الرئيسية بلوق الصفحة 157

القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ العملية الثالثة في “معركة الجهاد المقدس” بضربة باليستية مشتركة مع إيران وحزب الله

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الأربعاء، تنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع الإخوة المجاهدين في إيران وحزب الله في لبنان، استهدفت “أهدافاً حساسة للعدو الإسرائيلي” في جنوبي فلسطين المحتلة، وذلك بدفعة من الصواريخ الباليستية، في تصعيد جديد يعكس اتساع نطاق الإسناد العسكري داخل جبهات المقاومة في المنطقة.

وقالت القوات المسلحة اليمنية، في بيان رسمي، إن هذه العملية تأتي استمراراً في دعم وإسناد جبهات المقاومة والجهاد، وضمن ما وصفته بـ “التأدية العملية للواجب الديني والأخلاقي والإنساني” تجاه أحرار الأمة في إيران والعراق ولبنان وفلسطين.

وأوضح البيان أن القوات اليمنية نفذت العملية العسكرية الثالثة ضمن “معركة الجهاد المقدس”، مؤكداً أن الضربة استهدفت أهدافاً حساسة للعدو الإسرائيلي في الجنوب الفلسطيني المحتل، وأن العملية جاءت بالاشتراك مع إيران وحزب الله، وقد حققت أهدافها بنجاح وفق ما ورد في نص البيان.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن اتجاه العدو نحو تصعيد عدوانه وجرائمه واعتداءاته على لبنان وإيران والعراق وفلسطين لن يدفع اليمن، بحسب البيان، إلا إلى “المزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة”، حتى وقف العدوان ورفع الحصار.

ويعكس هذا الإعلان انتقال العمليات اليمنية إلى مرحلة أكثر وضوحاً في التنسيق الميداني مع بقية جبهات المقاومة، كما يؤكد أن صنعاء تنظر إلى المعركة الجارية باعتبارها جبهة واحدة متعددة الساحات، تتداخل فيها العمليات والرسائل العسكرية والسياسية في مواجهة التصعيد الإسرائيلي والأمريكي في المنطقة.

واختتم البيان بالتأكيد على أن اليمن سيبقى حراً عزيزاً مستقلاً، وأن النصر لليمن ولكل أحرار الأمة.

الأمريكي بين نارين.. أحلاهما مُـرّ

اليمن: بين العدوان والإسناد، يتألّق في سماء العزّة والكرامة

بعد نفاد بنك الأهداف الأمريكي والإسرائيلي في إيران، وفشل أوراق إسقاط النظام في استنهاض المعارضة أَو تحقيق النتائج المرجوة من اغتيال سماحة الإمام والقادة، اتجه الأمريكي إلى فرض معادلة الطاقة، لكنه اصطدم بجدارٍ فولاذي: العين بالعين.

وهنا فعّلت إيران معادلتَها، واضعةً مراكز طاقتها في كفّة، ومراكز طاقة المنطقة وكَيان الاحتلال الصهيوني في الكفّة الأُخرى.

حاول ترامب اختبار فاعلية هذه المعادلة، فذهب إلى ضربة جزئية استهدفت حقولًا في عسلوية داخل إيران، فجاء الرد بضرب حقول الغاز في قطر؛ وهو ما أدخل ترامب في حالة من الرعب الحقيقي، فخرج إلى الإعلام مطالبًا إيران بعدم تكرار استهداف حقول الغاز في قطر، مقابل امتناع كَيان الاحتلال عن ضرب مراكز الطاقة في إيران.

وهنا نجحت إيران في فرض معادلتها بقوة النار: لا أحد بمنأى عن الرد، وَإذَا تضررت، فإن مصالح أمريكا وحلفائها في المنطقة ستتضرر أَيْـضًا.

حتى محاولة ترامب فتحَ مضيق هرمز، بعد فشله في تكرار سيناريو التحالفات الدولية على غرار غزو العراق، جاءت عبر التهديد: إما فتح المضيق أَو استهداف الطاقة، مع تحديد مهلة زمنية.

فجاء الرد الإيراني حاسمًا بأن هذه الخطوة ستدخل المنطقة في ظلام، وستجعل جنوده صيدًا سهلًا للقوات المسلحة الإيرانية.

عندها لجأ ترامب إلى تمديد المهلة؛ بذريعة تبادل الرسائل وفتح باب الدبلوماسية، مع استعراضات توحي بالاستعداد لغزو بري واحتلال جزيرة خرج.

في المقابل، يتعرض الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين لضربات شبه يومية، مع خسائر ملموسة في الأرواح والمعدات، وهو المنطلق لأي هجوم بري محتمل.

كما تتعرض أجزاء من الإمارات لضربات مُستمرّة، حتى تم استهدافُ تجمع يضم ما بين 200 إلى 400 ضابط وجندي أمريكي، بين قتيل وجريح.

فكيف ستكون نتيجة غزو بري، وهو عاجز عن تأمين قواعد انطلاقه؟

المحصلة النهائية: الأمريكي بين نار الاستمرار في حرب تستنزفه دون خطة واضحة أَو أفق لنهايتها، وبين إنهائها مع محاولة حفظ ما تبقى من ماء الوجه، ولو بقي مضيق هرمز مغلقًا.

وقد نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن ترامب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء العدوان العسكري على إيران، حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقًا إلى حَــدّ بعيد.

وهذا يعني أنه قد يلجأ إلى إعلان نصرٍ وهمي، كما اعتاد في خطاباته: “لقد قضينا على قياداتهم، ودمّـرنا قدراتهم البحرية والصاروخية، وحقّقنا هدف تغيير النظام، وها نحن أمام نظام جديد.. المهمة انتهت”.

وفي هذا السياق، يُلقى العبء على العالم: من أراد فتح مضيق هرمز فليتقدم.

وهي خطوة تعزز فرضية التخطيط لخطوط بديلة لتصدير النفط والغاز، تراقبها إيران عن كثب، كما يظهر في استهداف الخط الناقل للنفط في الإمارات باتّجاه خليج عدن؛ وهو مشروع طُرح بدعم من نتنياهو وترامب، وتحاول بعض دول الخليج المضي في تنفيذه.

وهنا يمكن القول إن الأمريكي وحلفاءه قد استوعبوا أن المضيق لن يُفتح إلا بشروط إيران، وأولها كسر الهيمنة الأمريكية.

وهو المأزق الذي يحاول ترامب الخروج منه، حفاظًا على ما تبقى من مكانة أمريكا.

إذن.. بعد نهاية هذه الحرب، قد يجد العالم نفسه أمام مشهد جديد: جمهورية إسلامية إيرانية متصاعدة العظمة، في مقابل أمريكا وقد تراجعت هيبتها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيان الأسدي

جوهرُ العُدوان على إيران.. حربُ المسيحيين الصَّهاينة في العالم ضد الأمة الإسلامية

مُنذُ انطلاقة شراراتِ الحرب العُدوانيَّةِ الأولى على حُدودِ أراضي الجُمهوريَّةِ الإسلاميَّةِ في إيران بتاريخ 28 / فبراير / 2026 م، والسَّرديَّةُ الإعلاميَّةُ المُصاحِبةُ للعُدوان هي سرديَّةٌ دينيَّةٌ مسيحيَّةٌ لاهوتيَّةٌ توراتيَّةٌ عِدائيَّةٌ تقذفُها، وتبثُّها مُعظمُ وسائل الإعلامِ الأمريكيَّةِ/ الإسرائيليَّةِ الصُّهيونيَّةِ عبرَ منابرِ وسائلِ الإعلامِ المُختلفةِ أكانت تلك الوسائلُ محليَّةً عربيَّةً للأسف، أم أجنبيَّةً صُهيونيَّةً، ومُعظمُها تصبُّ لصالح الحملةِ الإعلاميَّةِ الخادمةِ للسَّرديَّةِ الإعلاميَّةِ الدِّينيَّةِ الصُّهيونيَةِ، ولم تبقَ منابرُ، وقنواتُ مُناهِضةٌ ومُتصدِّيةٌ لذلك الخِطابِ الإعلاميّ الصُّهيونيّ المسمُوم سوى نزرٍ يسيرٍ من الإعلامِ المُناهضِ للخِطابِ الإعلاميّ الحربيّ المُعادِي تمثلُه قنواتُ محور المُقاومةِ الإيرانيَّةِ واليمنيَّةِ، والفلسطينيَّةِ، واللبنانيَّةِ، والعراقيَّةِ، وما زالتِ المعركةُ الإعلاميَّةُ مُستمرّةً حَتَّى لحظةِ كتابتِنا أسطرَ هَذِهِ المقالة.

