الرئيسية بلوق الصفحة 169

حزب الله: العدوان مستمر منذ 15 شهرًا.. والردّ دفاعٌ مشروع لفرض وقف الاعتداءات

أعلن حزب الله في بيانٍ أن العدوان الإسرائيلي على لبنان ما يزال متواصلًا منذ خمسة عشر شهرًا عبر القتل والتدمير والتجريف وبمختلف أشكال الإجرام، مؤكدًا أن التحركات السياسية والدبلوماسية لم تنجح في لجم الاعتداءات أو إلزام الاحتلال بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار ومستلزماته، ما يعني أن مسار “الوعود والضمانات” لم يوقف نزيف الاستهداف ولا مسلسل الاغتيالات.

وشدد الحزب على أنه حذّر مرارًا من أن العدوان من دون رد لا يمكن أن يستمر، وأن عمليات الاغتيال والتدمير لا يمكن أن تُترك كأمر واقع، معتبرًا أن المطلوب هو وضع حدّ للعدوان بكل الوسائل المتاحة وبمستوى من “الحرارة والتحرك الفعال” يتناسب مع حجم الانتهاكات، في إشارة إلى أن كلفة الصمت تساوي فتح الباب أمام تصعيد مفتوح.

ورفض البيان تبرير الاعتداءات الإسرائيلية بالذرائع، مؤكدًا أن المواجهة حقّ مشروع، وأن ما قامت به المقاومة الإسلامية يأتي ردًّا على العدوان وبحسابات وطنية بالدرجة الأولى، وباعتباره حقًا في استجلاب الأمن والاستقرار لأهالي لبنان ومناطقه، أي أن الردّ ليس خيارًا هجوميًا بل إجراء دفاعي يرمي إلى وقف الاعتداءات التي تُغذي التوتر وتُنتج الانفجار.

وختم الحزب بالتأكيد على أن ردّ المقاومة على ثكنة عسكرية في الكيان الغاصب هو عمل دفاعي وحق مشروع، موجّهًا دعوة واضحة للمعنيين والمسؤولين والمهتمين إلى إيقاف العدوان بوصفه السبب المباشر لكل ما يجري في لبنان، بما يضع “مفتاح التهدئة” في كفّ من يشن الاعتداءات لا في كفّ من يتصدى لها.

ترمب يلوّح بـ”الموجة الكبرى” وإيران تُقفل بوابة الحرب الخاطفة.. “خيبر” يضرب العمق وفيلق القدس يتوعّد: لن نهدأ حتى يُهزم العدو

بينما يلوّح ترمب بـ“الموجة الكبرى” ويتحدث عن إرسال قوات إلى داخل إيران كمن يبيع حربًا سهلة على جمهورٍ مرتبك، تتقدّم الوقائع في الميدان لتقول عكس ذلك تمامًا: هذه ليست حملة خاطفة، بل مواجهة تُكتب على إيقاع الاستنزاف وكسر الإرادة. واشنطن وتل أبيب تحاولان حسمًا بالنار يفتح طريق الهيمنة ويُعيد هندسة المنطقة تحت عنوان “إسرائيل الكبرى”، لكن طهران—بموجات “وعد صادق 4” وصواريخ “خيبر” واتساع بنك الأهداف من العمق المحتل إلى شبكة القواعد—تدفع المعركة إلى مربعٍ مختلف: إغلاق بوابة الحرب السريعة وفرض معادلة ردع تُحوّل كل تصعيد إلى كلفة، وكل محاولة حصار إلى ارتداد، وكل تهديد إلى اختبارٍ لا يُدار من فوق.

ورفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سقف التهديد إلى أقصى حد، معلنًا أنه “لا يخشى إرسال قوات أمريكية إلى الأراضي الإيرانية” وأنه لن يتردد “إذا كان ذلك ضروريًا”، متوعدًا بأن “الموجة الكبيرة لم تحدث بعد” وأن التصعيد “آتٍ قريبًا”، في محاولة واضحة لفرض منطق الهيمنة بالنار بعد تعثر رهان الإخضاع السريع.

ترمب، وخلال فعالية في البيت الأبيض وتصريحات لشبكة CNN، قدّم الحرب باعتبارها “الفرصة الأخيرة والأفضل” لمنع إيران من تطوير برنامجها النووي، مدعيًا أن واشنطن قادرة على “الاستمرار في الحرب لفترة أطول بكثير من 4 إلى 5 أسابيع”، ومضيفًا مزاعم عن تدمير “10 سفن إيرانية”، في خطاب استعراضي يهدف لرفع المعنويات داخل الإدارة وتغطية كلفة الانزلاق إلى حرب مفتوحة لا تملك واشنطن ضمانات حسمها.

هذا التهديد الأمريكي لم يأتِ منفصلًا عن أزمة داخل المعسكر الغربي نفسه. فقد وجّه ترمب انتقادات حادة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على خلفية ما وصفه بـ“التأخر” في السماح باستخدام قاعدة دييغو غارسيا لاستهداف إيران، معربًا عن “خيبة أمل شديدة”، قبل أن يرد ستارمر مؤكدًا أن بريطانيا “لم تكن متورطة في الهجوم الأول” وأنها ستواصل تحركاتها “الدفاعية” دون المشاركة في أي هجمات تشنها إسرائيل أو الولايات المتحدة، محذرًا في الوقت ذاته من أن اغتيال المرشد الإيراني لن يوقف هجمات إيران بل “سيزيدها”، في اعتراف ضمني بأن سياسة قطع الرأس لا تُنتج استسلامًا بقدر ما تُنتج توسعًا في دائرة النيران.

