من منصبه كمدير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب [بسبب الحرب على إيران طبعا]، ونشر نظريات مؤامرة معادية لإسرائيل، وهو ليس الوحيد، فشخصيات مؤثرة محافظة مثل كانديس أوينز لديها جماهير غفيرة تُشيد بمحتواها المعادي لإسرائيل، وتكتسب معاداة الصهيونية نفوذاً متزايداً في السياسة الجمهورية”.

وتضيف المجلة ان “الأمريكيين لم يعودوا متقبلين للحجج المؤيدة لإسرائيل كما كانوا في السابق، فقد أدى تراجع المسيحية، وخاصة المسيحية الإنجيلية، إلى إضعاف الصهيونية المسيحية. كما أن مرور 81 عامًا على انتهاء المحرقة، التي لا يتذكرها إلا قلة من الأمريكيين، قد أضعف الحجة المؤيدة للسيادة اليهودية، ومجرد كون الولايات المتحدة دولة مؤيدة لإسرائيل في الماضي لا يعني أنها ستظل كذلك في المستقبل”.

ووفقا لمعهد أبحاث الأمن القومي بتل أبيب فإن “أحد أسس العلاقة الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة على مدى العقود القليلة الماضية، كان يتمثل في التعاطف الذي شعر به الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل، والذي تُرجم إلى دعم شبه مطلق للنظام السياسي الأمريكي، ولزمن طويل، كان هذا الدعم مستقرًا، ويعود الفضل في ذلك جزئيًا إلى ازدياد الدعم الجمهوري الذي عوّض التراجع بين الديمقراطيين، ولكن منذ بداية الحرب في قطاع غزة، شهدت مؤشرات الدعم الشعبي الأمريكي لإسرائيل اتجاهًا تنازليًا، وقد تسارع هذا التراجع خلال الحملة ضد إيران، وإلى جانب التعاون العملياتي غير المسبوق بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي، يبدو أن الضرر الذي لحق بمكانة إسرائيل قد تفاقم، مما أعطى انطباعًا بأنها جرّت الولايات المتحدة إلى حملة لا تخدم المصالح الأمريكية في نظر الكثيرين، وتُسبب استياءً لدى الرأي العام الأمريكي”.

وفي ضوء نتائج الاستطلاع الأخير، والتي أظهرت أن 50% من الإنجيليين البيض دون سن الخمسين داخل الولايات المتحدة ينظرون إلى إسرائيل نظرةً سلبية، يقر المعهد الإسرائيلي بأن تراجع الدعم “يستمد قوته من أفعال إسرائيل وسياساتها” مشيرا إلى أنه “صناع القرار الأمريكي بشأن إسرائيل، ظلوا يركزون جهودهم الدبلوماسية العامة على أنصار الحزب الجمهوري، ولا سيما الإنجيليين، باعتبار أن العدد الكبير للإنجيليين، ودعمهم الديني لإسرائيل، وارتباطهم بالحزب الجمهوري – الذي كان يُنظر إليه كركيزة أكثر استقرارًا للعلاقة مع الحكومة الإسرائيلية – يجعلهم الجمهور المستهدف الرئيسي للاستثمار فيه، إلا أن بيانات الرأي العام تشير إلى أن هذه الاستراتيجية، قد بلغت حدودها القصوى”.

ويضيف أن “المجتمع اليهودي المنظم داخل الولايات المتحدة، والذي كان يُمثّل ركيزة أساسية لدعم إسرائيل، يفقد نفوذه السياسي تدريجياً، حتى أنه هناك استياء عميق بين اليهود، ولا سيما بين الشباب، تجاه سياسات الحكومة الإسرائيلية، مما يُؤدي إلى تبني مواقف أكثر سلبية تجاه إسرائيل وسياساتها”.
هذا يؤكد أن ما يحدث هو تحول عميق لم يعد بالإمكان تجاوزه في نظرة الجماهير الأمريكية تجاه إسرائيل، وهو تحول من الطبيعي أن يفرض نفسه على منصات التواصل ويستفيد منها، لكنه ليس من صنعها.

تقول “يديعوت أحرنوت” إنه “منذ 7 أكتوبر، فضّلت إسرائيل الاعتقاد بأن المشكلة تكمن في الدعاية أو الدبلوماسية العامة، لكن هذا وهم وإنكار؛ فالمشكلة الحقيقية هي الصور القادمة من غزة ولبنان والضفة الغربية وحتى إيران، والتي تُشاهد في جميع أنحاء العالم” مشيرة إلى أن “ردة الفعل المتنامية هذه موجودة الآن في كل مكان تقريبًا خارج واشنطن، لكن تاريخ السياسة الأمريكية يُظهر أن ما يحدث في الشوارع يصل في النهاية إلى أروقة (الكابيتول هيل)، خاصة مع اقتراب الجيل الذي لا يزال يعتقد أن إسرائيل تستحق الدعم الأمريكي غير المشروط من نهاية نفوذه”.

