الرئيسية بلوق الصفحة 170

“خيبر” يطرق عمق الكيان.. الموجة العاشرة تستهدف “مكتب نتنياهو” وتُوسّع ميدان النار من “تل أبيب” إلى حيفا والقدس وتفتح اشتباكًا مباشرًا مع قواعد واشنطن في الخليج

"خيبر" يطرق عمق الكيان.. الموجة العاشرة تستهدف "مكتب نتنياهو" وتُوسّع ميدان النار من "تل أبيب" إلى حيفا والقدس وتفتح اشتباكًا مباشرًا مع قواعد واشنطن في الخليج

تقدّمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، صباح الإثنين 2 مارس/آذار 2026، إلى مرحلة أعلى في معادلة الردع عبر تصعيدٍ متزامن على ثلاثة مسارات: كثافة نيرانية صاروخية على عمق الأراضي المحتلة ضمن الموجة العاشرة من عملية “وعد صادق 4”، وضربات دقيقة ضد قواعد أمريكية في الخليج والشمال الهندي، وتثبيتٍ سياسي داخلي يعلن أن الدولة تعمل “حتى نهاية الحرب” بينما تُغلق نافذة “الحرب السريعة” في وجه واشنطن التي بدأت تتحدث علنًا عن خسائر متوقعة وحملة لا تُحسم بيوم واحد.

وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً متزامناً على أكثر من جبهة، مع إعلان حرس الثورة الإسلامية تنفيذ الموجة العاشرة من عملية “وعد صادق 4” عبر مناورة بصواريخ “خيبر”، وما رافق ذلك من توسيع نطاق الاستهداف داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالتوازي مع ضربات بحرية وجوية ضد مواقع أميركية في الخليج، واتهامات متبادلة حول اتساع رقعة العدوان الأميركي–الإسرائيلي داخل إيران وخارجها.

وبحسب ما أوردته مصادر إيرانية، فإن الموجة العاشرة تضمنت تصعيداً واسع النطاق في استهداف مواقع داخل العمق المحتل، شملت “مراكز عسكرية وأمنية في حيفا” إلى جانب أهداف في القدس الشرقية، و“المجمّع الحكومي الصهيوني في تل أبيب” ضمن بنك أهداف الموجة، مع تحذير مباشر بأن “أصوات صفارات الإنذار لن تتوقف أبداً في الداخل المحتل”، وتوصية للمستوطنين بالابتعاد عن محيط القواعد والمراكز العسكرية والأمنية.

وفي السياق نفسه، نقلت مصادر عن العلاقات العامة في حرس الثورة أن ضربات “خيبر” استهدفت “مكتب رئيس وزراء الكيان المجرم وموقع قائد القوات الجوية الإسرائيلي”، مع الإشارة إلى أن “مصير نتنياهو أصبح غامضاً” وفق ما ورد في التصريحات المتداولة.

وعلى الجبهة الخليجية، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية – وفق ما نُشر – إطلاق 15 صاروخ كروز باتجاه قاعدة علي السالم الأميركية في الكويت وسفن معادية شمال المحيط الهندي. وفي تطور لافت، أفاد مقر خاتم الأنبياء المركزي بأن الدفاع الجوي الإيراني استهدف وأسقط مقاتلة “إف-15” تابعة للعدوان كانت تعتزم التوغّل داخل البلاد، موضحاً أن حطامها سقط داخل دولة الكويت لقرب موقع الحادث من الحدود.

وبالتوازي، أوردت وول ستريت جورنال – نقلاً عن مسؤول في القيادة المركزية الأمريكية – الحديث عن إسقاط طائرة أمريكية واحدة على الأقل في الكويت، مع تداول مشاهد لطائرات حربية تسقط وفق ما بثته وسائل إعلام إيرانية.

وفي مؤشر على اتساع ضربات “الوعد الصادق 4” إلى المجال البحري، أعلنت جهات إيرانية بدء الموجة الثانية عشرة من العملية ضد مواقع العدو، مع تأكيد الحرس الثوري أنه هاجم “أهدافاً ثابتة ومتحركة للجيش الأميركي في الكويت والإمارات والبحرين ومضيق هرمز”، وأن قواته البحرية أطلقت 26 طائرة مسيّرة هجومية و5 صواريخ باليستية. كما وردت تفاصيل عن استهداف قاعدة “عريفجان” في الكويت بـ 12 مسيّرة على مرحلتين، واستهداف قاعدة القيادة والسيطرة الأميركية في “منهاد” الإماراتية بـ 6 مسيّرات و5 صواريخ باليستية، إضافة إلى ضرب منشآت بحرية أمريكية متبقية في البحرين عبر 6 مسيّرات، مع الإشارة إلى استمرار اشتعال ناقلة وقود في مضيق هرمز بعد إصابتها بمسيّرات، وفق الرواية المنشورة.

وعلى الجانب الإنساني داخل إيران، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع شهداء وجرحى جراء قصف أميركي–صهيوني على مدينة سنندج، في حين أعلن الهلال الأحمر الإيراني أن حصيلة الضحايا بلغت “555 شهيداً” جراء الاعتداءات. كما أعلنت وزارة التربية والتعليم الإيرانية – وفق المصدر نفسه – استشهاد 175 من الطلاب والمعلمين خلال العدوان، في ظل تقارير أخرى عن ارتفاع ضحايا بعض المحافظات، بينها ما ذُكر عن أذربيجان الشرقية.

وفي البعد النووي، قال السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن العدوان استهدف منشآت نطنز النووية، بينما نقلت تسنيم عن مصدر عسكري تأكيداً بأن “المنشآت النفطية لدول المنطقة ليست ضمن أهداف الهجمات الإيرانية”، في رسالة لاحتواء الاتهامات المتعلقة بتوسيع الاستهداف ليشمل قطاع الطاقة الإقليمي.

