الرئيسية بلوق الصفحة 159

صنعاء تصنع المعادلة

في لحظةٍ فاصلة من التاريخ الإقليمي، خرجت صنعاء من دائرة الاستهداف إلى موقع الفعل، ومن خانة الصمود إلى مقام صناعة القرار.

 لم تعد الحشود المليونية مُجَـرّد تظاهرات تضامن، بل تحوّلت إلى حدث سيادي مركّب، يعيد تعريف العلاقة بين الشارع والقرار العسكري، ويحوّل الجغرافيا اليمنية إلى عقدة اشتباك مركزية في معركة الهيمنة العالمية.

الحشود التي رفعت شعار (ثابتون مع فلسطين ولبنان وإيران… وجاهزون لكل الخيارات)

لم تكن خطابًا عاطفيًّا، بل إعلان جاهزية استراتيجية، ورسالة بأن اليمن دخل طورًا جديدًا: طور الانتقال من الدفاع إلى إدارة الاشتباك الإقليمي وفق قوس الردع القرآني.

الطوفان البشري: انتشار أفقي يُسقِط مركَزية الاستهداف:

لم تتجمّع المسيراتُ في ميدان السبعين فقط، بل تمدّدت إلى أكثر من (1100) ساحة في المحافظات، في انتشار أفقي مدروس يُفشل منطق الضربة المركّزة، ويكسر أي رهان على إنهاك العاصمة أَو خنق القرار.

هنا، لم تعد الكثافة البشرية رقمًا، بل تموضعًا ردعيًّا يحوّل الضغط الاقتصادي إلى وقود صمود، ويجعل كُـلّ مواطن عنصرًا في معادلة سيادية جماعية.

ولذلك لم يكن الخروج قسرًا ولا اضطرارًا، بل فعل انتماء وكرامة، يُنتج ما يمكن تسميته بـ غرفة عمليات شعبيّة مفتوحة.

التفويض العملياتي: الحشود كـ«شرعية نارية»:

في هذه النقطة ينتقل المقال من الوصف إلى العقيدة العسكرية.

الحشود ليست دعمًا معنويًّا، بل تفويضٌ عملياتي، أَو ما يمكن تسميته بـ الشرعية النارية.

خروج الملايين في هذا الاتساع الجغرافي هو بمثابة أمر عمليات شعبي يمنح القيادة العسكرية الجرأة الاستراتيجية لاتِّخاذ قرارات كبرى، من استهداف قواعد نوعية، إلى تهديد حاملات الطائرات، إلى إعادة تعريف أمن الممرات البحرية.

هنا يفهم العدوّ أن استهداف القيادة أَو المنشآت لن يوقف المعركة، لأن القرار لم يعد محصورًا في رأس هرم، بل أصبح قرارًا شعبيًّا سياديًّا غير قابل للكسر.

قوس الردع القرآني: تكامل هرمز وباب المندب:

هذه هي النقلة الأخطر في المشهد.

لم يعد اليمن فاعلًا بحريًّا محليًّا، بل جزءًا من منظومة ردع قرآني–جهادي تقوم على تكامل المضائق.

فـ باب المندب لا يُقرأ منفصلًا عن مضيق هرمز، بل كجزء من قوس الردع القرآني الموحد الذي يمتد من الخليج إلى البحر الأحمر.

هذا التكامل يُنتج ما يمكن تسميته بـ منظومة الخنق المتبادل:

أي اعتداء على إيران أَو لبنان، يعني تلقائيًّا تفعيل معادلة ضغط على الممرات البحرية، حَيثُ تتحوّل طرق الإمدَاد للأساطيل الأمريكية من شرايين قوة إلى مصائد استنزاف.

الأساطيل هنا لا تُهزَم بالصدام المباشر، بل تُستنزف بالكلفة، ويُحاصر قرارها في كماشة جغرافية–نارية تُفقدها ميزة المبادرة.

الاقتصاد السيادي: توازن الألم لا منطق الاستجداء:

وترتبط معادلة الميناء بالميناء بمنطق توازن الألم الاقتصادي.

إذا كان العدوّ يستخدم الحصار والتجويع كسلاح، فإن اليمن – ومعه محور المقاومة – يستخدم أمن التجارة العالمية كسلاح ردع مضاد.

هنا تصبح معادلة الردع واضحة:

استقرار أسواق الطاقة والشحن في نيويورك ولندن:

لم يعد منفصلًا عن فك الحصار عن صنعاء وغزة.

إنها المرة الأولى التي تُعاد فيها صياغة الصراع بهذه اللغة: لغة الكلفة العالمية، لا الشكوى الإنسانية.

الغموض الاستراتيجي النشط: تآكل اليقين الاستخباري

البيان العسكري المدعوم بالحشود لا يقدّم تفاصيل، بل يفتح الاحتمالات.

وحين يقول: أيدينا على الزناد، فهو لا يهدّد، بل يزرع عدم اليقين.

الحشود تخلق ضجيجًا سياسيًّا كثيفًا، يغطي على صمتٍ عسكري تحضيري، ما يضع أجهزة استخبارات العدوّ في حالة استنزاف دائم:

متى ستكون الضربة؟

من أية ساحة؟

وبأي مستوى؟

هنا يبدأ تآكل اليقين، وهو أخطر ما يمكن أن يصيب أي منظومة هيمنة.

وحدة الساحات من التنسيق إلى الانصهار الميداني؛ إذ لم يعد المحور توصيفًا سياسيًّا، بل غرفة عمليات فعلية.

في عملية الوعد الصادق وما تلاها، لم يكن اليمن صدى للأحداث، بل ضابط إيقاع بحري، أغلق على العدوّ نافذة التدخل، ومنع البحرية الأمريكية من لعب دور المنقذ.

وهنا تتقدّم الجبهة اليمنية لتصبح الأكثر تأثيرا في كسر كبرياء القوة البحرية الأمريكية، لا بالضجيج، بل بالفعل التراكمي.

الخاتمة: الأسفلون.. قانون تاريخي وميزان الردع القرآني:

في هذا المشهد المتكامل، تلتقي القوة المادية (المسيرات، الصواريخ، المضائق) مع القوة المعنوية (الإيمان، القرآن، التفويض الشعبي).

وحين تُختَم المعادلة بقوله تعالى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾

التاريخ يُثبت أن الهيمنة، حين تصطدم بـ سيادة شعبٍ مؤمنٍ ومسلّحٍ بالإرادَة والجغرافيا، لا تنهزم دفعة واحدة، بل تغرق تدريجيًّا في كلفة لا تحتمل.

وصنعاء.. هي من تُدير هذا الغرق بهدوء، من خلال قوس الردع القرآني، الذي يجمع بين القوة المادية والسيادة الشعبيّة والإرادَة الإلهية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدنان عبدالله الجنيد

اليوم الوطني للصمود: أحد عشر عامًا من الثبات وتكريس معادلة الكرامة

في الذكرى الوطنية للصمود، يدخل اليمن عامه الحادي عشر في مواجهة عدوانٍ مركّب لم يكن عسكريًّا فحسب، بل سياسيًّا واقتصاديًّا وإعلاميًّا وثقافيًّا، استهدف الإنسان اليمني في هُويته وقراره وسيادته.

