الرئيسية بلوق الصفحة 168

الشيخ نعيم قاسم: العدو سيدفع ثمن عدوانه ولن نسمح له بفرض “القرار على لبنان” وخيارنا المواجهة إلى أبعد الحدود

أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن المقاومة تجنّبت الرد طويلًا كي لا تُتّهم بعرقلة المسار الدبلوماسي، مؤكدًا أن تمادي العدو الإسرائيلي بلغ حدًّا لم يعد يُحتمل وأن للصبر حدودًا.

وشدّد قاسم على أن حزب الله التزم باتفاق وقف إطلاق النار مع الدولة اللبنانية، في حين أن “الاحتلال الإسرائيلي” لم يلتزم ببند واحد، معتبرًا أن قرارات 5 و7 أغسطس كانت “خطيئة كبرى” لأنها أضعفت الدولة وشجّعت الاعتداءات الإسرائيلية، متسائلًا حول التوقيت: “ألا تكفي مدة 15 شهرًا من الانتهاكات اليومية وارتقاء الشهداء وهدم البيوت؟”

وأوضح أن الصواريخ جاءت ردًّا مباشرًا على 15 شهرًا من العدوان والانتهاكات، وأن الهدف من الصلية الصاروخية كان إسقاط وهم أن العدو “يسكت في حال السكوت عنه”، وقطع الطريق على محاولة الاحتلال فرض القرار السياسي على لبنان بالقوة.

وأشار إلى أن “الاحتلال الإسرائيلي” استهدف مؤسسة القرض الحسن بوصفها جمعية اجتماعية، كما استهدف قناة المنار وإذاعة النور باعتبارهما مؤسستين إعلاميتين، مؤكدًا أن العدوان الإسرائيلي كان مُحضّرًا له مسبقًا وليس ردًّا على الصلية، بل هو جزء لا يتجزأ من المشروع الإسرائيلي ضد لبنان، وأن العدو كان ينظّم عدوانه على إيران ثم عاد لتصعيده على لبنان.

وأكد قاسم أن وجود الاحتلال يجعل المقاومة حقًا مشروعًا وفق القوانين والشرائع الدولية واتفاق الطائف، وأن سلاح المقاومة حق مشروع ما دام الاحتلال قائمًا و”الاحتلال الإسرائيليخطر على المنطقة بأسرها، مضيفًا: “نرد على العدوان الإسرائيلي الأمريكي.. وهذا حق مشروع وسنواجه العدوان.”

وانتقد قاسم محاولة تحميل الحكومة اللبنانية أدوارًا ليست لها، مشددًا على أن الحكومة مسؤولة عن لبنان لا عن تنفيذ القرارات الأمريكية الإسرائيلية، وقال إنهم “أرادوها معركة يصلون فيها إلى أبعد الحدود”، وإن خيار المقاومة هو المواجهة إلى أبعد الحدود مع السعي إلى إسقاط أهداف العدوان.

وختم بالتأكيد على أن المقاومة ستؤلم العدو لأن ذلك “واجب”، مع الإقرار بثقل ما يعانيه اللبنانيون جراء العدوان، لافتًا إلى أن قتال الحزب في لبنان ليس ارتباطًا بأي معركة أخرى بل هدفه وقف العدوان وإنهاء الاحتلال، داعيًا إلى الوحدة الوطنية في مرحلة المواجهة، ومؤكدًا أن ما يجري هو “دفاع وجودي” سيستمر حتى تحقيق الأهداف، وأن خيار المقاومة هو الاستماتة وعدم الاستسلام.

السيد الحوثي: دول عربية تحتضن “قواعد أمريكية” وتتكفل بنفقاتها وتتصدى للردود الإيرانية والمعركة مع المشروع الأمريكي–الصهيوني معركة وجود

الأمين العام لحزب الله الشيخ "نعيم قاسم": - لم نرد على اعتداءات العدو المتكررة حتى لا نتهم بعرقلة الدبلوماسية - لصبرنا حدود وتمادي العدو الإسرائيلي أصبح كبيرا - التزمنا باتفاق وقف إطلاق النار مع الدولة اللبنانية ولم تلتزم "إسرائيل" ولا ببند واحد - قرارات 5 و7 أغسطس كانت خطيئة كبرى أضعفت الدولة اللبنانية وشجّعت الاعتداءات الإسرائيلية - بالنسبة للتوقيت، ألا تكفي مدة 15 شهرا من الانتهكات اليومية وارتقاء الشهداء وهدم البيوت؟ - واجبنا هو إيقاف هذا المسار الخطير باستمرار العدوان الإسرائيلي الأمريكي - الصواريخ هي رد على 15 شهرا من الانتهاكات والعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان - "إسرائيل" تريد أن تظهر بأنها قادرة على فرض القرار السياسي على لبنان - الصلية الصاروخية أردناها خطوة لإسقاط وهم أن العدو سيسكت في حال السكوت عنه - "إسرائيل" استهدفت مؤسسة "القرض الحسن" وهي جمعية اجتماعية وكذا قناة المنار وإذاعة النور وهما مؤسستان إعلاميتان - العدوان الإسرائيلي كان محضّرا له وليس ردا على الصلية الصاروخية، وهو جزء لا يتجزأ من المشروع الإسرائيلي للبنان - العدو الإسرائيلي لم يُقلع عن العدوان على لبنان ولكنه كان ينظّم أموره في العدوان على إيران ليعود للعدوان على لبنان - طالما أن الاحتلال موجود فالمقاومة حق بالقوانين والشرائع الدولية واتفاق الطائف - المقاومة وسلاحها حق مشروع طالما بقي الاحتلال و"إسرائيل" خطر على المنطقة بأسرها - حزب الله ومقاومته يردون على العدوان الإسرائيلي الأمريكي وهذا حق مشروع وسنواجه العدوان - الحكومة مسؤولة عن لبنان وليس عن تطبيق القرارات الأمريكية الإسرائيلية - أرادوها معركة يصلون فيها إلى أبعد الحدود، وخيارنا المواجهة إلى أبعد الحدود، ومعنيون أن تسقط أهداف العدوان - سنؤلم العدو لأن ذلك واجبنا ويعز علينا ما يعانيه أهلنا جراء العدوان الإسرائيلي - قتالنا في لبنان ليس ارتباطا بأي معركة أخرى وهدفنا وقف العدوان وإنهاء الاحتلال - نؤكد على أهمية الوحدة الوطنية خصوصا في المواجهة مع هذا العدو وبعدها نناقش قضايانا الأخرى ونتفق عليها - سنواجه العدوان وهو بالنسبة لنا دفاع وجودي سيستمر حتى تحقيق الأهداف - خيارنا هو أن نواجه الأعداء إلى درجة الاستماتة وإلى أبعد الحدود ولن نستسلم

قدّم قائد أنصار الله السيد “عبدالملك الحوثي” في محاضرة 15 رمضان 1447هـ، قراءة سياسية حادة للتطورات الإقليمية في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أن ما يجري هو عدوانٌ ظالمٌ غاشمٌ إجراميٌ وحشي، وأن موقف طهران هو دفاعٌ عن النفس في مواجهة اعتداء مباشر.

وقال إن مرحلة ما بعد عام 2000م كشفت بوضوح انحياز بعض الأنظمة العربية، موضحاً أن بعضها أصبح واضحاً في ولائه لأمريكا و”إسرائيل”، وبات يعمل لصالح المشروع الصهيوني، ويعادي كل أحرار الأمة بصورة مكشوفة، مع تسخير الإمكانات المادية والإعلامية والموقف السياسي وأحياناً العسكري والأمني في خدمة الأعداء.