لقد وصل التأثير بالفعل إلى داخل الكونغرس، وإلى أجواء الحملات الانتخابية، حيث ذكر موقع “أكسيوس” الأمريكي في منتصف أبريل الماضي، أن “علاقة إسرائيل مع الديمقراطيين في (الكابيتول هيل) تتدهور بسرعة، حيث يقول عدد متزايد من المشرعين إنهم لم يعودوا قادرين على دعم تمويل الولايات المتحدة حتى لأسلحة الدفاع الخاصة بالبلاد” مشيرا إلى أن “المعتدلين والديمقراطيين في المناطق المتنازع عليها يشعرون بضغط من الناخبين والناشطين لاتخاذ موقف أكثر صرامة ضد إسرائيل”.

ويشير الموقع إلى أن الحرب على إيران جعلت مسألة دعم إسرائيل أكثر حساسية، لأن الأمر أصبح يمس الأمريكيين مباشرة، وعندما يتساءلون: “لماذا نحن في هذه الحرب اللعينة؟” يجدوا أن “كل الخيوط تؤدي إلى نتنياهو”.

ويؤكد تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” هذا الشهر “انهيار الإجماع السياسي المؤيد لإسرائيل” في الولايات المتحدة، وتحول مسألة دعم إسرائيل تحولت إلى “قضية خلافية حادة” مشيرا إلى أن “بعض المرشحين الجمهوريين ذوي الحظوظ الضئيلة في الانتخابات التمهيدية يعتمدون في حملاتهم على العداء الصريح لإسرائيل” لكسب تأييد الجمهور.

ووفقا لاستطلاع أجرته شبكة (سي إن إن) في مارس الماضي، أفاد 72% من الديمقراطيين و47% من الجمهوريين، بأن الانقسام حول الموقف من إسرائيل يسبب مشاكل داخل الحزبين.

أدوات التأثير الإسرائيلية تحت المجهر:

تفيد شبكة (إيه بي سي نيوز) بأن دعم منظمة (أيباك) المؤيدة لإسرائيل للمرشحين الأمريكيين، أصبح يخضع لتدقيق مكثف من قبل الجمهور، وصار يشكل “خطا فاصلا في الانتخابات” وهو ما تعززه البيانات التي تنشرها منصة (تراك أيباك) المناهضة لإسرائيل، بشأن الدعم المالي الذي تقدمه المنظمة للمرشحين والمسؤولين الأمريكيين.

المؤسسات البحثية الداعمة لإسرائيل أصبحت أيضا في دائرة الضوء المسلط على النفوذ الإسرائيلي السلبي في الولايات المتحدة، حيث اعتبر تقرير لموقع (ريسبونسبول ستيتكرافت) التابع لمعهد (كوينسي) الأمريكي، أن جزءا من الهزيمة الأمريكية أمام إيران، يقع على عاتق عدة مراكز أبحاث مؤيدة لإسرائيل قامت بالترويج باستمرار للعمل العسكري ضد الجمهورية الإسلامية خلال الأشهر الثمانية التي سبقت بدء الحرب، وذلك وفقا لتحليلات أربعة من نماذج الذكاء الاصطناعي الأشهر في العالم، مشيرا إلى أن التحليلات أجمعت على أن هذه المؤسسات الخمس نفسها والتي تتخذ من واشنطن مقرا لها “لعبت أدواراً رائدة في الترويج للغزو الأمريكي للعراق قبل 23 عاماً”.

تشمل هذه المراكز كلا من (مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات) و(معهد أميركان إنتربرايز) و(معهد هدسون) و(معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى) و(مؤسسة هيريتيج)، و(معهد دراسات الحرب) و(مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية) وأشار التقرير إلى خبراء هذه المراكز روجوا مرارا وتكرارا لمواضيع متطابقة تفيد بأن القدرات النووية والصاروخية لإيران تشكل تهديداً غير مقبول لإسرائيل وفي نهاية المطاف للولايات المتحدة، وأن النظام الإيراني “في أضعف حالاته منذ ثورة 1979″، وقد “شددوا على هذه النقاط في شهاداتهم أمام الكونغرس، وفي مقالات الرأي والصفحات الإخبارية في كبرى الصحف والمواقع الإلكترونية، وفي مقابلات تلفزيونية وإذاعية، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي ، ولا سيما على منصة (إكس)، في جهود واضحة لإقناع النخب والجمهور بضرورة العمل العسكري ضد الجمهورية الإسلامية”.

 

محاولة إلغاء الواقع:

أحد المراكز البحثية الداعمة لإسرائيل، وهو (مركز السياسيات الدولية والاستراتيجية) نشر مطلع هذا الشهر تقريرا يتطابق تماما مع تصريحات نتنياهو الأخيرة بشأن معركة التواصل الاجتماعي، زاعما أن الولايات المتحدة وإسرائيل حققتا “نجاحا غير مسبوق” في الحرب وأن “الحجج المقنعة التي قدمها القادة الأمريكيون” اصطدمت بحملة إعلامية إيرانية على مواقع التواصل “تصوّر الصراع كحرب مكلفة تحركها مصالح النخب الفاسدة على حساب المواطنين الأمريكيين العاديين”.

