الرئيسية بلوق الصفحة 115

إيران تلوّح بمفاجآت أشد وقعاً.. عراقجي وقاليباف: أي عدوان جديد سيغرق واشنطن في حرب خاسرة ويُواجَه بندمٍ ثقيل

رفعت إيران، اليوم، سقف رسائلها السياسية والعسكرية تجاه واشنطن، مؤكدة أن أي عودة إلى خيار الحرب لن تكون تكراراً للجولة السابقة، بل ستُواجَه بقدرات أعادت إيران بناءها وتعزيزها خلال فترة وقف إطلاق النار، وبمعادلة ردع أكثر اتساعاً وإيلاماً للقوات الأمريكية. وتأتي هذه الرسائل في ظل توتر متجدد بعد تصريحات أمريكية عن احتمال استئناف الضربات على إيران إذا لم يتحقق تقدم سياسي.

وفي هذا السياق، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن ما كشفه الكونغرس الأمريكي بشأن خسائر القوات الأمريكية خلال الحرب الأخيرة يفضح الحجم الحقيقي للكلفة العسكرية التي تكبدتها واشنطن، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية أثبتت قدرتها على مواجهة أحدث المنظومات الأمريكية. وقال إن اعتراف الأمريكيين بخسارة عشرات الطائرات بمليارات الدولارات بعد أشهر من بدء الحرب، يكشف أن الرهان على التفوق التقني لم يمنح واشنطن الحسم الذي كانت تتوهمه.

وأضاف عراقجي أن إيران تأكدت بأنها الأولى التي أسقطت طائرة F-35 التي طالما جرى الترويج لها باعتبارها ذروة التفوق الجوي الأمريكي، مشيراً إلى أن الخبرات والدروس التي راكمتها القوات الإيرانية خلال الحرب ستجعل أي عودة إلى المواجهة العسكرية تحمل “الكثير من المفاجآت الأخرى”. وبذلك، لا تقدم طهران خطاباً دفاعياً محضاً، بل رسالة واضحة مفادها أن الجولة المقبلة، إذا فُرضت، ستكون أعلى كلفة وأشد تعقيداً على القوات الأمريكية.

وتستند هذه الرسالة إلى تقرير تناول كلفة الحرب التي بدأت، وفق الرواية الإيرانية، في 28 فبراير 2026 بالتنسيق بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، وشملت مواجهات جوية وبحرية وصاروخية واسعة. ووفق هذا التقرير، بلغت تقديرات تكاليف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران نحو 29 مليار دولار، وسط حديث عن خسائر وأضرار طالت عشرات الطائرات والمسيّرات الأمريكية، بينها مقاتلات F-15E وF-35A، وطائرات للتزود بالوقود والإنذار المبكر، إضافة إلى فقدان 24 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper، فضلاً عن أضرار أصابت مدمرات وطائرات دعم وعمليات إنقاذ.

ومن جانبه، مضى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أبعد في رسم صورة المواجهة المحتملة، مؤكداً أن الولايات المتحدة، إذا عادت إلى العدوان، فإنها “ستعلق مجدداً في حرب لا نهاية لها ولا إمكانية للانتصار فيها”. وفي لهجة حادة، قال إن هذه المرة سيُدفع ثمن إشعال الحروب من قبل “الفقراء والمنسيين الأمريكيين” الذين يتحملون تبعات مغامرات الأوليغارشية القريبة من البيت الأبيض.

وأشار قاليباف إلى أن التحركات العلنية والخفية للعدو تكشف أنه ما يزال يسعى إلى جولة جديدة من الحرب، لكنه حرص في المقابل على طمأنة الداخل الإيراني بأن القوات المسلحة استغلت فرصة وقف إطلاق النار بأفضل شكل ممكن من أجل إعادة بناء وتعزيز قدراتها، متعهداً بأن إيران ستجعل العدو يندم على أي اعتداء مجدد.

وفي الشق الداخلي، أقر قاليباف بوجود ارتفاع في الأسعار وتكاليف المعيشة، لكنه شدد على أن الشعب الإيراني لن ينحني أبداً أمام الغطرسة والبلطجة، معتبراً أن من أخطاء العدو الحسابية اعتقاده أن اشتداد الضغوط المعيشية سيؤدي إلى إضعاف الانسجام الوطني. وأكد أن هذا الرهان خاطئ، وأن المرحلة تتطلب إدارة جهادية تحافظ على الوحدة وتحوّل التحديات إلى فرصة لتعزيز التماسك الداخلي.

كما أعلن عن تشكيل لجنة رقابية خاصة في مجلس الشورى الإسلامي لمتابعة القضايا المعيشية وتأمين السلع الأساسية، مؤكداً أن التأمين المستدام للمواد الأساسية يجب أن يكون أولوية عليا لجميع المسؤولين. وفي الوقت نفسه، حذر من أن بعض الانتقادات الموجهة للحكومة تتصرف وكأن أي حرب لم تقع، مع إقراره بوجود بعض نقاط الضعف الإدارية، لكنه اعتبر أن إعطاء عناوين وإشارات خاطئة في هذه المرحلة يضر بالوحدة الوطنية ويخدم رهانات العدو.

وفي المحصلة، تكشف رسائل عراقجي وقاليباف أن طهران تريد تثبيت معادلة واضحة: العدو لم ينجح في كسر إيران بالحرب الماضية، ولن ينجح في إخضاعها باستئناف العدوان أو مواصلة الحصار. فإيران، وفق هذا الخطاب، خرجت من الحرب بخبرة أكبر، وبقناعة أرسخ بقدرتها على الصمود والرد، فيما تواصل واشنطن المراوحة بين التهديد والدبلوماسية من دون امتلاك ضمانة حقيقية للنجاح العسكري. ولهذا، فإن أي مغامرة جديدة لن تواجه فقط جبهة إيرانية مستعدة، بل ستصطدم أيضاً بإرادة سياسية تعتبر أن الاستسلام للمطالب الأمريكية المفرطة ليس خياراً، وأن الرد المقبل سيكون أشد وأوسع وأوجع.