وشدد السيد الحوثي على أن “حركة النفاق” أصبحت مكشوفة أكثر من أي مرحلة مضت، معتبراً أن مواقف بعض الأنظمة من الرد الإيراني تكشف ازدواجية صريحة؛ إذ إن هذه الأنظمة تغضب حين ترد إيران على القواعد الأمريكية، وتقوم بتوصيف دفاع الإيرانيين بأنه “عدوان” عليها.

وأكد أن الولايات المتحدة جاءت من أقصى الأرض إلى منطقتنا للاعتداء على شعوبها، بينما “اليهود الصهاينة” قدموا إلى المنطقة بأهداف معلنة تقوم على السيطرة على المنطقة كلها وبـعداء صريح للإسلام.

وانتقد “السيد الحوثي” المشهد الإعلامي، قائلاً إن الإعلام العربي في معظمه يقف في صف الطغاة لتبرير إجرامهم وتمجيد طغيانهم، ويمارس الحرب النفسية ضد شعوب الأمة، في محاولة لتغيير الوعي وتشويه الحقائق.

وأوضح أن الدول التي تستضيف قواعد أمريكية تتحرك ليس فقط سياسياً بل عملياً عبر التصدي للعمليات الإيرانية ومحاولة الدفاع عن تلك القواعد وتأمين الحماية لها، مشيراً إلى أن بعض الدول العربية تقدم الدعم المالي للقواعد الأمريكية وتتكفل بكل نفقاتها.

وأشار إلى أن المطلوب من الدول المعتدى عليها أن تسكت وألّا تدافع عن نفسها، وأن حركة النفاق تظهر متوائمة ومتعاونة مع “الكافرين الظالمين المعتدين” ليس فقط ضد إيران بل تجاه أي شعب آخر.

وفي سياق التحذير من الرهانات الخاطئة، اعتبر السيد الحوثي أن التعاون مع العدو اليهودي الصهيوني غباء رهيب جداً وضلال وخسران مبين، محذراً من أن “العدو اليهودي الصهيوني” مع الأمريكي يسعى إلى التخلص من أحرار الأمة أولاً، ثم استكمال مخططه لسحق بقية الأطراف بما فيها المنافقون والموالون له.

وختم خطابه برسالة سياسية مباشرة مفادها أن ما يجري ليس مجرد جولة حرب، بل اصطفافٌ تاريخيٌ يكشف المواقع الحقيقية، وأن المعركة تتجاوز السلاح إلى مشروع هيمنة شامل، تتحدد على ضوئه ملامح مستقبل المنطقة.

رادار المليار يُصاب في قطر.. وواشنطن تستنفر ميزانية السلاح: إيران تُثبّت معادلة الاستنزاف وتوسّع بنك الأهداف

تتجه المواجهة الإقليمية إلى طورٍ أشدّ تعقيدًا مع تراكم مؤشرات ميدانية وسياسية تُظهر أن الحرب لم تعد تُدار بمنطق “الضربة والرد”، بل بمنطق الاستنزاف المنهجي وكسر منظومات القيادة والإنذار والدفاع، وسط اتساع رقعة الاشتباك من طهران إلى الخليج فالعراق ولبنان وفلسطين المحتلة.

وفي أبرز التطورات، أفادت تقارير بأن صور الأقمار الصناعية تؤكد تعرض رادار الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية AN/FPS-132 Block 5 (SSPARS) في قطر لأضرار عقب ضربات إيرانية، مع تداول معلومات عن أن قيمة المنظومة تبلغ نحو 1.1 مليار دولار. وتزامن ذلك مع إعلان منسوب إلى العلاقات العامة للحرس الثوري أن الرادار تم تدميره بالكامل وإخراجه من الخدمة بعد إصابة سابقة أبقته يعمل جزئيًا، في تطور يوصف بأنه يضرب “عين” الإنذار المبكر ويضغط مباشرة على شبكة الرصد والاعتراض في واحدة من أكثر نقاط الانتشار الأمريكي حساسية في المنطقة.

وبينما كانت دوائر الخليج تستوعب ارتدادات هذا المسار، تواصلت الغارات العدوانية على العاصمة طهران ومناطق غربيها وشرقها مع ورود أنباء عن انفجارات وتصدي الدفاعات الجوية لأهداف معادية، في وقت أعلن فيه الحرس الثوري إسقاط 26 طائرة مسيرة معادية منذ بداية الحرب والسيطرة على طائرة واحدة سليمة ومسلحة، إلى جانب إسقاط “هيرمس” في كرمان وتدمير “هيرمس 900” في إشتهارد، وتدمير مسيرات أخرى بينها “هيرميس” و“إم كيو-9” في أجواء أصفهان وفق ما نُقل عن بيانات إيرانية.

وفي مؤشر موازٍ على عمق الأثر داخل واشنطن، نقلت رويترز أن وزارة الحرب الأمريكية تعمل على طلب ميزانية إضافية قدرها 50 مليار دولار لتعويض الأسلحة المستنزفة، مع ضغط من البيت الأبيض على شركات الدفاع لتسريع الإنتاج وتهديد بعقوبات على المتقاعسين، واعتزام إدارة ترامب عقد اجتماع مع كبرى شركات السلاح لمناقشة رفع وتيرة التصنيع. هذه الخطوة – بمضمونها السياسي والمالي – تعني عمليًا أن الاستهلاك الناري بلغ مستوى يدفع المؤسسة العسكرية لطلب “ضخّ طارئ” في المخزون، في الوقت الذي أشارت فيه تقارير إلى أن واشنطن استهلكت أصلًا مخزونات بمليارات الدولارات في ملفات سابقة، لتصبح الحرب الحالية اختبارًا مباشرًا لقدرة الولايات المتحدة على الاستمرارية دون كلفة داخلية متصاعدة.

ميدانيًا، تزامن التصعيد مع إعلان البنتاغون نشر صور أربعة جنود أمريكيين من أصل ستة قُتلوا في الكويت نتيجة هجوم إيراني، وهو تطور يتجاوز البعد الإعلامي إلى تثبيت الاعتراف بالخسائر البشرية، بالتوازي مع استمرار الضربات ضد انتشار القوات الأمريكية في العراق؛ إذ أوردت هيئة الحشد الشعبي أن الاحتلال الأمريكي استهدف مقرًا لعمليات الجزيرة في جرف النصر دون خسائر، بينما أعلنت فصائل المقاومة الإسلامية في العراق تنفيذ هجمات بمسيّرات على فندق في أربيل تتخذه القوات الأمريكية مقرًا لإقامة جنودها، إضافة إلى هجوم آخر استهدف قاعدة قرب مطار أربيل، في سياق تبدو فيه “المرافق اللوجستية والإيوائية” جزءًا من بنك الأهداف وليس القواعد المحصنة فقط.

وعلى الجبهة اللبنانية، ارتفعت حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية وفق وزارة الصحة اللبنانية، مع الإعلان عن شهداء وجرحى في جبل لبنان والبقاع وغارات طالت طرقًا ومجمّعات سكنية، فيما واصل العدو تحركات ميدانية جنوبًا عبر توغل وقصف مدفعي في محيط كفرشوبا. وفي المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات نوعية داخل العمق؛ أبرزها استهداف مقر شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) وسط فلسطين المحتلة بسرب من المسيّرات الانقضاضية، إلى جانب ضرب قاعدة غيفع للتحكم بالمسيّرات شرق صفد بصاروخ دقيق، واستهداف مقر قيادة المنطقة الشمالية “قاعدة دادو” شمال شرق صفد بصاروخ دقيق الإصابة، وهو تصعيد يحمل دلالة أن الجبهة الشمالية باتت تعمل على ضرب “العصب التقني” المتصل بالمسيّرات والقيادة والسيطرة لا الاكتفاء بإرباك خطوط التماس.