يقترح المركز تخصيص موارد هائلة للحرب الإعلامية، وكأن مجرد نشر الرواية الأمريكية على نطاق واسع (وهذا ما يحدث أصلا) سيغير حقائق الواقع، مثل حقيقة أن هدف تغيير النظام الإيراني لم يتحقق، أو أن الولايات المتحدة عجزت عن حماية قواعدها العسكرية أو فتح مضيق هرمز، وأنه لا مصلحة حقيقية للأمريكيين في الحرب على إيران، بل أن نتائجها كارثية عليهم عسكريا واقتصاديا.

من الواضح الآن أن محاولة تقزيم أسباب تراجع التأييد لإسرائيل من خلال فكرة “التلاعب بمواقع التواصل” لا تختلف عن فكرة “ضعف إيران” التي سوقتها هذه المراكز لدفع الولايات المتحدة نحو الحرب، بل يمكن القول إنها محاولة للتغطية على فشل هذه المراكز نفسها في السيطرة على الرأي العام الأمريكي وتحديد اتجاهاته بناء على المصالح الإسرائيلية.

والحقيقة أن كل “مقترحات” تطوير الأداء الأمريكي والإسرائيلي في الجبهة الإعلامية، ستصطدم دائما بحقيقة أن ما يجري على الأرض (جرائم إبادة، فشل استراتيجي، نتائج عكسية) ليس مجرد “وجهة نظر” بل واقع لا يمكن التغطية عليه، وتكفي صورة واحده، أو نظرة على أسعار الوقود لتأكيده، ولذلك ستظل الوسيلة الوحيدة التي يلجأ إليها الأمريكيون والإسرائيليون دائما هي محاولة “قمع” الحقيقة وفرض “رقابة” عليها، وهو -للمفارقة- ما يدعي نتنياهو ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنه غير وارد وغير مجدي لأنه “تقليد للأنظمة الاستبدادية”!

لقد فرضت الولايات المتحدة حظرا على نشر صور الأقمار الصناعية لمنطقة الشرق الأوسط، وفرضت إسرائيل حظرا على توثيق الهجمات الإيرانية، ومعظم مواقع التواصل التي يشتكي يزعم نتنياهو أنها السبب تفرض قيودا هائلة على المحتوى المعارض لإسرائيل، وبالتالي فإن المسألة لا تتعلق بأن الولايات والمتحدة وإسرائيل “غائبتين” عن معركة الإعلام ومواقع التواصل أو متأخرتين فيها، بل بأنه لم يعد هناك إمكانية للتغطية على الواقع.. لقد خرج الأمر عن السيطرة تماما.

تأثير التراكم:

برغم أن التأثير على معدلات تأييد إسرائيل في الولايات المتحدة قد لا يصل الآن إلى تغييرات كبيرة بشأن الموقف الرسمي للنظام الأمريكي، فإن تصاعد وتراكم السخط يمثل مشكلة كبيرة، لأنه ينذر بكسر المزيد من القيود مع مرور الوقت، خصوصا في ظل النتائج العكسية الملموسة لخيار “دعم إسرائيل”.

يقول النائب الديمقراطي الأمريكي رو خانا: “لم أرَ قط الرأي العام يتغير بهذه السرعة في أي قضية، بما في ذلك زواج المثليين … كما حدث في قضية العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل”.

لقد كشفت التظاهرات الطلابية الداعمة لغزة في الولايات المتحدة، وانتشار حركة المقاطعة المباشرة وغير المباشرة لإسرائيل، أن تراجع التأييد الشعبي يمكن أن تتخذ أشكالا “صدامية” مؤثرة، وكشفت بعض القرارات الأوروبية “العقابية” ضد إسرائيل خلال العامين الماضيين أن تراكم السخط الجماهيري يمكن أن يشكل ضغطا كبيرا على الأنظمة الرسمية، وهذا بالضبط ما يدفع إسرائيل اليوم إلى مضاعفة ميزانية “الدعاية” أربع مرات، والتركيز بشكل صريح على ضرورة مواجهة خطر تضرر “صورتها”.

يقول معهد أبحاث الأمن القومي بتل أبيب إنه “ما لم يطرأ تغيير جذري على التوجهات الحالية، ستجد إسرائيل نفسها قريباً بلا سندٍ من أي حزب”.

وتشير مذكرة حديثة صادرة عن المعهد إلى أن حدة الاستقطاب بشأن دعم إسرائيل ومعارضتها داخل الولايات المتحدة “تضعف نفوذ شبكة الضغط المؤيدة لإسرائيل” وأن “البيئة المعادية بشكل متزايد” تفرض “تحديات جسيمة” على المجتمع اليهودي في أمريكا، الذي تتزايد بنيته التنظيمية الداخلية ضعفا.

وترى المذكرة أن “تصاعد المشاعر السلبية تجاه إسرائيل، والذي نما بسرعة كبيرة في السياسة والمجتمع الأمريكيين، يُشكل تهديدًا خطيرًا للتحالف الإسرائيلي الأمريكي، وبرغم أن اليهود الأمريكيون يمثلون ركيزة أساسية في الدفاع عن هذا التحالف على المدى القريب، إلا أن استمرار تراجع الدعم الشعبي اليهودي لإسرائيل قد يمهد الطريق أمام التخلي عن هذا التحالف بشكل كامل”.