في المقابل، جاء الرد الإيراني—سياسيًا وميدانيًا—بلغة تقطع الطريق على “حرب الضغطة الواحدة”. فقد أكد أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن إيران، “على عكس أمريكا، مستعدة لحرب طويلة الأمد”، متوعدًا بأن بلاده “ستجعل الأعداء يندمون على حساباتهم الخاطئة”، ومشدّدًا على أن إيران “لم تكن هي من يبدأ الحروب” لكنها ستواصل الدفاع عن نفسها “مهما كان الثمن”، مع إعلان قاطع بـ “لا تفاوض” في ظل العدوان. هذه الرسالة ليست توصيفًا معنويًا فقط، بل إعلان قاعدة اشتباك: إيران تُقاتل على مبدأ البقاء السيادي، وواشنطن تُجرّ إلى استنزاف لا تملك رفاهية زمنه ولا كلفته السياسية والاقتصادية.

وعلى مستوى الميدان، تقدمت الجمهورية الإسلامية إلى مرحلة أعلى في معادلة الردع عبر تصعيد متزامن يُحاصر المشروع الأمريكي–الإسرائيلي من ثلاث جهات: عمق الكيان، والقواعد الأمريكية، وجبهة الطاقة والممرات. فقد أعلن حرس الثورة تنفيذ الموجة العاشرة من عملية “وعد صادق 4” عبر مناورة بصواريخ “خيبر” أدت إلى تصعيد واسع النطاق داخل الأراضي المحتلة، مع استهداف مراكز عسكرية وأمنية في حيفا وأهداف في القدس الشرقية والمجمع الحكومي في تل أبيب، في رسالة مباشرة عنوانها: “أصوات صفارات الإنذار لن تتوقف أبدًا”. وترافقت هذه الموجة مع اعلان استهداف “مكتب رئيس وزراء الكيان” وموقع قائد القوات الجوية بهجمات مفاجئة ودقيقة، وصولًا إلى القول إن “مصير نتنياهو أصبح غامضًا”—وهي صياغة مقصودة لزرع الشك داخل القيادة الصهيونية وإرباك سلاسل القرار في زمن الحرب.

ومع توسع بنك الأهداف، لم يبقِ الرد الإيراني النار محصورة في الداخل المحتل. فوفق ما تم تداوله، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية إطلاق 15 صاروخ كروز باتجاه قاعدة علي السالم الأمريكية في الكويت وسفن معادية شمال المحيط الهندي، بينما أعلن “مقر خاتم الأنبياء” المركزي إسقاط مقاتلة F-15 كانت تعتزم التوغل، مع تأكيد سقوط الحطام في الكويت لقرب موقع الحادث من الحدود، في تطور يرفع منسوب الضغط على “شبكة القواعد” التي تدير منها واشنطن حربها.

وفي موازاة ذلك، تم تداول أحاديث عن موجات بحرية ضمن “الوعد الصادق 4” استهدفت أهدافًا ثابتة ومتحركة للجيش الأمريكي في الكويت والإمارات والبحرين ومضيق هرمز، باستخدام مسيّرات وصواريخ باليستية، مع تفاصيل عن استهداف قواعد بعينها وإصابة ناقلات وقود، بما يعزز فكرة أن إيران تتعامل مع قواعد واشنطن كـ“مراكز نيران” يجب تعطيلها، لا كمساحات محمية بالحصانة السياسية.

على خط الخسائر والبعد الإنساني، تتحدث مصادر إيرانية عن ارتفاع عدد الضحايا إلى 555 شهيدًا نتيجة الاعتداءات الأمريكية–الصهيونية، مع إعلان عن استشهاد 175 من الطلاب والمعلمين، وتسجيل ضربات على مدن بينها سنندج ومحافظات أخرى، فيما أكد السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن العدوان استهدف منشآت نطنز. وفي مقابل محاولات واشنطن تحويل الحرب إلى “ملف نووي”، تفرض الوقائع صورة عدوان ممتد على المدن والبنى الحيوية، ما يعني أن المعركة خرجت من إطار “المنشأة” إلى إطار “الدولة” بكاملها، وهو ما يفسر اتساع ردّها وعدم قابليته للانكماش.

اقتصاديًا، ارتدّ الصراع على الأسواق سريعًا: قفزة كبيرة في أسعار الغاز في أوروبا، وارتفاع في خام برنت، وتوقف العمل في منصة إنتاج الغاز في حقل ليفياثان الذي تشغله شيفرون الإسرائيلية، بما يثبت أن الحرب—حتى لو أرادت واشنطن حصرها—تدفع العالم إلى كلفة طاقة وشحن وتأمين تتصاعد مع كل موجة.

وفي هذا السياق، برزت رسالة إيرانية لاحتواء الذرائع ضدها عبر تأكيد متداول بأن المنشآت النفطية لدول المنطقة ليست ضمن أهداف الهجمات الإيرانية، في محاولة لإبقاء الاستهداف محصورًا بمنظومة العدوان وقواعده، لا بقرار تدمير اقتصاديات الجوار—مع إبقاء “الخيار” كقدرة ردعية لا كقرار مُعلن.