وفي السياق السياسي الإيراني، شدد وزير الخارجية عباس عراقجي على أن التعامل مع المفاوضات النووية بمنطق “صفقة عقارية” يجعل التوقعات غير الواقعية مستحيلة، معتبرًا أن ترامب “خان الدبلوماسية” وأن ما جرى هو “تفجير لطاولة المفاوضات بحقد”. وفي البرلمان الإيراني، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي إن المعركة مع “العدو الصهيوني وأمريكا” مع التأكيد على أن إيران ستضرب “كل من يدخل هذه المعركة”، فيما أعلن رئيس السلطة القضائية أن التعامل سيكون حازمًا مع أي متعاون مع العدو واعتباره عدوًا.

وفي مقابل ذلك، صدرت مواقف دينية داعمة لإيران؛ إذ نقل عن مكتب السيد السيستاني إدانته الشديدة للحرب واعتبار قرار شن حرب شاملة لإسقاط نظام سياسي “بادرة خطيرة جدًا”، مع دعوة المسلمين وأحرار العالم للتنديد والتضامن، والتنبيه إلى اتساع دائرة العمليات المضادة لتشمل دولًا أخرى كما كان متوقعًا.

وعلى مستوى “الشرعية الدستورية” والانتقال السياسي، نقل عن عضو مجلس خبراء القيادة السيد أحمد خاتمي أن الأسماء المقترحة لمنصب القائد الجديد قد تم تحديدها وأن المجلس سينتخب القائد في أقرب فرصة وضمن الأطر القانونية، متهمًا الأعداء بمحاولة ضرب مجلس الخبراء بعد اغتيال الشهيد القائد، في رسالة هدفها إظهار أن بنية الدولة لا تعمل بمنطق الفراغ بل بمنطق “سلاسل قرار” محمية ومستمرة.

ومع اتساع النيران، امتد أثر الحرب إلى الاقتصاد والطاقة؛ إذ نقلت رويترز أن منشأة أرامكو في رأس تنورة تعرضت لهجوم جديد بمقذوف مجهول، بالتوازي مع بلاغ بحري بريطاني عن حادث على بعد 20 ميلًا بحريًا غرب دبي، ما يعيد واجهة المخاطر إلى مثلث: الطاقة–الملاحة–التأمين. وفي العراق، أعلنت وزارة الكهرباء انقطاعًا كاملًا للتيار في جميع المحافظات والسبب قيد التحقيق، وهو تطور – أيًا كان مصدره – يضيف ضغطًا حيويًا على البنية الخدمية في قلب ساحة تتقاطع فيها خطوط النفوذ والوجود العسكري.

وفي مقابل تصاعد العمليات، ظهرت أيضًا إشارات تعبئة داخلية؛ إذ أُعلن عن تظاهرات حاشدة في إسلام شهر تنديدًا بالعدوان وتأييدًا للنظام، فيما واصلت طهران إطلاق موجات جديدة من الصواريخ ضمن “الوعد الصادق 4” وصولًا إلى الإعلان عن الموجة 17 ثم 18، بالتزامن مع تصريحات منسوبة للحرس الثوري تتوعد بأن “مكر الأمريكيين” سينتهي بكلفة انهيار البنى التحتية العسكرية والاقتصادية في المنطقة، وتلمّح إلى أن “فرار الجنود” من قطر والبحرين لن يُنسى، في سياق حرب نفسية تستهدف ضرب صورة الردع الأمريكية وحلفائها.

في المحصلة، تُظهر الوقائع المتداولة حتى مساء 4 مارس أن سقف الاشتباك يرتفع على ثلاثة مسارات متوازية: ضرب منظومات الإنذار والرصد (وفي القلب منها رادار قطر)، استنزاف المخزون الأمريكي ماليًا وتسليحيًا (طلب 50 مليار دولار وتسريع الإنتاج)، وتوسيع بنك الأهداف ليشمل القواعد والمقار اللوجستية والمراكز التقنية داخل فلسطين المحتلة، بالتوازي مع تصعيد الغارات على إيران والضغط على لبنان والعراق. وبين هذه المسارات، تتقدم حقيقة واحدة إلى الواجهة: المنطقة تُدفع نحو حرب أطول… لكن إيقاعها بات يُرسم بيد الطرف الذي ينجح في فرض الاستنزاف وإرباك منظومات الخصم لا بمجرد إطلاق النار.

ليلٌ يحترق من “الخليج إلى تل أبيب”: صواريخ إيران تُربك العمق.. ومحور المقاومة يوسّع ساحة الاشتباك

شهدت الساعات المتأخرة من ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء تصعيدًا متسارعًا في مسار المواجهة الإقليمية، مع انتقال الضربات من نطاق “الضغط” إلى إيقاع ناري كثيف ومتزامن امتد من الخليج وصولًا إلى قلب الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالتوازي مع اتساع عمليات محور المقاومة على أكثر من جبهة.

وبحسب ما أوردته مصادر محلية وإعلامية، وثّقت مقاطع مصوّرة لحظة إصابة طائرة مسيّرة إيرانية لمقرّ القنصلية الأمريكية في دبي، في تطور لافت يُعيد تأكيد اتساع بنك الأهداف المرتبط بالوجود الأمريكي وممثلياته في المنطقة، فيما تحدّثت تقارير أخرى عن استهداف منشأة مرتبطة بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية داخل السعودية، بما يعكس – وفق قراءة أولية – انتقال المعركة إلى مستوى استنزاف البنية التشغيلية والاستخبارية للخصم، لا الاكتفاء بضربات رمزية.

وفي الداخل المحتل، تواصلت مشاهد وصول الصواريخ الإيرانية إلى مناطق متعددة، مع تسجيل انفجارات في وسط “يافا/تل أبيب” وبلدات أخرى في نطاق الوسط، وسط حديث عن تدافع وإصابات خلال الهرع إلى الملاجئ، بالتزامن مع إطلاق موجة جديدة من الصواريخ خلال دقائق، في مؤشر على نمط “الدفعات المتقاربة” الذي يرهق منظومات الاعتراض ويستنزف الجبهة الداخلية نفسيًا وتشغيليًا.

كما أعلنت طهران ضمن ما وصفته بـ الموجة السادسة عشرة من عملية “الوعد الصادق 4” تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة تحت شعار “يا علي بن أبي طالب عليه السلام”، مع الإشارة إلى استهداف مواقع حساسة، من بينها مقر هيئة الأركان ووزارة الحرب في “هكريا” وبنى تحتية في “بني براك”، وأهداف في “بيتح تكفا” ومركز عسكري في “الجليل الغربي”، في وقت تحدّثت فيه تقارير عن ارتفاع حصيلة الخسائر في صفوف الاحتلال.

وبالتوازي مع ذلك، انتقلت الضربات إلى مستوى عملياتي أشد في الإقليم، إذ أُعلن عن إصابة قاعدة العديد الجوية في قطر بصاروخ باليستي إيراني، بينما تواصلت الضربات على انتشار القوات الأمريكية في أكثر من ساحة. كما نقلت بيانات عن مشاركة القوة البرية لحرس الثورة في عمليات متزامنة، شملت إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات الهجومية باتجاه قواعد أمريكية في العراق والكويت، في تصعيد يعكس  منطق “الرد المتدرّج” الذي يتحول عمليًا إلى حملة استنزاف ممتدة.