اقتصادياً، تزامن التصعيد العسكري مع مؤشرات فورية في أسواق الطاقة؛ إذ أشارت تقارير إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 25%، وارتفاع خام برنت بما يقارب 9% إلى نحو 79 دولاراً للبرميل على خلفية الحرب والعدوان على إيران، بينما تحدثت “رويترز” عن توقف العمل في منصة إنتاج الغاز في حقل ليفياثان الذي تشغله شركة شيفرون الإسرائيلية.

وعلى خط لبنان، أفادت مصادر لبنانية بتعرض مناطق في الجنوب والبقاع، إضافة إلى غارة على حي ماضي في الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما أعلنت الخارجية الإيرانية – حسب ما نُقل – إدانتها الشديدة للعدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان والضاحية.

سياسياً وداخلياً، شدّد الرئيس الإيراني على أنه كلّف الوزراء والأجهزة التنفيذية بمواصلة تقديم الخدمات حتى نهاية الحرب. كما دعا السيد حسن خميني الشعب الإيراني إلى الحضور في المساجد والساحات “بالزي الأسود” وعدم ترك الشارع “ولو للحظة”، مؤكداً الثقة بالمجلس القيادي المؤقت وبالقوات المسلحة. وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس القيادة المؤقت آية الله علي رضا أعرافي إن المجلس يمارس مهامه عبر جلسات منتظمة، وإن مواجهة العدوان “تمضي كما خطط لها الشهيد القائد خامنئي”.

وفي واشنطن، أقر رئيس الأركان الأميركي – بحسب ما نقل – بأن “هذه ليست عملية تنتهي في مجرد يوم”، متوقعاً المزيد من الخسائر، بينما تواصلت تحذيرات إيرانية مباشرة للمستوطنين، أبرزها: “غادروا الأراضي المحتلة فوراً.. صفارات الإنذار لن تتوقف أبداً”، مع نصائح بالابتعاد عن المناطق العسكرية والأمنية والحكومية.

أما الخلاصة العملياتية لهذا اليوم الثقيل فهي أن إيران تحاول تكريس ثلاث حقائق في وقت واحد: أولًا: نقل الاشتباك من “الرد” إلى “إدارة موجات” أكثر تعقيدًا عبر صواريخ “خيبر” وبنك أهداف حكومي/أمني/عسكري في العمق. ثانيًا: توسيع الرد إلى القواعد الأمريكية مع إبقاء خطاب “عدم استهداف دول المنطقة” حاضرًا لتفكيك التحشيد السياسي ضدها. ثالثًا: إحراج منظومة الدفاع والتحالفات حول واشنطن بإظهار أن الحرب تُنتج أخطاء قاتلة حتى لدى الحلفاء—وأن الحديث الأمريكي عن “عملية خاطفة” يتحول إلى إقرار بأن المواجهة “ليست عملية تنتهي في مجرد يوم” مع توقع خسائر إضافية.

الإسناد الصامت.. موقع “ميدل إيست آي” يكشف عن دعم السعودية لـ”الهجوم على إيران”

الإسناد الصامت.. موقع "ميدل إيست آي" يكشف عن دعم السعودية لـ"الهجوم على إيران"

كشف موقع “ميدل إيست آي” تفاصيل جديدة تُشير إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم يُبدِ معارضة حقيقية لخيار توجيه ضربة عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية، وذلك خلال تواصلٍ سياسي سبق الهجوم بأيام، في وقتٍ حافظت فيه الرياض علنًا على خطابٍ “تهدوي” محسوب.

وبحسب تقرير الموقع، فإن السيناتور الجمهوري المعروف بانحيازه الصريح للكيان الصهيوني ليندسي غراهام زار السعودية في أواخر فبراير/شباط، والتقى بن سلمان على متن الطائرة في مسعى مباشر لـ“إدخاله في مركب الهجوم”، وهو ما ينقض السردية التي رُوّجت عن أن الرياض كانت تقف ضد خيار الحرب.

ويضع التقرير هذه الواقعة ضمن سياق ضغط أمريكي متدرّج على المؤسسة السعودية قبل الهجوم، إذ سبق لـ“ميدل إيست آي” أن تحدث في يناير/كانون الثاني عن أن إدارة ترامب ضغطت على وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بملف “الاستعداد” لأي عملية مستقبلية ضد إيران، وقدّمت نقاط نقاش تُحاول تسويق العدوان على أنه “تقليل للتهديد الإيراني” و”كبح للصواريخ”، مع إقرار ضمني بأن واشنطن لا تحتاج بالضرورة إلى التزامٍ علني من الخليج بقدر ما تسعى إلى إذعان خلف الأبواب وتسهيلات عملية.

وبالتوازي، يثبت الجانب الرسمي السعودي نفسه أن لقاء غراهام–بن سلمان حصل بالفعل؛ إذ نشرت وكالة الأنباء السعودية/بوابة حكومية خبر اللقاء، بما يؤكد أن قنوات التشاور السياسي كانت مفتوحة على أعلى مستوى في توقيت حساس، حتى لو اختلفت الروايات حول مضمون المحادثات ومخرجاتها.

الأهم في تقرير “ميدل إيست آي” أنه لا يتحدث عن “انضمام سعودي معلن”، بل عن مقاربة إسناد منخفضة البصمة: طرق متعددة تستطيع بها دول الخليج—وخاصة السعودية—مساعدة واشنطن من دون دخول مباشر في العمليات الهجومية، مع إدراكها أن المشاركة العلنية قد تستجلب ردودًا انتقامية إيرانية وتعرّض بنية الطاقة للخطر. أي أن المسألة ليست “هل تؤيد الرياض الحرب؟” بل: كيف تُسهم دون أن تُوقِّع باسمها؟

وفي الخلفية، تتقاطع هذه المعطيات مع ما نشرته واشنطن بوست عن دفعٍ من “حلفاء إقليميين” باتجاه قرار الضربة، بما يشمل الحديث عن أدوار سعودية/إسرائيلية في التأثير على مسار قرار ترامب. وبذلك تتشكل صورة “التحالف الضاغط” الذي أراد تحويل الأزمة إلى ضربة حاسمة على إيران، حتى مع استمرار مسارات تفاوض موازية في العلن.