وتضيف: “على المدى المتوسط ​​والطويل، سيكون لضعف الجالية اليهودية الأمريكية ثمن اقتصادي أيضاً، حيث ستضعف الشبكات غير الرسمية التي تدعم بشكل كبير التطور العلمي والصناعي في إسرائيل، وسيقل تدفق التبرعات، لكن الضرر الأكبر سيكون من الصعب تحديده كمياً: فوجود جالية أضعف، يقل دعمها لإسرائيل، سيجعل إسرائيل أكثر عزلة على المستوى العالمي، وأقل قدرة على ممارسة قوتها الناعمة، وأقل أماناً في دورها كدولة قومية للشعب اليهودي”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ضرار الطيب

بدء صرف مرتبات موظفي الدولة لشهر مارس 2026م

صنعاء تعلن بدء صرف مرتبات مايو 2025 وفق الآلية الاستثنائية

أعلنت وزارتا المالية والخدمة المدنية والتطوير الإداري بدء إصدار التعزيزات المالية الخاصة بمرتبات شهر مارس 2026م لوحدات الخدمة العامة، وذلك ضمن برنامج توفير مرتبات موظفي الدولة المنبثق عن قانون الآلية الاستثنائية لدعم توفير المرتبات وتسديد صغار المودعين.

وأكدت الوزارتان، في بيان مشترك، أن التعزيزات المالية جرى إصدارها من وزارة المالية إلى البنك المركزي اليمني، ومنه إلى الهيئة العامة للبريد وبنك التسليف التعاوني الزراعي “كاك بنك”، وفقاً للكشوفات المعتمدة والصادرة عن وزارة الخدمة المدنية والتطوير الإداري.

وشدد البيان على أن الآلية الاستثنائية تمثل حلولاً مؤقتة فرضتها ظروف العدوان والحصار، مؤكداً أن هذه الإجراءات لا تُسقط المسؤولية القانونية والأخلاقية عن الدول المشاركة في العدوان، والتي تتحمل ـ بحسب البيان ـ مسؤولية دفع المرتبات والتعويضات لموظفي الخدمة العامة المتضررين، في ظل سيطرتها على إيرادات النفط والغاز التي كانت تغطي فاتورة المرتبات.

واختتمت وزارتا المالية والخدمة المدنية بيانهما بتقديم أصدق التهاني والتبريكات للقيادتين الثورية والسياسية وكافة أبناء الشعب اليمني بمناسبة قدوم عيد الأضحى المبارك.

الأمة بين المسؤولية المقدَّسة وخيار الارتهان

مع دخولِ الأيّام العشر من ذي الحجّـة المباركة، أتت كلمة السيد القائد الحكيم لتبرز الحاجة الملحة ليس فقط لاستلهام العبادات، بقدر ما هو تحويل هذه المحطة التربوية العظيمة إلى منطلق للاستنهاض والتعبئة، واستعادة مشاعر الكرامة والإباء لمواجهة مشاريع الإذلال والاستعباد.

استهل سيد القول والفعل كلمته بتوضيح أهميّة أَيَّـام العشر، ثم انتقل لتوصيف ما يجري في فلسطين والمنطقة، رابطًا برؤية استراتيجية بين الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى وما يحدث في غزة والضفة ولبنان وسوريا وإيران، ضمن مشروع صهيوني واحد يستهدف الأُمَّــة بأكملها.

التطبيع النفسي.. الداء الأخطر في جسد الأُمَّــة

وركّز الخطابُ على أن أخطر ما وصلت إليه الأُمَّــة ليس حجم الجرائم الإسرائيلية فحسب، إنما حالة “التطبيع النفسي” مع تلك الجرائم، بحيث أصبحت اقتحامات المسجد الأقصى ومجازر القتل اليومية في غزة تمر دون ردود فعل شعبيّة أَو رسمية بحجم الحدث، معتبرًا أن هذا التبلد مؤشر خطير على تراجع الحس الديني والإنساني والقومي.

كما شدّد القائد على أن العدوّ الإسرائيلي يعمل بشكل متدرج لتحقيق أهدافه الخبيثة تجاه المسجد الأقصى، وُصُـولًا إلى فرض وقائع نهائية تتعلق بـ “الهيكل المزعوم”، مستغلًا حالة الغفلة والتقاعس العربي والإسلامي.

وفي المِلف الفلسطيني، وصف الخطاب أوضاعَ غزة بأنها كارثية نتيجة الحصار والتجويع والتدمير الممنهج، مؤكّـدًا أن ما يدخل من مساعدات لا يلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، وأن الاحتلال يستهدف الأجهزة المدنية والخدمية لإحداث فوضى وانهيار كامل للحياة في القطاع.

كما اعتبر استهداف القائد الجهادي عز الدين الحداد تصعيدًا كَبيرًا ومحاولة لضرب الرموز القيادية للمقاومة الفلسطينية، مؤكّـدًا أن الضغوط المتزايدة لنزع سلاح المقاومة تخدم الاحتلال بشكل مباشر، ومشدّدًا على حق الفلسطينيين المشروع في امتلاك السلاح؛ باعتبَاره واجبًا على الأُمَّــة الإسلامية.