وفي موازاة ذلك، جاءت لغة فيلق القدس لتغلق باب التسويات الناعمة وتفتح باب الاشتباك المفتوح. فقد توعّد الفيلق بأن الولايات المتحدة وكيان الاحتلال “لن ينعمَا بالأمان في أي مكان”، وأن “عملياتنا لن تتوقف ولن نهدأ ولا نتراجع حتى يُهزم العدو”، مؤكدًا أن العدوان الذي استهدف إيران واستشهد فيه قادة وشخصيات بارزة لن يحقق للخصوم ما يتوهمونه من “كسر الإرادة”، بل سيحوّل جبهة المقاومة إلى مسار أصلب وأشد. وجاءت العبارة الأوضح بوصفها عنوان المرحلة: “سنبقي أبواب النار مفتوحة لهم”، مع رسالة ردع صريحة بأن العدو “لن يكون آمنًا في أي مكان” حتى داخل “دياره”.

وفي المحصلة، يُمكن قراءة هذا اليوم بوصفه نقطة انتقال: واشنطن ترفع سقفها الكلامي وتلوّح بـ“الموجة الكبيرة” وتُلمّح إلى قوات برية، لكنها في الوقت نفسه تواجه واقعًا ميدانيًا ينسف فكرة الحرب القصيرة؛ وإيران، عبر موجات “وعد صادق 4” وذخائر “خيبر” وتوسيع الاستهداف إلى القواعد، تُثبت أنها تبني معادلة هدفها واحد: تحويل العدوان الأمريكي–الإسرائيلي إلى استنزاف طويل يُفقد الخصم ميزة التحكم بالزمن، ويُغرقه في كلفة لا تُحتمل سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، حتى يصبح “التصعيد” الأمريكي عبئًا على أصحابه لا سلاحًا في يدهم.

“راية كاذبة” في الخليج.. “تل أبيب” تقصف “أرامكو والفجيرة” لتوريط العواصم العربية في حرب “إيران”

Screenshot

أفادت مصادر إيرانية مطلعة—نقلت عنها وكالة تسنيم—أن الاحتلال الإسرائيلي يقف وراء ضربات استهدفت منشآت طاقة ومرافئ في الخليج، في محاولة لخلط الأوراق وتضليل الرأي العام ودفع دول المنطقة إلى الانخراط المباشر في الحرب ضد الجمهورية الإسلامية.

ووفق الرواية الإيرانية، فإن الضربات طالت منشآت “أرامكو” في السعودية، إلى جانب ميناء الفجيرة في الإمارات، بوصفها “عملية تضليل/راية كاذبة” هدفها نقل الاتهام فورًا إلى طهران، وصناعة ذريعة لتوسيع جبهة المواجهة وإحراج العواصم الخليجية التي امتنعت—حتى الآن—عن الاصطفاف العلني خلف واشنطن وتل أبيب.

وتأتي هذه المزاعم في وقت تحدثت فيه تقارير متقاطعة عن هجمات بطائرات مسيّرة طالت منشآت نفطية خلال الساعات الأخيرة، وفي مقدمتها منشأة رأس تنورة شرق السعودية، وهي من أكبر عقد التكرير والتصدير في المملكة.

وفي المقابل، قدّمت تقارير دولية—منها رويترز—قراءة مغايرة تمامًا، إذ نسبت موجة الضربات التي طالت البنية الطاقية في الخليج إلى هجمات إيرانية على منشآت متعددة في المنطقة، وتحدثت عن اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وارتفاعات قوية في الأسعار وتعطيلات تشغيلية.

وبين الروايتين يتبلور جوهر المعركة: ليس فقط “من نفّذ”، بل لماذا يُدفع الخليج إلى حافة الاشتعال؟ فإيران—بحسب تسنيم—ترى أن التحالف الأمريكي–الإسرائيلي يحاول إجبار دول الخليج على دفع ثمن الحرب عبر استهداف منشآت حساسة ثم توجيه الاتهام لطهران، بما يخلق ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا على العواصم الخليجية ويضعها أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانجرار إلى مواجهة مباشرة، أو تحمل كلفة “الصمت” تحت نار الدعاية والتحريض.

وتزداد خطورة هذا المسار لأن استهداف منشآت الطاقة لا يظل محليًا؛ بل يتحول فورًا إلى سلاح اقتصادي عالمي. وفي هذا الإطار، تُظهر تقارير الأسواق أن ضرب عقد الطاقة والملاحة ينعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز والتأمين والشحن، وهو ما يفسر سرعة ارتداد الأحداث على الأسواق الأوروبية والآسيوية بمجرد اتساع نطاق الضربات في الخليج ومحيطه.

وبالمنطق الإيراني، فإن كشف “الدور الإسرائيلي”—حتى لو قُدّم باعتباره معلومات استخبارية من مصادر مطلعة—هو محاولة لقطع الطريق على هندسة “الذريعة”، وتجريد واشنطن وتل أبيب من فرصة توسيع الحرب عبر بوابة الخليج.