وتُظهر هذه التسريبات—إذا جُمعت معًا—أن خطاب “التوازن” الذي ترفعه الرياض أمام الكاميرات لم يمنع عمليًا انجرافًا متزايدًا نحو خيار الإسناد السياسي الصامت للعدوان، فيما تبقى كلفة هذا التموضع مفتوحة على سؤال كبير: هل تستطيع السعودية ضبط ارتدادات حربٍ تُشعل الممرات البحرية وأسعار الطاقة وتوسّع نطاق الاستهداف؟ أم أنها تراهن على أن واشنطن ستخوض المعركة وحدها بينما تكتفي الرياض بـتسهيلٍ محسوب يحفظ لها هامش الإنكار؟

غراهام يعلنها صراحة: “سقوط إيران” شرط السعودية للتطبيع.. و”الشرق الأوسط الجديد” يُكتب على ركام العدوان

في اعترافٍ جديد يكشف جوهر الحرب الدائرة وأهدافها السياسية العميقة، خرج السناتور الأمريكي المتطرف ليندسي غراهام ليضع “الخلاصة” بوضوح: العدوان الأميركي–الإسرائيلي ليس معركة عسكرية عابرة، بل مشروع لإسقاط إيران وفتح بوابة التطبيع السعودي مع كيان الاحتلال، ضمن ما يسميه صناع القرار في واشنطن وتل أبيب “إعادة تشكيل المنطقة”.

وخلال مقابلة مطولة مع شبكة “إن بي سي نيوز”، قدّم غراهام الحرب التي تشنها بلاده مع “إسرائيل” على إيران بوصفها “لحظة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط”، زاعمًا أن الضربات المشتركة تستهدف إنهاء ما وصفه بـ“أكبر دولة راعية للإرهاب”—وهو توصيف يعكس منطقًا دعائيًا أمريكيًا ثابتًا يُستخدم لتبرير الحروب وإضفاء شرعية على العدوان، لا لتفسير الواقع.

وبمنطق “الغاية تبرر الوسيلة”، اعتبر غراهام أن سقوط القيادة الإيرانية يعني إزالة “العقبة الأساسية” أمام توسيع دائرة التطبيع، وأن غياب النفوذ الإيراني سيفتح المجال لاصطفاف إقليمي جديد تُدار فيه المعادلات الأمنية والاقتصادية تحت مظلة أميركية، وبشراكة مباشرة مع كيان الاحتلال. وذهب أبعد من ذلك حين صوّر أي تقارب رسمي بين الرياض وتل أبيب على أنه “تحول استراتيجي عميق”، واصفًا السعودية بأنها “مركز الثقل في العالم الإسلامي” وكيان الاحتلال بأنه “الدولة اليهودية الوحيدة”، قبل أن يبالغ بالقول إن هذا التطبيع سيكون “أكبر تغيير في ألف عام”—في محاولة لصناعة “شرعية تاريخية” لمشروع سياسي قائم على الإخضاع لا السلام.

وتعززت دلالات هذا التصريح مع ما نُقل عن موقع “ميدل إيست آي” من حديثٍ عن تلقي غراهام مؤشرات تأييد سعودية لهجوم شديد على إيران خلال زيارة للمملكة ولقائه بولي عهدها قبل أسبوع تقريبًا، وهو ما يضع التصريحات في سياق بحث واشنطن عن غطاءٍ إقليمي يشرعن حربها ويحوّلها إلى “فرصة” لإنتاج تحالفات جديدة بدل إيقاف النزيف المتصاعد في المنطقة.

وفي المحصلة، يحاول غراهام تقديم “السلام” بوصفه ثمرة إسقاط إيران، لكن مضمون خطابه يقول شيئًا آخر: “السلام” الذي يعد به هو اسمٌ سياسي لتحالفٍ أمني عربي–إسرائيلي تديره الولايات المتحدة، ويُبنى على فرضية أن كسر إيران سيكسر محور المقاومة ويُرغم المنطقة على القبول بالأمر الواقع. ولهذا تعهّد بأنه سيعمل شخصيًا على دفع مسار التطبيع “فور استقرار الأوضاع”، معتبرًا أن اللحظة الراهنة “فرصة استراتيجية نادرة” لانتقال المنطقة إلى ما يسميه “شرق أوسط جديد” قائم على التعاون الأمني والاقتصادي—أي على إعادة توزيع النفوذ والقرار، لا على تحقيق عدالة أو إنهاء احتلال.

وفي قراءةٍ سياسية مباشرة، فإن تصريح غراهام ليس “تحليلًا” بل إقرارٌ بالهدف الحقيقي: العدوان يُراد به تفكيك قوة إيران وإزاحتها كعائقٍ رئيسي أمام مشروع التطبيع والهيمنة، وهو ما يجعل ما يجري معركة إرادات وسيادة بقدر ما هو صراع نيران، ويؤكد أن “الشرق الأوسط الجديد” الذي يلوّحون به ليس وعد سلامٍ لشعوب المنطقة… بل مخطط لإخضاعها.

“حزب الله” يعلن قصف موقع “مشمار الكرمل” الصهيوني: ردٌّ ثأري على اغتيال “السيد الخامنئي” ودفاعي عن لبنان

أصدرت المقاومة الإسلامية في لبنان بيانًا رسميًا أعلنت فيه تنفيذ عملية عسكرية منتصف ليل الأحد–الإثنين (2 آذار/مارس 2026)، استهدفت موقع “مشمار الكرمل” للدفاع الصاروخي التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي جنوب حيفا المحتلة، وذلك بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيّرات.

