الرئيسية بلوق الصفحة 174

أزمة غار خانقة.. طوابير طويلة في “شبوة” الغنية بالنفط اثر فتح الباب للسوق السوداء خلال شهر رمضان المبارك

أزمة غار خانقة.. طوابير طويلة في "شوة" الغنية بالنفط اثر فتح الباب للسوق السوداء خلال شهر رمضان المبارك

ادت مشاهد الطوابير الطويلة لتتصدر شوارع مديريات في محافظة شبوة الغنية بالنفط، الواقعة تحت سيطرة حكومة المرتزقة الموالية لتحالف العدوان، مع تفاقم أزمة الغاز المنزلي إلى مستوى جعل الحصول على أسطوانة غاز مهمة يومية مرهقة تمتد لساعات طويلة وربما لأكثر من يوم، بحسب روايات محلية.

وفي مديرية ميفعة تحديدًا، أفادت تقارير محلية بأن السكان اصطفّوا في طوابير للحصول على أسطوانة غاز “لطهي إفطارهم الرمضاني”، في وقت وصف فيه مراسلون محليون عودة الأزمة بأنها تلقي “بظلالها القاتمة” على حياة الناس وتحول تأمين الغاز إلى همّ يومي يستنزف الجهد. وتزامن ذلك مع تداول مقاطع تُظهر مئات الأسطوانات مصطفة أمام محطات التعبئة في مدينة عتق وغيرها، ما يعكس اتساع الاختناق في نقاط التوزيع.

وأكد مواطنون أن الأزمة في شبوة ليست طارئة بالكامل بل ممتدة “منذ عدة أشهر” ودخلت مرحلة أشد مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث تتضاعف حاجة الأسر للغاز لإعداد وجبات الإفطار، بينما تبقى الإمدادات شحيحة أو تتأخر عن الوصول بانتظام. وفي سردٍ يتكرر على لسان مواطنين، تحولت “محافظة نفطية” إلى ساحة انتظار مفتوحة، ما زاد من حدة الاستياء الشعبي بسبب المفارقة بين الثروة المحلية وأزمة الوقود المنزلي.

و تُرجع مصادر تفاقم الأزمة إلى مزيج من العوامل، أبرزها تسريب كميات إلى السوق السوداء وبيعها بأسعار مرتفعة، إلى جانب رسوم/إتاوات وتكاليف إضافية على الوكلاء والموزعين تقلل المعروض الفعلي وتربك سلسلة الإمداد. كما تتحدث تقارير محلية عن ضعف الرقابة وغياب حلول حاسمة “من الجهات المعنية” في المحافظة، ما يسمح باستمرار الاختناقات وتحوّل الطوابير إلى مشهد يومي.

وتأتي أزمة شبوة ضمن سياق أوسع من اضطرابات تموين الغاز في مناطق الجنوب، إذ أعلنت الشركة اليمنية للغاز في فبراير عن مضاعفة الإمدادات لمحافظات مثل عدن وتعز ولحج وحضرموت بهدف استقرار السوق قبل رمضان، وهو ما يسلط الضوء على ضغط الطلب ومشكلات التوزيع في عموم المحافظات، بينما يبقى سؤال شبوة حاضرًا حول انتظام حصتها وآليات ضبطها داخل المحافظة.

على الأرض، انعكست الأزمة على نمط معيشة الأسر في رمضان، إذ تؤدي ندرة الغاز إلى تعطّل الطبخ أو اللجوء إلى بدائل أكثر كلفة، وتفتح بابًا أمام الاستغلال في السوق السوداء، في وقت يطالب فيه السكان بتدخل سريع يضمن توريدًا منتظمًا ورقابة على محطات التوزيع وملاحقة التلاعب بالحصص والأسعار.