فيلق القدس يتوعّد: “عملياتنا لن تتوقف ولن نهدأ ولا نتراجع حتى يُهزم العدو”

فيلق القدس يتوعّد: "عملياتنا لن تتوقف ولن نهدأ ولا نتراجع حتى يُهزم العدو"

تزامناً مع ما أفادت به وسائل إعلام العدو عن دويّ انفجارات قوية في منطقة الجليل شمال فلسطين المحتلة، أصدر فيلق القدس التابع لحرس الثورة الإسلامية بياناً شديد اللهجة توعّد فيه الولايات المتحدة وكيان الاحتلال بأنهما لن ينعمَا بالأمان في أي مكان، مؤكداً أن مسار المواجهة دخل مرحلة لا تهدأ ولا تتراجع حتى “هزيمة العدو”.

وقال فيلق القدس إن “حكومة الولايات المتحدة المجرمة والكيان الصهيوني” ارتكبا عدواناً سافراً عبر انتهاك القوانين الدولية والدوس على “الأخلاق الإنسانية”، مستهدفين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ما أسفر  عن استشهاد قائد الثورة الإسلامية السيد علي خامنئي إلى جانب عدد من القادة البارزين وأبناء الشعب الإيراني.

وأكد البيان أن ما جرى لا يمكن أن يحقق للأعداء ما يتوهمونه من “كسر الإرادة”، مشدداً على أن الجمهورية الإسلامية وجبهة المقاومة باتتا اليوم “شجرة طيبة قوية”، وأن التضحيات والخسائر لم تُضعِف هذا المسار بل زادتْه صلابةً وعزماً في مواجهة الطغيان.

وفي لغة تعهّد ميداني مفتوح، خاطب الفيلق الشهيد السيد الخامنئي مؤكداً: “نيابةً عن قادة ومقاتلي جبهة المقاومة، نلتزم بالعهد الذي قطعناه لكم”، مضيفاً أن العدو – بتجاوزه الخطوط الحمراء للإنسانية والقانون الدولي – فرض على جبهة المقاومة واجباً دينياً ومسؤولية تاريخية لمواصلة المواجهة بكل قوة.

وجاء في البيان أبرز ما حمله من تهديد مباشر: “سنبقي أبواب النار مفتوحة لهم، ولن نهدأ حتى يهزم العدو”، مع التأكيد أن “العدو يجب أن يعلم أن أيامه السعيدة قد ولّت”، وأنه “لن يكون آمناً في أي مكان في العالم، حتى في دياره”.

واختتم فيلق القدس بيانه بتوجيه رسالة إلى الأمة الإسلامية وأحرار العالم، مفادها أن القتال لن يتوقف حتى “القضاء على الاستكبار العالمي والصهيونية الدولية”، وتحقيق الثأر للشهداء ورفع المظلومية عن المستضعفين، في إطار معركة يصفها البيان بأنها مفتوحة بلا سقفٍ زمني ولا حدود جغرافية.

استطلاع CNN: غالبية الأمريكيين يرفضون “العدوان على إيران” وسط اتهامات لترامب بغياب الخطة

أظهر استطلاع جديد لشبكة CNN (أجرته مؤسسة SSRS) اتساع الرفض الشعبي داخل الولايات المتحدة للهجوم على إيران، في مؤشر واضح على أن التصعيد العسكري لا يحظى بتفويض مجتمعي، وأن صورة “الحسم” التي تروّج لها إدارة ترامب لا تقنع الرأي العام الأمريكي.

ووفق ما نُقل عن نتائج الاستطلاع، فإن نحو 6 من كل 10 أمريكيين (قرابة 59%–60%) يرفضون قرار واشنطن بالعمل العسكري ضد إيران، فيما ترى غالبية المشاركين أن الرئيس دونالد ترامب لا يمتلك خطة واضحة للتعامل مع تبعات المواجهة.

كما أشار الاستطلاع إلى أن 62% يعتقدون أن على ترامب الحصول على موافقة الكونغرس قبل الإقدام على أي خطوات عسكرية إضافية ضد إيران، بما يعكس حساسية الداخل الأمريكي تجاه الانزلاق إلى حرب مفتوحة أو طويلة.

وتأتي هذه النتائج بالتزامن مع تصاعد انتقادات داخل المؤسسة السياسية الأمريكية نفسها حول غياب خطة واضحة لـ“اليوم التالي” ومسار الخروج من التصعيد، وهو ما تناولته تقارير إعلامية غربية في سياق الجدل داخل الكونغرس.

صاروخ الطاقة يرتدّ على مطلقي الحرب: قفزات قياسية للنفط والغاز وتعطّل إنتاج الخليج والعراق مع اتساع المواجهة

سجّلت أسواق الطاقة، الاثنين، موجة اضطراب حادّة وارتفاعات متسارعة في أسعار النفط والغاز، في مشهد يعكس انتقال الحرب من جبهة النار إلى جبهة الاقتصاد العالمي، بعد أن دخلت المواجهات مع الجمهورية الإسلامية طوراً يُلامس شرايين الإمداد والتموين في الخليج.

ووفق ما نُقل عن “بلومبيرغ”، فقد قفزت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية والبريطانية بنحو 50% خلال ساعات، فيما صعد النفط إلى حدود 82 دولاراً للبرميل في تحرّك هو الأقوى منذ أشهر، وسط تقديرات مراكز بحث دولية بأن استمرار الأزمة لأسابيع قد يدفع الأسعار إلى قفزة تصل إلى 130%.