ولم تعد هذه المناسبة مُجَـرّد ذكرى زمنية عابرة، بل تحوّلت إلى عنوانٍ لمرحلة تاريخية أعادت صياغة مفهوم الصمود من كونه ردّة فعل اضطرارية إلى كونه خيارًا استراتيجيًّا نابعًا من الوعي، والكرامة، والإيمان بعدالة القضية.

لقد أكّـد السيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي حفظه الله في خطابه بهذه المناسبة أن الشعب اليمني، منذ اللحظة الأولى لبدء العدوان الأمريكي السعوديّ، وُضع أمام خيارَين لا ثالث لهما: الاستسلام أَو الصمود.

ولم يكن الصمود خيارًا عاطفيًّا أَو مغامرة غير محسوبة، بل كان الخيار الوحيد الذي يحفظ للإنسان اليمني حريته وكرامته وحقوقه المشروعة، في مقابل الاستسلام الذي يعني الارتهان الكامل لإرادَة الخارج، وضياع السيادة، وتحويل الوطن إلى ساحة نفوذ بلا قرار.

ويكتسب هذا الطرح أهميته من كونه يعيد تعريف الصراع في اليمن بوصفه صراعًا على الموقف والقيمة، لا مُجَـرّد نزاع سياسي أَو عسكري.

فالصمود، كما أوضح الخطاب، هو تعبير عن الانتماء الإيماني والتحرّر من العبودية للطاغوت، وهو موقف أخلاقي قبل أن يكون موقفًا ميدانيًّا.

ومن هنا، فإن عظمة التجربة اليمنية لا تكمن فقط في قدرتها على الاستمرار، بل في قدرتها على الصمود الواعي الذي يربط بين الإيمان، والمسؤولية، وقراءة الواقع بوعي وثبات.

كما يلفت الخطاب الانتباه إلى الدور الأمريكي المحوري في العدوان، ليس فقط من خلال الدعم العسكري والتقني، بل عبر الإشراف المباشر وإدارة المعركة بأدوات إقليمية ومحلية.

وبعد فشل أدوات العدوان في تحقيق أهدافها، صعّد الأمريكي تدخله المباشر عبر جولات عدوانية متكرّرة، في محاولة يائسة لكسر إرادَة الشعب اليمني.

ويكشف هذا المعطى طبيعة الحرب على اليمن؛ باعتبَارها جزءًا من مشروع هيمنة أوسع، يستهدف إخضاع الشعوب الحرة وإعادة تشكيل المنطقة وفق مصالح القوى الكبرى، ولو على حساب الدم والدمار والحصار.

ومن الزاوية الاجتماعية والإنسانية، يقدّم اليوم الوطني للصمود قراءة مختلفة لمعنى التضحية.

فالشهداء والجرحى والمرابطون وأسرهم لم يكونوا مُجَـرّد ضحايا حرب، بل شكّلوا النموذج الأسمى للصمود، وعنوانًا حيًّا للعطاء الواعي.

وإلى جانبهم، حضرت كُـلّ فئات الشعب اليمني، رجالًا ونساءً، في مختلف مجالات العمل والبناء والدفاع، لتشكّل هذه المشاركة الواسعة ركيزة أَسَاسية في تماسك الجبهة الداخلية، وإفشال رهانات العدوّ على الانهيار من الداخل.

ويبرز في هذا السياق الدور المهم للمرأة اليمنية، التي لم تكن على هامش الصمود، بل كانت شريكة حقيقية فيه، عبر الإسهام الاجتماعي، والتربوي، والإعلامي، والإنساني، وتحمل أعباء الحرب والحصار بثباتٍ وصبرٍ يعكسان عمق الوعي والمسؤولية الوطنية.

ومن الدلالات العميقة لهذه المناسبة، الدعوة إلى تحويل تجربة الصمود إلى موروث معرفي وتاريخي، يُدرّس ويُوثّق ويُخلّد في المناهج التعليمية، وفي الإعلام والكتابة والتاريخ؛ باعتبَار أن ما قدّمه الشعب اليمني ليس حدثًا عابرًا، بل مدرسة متكاملة تحمل دروسًا في الإرادَة، والثبات، وحسن التقدير، ومواجهة التحديات بأدوات الذات لا بإملاءات الخارج.

وفي بعدها الإقليمي والأممي، تضع مناسبة اليوم الوطني للصمود التجربة اليمنية في سياق الصراع الأوسع الذي تعيشه الأُمَّــة الإسلامية، حَيثُ تدور معركة حقيقية بين ثقافتين: ثقافة الصمود في مواجهة الظلم، وثقافة الاستسلام والتدجين التي تسعى القوى الصهيونية وأدواتها إلى ترسيخها في وعي الشعوب.

ويُعد أخطر ما في هذا المسار ليس العدوان العسكري وحده، بل محاولات كسر الإرادَة، وتزييف الوعي، وتقديم الخضوع على أنه خيار واقعي أَو مصلحة سياسية.

إن اليوم الوطني للصمود، بعد أحد عشر عامًا من المواجهة، لم يعد مُجَـرّد مناسبة رمزية، بل شهادة حيّة على أن الشعوب حين تختار موقفها بوعي، وتستند إلى قيمها وإيمانها، تكون قادرة على تغيير معادلات القوة، وإفشال أعتى المشاريع العدوانية.

وهو تأكيد متجدد على أن الكرامة لا تُمنح، بل تُنتزع، وأن الصمود لم يكن عبئًا على اليمنيين، بل كان ولا يزال طريقهم الحقيقي نحو الحرية والاستقلال والسيادة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

اليمن يعلن تدشين التدخل العسكري المباشر بضربة صاروخية على “أهداف حساسة” للعدو الإسرائيلي بدفعة من الصواريخ الباليستية

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم السبت، تنفيذ أول عملية عسكرية مباشرة في إطار موقفها المعلن إسناداً للجمهورية الإسلامية في إيران وجبهات المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين، مؤكدة أن العملية نُفذت بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً عسكرية حساسة للعدو الإسرائيلي في جنوبي فلسطين المحتلة.

وجاء في البيان العسكري أن هذه الضربة تأتي تنفيذاً لما ورد في البيان السابق للقوات المسلحة اليمنية بشأن التدخل العسكري المباشر، وذلك على خلفية استمرار التصعيد العسكري واستهداف البنية التحتية وارتكاب الجرائم والمجازر بحق شعوب وقوى المقاومة في لبنان وإيران والعراق وفلسطين.

وأكد البيان أن العملية نُفذت بعون الله وبالتوكل عليه، وأنها جاءت متزامنة مع العمليات البطولية التي تنفذها إيران وحزب الله في لبنان، مشيراً إلى أن الضربة حققت أهدافها بنجاح.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن عملياتها العسكرية ستستمر حتى تتحقق الأهداف المعلنة، وحتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة، في إعلان واضح بدخول اليمن رسمياً مرحلة الإسناد العسكري المباشر ضمن معركة إقليمية آخذة في الاتساع.

ويحمل هذا البيان دلالة ميدانية وسياسية بالغة، إذ يؤكد انتقال صنعاء من مرحلة التحذير والإنذار إلى مرحلة الفعل العسكري المباشر، بما يعكس تمسكها بالموقف المعلن في مواجهة المشروع الأمريكي الإسرائيلي، وربطها بين أمن اليمن وموقفه المبدئي وبين ما يجري في فلسطين ولبنان والعراق وإيران.