لجنة حماية الصحفيين: “إسرائيل” مسؤولة عن ثلثَي قتلى الصحفيين عالميًا في 2025 و81% من القتل المتعمّد

أفادت لجنة حماية الصحفيين الدولية (CPJ) في تقريرها السنوي أن عام 2025 سجّل رقمًا قياسيًا في عدد الصحفيين والعاملين في الإعلام الذين قُتلوا أثناء عملهم، مؤكدة أن “الاحتلال الإسرائيلي مسؤول عن نحو ثلثَي عمليات القتل عالميًا” خلال العام، ضمن حصيلة بلغت 129 قتيلًا.

وقالت اللجنة إن “أكثر من 60% من الصحفيين الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية عام 2025 كانوا فلسطينيين من غزة”، في ظل استمرار الحرب وما وصفته بصعوبات التحقق الميداني نتيجة القيود على الوصول، لكنها شددت على أن الأرقام المتاحة تعكس نمطًا خطيرًا يستهدف العاملين في نقل الحقيقة من مناطق النزاع.

وبحسب التقرير، فإن “إسرائيل مسؤولة عن 81% من حالات القتل المتعمّد (الموثّقة) للصحفيين خلال 2025”، ضمن 47 حالة صنفتها CPJ كـ“قتل متعمد/مستهدف”، مع تنبيه اللجنة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بسبب تعذر الوصول والتحقق في بعض الملفات، لا سيما في غزة.

وذهبت اللجنة أبعد من ذلك معتبرة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي “ارتكب أكبر عدد من عمليات القتل المستهدف للصحفيين مقارنة بأي جيش حكومي منذ 1992”، وهو تاريخ بدء منهجية التوثيق التي تعتمدها CPJ لهذه الفئة من الحالات.

وسلط التقرير الضوء على حادثة وُصفت بأنها “ثاني أعنف هجوم موثّق عالميًا في 2025”، مشيرًا إلى أن غارات إسرائيلية على مكتبين/مركز إعلامي في اليمن أسفرت عن مقتل 31 صحفيًا وعاملًا إعلاميًا، ضمن واقعة اعتبرتها CPJ من أكثر الأحداث دموية ضد الإعلام في سجلها التوثيقي.

كما انتقدت اللجنة ما وصفته بنمط تبريري في بعض الحالات، قائلة إن الاحتلال الإسرائيلي “استخدم ادعاءات غير مثبتة لتبرير قتل صحفيين”، وأشارت إلى أن ذلك حدث “وفي بعض الحالات بشكل استباقي”، في سياق اتهامات تربط بعض الصحفيين بجهات مسلحة دون تقديم أدلة يمكن التحقق منها بصورة مستقلة

اقتصاد الردع تحت الحصار: كيف حوّلت إيران العقوبات إلى مصانع سلاح تُربك أمريكا

في كل مرة حاولت واشنطن تصوير العقوبات كقفصٍ محكم حول إيران، جاءت الوقائع لتكشف أن الحصار لم يكن سوى مدرسة قاسية لصناعة قوةٍ محلية تتوسع بالتراكم. قصة التسليح الإيراني الحديث ليست قصة “شراء سلاح” بقدر ما هي قصة بناء منظومة اكتفاء من بقايا المنع والحظر، وتحويل الحاجة إلى هندسةٍ عكسية، والهندسة إلى صناعة، والصناعة إلى ردعٍ يفرض نفسه على خرائط الحرب في الخليج والشرق الأوسط.

في صيف 2007، حين لجأ البنتاغون إلى تقطيع مقاتلات “إف-14 تومكات” داخل قاعدة أمريكية بأريزونا بدل بيع قطعها في الأسواق، لم يكن المشهد مجرد تفكيك لطائرات متقاعدة، بل كان اعترافًا ضمنيًا بأن منع إيران من الاستفادة من أي “ثغرة” في قطع الغيار بات هاجسًا دائمًا. فالبلد الوحيد خارج الولايات المتحدة الذي امتلك “إف-14” كان إيران قبل الثورة، ومع قيام الجمهورية الإسلامية وانقطاع الدعم الفني الأمريكي، تحولت تلك الطائرات إلى اختبار قاسٍ: إما أن تسقط المنظومة مع العقوبات، أو تُثبت إيران أنها تستطيع إبقاء منصة أمريكية معقدة تعمل بلا مصنعها.