وتأتي هذه القفزات في وقت أعلنت فيه دول خليجية – ومعها أطراف في العراق – تعليقاً أو توقفاً واسعاً في إنتاج النفط والغاز، عقب أضرار طالت منشآت وموانئ تصدير، بما يعكس هشاشة “أمن الطاقة” الذي طالما روّجت له واشنطن كمنجزٍ استراتيجي، قبل أن يتحوّل – تحت ضغط الحرب – إلى نقطة ارتكاز للابتزاز والارتداد في آن واحد.

في قطر، التي تُوصَف بأنها من أكبر لاعبي الغاز المسال عالمياً، جرى الإعلان عن وقف الإنتاج من منشآت رئيسية بعد الحديث عن تضررها إثر هجمات طالت مينائي “لفان” و”مسيعيد”، مع تداول مشاهد لكتل دخان كثيفة ترتفع من محيط المنشآت.

ويأتي ذلك بينما تتكرر الإشارة إلى أن قطر تنتج قرابة ربع إنتاج العالم من الغاز المسال، ما يجعل أي اضطراب فيها مضاعِفاً للأثر على الأسواق الفورية والعقود الآجلة.

وفي السعودية، أشارت بيانات إلى توقف الإنتاج في منشأة رأس تنورة، مع الحديث عن تضررها، وهي منشأة يُقال إنها تنتج نحو 550 ألف برميل يومياً، ما يضع السوق أمام معادلة صعبة: إمدادات أقلّ… وطلب عالمي لا ينتظر. وفي الكويت، طُرحت تقارير عن تعطل منشأة الأحمدي، إلى جانب حديث عن أضرار أو توقفات في منشآت وموانئ تصدير في الإمارات وسلطنة عُمان والبحرين.

وتمتد ظلال الأزمة إلى العراق، إذ ورد أن شركة “دانة” الإماراتية أعلنت في وقت سابق إيقاف العمل في منشآت نفطية عراقية تحسباً لهجمات محتملة، في إشارة إلى أن تأثير الحرب بات يتجاوز حدود “الطرفين المباشرين” نحو محيطٍ إقليمي كامل أصبح مكشوفاً لأي ارتداد.

وبينما تتسع دائرة الاستهداف وتبادل الاتهامات، يبقى العامل الأوضح في الصورة هو أن العدوان الأمريكي–الإسرائيلي الذي طال منشآت الطاقة داخل إيران، فتح الباب أمام سيناريو يراه مراقبون “الأكثر كلفة”: تحويل الطاقة إلى ساحة حربٍ مفتوحة. فكلما اتسعت الجبهة، اتسعت معها فاتورة التأمين والشحن والمخاطر، وارتفعت الأسعار تلقائياً حتى قبل أن تتضح حقيقة الانقطاعات على الأرض.

“خيبر” يطرق عمق الكيان.. الموجة العاشرة تستهدف “مكتب نتنياهو” وتُوسّع ميدان النار من “تل أبيب” إلى حيفا والقدس وتفتح اشتباكًا مباشرًا مع قواعد واشنطن في الخليج

"خيبر" يطرق عمق الكيان.. الموجة العاشرة تستهدف "مكتب نتنياهو" وتُوسّع ميدان النار من "تل أبيب" إلى حيفا والقدس وتفتح اشتباكًا مباشرًا مع قواعد واشنطن في الخليج

تقدّمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، صباح الإثنين 2 مارس/آذار 2026، إلى مرحلة أعلى في معادلة الردع عبر تصعيدٍ متزامن على ثلاثة مسارات: كثافة نيرانية صاروخية على عمق الأراضي المحتلة ضمن الموجة العاشرة من عملية “وعد صادق 4”، وضربات دقيقة ضد قواعد أمريكية في الخليج والشمال الهندي، وتثبيتٍ سياسي داخلي يعلن أن الدولة تعمل “حتى نهاية الحرب” بينما تُغلق نافذة “الحرب السريعة” في وجه واشنطن التي بدأت تتحدث علنًا عن خسائر متوقعة وحملة لا تُحسم بيوم واحد.

وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً متزامناً على أكثر من جبهة، مع إعلان حرس الثورة الإسلامية تنفيذ الموجة العاشرة من عملية “وعد صادق 4” عبر مناورة بصواريخ “خيبر”، وما رافق ذلك من توسيع نطاق الاستهداف داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالتوازي مع ضربات بحرية وجوية ضد مواقع أميركية في الخليج، واتهامات متبادلة حول اتساع رقعة العدوان الأميركي–الإسرائيلي داخل إيران وخارجها.

وبحسب ما أوردته مصادر إيرانية، فإن الموجة العاشرة تضمنت تصعيداً واسع النطاق في استهداف مواقع داخل العمق المحتل، شملت “مراكز عسكرية وأمنية في حيفا” إلى جانب أهداف في القدس الشرقية، و“المجمّع الحكومي الصهيوني في تل أبيب” ضمن بنك أهداف الموجة، مع تحذير مباشر بأن “أصوات صفارات الإنذار لن تتوقف أبداً في الداخل المحتل”، وتوصية للمستوطنين بالابتعاد عن محيط القواعد والمراكز العسكرية والأمنية.