واختتم البيان بالتأكيد على أن اليمن سيبقى حراً عزيزاً مستقلاً، وأن النصر لليمن ولكل أحرار الأمة.

لبنان تحت النار: كمين “حزب الله” يفتك بقوة صهيونية في الليطاني وتصعيد متبادل من الضاحية إلى الجنوب مع اتساع رقعة المواجهة

شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً ميدانياً واسعاً خلال الساعات الأخيرة، اليوم السبت، مع انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيداً بعدما أعلن حزب الله استدراج قوة صهيونية إلى كمين محكم أثناء تقدمها من بلدة الطيبة باتجاه مجرى نهر الليطاني، في وقت واصل فيه الاحتلال شن غارات مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت وعشرات البلدات في الجنوب والبقاع، في مؤشر على محاولة فرض واقع عسكري جديد على الأرض.

وقال الحزب إن عناصره استهدفوا القوة الإسرائيلية المستدرجة في منطقة بيدر الفقعاني بالأسلحة الصاروخية والقذائف المدفعية والمسيّرات الانقضاضية، مؤكداً أن موقع الكمين تحوّل إلى “بقعة قتل”، وأن جيش الاحتلال اضطر إلى سحب قتلاه وجرحاه تحت غطاء ناري ودخاني كثيف.

ويأتي ذلك بعد يوم حافل أعلن فيه الحزب تنفيذ 46 هجوماً بالصواريخ والمسيّرات ضد مستوطنات وقوات وآليات ومواقع عسكرية إسرائيلية، قبل أن يواصل فجر السبت هجماته باستهداف دبابتَي ميركافا في محيط الخزان في بلدة القنطرة، وقاعدة ميشار شمال شرق صفد، ومربض مدفعية في الزاعورة، إلى جانب استهداف المالكية وأفيفيم وتجمعات للجنود والآليات في دبل ووادي العيون – رشاف.

في المقابل، لم يخفف الاحتلال من وتيرة نيرانه، إذ تواصلت الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مخلفة دماراً واسعاً، بالتوازي مع استهداف مناطق وادي زفتا وحبوش وعربصاليم وكفرا ودير كيفا وقبريخا ومجدل سلم وكفرتبنيت، إضافة إلى محيط بلدة لبايا في البقاع. كما شن الطيران الإسرائيلي غارة على منطقة تحويطة الغدير من دون سابق إنذار، قبل أن يعلن بدء هجمات على ما سماها “بنى تحتية لحزب الله” في الضاحية، مع توجيه إنذارات بالإخلاء لسكان سبعة أحياء رئيسية.

وتؤكد الحصيلة الإنسانية اتساع كلفة هذا العدوان، إذ أُعلن استشهاد مسعف وإصابة أربعة آخرين في غارة استهدفت نقطة إسعاف في بلدة كفرتبنيت، فيما تسببت الهجمات الجوية والمدفعية الإسرائيلية على 41 بلدة ومدينة ومنطقة في لبنان خلال يوم واحد باستشهاد 14 شخصاً وإصابة 50 آخرين. وفي السكسكية بقضاء صيدا، سقط ستة قتلى بينهم ثلاثة أطفال، إلى جانب 17 جريحاً بينهم سبعة أطفال، بينما أسفرت غارة على بلدة البزالية في البقاع عن باستشهاد امرأة حامل بتوأمين وإصابة سبعة آخرين.

وفي الجنوب، واصل الاحتلال سياسة الضغط الميداني المترافق مع أوامر الإخلاء، إذ أنذر سكان قرية سجد بالنزوح شمال نهر الزهراني، بعد غارات مكثفة على بلدات المنصوري وكفررمان وحانين والبياضة والرمادية وكفرا. في المقابل، صعّد حزب الله من عملياته مستهدفاً دبابة ميركافا في الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة البياضة، كما استهدف كريات شمونة مرتين، وفجّر عبوات ناسفة بآليات وجنود إسرائيليين على طريق الطيبة – القنطرة وفي بلدة دير سريان، وقصف بالصواريخ تجمعات أخرى في دبل والقنطرة وبيت ليف.

أما على مستوى خسائر الاحتلال، فقد أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة ضابط وجندي بجروح خطيرة خلال ما وصفه بتحرك عملياتي في جنوب لبنان، كما تحدثت القناة 12 عن اعتراض صاروخ أطلق من لبنان باتجاه الجليل الأعلى، وسقوط آخر في منطقة مفتوحة.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم سابق شهد 93 هجوماً لحزب الله بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع حساسة للاحتلال الإسرائيلي، بينها مقر وزارة الدفاع وقيادة الجبهة الشمالية، فيما أقر الاحتلال أيضاً بمقتل عسكريين وإصابة أربعة آخرين بينهم ضابطان في معارك الجنوب.

في المجمل، تعكس هذه التطورات أن الجبهة اللبنانية تدخل مرحلة أكثر اتساعاً وخطورة، مع انتقال القتال من مجرد تبادل نيران محدود إلى مواجهة تستهدف العمق العملياتي وخطوط الانتشار والتحرك الإسرائيلية، في وقت يتضح فيه أن سعي الاحتلال إلى فرض منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني يواجه مقاومة ميدانية متصاعدة تجعل الجنوب اللبناني ساحة استنزاف مفتوحة ومرشحة لمزيد من الاشتعال.

مستجدات الحرب: من “تل أبيب إلى قاعدة الأمير سلطان وهرمز: الحرب تتسع “وإيران ترفع سقف الردع” واليمن يدخل على خط الاشتباك

شهدت الساعات الأخيرة من اليومين الأخيرين تصعيداً إيرانياً متدرجاً ثم متسارعاً، بدأ بموجات صاروخية جديدة على تل أبيب والقدس وأسدود وديمونة وبئر السبع، وترافق مع إعلان إيراني عن استهداف مواقع وقواعد أمريكية في الخليج، فيما واصل حزب الله توسيع رماياته على الشمال المحتل. الصورة العامة التي أمكن التحقق منها من مصادر دولية تؤكد أن الحرب دخلت بالفعل شهرها الثاني، وأنها لم تعد مقتصرة على تبادل ضربات بين إيران و”إسرائيل”، بل تحولت إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تطال القواعد الأمريكية والخليج والملاحة والطاقة معاً.

في الميدان العسكري، تشير الأحداث الأخيرة إلى أن إيران رفعت منسوب الضغط عبر موجات صاروخية متتابعة وعمليات مركبة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما كثف حزب الله نيرانه على نهاريا وكريات شمونة والقنطرة والبياضة ودبل ومارون الراس، وأعلن خلال 24 ساعة عشرات العمليات النوعية. وبينما تبقى كثير من الأرقام التفصيلية الواردة في العواجل بحاجة إلى تثبيت مستقل لحظة بلحظة، فإن الثابت في التغطية الدولية أن الجبهة اللبنانية تتجه إلى حرب أوسع، مع سعي إسرائيلي معلن إلى شق جنوب لبنان وفرض “منطقة عازلة” حتى الليطاني، فيما تؤكد رويترز أن القتال المتجدد منذ مطلع مارس أوقع أكثر من 400 قتيل في صفوف حزب الله، وأدى إلى مقتل أكثر من ألف شخص في لبنان ونزوح واسع، بينهم مئات آلاف الأطفال.