الرهان الأمريكي كان أن “تومكات” ستنهار بفعل الاستهلاك، لأن الطائرة أصلاً مُرهِقة في الصيانة وتحتاج ساعات طويلة من العمل الأرضي مقابل ساعة طيران واحدة، لكن طهران ردّت منذ 1982 بإعلان “جهاد الاكتفاء الذاتي”، وبدأت تدريجيًا بإنتاج المكونات البسيطة محليًا، ثم انتقلت إلى الأصعب: تفكيك الأنظمة، إعادة رسمها، تصنيع بدائلها، واستعادة ما يمكن استعادته من الحطام. وما لم تستطع الصناعة تغطيته في تلك المرحلة غطته شبكات توريد غير مباشرة وأسواق رمادية، بينما تحوّل “التفكيك الانتقائي” إلى ممارسة عملية: هيكل يضحّي به لإنقاذ آخر، ومجموعة تُفكك لتبقى أخرى في الخدمة.

هذه ليست مجرد قصة “قطع غيار”؛ إنها قصة مرونة مؤسسية. فحين نفدت صواريخ AIM-54 Phoenix التي كانت تمنح “إف-14” ميزة الاشتباك بعيد المدى، لم تتعامل إيران مع الأمر كعجزٍ نهائي، بل طورت بدائل محلية مثل “فكور-90” ونجحت في دمجها ضمن منظومة تحكم ناري أمريكية الأصل. وحين حاولت تكييف صواريخ “هوك” للاستخدام من الجو، كان ذلك جزءًا من عقلية واحدة: تطويع الموجود بدل انتظار المستحيل. ومع مرور السنوات، أصبح استمرار طيران “إف-14” أقل أهمية من الدرس الذي أنتجه: إيران تستطيع الحفاظ على منظومة سلاح معقدة لعقود خارج شبكة المصنع الأصلية، أي إنها تستطيع تكرار الفكرة على نطاق أوسع.

ومن هنا يبدأ التحول الحقيقي: ما بدأ بمحاولة إبقاء طائرة قديمة في الجو، تحوّل إلى قاعدة لبناء صناعة صاروخية محلية واسعة. فبرنامج الصواريخ الإيراني انطلق كضرورة في الحرب العراقية الإيرانية لمواجهة “حرب المدن” وصواريخ سكود، لكنه تطور سريعًا من الاستيراد إلى النسخ، ثم من النسخ إلى التطوير. ومع الوقت، أنتجت إيران أجيالًا متعددة من الصواريخ الباليستية، وانتقلت من الوقود السائل إلى الوقود الصلب الذي يمنح سرعة التحضير للإطلاق ويصعب استهدافه قبل الإطلاق ويزيد المرونة الميدانية. وبدل أن تبقى الصواريخ مجرد “تعويض” لنقص سلاح الجو، أصبحت الصواريخ عمود الردع الإيراني الأكثر ثباتًا أمام الضغوط الخارجية.

وفي قلب هذا المسار، برزت الصواريخ الفرط صوتية بوصفها رسالة سياسية-عسكرية بحجمها الرمزي قبل مداها القتالي؛ إذ إن تطوير سلاحٍ من هذا النوع يتطلب قدرة على التعامل مع حرارة هائلة واستقرار هوائي ومناورة، وهي تحديات لا تتجاوزها عادة إلا دول قليلة. وحين أعلنت إيران إدخال صواريخ مثل “فتاح” بنسخها المختلفة إلى الخدمة، فهي لا تكتفي بسرد إنجاز تقني، بل تقول عمليًا إن العقوبات لم توقف التطور، بل أعادت توجيهه نحو الاكتفاء، وإن محاولات بناء “مظلة اعتراض” مطلقة حول الكيان الإسرائيلي والقواعد الأمريكية ستظل تصطدم بعاملين قاتلين: المناورة والتشبع العددي.

