الرئيسية بلوق الصفحة 173

شهداء جدد في غزة والاحتلال يضيّق على الإغاثة.. نزيف ميداني مستمر وحرب خنق تطال السكان والمنظمات الإنسانية

يتواصل المشهد الدموي في قطاع غزة تحت وطأة خروقات الاحتلال الإسرائيلي اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، مع سقوط 3 شهداء اليوم الخميس في مناطق متفرقة من القطاع، بالتوازي مع تصعيد آخر يستهدف العمل الإنساني عبر فرض قيود مشددة دفعت عشرات الموظفين الدوليين إلى مغادرة غزة، في خطوة تعكس توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو خنق القطاع ميدانياً وإنسانياً في آن واحد.

وفي التفاصيل، استُشهد فلسطينيان وأُصيب آخرون في قصف للاحتلال الإسرائيلي استهدف حي التفاح شرقي مدينة غزة، خارج مناطق سيطرة الاحتلال، وفق ما أفاد به مصدر في المستشفى المعمداني، كما أُصيب عدد من الفلسطينيين بنيران مسيّرة صهيونية استهدفت صيادين على شاطئ مدينة غزة، في استمرار لنهج الاستهداف المباشر للمدنيين ومصادر رزقهم. وفي وسط القطاع، شُيّع من مستشفى شهداء الأقصى جثمان فلسطيني استُشهد بنيران مسيّرة صهيونية قرب مناطق انتشار قوات الاحتلال شرقي دير البلح.

وفي جنوب القطاع، أعلن جيش الاحتلال قتل فلسطيني زعم أنه “مسلح” اقترب من قواته التابعة للواء غولاني بعد تجاوزه ما يسمى “الخط الأصفر”، وهو خط وهمي فرضه الاحتلال بموجب تفاهمات وقف النار ليفصل بين مناطق انتشاره شرق القطاع والمناطق المسموح للفلسطينيين بالحركة فيها غرباً. ويواصل الاحتلال استخدام هذا الخط ذريعةً لتبرير إطلاق النار والقتل الميداني بحق الفلسطينيين، في وقت تؤكد الوقائع أن هذه الممارسات باتت جزءاً من سياسة ثابتة لتوسيع مساحة النار والهيمنة داخل القطاع.

وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال يخرق يومياً اتفاق وقف النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، ما أدى إلى استشهاد 618 فلسطينياً، كثير منهم سقطوا تحت ذريعة “اجتياز الخط الأصفر”، في وقت تستمر فيه إسرائيل بمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية، ما يفاقم من الكارثة التي يعيشها نحو 2.4 مليون فلسطيني في القطاع، بينهم 1.5 مليون نازح، وسط أوضاع معيشية وصحية بالغة القسوة.

وفي موازاة النزيف الميداني، صعّد الاحتلال حربه على البنية الإغاثية والإنسانية، حيث غادر 57 موظفاً دولياً قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم قبيل انتهاء فترة عملهم، وبعد انقضاء المهلة التي حدّدتها إسرائيل لتجديد تراخيص المؤسسات التي يعملون لديها. وفرض الاحتلال شروطاً جديدة على المنظمات الإنسانية تشمل تدقيقاً واسعاً على الموظفين وآليات رقابية مشددة، بما يمنحه صلاحيات أوسع للتدخل في برامج الإغاثة وآليات التوظيف، وهو ما وصفته المؤسسات المعنية بأنه تضييق مباشر على العمل الإنساني يهدد استمرارية الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، حذرت منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود كلير نيكوليه من خطورة القيود الإسرائيلية، مطالبة برفعها فوراً حتى تتمكن المنظمة وبقية المؤسسات الإنسانية من مواصلة عملها داخل القطاع. وأكدت أن سكان غزة قد يُحرمون من الرعاية الصحية والخدمات والمياه إذا استمرت هذه العراقيل، وأن الفئات الأكثر هشاشة ستكون الأكثر تضرراً، مشيرة إلى أن المنظمة لم تعد قادرة على تقديم خدماتها بالكمية والجودة المطلوبة في ظل الاحتياجات الهائلة القائمة.

ويأتي هذا التطور في وقت يرزح فيه القطاع تحت آثار حرب إبادة مدمرة خلّفت خلال عامين أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار طال 90% من البنية التحتية المدنية. وبذلك، يتضح أن الاحتلال لا يكتفي بمواصلة القتل المباشر، بل يدير أيضاً حرب استنزاف إنسانية تستهدف تقويض القدرة على الحياة والبقاء، عبر منع المساعدات، وتقييد الإغاثة، وتحويل كل تفصيل يومي في غزة إلى معركة مفتوحة مع الجوع والخوف والحرمان.

تسريب البنتاغون يهزّ طبول الحرب.. واشنطن تكتشف أن ضرب “إيران” ليس نزهة وأن كلفة المواجهة قد تتجاوز قدرتها على الاحتمال

كشفت التسريبات والتقارير الأمريكية الأخيرة عن ارتباك عميق داخل دوائر القرار في واشنطن حيال خيار الحرب على إيران، بعدما تبيّن أن الحديث عن “ضربة سهلة” أو “حسم سريع” يصطدم بتقديرات عسكرية أكثر قسوة وواقعية داخل البنتاغون وهيئة الأركان. فعدة مؤسسات إعلامية أمريكية أكدت أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حذر الرئيس دونالد ترامب وكبار المسؤولين من أن أي حملة عسكرية ضد إيران قد تتحول إلى صراع طويل الأمد يحمل مخاطر كبيرة على القوات الأمريكية ومخزونات الذخيرة والانتشار العسكري في المنطقة.

وبحسب ما نُقل عن هذه التقديرات، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بإمكانية توجيه ضربة أولى، بل بما بعدها: كيف ستحتوي واشنطن الرد الإيراني؟ وكيف ستمنع الحرب من التمدد إلى استنزاف مفتوح؟ فالتقارير الأمريكية تحدثت عن نقص في بعض الذخائر الحيوية، وعن تعقيدات تشغيلية ناتجة عن استمرار الدعم العسكري الأمريكي لكل من أوكرانيا و”إسرائيل”، إضافة إلى هشاشة الغطاء الحليف لأي حرب واسعة على إيران. هذه النقطة بالذات بدت شديدة الحساسية، لأن غياب دعم إقليمي ودولي واسع لا يعني فقط عزلة سياسية، بل يعني أيضًا تعقيدًا لوجستيًا وعملياتيًا لأي حملة ممتدة.