أما في البحر، فقد برز تطور نوعي مع حديث عن عملية صاروخية بحرية استهدفت هدفًا أمريكيًا استراتيجيًا في عمق المحيط الهندي، وإصابة مدمّرة أمريكية أثناء تزوّدها بالوقود من سفينة إمداد على مسافة بعيدة عن السواحل الإيرانية. هذا المسار  يفتح بابًا شديد الحساسية على صعيد أمن خطوط الملاحة والإسناد البحري، ويشير إلى محاولة نقل الاشتباك من نطاق “قرب السواحل” إلى فضاء بحري أوسع يضاعف كلفة التموضع الأمريكي.

وفي لبنان، تواصلت الغارات الإسرائيلية على الجنوب ومناطق أخرى، بما فيها استهدافات لمنزل وسيارة بنيران مسيّرة، في حين أعلن حزب الله في بيان رسمي أنه استهدف قاعدة حيفا البحرية بصلية من الصواريخ النوعية عند الساعة الثامنة مساءً، ردًا على العدوان الذي طال عشرات البلدات اللبنانية بما فيها الضاحية الجنوبية. وبذلك، بدت جبهة الشمال في مسار تصاعدي يرسّخ معادلة أن ضرب العمق اللبناني سيقابله توسيعٌ مباشر لمروحة الأهداف داخل فلسطين المحتلة.

وعلى الجبهة العراقية، أعلنت المقاومة الإسلامية تنفيذ 27 عملية بعشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على قواعد العدو في العراق والمنطقة، تزامنًا مع تقارير عن ضربة وُصفت بالنوعية استهدفت مواقع للموساد في السليمانية، في تطور يضيف بعدًا استخباراتيًا مباشرًا إلى ساحة الاشتباك داخل العراق.

وفي خضم هذا التصعيد، بدأت تتسرّب إلى الداخل الأمريكي مؤشرات قلق سياسي متزايد؛ إذ نُقل عن سيناتور أمريكي قوله إنه يشعر بخوف أكبر من أي وقت مضى من سيناريو إرسال قوات برية، وهي إشارة لافتة لأن الحرب – حين تُطرح كخيار “بري” – تعني انتقالها من معركة نيران وضربات إلى تورّط طويل الأمد لا يمكن ضبط كلفته بسهولة.

الخلاصة التي ترسمها هذه التطورات أن الساعات الأخيرة لم تكن مجرد جولة ردود، بل أقرب إلى توسيعٍ منظم لساحة الاشتباك: ضربات على تمثيل دبلوماسي أمريكي، ضغط صاروخي متواصل على العمق المحتل، استهداف قواعد أمريكية، وتلميحات لاشتباك بحري أبعد مدى، بالتوازي مع تحرك واضح لمحور المقاومة على جبهات لبنان والعراق. وفي مثل هذا المشهد، يتقدم سؤال واحد إلى الواجهة: هل ما يجري هو ذروة التصعيد… أم بداية انتقال الحرب إلى مرحلة أعمق وأكثر تشابكًا؟

مجزرة ميناب تحت المجهر: تحقيق يرجّح استهدافًا “متعمدًا” لمدرسة البنات ويُسقط رواية العدو

رجّح تحقيقٌ استقصائي نشرته قناة الجزيرة أن الضربة الأمريكية–الإسرائيلية التي أصابت مدرسة “الشجرة الطيبة”الابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوب إيران، يوم السبت 28 فبراير/شباط 2026، لم تكن حادثًا عارضًا أو “أضرارًا جانبية”، بل تحمل مؤشرات قوية على استهداف مباشر ومنفصل لمبنى مدني، وسط تساؤلات حادة حول دقة المعلومات الاستخبارية أو تعمد القصف.

وبحسب سرد التحقيق، توافدت عشرات الطالبات صباح ذلك اليوم إلى المدرسة مع بداية أسبوع دراسي جديد، بالتزامن مع بدء الموجة الأولى من العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على إيران ضمن عمليات حملت تسميات رمزية، استهدفت – وفق الرواية المعلنة للعدوان – مواقع عسكرية ومراكز قيادة وبنى تحتية مرتبطة بالقدرات الصاروخية والحرس الثوري في محافظات عدة. غير أن ما جرى في ميناب، كما يوثق التحقيق، تجاوز “المربع العسكري” إلى ضربة أصابت مبنى المدرسة بشكل مباشر وتسببت بانهيار أجزاء من سقفه فوق الطالبات والطاقم التعليمي.

ونقل التحقيق عن السلطات القضائية المحلية ومنظمات حقوقية أن القصف أدى إلى استشهاد 165 شخصًا – الغالبية من الفتيات بين 7 و12 عامًا – وإصابة 95 آخرين. وفي مقابل ذلك، قالت مصادر عسكرية أمريكية وإسرائيلية لمجلة “تايم” ووكالة “أسوشيتد برس” إنها لم تكن تعلم باستهداف مدرسة، بينما روّجت حسابات موالية للعدو مزاعم بأن الموقع “جزء من قاعدة للحرس الثوري”، وهي مزاعم يرى التحقيق أن التحليل الزمني لصور الأقمار الصناعية يفندها بصورة واضحة.

ويؤكد التحقيق – عبر تتبع صور الأقمار الصناعية المؤرشفة على مدى عقد – أن المدرسة كانت منذ عام 2016 مفصولة هندسيًا عن المجمع العسكري المجاور بأسوار داخلية واضحة، مع فتح ثلاث بوابات خارجية مستقلة على الشارع العام لخدمة الطلاب والموظفين، وتراجع معالم الطابع العسكري المباشر حولها مقارنة بما كان عليه الموقع في عام 2013 حين كان المجمع موحدًا ومحاطًا بأبراج حراسة. كما أظهر التتبع اللاحق مظاهر استخدام مدني صريح، بينها ملعب للأطفال ورسومات وألوان مدرسية واصطفاف سيارات مدنية عند المداخل.

والنقطة الأكثر دلالة – وفق تحقيق الجزيرة – جاءت من تحليل مقطعي فيديو تم تحديد موقعي تصويرهما جغرافيًا بدقة: الأول يثبت أن القاعدة العسكرية كانت ضمن أهداف القصف، بينما يُظهر الثاني عمودين منفصلين من الدخان يتصاعدان في الوقت نفسه؛ أحدهما من عمق القاعدة، والآخر من موقع المدرسة بمسافة فاصلة واضحة تتطابق مع صور الأقمار الصناعية، بما يدحض فرضية أن المدرسة تضررت بشظايا أو ارتدادٍ عرضي من القاعدة المجاورة، ويرجّح أنها تعرضت لضربة مستقلة.

كما استخدم التحقيق “قرينة إضافية” تتعلق بمستوصف “الشهيد أبسالان” التخصصي الذي افتُتح مطلع 2025 داخل نطاق المجمع الأصلي ذاته، حيث جرى عزله أيضًا بمدخل مدني مستقل، وخلص إلى أن تحييد العيادات بدقة أثناء ضرب القاعدة والمدرسة يطرح سؤالًا قاسيًا: إذا كانت خرائط الاستهداف حديثة بما يكفي لتجنب منشأة مدنية افتتحت قبل عام واحد، فكيف “أُخطئ” في تمييز مدرسة ابتدائية مفصولة منذ أكثر من عشر سنوات؟ وهنا يضع التحقيق احتمالين كلاهما مُدين: إما خلل استخباراتي فادح واستهتار بحياة المدنيين، أو استهداف متعمد تحت تبريرات تربط المدرسة بالمؤسسة العسكرية بحكم تبعيتها الإدارية أو كونها تخدم أبناء منتسبي القوة البحرية.