جبهات المحور.. دفاع مشروع وذرائع واهية

وفي الشأن اللبناني، أشاد الخطاب بالدور البطولي لحزب الله في مواجهة العدوان الإسرائيلي، واعتبر عمليات الطوق دفاعًا مشروعًا عن لبنان، منتقدًا الأصوات المأجورة داخل الساحة اللبنانية التي تحمّل المقاومة المسؤولية بدلًا من إدانة الغطرسة والانتهاكات الصهيونية.

أما فيما يتعلق بسوريا والمنطقة، فقد حذر الخطاب من مشاريع أمريكية إسرائيلية أوسع لإعادة تشكيل المنطقة، معتبرًا أن بعض الأنظمة العربية تسهم -سياسيًّا وإعلاميًّا وأمنيًّا- في خدمة تلك المشاريع.

وبيّن قائد الثورة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمثل هدفًا رئيسيًّا للمخطّط “الصهيو-أمريكي”، مؤكّـدًا أن العناوين التي يرفعها الغرب ضد إيران -وفي مقدمتها الملف النووي- هي مُجَـرّد ذرائع وعناوين مخادعة؛ فإيران أعلنت بوضوح عدم سعيها لامتلاك هذا السلاح.

والحقيقة أن المستهدَفَ هو موقفُها المبدئي المناهض للهيمنة، في حين أن أمريكا التي تمتلك السلاح النووي واستخدمته فعليًّا للإبادة الجماعية، هي وكيان العدوّ مَن يجب تجريدُهما من السلاح لحماية شعوب العالم.

وها هو الأمريكي اليوم يجهز لجولة تصعيد جديدة في المنطقة مستغلًا هذه الأنظمة الوظيفية، وهو تصعيد ستكون له ارتدادات كارثية على المنطقة والعالم بأسره.

اليمن.. أنموذج الوعي القرآني والمسؤولية المقدسة

وسط هذا الركام من الخِذلان الرسمي، يبرز يمن الإيمان والحكمة والجهاد كنموذج استثنائي في النهوض بالمسؤولية المقدسة.

فمن خلال وعي قرآني وانتماء إيماني أصيل، يتحَرّك الشعب اليمني رسميًّا وشعبيًّا عبر المظاهرات المليونية المُستمرّة، وأنشطة التعبئة العامة، والتدريب والتأهيل.

وعلى الصعيد العسكري، يعلن اليمن جاهزيته الكاملة لكل التطورات والاحتمالات القادمة، ثابتًا على مواقفه المبدئية والعملية المساندة لغزة وفلسطين ومحور المقاومة.

لقد أكّـد القائد في ختام خطابه أن الحل للأُمَّـة اليوم لا يكمن في التنصل من المسؤولية أَو الانصياع لإملاءات الأعداء، بل في التحَرّك الجاد والواعي، مستمدين العون من الله الذي وعد عباده المؤمنين بالنصر والتمكين: ((وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

العدل.. لا يكون إلا بردِّ الحق لأصحابه!!

الصلح الحقيقي والعدل بين الأطراف المتنازعة لا يكون إلا من خلال ردِّ الحق إلى أصحابه، وإلّا كان مُجَـرّد هدنة مع الظالم على حساب المظلوم.

ونحن نرى أن القيادة السعوديّة لا تحمل في طياتها نوايا حقيقية للخير والسلام مع الشعب اليمني؛ إذ لم تقدم حتى الآن أي موقف عملي يثبت حُسْنَ النية، وفي مقدمة ذلك رفع الحصار عن أبناء اليمن بحرًا وبرًّا وجوًّا.

ولا تزالُ القيادةُ السعوديّة تراوغُ وتتنصلُ من مسؤوليتها تجاهَ العدوان على اليمن، وتلقي بأمن اليمنيين وسلامهم وحقوقهم الإنسانية والمعيشية في ملعب القوى الدولية، وكأن أبناءَ الشعب اليمني لم يخلقهم الله أحرارًا في هذه الأرض.

أم أن من يتحكم بقرار المنطقة لا يزال هو العدوّ القديم المتجذر في سياسات الهيمنة الغربية، ممثلًا ببريطانيا، التي ظلت لعقود شريكًا في رسم سياسات النفوذ والسيطرة في الشرق الأوسط، بما يخدم مصالح القوى الكبرى وكِيان الاحتلال الغاصب.

إن الصلح الذي لا يميِّزُ بينَ الظالِمِ والمظلوم، ولا يعيد الحقوقَ إلى أصحابها، ليس سلامًا حقيقيًّا، بل مُجَـرّد هُدنة مؤقَّتة تُبقِي الجِرَاحَ مفتوحة.

فصمود الشعب اليمني وتضحياته لم تكن أمرًا عابرًا يمكن تجاوُزُه أَو التقليلُ من شأنه، بل كانت فاتورةً ثقيلةً دفعها اليمنيون دفاعًا عن حريتهم واستقلالهم وكرامتهم.

لقد باشرت السعوديّةُ الحربَ على اليمن، وأعلنت عدوانَها من واشنطن، وسعَت لتنفيذ سياسات ألحقت بالشعب اليمني أضرارًا كارثيةً، من بينها نقلُ البنك المركزي من صنعاءَ إلى عدن، رغم معرفتها بما يمثله ذلك من تأثير مباشر على حياة ملايين الموظفين اليمنيين وأسرهم.