ومن هنا، بدا أن التسريب نفسه يحمل دلالة تتجاوز مجرد نقل معلومة صحفية، إذ يوحي بوجود تيار مؤثر داخل المؤسسة الأمريكية لا يرى الحرب خيارًا مضمونًا، بل يعتبرها انزلاقًا نحو مأزق استراتيجي جديد في الشرق الأوسط. صحيح أن ترامب خرج لاحقًا لينفي روايات تحدثت عن اعتراض الجنرال كين على الحرب، واعتبرها “خاطئة 100%”، لكنه في الوقت نفسه أقر بأن كين لا يرغب في الحرب، وإن كان يعتقد أن أي قرار عسكري يمكن تنفيذه إذا اتُّخذ. هذا النفي بحد ذاته لم يبدد صورة الارتباك، بل أكد وجود معركة روايات داخل واشنطن حول مدى واقعية الخيار العسكري ضد إيران.

شبكة CBS News أضافت بعدًا آخر لهذا الارتباك عندما تحدثت عن إحباط متزايد لدى ترامب من محدودية النفوذ العسكري ضد إيران، وأنه يواجه قيودًا أكبر مما كان يتوقعه في استخدام القوة لفرض شروط أفضل على طهران. ووفق هذه الرواية، فإن رئيس البيت الأبيض كان يريد استعراض قوة يُرغم إيران على العودة إلى المفاوضات بشروط أمريكية، لكنه اصطدم بحقيقة أن الخيارات العسكرية ليست واسعة أو “نظيفة” كما يتصور الخطاب السياسي، بل محفوفة بخطر التدحرج إلى حرب يصعب التحكم بمساراتها.

وفي موازاة ذلك، تؤكد التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة أن واشنطن حاولت بناء مسرح ضغط قصوى ضد إيران، عبر أكبر حشد بحري وجوي أمريكي في الشرق الأوسط منذ عقود، بما في ذلك مجموعتا حاملات طائرات ومقاتلات متقدمة وانتشار في قواعد متعددة. لكن المفارقة أن هذا الحشد، بدل أن يحسم القرار، كشف حدود القوة الأمريكية نفسها: فكلما ارتفع مستوى الانتشار، ارتفعت معه كلفة الاستخدام، وتضاعفت الأسئلة حول الذخائر، والحماية، والرد الإيراني، وخطوط الإمداد، ومستقبل القواعد الأمريكية إذا تحولت إلى أهداف مباشرة.

المعضلة الأمريكية هنا ليست تكتيكية فقط، بل استراتيجية بنيوية. فإيران ليست هدفًا معزولًا يمكن ضربه ثم الانسحاب من المشهد، بل دولة تملك قدرات ردع صاروخية وبحرية وإقليمية تجعل أي مواجهة معها مرشحة للانتقال من ضربة إلى حرب استنزاف متعددة الجبهات. ولهذا بدت التحليلات الأمريكية والأوروبية أكثر صراحة في التحذير من أن إيران قادرة على رفع كلفة الحرب إلى مستويات قد تُسرّع تآكل الهيمنة الأمريكية بدل أن تعيد تثبيتها. وهذا يفسر لماذا ظهرت لهجة أكثر حذرًا داخل المؤسسة العسكرية مقارنة بخطاب التهديد السياسي الذي يطلقه البيت الأبيض أو دوائر الضغط المؤيدة للحرب.

كما أن الحسابات الانتخابية والاقتصادية بدأت تتسلل بقوة إلى المشهد. فالتقديرات المتداولة في الإعلام الأمريكي حذرت من أن أي حرب مع إيران قد تضرب أسواق الطاقة، وترفع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، وتحوّل الحرب إلى عبء داخلي على الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي. وهنا يتضح أن إيران لا تُربك واشنطن فقط بصواريخها وقواعد الاشتباك التي تفرضها، بل أيضًا بقدرتها على ربط الميدان العسكري بالضغط الاقتصادي والسياسي داخل أمريكا نفسها.

والخلاصة أن ما كشفته هذه التقارير ليس مجرد خلاف عابر بين جنرال ورئيس، بل انكشاف حدود القوة الأمريكية أمام معادلة الردع الإيرانية. فالجيش الأمريكي، الذي اعتاد تسويق الحروب بوصفها عمليات محسوبة ومسيطرًا عليها، يواجه هنا خصمًا قادرًا على توسيع الجغرافيا، واستنزاف الذخائر، وتهديد القواعد، وإرباك الاقتصاد، وإحراج القرار السياسي في الداخل. ولهذا فإن ما جرى لا يُقرأ كـ“تأجيل حرب” فقط، بل كدليل على أن الحرب نفسها أصبحت أصعب سياسيًا وعسكريًا، وأن واشنطن اكتشفت من جديد أن إيران ليست فنزويلا، ولا ساحة مفتوحة لحملة سريعة، بل عقدة ردع ثقيلة قادرة على تحويل أي مغامرة عسكرية إلى مستنقع استراتيجي مكلف.

الحدود المشتعلة بين كابل وإسلام آباد.. تبادل النار يتدحرج نحو مواجهة أوسع بعد الغارات والتهديد بعملية باكستانية كبرى

دخل التوتر بين أفغانستان وباكستان مرحلة أكثر خطورة بعد إعلان سلطات كابل تنفيذ هجمات انتقامية واسعة على مواقع عسكرية باكستانية على طول خط ديوراند، ردًا على الغارات الجوية الباكستانية الأخيرة داخل الأراضي الأفغانية، في حين أكدت إسلام آباد أنها ردّت على ما وصفته بـإطلاق نار غير مبرر، مع تلويحها بإطلاق عملية عسكرية متكاملة ضد ما تسميه “معسكرات الإرهاب” داخل أفغانستان. وتؤكد المعطيات المتقاطعة من الطرفين ووكالات الأنباء أن الاشتباكات امتدت إلى عدة قطاعات حدودية، من بينها محيط معبر طورخم، بما يعكس انتقال الأزمة من مستوى القصف المحدود إلى احتكاك عسكري مباشر يهدد بتوسيع رقعة المواجهة.