وقد لا حظنا وشاهدْنا – عبرَ الفضاءِ الإلكترونيّ الواسِعِ بأنَّ هناكَ العديدَ من الكُتَّابِ، والإعلاميين، والمُحلِّلينَ، والسِّياسيينَ المُتقاعدينَ، والعُلماءِ، والفلاسفةِ، والبروفيسُورات من مشارقِ الأرض ومغاربِها ينقلونَ للمُشاهدينَ آراءً، ومواقفَ إيجابيَّةً جِـدًّا، مُنتقدينَ التغوُّلَ والتنمُّرَ الأمريكيَّ المنضويَ تحتَ (سقيفة) ترامب، وعصابته، مُحذِّرينَ العَالمَ كُـلّ العالمِ بأنَّ هَذِهِ العصابةَ ستهرولُ بالعالمِ إلى الهاوية، ومن بينِ هؤلاءِ المُنتقدينَ لسياسةِ عصابةِ “ترامب” مجمُوعةٌ وازنةٌ مُحترمةٌ من الفلاسفةِ والبرفيسُورات، هُم من اليهُودِ اليساريينَ، وكذلك من المسيحيينَ غير المُتعصِّبينَ ومن فئةِ اللا دينيين، هكذا هي صورةُ الإعلامِ في هَذِهِ اللحظةِ العصيبةِ من زمنِ العُدوانِ الأمريكيّ/ الإسرائيليّ الصُّهيونيّ السَّافرِ الغادرِ غير القانونيّ على محورِ المُقاومةِ العربيَّةِ/ الإسلاميَّةِ في إيران، ولبنانَ، والعراقِ، واليمنِ، وفلسطينَ.

مُنذُ انتهاء الحربِ العالميَّةِ الثانيةِ في 9 / مايو / 1945م وهناكَ روايةٌ يُردّدها فلاسفةُ الفِكرِ الرأسماليّ الأُورُوبيّ وهي أنَّ الشَّعبَ اليهوديَّ (المسكين) الذي تعرَّضَ للإبادة الجماعيَّةِ على يدِ النَّازيينَ الألمان، وشُركائهمُ الإيطاليينَ الفاشيين، ولأنَّهم شعبٌ مظلُومٌ؛ فيجبُ أن نُطبِّقَ مِن أجلِهم وعدَ “بلفور” البريطانيّ اللعين، ونمنحَهُم جُزءًا من أرضِ فلسطينَ؛ باعتبَارها (أرضَ الميعاد) لليهُودِ التَّائهينَ في العالمِ مُنذُ آلافِ السَّنين، ولكنْ يجبُ أن يُعطى اليهُودُ اليمينيُّونَ فُرصةَ الحُكمِ مثلِهم كَمَثلِ اليساريينَ من اليهُودِ، ووفقًا للقانونِ الذي شرَّعهُ يومَذاك المُنتصرونَ في الحربِ العالميَّةِ الثانية.

كلُّ جهابذةِ السِّياسةِ في الغربِ الرَّأسماليّ، وفلاسفتِهم يُدرِكونَ، ويعلمُونَ علمَ اليقينِ بأنَّ اليهُوديَّ اليمينيَّ المُتطرِّفَ دستورُه، وعقيدتُه هي التلمود والتَّوراةُ المُحرَّفةُ من أحبارِهم، وهمُ المُؤمنونَ إيمانًا مُطلقًا بأنَّ “أرضَ إسرائيل” تبدأ من نهرِ النيلِ العظيم، وتنتهي بنهر الفُراتِ وما جاوره، وحُدودُها في الشَّمالِ أرضُ العراقِ وسُوريا، وجنوبُها المدينةُ المُنوَّرةُ (يثرب) كما يزعمُون.

وآليَّةُ الحُكمِ، والإدارة في الغربِ الرأسماليّ هي الآليَّةُ (الدِّيمقراطيَّةُ)، والانتخاباتُ البرلمانيَّةُ، وهي آليَّةٌ طبيعيَّةٌ ستُوصلُ – دونَ شكٍّ – إلى الحُكمِ أية قوًى سياسيَّةٍ يمينيَّةٍ أَو يساريَّةٍ، كما وصلَ اليومَ إلى حُكمِ أمريكا اليمينُ الترامبيُّ الفاسدُ المُتطرِّفُ، ووصل إلى حُكمِ كَيانِ العدوّ الإسرائيليّ اليمينُ المُتطرِّفُ لحزبِ “الليكود” برئاسةِ مُجرمِ الحربِ “بنيامين نتنياهو”، و”سموترش”، و”بن غفير”، وغيرهم من المُتطرِّفين.

تلك القوى اليمينيَّةُ المُتطرِّفةُ التقتْ رؤيتُها، وفلسفتُها، وعقيدتُها الصُّهيونيَّةُ، وشنَّتْ العُدوانَ على الجُمهوريَّةِ الإسلاميَّةِ في إيران.

لماذا إيران دونَ سواها من النُّظمِ السِّياسيَّةِ الإسلاميَّةِ؟

حينَما قامتِ الثَّورةُ الإيرانيَّةُ، وانتصرتِ الجُمهوريَّةُ الإسلاميَّةُ في إيران في الفترة من نشُوبِ الثَّورةِ من 7 يناير 1978م، وانتصرتْ في تاريخ 11 / فبراير / 1979 م، بقيادة / الإمام روح الله الخميني وبمُناصرةٍ من جُموعِ الشَّعبِ الإيرانيّ، وسياسييهِ، ومُثقَّفيهِ، وعُمَّالِه، وفلَّاحيه، وطُلابِه أعلنوا جميعًا موقفَهُمُ الحازمَ، والثوريَّ لتحريرِ فلسطينَ، واعتبروا أنَّ مظلوميَّةَ الشَّعبِ الفلسطينيّ المحتلّ من كيانٍ إسرائيليٍّ غاصبٍ عُنصريٍّ مُلفلفٍ من شُذَّاذِ الآفاقِ من حولِ العالم، هي مظلوميَّةٌ واضحةٌ، وبيِّنةٌ، وتحتاجُ إلى قوىً إسلاميَّةٍ حُرَّةٍ؛ لنُصرتِها، ومن هنا فحسب، ومن هذا الموقفِ السياسيّ الثوريّ غير المألُوفِ، وغير المحسُوبِ من قِبلِ قوَّةٍ إسلاميَّةٍ جديدةٍ ناشئةٍ صاعِدةٍ، ووطنيَّةٍ في عالمنا الإسلاميّ والعربيّ.

يتذكَّرُ معي زُملائي الأعزاءُ، ومن بقي منهم على قيدِ الحَياةِ، وبارك اللهُ في أعمارهم من طُلابِ كليَّةِ الاقتصاد والإدارة، ومن طُلابِ جامعةِ عَدَن عامَّةً، يتذكَّرون في العامِ 1978 ـــ 1979 م، بأنَّنا خرجنا بالآلاف نتظاهرُ، ونتضامنُ، ونخطبُ في تلك المسيراتِ الطلابيَّةِ في شوارع مدينةِ عدن، تضامُنًا مع الثَّورةِ الإيرانيَّةِ؛ باعتبَارها ثورةً شعبيّة وطنيَّةً إسلاميَّةً تحرّريَّةً، ومُناهضةً للنُّظمِ الرَّجعيَّةِ العربيَّةِ في المنطقة، وباعتبارها ثورةً مُتضامِنةً مع الشَّعبِ الفلسطينيِّ البطل، وكان الطلابُ الفلسطينيون يدرسون في كليَّاتِ جامعةِ عدن، وهم بأعدادٍ كبيرةٍ سُجِّلوا يومَذاك بالمئاتِ من الطلابِ، والطالبات.

وأتذكَّرُ بأنَّ تجربتَنا السِّياسيَّةَ النضاليَّةَ الشَّبابيَّةَ يومَذاك كقياداتٍ نقابيَّةٍ طلابيَّةٍ، كانتْ ناشئةً مُتواضِعةً بادئةً، لكنَّنا وبشعُورٍ ثوريٍّ قوميٍّ تحرّريٍّ تضامُنيٍّ مع شبابِ، وطلابِ إيران التي كانتْ مُلتهبةً جيَّاشةً، وكانتِ القيادةُ السِّياسيَّةُ الثوريَّةُ في المكتبِ السِّياسيّ للحزبِ الاشتراكيّ اليمنيّ في “عدن” عاصمةِ اليمنِ الدِّيمقراطيَّةِ، كانتْ حينها مُتضامِنةً كليًّا مع قياداتِ الثَّورةِ الإيرانيَّةِ، بقيادةِ الإمام روح الله الخميني، ومع تحرير فلسطينَ كُـلّ فلسطينَ من النهرِ إلى البحر.