وتم إيداعُ عائدات النفط والغاز في مناطقَ خاضعةٍ لسيطرتها، فيما حُرم مئاتُ الآلاف من الموظفين في صنعاءَ وبقيةِ المحافظات من مرتباتهم الأَسَاسية، في خطوة زادت من معاناة المواطنين وأثقلت كاهل الأسر اليمنية.

فإذا كانت الحربُ بين أطرافٍ سياسيةٍ وعسكرية، فما ذنبُ الموظف المدني الذي وجد نفسه محرومًا من أبسط حقوقه المعيشية؟ وكيف يمكن تبرير معاقبة الشعب في لقمة عيشه واحتياجاته الأَسَاسية؟

أما الأممُ المتحدة، فقد أثبتت التجارب أنها عاجزةٌ عن صناعة السلام الحقيقي أَو حماية الشعوب المستضعفة من ويلات الحروب والحصار؛ إذ غالبًا ما تكتفي بياناتها بالتعبير عن القلق والإدانة، دون خطوات عملية توقف المأساة أَو تنصف الضحايا.

وبات كثيرٌ من اليمنيين ينظرون إلى دورها؛ باعتبَاره أقربَ إلى إدارة الأزمة لا حلها، وإلى تدوينِ المعاناة بالأرقام والإحصاءات دون تغيير حقيقي على الأرض.

لقد عانى أبناءُ اليمن سنواتٍ طويلةً من الحصار والجوع والفقر، بينما كان المنتظر من دول الجوار أن تتعامَلَ بروح الجوار والإسلام والقيم الإنسانية.

لكن الواقع كشف حجم المعاناة التي فُرضت على الشعب اليمني، الذي ظل متمسكًا بصموده وإرادته رغم كُـلّ الظروف.

واليمن، كما يؤكّـد أبناؤه، يحملُ مشروعَه الوطني المرتبط بالتحرّر والاستقلال ورفض التبعية، ويرى كثيرون أن مشروع المسيرة القرآنية مثّل بالنسبة لهم حالة إنقاذ من الانقسام والارتهان، ومشروعًا يستند إلى الهُوية الإيمانية والثقافة القرآنية التي عرفها اليمنيون منذ قرون طويلة، لا كما يروّج البعض بأنها مشروع مستورد من الخارج.

ويؤكّـد اليمنيون تمسكهم بقيادتهم وخياراتهم الوطنية، وإيمانهم بأن الصبرَ والحكمةَ اللذين تحلّى بهما الشعبُ اليمنيُّ طوالَ سنوات الحرب لن يدوما إلى ما لا نهاية، وأن السلامَ الحقيقيَّ لا يمكنُ أن يتحقّقَ إلا بالعدل، وإنصاف المظلوم، واحترام سيادة اليمن وحقوق شعبه؛ لأنَّ العاقبةَ -في نظرهم- لن تكونَ إلا لمن تمسَّك بحقه وصبر على قضيته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

باب المندب.. اللعنة القادمة ضد نتنياهو وترامب

شبكات اقتصادية غربية: أي اضطراب في باب المندب يهدد إمدادات النفط العالمية ويضاعف الضغوط على صادرات السعودية

باب المندب سيكون في مقدمة الأوراق التي ستلوي ذراعَي ترامب ونتنياهو، ويراها البعض أنها ستكون أشد إيلاماً من ورقة مضيق هرمز خاصة إذا ما أقدمت واشنطن على ضرب البنية التحتية الإيرانية.

هل دخلت “إسرائيل” مرحلة الاستنزاف التكنولوجي بفعل مسيرات حزب الله؟

كيف نجح حزب الله في تطوير هذا النوع من المسيّرات؟ ولماذا تبدو “إسرائيل” مرتبكة أمامه؟ وهل دخلت الحرب فعلاً مرحلة تُستنزف فيها منظومات التكنولوجيا الإسرائيلية المتقدمة أمام أدوات أقل كلفة وأكثر تأثيراً؟

حين يُهان القرآن ينهضُ الشعبُ الذي لا يُهان

لم تكن جريمةُ الإساءة إلى القرآن الكريم فعلًا معزولًا أَو تصرُّفًا عابرًا، إنما هي امتدادٌ لحربٍ تستهدفُ هُويةَ الأُمَّــة وقِيَمَها ومقدَّساتِها، بعد أن عجزت قوى الهيمنة عن كسر إرادَة الشعوب الحرة.

فحين يُستهدَف القرآن، فإن المستهدَفَ الحقيقي هو وعيُ الأُمَّــة وروحُها الجامعة؛ لأَنَّ الأعداءَ يدركون أن هذا الكِتابَ هو مصدرُ القوة والصمود والانبعاث في وجدان المسلمين.

لقد كشفت الإساءَاتُ المتكرّرةُ للمصحف الشريف حجمَ الانحدار الأخلاقي الذي وصلت إليه بعضُ الأنظمة الغربية، والتي تتشدَّقُ بحرية التعبير بينما تفتحُ المجال أمام خطاب الكراهية والإساءة للمقدسات الإسلامية.