وفي أخطر تطور على الجبهة الأمريكية، تؤكد أسوشيتد برس ووسائل أمريكية أن الهجوم الإيراني على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية أسفر عن إصابة 12 عسكرياً أمريكياً على الأقل وإلحاق أضرار بطائرات تزويد بالوقود، في اختراق لافت لمنظومات الحماية الأمريكية في الخليج. كما تتقاطع هذه الوقائع مع تقديرات أمريكية أوسع تفيد بأن الحرب استنزفت واشنطن أكثر مما كان متوقعاً؛ فأسوشيتد برس تتحدث عن أهداف غير مكتملة لترامب بعد شهر من القتال، بينما نقلت رويترز عن ماركو روبيو أن واشنطن تريد إنهاء عملياتها في “أسابيع لا أشهر”، وهو ما يعكس انتقال النقاش داخل واشنطن من سؤال كيف تبدأ الحرب إلى سؤال كيف تُغلق من دون هزيمة سياسية أو ميدانية.

اقتصادياً، بات أثر الحرب مباشراً وقاسياً. فمع تعطل جزء كبير من الملاحة في مضيق هرمز وتردد السفن حتى الصديقة لطهران في العبور، سجل خام برنت يوم الجمعة 112.57 دولاراً للبرميل عند التسوية، بينما حذرت رويترز من أن الأسعار قد تتجه نحو 200 دولار إذا استمرت الحرب أو تضررت منشآت تصدير رئيسية. وفي الولايات المتحدة هبطت المؤشرات الرئيسية بقوة، ودخل داو جونز منطقة التصحيح، فيما تراجع S&P 500 بنسبة 1.7% في أسوأ موجة خسائر منذ بدء الحرب، وسط مخاوف من تضخم جديد وصدمة طاقة تضرب المستهلك الأمريكي قبل أن تضرب خصومه.

أما على خط هرمز نفسه، فالصورة تتجه من التلويح بالإغلاق إلى إدارة فعلية لحركة العبور. فقد أكدت رويترز أن سفينتين صينيتين كبيرتين حاولتا الخروج من الخليج ثم عادتا أدراجهما رغم تطمينات إيرانية، وهو ما يعكس أن المرور لم يعد “طبيعياً” بل أصبح رهناً بالبيئة الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب. وفي الوقت ذاته، تصاعدت في الغرب النقاشات حول قوة بحرية متعددة الجنسيات لإعادة فتح المضيق، فيما وصفت واشنطن أي رسوم أو قيود إيرانية على المرور بأنها “غير قانونية وخطيرة”. لكن واقع السوق يقول إن طهران، حتى من دون إعلان إغلاق شامل ونهائي بكل الصيغ القانونية، نجحت في تحويل هرمز إلى ورقة ضغط عالمية تمس الطاقة والشحن والتضخم والتجارة.

وفي موازاة ذلك، أصبح اليمن جزءاً معلناً من مشهد الردع. فالعواجل التي أرسلتها انتهت ببيان واضح من القوات المسلحة اليمنية يربط التدخل العسكري المباشر بثلاثة شروط، أبرزها انضمام تحالفات جديدة مع أمريكا و”إسرائيل” ضد إيران ومحور المقاومة أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية ضد إيران أو أي بلد مسلم. وهذا يتقاطع مباشرة مع ما أكدته رويترز يوم 27 مارس من أن الحوثيين أعلنوا أن “أيديهم على الزناد” وأنهم جاهزون للتدخل إذا اتسعت الحرب، كما يتقاطع مع تقرير أسوشيتد برس الذي أشار إلى أن “إسرائيل” رصدت أول صاروخ قادم من اليمن منذ اندلاع الحرب الحالية. معنى ذلك أن البحر الأحمر لم يعد ساحة منفصلة، بل جبهة احتياط استراتيجية يمكن تفعيلها إذا تم توسيع التحالف ضد طهران.

سياسياً، تعكس الأحداث الأخيرة أيضاً تزايد التصدع في الموقف الغربي. فبينما يواصل ترامب الإشادة بحلفائه الخليجيين والضغط لتوسيع اتفاقيات “أبراهام”، تتحدث الصحافة الأمريكية والأوروبية عن ضغوط داخل الكونغرس ضد أي تورط بري، وعن تقديرات تقول إن السيطرة على إيران تحتاج قوة بشرية هائلة لا يملكها ترامب سياسياً ولا عسكرياً، فيما بدأ حلفاء أوروبيون بارزون يصفون التصعيد الأمريكي بأنه “هائل” وذو تداعيات وخيمة. وهذا يفسر لماذا باتت واشنطن تجمع بين استعراض القوة والبحث عن مخرج تفاوضي، في وقت تبدو فيه إيران أكثر ميلاً إلى إطالة أمد الاستنزاف ورفع الكلفة على خصومها بدلاً من تقديم تنازلات تحت النار.

الخلاصة أن آخر المستجدات تشير إلى أربع حقائق مترابطة: أولاً، إيران لا تزال تحتفظ بقدرة هجومية ومرونة عملياتية تسمح لها بضرب العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية معاً. ثانياً، الجبهة اللبنانية تصعد من جديد على نحو يضغط على الشمال المحتل ويُبقي الكيان تحت نار مزدوجة. ثالثاً، هرمز والطاقة تحولا إلى سلاح حرب لا يقل أهمية عن الصواريخ. ورابعاً، أن اليمن أعلن بوضوح أنه لم يعد خارج المعادلة إذا اتسع نطاق العدوان. وبعبارة أوضح، فإن المنطقة تتحرك الآن من مرحلة “حرب محدودة قابلة للضبط” إلى مرحلة “اشتباك مفتوح قابل للتوسع الأفقي السريع”، حيث كل جبهة مرشحة لأن تصبح نقطة التحول التالية.

“هجوم إيراني” على “قاعدة الأمير سلطان” بالسعودية بتسبب بإصابة 12 جندياً أمريكياً وتضرر طائرات تزود بالوقود

"هجوم إيراني" على "قاعدة الأمير سلطان" بالسعودية بتسبب بإصابة 12 جندياً أمريكياً وتضرر طائرات تزود بالوقود

كشفت الضربة الإيرانية التي استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية عن اختراق عسكري بالغ الخطورة في واحدة من أهم القواعد الأمريكية المحصنة في الخليج، في تطور يعكس أن الحرب دخلت مرحلة أكثر حساسية على مستوى أمن القواعد الأمريكية وفاعلية منظومات الدفاع الجوي المنتشرة في المنطقة.

وبحسب ما أوردته صحف ومؤسسات إعلامية أمريكية، فإن الهجوم نُفذ عبر صاروخ بالستي واحد على الأقل وعدد من الطائرات المسيّرة، وأدى إلى إصابة عسكريين أمريكيين داخل مبنى في القاعدة، إلى جانب أضرار مباشرة بطائرات التزود بالوقود التابعة لسلاح الجو الأمريكي، وهو ما يمنح هذه الضربة بعداً عملياتياً يتجاوز مجرد الاستهداف الرمزي إلى تعطيل جزء من البنية الجوية اللوجستية الأمريكية المستخدمة في إدارة الحرب.