وبحسب الرواية الأفغانية، فإن القوات التابعة لحكومة كابل شنّت عمليات هجومية واسعة النطاق على قواعد ومنشآت عسكرية باكستانية في عدة نقاط حدودية، وقدّم متحدثون أفغان أرقامًا مرتفعة عن الخسائر في صفوف القوات الباكستانية والسيطرة على مواقع حدودية، بينما نفت باكستان هذه المزاعم وقدمت رواية مضادة تؤكد أن قواتها دمّرت مواقع ونقاطًا أفغانية بعد تعرضها لإطلاق نار من الجانب الآخر. هذا التباين الحاد في الروايات لا يلغي حقيقة أساسية، وهي أن الحدود تحولت خلال الساعات الماضية إلى ساحة اشتباك مفتوح تتجاوز المناوشات التقليدية التي شهدتها الشهور الماضية.

وجاء هذا التصعيد بعد أيام فقط من الغارات الباكستانية داخل شرق أفغانستان، والتي قالت إسلام آباد إنها استهدفت مواقع مرتبطة بـطالبان باكستان وتنظيم الدولة – خراسان، بينما أكدت كابل والأمم المتحدة أن الضربات أوقعت ضحايا مدنيين بينهم قتلى وجرحى، ووصفتها حكومة أفغانستان بأنها انتهاك للسيادة والقانون الدولي. ووفق بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، قُتل 13 مدنيًا على الأقل وأصيب آخرون في تلك الضربات، في حين تحدثت السلطات الأفغانية عن سقوط نساء وأطفال بين الضحايا. هذا التطور رفع مستوى الغضب في كابل ومهّد لانتقال الرد من المستوى السياسي إلى الرد العسكري المباشر.

من الجانب الباكستاني، يرتبط التصعيد الأخير بسلسلة هجمات دامية داخل إقليم خيبر بختونخوا، كان آخرها تفجير انتحاري في بانو أدى إلى مقتل ضابط برتبة مقدم وجندي آخر، إلى جانب هجمات أخرى في باجور ومناطق حدودية، وهي وقائع تستخدمها إسلام آباد لتبرير خطابها القائل إن التهديدات المسلحة تنطلق من داخل الأراضي الأفغانية، ولا سيما من شبكات مرتبطة بـحركة طالبان الباكستانية (TTP). وقد كررت باكستان في بياناتها الأخيرة أنها لن تبدي “أي ضبط نفس” إذا استمرت الهجمات، ما يكشف أن المؤسسة العسكرية الباكستانية تميل إلى توسيع قواعد الاشتباك بدل الاكتفاء بالرد الموضعي.

في المقابل، ترفض كابل هذه الاتهامات وتصرّ على أن الضربات الباكستانية استهدفت مناطق مدنية ومدارس دينية ومنازل، وأن ما يجري ليس “مكافحة إرهاب” بل ضغط عسكري وسياسي يحمّل أفغانستان ثمن الأزمة الأمنية الداخلية الباكستانية. كما أن استخدام تعبير “الرد الانتقامي” في الخطاب الرسمي الأفغاني يعكس تحولًا مهمًا في الموقف: من الاحتجاج الدبلوماسي على الانتهاكات الباكستانية إلى إظهار القدرة على الرد بالنار على طول الحدود.

القراءة السياسية-العسكرية لما يجري تشير إلى أن الأزمة لم تعد محصورة في حادث أمني واحد، بل أصبحت مرتبطة بجذرين عميقين: أولهما ملف خط ديوراند الذي لا تعترف به أفغانستان رسميًا، ما يجعل أي بناء عسكري أو تحرك حدودي مرشحًا للتحول إلى شرارة اشتباك، وثانيهما ملف الجماعات المسلحة العابرة للحدود، حيث ترى باكستان أن كابل لا تضبط أو لا تريد ضبط نشاط خصومها على الأراضي الأفغانية، بينما ترى أفغانستان أن باكستان تستخدم هذه الذريعة لتبرير عمليات قصف وتوغلات تضرب السيادة وتُنتج مزيدًا من الفوضى. ومع بقاء هذين الملفين دون حل، فإن أي هدنة تبقى هشة وقابلة للانهيار بسرعة.

وتزداد خطورة المشهد مع تعثر جهود التهدئة السابقة. فالاتفاقات التي توسطت فيها قطر خلال الفترات الماضية لم تنهِ التوتر، وجولات المحادثات التي عُقدت أواخر العام الماضي لم تُفضِ إلى تفاهم رسمي دائم، كما أن التبادل المتكرر لإطلاق النار على طول الحدود أبقى المنطقة في حالة استنزاف منخفض الشدة سرعان ما تحولت الآن إلى مواجهة أكثر سخونة. ومع الحديث الباكستاني عن عملية عسكرية متكاملة، يصبح الاحتمال الأبرز هو انتقال الأزمة من الاشتباك الحدودي إلى حملة ضغط عسكري منظم قد تشمل غارات إضافية أو قصفًا مدفعيًا أوسع أو محاولات تطويق ميدانية في نقاط حساسة.

اقتصاديًا وإنسانيًا، يحمل التصعيد أيضًا مخاطر كبيرة، لأن معبر طورخم ليس مجرد نقطة حدودية عسكرية، بل شريان تجارة وحركة وسفر حيوي للطرفين، خصوصًا لأفغانستان التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات عبر باكستان. وأي توسع في الاشتباكات حول هذا المعبر أو غيره من المعابر سيفتح الباب أمام شلل تجاري وضغط إنساني متجدد في بيئة تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية وأمنية عالية. وقد شهدت هذه المعابر في السنوات الأخيرة إغلاقات متكررة بسبب النزاعات الحدودية، ما يجعل العودة إلى هذا السيناريو أمرًا مرجحًا إذا استمرت المواجهة الحالية.

خلاصة المشهد أن الحدود الأفغانية الباكستانية تقف اليوم على حافة مواجهة أوسع من المعتاد: كابل تريد تثبيت معادلة تقول إن الغارات لن تمر دون رد، وإسلام آباد تريد فرض معادلة تقول إن الضغط العسكري سيستمر ما دامت ترى التهديدات تتسلل من الجهة المقابلة. وبين هاتين المعادلتين، يتراجع هامش التهدئة ويزداد خطر الانزلاق إلى جولة اشتباك ممتدة لا تقتصر على تبادل نار حدودي، بل قد تعيد فتح واحدة من أكثر الجبهات الآسيوية هشاشة وتعقيدًا.