أمامَ ذلك الموقف السِّياسيّ تحالفتْ قوى الشَّرِّ الصُّهيونيَّةُ العالميَّةُ الأُورُوبيَّة والأمريكيَّةُ ومَن يدورُ في فَلَكِها، تحالفوا ضدَّ قوى الثَّورةِ الإيرانيَّةِ الوليدة، نعم؛ بسَببِ هذا الموقفِ السِّياسيّ للإيرانيين تمَّ إدخَالهم في سلسلةٍ لا نهايةَ لها من العُقوباتِ الأمريكيَّةِ والأُورُوبيَّة، ومن الحصارِ المُحكَمِ في كُـلّ تفاصيلِ الإجراءاتِ الدَّوليَّةِ المُسيطَرِ عليها من عصابةِ “واشنطن ولندن، وباريس” وغيرها من العواصمِ النَّافذةِ المُتصهينةِ في العالم، ومنذُ ذاك، وحتى لحظةِ إعلان عُدوانهم الوحشيّ في 28 / فبراير / 2026م.

بطبيعةِ الحال لقد وظّفتِ الحركةُ الصّهيونيَّةُ وسائلَ إعلامها الدِّعائيَّةَ، ومراكزَ بحُوثها العلميَّةِ، والدِّينيَّةِ، بما فيها الإسلاميَّةُ التي زرعوا فيها الشِّقاقَ، والانشقاقَ الطائفيَّ والمذهبيَّ وَ…، وكذلك الثقافيَّ، والفكريَّ، والتربويَّ، وحتى وظّفوا نشاطَ، وبرامجِ المُنظماتِ الدَّوليَّةِ، والعالميَّةِ الإنسانيَّةِ؛ كي يبثوا الشِّقاقَ، والخلافَ بينَ طائفتي السُّنَّةِ، والشِّيعةِ المُباركتين، وحملوهُما ما لا يُحتملُ من تناقُضاتِ الدَّهر، مُستغلِّينَ ضعفاءَ الإيمانِ، والنفوسِ والثقافةِ من الطائفتينِ الكريمتينِ.

دعونا نتذكرْ معًا بأنَّ عنوانَ هذا العُدوانِ الوحشيّ الأمريكيّ والإسرائيلي الصُّهيونيّ بأنَّها حربٌ دينيَّةٌ مسيحيَّةٌ صليبيَّةٌ صهيونيَّةٌ على أشقَّائنا المُسلمينَ في الجمهوريَّةِ الإسلاميَّةِ في إيران:

أوَّلًا:

في أول خطابٍ عسكريٍّ حربيٍّ لمُجرمِ الحرب / بنيامين نتنياهو في 28 / فبراير / 2026م بدأ حديثَه باقتباساتٍ شهيرةٍ من التَّوراةِ المُحرَّفةِ، وقال فيما مضمُونُه: بأنَّ الشَّعبَ اليهُوديَّ ينتقمُ من الشَّعبِ الفارسيّ الذي قاتله قبلَ 2700 عامٍ من تاريخ اليوم، وأنَّ يهودَ، وصهاينةَ اليوم انتقمُوا لأجدادهم قبلَ ذلك التاريخ، تخيَّلوا بأنَّ المُجرمَ “نتنياهو” يستشهدُ بكلامٍ مُحرَّفٍ، ويدَّعي أنَّه كلامٌ من كلامِ اللهِ سُبحانَه وتعالى.

ثانيًا:

برز تيَّارٌ مسيحيٌّ صهيونيٌّ حاكمٌ في أميركا يُبشِّرُنا بأنَّ هَذِهِ الحربَ الحاليَّةَ هي التي ستُخلِّصُ الإنسانيَّةَ من العربِ والمُسلمينَ، ويسمُّوننا أقوامَ (الأغيار، أَو الأمم)؛ أي إنَّنا أشبهُ بالحيواناتِ التي تخدمُ الصَّهاينةَ اليهودَ فحسب، وأنَّ هَذِهِ الحربَ هي حربٌ دينيَّةٌ إيذانًا بعودةِ المسيحِ المُخلِّصِ الذي سيبنون في عهدِه الهيكلَ الثالثَ الذي دمّـره الجيشُ الرُّومانيُّ يومَذاك.

ثالثًا:

لم يجف حبرُ القلمِ بعدُ عن الواقعةِ كما يقولُ المَثَلُ العربيُّ، لم يمرَّ وقتٌ طويلٌ مُنذُ أن بدأ العُدوانُ الإسرائيليُّ الصّهيونيُّ الأمريكيُّ المُتصهينُ على تاريخ 7 / أُكتوبر / 2023م، وهي حربُ الإبادة الجماعيَّةِ على أهلِنا في قطاعِ غزَّةَ في معركةِ طُوفانِ الأقصى المُبارك، حتى قال قادةُ العدوّ الصُّهيونيّ المُتغطرسون على مدلولِ قتل الفلسطينيين.

إنَّ قتلَ الفلسطينيين هو عبارةٌ عن قتلِ الحيواناتِ ليس إلَّا، وإنْ ضُرِبتَ غزَّةُ بقُنبلةٍ ذريَّةٍ فهذا شيءٌ جيِّدٌ، وغيرها من الترُّهاتِ الصّهيونيَّةِ القذرة.

رابعًا:

هل يتذكَّرُ القارئُ اللبيبُ حينَ بُدئتْ معركةُ العُدوانِ على الشَّعبِ الإيراني، تحدَّث الرَّئيسُ “دونالد ترامب” وقال نَحْنُ – الأمريكان – قد أنجزنا ما علينا بقطعِ رأسِ النِّظامِ، ويقصدُ قتلَ الشَّهيدِ آية الله / علي الخامئني، والباقي على المُعارضةِ أن تزحفَ إلى المؤسّساتِ الحُكوميَّةِ، والعسكريَّةِ، والأمنيَّةِ؛ كي تقبضَ على زمامِ الحُكمِ، وتُديرَ دفَّةَ الدَّولة، مع أنَّ “دونالد ترامب” يعرفُ بأنَّ شخصَ، وقيمةَ، ومدلولَ القائد “آية الله علي الخامئني” له دلالةٌ عاليةٌ، وقيمةٌ كبيرةٌ لدى المُسلمينَ من طائفةِ الشِّيعةِ الكريمةِ، لكنَّه بأُسلُـوبه الأرعنِ المُستفِّزِ يريدُ أن يكسرَ ظهُورَ المُواطنينَ الإيرانيينَ بشكلٍ عامٍّ.

خامِسًا:

هل يتذكَّرُ القارئُ اللبيبُ، ومع بدءِ العُدوانِ على الشَّعبِ الإيرانيّ بأنَّ مجمُوعةً من المُتدينينَ المسيحيينَ الصَّهاينةِ قد حضروا من الكنيسةِ؛ ليباركُوا الرَّبَّ لرئيسهم، ومنهم عددٌ من قساوستهم أحاطوا من كُـلّ جانبٍ بــ “دونالد ترامب” وبدؤوا يُرتِّلون، ويقرؤون التعاويذَ، والأبياتَ الإنجيليَّةَ، ورُبَّما التَّوراتيَّة من العهدِ القديم، ومن إنجيلهم المُتصهين يقرؤون، ويطبطبون على ظهرِ، وأكتافِ ذلك الماجنِ المُدانِ مرَّاتٍ ومرَّاتٍ في اغتصاب النِّساءِ، وَالقاصِراتِ في جزيرةِ “إبستين”، وأنَّ المُحيطين به في المكتبِ البيضاويّ في البيت الأبيض الأمريكيّ، جميعُهُم مُقتنعُونَ اقتناعًا كَبيرًا بأنَّ رئيسَهُم ماجنٌ، وصُعلوكٌ، ومُنحطٌّ أخلاقيًّا، ولكنَّهم جميعًا ينافقونه نِفاقًا دينيًّا مسيحيًّا علنيًّا بحُكمِ موقعِه فحسب.

سادِسًا:

مَن يعرفُ وزيرَ الحربِ لدى حُكومةِ “دونالد ترامب”؟ أليسَ هو المستر / بيتر بريان هيغسيتش، صاحبُ الوشمِ العُنصريّ المُتطرِّفِ الظاهِرِ على صدرِه، وهو وشمُ الصَّليبِ الصّهيونيّ الذي يرمزُ إلى الحملاتِ الصَّليبيَّةِ ضدَّ المُسلمينَ قبلَ ألف عامٍ،

وهو صاحبُ مُؤلَّفاتِ العُنصريَّةِ الدِّينيَّةِ، والإعلاميُّ الصُّهيونيُّ المُتطرِّفُ الذي ألف الكُتبَ الآتيةَ:

* في السَّاحة: المُواطنونَ الصَّالحونَ، جمهوريَّةٌ عظيمةٌ، وكيف يمكنُ لخطابٍ واحدٍ أن ينعشَ أمريكا.

* القضيَّةُ ضدَّ المؤسّسة، ٢٠١٧م

* الحملةُ الصَّليبيَّةُ الأمريكيَّةُ: كفاحُنا للبقاءِ أحرارًا، ٢٠٢٠م.

* المُحاربونَ المُعاصِرون: قصصٌ حقيقيَّةٌ من أبطال حقيقيينَ، ٢٠٢٠م.

* المعركةُ مِن أجلِ العقلِ الأمريكيّ: اقتلاعٌ قرنٍ من التعليم الخاطئ، ٢٠٢٢م.