ووفق المعطيات المتداولة، تحدثت شبكة CBS News عن إصابة نحو 12 جندياً أمريكياً في الهجوم، فيما نقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين وسعوديين أن 10 عسكريين أمريكيين أصيبوا بينهم اثنان بجروح خطيرة، وأن الضربة أصابت المبنى الذي كانوا يوجدون فيه داخل القاعدة. كما أشارت الصحيفة نفسها إلى أن الأسابيع الأربعة الماضية شهدت مقتل 13 جندياً أمريكياً وإصابة 303 آخرين، في مؤشر على أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بات يدفع كلفة بشرية متصاعدة بفعل اتساع نطاق الضربات الإيرانية ومحور المقاومة.

وتزداد دلالة هذا الهجوم بالنظر إلى طبيعة القاعدة المستهدفة، إذ أوضحت CBS أن الجناح الجوي الاستكشافي 378 التابع للقوات الجوية الأمريكية يستخدم قاعدة الأمير سلطان، ما يعني أن الضربة أصابت موقعاً فاعلاً في هيكل الانتشار الجوي الأمريكي في السعودية. كما أبرزت الشبكة أن هذا الهجوم يسلط الضوء على نقص صواريخ الاعتراض الأمريكية في المنطقة، وعلى تزايد المخاوف داخل الدول الحليفة لواشنطن من انخفاض خطير في المخزون الدفاعي إلى درجة الاضطرار للاختيار بين أهداف يمكن اعتراضها وأخرى لا يمكن التعامل معها.

وفي السياق نفسه، وصفت نيويورك تايمز الهجوم الإيراني المشترك بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القوات الأمريكية في قاعدة الأمير سلطان بأنه أحد أخطر الاختراقات لمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية، بينما أكدت واشنطن بوست أن الضربة تسببت في تضرر ما لا يقل عن طائرتين أمريكيتين للتزود بالوقود، وأنها أظهرت بوضوح أن إيران، بعد أربعة أسابيع من الحرب الأمريكية الإسرائيلية، ما زالت تحتفظ بـ ترسانة قوية وفعالة قادرة على تنفيذ ضربات في أنحاء مختلفة من المنطقة، وأن القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط تواجه أحياناً صعوبات حقيقية في توفير حماية كافية للأفراد من هجمات المسيّرات الإيرانية.

وبذلك، فإن ضربة قاعدة الأمير سلطان لا تبدو مجرد حادث ميداني عابر، بل تمثل رسالة عسكرية استراتيجية مفادها أن العمق العملياتي الأمريكي في الخليج لم يعد آمناً كما كان يُصوَّر، وأن القواعد التي انطلقت منها أو ساندت العدوان باتت نفسها تحت مرمى النار. كما تعكس هذه الضربة أن معادلة الاستنزاف تتسع، وأن إيران لم تفقد قدرتها على المبادرة، بل ما زالت قادرة على توجيه ضربات مؤلمة ومركزة تصيب الأفراد والعتاد والمنظومة اللوجستية في آن واحد، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اهتزاز الثقة بالمظلة الدفاعية الأمريكية لدى الحلفاء الإقليميين.

القوات المسلحة اليمنية ترفع سقف التحذير: “أيدينا على الزناد” وتلوّح بتدخل عسكري مباشر إذا اتسع العدوان الأمريكي الإسرائيلي

في تصعيد عسكري وسياسي لافت، أعلنت القوات المسلحة اليمنية في بيان رسمي تلاه المتحدث باسمها العميد يحيى سريع أن اليمن بات ينظر إلى العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور الجهاد والمقاومة بوصفه جزءاً من مخطط أشمل يستهدف المنطقة والأمة الإسلامية تحت عنوان “تغيير الشرق الأوسط” وإقامة ما يسمى “إسرائيل الكبرى”، مؤكدة أن الموقف اليمني لم يعد محصوراً في حدود الإدانة السياسية، بل دخل مرحلة التحذير العسكري الصريح.

وأوضح البيان أن هذا الموقف يستند، بحسب صياغته، إلى “المسؤولية الدينية والأخلاقية” وإلى ما وصفه بحق الأمة المشروع في التصدي للمخطط الصهيوني ومنفذيه أمريكا وإسرائيل، مشيراً إلى أن استمرار العدوان على إيران وفلسطين وغزة والعراق ولبنان يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي وللاستقرار الدولي والاقتصاد العالمي، ويستوجب موقفاً موحداً من شعوب ودول المنطقة لوقف هذا المسار.

وفي لهجة شديدة الوضوح، شددت القوات المسلحة اليمنية على ضرورة الاستجابة الفورية للمساعي الدولية والدبلوماسية الرامية إلى وقف العدوان على إيران وبلدان المحور، واعتبرت أن هذا العدوان “جائر وظالم وغير مبرر”، كما طالبت بـ الوقف الفوري للاعتداءات على فلسطين ولبنان وإيران والعراق، إلى جانب رفع الحصار عن اليمن، وربطت ذلك أيضاً بضرورة تنفيذ اتفاق غزة والوفاء بما تضمنه من استحقاقات إنسانية وحقوق مشروعة للشعب الفلسطيني.

غير أن النقطة الأبرز في البيان تمثلت في إعلان القوات المسلحة اليمنية أن “أيديها على الزناد” وأنها جاهزة لـ “التدخل العسكري المباشر” في حال تحقق أي من ثلاثة سيناريوهات رئيسية: انضمام أي تحالفات أخرى مع أمريكا وإسرائيل ضد إيران ومحور المقاومة، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية ضد إيران أو ضد أي بلد مسلم، أو استمرار التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة بما تفرضه طبيعة مسرح العمليات العسكرية. وهذا الموقف يضع البحر الأحمر مجدداً في قلب المعادلة العسكرية، ويؤشر إلى أن صنعاء تتعامل مع الممرات البحرية لا كمساحة مراقبة فقط، بل كجزء من مسرح اشتباك محتمل إذا ما اتسعت الحرب.

كما حمل البيان رسالة تحذير إضافية تتعلق بالداخل اليمني، إذ نبه إلى خطورة أي إجراءات تهدف إلى تشديد الحصار على الشعب اليمني، في إشارة إلى أن أي خطوات من هذا النوع قد تُقرأ في صنعاء كجزء من التصعيد الموازي، لا كمسألة منفصلة عن سياق المواجهة الإقليمية الأوسع.

وفي ختام البيان، أكدت القوات المسلحة اليمنية أن عملياتها العسكرية، “تستهدف العدو الإسرائيلي والأمريكي لإفشال المخطط الصهيوني ولا تستهدف أي شعب مسلم”، في محاولة واضحة لتثبيت إطار سياسي ودعائي للرسالة العسكرية، مفاده أن المعركة موجهة ضد البنية العدوانية للمشروع الأمريكي الإسرائيلي لا ضد شعوب المنطقة.

11 عاماً من الحرب والحصار: السيد الحوثي يفتح ملف الجرائم الكبرى ويتوعد بأن زمن نهب اليمن وكسر إرادته يقترب من نهايته

معهد الخليج يطلق عريضة لمطالبة أستراليا بإيقاف بيع الأسلحة لدول العدوان على اليمن
11 عاماً من الحرب والحصار: السيد الحوثي يفتح ملف الجرائم الكبرى ويتوعد بأن زمن نهب اليمن وكسر إرادته يقترب من نهايته

أكد قائد حركة أنصار الله عبدالملك الحوثي أن العدوان الأمريكي السعودي على اليمن لم يكن مجرد حرب عسكرية تقليدية، بل مشروعاً شاملاً استهدف “كل مقومات الحياة” في البلاد، بهدف إخضاع الشعب اليمني لأمريكا و”إسرائيل”، وسلبه قراره وسيادته واستقلاله، وحرمانه من ثرواته، واحتلال أرضه. وفي كلمة له بمناسبة الذكرى الحادية عشرة للحرب على اليمن، وصف الحوثي ما تعرض له اليمن بأنه واحد من أكبر مظالم العصر، مشيراً إلى أن الحصيلة البشرية المباشرة للعدوان بلغت نحو 60 ألف شهيد وجريح، في حين توفي أكثر من مليون وأربعمائة ألف مدني نتيجة الحصار وتفشي الأمراض المزمنة وسوء التغذية.