خارجية صنعاء تهاجم انحياز نيودلهي للاحتلال: زيارة مودي للأراضي المحتلة سقوط سياسي وتراجع عن الإرث الهندي المؤيد لفلسطين

شنّت وزارة الخارجية والمغتربين هجومًا سياسيًا حادًا على زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة أن هذه الزيارة وما رافقها من مواقف وتصريحات تمثل انزياحًا خطيرًا عن الموقف الهندي التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية، وانخراطًا مقلقًا في مسار التقارب مع كيانٍ يواصل ارتكاب جرائم الإبادة والتهجير بحق الشعب الفلسطيني.

وأكدت الوزارة، في بيان شديد اللهجة، أن الوقوف إلى جانب كيان العدو الإسرائيلي هو وقوف مع الجلاد ضد الضحية، ومع الباطل ضد الحق، ومع الظلم ضد العدالة، في توصيف مباشر يعكس حجم الاستياء من التحول الهندي المتسارع نحو تمتين العلاقات مع الاحتلال، في وقت يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لحرب مفتوحة من القتل والتجويع والتدمير، خصوصًا في قطاع غزة.

وأشار البيان إلى أن كيان الاحتلال ارتكب وما يزال يرتكب أبشع جرائم الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف شخص وإصابة ما يزيد على 171 ألفًا، مؤكدًا أن أي زيارة أو موقف سياسي يمنح الاحتلال شرعية أو غطاءً في هذه المرحلة لا يمكن قراءته إلا بوصفه انحيازًا فاضحًا إلى معسكر العدوان وشراكة سياسية في تبييض جرائمه.

ولفتت الخارجية إلى أن الاحتلال بات منبوذًا عالميًا بفعل سجله الدموي وانتهاكاته المتكررة للقانون الدولي، غير أن الهند، بدلًا من التمسك بميراثها السياسي المعروف في دعم فلسطين، تمضي في مسار مساندة الاحتلال والتقارب معه، وهو ما اعتبرته الوزارة تراجعًا سياسيًا وأخلاقيًا عن ثوابت لطالما ارتبطت بالموقف الهندي التقليدي في المحافل الدولية.

وفي السياق نفسه، ربط البيان بين الزيارة الهندية الأخيرة وبين القرار الأمريكي الخاص بتقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنة في الضفة الغربية، معتبرًا أن هذه الخطوات المتلاحقة تمثل دليلًا إضافيًا على سعي واشنطن وتل أبيب إلى تصفية القضية الفلسطينية وفرض وقائع سياسية وميدانية جديدة على حساب الأرض والحقوق والهوية الفلسطينية، في ظل شراكة أمريكية كاملة مع كيان الاحتلال في جرائمه وعدوانه.

وجددت وزارة الخارجية موقف الجمهورية اليمنية المبدئي والثابت من القضية الفلسطينية، مؤكدة الوقوف الكامل إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل استعادة حقوقه كاملة، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، في مقابل المسارات الإقليمية والدولية التي تحاول إضفاء طابع “طبيعي” على كيان الاحتلال رغم سجله الإجرامي المفتوح.

“جنيف” بين التقدم الحذر وابتزاز الشروط: إيران تختبر جدّية واشنطن بمقترح رفع العقوبات و”لا تصفير ولا تفكيك” تحت مظلة ردع حتى “آخر قطرة دم”

انتهت جولة المفاوضات الإيرانية الأمريكية في جنيف بإعلان رسمي من وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي عن إحراز تقدم ملحوظ، في مؤشر سياسي مهم على أن طهران نجحت في فرض إيقاع تفاوضي جاد، قائم على الحقوق السيادية ورفع العقوبات، لا على الإملاءات الأمريكية التي حاولت واشنطن تمريرها تحت ضغط التهديدات والحشود العسكرية.

وأكد البوسعيدي أن المفاوضات ستُستأنف بعد فترة وجيزة من التشاور في العاصمتين، كاشفًا أن محادثات تقنية ستُعقد الأسبوع المقبل في فيينا، وهو ما يعكس انتقال النقاش من العموميات السياسية إلى البحث الفني التفصيلي، بما يعني أن المقترحات الإيرانية لم تكن شكلية أو دعائية، بل حملت مضمونًا عمليًا فرض نفسه على طاولة التفاوض.

الجولة الثالثة التي عُقدت في السفارة العمانية بـ”جنيف“، وشهدت مفاوضات استمرت ساعات عدة، أظهرت بوضوح أن الوفد الإيراني دخل المعركة الدبلوماسية بسقف مرتفع وثابت، رافضًا أي مساس بجوهر البرنامج النووي السلمي أو بأي من عناصر القوة الوطنية.

وخلال فترة الاستراحة، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حميد بقائي أن مقترحات مهمة جدًا وعملية طُرحت في مجال الملف النووي ورفع العقوبات، وأن الجانبين احتاجا إلى التشاور مع العاصمتين بشأنها، في تأكيد مباشر على أن طهران وضعت أمام واشنطن خريطة حل متكاملة تنزع الذرائع المتعلقة بالطابع السلمي للبرنامج، وتفتح باب الاتفاق إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقية لدى الطرف الأمريكي.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر إيرانية رفيعة أن المقترح الإيراني في “جنيف” ركّز أساسًا على رفع العقوبات والتعامل مع القلق الأمريكي ضمن مسارات فنية وعملية واضحة، مع تقديم معطيات تؤكد أن إيران لا تريد سلاحًا نوويًا، لكنها في الوقت نفسه ترفض كليًا مبدأ تصفير التخصيب إلى الأبد، وتفكيك المنشآت النووية، ونقل مخزون اليورانيوم.