التجربة الأوضح على منطق التشبع والاستنزاف ظهرت في حرب الأيام الاثني عشر، حين أطلقت إيران مئات الصواريخ ضمن نمط دفعات كثيفة ثم متدرجة، ما وضع منظومات الاعتراض أمام اختبار الاستهلاك. في منطق الحروب الحديثة، قد لا تحتاج إلى تدمير “الدرع” مباشرة؛ يكفي أن تُغرقه بالكمّ، فتجعل تكلفة الاعتراض أعلى من تكلفة الهجوم، ثم تفتح ثغرة تمر منها بعض الضربات إلى أهدافها. هذه هي “اللغة” التي تخشاها واشنطن وتل أبيب: لغة الاستنزاف التي تسلب التفوق التكنولوجي قدسيته.

ولأن الردع لا يكتمل بالصواريخ وحدها، اتجهت إيران لبناء قوة بحرية غير متناظرة تملك القدرة على تحويل الجغرافيا إلى سلاح. هنا تظهر الغواصات والألغام كجزء من عقيدة واحدة: تهديد الملاحة والتمركز البحري في المضائق لا عبر معركة أسطول لأسطول، بل عبر أدوات منخفضة الكلفة وعالية الأثر. استوردت إيران غواصات “كيلو” في التسعينيات، لكنها اصطدمت بذات المعضلة: الاعتماد الخارجي في الصيانة والتحديث. فجاء الرد بإنتاج غواصات صغيرة للعمل في المياه الضحلة، ثم القفزة نحو غواصة “فاتح” بوصفها أول غواصة ساحلية متوسطة الحجم تُصمم وتُصنع محليًا بالكامل، مع تطويرات لاحقة تهدف لزيادة بقائها مغمورة لفترات أطول.

إلا أن الخطر الأكبر في العقيدة البحرية الإيرانية لا يتمثل في الطوربيدات وحدها، بل في الألغام. فالألغام ليست سلاح “الضربة الجميلة” بل سلاح تعطيل الاقتصاد ورفع تكلفة الحرب. وإيران، وفق تقديرات متداولة، راكمت مخزونًا كبيرًا من الألغام البحرية المتنوعة، بعضها بسيط وبعضها ذكي ومتعدد التأثير، بما يجعل مضيق هرمز ورقة ضغط عملية لا مجرد تهديد نظري. هنا تتحول الجغرافيا إلى معادلة: ليس مطلوبًا إغلاق المضيق دائمًا؛ يكفي أن يبقى خيار الإغلاق حاضرًا بما يفرض حسابات ردع على الخصم.

كل ذلك يفضي إلى خلاصة واحدة: القوة الإيرانية لا تُقاس بما يمكن تدميره في ضربة واحدة، بل بما تستطيع إيران إعادة بنائه بعد الضربة. فالصورة الجوية قد تلتقط حطامًا في مطار أو منشأة، لكنها لا تلتقط ما يُعاد تجميعه داخل الورش، ولا ما يتعلمه المهندسون من كل محاولة خنق. وبين ما تراه الأقمار الصناعية وما تُنتجه العقول في مصانع الداخل، تتشكل حقيقة الردع الإيراني: العقوبات لم تُلغِ السلاح… بل صنعت بيئة لإنتاجه محليًا، وربطته بعقيدة سيادة لا تقبل التفكيك.

السيد الحوثي: التطبيع “إذعان سياسي” مذل للعدو و”المقاومة” هي الحل الوحيد

السيد الحوثي: التطبيع بوابة الاختراق الصهيوني.. والهدنة الهشة لا تلغي جولات الصراع المقبلة

انتقد قائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك الحوثي مسارات التطبيع العربية مع إسرائيل، واصفًا إياها بأنها “انكسار سياسي وفكري” يكرّس هيمنة العدو على المنطقة بدلًا من مواجهته.