وفي مواجهة موجة “التضليل” التي أعقبت الجريمة، أشار التحقيق إلى تداول صور زُعم أنها تُثبت سقوط صاروخ دفاع جوي إيراني على المدرسة، قبل أن يكشف التحقق الجغرافي العكسي أن الصور تعود إلى منطقة أخرى شمال غربي إيران بعيدة عن ميناب بقرابة 1300 كلم، في نمط قال التحقيق إنه يستنسخ أساليب تبرير سابقة اعتمدها العدو بعد مجازر منشآت مدنية.

وبالنتيجة، يقدّم تحقيق الجزيرة – كما ورد – ملفًا بصريًا وزمنيًا يرفع سقف الاتهام من “خطأ” إلى تعمد، ويعيد وضع جريمة ميناب ضمن سياق أوسع لاستهداف المدنيين والمنشآت التعليمية في الحروب الحديثة، مؤكداً أن هوية أولياء الأمور أو الارتباط الإداري لا يسقطان الصفة المدنية للمدرسة ولا يلغيان الحماية الخاصة للأطفال في النزاعات المسلحة، وأن ما وقع في ميناب – وفق هذه المعطيات – يرقى إلى واحدة من أفظع جرائم العدوان بحق الطفولة والتعليم في إيران.

تصعيد إيراني كاسح يهزّ الخليج والاحتلال: ضربات تتجدد.. “ثاد” يتهاوى.. والرد يدخل مستويات أعمق

تجدّدت، مساء الثلاثاء، موجة الهجمات الإيرانية على انتشار القوات الأمريكية في الخليج، مع تسجيل دوي انفجارات في الإمارات والكويت، وانفجارات وُصفت بالضخمة في الدوحة، بالتزامن مع اتساع نطاق الاشتباك ليشمل مسارات عسكرية وأمنية وبحرية واقتصادية، في مشهد يعكس انتقال المواجهة إلى طور أكثر حدة وتعقيداً.

وفي سياق متصل، أعلن حرس الثورة الإسلامية أن “لن يكون هناك أي تساهل مع الجهات المضيفة والمنفّذة للأعمال التي تستهدف الأمن القومي الإيراني”، مؤكداً أن “المواجهة الحاسمة والسريعة” باتت خياراً ثابتاً ضد كل ما يُدرج ضمن خارطة التهديدات.

وبالتوازي، أعلن الحرس الثوري تنفيذ عملية أمنية دقيقة ضد مواقع لجماعات معادية للثورة في إقليم كردستان العراق، قال إنها كانت تخطط للتسلل والعمل ضد إيران، موضحاً أن المقرات المستهدفة “دُمرت بشكل كلي” عقب جهد استخباراتي وإطلاق 30 طائرة مسيّرة.

وعلى مستوى منظومات الدفاع، قالت طهران إنها استهدفت منظومة دفاع صاروخي أمريكية “ثاد” ثانية في غرب آسيا بصواريخ دقيقة وأخرجتها من الخدمة، بعد إعلان سابق عن تدمير رادار منظومة “ثاد” المتمركز في قاعدة الرويس بالإمارات، في رسالة تُقرأ على أنها كسرٌ لعمود الإنذار المبكر وشبكات الاعتراض التي تعوّل عليها واشنطن وحلفاؤها في الإقليم.

كما أعلن الجيش الإيراني إسقاط ست طائرات مسيّرة متطورة من طراز “هرمس” في عدة محافظات خلال 24 ساعة، بينما أفادت تقارير لاحقة بأن الحرس الثوري أسقط وسيطر على طائرة “هرمس 900” سليمة ومسلحة بالكامل قبل تنفيذ مهمتها الهجومية، وتم وضعها تحت إشراف خبراء لدراستها وتحليلها.

وعلى جبهة فلسطين المحتلة، أفادت تقارير إعلام العدو بوقوع انفجارات في وسط وشمال فلسطين المحتلة من دون تفعيل صفارات الإنذار، وتحرك فرق الإسعاف إلى مواقع سقوط صواريخ استهدفت “تل أبيب”، بالتزامن مع إعلان إيراني عن انطلاق الموجة الـ16 من عملية “الوعد الصادق 4” بعدد كبير من الصواريخ والمسيّرات نحو الأراضي المحتلة. ونقلت وسائل عبرية أن الشرطة عثرت على 31 موقعاً لسقوط قنابل صغيرة من أصل 80 كانت ضمن رأس حربي لصاروخ إيراني استهدف وسط الكيان، في مؤشر على توسيع مساحة التأثير وتعقيد الاستجابة الميدانية.

وفي لبنان، أعلن وزير الصحة اللبناني سقوط 40 شهيداً و246 جريحاً جراء الاعتداءات الإسرائيلية منذ يوم أمس، بينما أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان عمليات ميدانية شملت إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء النبطية، واستهداف دبابات “ميركافا” في أكثر من محور، إضافة إلى قصف ثكنات ومواقع عسكرية في الجولان المحتل، في إطار اشتباك يتصاعد مع محاولات العدو توسيع دائرة النار واستهداف البنية المدنية والإعلامية.

وفي الداخل الإيراني، قال حرس الثورة الإسلامية إن العدوان الأمريكي الصهيوني خلال أربعة أيام استهدف منشآت مدنية وأوقع – وفق البيان – أكثر من 700 شهيد، متحدثاً عن ضرب منازل وسيارات ومرافق مدنية، ومشدداً على أن “هذه الجرائم والقتل الظالم لن تمر دون عقاب” وأن الحرب ستتواصل ضد الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي على “مستويات أعمق وأكثر شمولاً”، في سياق يُظهر أن طهران تتعامل مع المعركة باعتبارها مواجهة مفتوحة وليست جولة عابرة.

وبالتوازي مع الميدان، تمددت آثار الحرب إلى الاقتصاد والطاقة والشحن البحري؛ إذ نُقل عن متعاملين ارتفاع أسعار الشحن في ميناء ينبع السعودي لأكثر من الضعفين لتصل إلى 28 مليون دولار للناقلة، فيما حذر نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي من أن الحرب على إيران قد تؤثر على مؤشرات عالمية بينها التضخم والنمو، بالتزامن مع تقارير عن مساعٍ سعودية لتحويل مسار النفط من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر. كما أشارت تقارير إلى أن شركات التأمين البحري في لندن أدرجت دولاً خليجية ضمن المناطق عالية الخطورة، مع ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب إلى خمسة أضعاف مقارنة بالأسبوع الماضي، ما يضع شريان الإمدادات العالمي أمام ضغط متزايد.

وخارج الإقليم، تواصلت التوترات السياسية المرتبطة باستخدام القواعد؛ إذ وردت تصريحات عن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا بسبب رفضها استخدام قواعدها، فيما ردت الحكومة الإسبانية بدعوة واشنطن للامتثال للقانون الدولي واتفاقيات التجارة الثنائية مع الاتحاد الأوروبي، مؤكدة امتلاكها موارد لاحتواء أي أثر محتمل.

وبمحصلة المشهد، تتشكل معادلة جديدة تتجاوز الضربات المباشرة إلى تفكيك منظومات الاعتراض والإنذار، وتوسيع موجات الصواريخ باتجاه فلسطين المحتلة، وفتح مسار استنزاف في الشحن والطاقة والتأمين، في وقت تؤكد فيه طهران أنها ماضية في الرد وفق منطق الردع بالقدرة والفعل، وأن ساحات الاشتباك ستبقى مفتوحة طالما استمر العدوان.