وأكد البيان أن العملية تأتي ثأرًا لدم السيد “علي الخامنئي” الذي “سُفك ظلمًا وغدرًا”، وبالتوازي دفاعًا عن لبنان وشعبه وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

وشددت المقاومة الإسلامية على أن استمرار الاعتداءات وعمليات الاغتيال يمنحها حق الدفاع والردّ “في الزمان والمكان المناسبين”، مؤكدة أن العدو لا يمكن أن يواصل عدوانه الممتد منذ خمسة عشر شهرًا دون أن يواجه ردًّا تحذيريًا يهدف إلى وقف العدوان وإجبار الاحتلال على الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وختم البيان بالتأكيد على أن العملية “ردّ دفاعي مشروع”، داعيًا المسؤولين والمعنيين إلى وضع حد للعدوان الإسرائيلي–الأمريكي على لبنان، مع إبراز المعادلة المركزية التي استند إليها البيان: “وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم”.

قيادة انتقالية ثلاثية في طهران: “هيئة دستورية” تتسلّم المهام بعد رحيل المرشد

عقب الإعلان عن استشهاد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنئي إثر العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران بتاريخ 28 فبراير/شباط 2026، اتجهت طهران إلى تفعيل الآليات الدستورية لضمان استمرارية الدولة ومؤسساتها دون فراغ، حيث أعلن محمد مخبر (مستشار المرشد) تشكيل قيادة ثلاثية انتقالية لإدارة مهام المرحلة المؤقتة، تضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إلى جانب فقيه من مجلس صيانة الدستور، وقد تقرر لاحقًا اختيار آية الله علي رضا أعرافي لهذا المقعد.

ووفق ما جرى تداوله، استند الإعلان إلى المادة 111 من الدستور الإيراني التي تنص على أنه “في حال غياب الزعيم تتولى مهامه مؤقتًا هيئة ثلاثية تضم رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور يختاره مجلس تشخيص مصلحة النظام”، وذلك إلى حين انتخاب قائد جديد في أقرب وقت ممكن، في خطوة تعكس أن الدولة تمتلك “نظام انتقال” جاهزًا للاشتغال حتى تحت النار.

الرئيس مسعود بزشكيان
يُقدَّم مسعود بزشكيان بوصفه طبيبًا وسياسيًا برز في المجال العام منذ سنوات، وولد عام 1954. تلقّى تعليمه في مهاباد وأورومية، ثم اتجه إلى دراسة الطب في جامعة تبريز للعلوم الطبية، ونشط طلابيًا في أثناء الثورة عام 1979، وأسّس بعد الثورة الجمعية الإسلامية لطلبة كلية الطب. وفي الحرب العراقية الإيرانية، شارك في إرسال الفرق الطبية إلى الجبهات، قبل أن يتخصص في الجراحة العامة ثم جراحة القلب، ويتدرج في مناصب أكاديمية وإدارية، منها رئاسة جامعة تبريز للعلوم الطبية ووزارة الصحة في عهد الرئيس محمد خاتمي، إلى جانب تجربته البرلمانية نائبًا عن تبريز. وفي يوليو/تموز 2024 انتُخب رئيسًا لإيران.

كما أُشير إلى أن الرئيس الإيراني تعرض لمحاولة استهداف خلال العدوان في 28 فبراير/شباط 2026، وأنه نجا منها بحسب ما أوردته مصادر إعلامية.

رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي
غلام حسين محسني إجئي رجل دين وسياسي يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ 2021. وُلد عام 1956 في محافظة أصفهان، ودرس في مدينة قم، ثم انخرط في العمل القضائي بعد الثورة. وتدرّج في مواقع مؤسسية داخل المنظومة القضائية، شغل خلالها مسؤوليات متعددة، وصولًا إلى موقعه الحالي، بما يجعله — ضمن التشكيل الجديد — ركنًا مؤسسيًا ضامنًا لاستمرارية عمل الجهاز القضائي والأمني في ظل ظروف تصعيدية استثنائية.

آية الله علي رضا أعرافي
علي رضا أعرافي عالم دين إيراني يشغل مواقع بارزة في الحوزات والمؤسسات التعليمية والدينية، من بينها إدارة الحوزات العلمية وعضوية المجلس الأعلى للثورة الثقافية وإمامة صلاة الجمعة في قم. وُلد عام 1955، ودرس القرآن والأدب والفقه منذ طفولته، ثم واصل تحصيله العلمي في قم. كما شارك في نشاطات مرتبطة بالمرحلة الثورية منذ سن مبكرة، وتولى لاحقًا مسؤوليات مؤسسية متعددة في إدارة التعليم الديني والمؤسسات الحوزوية، من أبرزها رئاسة جامعة المصطفى العالمية وعضوية مجلس خبراء القيادة ومواقع أخرى ذات صلة.

وفي المحصلة، تُقدِّم طهران تشكيل هذه القيادة بوصفه “استجابة دستورية سريعة” تهدف إلى: حماية تماسك الدولة، ضمان استمرارية القرار، وإغلاق أي نافذة يراهن عليها الخصوم لخلق اضطراب داخلي، بالتوازي مع استمرار المواجهة الإقليمية وتداعياتها العسكرية والسياسية.

السيد علي الحسيني الخامنئي.. سيرة قائدٍ صاغ صمود الجمهورية الإسلامية

السيد علي الحسيني الخامنئي.. سيرة قائدٍ صاغ صمود الجمهورية الإسلامية

يُعدّ المرشد الإيراني السيد “علي الحسيني الخامنئي” أحد أبرز رموز القيادة الدينية والسياسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية المعاصر؛ قائدٌ تدرّج من مدارس العلم في مشهد وقم إلى موقع المسؤولية العليا في لحظة مفصلية من تاريخ إيران والمنطقة، ليقود مشروعاً ارتبط في الوعي الإيراني والإقليمي بعنوانٍ عريض: الاستقلال، والسيادة، ورفض الهيمنة، ونصرة قضايا الأمة.