وخلال محاضرته الرمضانية الثامنة، شدّد الحوثي على أن الاندفاع نحو التطبيع يعكس “تبعية عمياء للولايات المتحدة”، معتبرًا أنها “شريكة مباشرة” في ما وصفه بـ“الجرائم والمخططات الصهيونية”، ومحذرًا من أن هذا الارتهان يضع الأمة في “موقف الضعف والهوان”.

ورأى قائد أنصار الله أن تبنّي سياسات التطبيع يمثل “إذعانًا مرفوضًا” للعدو، ويدفع الشعوب إلى “التكيف مع واقع الاحتلال بدلًا من التصدي له”، مؤكّدًا أن هذا النهج يكشف عن “خلل عميق” في رؤية بعض الأنظمة التي “تخلّت عن ثوابتها”.

وفي ردّ ضمني على حملات التشكيك بالمقاومة، قال الحوثي إن “التصغير من شأن الثقة” ووصم أنصار هذا التوجه بـ“الحمقى” يعكس “جهلًا بالسنن والتاريخ” الذي يرى أنه يثبت “زوال الطغيان” مهما بلغ مداه.

ودعا الحوثي إلى “مراجعة شاملة” للمسار السياسي للأمة، مؤكدًا أن العودة إلى “خيار المقاومة” هي “السبيل الوحيد” لاستعادة الهيبة ومواجهة مشاريع “الهيمنة والسيطرة” التي تستهدف المنطقة.

جنيف تختبر جدية واشنطن.. طهران تُحاكم “الابتزاز الأمريكي”وتكسر مشروع “الصفقة بالإكراه”

تتجه إيران والولايات المتحدة، يوم الخميس في جنيف، إلى جولة جديدة من المفاوضات النووية توصف بأنها الأكثر حساسية منذ استئناف المسار التفاوضي بوساطة عمانية، في ظل رسائل سياسية متباينة تسبق الجلسات، وتزامنٍ لافت بين مسار الدبلوماسية وحشدٍ عسكري أمريكي متنامٍ في الإقليم.

طهران دخلت الاستحقاق وهي ترفع سقف “الحقوق غير القابلة للتصرف”، وعلى رأسها الإصرار على استمرار التخصيب داخل الأراضي الإيرانية وعدم التفريط بالتكنولوجيا النووية للأغراض السلمية. وفي خطاب بدا موجّهًا للداخل والخارج معًا، وسّع وزير الخارجية عباس عراقجي رسالته لتشمل معادلة الحرب والسلم، مؤكدًا الجاهزية لكلا الخيارين، ومشيرًا إلى أن أي تصعيد محتمل سيُقرأ من زاوية الردع وتوازنات الإقليم لا من زاوية الإملاء.

وفي المقابل، تحاول واشنطن الحفاظ على نبرة “التفاؤل الحذر” مع التشديد على شروط تعتبرها جوهرية، أبرزها أن يكون أي اتفاق نووي بلا “بنود غروب” وأن يمتد مفعوله إلى أجل غير مسمى، في توجه يُفهم على أنه محاولة لتفادي تكرار هندسة اتفاقات مؤقتة تُعاد مراجعتها كل بضع سنوات. ووفق ما نقله موقع “أكسيوس”، فإن هذا المطلب يشكل إحدى نقاط الاشتباك الرئيسية في الجولة الحالية، بالتوازي مع استمرار عقدة التخصيب داخل إيران بوصفها نقطة الخلاف الأكثر حساسية.

في هذا السياق، يقود الوفد الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ومعه جاريد كوشنر، وسط حديث عن نقاش “مقترح إيراني مفصل” سيُطرح على الطاولة في جنيف، فيما تشير تسريبات أمريكية إلى أن إدارة ترمب قد تُبدي مرونة محدودة تجاه “تخصيب رمزي” إذا توافرت ضمانات صارمة بعدم التوجه نحو السلاح النووي، وهي صيغة تظل حتى الآن ضمن حدود الاحتمال السياسي أكثر من كونها أرضية توافق نهائي.