وقال “السيد الحوثي” إن سنوات الحرب أظهرت بوضوح الطبيعة الحقيقية لتحالف العدوان، الذي لم يكتف باستهداف الجبهات، بل شن حرباً منهجية على البنية المدنية والخدمية والاقتصادية، موضحاً أن الغارات دمّرت أكثر من 670 مرفقاً صحياً وسيارة إسعاف، و2900 منشأة تعليمية بين مدارس وجامعات ومعاهد، و5600 شبكة ومحطة كهربائية، و2200 موقع ومنشأة اتصالات، و930 محطة وناقلة بنزين وغاز. وأضاف أن العدوان استهدف كذلك 14 ميناءً بمرافقها ومحتوياتها، و9 مطارات ومنظومات الإرشاد الملاحية والجوية فيها، و4 طائرات مدنية، وأكثر من 15 ألف منشأة غذائية، و19 ألفاً و400 منشأة زراعية وحيوانية، في سياق ما وصفه بأنه حرب تدمير شامل لمقومات بقاء اليمنيين.

وتابع أن آثار الحرب امتدت إلى الزراعة والثروة الحيوانية والموارد المائية، حيث قُتل أكثر من 450 ألف رأس من المواشي، وأكثر من 43 ألف خلية نحل، و90 خيلاً عربياً أصيلاً، ودُمرت أكثر من 12 ألفاً و400 منشأة مائية من سدود وخزانات وآبار، وأكثر من 4700 قارب صيد ومركز إنزال سمكي. كما طالت الغارات 86 مؤسسة إعلامية ومراكز إرسال إذاعية، و48 مجمعاً ومبنى قضائياً ومحكمة، و136 منشأة رياضية، وأكثر من 8 آلاف طريق وجسر، وأكثر من 1840 مسجداً و90 مقبرة، وأكثر من 2200 مبنى حكومي وخدمي، و8500 سيارة ووسيلة نقل، و420 موقعاً أثرياً وتاريخياً، و360 منشأة سياحية، في صورة تعكس – وفق توصيفه – مستوى التوحش والإجرام الذي مارسه التحالف بحق اليمن أرضاً وإنساناً ومقدسات.

وكشف الحوثي أن تحالف العدوان شن أكثر من 2960 غارة باستخدام القنابل العنقودية على مختلف المديريات، مؤكداً أن مخاطرها وآثارها لا تزال ممتدة حتى اليوم، كما اتهم النظام السعودي بمواصلة قتل اليمنيين في المناطق الحدودية بصورة يومية عبر القصف المدفعي أو الاستهداف المباشر ومن مسافات قريبة، إلى جانب قتل المغتربين اليمنيين “بدم بارد وبأساليب وحشية”. واستحضر في هذا السياق جريمة استهداف دار رعاية المكفوفين في صنعاء، معتبراً إياها من أبشع الجرائم الفاضحة لتحالف العدوان، ودليلاً إضافياً على أن هذه الحرب في أصلها وأهدافها وممارساتها “ظالمة، باطلة، إجرامية، ولا تمتلك مثقال ذرة من الحق”.

وفي الجانب الاقتصادي، حمّل قائد أنصار الله تحالف العدوان المسؤولية عن نهب الثروة النفطية اليمنية وحرمان الشعب من الاستفادة منها، موضحاً أن الإنتاج النفطي اليمني كان يقترب من نصف مليون برميل يومياً، لكن اليمنيين لم يجنوا منه شيئاً، بل حُرموا حتى من رواتبهم وخدماتهم الأساسية. وأكد أن الخسائر المباشرة وغير المباشرة في قطاع النفط تجاوزت 57 مليار دولار، مع فقدان عائدات ما يقارب 90 مليون برميل سنوياً بسبب تعطيل الإنتاج ونهب العائدات، معتبراً أن هذه الثروة كانت كفيلة بتغطية كل المرتبات وتأمين الخدمات الأساسية للشعب، لولا استمرار الحصار والاحتلال والمؤامرات الاقتصادية.

وأوضح الحوثي أن معاناة اليمنيين ليست قدراً طبيعياً، بل نتيجة مباشرة للحصار ونهب الثروات وتعطيل الموارد الوطنية، وأن بند الرواتب تحديداً يمثل واحداً من أخطر وجوه هذه الحرب، لأن تعذيب الموظفين وحرمانهم من حقوقهم جاء جزءاً من سياسة الإفقار الممنهج وكسر الإرادة الشعبية. وأضاف أن تحالف العدوان يتحمل استحقاقات كبيرة بسبب ما دمّره وعطّله، مؤكداً أن استمرار الاحتلال والحصار رغم خفض التصعيد يثبت أن المشكلة لم تكن يوماً في اليمن، بل في الإرادة العدوانية المستمرة لدى الأمريكيين والبريطانيين و”الإسرائيليين” ومن يدور في فلكهم.

وفي سياق إقليمي متصل، أشاد الحوثي بما وصفه بـالثبات العظيم للشعب الإيراني وتماسكه وحضوره المستمر في الساحات، معتبراً أن هذا الموقف خيّب آمال الأعداء، وأن الموقف الرسمي الإيراني والموقف الجهادي البطولي يمثلان عامل إسناد وتحفيز على الصمود والرجاء بالنصر. وقال إن الموقف العسكري الإيراني “قوي جداً” بزخم الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تجتاز كل طبقات الحماية، وإن الضربات الإيرانية تحقق أهدافها في التنكيل بالقواعد الأمريكية والأهداف الإسرائيلية، في إشارة إلى أن محور المواجهة مع المشروع الأمريكي الإسرائيلي بات أكثر تماسكاً وتنسيقاً من أي وقت مضى.

وفي ما يتعلق بالموقف اليمني، شدد الحوثي على أن اليمن ليس على الحياد، بل يقف مع حرية وكرامة الأمة الإسلامية، وأنه لن يتردد في أداء واجبه في الجهاد ضد “طاغوت العصر اليهود الصهاينة وذراعهم الأمريكي”. وأعلن بوضوح أن أي تطورات تقتضي موقفاً عسكرياً ستقابل بمبادرة كاملة كما في الجولات السابقة، مؤكداً أن موقف اليمن واضح ضد أمريكا و”إسرائيل”، ومن دون نوايا عدوانية تجاه أي بلد مسلم. كما أشار إلى أن اليمن حالياً في مرحلة خفض تصعيد، لكن النوايا العدوانية لا تزال قائمة، وأنه “لا مبرر للعدائية السعودية تجاه اليمن” في هذه المرحلة.