وُلد السيد الخامنئي في مدينة مشهد عام 1939م، في بيئة عُرفت بالتدين والعلم، ونشأ على نهجٍ حوزوي مبكر؛ إذ بدأ تعليمه الديني في مشهد قبل أن ينتقل إلى قم لاستكمال الدراسات العليا في الفقه والأصول والعلوم الإسلامية، مستفيداً من حلقات كبار العلماء، ومُكوِّناً شخصية علمية وخطابية لافتة جمعت بين المنبر، والتفسير، والثقافة الأدبية، مع حضور معرفي واسع في التراث الإسلامي والفكر السياسي.

ومع تصاعد المواجهة الشعبية ضد نظام الشاه في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، برز السيد الخامنئي كأحد رجال الدين الشباب الذين حملوا خطاباً ثورياً واضحاً، وشارك في التعبئة السياسية والاجتماعية، وتعرّض بسبب نشاطه لملاحقات واعتقالات متكررة، دون أن يتراجع عن دوره في تثبيت الوعي الثوري ورفد الحركة الإسلامية بخطاب يربط الدين بالتحرر ومقاومة الاستبداد.

بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، انخرط السيد الخامنئي في بناء الدولة الجديدة، وتولى مهاماً ومسؤوليات كبرى في مرحلة كانت إيران فيها تحت ضغطٍ هائل داخلياً وخارجياً، ثم تعرض عام 1981 لمحاولة اغتيال نجا منها، لتتحول تلك الحادثة إلى محطة مفصلية عززت حضوره بوصفه أحد رموز الثورة الذين دفعوا أثماناً مباشرة في ساحتها.

وفي أكتوبر 1981 انتُخب رئيساً للجمهورية، وأعيد انتخابه لاحقاً، في مرحلة شديدة الحساسية تزامنت مع تحديات أمنية وحربٍ مفروضة وظروفٍ إقليمية معقدة، قبل أن يُختار عام 1989 مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية عقب رحيل الإمام روح الله الخميني، ليتسلم مسؤولية قيادة الدولة والمجتمع ضمن منظومة «ولاية الفقيه» التي تشكل جوهر البنية السياسية للجمهورية الإسلامية.

وخلال سنوات قيادته، ارتبط اسم السيد الخامنئي بتثبيت معادلة مركزية داخل إيران: ترسيخ الاستقلال الوطني وتعزيز عناصر القوة، ومراكمة القدرات العلمية والدفاعية، وتأكيد مركزية القضية الفلسطينية في خطاب الجمهورية الإسلامية، إلى جانب إبقاء البوصلة الإيرانية متجهة نحو رفض الإملاءات الخارجية، مع دعم مسار بناء الدولة ومؤسساتها وتحصينها أمام الضغوط والعقوبات والتهديدات.

وفي المجال الفكري والثقافي، عُرف عن السيد الخامنئي اهتمامه بالمعرفة والأدب، وارتباطه بالمجال الثقافي في إيران، إلى جانب مساهمات في التأليف والترجمة والحديث عن القرآن والرؤية الإسلامية للحياة والمجتمع. وقدّم على امتداد مسيرته خطاباً يُقدَّم داخل إيران بوصفه تعبئةً معنوية وعقائدية تقوم على الثقة بالله، والاعتماد على الذات، وصناعة القوة، وتماسك الجبهة الداخلية.

اُغتيل السيد “علي الخامنئي”، في مساء العاشر من رمضان 1447هـ، 28 فبراير/شباط 2026،  بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

وبصرف النظر عن ضبابية اللحظات الأولى التي ترافق الأحداث الكبرى، يبقى الثابت في الذاكرة السياسية الإيرانية أن السيد الخامنئي—على مدى عقود—مثّل عنواناً للقيادة الثابتة في وجه الضغوط، ورمزاً لمدرسة ترى أن حماية الأمة تبدأ من تحصين القرار الوطني، وأن إرادة الشعوب لا تُكسر بالقصف ولا بالعقوبات، بل تزداد صلابة كلما اتسعت دائرة الاستهداف.

تصعيد “الوعد الصادق 4” يتوسع.. موجة تاسعة تضرب عمق العدو وتلاحق الأسطول الأمريكي وتُسقط وهم الحصانة

الوعد الصادق 4

شهدت الساعات المتأخرة من مساء الأحد تسارعًا لافتًا في وتيرة الاشتباك بين الجمهورية الإسلامية والعدو الإسرائيلي ورعاته الأمريكيين، مع انتقال المواجهة إلى مرحلة كثافة نيرانية متصاعدة، وبالتوازي مع حالة طوارئ ممتدة داخل كيان الاحتلال وإقرارات عبرية بسقوط صواريخ وإصابات في “الوسط”.

وأطلقت الجمهورية الإسلامية دفعات صاروخية متتالية باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، في وقت تحدثت فيه مصادر إسرائيلية عن دوي انفجارات في منطقة القدس وشرق رام الله ومنطقة تل أبيب الكبرى، بينما أعلنت القناة 12 العبرية تمديد حالة الطوارئ في الجبهة الداخلية لمدة 12 يومًا إضافية، ما يعكس حجم القلق من اتساع الموجات وتراكم آثارها على الجبهة الداخلية.

وفي السياق ذاته، تحدثت خدمات إسعاف العدو عن سقوط صواريخ إيرانية بشكل مباشر في منطقة الوسط وإصابة مركبة بشظايا في “تل أبيب الكبرى”، بالتزامن مع تفعيل صفارات الإنذار في أكثر من منطقة بينها بئر السبع ومحيطها وديمونا.