وفي السياق نفسه، نقلت مصادر عن العلاقات العامة في حرس الثورة أن ضربات “خيبر” استهدفت “مكتب رئيس وزراء الكيان المجرم وموقع قائد القوات الجوية الإسرائيلي”، مع الإشارة إلى أن “مصير نتنياهو أصبح غامضاً” وفق ما ورد في التصريحات المتداولة.

وعلى الجبهة الخليجية، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية – وفق ما نُشر – إطلاق 15 صاروخ كروز باتجاه قاعدة علي السالم الأميركية في الكويت وسفن معادية شمال المحيط الهندي. وفي تطور لافت، أفاد مقر خاتم الأنبياء المركزي بأن الدفاع الجوي الإيراني استهدف وأسقط مقاتلة “إف-15” تابعة للعدوان كانت تعتزم التوغّل داخل البلاد، موضحاً أن حطامها سقط داخل دولة الكويت لقرب موقع الحادث من الحدود.

وبالتوازي، أوردت وول ستريت جورنال – نقلاً عن مسؤول في القيادة المركزية الأمريكية – الحديث عن إسقاط طائرة أمريكية واحدة على الأقل في الكويت، مع تداول مشاهد لطائرات حربية تسقط وفق ما بثته وسائل إعلام إيرانية.

وفي مؤشر على اتساع ضربات “الوعد الصادق 4” إلى المجال البحري، أعلنت جهات إيرانية بدء الموجة الثانية عشرة من العملية ضد مواقع العدو، مع تأكيد الحرس الثوري أنه هاجم “أهدافاً ثابتة ومتحركة للجيش الأميركي في الكويت والإمارات والبحرين ومضيق هرمز”، وأن قواته البحرية أطلقت 26 طائرة مسيّرة هجومية و5 صواريخ باليستية. كما وردت تفاصيل عن استهداف قاعدة “عريفجان” في الكويت بـ 12 مسيّرة على مرحلتين، واستهداف قاعدة القيادة والسيطرة الأميركية في “منهاد” الإماراتية بـ 6 مسيّرات و5 صواريخ باليستية، إضافة إلى ضرب منشآت بحرية أمريكية متبقية في البحرين عبر 6 مسيّرات، مع الإشارة إلى استمرار اشتعال ناقلة وقود في مضيق هرمز بعد إصابتها بمسيّرات، وفق الرواية المنشورة.

وعلى الجانب الإنساني داخل إيران، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع شهداء وجرحى جراء قصف أميركي–صهيوني على مدينة سنندج، في حين أعلن الهلال الأحمر الإيراني أن حصيلة الضحايا بلغت “555 شهيداً” جراء الاعتداءات. كما أعلنت وزارة التربية والتعليم الإيرانية – وفق المصدر نفسه – استشهاد 175 من الطلاب والمعلمين خلال العدوان، في ظل تقارير أخرى عن ارتفاع ضحايا بعض المحافظات، بينها ما ذُكر عن أذربيجان الشرقية.

وفي البعد النووي، قال السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن العدوان استهدف منشآت نطنز النووية، بينما نقلت تسنيم عن مصدر عسكري تأكيداً بأن “المنشآت النفطية لدول المنطقة ليست ضمن أهداف الهجمات الإيرانية”، في رسالة لاحتواء الاتهامات المتعلقة بتوسيع الاستهداف ليشمل قطاع الطاقة الإقليمي.

اقتصادياً، تزامن التصعيد العسكري مع مؤشرات فورية في أسواق الطاقة؛ إذ أشارت تقارير إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 25%، وارتفاع خام برنت بما يقارب 9% إلى نحو 79 دولاراً للبرميل على خلفية الحرب والعدوان على إيران، بينما تحدثت “رويترز” عن توقف العمل في منصة إنتاج الغاز في حقل ليفياثان الذي تشغله شركة شيفرون الإسرائيلية.

وعلى خط لبنان، أفادت مصادر لبنانية بتعرض مناطق في الجنوب والبقاع، إضافة إلى غارة على حي ماضي في الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما أعلنت الخارجية الإيرانية – حسب ما نُقل – إدانتها الشديدة للعدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان والضاحية.

سياسياً وداخلياً، شدّد الرئيس الإيراني على أنه كلّف الوزراء والأجهزة التنفيذية بمواصلة تقديم الخدمات حتى نهاية الحرب. كما دعا السيد حسن خميني الشعب الإيراني إلى الحضور في المساجد والساحات “بالزي الأسود” وعدم ترك الشارع “ولو للحظة”، مؤكداً الثقة بالمجلس القيادي المؤقت وبالقوات المسلحة. وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس القيادة المؤقت آية الله علي رضا أعرافي إن المجلس يمارس مهامه عبر جلسات منتظمة، وإن مواجهة العدوان “تمضي كما خطط لها الشهيد القائد خامنئي”.

وفي واشنطن، أقر رئيس الأركان الأميركي – بحسب ما نقل – بأن “هذه ليست عملية تنتهي في مجرد يوم”، متوقعاً المزيد من الخسائر، بينما تواصلت تحذيرات إيرانية مباشرة للمستوطنين، أبرزها: “غادروا الأراضي المحتلة فوراً.. صفارات الإنذار لن تتوقف أبداً”، مع نصائح بالابتعاد عن المناطق العسكرية والأمنية والحكومية.