وما يجري ليس دفاعًا عن الحرية كما يزعُمون، وإنما هو محاولة لاستفزاز الأُمَّــة والنيل من ثوابتها، ضمن حربٍ ناعمة تستهدف الوعي قبل أي شيء آخر.

لكن الرد الحقيقي لم يكن في بيانات الإدانة وحدَها، بل في مشهد الشعوب التي خرجت لتؤكّـد أن القرآن لا يمكن أن يُهان في أُمَّـة ما زالت تنبض بالإيمان والعزة.

وفي هذا السياق، يبرُزُ الموقفُ اليمني بوصفه أحدَ أكثر المواقف حضورًا ووضوحًا، حَيثُ خرج الشعبُ اليمني أمس، في مسيرات جماهيرية حاشدة؛ نصرةً للقرآن والأقصى، وتأكيدًا على ثبات موقفه إلى جانب قضايا الأُمَّــة الكبرى.

لقد حملت هذه المسيراتُ رسالةً واضحةً بأن اليمنَ، رغم الحصار والعدوان، ما يزالُ حاضرًا في قلب المعركة، وأنه ينظر إلى الإساءة للقرآن والعدوان على فلسطين ولبنان؛ باعتبَارها وجهًا واحدًا لمشروع يستهدف الأُمَّــة بأكملها.

كما عبّرت الجماهيرُ عن تضامُنِها مع لبنانَ في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وأكّـدت الجهوزية الكاملة لمواصلة الموقف المساند لقوى المقاومة في مختلف الساحات.

إن خروجَ هذا الشعب بهذه الروح الإيمانية يعكسُ حقيقةً مهمةً: أن الأُمَّــةَ التي ترتبطُ بالقرآن لا يمكن إخضاعُها، وأن الشعوبَ التي تصنع من إيمانها وعيًا وموقفًا، قادرة على مواجهة مشاريع الهيمنة مهما بلغت قوتها.

فحين يُهان القرآن، ينهض الشعبُ الذي لا يُهان، ليؤكّـدَ أن الكرامةَ لا تُساوَم، وأن معركةَ الأُمَّــة ستبقى معركة وعي وثبات حتى يتحقّق النصر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالرحمن ثعيله

ماذا يعني قرار حكومة المرتزقة في عدن تحرير سعر الدولار الجمركي.. ولماذا يعتبر اعتمادها لبدل غلاء معيشة بنسبة 20 بالمئة “عملية نصب وتغطية الانفجار القادم بالنحنحة”

رفع سعر الدولار الجمركي - عدن
رفع سعر الدولار الجمركي - عــدن

خاص/

أقرت حكومة مرتزقة العدوان السعودي الأمريكي اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026، قراراً بتحرير (رفع) سعر الدولار الجمركي، في خطوة قالت إنها لن تستهدف بالدرجة الأولى السلع الكمالية وغير الأساسية، ولن يشمل السلع الأساسية المعفاة أصلاً من الرسوم الجمركية.

ونشر موقع رئاسة مجلس الوزراء التابع للمنافقين خبراً أعلن فيه اعتماده “بدل غلاء معيشة بنسبة 20 بالمئة”، مقراً “تحرير سعر الدولار الجمركي” تنفيذا لما أسماه “قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025م”.

ماذا يعني ذلك

القرار المعتمد يعني رسمياً رفع سعر الدولار الجمركي ومساواته بالريال اليمني المتداول في السوق المحلية بعد أن كان سعره مدعوماً عند 750 ريال من العملة المعتمدة في المناطق المحتلة، ما يعني أن سعر الدولار الجمركي سيرتفع الآن إلى 1557 ريال بزيادة تتجاوز 100% عما كان عليه.

وبالتالي يمكن اعتبار أن قرار حكومة المرتزقة باعتماد بدل غلاء معيشة بنسبة 20 بالمئة لموظفي الدولة يمثل حرفياً فقاعة صابون أو تغطية لانفجار قادم في الأسعار بالنحنحة، وإذا ما كانت الزيادة حصراً لموظفي الدولة بنسبة 20%، فإن رفع الدولار الجمركي سيلحق أضراراً بالغة وفورية على الشريحة الأوسع من المواطنين الغير مستفيدين من أي زيادة في الأجور بنسبة تتجاوز 100%، فيما يتجاوز الضرر على الموظفين في الدولة بنسبة 80% بحال انتظم صرف المعاشات لهم أصلاً.

اقتصاديون يستنكرون

فور إعلان حكومة المرتزقة رفع الدعم عن سعر الدولار الجمركي أكد خبراء اقتصاديون أن الزيادة في الدولار الجمركي ستنعكس بصورة مباشرة على قيمة الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، سيما ونحن في بلد يستورد أكثر من 90% من الخارج، ما يعني ارتفاع كلفة الاستيراد على التجار، الذين سيلجؤون بدورهم إلى تحميل هذه الكلفة الإضافية على المستهلك النهائي عبر رفع أسعار السلع في الأسواق.