وعلى خط العمليات، أعلنت “العلاقات العامة” لحرس الثورة بدء الموجة التاسعة من عملية “الوعد الصادق 4” ضد أهداف في أنحاء الأراضي المحتلة وأهداف أمريكية في المنطقة، في رسالة تفيد بأن طهران تتعامل مع المعركة بوصفها حملة متدرجة الموجات، تتوسع وفق مقتضيات الردع والرد على العدوان، لا كرشقات رمزية قابلة للاحتواء إعلاميًا. وفي الإطار نفسه، جاء تحذير حرس الثورة بأن الموجات المقبلة أشد ضررًا وتتم بإيقاع مدروس يُراكم الضغط ويُربك منظومات الاعتراض.

وفي موازاة الضغط الصاروخي، برزت تطورات بحرية لا تقل دلالة، إذ أعلن حرس الثورة أن سفينة دعم وإمداد بالوقود تابعة للبحرية الأمريكية تعرضت للقصف بـأنظمة مسيّرة وصاروخية على بعد نحو 700 كيلومتر من تشابهار، وأن الضربة أدت إلى تعطيلها وخروجها من الخدمة، مع تأكيد أن المنظومة الصاروخية المتطورة المضادة للقطع البحرية لدى الحرس تلاحق الأسطول الأمريكي في المنطقة—في إشارة إلى أن طهران تسعى لتحويل البحر إلى ساحة استنزاف مفتوحة تُربك حركة الإسناد اللوجستي، لا مجرد مسرح تهديد نظري.

وتزامن ذلك مع إعلان إيراني أثار اهتمامًا واسعًا، مفاده أن حرس الثورة دمّر رادار “ثاد” ضمن شبكة دفاع صاروخي مرتبطة بالعدو في الرويس بالإمارات “بشكل كامل”.

وعلى مستوى التصعيد البحري الأوسع، أكدت “وكالة تسنيم” الإيرانية تراجع حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” من موقعها بعد استهدافها بأربعة صواريخ ضمن مسار “الوعد الصادق 4”.

وبالتوازي مع اتساع رقعة النار، تصاعدت الكلفة الإنسانية داخل إيران وفق ما نُقل عن مصادر رسمية إيرانية، إذ أفادت تقارير بأن حصيلة ضحايا استهداف مدرسة ابتدائية في ميناب ارتفعت إلى 165 طالبة—في تطور بالغ الفداحة يعمّق الطابع الإجرامي للعدوان ويحوّل “الضغط العسكري” إلى جريمة ضد المدنيين والأطفال، وسط تقديرات دولية تشير إلى أرقام قريبة ومتفاوتة باختلاف جهات الإحصاء والتحقق الميداني.

وفي المحصلة، تعكس هذه التطورات أن طهران تتحرك وفق منطق توسيع مروحة الأهداف وتكثيف الموجات: صواريخ على عمق الاحتلال، ضغط بحري على خطوط الإسناد الأمريكية، ومحاولة نزع “مناعة الدفاعات” عبر استهداف أو تعطيل عقد الاستشعار والاعتراض. وفي المقابل، يرد العدو—كما تظهر تقارير الطوارئ والإنذارات والإخلاءات—بحالة استنفار داخلية وتمديد طوارئ، بينما تُحاول واشنطن عبر نفي بعض الضربات الكبرى الحفاظ على صورة السيطرة ومنع الانزلاق إلى اعترافات تُضعف موقفها السياسي والعسكري.

“إيران” تحسم المعركة البحرية بـ”إيقاف هرمز” وتستعيد أجواءها بـ”عمليات إسقاط طائرات أمريكية”

أحكمت إيران، الأحد، قبضتها على واحد من أكثر الممرات المائية حساسية في العالم، بعدما أعلنت إغلاق مضيق هرمز وفرضت واقعًا ميدانيًا جديدًا أنهى عمليًا رهانات واشنطن على إبقاء “شريان الطاقة” تحت مظلة الأسطول الأمريكي.

وبينما حاولت بعض السفن كسر القرار الإيراني، تحولت المحاولة إلى ما يشبه اختبار ردع بحري سريع انتهى بانسحاب البوارج الأمريكية تحت وقع اشتباكات وصفت بالشرسة، في مشهد يعيد تعريف قواعد الاشتباك في الخليج: القرار السيادي عندما يُسند بالقوة يصبح نافذًا، مهما كانت طبقات الحماية التي يتكئ عليها الخصم.

وعكست التداعيات الفورية حجم الصدمة في سوق الملاحة والتجارة الدولية. فقد نقلت وكالة رويترز أن نحو 170 سفينة شحن توقفت في مياه الخليج عقب إعلان الإغلاق، فيما سارعت شركات شحن كبرى مثل “هاباج لويد” و“ميرسك” إلى وقف عمليات العبور عبر هرمز، في اعتراف عملي بأن المغامرة بالمرور في ممر محكوم بقواعد اشتباك جديدة لم تعد مخاطرة تجارية فقط، بل مخاطرة استراتيجية. وهكذا لم يكن الإغلاق مجرد قرار سياسي، بل تحويل المضيق إلى منطقة “كلفة قصوى” تُجبر الخصوم والأسواق على التعامل مع الواقع كما هو، لا كما تشتهيه واشنطن.

وبدأت القوات الإيرانية عملية بحرية واسعة تخللتها مواجهات مباشرة مع الأسطول الأمريكي المتمركز في بحر العرب، ومع محاولة سفينة نفط كسر قرار الإغلاق تدخلت البوارج الأمريكية لحمايتها، قبل أن تجد نفسها مضطرة للارتداد والتراجع بعد أن اتضح أن الاشتباك ليس عابرًا ولا قابلًا للاحتواء بسهولة. وبذلك جاء إيقاف هرمز كإشارة مزدوجة: حسم للمعركة البحرية وإعلان بأن محاولات فرض “فتح بالقوة” ستتحول إلى نزف مفتوح لا تريده واشنطن ولا تستطيع تحمل كلفته في زمن تتآكل فيه صدقية “القوة الساحقة”.