مسيّرات الألياف الضوئية تعزل الاحتلال ميدانياً.. حزب الله يفرض حرب استنزاف مرنة تربك توغل الاحتلال في جنوب لبنان

يدخل القتال في جنوب لبنان مرحلة أكثر تعقيداً بالنسبة لجيش الاحتلال، مع اتساع أثر التكتيك اللامركزي الذي يعتمده حزب الله، والقائم على الدمج بين المسيّرات الانقضاضية، والاشتباكات المباشرة، والقصف الصاروخي المتكرر لمحاور التقدم ونقاط التمركز، بما أدى إلى عزل قوات الاحتلال الإسرائيلي ميدانياً وتضييق هامش حركتها في مناطق التوغل، وتحويل أي تقدم بري إلى عملية مكلفة ومضطربة. وتكشف المعطيات أن هذا النمط القتالي لم يعد مجرد أسلوب استنزاف ظرفي، بل تحول إلى مقاربة عملياتية متكاملة تضرب الحركة، وتربك القيادة، وتمنع الاحتلال من تثبيت سيطرته النارية داخل مسرح المواجهة.

وبحسب القراءة الميدانية، كثّف حزب الله خلال الساعات الأخيرة استخدام المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية، وهي طائرات يصعب رصدها أو التشويش عليها بسبب اعتمادها على خيط بصري دقيق يربطها بالمشغّل ويمنحها قدرة أعلى على المناورة والاستمرار. وتتمتع هذه المسيّرات، التي يصفها الحزب بـ الانقضاضية، بقدرة على حمل متفجرات يصل وزنها إلى نحو 4.5 كيلوغرامات، ما يجعلها أداة فعالة في استهداف الأهداف النقطية، والمواقع الأمامية، ووسائط القيادة والسيطرة، والآليات، ومنظومات القبة الحديدية. وهذه الخصائص التقنية تفسر لماذا بات هذا السلاح في قلب القلق الإسرائيلي المتصاعد.

وتشير المعطيات إلى أن هذا النوع من المسيّرات أصبح من أخطر التهديدات الميدانية بالنسبة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، في ظل غياب حل تقني فعّال للتعامل معه داخل مناطق الاشتباك، وخصوصاً مع استخدامه ضد المواقع العسكرية المستحدثة، ونقاط تمركز القوات، ووسائط الاتصالات، والبنية الأمامية للدفاع. وقد دفعت هذه التطورات لجنة الخارجية والأمن في الكنيست إلى عقد جلسة خاصة لمناقشة فشل الجيش في وقف هذا التهديد، في اعتراف ضمني بأن المسألة لم تعد مجرد إزعاج تكتيكي محدود، بل مشكلة عملياتية متفاقمة تضرب جاهزية الاحتلال وتكشف حدود تفوقه التكنولوجي.

وفي الميدان، أعاد حزب الله خلال اليومين الماضيين تفعيل سلاح الصواريخ بصورة مكثفة، مستهدفاً تجمعات لجنود الإحتلال في الناقورة والبياضة ودبل ورشاف، إلى جانب قصف جرافة عسكرية من نوع D9 في مدينة الخيام. كما أعلن خوض اشتباكات مباشرة مع قوات للاحتلال حاولت التقدم من محور رشاف باتجاه بلدة حداثا، موضحاً أن الاشتباك استمر لساعات واستُخدمت فيه أسلحة متوسطة، مع الحديث عن وقوع إصابات في صفوف القوة المتوغلة. وتكشف هذه الوقائع أن الحزب لا يكتفي بإدارة المعركة من بُعد، بل يمزج بين النيران غير المباشرة والاحتكاك القريب بما يزيد الضغط على القوات المهاجمة ويمنعها من العمل في بيئة مستقرة أو آمنة.

ويرى الخبير العسكري العميد المتقاعد بهاء حلال أن مسيّرات FPV أصبحت أداة مركزية في المعركة، لا لأنها تستنزف العدو فقط، بل لأنها تؤدي أيضاً دوراً استراتيجياً في استهداف القادة وتعطيل حركة القوات البرية. ويضيف أن نجاح الحزب في تنفيذ عمليات ضد قيادات إسرائيلية رفيعة يكشف امتلاكه قدرة استخبارية متقدمة تشمل الرصد والمتابعة وتوقيت الضربات، إلى جانب استطلاع لحظوي يتيح تعقب التحركات على محاور التقدم المختلفة. وهذا يعني أن التهديد لا يكمن في الطائرة وحدها، بل في المنظومة المتكاملة التي تديرها وتغذيها بالمعلومة والتوقيت والهدف.

ووفق هذا التقدير، فإن هذه المسيّرات نجحت في تقييد حركة الآليات المدرعة والمشاة، وأجبرت جيش الاحتلال على تقليص أعداد قواته المتقدمة لتجنب تحولها إلى أهداف مباشرة، وهو ما انعكس فوراً على قدرته في فرض السيطرة النارية داخل مناطق التوغل. فهذه السيطرة تحتاج إلى حرية حركة للمدفعية ووحدات الاستطلاع والقوات البرية، غير أن حزب الله يضرب المواقع الأمامية ومحاور التقدم المفترضة بصورة متكررة، بما يمنع تثبيت التمركز ويحوّل أي محاولة توغل إلى نزف بطيء تحت النار.

كما يشير التقييم إلى أن قوات الإحتلال حاولت التقدم عبر محور مرجليوط–الطيبة باتجاه نهر الليطاني باعتباره محور جهد رئيسياً، إلا أن وعورة المنطقة قرب خلة راج وصعوبة تحرك الآليات العسكرية، بالتوازي مع الكمائن والاستهدافات المباشرة، أدتا إلى تعثر العملية وتعريض القوات لكمائن نارية موجعة. وتظهر الوقائع أن الاحتلال لا يواجه فقط تضاريس صعبة، بل إدارة قتالية مرنة تستثمر الأرض وتتحرك بقيادة لامركزية تسمح بتنفيذ عمليات متفرقة تربك الوحدات المتوغلة وتفكك إيقاعها القتالي.

وفي ضوء هذه الوقائع، لا تبدو المسيّرات اليوم مجرد أداة دعم في المعركة، بل رافعة مركزية تعيد صياغة قواعد الاشتباك. فهي تضرب الآليات، والمواقع، والمنظومات الدفاعية، ونقاط القيادة، وحتى حرية القرار الميداني لدى الاحتلال. كما أنها تخلق فجوة استنزاف اقتصادية وعملياتية، إذ تستخدم المقاومة وسائل منخفضة الكلفة وعالية التأثير، في مقابل اضطرار الاحتلال إلى إنفاق كبير على دفاعات مؤقتة ومحدودة الجدوى.