هذا الموقف الإيراني يعكس ثباتًا استراتيجيًا لا لبس فيه: لا تنازل عن التخصيب بوصفه حقًا سياديًا، ولا قبول بأي صيغة تستهدف تفكيك البنية النووية الإيرانية تحت غطاء الاتفاق. كما شددت المصادر على أن المقترح الإيراني لا يتضمن أي نقاش بشأن المنظومات الصاروخية أو البرامج الدفاعية، في رسالة واضحة بأن طهران لن تسمح بتحويل المفاوضات النووية إلى بوابة لاستهداف عناصر ردعها العسكري.

وفي مواجهة الضغوط الغربية، قدّمت إيران صيغة متوازنة ومبنية على الشفافية، تضمنت خفض مخزون اليورانيوم إلى درجات تخصيب متدنية بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب إجراءات فنية تؤكد الطبيعة السلمية للبرنامج، مع المحافظة الكاملة على أصل الحق في التخصيب والتكنولوجيا النووية. ووفق مسؤول إيراني رفيع، فإن المقترح الإيراني كان جادًا سياسيًا وخلاقًا فنيًا، ويتضمن ما يكفي للوصول إلى اتفاق فوري إذا قررت واشنطن التخلي عن منطق الابتزاز والانتقال إلى منطق الحل.

وفي المقابل، أظهرت المواقف الأمريكية استمرارًا واضحًا في سياسة الشروط التعجيزية. فبحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، أصر المفاوضون الأمريكيون على وقف التخصيب بشكل دائم، وتفكيك المنشآت النووية الرئيسية، وتسليم اليورانيوم المخصب، وفرض تحقق طويل الأمد من البرنامج الإيراني، وهي شروط تكشف أن واشنطن ما زالت تحاول فرض اتفاق إذعان لا اتفاق توازن. كما تحدثت تقارير أمريكية عن رغبة البيت الأبيض في أن يستمر أي اتفاق إلى الأبد، بما يعني عمليًا تحويله إلى أداة تقييد دائمة للسيادة الإيرانية، لا إلى تسوية متبادلة تراعي حقوق الطرفين.

ورغم هذه الشروط المتشددة، فإن التقييمات الأمريكية نفسها بدت متضاربة ومرتبكة، وهو ما يعكس حجم الحيرة في واشنطن أمام المقترح الإيراني. فبينما تحدثت “سي إن إن” عن محادثات مباشرة جرت بين ستيف ويتكوف وعباس عراقجي خلال الجولة الثالثة، سارعت “تسنيم” إلى توضيح أن اللقاء اقتصر على تبادل التحية والمجاملة الدبلوماسية، بما يكشف أن بعض الروايات الأمريكية والغربية تحاول تضخيم الشكل على حساب المضمون.

وفي الوقت نفسه، نقل موقع “أكسيوس” عن مصدر أن ويتكوف وكوشنر شعرا بخيبة أمل من الطرح الإيراني في الجلسة الصباحية، قبل أن يعود الموقع نفسه وينقل عن مسؤول أمريكي أن محادثات جنيف كانت إيجابية. هذا التناقض لا يعكس سوى ارتباك أمريكي أمام مقترح إيراني سحب الذرائع وفرض اختبارًا فعليًا لمدى جدية واشنطن في الدبلوماسية.

في الموازاة، كانت طهران تحرص على إرسال رسالة مزدوجة: مرونة تفاوضية تحت سقف السيادة، وجهوزية ميدانية تحت سقف الردع. وفي هذا الإطار، أكد قائد القوات البرية في الجيش الإيراني العميد علي جهانشاهي أن القوات المسلحة ستبقى في الميدان حتى آخر قطرة دم دفاعًا عن الوطن، مشددًا على أن امتلاك القوة يشكل عامل ردع أساسيًا في مواجهة الأعداء، وأن الجيش سيواصل طريق الشهداء دفاعًا عن إيران ومبادئها. هذه الرسالة العسكرية لم تكن معزولة عن أجواء “جنيف“، بل جاءت لتؤكد أن طهران تفاوض من موقع القوة والثبات، لا من موقع الخشية أو الارتباك أمام الحشود والتهديدات الأمريكية.

كما أن التصريحات الإيرانية المتواصلة حول التزام الجمهورية الإسلامية بتجنب أي محاولة لاقتناء السلاح النووي، بالتزامن مع الإصرار على رفع العقوبات الاقتصادية والمالية، تؤكد أن الموقف الإيراني لم يتغير في جوهره: برنامج نووي سلمي مشروع، وحق قانوني غير قابل للمصادرة، وعقوبات غير شرعية يجب رفعها بالكامل. وفي المقابل، فإن الإصرار الأمريكي على مطلب “التصفير” و”التفكيك” و”التحقق الأبدي” يفضح أن الخلاف الحقيقي ليس حول الخطر النووي، بل حول محاولة واشنطن تجريد إيران من استقلالها التكنولوجي والردعي.

ومن هنا، فإن جولة جنيف لم تكن مجرد محطة تفاوضية عابرة، بل كشفت بوضوح عن فارق جوهري بين مشروعين: مشروع إيراني يطرح حلولًا فنية وعملية وشفافة تحفظ الحقوق وتغلق باب الذرائع، ومشروع أمريكي يواصل استخدام لغة الدبلوماسية لتمرير شروط الهيمنة والتقييد الدائم. ومع إعلان البوسعيدي عن تقدم ملحوظ، ومع انتقال الملف إلى محادثات تقنية في فيينا، يتأكد أن طهران نجحت في تثبيت معادلتها: لا تصفير، لا تفكيك، لا مساس بالبرنامج الدفاعي، ولا اتفاق بلا رفع حقيقي للعقوبات. أما واشنطن، فقد باتت أمام اختبار حاسم: إما أن تدخل الدبلوماسية بجدية، أو ينكشف مرة أخرى أن كل حديثها عن التفاوض ليس إلا مناورة سياسية مغطاة بالضغط العسكري والابتزاز الإعلامي.

السيد الحوثي: التطبيع يمنح الاحتلال غطاءً لجرائمه.. وتمكين العدو يضاعف كلفة الأمة حتى لحظة الزوال المحتوم

السيد الحوثي

أكد قائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن مسار التطبيع العربي مع الكيان الإسرائيلي لا يحقق استقرارًا ولا يحمي الشعوب، بل يمثل منحًا لغطاء سياسي مباشر لجرائم الاحتلال ويزيد من حجم الظلم الواقع على الأمة.