ليلٌ من الصواريخ والمسيرات يَخترق “الرقابة”.. وارتباكٌ أمريكي يتسع من “تل أبيب” إلى قواعد الخليج

الوعد الصادق 4

شهدت الساعات الأولى من فجر الثلاثاء 03 مارس/آذار 2026 تصعيدًا متسارعًا على أكثر من جبهة، مع موجة صاروخية إيرانية جديدة باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالتزامن مع توسّع ضربات المسيّرات ضد مواقع وقواعد أمريكية في الخليج، وارتفاع واضح في وتيرة الاشتباك الإقليمي الذي باتت تداعياته تتجاوز نطاق “الردود المحدودة” نحو مرحلة استنزاف مفتوحة.

وسقطت “مئات المقذوفات المنفصلة” على تل أبيب، وسط حديث عن “رقابة وتكتم شديد” يمارسه الكيان على تفاصيل الأضرار، فيما نقلت قنوات عبرية أن صافرات الإنذار استمرت “40 دقيقة متواصلة” خلال إحدى موجات الإنذار، في مؤشر على اتساع نطاق التهديد واتساع مساحة الاستهداف.

وفي الضفة الغربية، تداولت منصات ومقاطع مصوّرة مشاهد لصواريخ تمرّ من أجواء عدة مناطق، بينها الظاهرية وقلقيلية ونابلس والخليل ومخيم الفارعة، بالتزامن مع ورود تقارير عن انفجارات في مناطق داخل فلسطين المحتلة، بينها منطقة القدس وتل أبيب الكبرى.

وفي موازاة الجبهة الفلسطينية، أُعلن عن دخول جبهة الشمال على خط النار، إذ نقلت وسائل إعلام عبرية أن حزب الله بدأ بإطلاق وابل من الصواريخ نحو “مستوطنات” الشمال، قبل أن تعلن المقاومة الإسلامية في لبنان تنفيذ عمليات نوعية بطائرات مسيّرة انقضاضية استهدفت مواقع الرادارات وغرف التحكم في قاعدة رامات دافيد الجوية، وكذلك قاعدة ميرون، إلى جانب استهداف قاعدة “نفح” في الجولان السوري المحتل، مع تأكيدها أن عملياتها تأتي ردًا على الغارات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان وأنها تستهدف مواقع عسكرية “لا كما يفعل العدو باستهدافه المدنيين”.

وعلى مستوى الاعتداءات الإسرائيلية، أفادت التقارير بتعرّض مبنى “قناة المنار” في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت للاستهداف، تلاه حديث عن غارات جديدة على الضاحية، بينما دانت هيئة إعلام حزب الله استهداف قناة المنار وإذاعة النور ووصفت ذلك بأنه استهداف ممنهج لصوت المقاومة.

أما في الخليج، فقد برز تحوّل نوعي في مسار التصعيد، إذ أوردت التحديثات أن الحرس الثوري الإيراني استهدف قاعدة عريفجان الأمريكية في الكويت بـ“10 مسيرات هجومية”، وتحدث كذلك عن هجمات مسيّرات طالت تجمعًا للقوات الأمريكية في دبي. وفي البحرين، وردت معلومات عن ضربات مكثفة، بينها إعلان بأن الهجوم دمّر “المبنى الرئيسي للقيادة وهيئة الأركان” في القاعدة الأمريكية عبر “20 مسيرة و3 صواريخ”، إضافة إلى إضرام النيران في خزانات الوقود بقاعدة جوية أمريكية هناك، وسط تقارير عن دوي انفجارات متكررة.

كما سجّلت التطورات امتدادًا نحو العراق، مع تقارير عن هجمات بطائرات مسيرة طالت قاعدة قرب مطار أربيل وحدوث انفجارات عنيفة، إلى جانب بيان “سرايا أولياء الدم” عن استهداف فندق في أربيل قالت إن جنودًا أمريكيين يقيمون فيه، وربطت ذلك بـ“قصاصًا لدم السيد القائد الشهيد علي الحسيني الخامنئي” ودعمًا لإيران.

وفي السعودية، نقلت التحديثات عن حريق في السفارة الأمريكية بالرياض عقب انفجار، ثم إعلان وزارة الدفاع السعودية أن السفارة تعرضت لهجوم بمسيرتين “بحسب التقديرات الأولية”، مع ورود أنباء عن دوي انفجارين جديدين في الحي الدبلوماسي.

بالتوازي، اتخذت واشنطن إجراءات تعبّر عن اتساع القلق الأمني؛ إذ دعت الخارجية الأمريكية مواطنيها إلى مغادرة 14 دولة في الشرق الأوسط فورًا، بينما تحدثت تقارير عن نية الولايات المتحدة نقل منظومات “ثاد” و”باتريوت” من شرق آسيا إلى الشرق الأوسط، في محاولة لتعويض الاستنزاف المتسارع في شبكات الدفاع، وهو ما يتقاطع مع ما نقلته شبكة أمريكية عن تراجع مخزونات صواريخ أمريكية، بينها توماهوك و“SM-3” الاعتراضية.

ومن طهران، صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لهجته السياسية، معتبرًا أن دخول الولايات المتحدة الحرب جاء “باختيارها دعمًا لإسرائيل”، وأن “لم يكن هناك قط أي تهديد مزعوم من جانب إيران ضد الولايات المتحدة”، محمّلًا مسؤولية الدماء لمن وصفهم بـ“المؤمنين بشعار إسرائيل أولًا”. وفي السياق نفسه، نقلت “تسنيم” عن مندوب إيران لدى الأمم المتحدة تأكيده أن طهران “ستدافع بقوة عن نفسها طالما استمر العدوان” وأنها “تستهدف قوات العدو فقط” ولا تستهدف دول الجوار ولا المدنيين.

وعلى الجبهة الإيرانية الداخلية، تحدثت تقارير عن غارات على محافظة إيلام، وهجوم طال محيط المبنى القديم للبرلمان الإيراني، وإسقاط طائرة مسيّرة صهيونية من طراز “هرمس” في أصفهان، في مؤشر على أن ساحة الاشتباك لم تعد محصورة في جبهة واحدة، بل تتحول إلى فضاء عمليات متعدد الطبقات: صواريخ بعيدة المدى، مسيّرات انقضاضية، واشتباك استخباري/إعلامي يرافقه “تكتم” وقيود نشر.

وفي المحصلة، تعكس هذه الليلة الثقيلة أن المنطقة دخلت طورًا أكثر تعقيدًا: الكيان تحت ضغط موجات الصواريخ، والقواعد الأمريكية في الخليج والعراق تحت ضربات مسيّرة متكررة، فيما تتسع “حرب السردية” بين تكتمٍ معلن ومقاطع متداولة، وبين تصريحات أمريكية تتحدث عن حرب “قصيرة أو أطول بكثير” مقابل خطاب إيراني يؤكد أن المعركة مستمرة طالما استمر العدوان.

خسوف كلي للقمر الثلاثاء يُشاهد من آسيا حتى الأمريكيتين.. وأكثر من 5 مليارات على موعد مع “القمر الدامي”

يشهد العالم مساء الثلاثاء 3 مارس/آذار 2026 وحتى شروق شمس اليوم التالي خسوفًا كليًا للقمر، في ظاهرة فلكية لافتة تمتد إمكانية مشاهدتها كليًا أو جزئيًا عبر نطاق جغرافي واسع يبدأ من شرق آسيا وأستراليا مرورًا بالمحيط الهادئ وصولًا إلى الأمريكيتين، ما يعني أن أكثر من ثلاثة أرباع سكان الأرض قد يتمكنون من متابعة الحدث في إحدى مراحله.