إرهاب استيطاني منظم يمحو القرى الفلسطينية في الضفة بـ “آلاف الهجمات والتهجير القسري”

تكشف المعطيات الواردة من داخل الصحافة العبرية نفسها أن ما تتعرض له الضفة الغربية لم يعد مجرد سلسلة اعتداءات متفرقة ينفذها مستوطنون متطرفون، بل سياسة اقتلاع ممنهجة تشرف عليها دولة الاحتلال وتوفر لها الحماية السياسية والأمنية والقضائية، بهدف تفريغ الأرض من أهلها الأصليين وتمهيدها لمزيد من التوسع الاستيطاني.

وفي هذا السياق، عرض مقال تحليلي نشرته صحيفة هآرتس للصحفية عميرة هيس صورة صادمة لحجم الإرهاب الذي يضرب الضفة الغربية، تحت عنوان دال: “آلاف الهجمات.. مئات الأطفال يُهجّرون من ديارهم.. 64 قتيلاً.. إله واحد”، في إشارة إلى أن ما يجري ليس انفلاتاً عشوائياً، بل مشروعاً منظماً يُدار تحت غطاء أيديولوجي واستيطاني واضح.

وبحسب البيانات التي وثقها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بين عامي 2023 و2026، نفذ المستوطنون 5375 هجوماً أسفرت عن قتلى وجرحى وسرقة مواشٍ وتدمير واسع للممتلكات. ويظهر التصاعد بوضوح في الأرقام، إذ ارتفع عدد الهجمات من 1291 هجوماً عام 2023 إلى 1835 هجوماً في عام 2025، وصولاً إلى نحو 800 هجوم في الأشهر الأولى من العام الجاري فقط، من دون أن تشمل هذه الحصيلة عشرات آلاف المداهمات الليلية التي ينفذها جيش الاحتلال نفسه.

وتتمثل فاتورة الدماء في استشهاد 64 فلسطينياً خلال هذه الاعتداءات، بينهم 36 شهيداً برصاص المستوطنين مباشرة، و17 شهيداً برصاص الجنود الذين يفترض أنهم موجودون لحماية المنطقة، لكنهم عملياً يحمون المهاجمين ويوفرون لهم الغطاء الميداني. وإلى جانب ذلك، أُصيب نحو 5 آلاف فلسطيني في هذه الهجمات، في مشهد يكشف أن العدوان لا يستهدف الحجر فقط، بل الإنسان نفسه، جسداً وحياةً ووجوداً.

غير أن الأثر الأخطر لهذا الإرهاب يتمثل في التهجير القسري، حيث أُجبر نحو 6 آلاف فلسطيني على مغادرة منازلهم، بينهم قرابة ألفي شخص في الأشهر الأربعة الأخيرة فقط، نصفهم تقريباً من الأطفال. وهذه الأرقام تعني أن الاحتلال لا يكتفي بإرهاب السكان في أماكنهم، بل يدفعهم عمداً إلى الرحيل تحت ضغط الخوف والعنف المستمر وانعدام الحماية.

وقد أدى هذا المسار إلى إخلاء وتفكيك 45 قرية بالكامل، مع تركّز خاص في محافظتي رام الله ونابلس، حيث تتكثف الهجمات بهدف خلق واقع جديد على الأرض، تتحول فيه القرى الفلسطينية إلى مناطق مهجورة، تمهيداً لإحلال المستوطنات مكانها، وتحويل الاعتداءات اليومية إلى أداة عملية لإعادة رسم الخريطة الديمغرافية والجغرافية للضفة الغربية.

وما يمنح هذه الشهادة أهمية استثنائية أنها صادرة من داخل الصحافة العبرية، أي من بيئة إعلامية لا يمكن اتهامها بتبني الرواية الفلسطينية. فهي تؤكد بوضوح أن هناك تبادلاً للأدوار بين المستوطنين والمؤسسة الحاكمة في دولة الاحتلال: المستوطن ينفذ الهجوم، والجيش يحميه، وحكومة الاحتلال توفر له الغطاء، والمشروع الاستيطاني يحصد النتيجة في النهاية. وبذلك، فإن إرهاب المستوطنين ليس ظاهرة جانبية، بل ذراع ميدانية للمشروع الاستعماري الصهيوني.

جرعة الديزل والدولار الجمركي تشعلان الشارع.. حضرموت على حافة انتفاضة واسعة في وجه سياسات الإفقار المنظم

تتجه المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة المرتزقة نحو مرحلة انفجار شعبي مفتوح، بعد سلسلة قرارات اقتصادية صادمة عمّقت معاناة المواطنين، وفي مقدمتها رفع سعر الديزل في حضرموت والقفزة الكارثية في الدولار الجمركي، في مشهد يعكس أن ما يجري لم يعد مجرد فشل إداري أو ارتباك اقتصادي، بل سياسة تجويع ممنهجة تستهدف ما تبقى من قدرة الناس على الصمود.

ففي حضرموت، فجّرت حكومة المرتزقة موجة غضب عارمة بعد فرض جرعة سعرية جديدة على مادة الديزل، حيث رُفع سعر اللتر إلى 1800 ريال بزيادة بلغت 280 ريالاً للتر الواحد، ما يعني أن قيمة الزيادة في الجالون سعة 20 لتراً وصلت إلى 5600 ريال دفعة واحدة، ليباع الجالون في المكلا وسيئون بسعر 36 ألف ريال. وهذه القفزة المفاجئة لم تُربك المواطنين فحسب، بل ضربت كذلك حسابات التجار وأصحاب المهن وقطاعات النقل والخدمات، وأطلقت دعوات متصاعدة إلى انتفاضة شعبية شاملة في حضرموت، مع توقعات بامتداد موجة الغضب إلى عدن التي تعيش أصلاً أوضاعاً معيشية وخدمية خانقة.

وتتضح فجاجة هذا القرار أكثر عند مقارنته بسعر الديزل في مأرب، حيث يباع الجالون ذاته بـ 8 آلاف ريال فقط وبسعر ثابت منذ عام 2023، وهو ما اعتبره أبناء حضرموت دليلاً على استهداف ممنهج للمحافظات الجنوبية والشرقية، وسياسة متعمدة تقوم على استنزاف ثروات المحافظة النفطية بالتوازي مع تحميل المواطن الحضرمي كلفة باهظة في المواصلات والنقل وأسعار السلع الأساسية. وبهذا، لا تبدو حضرموت في نظر السلطة القائمة سوى خزان للثروة ومجالاً للجباية، بينما يُدفع سكانها إلى مزيد من الاختناق المعيشي.