* الحربُ على المُحاربين: وراءَ خيانةِ الرجالِ الذين يحافظون على حُريَّتِنا، ٢٠٢٤م.

كلُّ المُؤلَّفاتِ تُبرزُ مدى ثقافةِ ذلك الوزيرِ العُنصريَّةِ القذرةِ التي تستندُ إلى ثقافةِ استعلاء الجنسِ الأُورُوبيّ الأبيض.

سابعًا:

جميعُ القنواتِ الغربيَّةِ الاستعماريَّةِ المُتلفَزةِ، والإعلامِ المكتوبِ، والإلكترونيّ، وغيره تناصرُ عُدوانَ ” ترامب على الشَّعبِ الإيرانيّ ما عدا القلَّةَ القليلةَ من الإعلامِ الرَّسميّ التي تتحدَّثُ بحياديَّةٍ ومسؤوليَّةٍ عن العُدوانِ برَغمِ أنَّه عُدوانٌ غيرُ شرعيٍّ، ولا قانونيٍّ، ولا تُقرُّه أيةُ شريعةٍ رسميَّةٍ.

عدا أنَّها حربُ وجُودٍ مُطلقةٌ بالنسبةِ للشَّعبِ الإيرانيّ، ومحورِ المُقاومةِ الباسِلةِ.

الخُلاصة:

إنَّ التَّوصيفَ المنطقيَّ لهذه المعركةِ الفاصلةِ بينَ قوى الشَّرِّ الصُّهيونيّ في العالم، ومشاريعه القذرةِ تُجاهَ العربِ والمُسلمينَ، وبالذَّاتِ القضيَّةُ الفلسطينيَّةُ، ومُحاولةُ طمسِها، وإضاعة هُويَّتِها العُروبيَّةِ الإسلاميَّةِ، وبينَ محورِ المُقاومةِ العربيَّةِ/ الإسلاميَّةِ الذي وقفَ بثباتٍ مع حقِّ الشَّعبِ الفلسطينيّ العُروبيّ؛ لاستعادة حقِّهِ المُصادَرِ مُنذُ قرارُ التَّقسيمِ الظالمِ لفلسطينَ رقم 181، الذي أصدرتُه الجمعيَّةُ العامَّةُ للأمم المُتحدةِ في 29 نوفمبر 1947م.

هذا القرارُ الذي صادقتْ عليه للأسف جميعُ النظمِ العربيَّةِ الرَّسميَّةِ، ورفضه المُقاومُون الأحرار في كُـلٍّ من اليمنِ، وإيران، والعراق، ولبنانَ، وفلسطينَ.

“وَفَوْقَ كُـلّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أ.د.عبدالعزيز بن حبتور

صاروخ “إيران” العنقودي يهز قلب الكيان.. إصابات وأضرار واسعة من “تل أبيب إلى بني براك” وسط تصاعد العجز الدفاعي

تلقى كيان العدو الإسرائيلي ضربة جديدة في عمقه الداخلي مع إطلاق موجة صاروخية إيرانية جديدة باتجاه الأراضي المحتلة، انتهت إلى إصابات مباشرة في تل أبيب ورامات غان وبني براك، بينما أقرت وسائل إعلام العدو والإسعاف الإسرائيلي بسقوط شظايا صاروخ عنقودي في عدة مناطق وسط الكيان، ما أدى إلى إصابة 6 أشخاص واندلاع حرائق في عدد من المركبات وحدوث أضرار مادية واسعة.

ووفق المعطيات الواردة، فإن الهجوم الإيراني لم يكن مجرد رشقة عابرة، بل ضربة مركبة أظهرت مرة أخرى هشاشة ما يروّج له العدو باعتباره منظومة دفاع مغلقة وقادرة على اعتراض كل ما يقترب من سمائه. فالشظايا الناتجة عن الصاروخ العنقودي تناثرت في 10 مواقع مختلفة في وسط الكيان، من بتاح تكفا إلى بني براك، في مشهد يكشف أن الضربات لم تعد تصيب هدفاً واحداً ثم تنتهي، بل باتت توزع أثرها التدميري على رقعة أوسع، بما يعمّق الإرباك ويضاعف الخسائر ويكشف محدودية قدرة الاعتراض على احتواء الهجوم.

وفي الميدان المباشر، تحدثت التقارير عن سقوط مباشر لصواريخ إيران على رامات غان وبني براك، إلى جانب إصابات مباشرة في تل أبيب، بينما أشارت التقديرات إلى أضرار كبيرة خلفتها الصواريخ على تل أبيب والمستوطنات المحتلة. وهنا لا تبدو القضية مجرد أرقام إصابات وخسائر مادية، بل صورة أوضح لانكشاف الجبهة الداخلية للعدو تحت ضغط النار، وعجزه عن منع وصول الصواريخ أو الحد من آثارها بشكل كامل، رغم كل ما يمتلكه من رادارات ومنظومات اعتراض ودعم أمريكي وغربي.

وفي موازاة الضربة على العمق الإسرائيلي، حملت الرسائل الإيرانية أبعاداً إقليمية أوسع، إذ أعلن حرس الثورة الإسلامية أنه دمّر منظومة مضادة للطائرات المسيّرة تابعة للأمريكيين في الأسطول الخامس خارج مطار المنامة في البحرين، كما استهدف راداري إنذار جوي متقدمين في قاعدة جابر الأحمد التابعة للقوات الأمريكية بطائرات مسيّرة هجومية. وبذلك لم تعد المعركة محصورة داخل فلسطين المحتلة، بل اتسعت لتشمل الأذرع الدفاعية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، في تأكيد متواصل على أن واشنطن نفسها ليست خارج مرمى الرد.

الأهمية العسكرية لهذه التطورات لا تكمن فقط في حجم الأضرار، بل في ما تكشفه من تآكل فعالية شبكة الحماية المتعددة الطبقات التي طالما تباهى بها العدو. فحين تتساقط الشظايا في 10 مواقع داخل الوسط الإسرائيلي، وتشتعل المركبات، وتتوزع الإصابات والأضرار على أكثر من مدينة ومنطقة، فإن ذلك يعني أن المنظومة الدفاعية لم تعد قادرة على إنتاج صورة السيطرة المطلقة التي بُنيت عليها الدعاية العسكرية الإسرائيلية لسنوات.

كما أن اختيار وسط الكيان، بما فيه تل أبيب ورامات غان وبني براك وبتاح تكفا، يوجّه ضربة سياسية ومعنوية مضاعفة، لأن هذه المناطق تمثل القلب السكاني والاقتصادي والإداري للعدو. ومع كل إصابة مباشرة وكل حريق وكل موجة صفارات، تتآكل صورة “العمق الآمن” التي حاول الاحتلال ترسيخها، ويظهر بوضوح أن الحرب باتت تفرض معادلاتها على داخل الكيان نفسه لا على أطرافه فقط.

وفي ظل هذا المشهد، تتكثف دلالة الرسالة الإيرانية: السماء ليست مغلقة، والعمق الإسرائيلي ليس بعيداً، والدفاعات الأمريكية والإسرائيلية ليست عصية على الاختراق. وما جرى في هذه الموجة الصاروخية ليس مجرد حادثة ميدانية، بل حلقة جديدة في مسار يزداد فيه إرباك العدو وتآكل ردعه، بينما تتوسع خريطة النار من وسط الكيان إلى البحرين والخليج، ومن الصاروخ العنقودي إلى استهداف الرادارات ومنظومات الدفاع.

الخلاصة أن العدو الإسرائيلي يواجه اليوم ضربات دقيقة ومركبة تكشف ضعفه أكثر مما تكشف قوته، وتفضح الهوة بين ما يدعيه عن قدرته على الحماية وما يفرضه الواقع فوق الأرض. فمع كل موجة صاروخية جديدة، يزداد وضوح المشهد: الكيان يتلقى الضربات في قلبه، ودروعه تنكشف، وسماؤه لم تعد كما كان يزعم سماءً مغلقة على الإطلاق.

الاحتلال يشرعن القتل داخل السجون: غضب فلسطيني واسع بعد إقرار قانون إعدام الأسرى

في خطوة تصعيدية خطيرة تكشف الطبيعة الحقيقية لمنظومة الاحتلال، صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في قرار أثار غضباً فلسطينياً واسعاً واعتُبر تشريعاً رسمياً للقتل خارج نطاق القانون وتحدياً مباشراً لكل قواعد القانون الدولي الإنساني. فالقضية هنا لم تعد مجرد انتهاكات داخل السجون أو إجراءات عقابية متصاعدة، بل انتقال واضح إلى مرحلة تشريع الإعدام نفسه بوصفه أداة سياسية وأمنية بيد الاحتلال.