وفي التوازي مع مشهد البحر، فتحت إيران جبهة السماء على المعنى نفسه: استعادة السيطرة الجوية وكسر ادعاء “الإطباق” الأمريكي–الإسرائيلي. فقد برزت مؤشرات على تعثر خطة واشنطن وتل أبيب لفرض حصار جوي يمنع إيران من المناورة والرد، بعد أن أعلنت إيران إسقاط طائرات عسكرية أمريكية وإسرائيلية في أجوائها، في رسالة تقول إن المجال الجوي الإيراني ليس ميدانًا مستباحًا ولا ساحة اختبار لتكنولوجيا الخصم.

والأهم أن الإعلام الإيراني بث لقطات توثّق لحظة قنص طائرات استطلاع عسكرية أمريكية فائقة فوق أجواء العاصمة طهران، بما ينسف سردية النجاح في “شل” الدفاعات أو تحييدها، ويؤكد أن الاشتباك جرى داخل مساحة كان الخصم يريدها “مغلقة” على إيران لا “مفتوحة” للرد.

ومع تآكل رهانات “المقاتلات الشبحية” والأجيال الحديثة، أعلنت الولايات المتحدة استعانتها بقاذفات “بي-2” ذات الكلفة الباهظة، في تطور يُقرأ باعتباره انتقالًا من خيار السيطرة الجوية الروتينية إلى خيار أثقل وأكثر خطورة سياسيًا وعملياتيًا. فحين يُدفَع خصم يمتلك منظومة جوية هجومية ودفاعية متقدمة إلى استخدام منصة استراتيجية بهذه الكلفة، فإن ذلك يوحي بأن المعركة لم تسر كما خُطط لها، وأن السماء التي أرادت واشنطن تطويقها استعادت إيران فيها مساحة الاشتباك، عبر دفاعات قادرة على الفعل لا على التلقي فقط.

وفي المقابل، كانت تل أبيب قد ادعت نشر “مئات المقاتلات” بالتنسيق مع واشنطن لمنع إيران من إطلاق ضربات صاروخية أو التصدي للهجمات الجوية، غير أن الواقع الميداني—وفق ما يتردد—يشير إلى أن الضربات الإيرانية استمرت وامتدت لتطال أهدافًا في أكثر من اتجاه، وأن محاولات الإغلاق الجوي لم تمنع إيران من تحويل المعركة إلى حرب متعددة المسارات: برًا وبحرًا وجوًا.

وبذلك تترسخ معادلة جديدة: الرهان على حصار إيران من الجو والبحر اصطدم بقدرة طهران على قلب الطاولة، لا عبر “مجاراة” واشنطن في حجم الأسطول، بل عبر جعل البحر خانقًا لاقتصاد الخصم، والسماء فخًا لتقنيته، والرد فعل حقًا سياديًا لا يمكن مصادرته.

في المحصلة، يقدم هذا التطور صورة مكثفة عن تحوّل ميزان الردع: هرمز توقف كعنوان للقوة البحرية، والسماء استعادت توازنها عبر إسقاط الطائرات وكسر صورة التفوق المطلق. وبين إغلاق الممر الحيوي واستهداف أدوات الاستطلاع والهيمنة، تفرض إيران رسالة واحدة على المنطقة والعالم: من يفتح أبواب الحرب على طهران سيجد أن مفاتيح البحر والجو لم تعد بيده وحده.

“السيد الحوثي” ينعى “قائد الثورة” ويحدد بوصلة المعركة: الرد الإيراني “قويّ ومستمر”

قدّم قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي قراءةً مباشرة لاغتيال مرشد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي الحسيني الخامنئي، رابطًا الحدث بسياق العدوان الأمريكي–الإسرائيلي الجاري، ومؤكدًا أن الجريمة ليست “حادثة معزولة” بل حلقة ضمن مشروع أشمل يستهدف المنطقة وهويتها وسيادتها ومسارها التحرري.

وتوجّه السيد الحوثي في كلمته بـ“أحرّ التعازي وخالص المواساة باستشهاد العالم الرباني الجليل… القائد المجاهد العظيم الشهيد السعيد السيد علي الحسيني الخامنئي، مقدّمًا العزاء لأسرة الشهيد وللشعب الإيراني المسلم ومؤسساته الرسمية و“الحرس الثوري المجاهد” وللأمة الإسلامية جمعاء، وواصفًا الاستشهاد بأنه “خسارة حقيقية للعالم الإسلامي”.

وفي تشخيصه لأهداف العدوان، شدّد السيد الحوثي على أن استهداف إيران – واغتيال خامنئي تحديدًا – يأتي ضمن خطة لتمكين العدو الإسرائيلي من السيطرة على المنطقة، مؤكدًا أن “العدوان على إيران يهدف لتمكين العدو الإسرائيلي من السيطرة على المنطقة وإزاحة العائق الأكبر لتحقيق هذا الهدف”.

واعتبر أن العدو يعمل على “إزاحة إيران بنظامها الإسلامي وتوجهها الجهادي والثوري والتحرري… الرافض للهيمنة الصهيونية والداعم للقضية الفلسطينية”، بما يعني أن الهدف ليس إيران وحدها، بل كسر مركز الثقل الذي يمنع مشروع “إسرائيل الكبرى” من التحول إلى واقع سياسي وأمني على الأرض.