وتوقعوا أن يؤدي تحرير الدولار الجمركي إلى ارتفاع كلفة الاستيراد، حتى بالنسبة لبعض السلع التي تُصنّف شكلياً كغير أساسية، لكنها تمس حياة المواطنين بشكل غير مباشر عبر سلاسل التوريد والنقل والخدمات. وأن هذا الارتفاع قد ينعكس تدريجياً على أسعار السلع في الأسواق، بما في ذلك بعض المواد الغذائية والخدمية، نتيجة الأثر التراكمي للتكاليف.

أما معيشياً، يرى اقتصاديون إن أي موجة تضخمية جديدة، حتى وإن كانت جزئية، ستُفاقم من معاناة المواطنين، خصوصاً في ظل فجوة كبيرة بين الأجور ومستويات الأسعار، وهو ما يجعل قرار صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 بالمائة غير كافٍ بمفرده لامتصاص الصدمة المحتملة.

وكان قد نقل مدير تحرير صحيفة 14 أكتوبر التابعة للمرتزقة في عدن عبد الرحمن أنيس عن مصادر توقعها إعلان رفع أسعار الوقود، المرتفع أصلًا مقارنة بسعره في مناطق حكومة البناء والتغيير في العاصمة صنعاء.

غضب قادم

منذ السنوات الأخيرة قامت حكومة مرتزقة العدوان السعودي الأمريكي برفع سعر الدولار الجمركي 3 مرات، الأولى في العام 2021 رفعت سعره من 250 ريال إلى 500ريال، والثانية في العام 2023 رفعت سعره من 500 ريال إلى 750 ريال، واليوم ترفع الدعم عنه إلى سعر السوق الذي يتجاوز 1500 ريال في المناطق المحتلة.

ولكون الدولار الجمركي السعر الذي تُحتسب على أساسه الرسوم الجمركية على الواردات، فإن رفعه بهذا الحجم سيؤدي إلى زيادة كبيرة في كلفة استيراد البضائع، وهو ما سينعكس تلقائيًا على أسعار البيع للمستهلك النهائي.

ووسط تحذيرات من أن يؤدي رفع الدولار الجمركي إلى تعميق معاناة المواطنين واتساع رقعة الفقر، يتوقع أن تفجر الخطوة مزيدًا من الغضب الشعبي وتدفع الآلاف للشوارع في المناطق المحتلة مع احتمال ارتفاع أسعار المواد الأساسية، حيث شهدت المحافظات المحتلة على مدى 10 سنوات العديد من التحركات الشعبية الغاضبة والمنددة بهكذا قرارات في ظل فشل وعجز واضح وفاضح أمنياً واقتصادياً لحكومة مرتزقة العدوان أدى لتدهور وسقوط حر لملف الخدمات والقدرة الشرائية والبطالة للمواطن.

الأحمر اليمني إلى الدوحة.. المحطة الأخيرة قبل مواجهة لبنان على بوابة كأس آسيا

يدخل منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم مرحلة مفصلية وحاسمة من برنامج إعداده، مع اقتراب موعد السفر إلى العاصمة القطرية الدوحة لإقامة معسكر تدريبي خارجي مغلق لمدة عشرة أيام، في محطة أخيرة يراهن عليها الجهاز الفني والإداري لرفع الجاهزية الفنية والبدنية قبل المواجهة المرتقبة أمام المنتخب اللبناني يوم 4 يونيو المقبل، في لقاء يحمل طابع الحسم على طريق التأهل إلى نهائيات كأس آسيا.

وأوضح مدير المنتخب الكابتن عبد الرحمن الآنسي أن الترتيبات الخاصة بسفر البعثة يجري استكمالها حالياً وفق الخطة المعتمدة من قبل الجهازين الفني والإداري، مبيناً أن موعد المغادرة سيكون يوم الاثنين 25 مايو الجاري. ويأتي هذا المعسكر في توقيت بالغ الأهمية، إذ يسعى المنتخب من خلاله إلى الدخول في أجواء المواجهة الحاسمة، والتأقلم مع الأجواء المناخية ودرجة الحرارة في قطر، إلى جانب تكثيف الحصص التدريبية بما يعزز جاهزية اللاعبين قبل المباراة المنتظرة.

ويعمل الجهاز الفني بقيادة المدرب الجزائري نور الدين ولد علي على استثمار فترة المعسكر في تطبيق التصورات التكتيكية التي سيخوض بها المنتخب لقاء لبنان، مع التركيز على رفع مستوى الانسجام بين خطوط الفريق، وتعزيز الجاهزية الذهنية والبدنية في هذه المرحلة الحساسة. ويمنح عامل الوقت الطاقم الفني فرصة مهمة لضبط التفاصيل الفنية الأخيرة، وتجهيز الأحمر اليمني بالصورة التي تليق بحجم التحدي المنتظر.

وتتطلع الجماهير اليمنية إلى هذه المواجهة بكثير من الأمل والترقب، باعتبارها موقعة مصيرية قد تفتح الباب أمام المنتخب لخطف بطاقة التأهل، في ظل رغبة كبيرة بأن يثمر معسكر الدوحة عن ظهور قوي ومتماسك يعبّر عن طموح الكرة اليمنية، ويمنح الأحمر الكبير فرصة العبور إلى النهائيات القارية.