وترى الجهات الفلسطينية الرسمية والفصائلية والحقوقية أن هذا القانون يشكّل تطوراً بالغ الخطورة في منظومة التشريعات الإسرائيلية، لأنه يضع حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين في دائرة الاستهداف المباشر، في وقت تعيش فيه السجون الإسرائيلية أوضاعاً إنسانية وُصفت بأنها الأشد قسوة منذ عقود. وبهذا المعنى، فإن الكنيست لم يعد مجرد مؤسسة تصوغ القوانين، بل تحوّل إلى مظلّة تشريعية للقتل المنهجي، تمنح الغطاء السياسي والقانوني لممارسات القمع والتجويع والتعذيب التي يتعرض لها الأسرى يومياً.

الرئاسة الفلسطينية وصفت القرار بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، وبأنه يقوّض ضمانات الحماية والمحاكمة العادلة، مؤكدة أن هذا القانون يرقى إلى جريمة حرب ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، ويأتي في سياق التصعيد الإسرائيلي المتواصل في غزة والضفة والقدس. أما وزارة الخارجية الفلسطينية فاعتبرت القانون “تحولاً خطيراً في تشريع الإبادة”، وكشفاً جديداً لطبيعة المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية التي لا تكتفي بارتكاب الجريمة، بل تسعى إلى تقنينها وتحويلها إلى سياسة معلنة.

وفي الموقف الفصائلي، رأت حركة حماس أن القانون يعكس الطبيعة “الدموية والفاشية” للاحتلال، ويجسد عقلية العصابات المتعطشة للدماء، محذّرة من أنه يشكل سابقة خطيرة تهدد حياة الأسرى داخل السجون. أما حركة الجهاد الإسلامي فوصفت التشريع بأنه تصعيد خطير وانتهاك سافر لكل الأعراف والمواثيق الإنسانية، مؤكدة أن توظيف الإطار البرلماني لتمرير هذا القرار يثبت أن المنظومة القانونية والقضائية الإسرائيلية ليست سوى أداة للانتقام السياسي، لا تقل وحشية عن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال في الميدان.

هيئة شؤون الأسرى الفلسطينية ذهبت إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن إقرار القانون يمثل أخطر مرحلة في تاريخ الحركة الأسيرة، ويشكّل أداة إضافية من أدوات الإبادة الممنهجة داخل السجون الإسرائيلية. وأكدت الهيئة أن القانون صيغ بصورة عنصرية تستهدف الفلسطينيين دون سواهم، في سياق متصل من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، بلغ ذروته مع الحرب الجارية. ومن هنا، فإن خطورة القانون لا تكمن فقط في نصّه، بل في البيئة التي يصدر فيها: بيئة سجون تشهد بالفعل ممارسات قاسية وانتهاكات متواصلة، ما يجعل هذا التشريع بمثابة ترخيص مفتوح للقتل البطيء أو المباشر.

ويزداد المشهد خطورة عندما يوضع في سياقه العددي والإنساني. فبحسب المعطيات الواردة، يقبع في سجون الاحتلال أكثر من 9300 أسير فلسطيني، بينهم نحو 350 طفلاً و66 امرأة، في ظروف احتجاز قاسية تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، وقد أسفرت هذه السياسات بالفعل عن استشهاد عشرات الأسرى داخل المعتقلات. وهذا يعني أن قانون الإعدام لا يأتي في فراغ، بل فوق أرضية دامية سبق أن حصدت أرواح أسرى كثر، ما يجعله إضافة تشريعية إلى ماكينة القتل القائمة أصلاً لا مجرد تهديد نظري.

إن أخطر ما في هذا القانون أنه يفضح، مرة أخرى، زيف الخطاب الإسرائيلي حول “الديمقراطية” و“سيادة القانون”. فحين يتحول البرلمان إلى أداة لتشريع الإعدام، وتتحول المحاكم إلى واجهة لانتقام سياسي، يصبح واضحاً أن المسألة ليست أمنية ولا قضائية، بل مشروع قمعي استعماري يستخدم القانون نفسه كسلاح ضد الشعب الفلسطيني. ولهذا طالبت الخارجية الفلسطينية وهيئة شؤون الأسرى بفرض عقوبات على الكنيست وأعضائه، وإنهاء عضويته في الأطر البرلمانية الدولية، وملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية.

الخلاصة أن الكنيست الإسرائيلي، بإقراره هذا القانون، لم يشرعن الإعدام فحسب، بل أسقط آخر الأقنعة عن طبيعة الاحتلال: منظومة لا تكتفي بالقتل في الشوارع والمخيمات، بل تريد أن تجعل من الزنزانة نفسها منصة إعدام، ومن القانون نفسه أداة قتل. وما يجري اليوم ليس مجرد تشدد تشريعي، بل تصعيد دموي منظم يستهدف كسر الأسرى وإرهاب الفلسطينيين جميعاً، لكنه في الوقت نفسه يثبت أن الاحتلال كلما ازداد بطشاً، ازداد انكشافاً أمام العالم بوصفه كياناً يؤسس وجوده على القتل، ويكتب تشريعاته بالحقد، ويدير سجونه بعقلية الإبادة.

مقتل 4 جنود صهاينة بينهم ضابط وإصابة العشرات.. حزب الله يحوّل “جنوب لبنان” إلى مقبرة مفتوحة لآليات وجنود العدو الإسرائيلي

مقتل 4 جنود إسرائيليين

في تطور ميداني بالغ الدلالة، أقرّ جيش العدو الإسرائيلي بمقتل 4 جنود بينهم ضابط وإصابة 2 آخرين في معارك جنوب لبنان، بعدما كانت التقارير الإسرائيلية تتحدث تباعاً عن إخلاء جرحى، وسقوط قتلى، وإصابات خطرة، وتدمير آليات وناقلات جند تحت ضربات حزب الله، في مشهد يؤكد أن الجبهة الشمالية تحولت إلى ساحة استنزاف دامية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وأن المقاومة لم تعد تكتفي بصدّ التقدم، بل باتت تكسر القوة المهاجمة بالنار المباشرة والكمائن والضربات الدقيقة.

ومنذ الساعات الماضية، وسّع حزب الله بنك أهدافه على نحو لافت، فانتقل من ضرب تجمعات الجنود والدبابات في بيت ليف والطيبة وعيناتا والقنطرة إلى استهداف منظومة الدفاعات الجوية في معالوت ترشيحا، ثم نقل الضغط إلى العمق باستهداف قاعدة غليلوت البعيدة عن الحدود اللبنانية الفلسطينية بنحو 110 كيلومترات في ضواحي تل أبيب، في رسالة عسكرية واضحة مفادها أن النار لم تعد محصورة في خط التماس، بل باتت تطال العقد الدفاعية والعسكرية الحساسة للعدو. وإلى جانب ذلك، طالت الصليات الصاروخية والمسيّرات يرؤون، حدب يارون، دوفيف، الغجر، شوميرا، مشمار الكرمل، كريات شمونة، مسكاف عام وسواها من المواقع والمستوطنات، بينما أعلن الحزب تنفيذ 41 عملية عسكرية ضد مواقع وجنود الاحتلال شمال فلسطين المحتلة في يوم واحد.

وعلى الأرض، تكشف طبيعة العمليات أن المقاومة تدير المعركة وفق تكتيك مركّب يجمع بين الصواريخ الموجّهة، والمسيّرات الانقضاضية، والعبوات الناسفة، وقذائف التاندوم، والقصف المدفعي والصاروخي المركز. ففي بيت ليف استُهدفت قوة إسرائيلية داخل منزل بصاروخ موجّه فسقط أفرادها بين قتيل وجريح، ثم جرى استهداف دبابة ميركافا بقذائف التاندوم. وفي الطيبة ضُربت ميركافا أخرى في بيدر الفقعاني بصاروخ موجّه، بينما شهدت عيناتا اشتباكات عنيفة مع قوة إسرائيلية تخللها تدمير دبابة ميركافا في منطقة السدر وتفجير عبوات ناسفة في آليات متقدمة. كما استُهدفت جرافة D9 بمسيّرة انقضاضية في القنطرة، إلى جانب تفجير عبوة مضادة للأفراد في قوة إسرائيلية على طريق عيترون – عيناتا، ما أوقع عناصرها بين قتيل وجريح. بهذا المعنى، لم يعد العدو يواجه مجرد قصف متقطع، بل شبكة نيران متكاملة تضربه أثناء التقدم، وأثناء التموضع، وحتى أثناء الإخلاء.

وتظهر اعترافات الاحتلال الإسرائيلي نفسها حجم الأزمة. فقبل الإقرار الأخير بمقتل 4 جنود بينهم ضابط، كان جيش العدو قد أقرّ بمقتل جندي وإصابة ضابط بجروح خطيرة من اللواء 401 مدرعات في جنوب لبنان، كما تحدث إعلامه عن سقوط 4 قتلى في كمين لحزب الله، وعن وقوع عدد من الجنود بين قتيل وجريح خلال معارك الساعات الماضية، إضافة إلى إصابة جنديين بجروح خطرة نتيجة صاروخ مضاد للدبابات، وإصابة 3 جنود إثر سقوط مسيّرة في الجنوب. كما أقرّت وسائل إعلامه بإخلاء جرحى من الميدان وبخسائر جديدة في ناقلات الجند والآليات المدرعة، ما يعكس أن القوة البرية الإسرائيلية تتحرك داخل بيئة قتالية معادية بالكامل فقدت فيها التفوق والحماية.