وأكد قائد أنصار الله أن إيران كانت “الدولة الوحيدة” التي تضامنت رسمياً مع اليمن خلال سنوات العدوان، وأن الشعب اليمني يبادل الوفاء بالوفاء، لأنه يدرك مسؤوليته التاريخية، ولا يمكن أن يقبل بتنفيذ مخطط يستهدف الدين والأوطان والكرامة والاستقلال. وفي المقابل، انتقد وجود أنظمة عربية تتعاون مع دول غربية في التصدي للضربات الإيرانية، داعياً إلى توجيه هذا التعاون لصالح القضية الفلسطينية، والشعب اللبناني، ومنع الاستباحة في سوريا، ودفع الخطر عن مصر والأردن والجزيرة العربية، بدلاً من الانخراط في خدمة مشروع الهيمنة الصهيونية الأمريكية.

ورأى الحوثي أن المطلوب اليوم هو اصطفاف دول العالم الإسلامي صفاً واحداً في مواجهة “العربدة الصهيونية والطغيان الأمريكي”، معبّراً عن ثقته بأن الصمود والثبات يقودان إلى النصر الموعود، تماماً كما خابت حسابات الخصوم في أكثر من ساحة. وفي ختام كلمته، دعا الشعب اليمني إلى الخروج المليوني يوم الجمعة تأكيداً على الصمود والثبات، وعلى التمسك بالقضية الفلسطينية وقضايا الأمة، ورفضاً للهجمة الأمريكية الإسرائيلية المتواصلة. وقال إن هذا الخروج يمثل دعماً للشعب الفلسطيني وأهل غزة، ويجسد تمسك اليمنيين بموقفهم الثابت بعدما ثبت أن “إسرائيل” لم تلتزم بأي اتفاق، لا في غزة ولا في وقف الجرائم والانتهاكات بحق المسجد الأقصى.

وبهذا الخطاب، تفتح صنعاء ملف الحرب بكل أبعاده: دمار شامل، حصار قاتل، ثروة منهوبة، مرتبات مسلوبة، وقرار وطني مستهدف. وفي المقابل، ترسم معادلة مضادة قوامها الصمود الشعبي، الجهوزية العسكرية، والتمسك بالسيادة، والارتباط العضوي بقضايا الأمة وفي مقدمتها فلسطين. الرسالة التي أراد الحوثي تثبيتها تبدو واضحة: اليمن لم يُكسر رغم 11 عاماً من الحرب، والعدوان لم يحصد سوى مزيد من الانكشاف، بينما تقترب لحظة استعادة الحقوق ومحاسبة المعتدين على ما اقترفوه بحق شعب بأكمله.

اليوم السابع والعشرون: إيران تُحطّم القواعد الأمريكية وتحرق تل أبيب.. وحزب الله يدفن الميركافا على أبواب القنطرة

دخل العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران يومه السابع والعشرين في ظل مشهد ميداني وسياسي أكثر تعقيداً بالنسبة لواشنطن وتل أبيب، بعدما واصلت الجمهورية الإسلامية توسيع بنك أهدافها داخل القواعد الأمريكية وفي عمق الكيان الصهيوني، فيما رسّخ حزب الله معادلة نارية قاسية على الجبهة اللبنانية، محولاً محاور التقدم الصهيوني إلى مصائد مدرعة، في وقت بدت فيه القوات الأمريكية في المنطقة أقرب إلى حالة الإنهاك والتشتت وفقدان القدرة العملياتية المستقرة.

منذ الساعات الأولى، أظهرت التطورات أن زمام المبادرة الميدانية لا يزال بيد محور المواجهة، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط شهداء وجرحى جراء غارات صهيونية على كونين وتولين والبيسارية، في مقابل رد ميداني مباشر للمقاومة الإسلامية في لبنان التي واصلت استهداف الدبابات والتجمعات والآليات المعادية. فقد أعلن حزب الله استهداف دبابة ميركافا في دبل بصاروخ موجّه وإصابتها مباشرة، إلى جانب قصف تجمع لجنود وآليات العدو في محيط معتقل الخيام للمرة الخامسة بسرب من المسيّرات الانقضاضية، قبل أن تتطور المعركة لاحقاً إلى واحدة من أعنف جولات الاشتباك البري على محور القنطرة – الطيبة – دير سريان.

وفي هذا السياق، كشفت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية عن تفاصيل عملية نوعية وصفتها بالكمين المحكم، حيث جرى استدراج سرية مدرعة من اللواء السابع التابع للفرقة 36 بعد رصد تحركاتها الاستطلاعية، ثم استهداف نسق مدرعاتها بصواريخ موجّهة ما أدى إلى تدمير 4 دبابات ميركافا وجرافة D9 دفعة واحدة، قبل استكمال تدمير الاستعداد الخلفي للعدو رغم محاولته الاحتماء بستار دخاني كثيف. وأكد البيان أن الحصيلة في محور الطيبة خلال يومين فقط بلغت تدمير 18 دبابة ميركافا بعد إفشال محاولة سابقة باتجاه دير سريان. ثم توالت بيانات حزب الله لتؤكد استهداف الدبابة الثامنة في القنطرة، وتدمير 3 دبابات أخرى في تلة المحيسبات بالطيبة، والاشتباك مع قوات العدو من مسافة صفر في دير سريان، مع قصف قاعدة دادو شمال صفد، وموقعي مسكاف عام والعباد، في مشهد يعكس فشلاً صهيونياً واضحاً في فرض أي اختراق بري مستقر.

بالتوازي مع ذلك، تواصلت الضربات الإيرانية على العمق الصهيوني ضمن مسار تصاعدي واضح. فقد أكد مقر خاتم الأنبياء في بيانه التفصيلي للموجات 79 و80 و81 من عملية “الوعد الصادق 4” أن إيران استهدفت أم الرشراش ومحطات استقبال الأقمار الصناعية المرتبطة بجيش العدو، ثم المراكز الاستراتيجية والعسكرية والأمنية شمال الأراضي المحتلة، قبل أن توسّع الموجة 81 بنك الأهداف إلى أكثر من 70 نقطة بينها حيفا وديمونا والخضيرة. كما أكد البيان استهداف القواعد الأمريكية في الأزرق، والشيخ عيسى، وعلي السالم، وعريفجان، إلى جانب مواقع تجمع القوات الأمريكية وعملائها في أربيل، فضلاً عن إطلاق صواريخ كروز “قدير” باتجاه حاملة الطائرات أبراهام لينكولن بما أجبرها على تغيير موقعها.

وفي تصعيد جديد، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق الموجة 82 من عمليات الوعد الصادق 4، مؤكداً أنها استهدفت منشآت ومعدات للعدو الأمريكي في 4 قواعد عسكرية في المنطقة، قبل أن يوضح لاحقاً أن الضربة استهدفت قواعد ورادارات وحظائر طائرات أمريكية. وتزامن ذلك مع حديث مصادر صهيونية عن أن إيران وجهت ضربة صاروخية إلى معهد التخنيون، الذي يمثل العمود الفقري لتكنولوجيا الصناعات الدفاعية للكيان، ما يكشف أن طهران تمضي في نقل المواجهة من مجرد استهداف البنية العسكرية التقليدية إلى ضرب الأعصاب التكنولوجية واللوجستية والعلمية التي تغذي الماكينة الحربية الصهيونية.