ووضع قائد أنصار الله الجريمة في إطار “محاولة قطع الرأس” سياسيًا ومعنويًا، قائلاً إن “إقدام أعداء الأمة الأمريكيين والإسرائيليين على ارتكاب هذه الجريمة النكراء” جاء “للتخلص من الدور العظيم للسيد الخامنئي في التصدي لطغيانهم وإفشال مؤامراتهم”، ولـ“كسر إرادة الشعب الإيراني المسلم… وتحطيم روحه المعنوية”، وكذلك لتوظيف الاغتيال كأداة ضغط على أنظمة المنطقة ودفعها إلى مزيد من الخنوع، عبر مناخ الرهبة والابتزاز السياسي والإعلامي.

ورسم القائد “واجب اللحظة” داخل إيران وخارجها، معتبرًا أن الوفاء للشهيد لا يكون بالمراسم فقط بل بالثبات على الخط، حيث قال إن المقام للشعب الإيراني وحرسه ومؤسساته هو “الوفاء للدماء الزكية للسيد الخامنئي والثبات على نهج الحرية والعزة والإباء”، وأن تتحول الشهادة إلى “دافع كبير… بإباءٍ حسيني وثباتٍ إيماني وتصميمٍ خميني”، مشددًا على أن “دماء وتضحيات القادة الربانيين تخلّد النهج الجهادي والتحرري” وتعيد ضخ روح التصميم في الأمة وفي نفوس الأحرار.

وفي خلاصة الموقف العملياتي والسياسي معًا، أكد السيد القائد أن حسابات العدو لن تتحقق، وأن معيار إفشالها هو صمود الداخل الإيراني وتماسك مؤسساته، قائلاً إن “خيبة أمل الأعداء تكون بسقوط أهدافهم… من خلال الصمود الشعبي الإيراني ومؤسساته الرسمية وثباته على النهج التحرري والجهادي”.

وضمن المعادلة ذاتها، شدّد على أن الاستسلام يعني خسارة شاملة، بينما الخيار الآخر هو الثبات والتصدي، مؤكدًا أن “خيار شعوب أمتنا الإسلامية هو التصدي للطغيان الأمريكي والإسرائيلي” وأن “خيار الخضوع والاستسلام… يعني خسارة الأمة لحريتها وكرامتها وعزتها”.

وختم السيد الحوثي برسالة مزدوجة الاتجاه: تثبيت شرعية المواجهة من جهة، ورفع معنويات الجبهة المقابلة من جهة أخرى، حين أكد أن “الإجرام الصهيوني الأمريكي لن يخلّد الكيان الموعود حتماً بالزوال”، وأن “الموقف الإيراني متماسك وثابت، والرد الإيراني قوي ومستمر”، مضيفًا أن الشعب الإيراني ومحور الجهاد والمقاومة وأحرار العالم “أوفياء للتضحيات الزكية العظيمة” في الثبات على النهج التحرري والموقف الحق.

“الوعد الصادق 4” يتوسّع بحراً وجواً: استهداف حاملة طائرات أمريكية وناقلات نفط وقواعد في الخليج وتصعيد غير مسبوق

تصعيد أمريكي جديد في هرمز.. أمريكا تخرق اتفاق الهدنة وإيران ترد باستهداف المدمرات بصواريخ ذو رؤوس حربية ثقيلة خلفت أضرارا كبيرة

تسارعت وتيرة التصعيد العسكري مساء الأحد، مع إعلان حرس الثورة الإسلامية دخول عمليات “الوعد الصادق 4” مرحلة أكثر اتساعًا، شملت أهدافًا بحرية وبرية أمريكية في الخليج، في مشهد يعكس انتقال المواجهة إلى نطاق استراتيجي حساس.

وأعلن حرس الثورة أنه استهدف حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” بأربعة صواريخ باليستية، إلى جانب ضرب عدة أهداف أمريكية وإسرائيلية ضمن موجات متتالية من الصواريخ والمسيّرات. وأكد أن الضربات “دخلت مرحلة جديدة”، في إشارة إلى توسيع بنك الأهداف ليشمل وحدات بحرية ثقيلة ومنشآت قيادة ودعم.

وفي تطور موازٍ، أفادت القيادة المركزية الأمريكية اعترفت بمقتل 3 عسكريين وإصابة 5 آخرين بجروح خطيرة خلال الضربات الإيرانية.

على الصعيد الدفاعي داخل إيران، أعلن الجيش الإيراني إسقاط 10 طائرات مسيّرة متطورة في مناطق متفرقة، ليرتفع العدد إلى 22 طائرة خلال يومين منذ بدء العدوان، ما يعكس كثافة النشاط الجوي والهجومي المتبادل.

كما أعلن حرس الثورة تنفيذ الموجتين السابعة والثامنة من العملية باتجاه أهداف “أميركية صهيونية” عبر إطلاقات متتابعة بالصواريخ والمسيّرات، مؤكدًا الجهوزية لتوسيع وتعميق الضربات.

وفي الكويت، أعلن الحرس أنه تم إخراج القاعدة البحرية الأميركية “علي السالم” عن الخدمة بالكامل عقب الهجمات الأخيرة، إلى جانب تدمير ثلاث منشآت بنية تحتية بحرية في منطقة “محمد الأحمد”.

وفي البحرين، قال البيان إن القاعدة البحرية الأميركية في ميناء سلمان تعرّضت لإصابة أربع طائرات مسيّرة ألحقت أضرارًا بمراكز القيادة والدعم، كما أُعلن عن استهداف موقع تمركز عسكريين أميركيين بصاروخين باليستيين. وذكر البيان أن الهجمات على قواعد أخرى أسفرت عن مقتل وإصابة 560 عسكريًا أميركيًا، وهو رقم لم تؤكده مصادر مستقلة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

وفي تطور خطير على مستوى أمن الطاقة، أعلن الحرس أنه أصاب ثلاث ناقلات نفط تابعة للولايات المتحدة وبريطانيا في الخليج ومضيق هرمز بصواريخ، مؤكدًا اشتعال النيران فيها.