لكن المشهد لا يتوقف عند جرعة الديزل. فحكومة المرتزقة ذاتها فجّرت قنبلة اقتصادية أشد خطورة عبر رفع الدولار الجمركي من نحو 700 ريال إلى قرابة 1700 ريال للدولار الواحد، بنسبة زيادة تتجاوز 140% دفعة واحدة، في قرار وصفته الأوساط الشعبية والتجارية بأنه إعلان حرب معيشية على المواطن. ويعني هذا القرار عملياً أن الرسوم الجمركية على الواردات ستقفز بصورة هائلة، ما سينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والسلع الأساسية، ويفجر موجة تضخم كارثية تضرب الأسواق المنهارة أصلاً.

ويحذر اقتصاديون من أن هذه الخطوة تعني تحريراً كاملاً لسعر الدولار الجمركي، وهو ما سيدفع بسلسلة متلاحقة من الزيادات في تكاليف الاستيراد، والشحن، والنقل، والتوزيع، والتغليف، لتصل في النهاية إلى المستهلك النهائي على هيئة غلاء شامل ومدمّر. وفي بلد يعتمد بصورة شبه كاملة على الاستيراد لتغطية احتياجاته من الغذاء والدواء والسلع الاستهلاكية، فإن هذه السياسة لا تعني سوى دفع شرائح واسعة من السكان نحو العجز الكامل عن تأمين قوت يومهم وعلاج أطفالهم.

وتكشف القراءة الاقتصادية للقرار أن حكومة المرتزقة قد تحقق من خلاله زيادة مؤقتة في الإيرادات، لكنها ستكون إيرادات قائمة على سحق المواطنين، لا على أي إصلاح حقيقي أو معالجة اقتصادية جادة. فبدلاً من وضع حلول لوقف الانهيار، تتجه السلطة إلى تحميل المجتمع كلفة فسادها وصفقاتها ورواتب قياداتها المترفة، بينما يبقى المواطن وحيداً في مواجهة الغلاء والفقر وانهيار الدخل والخدمات. وحتى الإعلان عن دعم بعض الواردات مثل الدقيق بنسبة 20% لم يُقنع أحداً، إذ رأى فيه كثيرون مجرد ذر للرماد في العيون، لأن موجة الغلاء المرتقبة ستبتلع هذا الدعم خلال أيام معدودة.

وفي ظل هذا التدهور، تتعاظم الأسئلة في الشارع: من المستفيد الحقيقي من هذه القرارات؟ ولماذا تصر حكومة المرتزقة على ضرب ما تبقى من قدرة الناس على الحياة؟ وهل ما يجري قرار محلي فاشل، أم جزء من إملاءات سعودية مدروسة تهدف إلى استنزاف ما تبقى من الثروة وترك الشارع في حالة إنهاك دائم تمنعه من التقاط أنفاسه؟ هذه الأسئلة لم تعد مجرد نقاش سياسي، بل أصبحت جزءاً من وعي شعبي متنامٍ يرى أن المسألة تتجاوز سوء الإدارة إلى مشروع إفقار وإذلال منظم.

وفي المحصلة، فإن جرعة الديزل في حضرموت ورفع الدولار الجمركي ليسا قرارين منفصلين، بل وجهان لسياسة واحدة عنوانها: زيادة الجباية، توسيع الإفقار، ودفع المحافظات المحتلة نحو مزيد من الانفجار الاجتماعي. ولهذا، تبدو حضرموت اليوم أقرب إلى شرارة انتفاضة واسعة قد تمتد إلى عدن وسائر المناطق المنهكة، في وقت تتآكل فيه قدرة حكومة المرتزقة على تبرير سياساتها أو احتواء الغضب المتصاعد في الشارع.

القدس والأسرى تحت نار التهويد والتنكيل.. الاحتلال يوسّع مشروع الاقتلاع من الخان الأحمر إلى زنازين النقب

تتسارع الخطوات الصهيونية في القدس والضفة الغربية وسجون الاحتلال ضمن حرب مفتوحة تستهدف الوجود الفلسطيني أرضاً وهويةً وإنساناً، في مشهد يكشف أن ما يجري لم يعد مجرد إجراءات متفرقة، بل خطة متكاملة للتطهير والاقتلاع والتهويد تمتد من الخان الأحمر شرق القدس، إلى باب السلسلة الملاصق للمسجد الأقصى، وصولاً إلى زنازين سجن النقب التي تتحول إلى بيئة موت بطيء للأسرى الفلسطينيين.

وفي هذا السياق، أدانت حركة المجاهدين الفلسطينية بشدة قرار الوزير الصهيوني المتطرف سموتريتش القاضي بالتهجير الفوري لأهالي قرية الخان الأحمر، معتبرة أن استهداف القرية يمثل جريمة جديدة تندرج ضمن سياسة التطهير العرقي والتهجير القسري التي ينتهجها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني. وأكدت الحركة أن استهداف الخان الأحمر ليس إجراءً معزولاً، بل تصعيد خطير يهدف إلى تفريغ محيط القدس والضفة من الوجود الفلسطيني لصالح مشاريع الاستيطان والتهويد، محذرة في الوقت نفسه من القرارات الصهيونية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة، وخاصة منطقة باب السلسلة الملاصقة للأقصى.

هذا التحذير يتقاطع مع ما أكدته حركة حماس بشأن تصاعد اقتحامات المسجد الأقصى، حيث اعتبرت الحركة أن هذه الاقتحامات تكشف بوضوح حجم الحرب الدينية التي يشنها الاحتلال، في محاولة لفرض السيادة الكاملة على المدينة المقدسة وتهويد معالمها عبر الاعتداءات الواسعة والاقتحامات المتكررة. وشددت حماس على أن العدوان المتصاعد على الأقصى لن ينجح في تغيير هويته الإسلامية ومكانته الدينية الراسخة، كما لن يثني الشعب الفلسطيني عن الدفاع عن المسجد وحمايته من مشاريع التهويد والتقسيم.

وفي موازاة الاستهداف المباشر للقدس، يتكشف وجه آخر من الجريمة الصهيونية داخل السجون، حيث حذر مكتب إعلام الأسرى الفلسطيني من الأوضاع المأساوية التي يعيشها أسرى سجن النقب، في ظل انتشار الحشرات والبعوض والفطريات داخل الأقسام، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة. وأوضح المكتب أن عدداً من الأسرى يعانون من أمراض جلدية معدية أبرزها السكايبوس، وسط انعدام النظافة والرعاية الصحية واستمرار الاكتظاظ، في مشهد يكشف أن إدارة السجون تمارس سياسة ممنهجة لتحويل حياة الأسرى إلى دائرة مستمرة من الإهمال والتعذيب البطيء.