أما الخلاصة العملياتية لهذا اليوم الثقيل فهي أن إيران تحاول تكريس ثلاث حقائق في وقت واحد: أولًا: نقل الاشتباك من “الرد” إلى “إدارة موجات” أكثر تعقيدًا عبر صواريخ “خيبر” وبنك أهداف حكومي/أمني/عسكري في العمق. ثانيًا: توسيع الرد إلى القواعد الأمريكية مع إبقاء خطاب “عدم استهداف دول المنطقة” حاضرًا لتفكيك التحشيد السياسي ضدها. ثالثًا: إحراج منظومة الدفاع والتحالفات حول واشنطن بإظهار أن الحرب تُنتج أخطاء قاتلة حتى لدى الحلفاء—وأن الحديث الأمريكي عن “عملية خاطفة” يتحول إلى إقرار بأن المواجهة “ليست عملية تنتهي في مجرد يوم” مع توقع خسائر إضافية.

الإسناد الصامت.. موقع “ميدل إيست آي” يكشف عن دعم السعودية لـ”الهجوم على إيران”

الإسناد الصامت.. موقع "ميدل إيست آي" يكشف عن دعم السعودية لـ"الهجوم على إيران"

كشف موقع “ميدل إيست آي” تفاصيل جديدة تُشير إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم يُبدِ معارضة حقيقية لخيار توجيه ضربة عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية، وذلك خلال تواصلٍ سياسي سبق الهجوم بأيام، في وقتٍ حافظت فيه الرياض علنًا على خطابٍ “تهدوي” محسوب.

وبحسب تقرير الموقع، فإن السيناتور الجمهوري المعروف بانحيازه الصريح للكيان الصهيوني ليندسي غراهام زار السعودية في أواخر فبراير/شباط، والتقى بن سلمان على متن الطائرة في مسعى مباشر لـ“إدخاله في مركب الهجوم”، وهو ما ينقض السردية التي رُوّجت عن أن الرياض كانت تقف ضد خيار الحرب.

ويضع التقرير هذه الواقعة ضمن سياق ضغط أمريكي متدرّج على المؤسسة السعودية قبل الهجوم، إذ سبق لـ“ميدل إيست آي” أن تحدث في يناير/كانون الثاني عن أن إدارة ترامب ضغطت على وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بملف “الاستعداد” لأي عملية مستقبلية ضد إيران، وقدّمت نقاط نقاش تُحاول تسويق العدوان على أنه “تقليل للتهديد الإيراني” و”كبح للصواريخ”، مع إقرار ضمني بأن واشنطن لا تحتاج بالضرورة إلى التزامٍ علني من الخليج بقدر ما تسعى إلى إذعان خلف الأبواب وتسهيلات عملية.

وبالتوازي، يثبت الجانب الرسمي السعودي نفسه أن لقاء غراهام–بن سلمان حصل بالفعل؛ إذ نشرت وكالة الأنباء السعودية/بوابة حكومية خبر اللقاء، بما يؤكد أن قنوات التشاور السياسي كانت مفتوحة على أعلى مستوى في توقيت حساس، حتى لو اختلفت الروايات حول مضمون المحادثات ومخرجاتها.

الأهم في تقرير “ميدل إيست آي” أنه لا يتحدث عن “انضمام سعودي معلن”، بل عن مقاربة إسناد منخفضة البصمة: طرق متعددة تستطيع بها دول الخليج—وخاصة السعودية—مساعدة واشنطن من دون دخول مباشر في العمليات الهجومية، مع إدراكها أن المشاركة العلنية قد تستجلب ردودًا انتقامية إيرانية وتعرّض بنية الطاقة للخطر. أي أن المسألة ليست “هل تؤيد الرياض الحرب؟” بل: كيف تُسهم دون أن تُوقِّع باسمها؟

وفي الخلفية، تتقاطع هذه المعطيات مع ما نشرته واشنطن بوست عن دفعٍ من “حلفاء إقليميين” باتجاه قرار الضربة، بما يشمل الحديث عن أدوار سعودية/إسرائيلية في التأثير على مسار قرار ترامب. وبذلك تتشكل صورة “التحالف الضاغط” الذي أراد تحويل الأزمة إلى ضربة حاسمة على إيران، حتى مع استمرار مسارات تفاوض موازية في العلن.

وتُظهر هذه التسريبات—إذا جُمعت معًا—أن خطاب “التوازن” الذي ترفعه الرياض أمام الكاميرات لم يمنع عمليًا انجرافًا متزايدًا نحو خيار الإسناد السياسي الصامت للعدوان، فيما تبقى كلفة هذا التموضع مفتوحة على سؤال كبير: هل تستطيع السعودية ضبط ارتدادات حربٍ تُشعل الممرات البحرية وأسعار الطاقة وتوسّع نطاق الاستهداف؟ أم أنها تراهن على أن واشنطن ستخوض المعركة وحدها بينما تكتفي الرياض بـتسهيلٍ محسوب يحفظ لها هامش الإنكار؟

غراهام يعلنها صراحة: “سقوط إيران” شرط السعودية للتطبيع.. و”الشرق الأوسط الجديد” يُكتب على ركام العدوان

في اعترافٍ جديد يكشف جوهر الحرب الدائرة وأهدافها السياسية العميقة، خرج السناتور الأمريكي المتطرف ليندسي غراهام ليضع “الخلاصة” بوضوح: العدوان الأميركي–الإسرائيلي ليس معركة عسكرية عابرة، بل مشروع لإسقاط إيران وفتح بوابة التطبيع السعودي مع كيان الاحتلال، ضمن ما يسميه صناع القرار في واشنطن وتل أبيب “إعادة تشكيل المنطقة”.