وفي محاضرته الرمضانية، اعتبر أن تمكين العدو الإسرائيلي تحت عنوان “السلام” أو “الواقعية” يضاعف كلفة المواجهة مستقبلًا، وأن استمرار هذا النهج سيجعل الثمن أكبر كلما تأخر التصحيح، محذرًا من أن موقف الأمة من العدو يرتبط بمدى تعجيل أو تأخير لحظة التحول التاريخي، مع ما يرافق ذلك من أثمان سياسية وأمنية باهظة.

وأشار السيد الحوثي إلى ما وصفه بـبشاعة غير مسبوقة في سلوك الاحتلال، لافتًا إلى تفاخر الكيان بامتلاك “أكبر بنك للجلود في العالم” من جلود الفلسطينيين، في إشارة رمزية إلى مستوى الانتهاكات التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة خلال العامين الماضيين.

واعتبر أن هذا السلوك يعكس حالة عدوانية متجذرة وأطماعًا توسعية معلنة، وأن العدو ليس غامضًا في أهدافه، بل يصرّح بمشروعه الهيمني وبسعيه للسيطرة على رقعة جغرافية أوسع.

وفي الملف اللبناني، حذّر من أن الاستهداف الإسرائيلي المستمر للبنان، ولا سيما لحزب الله، يهدف إلى تجريد البلاد من عناصر القوة والردع، مؤكدًا أن الاحتلال لا يسعى إلى سلام متوازن، بل إلى بيئة إقليمية خالية من أي قوة قادرة على فرض معادلة ردع. واعتبر أن الرهان على حسن نية الاحتلال هو رهان خاسر، لأن سلوكه الميداني يناقض أي خطاب عن تسويات مستقرة.

وانتقد السيد الحوثي الاكتفاء العربي والإسلامي ببيانات الإدانة، متسائلًا عن جدوى إصدار مواقف لفظية لا تتبعها إجراءات عملية، في وقت تتطلب فيه المرحلة خطوات مؤثرة ترفع كلفة العدوان وتحدّ من تمدده. ورأى أن الرهان على الشجب دون فعل يترك الاحتلال يتمادى ويمنحه مساحة أوسع لفرض وقائع جديدة على الأرض.

وختم بالتأكيد على أن أخطر ما يواجه الأمة هو اليأس وفقدان الثقة بالقدرة على التغيير، معتبرًا أن الإحباط يخدم خصومها ولا يحقق حماية لحقوقها، وداعيًا إلى استعادة البوصلة السياسية والأخلاقية، وربط الموقف العملي بقناعة راسخة بأن مسارات التاريخ لا تبقى ثابتة، وأن معادلات القوة قابلة للتبدل حين تتوفر الإرادة والعناصر الفاعلة.

شهيد لبناني اثر “عدوان صهيوني” جديد على البقاع ومناطق أخرى في لبنان

شنّ كيان الاحتلال الإسرائيلي، فجر الخميس 26 فبراير/شباط 2026، عدواناً جوياً جديداً على لبنان، مستهدفاً منطقة البقاع ومحيط بعلبك بسلسلة غارات وُصفت بـالعنيفة والمتتالية، في تصعيدٍ يُضاف إلى سجل الانتهاكات المستمرة ويؤكد أن الاحتلال يتعامل مع السيادة اللبنانية كمساحة مفتوحة لـسياسة العربدة بالنار.

وأسفرت الغارات، وفق حصيلة أولية، عن سقوط شهيد على الأقل، وسط معلومات عن أضرار طالت أطراف بلدات ومناطق جبلية في محيط شمسطار ومرتفعات بوداي وحربتا.

وبينما حاول الاحتلال تغليف عدوانه بذريعة “أهداف عسكرية”، عاد إلى قاموسه الدعائي المعتاد عبر ادعاءات باستهداف “بنى” مرتبطة بـقوة الرضوان، ثم زعم لاحقاً أنه نفذ هجوماً على ثمانية معسكرات تُستخدم للتخزين والتدريب.

غير أن هذه الرواية تُقرأ في سياق تسويق الاعتداء وتوفير غطاء سياسي وإعلامي لتوسيع دائرة الاستهداف داخل لبنان، خصوصاً مع توصيف السكان المحليين لما حدث بأنه “حزام ناري” نُفّذ على دفعتين وبشكل يوحي بعملية ترهيب واسعة النطاق لا بضربة “محددة”.

وتزامنت الغارات مع تحليق مكثف ومتواصل للطيران الحربي الإسرائيلي فوق أجواء المنطقة، في رسالة ضغطٍ نفسي وميداني، تتقاطع مع نهج الاحتلال القائم على فرض “معادلات بالقوة” وجرّ المنطقة إلى توترات متكررة.

وفي المقابل، ترى قوى محور المقاومة—ومنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية—أن مثل هذا التصعيد ليس سوى محاولة مكشوفة لصناعة ردع وهمي عبر الاعتداءات، وأن استمرار العربدة الإسرائيلية إنما يراكم أسباب الانفجار ويؤسس لمعادلة ثابتة: كل عدوان يرفع كلفة ما بعده، وأن التمادي في انتهاك السيادة اللبنانية لن يبقى بلا ارتدادات في ميزان الردع الإقليمي.

“معاريف” العبرية: اليمن “كابوس” إسرائيل.. مخاوف من صفقة “أمريكية مع إيران” تُكرر “سيناريو اليمن” بترك “تل أبيب” وحدها

هايموفيتش: تهديد اليمنيين يتطور ويضع إسرائيل أمام تحدٍ استراتيجي متعدد الجبهات
"معاريف" العبرية: اليمن "كابوس" إسرائيل.. مخاوف من صفقة "أمريكية مع إيران" تُكرر "سيناريو اليمن" بترك "تل أبيب" وحدها

كشفت صحيفة “معاريف” العبرية عن تصاعد القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب من الدور الذي يلعبه اليمن في معادلات الإقليم، واصفةً هذا الملف بأنه “الكابوس الحالي لإسرائيل”، في ظل خشية إسرائيلية من أن تتكرر مع إيران تجربةٍ سابقة انتهت إلى تفاهم سريع مع واشنطن بينما بقيت تداعيات التهديدات الإقليمية قائمة على إسرائيل دون غطاء فعّال.