ولم يتوقف الأمر عند التلوث والإهمال، بل أكد مكتب إعلام الأسرى أن إدارة السجون تواصل سياسة التجويع عبر تقديم وجبات سيئة وقليلة الكمية، الأمر الذي تسبب بحالات هزال ونقص حاد في الأوزان بين الأسرى، إضافة إلى وجود عشرات الأسرى المحتاجين إلى علاج عاجل في ظل رفض تقديم الرعاية للأمراض الجلدية والإصابات وآلام الأسنان. وهذا يعني أن الاحتلال لا يكتفي باعتقال الفلسطينيين، بل يمارس بحقهم عقاباً مركباً يجمع بين التجويع والإهمال الطبي والحرمان من الحد الأدنى من الشروط الإنسانية.

ومن جهة أخرى، أدانت حركة حماس وحركة المجاهدين الفلسطينية إقدام الإدارة الانفصالية في “أرض الصومال” على المضي في مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني، معتبرتين أن هذه الخطوات تمثل تجاوزاً خطيراً واعتداءً صارخاً على حقوق الشعب الفلسطيني، وخروجاً عن الإجماع العربي والإسلامي، وتشجيعاً للاحتلال على مواصلة جرائمه وعدوانه. وطالبت الحركتان بالتراجع الفوري عن هذا المسار، وباتخاذ إجراءات عربية وإسلامية رادعة لمنع أي محاولة لمنح الاحتلال غطاءً سياسياً أو معنوياً.

وفي المحصلة، فإن ما يجري اليوم يرسم صورة واضحة: الاحتلال يصعّد على كل الجبهات دفعة واحدة؛ يهدد الخان الأحمر بالاقتلاع، ويواصل اقتحام الأقصى ومحاولة فرض السيادة عليه، ويحوّل السجون إلى بؤر مرض وتجويع وإعدام بطيء، فيما يسعى بالتوازي إلى توسيع دائرة التطبيع لكسر العزلة عن مشروعه الاستيطاني. غير أن الرسالة الفلسطينية المقابلة تبدو ثابتة أيضاً: لا الخان الأحمر سيُسلَّم، ولا الأقصى سيُهوَّد، ولا الأسرى سيُتركون لمصيرهم، ولا التطبيع سيمنح الاحتلال شرعية على حساب القدس وفلسطين.

طهران تثبّت معادلة الردع وتفشل السردية الأمريكية.. هرمز يعمل بالتنسيق الإيراني ورسائل الحسم تتصاعد من طهران إلى مجلس الأمن

في تطور يعكس ثبات الموقف الإيراني واتساع هوامش المبادرة السياسية والميدانية، دفعت طهران، اليوم، بجملة رسائل متزامنة إلى واشنطن والكيان الصهيوني ودوائر القرار الدولي، أكدت فيها أن إيران لا تتحرك من موقع الدفاع السلبي، بل من موقع إدارة المواجهة وفرض قواعد الاشتباك، سواء على مستوى الردع العسكري أو الملاحة في مضيق هرمز أو الاشتباك السياسي داخل مجلس الأمن.

وفي هذا السياق، شددت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على أن الولايات المتحدة تواصل انتهاك القانون الدولي عبر فرض حصارات بحرية غير قانونية ودعم جرائم الكيان الصهيوني في أنحاء المنطقة، مؤكدة أن واشنطن تستخدم منصة مجلس الأمن لنشر الأكاذيب والاتهامات الزائفة والمعلومات المضللة ضد إيران وبرنامجها النووي السلمي. وذهبت البعثة أبعد من ذلك حين وصفت المشهد الدولي بأنه بات مقلوباً، إذ إن “الجاني واللص، أي أمريكا والكيان الصهيوني، يؤديان الآن دور المدعي العام والقاضي”، في محاولة لتبييض جرائمهما وتحوير الحقائق.

وتزامناً مع هذا الموقف السياسي الحاد، جاءت المؤشرات الميدانية من مضيق هرمز لتنسف عملياً الرواية الأمريكية التي حاولت تصوير إيران كطرف معطل للملاحة. فقد أعلن وزير الخارجية الكوري الجنوبي عبور ناقلة نفط كورية المضيق بالتعاون مع السلطات الإيرانية، قبل أن يؤكد التلفزيون الإيراني لاحقاً أن 5 ناقلات نفط عملاقة عبرت هرمز بعد التنسيق مع حرس الثورة الإسلامية. ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ أعلنت بحرية حرس الثورة الإسلامية أن 26 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بتنسيق وتأمين من قواتها البحرية، ومن بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية، ما يؤكد أن حركة الملاحة لم تعد تمر وفق الإملاءات الأمريكية، بل عبر تصاريح وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وهذه المعطيات لا تحمل بعداً إجرائياً فقط، بل تكشف أن إيران تمضي في ترسيخ إدارة فعلية للممر البحري الأهم في العالم، وتحوّل هرمز من ساحة ابتزاز أمريكي إلى منصة سيادة وضبط ميداني. فحين تعلن طهران أن الملاحة تتم بتنسيق مع قواتها، وتؤكد الوقائع عبور السفن تباعاً، فإن ذلك يعني أن المعادلة الجديدة في المضيق تُكتب بإرادة إيرانية لا ببيانات الأساطيل الغربية.

وعلى المستوى العسكري، رفعت طهران سقف الرسائل بشكل أوضح، إذ أكد حرس الثورة الإسلامية أن العدو الأمريكي الصهيوني، الذي لم يتعلم من هزائمه المتكررة، يجب أن يدرك أن إيران لم تستخدم بعد جميع قدرات الثورة الإسلامية ضده. وشدد الحرس على أنه رغم تعرض إيران لهجوم بقدرات جيشين من الأعلى كلفة في العالم، فإن خياراتها الرادعة لم تُستنزف بعد. وحذر من أن أي عدوان جديد سيُواجَه بضربات ساحقة في أماكن لا يتوقعها العدو، وأن الحرب الإقليمية الموعودة، إذا فُرضت، ستتجاوز هذه المرة حدود المنطقة. وختم رسالته بعبارة شديدة الوضوح: “نحن أهل حرب، والعدو سيشاهد قوتنا الحقيقية في ميدان المعركة لا في البيانات وصفحات الإنترنت”.