وبحسب بيانات وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، يبدأ الخسوف وفق التوقيت العالمي (UTC) عند 09:50 مع انطلاق الخسوف الجزئي، ثم يدخل القمر مرحلة الخسوف الكلي عند 11:04 ويستمر حتى 12:03، على أن ينتهي الخسوف الجزئي بالكامل عند 13:17.

لماذا يحمرّ القمر؟

ويُعرف الخسوف الكلي غالبًا بمشهد “القمر الدامي”، إذ يحدث عندما تصطف الشمس والأرض والقمر على خط واحد أثناء طور البدر، فتقع الأرض بين الشمس والقمر وتحجب ضوء الشمس المباشر عنه. غير أن جزءًا من الضوء ينكسر عبر الغلاف الجوي للأرض، فتُرشَّح الأطوال الموجية الزرقاء وتبقى الحمراء، لتصبغ سطح القمر بلون يميل إلى النحاسي أو البرتقالي أو الأحمر.

ويشير مختصون إلى أن درجة اللون ليست ثابتة، بل تتأثر بوضوح الغلاف الجوي وكميات العوالق فيه، إذ يزداد القمر قتامةً كلما ارتفعت مستويات الغبار والدخان في الجو، وفي حالات استثنائية قد يبدو داكنًا جدًا.

أين يُرى الخسوف؟

وسيظهر الخسوف كليًا مساءً في شرق آسيا وأستراليا، وطوال الليل فوق المحيط الهادئ، بينما يُشاهد فجرًا في أمريكا الشمالية والوسطى وأجزاء من غرب أمريكا الجنوبية. في المقابل، سيظهر جزئيًا في مناطق أخرى، لكنه لن يكون مرئيًا في أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.

وأكد رئيس الجمعية الفلكية الكويتية الدكتور عادل السعدون أن الخسوف لن يُرصد من العالم العربي لأن القمر سيكون تحت الأفق خلال جميع مراحله في تلك المناطق.

رصد آمن وفرصة للتصوير

ولا يحتاج الخسوف القمري إلى معدات خاصة، إذ يمكن مشاهدته بالعين المجردة من مكان مفتوح بعيد عن الأضواء الساطعة، بينما تمنح المناظير والتلسكوبات تفاصيل أدق لسطح القمر أثناء تغير لونه. وتؤكد وكالات الفضاء أن الخسوف القمري آمن تمامًا للرصد، ما يجعله فرصة مناسبة للهواة لالتقاط صور مميزة، خصوصًا عندما يكون القمر قريبًا من الأفق الشرقي أو الغربي مع خلفية معالم الأرض.

حزب الله: العدوان مستمر منذ 15 شهرًا.. والردّ دفاعٌ مشروع لفرض وقف الاعتداءات

أعلن حزب الله في بيانٍ أن العدوان الإسرائيلي على لبنان ما يزال متواصلًا منذ خمسة عشر شهرًا عبر القتل والتدمير والتجريف وبمختلف أشكال الإجرام، مؤكدًا أن التحركات السياسية والدبلوماسية لم تنجح في لجم الاعتداءات أو إلزام الاحتلال بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار ومستلزماته، ما يعني أن مسار “الوعود والضمانات” لم يوقف نزيف الاستهداف ولا مسلسل الاغتيالات.

وشدد الحزب على أنه حذّر مرارًا من أن العدوان من دون رد لا يمكن أن يستمر، وأن عمليات الاغتيال والتدمير لا يمكن أن تُترك كأمر واقع، معتبرًا أن المطلوب هو وضع حدّ للعدوان بكل الوسائل المتاحة وبمستوى من “الحرارة والتحرك الفعال” يتناسب مع حجم الانتهاكات، في إشارة إلى أن كلفة الصمت تساوي فتح الباب أمام تصعيد مفتوح.

ورفض البيان تبرير الاعتداءات الإسرائيلية بالذرائع، مؤكدًا أن المواجهة حقّ مشروع، وأن ما قامت به المقاومة الإسلامية يأتي ردًّا على العدوان وبحسابات وطنية بالدرجة الأولى، وباعتباره حقًا في استجلاب الأمن والاستقرار لأهالي لبنان ومناطقه، أي أن الردّ ليس خيارًا هجوميًا بل إجراء دفاعي يرمي إلى وقف الاعتداءات التي تُغذي التوتر وتُنتج الانفجار.

وختم الحزب بالتأكيد على أن ردّ المقاومة على ثكنة عسكرية في الكيان الغاصب هو عمل دفاعي وحق مشروع، موجّهًا دعوة واضحة للمعنيين والمسؤولين والمهتمين إلى إيقاف العدوان بوصفه السبب المباشر لكل ما يجري في لبنان، بما يضع “مفتاح التهدئة” في كفّ من يشن الاعتداءات لا في كفّ من يتصدى لها.

ترمب يلوّح بـ”الموجة الكبرى” وإيران تُقفل بوابة الحرب الخاطفة.. “خيبر” يضرب العمق وفيلق القدس يتوعّد: لن نهدأ حتى يُهزم العدو

بينما يلوّح ترمب بـ“الموجة الكبرى” ويتحدث عن إرسال قوات إلى داخل إيران كمن يبيع حربًا سهلة على جمهورٍ مرتبك، تتقدّم الوقائع في الميدان لتقول عكس ذلك تمامًا: هذه ليست حملة خاطفة، بل مواجهة تُكتب على إيقاع الاستنزاف وكسر الإرادة. واشنطن وتل أبيب تحاولان حسمًا بالنار يفتح طريق الهيمنة ويُعيد هندسة المنطقة تحت عنوان “إسرائيل الكبرى”، لكن طهران—بموجات “وعد صادق 4” وصواريخ “خيبر” واتساع بنك الأهداف من العمق المحتل إلى شبكة القواعد—تدفع المعركة إلى مربعٍ مختلف: إغلاق بوابة الحرب السريعة وفرض معادلة ردع تُحوّل كل تصعيد إلى كلفة، وكل محاولة حصار إلى ارتداد، وكل تهديد إلى اختبارٍ لا يُدار من فوق.

ورفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سقف التهديد إلى أقصى حد، معلنًا أنه “لا يخشى إرسال قوات أمريكية إلى الأراضي الإيرانية” وأنه لن يتردد “إذا كان ذلك ضروريًا”، متوعدًا بأن “الموجة الكبيرة لم تحدث بعد” وأن التصعيد “آتٍ قريبًا”، في محاولة واضحة لفرض منطق الهيمنة بالنار بعد تعثر رهان الإخضاع السريع.

ترمب، وخلال فعالية في البيت الأبيض وتصريحات لشبكة CNN، قدّم الحرب باعتبارها “الفرصة الأخيرة والأفضل” لمنع إيران من تطوير برنامجها النووي، مدعيًا أن واشنطن قادرة على “الاستمرار في الحرب لفترة أطول بكثير من 4 إلى 5 أسابيع”، ومضيفًا مزاعم عن تدمير “10 سفن إيرانية”، في خطاب استعراضي يهدف لرفع المعنويات داخل الإدارة وتغطية كلفة الانزلاق إلى حرب مفتوحة لا تملك واشنطن ضمانات حسمها.