والأخطر بالنسبة للعدو أن حزب الله لم يحصر نيرانه في المواقع الأمامية، بل وجّه ضربات إلى العمق العملياتي والعصب الدفاعي، سواء عبر استهداف القاعدة الأساسية للدفاع الجوي والصاروخي التابعة لقيادة المنطقة الشمالية شمال صفد، أو عبر ضرب مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي جنوب حيفا، أو عبر استهداف غليلوت قرب تل أبيب. هذه الضربات تعني أن المقاومة لا تعمل فقط على قتل الجنود وتدمير الدبابات، بل على إرباك البنية الدفاعية والقيادية التي يستند إليها جيش الاحتلال الإسرائيلي في إدارة الحرب، وهو ما يفسر حالة القلق المتصاعدة في الشمال المحتل، وتزايد القناعة داخل إعلام العدو بأن قدرات حزب الله ما تزال قائمة وفعالة وأن أي وقف نار قريب لن يعني إنهاء هذه القوة أو كسرها.

وفي مقابل هذا الأداء الميداني، واصل العدو الإسرائيلي عدوانه الواسع على البلدات الجنوبية، فشنّ غارات على برعشيت وكفرا وشقرا وغيرها، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى بينهم مسعفون، في استمرار لنهجه القائم على إرهاب المدنيين والقطاع الصحي والإعلامي كلما فشل في حسم المواجهة مع المقاتلين على الجبهة. لكن هذا التصعيد لم ينجح في وقف نيران المقاومة، بل ترافق مع توسع عملياتها، بما يؤكد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لا يملك حتى الآن قدرة على فرض إيقاعه أو تأمين قواته أو حماية مستوطناته من الرمايات المتكررة والمتنوعة.

الخلاصة العسكرية أن ما يجري في جنوب لبنان لم يعد مجرد تبادل نيران على الحدود، بل معركة استنزاف مفتوحة نجح فيها حزب الله في تحويل الأرض إلى فخ دائم للعدو. فمن مقتل 4 جنود بينهم ضابط، إلى إصابة العشرات، إلى تدمير الدبابات والآليات، إلى ضرب القواعد والمنظومات الدفاعية، تتشكل صورة ميدانية واحدة: جيش الاحتلال الإسرائيلي ينزف في الشمال، والمقاومة تفرض عليه كلفة متصاعدة بالنار والكمائن والضربات المركزة، وتكتب فصلاً جديداً من الردع بقوة الميدان لا بضجيج البيانات.

الخليج يخلع القناع: الرياض وأبوظبي تدفعان نحو إطالة الحرب على إيران وتوسيعها

كشفت مصادر أن بعض العواصم الخليجية لم تعد تتموضع في خانة القلق من اتساع الحرب، بل انتقلت إلى موقع الدفع السياسي المباشر نحو مواصلة العدوان على إيران. فبحسب النص، نقلاً عن أسوشيتد برس، فإن السعودية والإمارات تقودان ضغوطاً على دونالد ترامب لاستمرار العمليات العسكرية، انطلاقاً من تقدير يعتبر أن شهر القصف لم يحقق بعد القدر الكافي من الإضعاف لبنية الدولة الإيرانية، وأن اللحظة الراهنة تمثل “فرصة تاريخية” لإحداث تغيير جذري في طهران. وتضيف المصادر أن هذا التوجه لم يعد محصوراً بالرياض وأبوظبي، بل يشمل أيضاً الكويت والبحرين في مطلب استمرار الحرب حتى فرض تبدلات هيكلية في القيادة الإيرانية أو في سلوكها الإقليمي.

وتذهب المعلومات إلى أبعد من ذلك، إذ تصف الإمارات بأنها الأكثر تشدداً داخل هذا المحور، والدافعة باتجاه إقناع ترامب بخيار الغزو البري، بينما تميل مسقط والدوحة إلى مسار الوساطة والحل الدبلوماسي. كما تنقل ما تصفه بالرؤية السعودية لواشنطن، والتي ترى أن أي وقف مبكر للحرب لن ينتج “اتفاقاً متيناً”، وأن أي تسوية نهائية يجب أن تشمل تحييد البرنامج النووي، وتفكيك القدرات الصاروخية، وقطع أذرع طهران، وضمان حرية الملاحة في هرمز؛ وهي شروط لا تعني عملياً مجرد وقف إطلاق نار، بل إعادة صياغة التوازن الإقليمي بالقوة.

هذا التموضع الخليجي يأتي فيما تؤكد التغطيات الدولية أن الحرب خرجت بالفعل من الإطار الإيراني–الإسرائيلي الضيق إلى مسرح إقليمي متعدد الجبهات. فـ رويترز أفادت اليوم بأن الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان قد اشتعلت من جديد، وأن إيران أطلقت النار على دول خليجية خلال الصراع، بينما تتجه أسعار النفط إلى مكاسب شهرية قياسية مع اتساع المخاوف على الطاقة والملاحة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ أصابت منشآت في السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين خلال الأسابيع الماضية، ما يعني أن الدول التي تضغط لإطالة الحرب ليست خارج النيران، بل داخلها.

وفي هذا السياق، تكتسب رواية المصادر بعداً عسكرياً أوضح: فالعواصم الخليجية، وفق المعلومات، تستضيف القواعد الأمريكية التي تنطلق منها الضربات، مع اقتصار دورها الحالي على الدعم اللوجستي من دون الانخراط المباشر في القتال الهجومي. غير أن هذا “الدعم الخلفي” لم يعد تفصيلاً تقنياً، بل أصبح جزءاً من البنية العملياتية للحرب؛ فالمطارات، والرادارات، والقواعد، ومسارات الإمداد، كلها تتحول في مثل هذا النمط من الصراع إلى أهداف مشروعة في ميزان الردع المقابل. وهذا ما يفسر حساسية العواصم الخليجية من طول أمد الحرب، حتى وهي تدفع نحو توسيعها.

وتعزز رويترز هذا المعنى عبر تقريرها عن تعرض منشأة “الإمارات العالمية للألمنيوم” في الطويلة بأبوظبي لـ أضرار كبيرة من ضربات إيرانية، مع إصابة عدد من العاملين، وهو ما يوضح أن طهران بدأت تقترب من العصب الصناعي والاقتصادي للدول المنخرطة في دعم الحرب، لا من قواعدها العسكرية فقط. كما تشير تقارير السوق إلى أن أسعار النفط قفزت فوق 116 دولاراً للبرميل مع اتساع الصراع، فيما بقي مضيق هرمز شبه مغلق، ما يجعل أي رهان خليجي على حرب طويلة رهانا مكلفاً عسكرياً واقتصادياً معاً.

والنتيجة العسكرية الأوضح هنا هي أن الرياض وأبوظبي لا تدفعان نحو “ردع” محدود، بل نحو حرب استنزاف مفتوحة تريدان أن تنتهي بتفكيك عناصر القوة الإيرانية أو إسقاط النظام نفسه، بحسب ما تؤكده الحقائق. لكن المفارقة أن هذا المسار، كلما طال، حوّل الخليج من هامش داعم إلى مسرح مكشوف للنار، ورفع كلفة الحرب على النفط والطاقة والبنية التحتية والاستقرار الداخلي. وبذلك، فإن ما يجري لم يعد مجرد اصطفاف سياسي خلف واشنطن، بل تورط عملياتي في مشروع إعادة تشكيل المنطقة بالقوة، مشروع قد يبدأ من سماء إيران، لكنه يمرّ حتماً عبر قواعد الخليج ومرافئه ومنشآته الحيوية.

مستجدات الحرب: من حيفا إلى هرمز.. محور المقاومة ينتزع زمام المبادرة ويحوّل الحرب إلى استنزاف مفتوح للأمريكي والإسرائيلي

دخلت المواجهة في غرب آسيا مرحلة أكثر حدة وتعقيداً، بعدما تبيّن أن الرهان الأمريكي الإسرائيلي على ضربة سريعة تشلّ إيران وتفكك جبهات الإسناد قد انقلب إلى مسار معاكس تماماً، عنوانه اتساع الميدان، وتعدد الجبهات، وانتقال النار من الأطراف إلى العصب العملياتي واللوجستي للعدو وحلفائه. فخلال الساعات الأخيرة، واصلت إيران إطلاق دفعات صاروخية متتالية باتجاه الأراضي المحتلة، فيما أقر إعلام العدو بإصابات مباشرة في وسط حيفا واندلاع حريق جديد في مصفاة تكرير البترول للمرة الثانية منذ بدء الحرب، إلى جانب إصابات في شفا عمرو وتضرر منشآت وقود ومبانٍ صناعية داخل معامل التكرير.