وتكشف هذه اللغة أن طهران لم تعد تكتفي بتثبيت الردع على قاعدة الدفاع، بل تريد القول إن الاحتياط الاستراتيجي الإيراني ما يزال كبيراً، وإن ما ظهر في الجولات السابقة ليس سوى جزء من القدرة، لا كاملها. وهذه الرسالة تستهدف مباشرة أي نزعة أمريكية أو إسرائيلية للعودة إلى خيار العدوان، عبر التأكيد أن كلفة الجولة المقبلة ستكون أعلى، واتساعها أخطر، ومسرحها أوسع من حسابات واشنطن وتل أبيب.

في السياق نفسه، حملت زيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران دلالة سياسية مهمة، خصوصاً مع وصوله الرسمي ولقائه نظيره الإيراني في مقر وزارة الداخلية. فهذه الزيارة، في توقيتها ومضمونها، تعكس استمرار الحراك الإقليمي الدبلوماسي حول الأزمة، وتؤكد أن طهران ما تزال تستقبل الوسطاء وتدير قنوات التواصل من موقع الثقة والثبات، لا من موقع التراجع أو الارتهان. كما توحي بأن باكستان تحتفظ بدور متقدم في الجهد السياسي المحيط بالملف الإيراني، سواء على مستوى تخفيف التوتر أو إعادة ضبط مسارات التفاوض.

ومن جهة أخرى، حملت كلمة السيد مجتبى الخامنئي في ذكرى استشهاد السيد رئيسي رسالة داخلية وإقليمية عميقة، إذ أكد أن الشعب الإيراني يقف اليوم أمام ملاحم تاريخية فريدة سطرها في مواجهة جيشين إرهابيين عالميين، وأن هذه الملاحم لا تمثل محطة معنوية فقط، بل تضاعف من مسؤولية مسؤولي الجمهورية الإسلامية وتدفعهم إلى مضاعفة الخدمة والجهاد. كما أشار إلى أن الشهيد رئيسي كان يمثل عنصر طمأنينة لأصدقاء إيران، وفي مقدمتهم مجاهدو جبهة المقاومة، بما يعكس استمرار الربط بين تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية وبين تماسك محور المقاومة في الإقليم.

وفي المحصلة، فإن مشهد اليوم يكشف بوضوح أن إيران تتحرك في ثلاثة مسارات متوازية ومتناسقة:
أولاً: مسار سياسي قانوني يفضح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني داخل المؤسسات الدولية.
ثانياً: مسار ميداني سيادي يكرس التحكم بحركة الملاحة في مضيق هرمز ويؤكد أن المرور يتم ضمن قواعد إيرانية واضحة.
ثالثاً: مسار عسكري ردعي يرفع سقف الإنذار ويؤكد أن ما لدى طهران من أدوات لم يُستعمل كله بعد.

وبذلك، تبدو طهران اليوم أبعد ما تكون عن صورة الطرف المحاصر أو المنكفئ؛ فهي تقدم نفسها كدولة تمسك بالممر، وتخاطب العالم من منصة الأمم المتحدة، وتلوّح بقدرات لم تدخل بعد كامل ساحة الاستخدام. أما واشنطن وتل أبيب، فكلما واصلتا خطاب التهديد، ازداد وضوح المأزق الذي تواجهانه: إيران لا تزال تمسك بأوراق القوة، وتعيد ترتيب الإقليم من بوابة الردع والسيادة لا من هامش الضغط والخضوع.

فضيحة بملايين الدولارات تهزّ حكومة الفنادق.. تنظيف شكلي لمطار عدن يكشف مستنقع العبث المنظّم بأموال اليمنيين

فجّرت وثيقة رسمية مسرّبة موجة غضب واسعة بعد كشفها عن مطالبة مالية تتجاوز مليونين ونصف المليون دولار مقابل تنفيذ أعمال تنظيف في مطار عدن الدولي، في واحدة من أكثر صور العبث بالمال العام فجاجة، بما يفضح مجدداً طبيعة الأداء داخل ما تُعرف بـ حكومة الفنادق، التي لم تعد فضائحها محصورة بسوء الإدارة، بل باتت ترتقي إلى مستوى الاستنزاف المنظّم لمقدرات الشعب اليمني.

وأعادت هذه الوثيقة إلى الواجهة ملف الفساد المزمن في المناطق الواقعة تحت سيطرة أدوات العدوان، خصوصاً في ظل الانهيار الاقتصادي الحاد، وتردي الخدمات الأساسية، وعجز المستشفيات، وتفاقم أزمة الكهرباء، في وقت تُطرح فيه ملايين الدولارات لأعمال تنظيف كان يفترض أن تكون ضمن نفقات تشغيلية عادية لا مشروعاً مالياً ضخماً يلتهم الأموال العامة. وتكشف هذه الواقعة حجم الهوة بين معاناة المواطنين في عدن وبقية المحافظات، وبين نمط الإنفاق المريب الذي يُدار به المال العام تحت غطاء التعاقدات والإجراءات الإدارية الشكلية.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، جرى توجيه نيابة الأموال العامة بفتح ملف تحقيق عاجل، بالتزامن مع إعلان وزارة النقل التابعة لحكومة الفنادق تشكيل لجنة تحقيق تضم مختصين من الوزارة وهيئة الطيران المدني، للنظر في تفاصيل هذه المطالبة التي قيل إنها مُررت بالأمر المباشر قبل أشهر. غير أن هذا التحرك لم يبدد الشكوك، بل زاد من قناعة كثيرين بأن ما يجري ليس سوى محاولة متأخرة لامتصاص الغضب العام واحتواء الفضيحة، لا مساراً جدياً للمحاسبة وكشف المسؤولين الحقيقيين عنها.

وقد تفاعلت منصات التواصل الاجتماعي بقوة مع هذه الواقعة، حيث اعتبر ناشطون وإعلاميون أن المبلغ المطلوب يكفي لبناء منشآت خدمية كاملة أو تشغيل مرافق صحية متعثرة أو الإسهام في التخفيف من معاناة السكان، لا أن يُهدر تحت بند تنظيف في مطار. وذهبت كثير من التعليقات إلى اعتبار الوثيقة إدانة مكتملة لسلطة الفساد، ودليلاً على حالة الاستخفاف الفاضح بأموال اليمنيين، في وقت يعاني فيه المواطن من الغلاء وانهيار العملة وغياب أبسط الخدمات.