هذا التهديد الأمريكي لم يأتِ منفصلًا عن أزمة داخل المعسكر الغربي نفسه. فقد وجّه ترمب انتقادات حادة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على خلفية ما وصفه بـ“التأخر” في السماح باستخدام قاعدة دييغو غارسيا لاستهداف إيران، معربًا عن “خيبة أمل شديدة”، قبل أن يرد ستارمر مؤكدًا أن بريطانيا “لم تكن متورطة في الهجوم الأول” وأنها ستواصل تحركاتها “الدفاعية” دون المشاركة في أي هجمات تشنها إسرائيل أو الولايات المتحدة، محذرًا في الوقت ذاته من أن اغتيال المرشد الإيراني لن يوقف هجمات إيران بل “سيزيدها”، في اعتراف ضمني بأن سياسة قطع الرأس لا تُنتج استسلامًا بقدر ما تُنتج توسعًا في دائرة النيران.

في المقابل، جاء الرد الإيراني—سياسيًا وميدانيًا—بلغة تقطع الطريق على “حرب الضغطة الواحدة”. فقد أكد أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن إيران، “على عكس أمريكا، مستعدة لحرب طويلة الأمد”، متوعدًا بأن بلاده “ستجعل الأعداء يندمون على حساباتهم الخاطئة”، ومشدّدًا على أن إيران “لم تكن هي من يبدأ الحروب” لكنها ستواصل الدفاع عن نفسها “مهما كان الثمن”، مع إعلان قاطع بـ “لا تفاوض” في ظل العدوان. هذه الرسالة ليست توصيفًا معنويًا فقط، بل إعلان قاعدة اشتباك: إيران تُقاتل على مبدأ البقاء السيادي، وواشنطن تُجرّ إلى استنزاف لا تملك رفاهية زمنه ولا كلفته السياسية والاقتصادية.

وعلى مستوى الميدان، تقدمت الجمهورية الإسلامية إلى مرحلة أعلى في معادلة الردع عبر تصعيد متزامن يُحاصر المشروع الأمريكي–الإسرائيلي من ثلاث جهات: عمق الكيان، والقواعد الأمريكية، وجبهة الطاقة والممرات. فقد أعلن حرس الثورة تنفيذ الموجة العاشرة من عملية “وعد صادق 4” عبر مناورة بصواريخ “خيبر” أدت إلى تصعيد واسع النطاق داخل الأراضي المحتلة، مع استهداف مراكز عسكرية وأمنية في حيفا وأهداف في القدس الشرقية والمجمع الحكومي في تل أبيب، في رسالة مباشرة عنوانها: “أصوات صفارات الإنذار لن تتوقف أبدًا”. وترافقت هذه الموجة مع اعلان استهداف “مكتب رئيس وزراء الكيان” وموقع قائد القوات الجوية بهجمات مفاجئة ودقيقة، وصولًا إلى القول إن “مصير نتنياهو أصبح غامضًا”—وهي صياغة مقصودة لزرع الشك داخل القيادة الصهيونية وإرباك سلاسل القرار في زمن الحرب.

ومع توسع بنك الأهداف، لم يبقِ الرد الإيراني النار محصورة في الداخل المحتل. فوفق ما تم تداوله، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية إطلاق 15 صاروخ كروز باتجاه قاعدة علي السالم الأمريكية في الكويت وسفن معادية شمال المحيط الهندي، بينما أعلن “مقر خاتم الأنبياء” المركزي إسقاط مقاتلة F-15 كانت تعتزم التوغل، مع تأكيد سقوط الحطام في الكويت لقرب موقع الحادث من الحدود، في تطور يرفع منسوب الضغط على “شبكة القواعد” التي تدير منها واشنطن حربها.

وفي موازاة ذلك، تم تداول أحاديث عن موجات بحرية ضمن “الوعد الصادق 4” استهدفت أهدافًا ثابتة ومتحركة للجيش الأمريكي في الكويت والإمارات والبحرين ومضيق هرمز، باستخدام مسيّرات وصواريخ باليستية، مع تفاصيل عن استهداف قواعد بعينها وإصابة ناقلات وقود، بما يعزز فكرة أن إيران تتعامل مع قواعد واشنطن كـ“مراكز نيران” يجب تعطيلها، لا كمساحات محمية بالحصانة السياسية.

على خط الخسائر والبعد الإنساني، تتحدث مصادر إيرانية عن ارتفاع عدد الضحايا إلى 555 شهيدًا نتيجة الاعتداءات الأمريكية–الصهيونية، مع إعلان عن استشهاد 175 من الطلاب والمعلمين، وتسجيل ضربات على مدن بينها سنندج ومحافظات أخرى، فيما أكد السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن العدوان استهدف منشآت نطنز. وفي مقابل محاولات واشنطن تحويل الحرب إلى “ملف نووي”، تفرض الوقائع صورة عدوان ممتد على المدن والبنى الحيوية، ما يعني أن المعركة خرجت من إطار “المنشأة” إلى إطار “الدولة” بكاملها، وهو ما يفسر اتساع ردّها وعدم قابليته للانكماش.

اقتصاديًا، ارتدّ الصراع على الأسواق سريعًا: قفزة كبيرة في أسعار الغاز في أوروبا، وارتفاع في خام برنت، وتوقف العمل في منصة إنتاج الغاز في حقل ليفياثان الذي تشغله شيفرون الإسرائيلية، بما يثبت أن الحرب—حتى لو أرادت واشنطن حصرها—تدفع العالم إلى كلفة طاقة وشحن وتأمين تتصاعد مع كل موجة.

وفي هذا السياق، برزت رسالة إيرانية لاحتواء الذرائع ضدها عبر تأكيد متداول بأن المنشآت النفطية لدول المنطقة ليست ضمن أهداف الهجمات الإيرانية، في محاولة لإبقاء الاستهداف محصورًا بمنظومة العدوان وقواعده، لا بقرار تدمير اقتصاديات الجوار—مع إبقاء “الخيار” كقدرة ردعية لا كقرار مُعلن.

وفي موازاة ذلك، جاءت لغة فيلق القدس لتغلق باب التسويات الناعمة وتفتح باب الاشتباك المفتوح. فقد توعّد الفيلق بأن الولايات المتحدة وكيان الاحتلال “لن ينعمَا بالأمان في أي مكان”، وأن “عملياتنا لن تتوقف ولن نهدأ ولا نتراجع حتى يُهزم العدو”، مؤكدًا أن العدوان الذي استهدف إيران واستشهد فيه قادة وشخصيات بارزة لن يحقق للخصوم ما يتوهمونه من “كسر الإرادة”، بل سيحوّل جبهة المقاومة إلى مسار أصلب وأشد. وجاءت العبارة الأوضح بوصفها عنوان المرحلة: “سنبقي أبواب النار مفتوحة لهم”، مع رسالة ردع صريحة بأن العدو “لن يكون آمنًا في أي مكان” حتى داخل “دياره”.

وفي المحصلة، يُمكن قراءة هذا اليوم بوصفه نقطة انتقال: واشنطن ترفع سقفها الكلامي وتلوّح بـ“الموجة الكبيرة” وتُلمّح إلى قوات برية، لكنها في الوقت نفسه تواجه واقعًا ميدانيًا ينسف فكرة الحرب القصيرة؛ وإيران، عبر موجات “وعد صادق 4” وذخائر “خيبر” وتوسيع الاستهداف إلى القواعد، تُثبت أنها تبني معادلة هدفها واحد: تحويل العدوان الأمريكي–الإسرائيلي إلى استنزاف طويل يُفقد الخصم ميزة التحكم بالزمن، ويُغرقه في كلفة لا تُحتمل سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، حتى يصبح “التصعيد” الأمريكي عبئًا على أصحابه لا سلاحًا في يدهم.