وخلال مقابلة مطولة مع شبكة “إن بي سي نيوز”، قدّم غراهام الحرب التي تشنها بلاده مع “إسرائيل” على إيران بوصفها “لحظة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط”، زاعمًا أن الضربات المشتركة تستهدف إنهاء ما وصفه بـ“أكبر دولة راعية للإرهاب”—وهو توصيف يعكس منطقًا دعائيًا أمريكيًا ثابتًا يُستخدم لتبرير الحروب وإضفاء شرعية على العدوان، لا لتفسير الواقع.

وبمنطق “الغاية تبرر الوسيلة”، اعتبر غراهام أن سقوط القيادة الإيرانية يعني إزالة “العقبة الأساسية” أمام توسيع دائرة التطبيع، وأن غياب النفوذ الإيراني سيفتح المجال لاصطفاف إقليمي جديد تُدار فيه المعادلات الأمنية والاقتصادية تحت مظلة أميركية، وبشراكة مباشرة مع كيان الاحتلال. وذهب أبعد من ذلك حين صوّر أي تقارب رسمي بين الرياض وتل أبيب على أنه “تحول استراتيجي عميق”، واصفًا السعودية بأنها “مركز الثقل في العالم الإسلامي” وكيان الاحتلال بأنه “الدولة اليهودية الوحيدة”، قبل أن يبالغ بالقول إن هذا التطبيع سيكون “أكبر تغيير في ألف عام”—في محاولة لصناعة “شرعية تاريخية” لمشروع سياسي قائم على الإخضاع لا السلام.

وتعززت دلالات هذا التصريح مع ما نُقل عن موقع “ميدل إيست آي” من حديثٍ عن تلقي غراهام مؤشرات تأييد سعودية لهجوم شديد على إيران خلال زيارة للمملكة ولقائه بولي عهدها قبل أسبوع تقريبًا، وهو ما يضع التصريحات في سياق بحث واشنطن عن غطاءٍ إقليمي يشرعن حربها ويحوّلها إلى “فرصة” لإنتاج تحالفات جديدة بدل إيقاف النزيف المتصاعد في المنطقة.

وفي المحصلة، يحاول غراهام تقديم “السلام” بوصفه ثمرة إسقاط إيران، لكن مضمون خطابه يقول شيئًا آخر: “السلام” الذي يعد به هو اسمٌ سياسي لتحالفٍ أمني عربي–إسرائيلي تديره الولايات المتحدة، ويُبنى على فرضية أن كسر إيران سيكسر محور المقاومة ويُرغم المنطقة على القبول بالأمر الواقع. ولهذا تعهّد بأنه سيعمل شخصيًا على دفع مسار التطبيع “فور استقرار الأوضاع”، معتبرًا أن اللحظة الراهنة “فرصة استراتيجية نادرة” لانتقال المنطقة إلى ما يسميه “شرق أوسط جديد” قائم على التعاون الأمني والاقتصادي—أي على إعادة توزيع النفوذ والقرار، لا على تحقيق عدالة أو إنهاء احتلال.

وفي قراءةٍ سياسية مباشرة، فإن تصريح غراهام ليس “تحليلًا” بل إقرارٌ بالهدف الحقيقي: العدوان يُراد به تفكيك قوة إيران وإزاحتها كعائقٍ رئيسي أمام مشروع التطبيع والهيمنة، وهو ما يجعل ما يجري معركة إرادات وسيادة بقدر ما هو صراع نيران، ويؤكد أن “الشرق الأوسط الجديد” الذي يلوّحون به ليس وعد سلامٍ لشعوب المنطقة… بل مخطط لإخضاعها.

“حزب الله” يعلن قصف موقع “مشمار الكرمل” الصهيوني: ردٌّ ثأري على اغتيال “السيد الخامنئي” ودفاعي عن لبنان

أصدرت المقاومة الإسلامية في لبنان بيانًا رسميًا أعلنت فيه تنفيذ عملية عسكرية منتصف ليل الأحد–الإثنين (2 آذار/مارس 2026)، استهدفت موقع “مشمار الكرمل” للدفاع الصاروخي التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي جنوب حيفا المحتلة، وذلك بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيّرات.

وأكد البيان أن العملية تأتي ثأرًا لدم السيد “علي الخامنئي” الذي “سُفك ظلمًا وغدرًا”، وبالتوازي دفاعًا عن لبنان وشعبه وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

وشددت المقاومة الإسلامية على أن استمرار الاعتداءات وعمليات الاغتيال يمنحها حق الدفاع والردّ “في الزمان والمكان المناسبين”، مؤكدة أن العدو لا يمكن أن يواصل عدوانه الممتد منذ خمسة عشر شهرًا دون أن يواجه ردًّا تحذيريًا يهدف إلى وقف العدوان وإجبار الاحتلال على الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وختم البيان بالتأكيد على أن العملية “ردّ دفاعي مشروع”، داعيًا المسؤولين والمعنيين إلى وضع حد للعدوان الإسرائيلي–الأمريكي على لبنان، مع إبراز المعادلة المركزية التي استند إليها البيان: “وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم”.