وفي المحصلة، لا تبدو هذه القضية مجرد مخالفة مالية أو تجاوز إداري، بل فضيحة فساد ثقيلة تكشف أن عدن، التي تُغرق في الأزمات يوماً بعد آخر، تُدار بعقلية الاستنزاف لا الخدمة، وبمنطق تقاسم الكعكة لا إنقاذ المدينة. فحين يصبح تنظيف مطار بملايين الدولارات أمراً ممكناً داخل مؤسسات حكومة الفنادق، فإن ما يسقط ليس مجرد إجراء أو عقد، بل القناع كله عن منظومة باتت تُتهم، شعبياً وسياسياً، بأنها تدير ما تبقى من المال العام بعقلية النهب المفتوح.

الإفراج عن 1148 سجينًا في الحديدة بمناسبة عيد الأضحى

أعلنت نيابة استئناف محافظة الحديدة إقرار الإفراج عن ألف و148 سجينًا، ممن تنطبق عليهم شروط الإفراج القانونية، وذلك في إطار الإجراءات الإنسانية والعدلية المتزامنة مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك.

وأكد رئيس نيابة استئناف المحافظة القاضي أمين القارني، أن قرار الإفراج شمل السجناء الذين أمضوا ثلاثة أرباع المدة في الجرائم الجسيمة، ونصف المدة في الجرائم غير الجسيمة، إضافة إلى المشمولين بـالعفو الرئاسي والمعسرين، وفق الضمانات القانونية اللازمة.

وأوضح القاضي القارني أن هذه الخطوة جاءت عقب نزول ميداني نفذته النيابة العامة واللجنة المكلفة من قائد الثورة ورئيس المجلس السياسي الأعلى، برئاسة الشيخ علي ناصر قرشة، إلى الإصلاحية المركزية والسجون الاحتياطية ومراكز التوقيف في المديريات خلال الأيام الماضية.

وأشار إلى أنه تم الإفراج فعليًا عن أكثر من 500 سجين، فيما يجري استكمال الإجراءات القانونية والضمانات المطلوبة لبقية المشمولين، إلى جانب تسوية الحقوق الخاصة للغير، بما يضمن الجمع بين مقتضيات العدالة واعتبارات الرحمة والإنصاف.

وأشاد رئيس نيابة استئناف الحديدة بجهود وكلاء وأعضاء النيابة العامة في متابعة قضايا السجناء، وبالدور المساند للجنة في مساعدة عدد من المعسرين، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تأتي بمتابعة مباشرة من النائب العام، وتنفيذًا لخطة النيابة الهادفة إلى تمكين السجناء المستحقين من حق الإفراج الشرطي.

وتعكس هذه الخطوة توجهًا رسميًا نحو معالجة أوضاع السجناء وفق القانون، وتخفيف معاناة المعسرين وأسرهم قبيل العيد، خصوصًا مع تدخل فاعلي الخير في سداد ما على بعضهم من حقوق خاصة، بما يمنح المناسبة بعدًا إنسانيًا واجتماعيًا واسعًا.

شراكة إماراتية صهيونية تتعمق عسكرياً.. صندوق دفاعي مشترك يكشف انخراط أبوظبي في دعم تفوق الاحتلال

كشف موقع ميدل إيست آي البريطاني عن تطور بالغ الخطورة في مسار العلاقات بين الإمارات وكيان العدو الإسرائيلي، يتمثل في إقامة صندوق مشترك للاستحواذ الدفاعي وتطوير أنظمة أسلحة جديدة، في خطوة تؤكد أن أبوظبي لم تعد تكتفي بالتطبيع السياسي والاقتصادي، بل انتقلت إلى مرحلة الشراكة العسكرية المباشرة مع الاحتلال، بما يخدم مشروعه الأمني والتوسعي في المنطقة.

وبحسب ما أورده الموقع نقلاً عن مسؤول أمريكي سابق، فإن الجانبين سيتعاونان في الاستحواذ المشترك على أنظمة الأسلحة ضمن الشراكة الدفاعية الجديدة، كما أن الإمارات قد تمول التطوير التكنولوجي في أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، في مؤشر واضح على أن الأموال الإماراتية باتت تُسخّر لتعزيز القدرات العسكرية للكيان، لا لحماية قضايا الأمة أو دعم استقرار المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن هذا الاتفاق أُبرم خلال زيارة سرية أجراها بنيامين نتنياهو إلى الإمارات أثناء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهي الزيارة التي نُفيت إماراتياً بعد تسريبها إلى وسائل إعلام أمريكية من قبل مكتب نتنياهو نفسه، قبل أن يصدر المكتب الإسرائيلي بياناً رسمياً بشأنها، ما وضع أبوظبي في موقف حرج ودفعها إلى نفي نادر لا يلغي حقيقة ما جرى، بل يكشف حجم الحساسية السياسية المحيطة بهذا التنسيق العسكري المتسارع.

ووفق المصدر الأمريكي السابق، فإن التعاون لا يقتصر على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، بل يشمل أيضاً أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة (C-UAS) وغيرها من المنظومات الدفاعية، مع تخصيص “كثير من الأموال” للصندوق المشترك، في حين يُرجح أن تمتد المشتريات إلى ما هو أبعد من هذا القطاع، بما يعني أن الشراكة قد تتحول إلى مظلة عسكرية واسعة تتغلغل في أكثر من مجال أمني وتقني.

ويعزز هذا التوجه ما كشفه التقرير عن أن علاقة الإمارات بالاحتلال باتت، وفق توصيف يائيل غوزانسكي من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، “الأفضل على الإطلاق”، وأنها تمثل أقرب تعاون شهدته إسرائيل مع دولة عربية. وهذا التوصيف لا يعبّر فقط عن تقارب دبلوماسي، بل عن اصطفاف استراتيجي متقدم يجعل أبوظبي أقرب إلى شريك فعلي في بناء القوة العسكرية والتكنولوجية للكيان.

كما يلفت التقرير إلى أن أبوظبي، بما تملكه من صناديق ثروة سيادية تقارب تريليوني دولار، باتت تُنظر إليها داخل الدوائر الإسرائيلية والأمريكية كبديل مهم لتعويض أي تراجع محتمل في التمويل أو الدعم القادم من الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل الحديث داخل “إسرائيل” عن الحاجة إلى تنويع مصادر الدعم. وقد استشهد التقرير بصفقة سابقة جرت في يونيو 2025 حين استحوذت شركة الدفاع الإماراتية إيدج غروب على 30% من شركة ثيردآي سيستمز الإسرائيلية المتخصصة في دمج الذكاء الاصطناعي في الطائرات المسيّرة، بما يؤكد أن التعاون الدفاعي بين الجانبين ليس وليد اللحظة، بل مسار متصاعد ومخطط له.