وبحسب ما نُقل عن الصحيفة، يتمحور قلق الاحتلال الإسرائيلي حول احتمال أن تسير أي مواجهة أمريكية محتملة مع إيران نحو “صفقة سريعة تخدم المصالح الأمريكية أولًا”، على غرار ما تصفه تل أبيب بـ“السيناريو اليمني”: ضغوط عسكرية وتهديدات انتهت إلى اتفاق تهدئة مع الولايات المتحدة، فيما استمر اليمن في تطوير قدراته وتنفيذ عملياته “من دون التزامات تجاه إسرائيل”.

وتضيف “معاريف”، وفق التغطيات التي استعرضت مضمونها، أن الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اليمن—وكان موجّهًا أساسًا لضمان مصالح واشنطن البحرية—“لم يتضمن بنودًا تقيد الصواريخ الباليستية اليمنية”، وهو ما ترك الاحتلال الإسرائيلي، بحسب المخاوف التي نقلتها الصحيفة، أمام تحديات أمنية متزايدة واحتمال تعاظم الضغط عليها في أي جولة مقبلة.

وتلتقي هذه المخاوف مع ما أُعلن رسميًا في 6 مايو 2025 عن اتفاق بوساطة سلطنة عمان لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والسلطات في صنعاء/أنصار الله، والذي نصّ على عدم استهداف السفن الأمريكية، بينما أكدت الجماعة حينها أن التفاهم “لا يشمل الاحتلال الإسرائيلي”.

وتحاجج “معاريف”، وفق ما ورد في التغطيات، بأن النخبة الإسرائيلية تخشى أن يتحقق مع إيران نموذج مشابه: واشنطن تحصد مكاسب سياسية عاجلة أو ترتيبات “مستقرة” لمصالحها، فيما يبقى الاحتلال الإسرائيلي في واجهة المشهد أمام تهديدات الصواريخ والتوازنات الإقليمية. وتُقرأ هذه الرسالة في سياق صهيوني أوسع يعتبر أن مسار التفاهمات الثنائية التي تعقدها واشنطن قد يُنتج “فجوة مصالح” بين الطرفين عندما لا تكون إسرائيل جزءًا من شروط الاتفاق أو مستفيدًا مباشرًا منه.

وفي خلفية هذه المخاوف، تشير تقارير متفرقة إلى استمرار التطورات الميدانية المرتبطة بالملف اليمني، بما في ذلك إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناسبات مختلفة اعتراض صواريخ أُطلقت من اليمن، وهو ما يعزز حساسية تل أبيب تجاه أي ترتيبات لا تتضمن ضمانات مباشرة تتعلق بتهديدات اليمن.

موقع أمريكي: صراع “السعودية–والإمارات” في اليمن.. من تحالف “الضرورة” إلى تنافس “النفوذ” وسباق “التطبيع”

كشف موقع “بولتيكس توداي” الأمريكي أن ما يجري داخل معسكر تحالف العدوان ليس “خلافًا عابرًا” كما يُسوَّق، بل هو “تصدّعٌ بنيوي” بين الرياض وأبوظبي ظهر إلى العلن بعد سنوات من إدارة الحرب على اليمن بوصفها “ساحة تقاسم نفوذ ومصالح”. ووفقًا للتقرير، فإن السعودية والإمارات تحالفتا بعد 2011 ضمن محور مضاد لتحولات المنطقة، ثم توسع تعاونهما إلى ملفات إقليمية أبرزها حصار قطر، قبل أن يتحول اليمن إلى “المسرح الأكثر كلفة والأشد فضحًا لطبيعة هذا التحالف”.

وبحسب الموقع، فإن تحالف العدوان الذي رُفع شعاره عام 2015 تحت لافتات “إعادة الشرعية” سرعان ما انكشف—بحلول 2025—على حقيقة مختلفة: “حربٌ بالوكالة تُدار عبر جماعات محلية ممولة”، وتنافسٌ على “الموانئ والحقول والممرات”، وإعادة إنتاج لسلطات “وظيفية” لا تمثل اليمنيين بقدر ما تمثل غرف العمليات والتمويل. ويؤكد التقرير أن الخلافات داخل التحالف ليست جديدة؛ إذ ظهرت مبكرًا في “اشتباكات عدن 2018” بين تشكيلات مدعومة إماراتيًا وقوات تابعة لحكومة الفنادق الموالية للسعودية، قبل أن تتكرر بأشكال أخرى في السنوات التالية.

ويوضح التقرير أن عام 2019 مثّل محطة مفصلية حين خفّضت الإمارات وجودها العسكري المباشر، لكنها أبقت نفوذها عبر “تسليح وتمويل جماعات محلية”، بينما تُركت السعودية تتحمل الجزء الأكبر من “الكلفة السياسية والعسكرية” للحرب. ومنذ ذلك الحين، أخذ “التنسيق” يتحول تدريجيًا إلى “تنازع على النفوذ”، لا سيما في المحافظات الاستراتيجية شرق اليمن.

ويبرز في هذا السياق البعد الاقتصادي–الجغرافي للصراع داخل معسكر العدوان. فبحسب التقرير وشبكات أمريكية أخرى، تمثل “حضرموت” خزانًا حاسمًا للنفط والغاز وساحلًا وموانئ تجعلها عقدة رئيسية في مستقبل اليمن الاقتصادي. في المقابل، تُعطي السعودية أولوية لـ “المهرة” بوصفها بوابة لممرات طاقة ونقل بديلة تقلل الاعتماد على مضائق بحرية حساسة، بينما تنظر الإمارات إلى الشرق اليمني ضمن مشروع أوسع قائم على “شبكات موانئ ونقاط نفوذ بحرية” تمتد من البحر الأحمر إلى خليج عدن والقرن الأفريقي. وهكذا، لا يبدو اليمن بالنسبة لهؤلاء “بلدًا جارًا” بقدر ما هو “خريطة مصالح” يتم التلاعب بها لصالح مشاريع خارجية.