ميدانياً، عكست الوقائع على الأرض حجم الاختراق الإيراني لمنظومات الحماية الإسرائيلية. فقد تحدثت وسائل إعلام العدو عن سقوط رؤوس متفجرة في 5 مواقع بحيفا وخليجها، وعن إصابة مباشرة في مبنى في حيفا، وسقوط شظايا ومقذوفات في كفر قاسم، وبيت شيمش، والضفة الغربية، واندلاع النيران في حافلة ركاب، إلى جانب إصابات مباشرة وأضرار مادية واسعة وحالة هلع في صفوف المستوطنين. كما أقرت مصادر عبرية بوجود هجوم متزامن على شمال فلسطين المحتلة بالصواريخ والمسيّرات من لبنان وإيران، وهو ما يعكس مستوى التنسيق والضغط المركب الذي بات ينهك الجبهة الشمالية والداخل الإسرائيلي في آن واحد.

وفي السياق نفسه، ظهر أثر الضربات الإيرانية على القدرة الأمريكية في الإقليم بصورة أكثر وضوحاً. فقد نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين أن إيران أجبرت القوات الأمريكية على العمل عن بُعد بسبب استهداف قواعدها في الشرق الأوسط، وأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً جسيمة بهذه القواعد، ما اضطر واشنطن إلى نقل قواتها إلى فنادق ومكاتب مؤقتة، وتوزيع آلاف الجنود خارج القواعد، بل ونقل بعضهم إلى أوروبا. وأكد التقرير أن هذا التشتت أفقد القوات الأمريكية جزءاً من قدرتها العملياتية، وأن القواعد أصبحت غير صالحة للإقامة، مع الإقرار بأن قاعدة الأمير سلطان في السعودية تعرضت لضربات أصابت معدات الاتصالات وطائرات التزود بالوقود، وأن غياب التحصينات فوق مراكز القيادة أدى إلى مقتل وإصابة جنود أمريكيين.

هذا التآكل الميداني ترافق مع أزمة داخلية أمريكية اقتصادية وسياسية متفاقمة. فقد أبرزت نيويورك تايمز أن سعر جالون البنزين في كاليفورنيا اقترب من 6 دولارات منذ بدء الحرب على إيران، وأن الحرب تكلف الأمريكيين 1.5 مليار دولار إضافية عند مضخات الوقود هذا الأسبوع وحده، فيما أكد حاكم الولاية أن ما يحصل عليه الأمريكيون من حرب ترامب هو أسعار أعلى فقط. وهذا المعطى الاقتصادي يضاف إلى مؤشرات أخرى على استنزاف المشروع الأمريكي، في وقت تؤكد فيه طهران أن العدو بدأ يفاوض نفسه وأن الحديث عن التفاوض اليوم ليس سوى اعتراف بالهزيمة.

وفي هذا الإطار، جاءت التصريحات الإيرانية حاسمة في نفي أي مسار تفاوضي حقيقي مع واشنطن. فقد أكد عباس عراقجي أن صمود إيران قرابة شهر أمام من يدّعي امتلاك أقوى جيش في العالم أمر غير مسبوق، وأن الإيرانيين ينزلون كل ليلة إلى الشوارع دعماً لدولتهم. كما شدد على أن كل من يشارك في العدوان على إيران هدف مشروع، وأن ما يرسله الأعداء من رسائل عبر وسطاء لا يمكن تسميته تفاوضاً، بل إن حديثهم عن التفاوض الآن هو اعتراف صريح بالهزيمة. وأضاف أن إيران لا تعتزم التفاوض، وأن سياستها هي مواصلة المقاومة والدفاع عن البلاد، لا سيما في ظل استهداف 53 مستشفى ومواقع تاريخية داخل إيران. وذهب المسؤول السياسي–الأمني الإيراني الرفيع الذي نقلت عنه برس تي في إلى أبعد من ذلك، مؤكداً أن إيران هي من ستنهي الحرب في الوقت الذي تقرره هي، لا في الوقت الذي يحدده ترامب، وأن وقف إطلاق النار لن يتم إلا وفق شروط إيران التي تشمل وقف العدوان والاغتيالات، ودفع التعويضات، وضمان عدم تكرار الحرب، والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز.

وفي ما يخص هرمز، واصلت طهران تثبيت المعادلة الجديدة التي فرضتها بحكم القوة والسيادة. فقد أكد مقر خاتم الأنبياء أن وضع المضيق لن يعود إلى ما كان عليه، وأن المرور فيه أصبح مشروطاً بإرادة إيران، مشدداً على أن الطريق مسدود أمام الأعداء وحلفائهم. كما كرر مسؤولون إيرانيون أن استقرار المنطقة وأسعار الطاقة لن يعودا كما كانا إلا حين تضمن القوات المسلحة الإيرانية أمن المنطقة وفق شروطها. ومع هذه المعادلة، باتت واشنطن وتل أبيب أمام واقع جديد: لا هي قادرتان على كسر إيران، ولا قادرتان على إعادة الملاحة والطاقة إلى سابق عهدها بالقوة أو بالتهديد.

وعلى المستوى الدولي، بدأت أصوات دولية تتحدث بوضوح عن حجم الكارثة التي صنعتها واشنطن وتل أبيب. فقد دعت وزارة الدفاع الصينية إلى وقف العمليات العسكرية وتهيئة الظروف لمحادثات “جادة وصادقة”، فيما حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من أن الدول تقترب من كارثة غير مسبوقة في الشرق الأوسط، وأن العودة إلى الحرب كأداة في العلاقات الدولية تنذر بمسار بالغ الخطورة لا يمكن التنبؤ به. كما نقلت تقارير غربية عن دراسة واشنطن لخيارات أكثر تهوراً، بينها الاستيلاء على جزيرة خارك، ما يعكس الارتباك الأمريكي ومحاولة البحث عن مخرج استعراضي من مأزق الحرب.

أما في العراق، فقد واصلت المقاومة الإسلامية توجيه الضربات للقواعد الأمريكية في الداخل والمنطقة، معلنة تنفيذ 23 عملية استخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة خلال 24 ساعة، في تأكيد جديد على أن الوجود الأمريكي في غرب آسيا لم يعد هدفاً بعيداً أو محصناً، بل جبهة مفتوحة يومياً من العراق إلى الخليج. كما ظهرت مشاهد جديدة لإطلاق الطيران المسيّر باتجاه قواعد الاحتلال، في وقت تواصل فيه القوات الإيرانية استهداف تجمعات الجنود الأمريكيين وعملائهم في أربيل.

في المحصلة، يكشف اليوم السابع والعشرون أن الحرب تتجه أكثر فأكثر إلى استنزاف شامل للقدرة الأمريكية والصهيونية، ليس فقط في مستوى الخسائر العسكرية المباشرة، بل أيضاً في صورة القوة، ومرونة الانتشار، وأمن القواعد، والاقتصاد، والطاقة، والردع النفسي. وفي المقابل، تبدو إيران ومعها قوى المقاومة أكثر تماسكا واندفاعاً نحو ترسيخ قواعد اشتباك جديدة تجعل من كل يوم إضافي في هذه الحرب عبئاً أثقل على المعتدين. فالمشهد لم يعد مشهداً لضربات متبادلة، بل ميدان إعادة تشكيل إقليمي تُكتب فيه الوقائع بالنار، وتُفرض فيه الإرادات بالصواريخ والمسيّرات والكمائن والاشتباكات المباشرة.