ويكشف التقرير أيضاً أن هذا التموضع الإماراتي لا ينسجم مع توجهات بقية دول الخليج بالدرجة نفسها، إذ بينما اتجهت السعودية إلى تعميق علاقاتها مع باكستان وتركيا ومصر كبدائل أمنية وإقليمية، اختارت الإمارات أن تجعل ورقة نفوذها مع إيران تمر عبر إسرائيل، وفق التعبير الوارد في التقرير. وهذا يعني أن أبوظبي لا تراهن فقط على العلاقة مع الاحتلال لحماية نفسها، بل توظفها كأداة ضغط إقليمي، حتى لو جاء ذلك على حساب أمن الخليج واستقراره وعلى حساب الموقف العربي والإسلامي العام.

وفي واحدة من أكثر النقاط دلالة، يشير التقرير إلى أن الإمارات، رغم إعلانها مع السعودية وقطر معارضة الحرب الأمريكية على إيران، اتخذت عملياً مواقف مختلفة بعد بدء الصراع، حيث لم تكتفِ بتقديم تسهيلات واسعة للقواعد الأمريكية وعبور الأجواء، بل سعت ـ بحسب ما نُقل ـ إلى إعاقة المساعي التفاوضية والضغط سراً وعلناً لاستمرار الهجمات الأمريكية على إيران. وبهذا، فإن الشراكة الدفاعية الجديدة مع الكيان لا تبدو منفصلة عن الحرب، بل جزءاً من منظومة عدوانية أشمل تحاول من خلالها أبوظبي تثبيت دورها كقاعدة متقدمة في المشروع الأمريكي الإسرائيلي.

في المحصلة، يكشف هذا التقرير أن الإمارات لم تعد مجرد دولة مطبّعة، بل تحولت إلى ممّول وشريك في بناء التفوق العسكري الإسرائيلي، عبر صندوق دفاعي مشترك وأنظمة تسليح وتطوير تقني وصفقات عسكرية متراكمة. وهذا الانخراط لا يضع أبوظبي فقط في مواجهة شعوب الأمة، بل يجعلها طرفاً مباشراً في تعزيز آلة الاحتلال وتمكينها من مواصلة العدوان وفرض معادلات الهيمنة في المنطقة.

مطار إماراتي جديد عند باب المندب.. أبوظبي تعمّق احتلال الساحل وتفتح الممرات اليمنية أمام المشروع الصهيوني

في تصعيد جديد يؤكد استمرار العبث الإماراتي بالسيادة اليمنية، استحدثت أبوظبي مطارًا عسكريًا جديدًا في الساحل الغربي، على مقربة من مضيق باب المندب، في خطوة تكشف حجم الإصرار الإماراتي على تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة عمليات عسكرية ولوجستية تخدم النفوذ الأجنبي والمشروع الصهيوني في المنطقة.

وجاء الإعلان عن المطار عبر طارق عفاش، قائد الفصائل الموالية للإمارات، الذي ظهر مجددًا في موقع التابع المنفذ لأجندة أبوظبي، مدشنًا منشأة عسكرية جديدة في منطقة ذو باب قرب المندب، رغم محدودية المنطقة وحساسيتها الاستراتيجية.

ولا يحمل المطار الجديد أي طابع مدني أو خدمي؛ إذ يخلو من مباني الجوازات وصالات الاستقبال والمغادرة والبنية التحتية المعتادة، ولا يتجاوز كونه مدرجًا إسمنتيًا وبرج مراقبة، بما يعزز المؤشرات على أن وظيفته الأساسية عسكرية ولوجستية، لا علاقة لها بمصالح المواطنين أو حركة السفر.

ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة مطارات أنشأتها الإمارات خلال السنوات الماضية في مناطق متفرقة من الساحل الغربي، واستخدمتها كمحطات عبور لطائرات الشحن العسكري، ضمن شبكة تنقلات تمتد باتجاه القرن الأفريقي، خصوصًا إثيوبيا والصومال والسودان، الأمر الذي يعكس طبيعة الدور الإماراتي القائم على تدويل الموانئ والممرات والجزر اليمنية وتحويلها إلى نقاط ارتكاز عسكرية خارج السيادة الوطنية.

واللافت أن تشييد هذا المطار جاء رغم وجود مطار المخا القريب منه، والذي لم يُشغّل بعد، ما يؤكد أن المسألة لا ترتبط بحاجة خدمية أو تنموية، بل بترتيبات عسكرية وأمنية خاصة بأبوظبي، هدفها تثبيت نفوذها في خاصرة باب المندب وتعويض ما خسرته من حرية حركة في بعض الجزر والمواقع التي أصبحت تحت النفوذ السعودي، وفي مقدمتها جزيرة ميون.

ويكتسب التحرك الإماراتي خطورة إضافية في ظل التقارير التي تتحدث عن شراكات دفاعية واستحواذية بين الإمارات والكيان الإسرائيلي، بما يجعل إنشاء المطارات والقواعد في اليمن جزءًا من مسار أوسع يستهدف ربط الممرات البحرية اليمنية بالمشروع الإسرائيلي تحت غطاء إماراتي مباشر.

وفي الوقت ذاته، جدد طارق صالح ولاءه السياسي والعسكري لأبوظبي، عبر بيان أدان فيه الهجمات التي استهدفت الإمارات ومحطة براكة النووية، متجاهلًا السيادة اليمنية وما تتعرض له الجزر والسواحل والموانئ من انتهاكات ممنهجة. وهذا الموقف يعكس مجددًا أن تلك الفصائل لا تتحرك وفق مصلحة وطنية، بل وفق حسابات الداعم الخارجي ومصالحه.

وبذلك، لا يبدو المطار الجديد مجرد منشأة عسكرية معزولة، بل حلقة إضافية في مخطط إماراتي يستهدف تكريس الاحتلال الناعم، وتثبيت النفوذ العسكري في الساحل الغربي، وفتح اليمن أمام ترتيبات إقليمية تخدم الكيان الإسرائيلي وتستهدف محور المقاومة وممرات الأمة الاستراتيجية.