ويؤكد “بولتيكس توداي” أن “ديسمبر 2025” كان لحظة الانفجار العلني: “صدامات مباشرة” و“اتهامات متبادلة بالاغتيالات وتمويل الميليشيات”، وصولًا إلى مرحلة جديدة مع إعلان الإمارات “الانسحاب الكامل من اليمن”—وهي خطوة يقرأها منتقدو التحالف بوصفها “اعترافًا صريحًا” بأن الحرب لم تكن مشروع “إنقاذ” بقدر ما كانت مشروع نفوذ فشل في الحفاظ على وحدته الداخلية.

ولم يتوقف التوتر عند اليمن، بحسب التقرير، بل تمدد إلى السياسة الإقليمية، مع تبادل اتهامات حول أدوار الإمارات في ساحات مثل السودان والقرن الأفريقي وسوريا، ومع حديث عن رسائل متوترة وصلت إلى أبوظبي تتعلق بمحاولات سعودية لتحريك واشنطن ضد الإمارات. وفي جوهر هذه الصورة، يبدو أن تحالف العدوان يتعامل مع المنطقة بمنطق “المربعات” التي تُدار بالضغط والصفقات، لا بمنطق استقرار الشعوب وسيادة الدول.

أما المفارقة الأشد دلالة في التقرير فتتعلق بالبعد الإسرائيلي؛ إذ يشير الموقع إلى أن الانفتاح الإماراتي العلني على تل أبيب بعد 2020 خلق حساسية سعودية تتصل بادعاء القيادة في العالمين العربي والإسلامي، فيما صار التطبيع—وفق هذا المنظور—“أداة نفوذ إضافية” تستخدمها أبوظبي لتوسيع حضورها في ملفات حساسة كاليمن والقرن الأفريقي. ويذهب التقرير إلى أن وسائل إعلام سعودية ترى أن هذا المسار يمنح الإمارات “أثرًا مضاعفًا” في مناطق التماس، ويغذي مخاوف الرياض من تمدد مشاريع التفكيك والانفصال عبر أدوات محلية في أكثر من ساحة.

الخلاصة اليمنية التي يفرضها التقرير أن المشكلة ليست “سوء تفاهم” بين حليفين، بل حقيقة واضحة: اليمن تحوّل—بفعل تحالف العدوان ومرتزقته—إلى “ساحة صراع نفوذ” بين رعاة الحرب أنفسهم. وعندما تتعارض المصالح، ينكشف الغطاء: من كانوا يرفعون شعارات “التحرير” يتواجهون على الأرض، ومن كانوا يتحدثون باسم اليمن يتعاملون معه كـ “غنيمة سياسية واقتصادية”. وفي النهاية، يدفع اليمنيون وحدهم كلفة حربٍ فُرضت عليهم، بينما تتبدّل خرائط التفاهمات بين عواصم العدوان وفق ما تقتضيه المصالح والصفقات.

أزمة غار خانقة.. طوابير طويلة في “شبوة” الغنية بالنفط اثر فتح الباب للسوق السوداء خلال شهر رمضان المبارك

أزمة غار خانقة.. طوابير طويلة في "شوة" الغنية بالنفط اثر فتح الباب للسوق السوداء خلال شهر رمضان المبارك

ادت مشاهد الطوابير الطويلة لتتصدر شوارع مديريات في محافظة شبوة الغنية بالنفط، الواقعة تحت سيطرة حكومة المرتزقة الموالية لتحالف العدوان، مع تفاقم أزمة الغاز المنزلي إلى مستوى جعل الحصول على أسطوانة غاز مهمة يومية مرهقة تمتد لساعات طويلة وربما لأكثر من يوم، بحسب روايات محلية.

وفي مديرية ميفعة تحديدًا، أفادت تقارير محلية بأن السكان اصطفّوا في طوابير للحصول على أسطوانة غاز “لطهي إفطارهم الرمضاني”، في وقت وصف فيه مراسلون محليون عودة الأزمة بأنها تلقي “بظلالها القاتمة” على حياة الناس وتحول تأمين الغاز إلى همّ يومي يستنزف الجهد. وتزامن ذلك مع تداول مقاطع تُظهر مئات الأسطوانات مصطفة أمام محطات التعبئة في مدينة عتق وغيرها، ما يعكس اتساع الاختناق في نقاط التوزيع.

وأكد مواطنون أن الأزمة في شبوة ليست طارئة بالكامل بل ممتدة “منذ عدة أشهر” ودخلت مرحلة أشد مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث تتضاعف حاجة الأسر للغاز لإعداد وجبات الإفطار، بينما تبقى الإمدادات شحيحة أو تتأخر عن الوصول بانتظام. وفي سردٍ يتكرر على لسان مواطنين، تحولت “محافظة نفطية” إلى ساحة انتظار مفتوحة، ما زاد من حدة الاستياء الشعبي بسبب المفارقة بين الثروة المحلية وأزمة الوقود المنزلي.

و تُرجع مصادر تفاقم الأزمة إلى مزيج من العوامل، أبرزها تسريب كميات إلى السوق السوداء وبيعها بأسعار مرتفعة، إلى جانب رسوم/إتاوات وتكاليف إضافية على الوكلاء والموزعين تقلل المعروض الفعلي وتربك سلسلة الإمداد. كما تتحدث تقارير محلية عن ضعف الرقابة وغياب حلول حاسمة “من الجهات المعنية” في المحافظة، ما يسمح باستمرار الاختناقات وتحوّل الطوابير إلى مشهد يومي.

وتأتي أزمة شبوة ضمن سياق أوسع من اضطرابات تموين الغاز في مناطق الجنوب، إذ أعلنت الشركة اليمنية للغاز في فبراير عن مضاعفة الإمدادات لمحافظات مثل عدن وتعز ولحج وحضرموت بهدف استقرار السوق قبل رمضان، وهو ما يسلط الضوء على ضغط الطلب ومشكلات التوزيع في عموم المحافظات، بينما يبقى سؤال شبوة حاضرًا حول انتظام حصتها وآليات ضبطها داخل المحافظة.

على الأرض، انعكست الأزمة على نمط معيشة الأسر في رمضان، إذ تؤدي ندرة الغاز إلى تعطّل الطبخ أو اللجوء إلى بدائل أكثر كلفة، وتفتح بابًا أمام الاستغلال في السوق السوداء، في وقت يطالب فيه السكان بتدخل سريع يضمن توريدًا منتظمًا ورقابة على محطات التوزيع وملاحقة التلاعب بالحصص والأسعار.