على المستوى العسكري المباشر، لم تعد الضربات الإيرانية تقتصر على إرباك الجبهة الداخلية للعدو، بل باتت تستهدف البنية الحربية النوعية التي يعتمد عليها في إدارة المعركة. فقد أعلن الجيش الإيراني استهداف مراكز القيادة والسيطرة وحظائر الطائرات المسيّرة ومستودعات الدعم التسليحي، فيما أكّد لاحقاً ضرب البنية التحتية لشركة “إلبيت سيستمز” وشركة “كونفيت”، إضافة إلى مركز إنتاج وتطوير أنظمة الدفاع والهجوم في نوف هجليل وتل أبيب، وهو ما يعني أن المعركة انتقلت من استهداف النتائج إلى استهداف المصانع التي تنتج أدوات الحرب نفسها.

وفي البحر والجو، تبدو الكلفة الأمريكية أكثر وضوحاً يوماً بعد آخر. فالمادة المرفوعة تشير إلى أن الضربات الإيرانية ألحقت أضراراً كبيرة بطائرتي KC-135 في قاعدة الأمير سلطان، ثم تطور المشهد إلى الحديث عن تدمير طائرة E-3 أواكس في قاعدة الخرج، مع أضرار جسيمة لطائرات مجاورة، وهي ضربة وُصفت لاحقاً بأنها خسارة قتالية كبيرة ذات أثر يتجاوز بكثير الخسارة المادية، لأن الأواكس تمثل عين القيادة الجوية الأمريكية ومنصتها الأساسية في الإنذار المبكر وإدارة المجال الجوي. كما أعلن الإيرانيون إسقاط MQ-9 شرق مضيق هرمز، ثم إسقاط طائرة ثانية من الطراز نفسه فوق أصفهان، في مؤشر على أن الدفاعات الإيرانية لم تُستنزف، بل ما تزال قادرة على تجريد العدو من تفوقه الاستطلاعي والهجومي تدريجياً.

وفي ما يخص مضيق هرمز، لم تعد طهران تتعامل معه كممر مائي فحسب، بل كـ ورقة سيادية وعسكرية واقتصادية. فقد شدد قادة إيرانيون على أن إدارة المضيق تغيّرت فعلاً، وأن فتح هرمز الذي كان مفتوحاً قبل الحرب أصبح حلم ترامب، بينما أكدت التصريحات العسكرية والسياسية أن أي اقتراب من الجزر أو المياه الإيرانية سيقابَل برد قاسٍ، وأن القوات الإيرانية تراقب تحركات الحاملة “أبراهام لينكولن” وتنتظر دخولها مدى النيران. بهذا المعنى، فإن إيران لا تدافع عن نفسها فقط، بل تعيد فرض نظام ردع جديد في الخليج وبحر عمان، عنوانه: المرور والأمن لم يعودا شأناً أمريكياً خالصاً.

أما في لبنان، فإن حزب الله يثبت ميدانياً أنه لم يُستنزف كما روّج العدو، بل بات أحد أعمدة قلب الموازين على الجبهة الشمالية. فقد اعترف جيش الاحتلال بإصابة جنود وضباط بجروح خطرة في جنوب لبنان، فيما تحدثت صحف العدو عن وضع حرج للغاية في الشمال وتزايد القتلى والجرحى بفعل الصواريخ المضادة للدروع. في المقابل، وسّع حزب الله عملياته من المطلة والغجر وشوميرا ومشمار الكرمل إلى المالكية وصفد وكتسرين ودوفيف وكريات شمونة، ثم نقل بعض ضرباته إلى قاعدة غليلوت البعيدة عن الحدود بنحو 110 كلم في ضواحي تل أبيب، مع استهداف دبابات ميركافا وتفجير عبوات وإيقاع أفراد القوات بين قتيل وجريح. هذه الوقائع تكشف أن الحزب لا يدافع عن الحدود فحسب، بل يدير معركة استنزاف مركبة تضرب المواقع والقواعد والدروع والقيادة الخلفية معاً.

وفي الجنوب الأبعد، دخل أنصار الله الميدان بوصفه جزءاً من غرفة عمليات جبهة المقاومة الواحدة، وهو ما انعكس مباشرة على العدو وعلى سوق الطاقة العالمي في آن. فالهجوم اليمني على أم الرشراش/إيلات فتح جبهة بحرية–صاروخية جديدة، دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، ورسّخت المعنى العسكري الأهم: أن العمق الإسرائيلي لم يعد محاطاً بجبهة واحدة أو اثنتين، بل بجغرافيا نارية ممتدة من لبنان إلى اليمن. وقد عبّر إسماعيل قاآني عن هذا التحول بوضوح حين قال إن نتنياهو كان يحلم بتوسيع الحزام الأمني، لكن نيران حزب الله وأنصار الله كشفت زيف وعوده للمستوطنين، وإن على أمريكا و”إسرائيل” الاعتياد على النظام الجديد في المنطقة.

وفي العراق، واصلت المقاومة الإسلامية ضرب قواعد الاحتلال الأمريكي بعشرات المسيّرات، فيما تحدثت تقارير عن استهداف قاعدة فكتوريا ومراكز أمريكية في السليمانية، بما يؤكد أن واشنطن تواجه ضغطاً متزامناً من الشرق والغرب والجنوب، وأن قواعدها المنتشرة في العراق والخليج لم تعد نقاط ارتكاز آمنة، بل أهدافاً جاهزة ضمن بنك النار المفتوح. وإلى جانب ذلك، تتحدث تقديرات إعلامية أمريكية عن أن الحرب تجاوزت 35 مليار دولار في 30 يوماً، وهو رقم يكشف أن الاستنزاف لم يعد عسكرياً فقط، بل مالياً واستراتيجياً ومعنوياً أيضاً.

في الخلاصة، لم تعد الحرب تُقرأ على أنها محاولة أمريكية إسرائيلية لإخضاع إيران فحسب، بل كمحاولة فاشلة انقلبت إلى مستنقع استنزاف متعدد الجبهات. إيران تضرب مراكز القيادة والمصانع والقواعد والممرات، حزب الله يطحن القوات المدرعة ويضغط على الشمال حتى عمق تل أبيب، أنصار الله يوسّعون ساحة النار إلى البحر الأحمر وإيلات، والمقاومة العراقية تلاحق القواعد الأمريكية من داخل العراق إلى محيطه. هكذا، لم تعد المسألة: هل تستطيع واشنطن وتل أبيب مواصلة الحرب؟ بل: كم تستطيعان تحمّل كلفة حرب باتت تُدار عليهما من كل اتجاه، وفي كل يوم بخسائر أكبر وهوامش أضيق؟

ترامب لابن سلمان: بوس الواوا

كاريكاتير : كمال شرف

«لم يكن يتخيّل أنه سيُضطر يوماً لتقبيل مؤخرتي… حقاً لم يكن يتخيّل ذلك. أما الآن، فقد أصبح مُلزماً بأن يكون لطيفاً معي… بل من الأفضل له أن يكون كذلك». هذا ما تفوّه به الإرهابي دونالد ترامب بحق محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس وزراء المملكة العربية السعودية.

ليست هذه زلّة لسان عابرة، ولا نكتة سمجة من نكاته الثقيلة، ولا حتى تسريباً عَرَضياً ما كان له أن يرى النور لولا خطأ ما؛ بل هو تصريح فاضح يختزل طبيعة العلاقة التي تربط الولايات المتحدة الإرهابية بأدواتها الذين “يحكمون” محميات الخليج الأمريكية، ويكشف بوضوح كيف تنظر واشنطن—بمؤسساتها الرسمية والعميقة—إلى أولئك العبيد، وهم كذلك بدون زيادة او نقصان بالكلمة و ما تعنيه.

اتت هذه الجملة لتؤكد المؤكد، و المعروف للقاصي و الداني حقيقة هذه العائلات التي إرتضت ان تكون بدايةً مُلك يمين بريطانيا في بداياتها، و امريكا الان، وعندما نقول امريكا نعني بالضرورة الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة و في “إسرائيل”. لذا ليس غريبا و لا بعيدا ان تكون اراضي هذه المحميات الأمريكية مرتعا و مسرحا يسرح و يمرح فيها الأمريكي و الصهيوني، حيث تُداخل امريكا العسكري بالمدني، و الاقتصادي في المجهود العسكري، اي، ببساطة، تتحول كل من السعودية و الإمارات و الكويت و البحرين وكل ما عليها من منشات إلى قاعدة أمريكية – اسرائيلية ضخمة في هذه الحرب الإرهابية على ايران.

منذ أكثر من ٥٥ عاماً، وهذه المحميات تموّل حروب أمريكا على العالم، لا على العرب والمسلمين فحسب؛ فمن لبنان إلى أفغانستان، والشيشان، ويوغوسلافيا، وفلسطين، وسورية، والجزائر، وليبيا، والعراق، والسودان، وأوكرانيا، وحتى في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، كان المال الخليجي وثقافة الدين البدوي الهمجي، الوهابية السلفية، حاضرين بقوة؛ سواء عبر التمويل المباشر، أو غير المباشر بنشر ثقافتهم المتوحشة، أو من خلال شرائهم للإعلام العربي (تقريباً) خدمةً للمصلحة الإمبريالية-الصهيونية. وهنا تبرز أهم وأكبر وأقذر وكالة أنباء في الوطن العربي والإسلامي، إمبراطورية الجزيرة، التي يُنفق عليها مليار ونصف المليار سنوياً، وذلك في خدمة السيد الأمريكي! ناهيكم عن استثمار جميع عوائد النفط و الغاز بالاقتصاد الأمريكي، وهذا موضوع كبير اخر، كما قد حكينا فيه.

وفي النهاية، وعملاً بالمثل العربي «خذوا الحكمة من أفواه المجانين»، ها هو الإرهابي المريض، المجنون بالعظمة، ترامب، قد قالها صراحةً: إن ابن سلمان، وبن موزة، وبن أمه-بن زايد، والعارب من بلده قزم البحرين “العظمى”، والمهووس امير الكويت- الخنجر في خاصرة العراق، جميعهم لا يقدرون على الاستمرار دون تقبيل ” الواوا”، هنا، حقيقةً، لا فرق بين المومس التي غنتها اولا وبين مغتصب الأطفال الذي قالها بالأمس.

شكرا يا ذات المؤخرة المحبوبة خليجيا، والله لو حكينا عشرات السنين لما قلنها افضل مما قلته في هولاء الغلمان المخصيين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحمد أبو علي

مستجدات الحرب: من أمّ الرشراش إلى هرمز.. جبهات المقاومة توسّع النار وتدفع واشنطن وتل أبيب إلى قلب الاستنزاف

دخلت المواجهة الإقليمية خلال الساعات الأخيرة طوراً أكثر اتساعاً وخطورة، بعدما تزامنت ضربات يمنية مباشرة على أمّ الرشراش “إيلات” مع موجات صاروخية إيرانية متلاحقة على العمق الإسرائيلي، وتصعيد متواصل من حزب الله على الجبهة الشمالية، في وقت تتكشف فيه تباعاً آثار الضربات التي طالت القواعد والأصول الأمريكية في الخليج. وتشير صورة الميدان إلى أن الحرب لم تعد معركة ردود موضعية، بل عملية استنزاف شاملة تضرب السماء والقواعد والمرافئ والطاقة والأسواق في آن واحد.

أحدث فصول هذا التصعيد تمثل في الهجوم اليمني بالصواريخ والمسيّرات على أمّ الرشراش، وهو تطور عكس انتقال صنعاء من مرحلة الإسناد السياسي إلى الاشتباك العسكري المباشر في عمق جنوب فلسطين المحتلة. وقد انعكس الهجوم فوراً على الأسواق، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل لتصل إلى 117 دولاراً، في دلالة واضحة على أن اتساع الجبهة اليمنية لم يعد يؤثر على البحر الأحمر فقط، بل بات يضغط مباشرة على معادلات الطاقة العالمية.

في المقابل، واصلت إيران رفع إيقاع ضرباتها عبر الموجة 86 من “وعد صادق 4”، والتي وصفتها المادة المرسلة بأنها هجمات صاروخية وجوية مشتركة استهدفت البنى التحتية الجوية ومستودعات الذخيرة في قواعد أمريكية مثل الخرج وعريفجان، إضافة إلى عراد والنقب وتل أبيب وأربيل، مع تسجيل حرائق وأضرار في المنطقة الصناعية في بئر السبع وتضرر واسع في المباني. كما أكدت التحديثات الواردة أن صفارات الإنذار امتدت من القدس وتل أبيب إلى حيفا والجليل، في وقت تحدّث فيه إعلام العدو عن انفجارات متتالية وصواريخ انشطارية أصابت الشمال والجنوب معاً.

والأخطر في الجانب الأمريكي أن الضربة الإيرانية على قاعدة الأمير سلطان في السعودية لم تعد حادثاً عابراً، بل تحولت إلى عنوان بارز لهشاشة المظلة الجوية الأمريكية في الخليج. فقد أكدت أسوشيتد برس إصابة 15 عسكرياً أمريكياً على الأقل، بينهم 5 إصابات خطيرة، بينما تحدثت واشنطن بوست عن أضرار بطائرات للتزوّد بالوقود، في وقت أظهرت المادة المرسلة أن الأضرار امتدت أيضاً إلى طائرة الإنذار المبكر E-3 Sentry، وهي واحدة من أهم أصول إدارة المعركة الجوية الأمريكية. وبهذا المعنى، فإن ما جرى في الأمير سلطان لم يصب الأفراد فقط، بل أصاب عصب القيادة الجوية والقدرة على الإسناد بعيد المدى.

وفي موازاة ذلك، تؤكد التحديثات الميدانية أن إيران بدأت تضيق الخناق على المجال العملياتي الأمريكي، لا سيما مع إعلانها استهداف الأواكس وتأكيدها إسقاط MQ-9 شرق مضيق هرمز، إلى جانب رسائل متلاحقة بأن أبراهام لينكولن ستكون هدفاً متى دخلت مدى النيران الإيرانية، وبأن إدارة مضيق هرمز تغيّرت ولن تعود كما كانت. هذه المؤشرات، مقرونة بإعلان قادة إيرانيين أن الرد على استهداف البنية الصناعية والمدنية ما يزال في بدايته، تعني أن طهران لم تعد تكتفي بالدفاع، بل تعمل على إعادة رسم قواعد الاشتباك البحري والجوي في المنطقة.

أما في لبنان، فقد تحولت الجبهة إلى مسرح استنزاف يومي لقوات الاحتلال. فقد اعترف جيش العدو بمقتل جندي من لواء المظليين وإصابة آخرين في الجنوب، فيما أقرّت معاريف بأن الوضع في الشمال “حرج للغاية” مع ازدياد القتلى والجرحى تحت ضربات الصواريخ المضادة للدروع. وعلى الأرض، واصل حزب الله ضربه المنهجي للدبابات والمدرعات وتجمعات الجنود في دير سريان، القنطرة، المالكية، مارون الراس، البياضة، عيناتا وعلما الشعب، كما استهدف القاعدة الأساسية للدفاع الجوي والصاروخي التابعة لقيادة المنطقة الشمالية شمال صفد، وأجبر مروحية معادية على الانسحاب، في إشارة واضحة إلى أن المقاومة لا تكتفي بامتصاص الضغط، بل تعمل على تفكيك حرية المناورة الإسرائيلية في الميدان.

وفي العراق، تواصل المقاومة الإسلامية الضغط على القواعد الأمريكية، إذ تشير المادة المرسلة إلى تنفيذ 21 عملية ثم 8 عمليات إضافية ضد مواقع الاحتلال خلال يوم واحد، ما يعني أن القواعد المنتشرة في العراق والمنطقة لم تعد ساحات خلفية آمنة، بل جزءاً من مسرح النار المتقدم. هذا الامتداد، مع دخول اليمن المباشر على خط الاشتباك، يمنح جبهة المقاومة عمقاً عملياتياً متصلاً من الخليج إلى البحر الأحمر فالشمال الفلسطيني.

وفي الداخل الأمريكي نفسه، بدأت الحرب ترتد سياسياً واجتماعياً. فإلى جانب الخسائر العسكرية وارتفاع النفط، تشهد الولايات المتحدة احتجاجات واسعة تحت شعار “لا ملوك”، وصفتها الصحافة الأمريكية بأنها من أكبر أيام التظاهر في السنوات الأخيرة، وارتبطت بشكل مباشر برفض الحرب على إيران وغلاء المعيشة وسياسات ترامب. وهذا يعني أن واشنطن لا تواجه فقط استنزافاً في القواعد والبحار، بل تآكلاً داخلياً في الشرعية السياسية للحرب.

الخلاصة العسكرية حتى الآن أن المشهد يتجه إلى حرب كسر إرادات طويلة: إيران تضرب القواعد والمطارات ومراكز الرصد، حزب الله يطحن القوات المتقدمة في جنوب لبنان، اليمن فتح جبهة أمّ الرشراش ورفع كلفة الحرب على النفط والملاحة، والعراق يواصل ضرب القواعد الأمريكية. وبذلك لم تعد المسألة مجرد رد على غارة أو موجة صواريخ عابرة، بل معركة إقليمية متكاملة عنوانها الواضح: كل جبهة مفتوحة، وكل قاعدة تحت الحساب، وكل يوم إضافي في الحرب يضيف على واشنطن وتل أبيب مزيداً من الخسائر والكلفة والارتباك.