التوتر لم يبق في الحيز الدبلوماسي. نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لوّح بأن لدى واشنطن “أدوات أخرى” غير الدبلوماسية إذا لم تُحقق المحادثات هدف منع امتلاك إيران لسلاح نووي، في لهجة تعيد تثبيت خيار القوة بوصفه سقفًا ضاغطًا فوق طاولة التفاوض.

وبالتوازي، نقلت تقارير أن ويتكوف حاول طمأنة الاحتلال الإسرائيلي عبر الإشارة إلى أن واشنطن قد تسعى لاحقًا إلى مقاربة ملفات إضافية مثل البرنامج الصاروخي بعد إنجاز الاتفاق النووي، وهو ما يُقرأ كمسعى لاحتواء قلق تل أبيب من “اتفاق يقتصر على النووي” دون المسارات الأخرى.

على الأرض، يتزامن انعقاد الجولة مع مؤشرات تصعيد عسكري وإجراءات احترازية دولية. تقارير صحفية دولية تحدثت عن نقل الولايات المتحدة مزيدًا من الأصول العسكرية إلى منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك ترتيبات بحرية أمريكية ورفع درجات الجاهزية، في مناخ تزداد فيه المخاوف من سوء تقدير قد يحول الضغط التفاوضي إلى مواجهة مفتوحة.

وفي الوقت نفسه، شهدت الأيام الأخيرة تحذيرات سفر وإجلاءات جزئية لعائلات دبلوماسيين أو موظفين غير أساسيين من مواقع مختلفة في المنطقة، في إشارة إلى أن العواصم تتعامل مع احتمالات تدهور أمني مفاجئ بوصفها سيناريو قابلًا للحدوث.

إيرانيًا، حرصت الرسائل الرسمية على تقديم التفاوض كخيار لتجنب الحرب لا كاستجابة للتهديد، إذ نقلت رويترز عن الرئيس مسعود بزشكيان حديثه عن “أفق واعد” للمحادثات وأمل في تجاوز حالة “اللا حرب واللا سلم”، مع التأكيد على أن الاتفاق ممكن إذا قُدمت الدبلوماسية على التصعيد. وفي المقابل، ردت طهران بقوة على تصريحات ترمب، ووصفتها في تصريحات رسمية بأنها “أكاذيب كبيرة”، ما يعكس استمرار حرب السرديات بالتوازي مع حرب الشروط على طاولة جنيف.

خلاصة المشهد أن الطرفين يدخلان جنيف بمقاربتين مختلفتين: إيران تركز على تثبيت حق التخصيب والتكنولوجيا السلمية وتقديم الاتفاق كمسار لرفع العقوبات وضمان المصالح، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى اتفاق طويل الأمد بلا آجال محددة، مع الإبقاء على ضغط عسكري وسياسي يرفع كلفة الفشل. وبين هذين السقفين، ستتحدد “حتمية” هذه الجولة من عدمها: هل تتحول إلى خطوة تأسيسية نحو اتفاق قابل للاستمرار، أم إلى محطة أخرى تُنتج مزيدًا من التصعيد والاحتياطات الدولية في منطقة على حافة الاشتعال.

قانون الاستثمار الجديد .. اقتصاد واعد وفرص ذهبية

اليمن اليوم تقف على مفترق طرق اقتصادي حاسم، ومع صدور قانون الاستثمار رقم (3) لعام 2025م، 1446هـ، تبدأ البلاد صفحة جديدة من الفرص الاستثمارية التي لم تعرفها سابقاً.

هذا القانون يمثل خارطة طريق استراتيجية تهدف إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة وآمنة، تضمن حقوق المستثمرين المحليين والأجانب، وتحد من البيروقراطية والعقبات التي كانت تعيق التنمية الاقتصادية لعقود طويلة.

يأتي القانون في توقيت بالغ الأهمية، إذ يعكس إدراك الحكومة اليمنية لحاجة الاقتصاد الوطني إلى تنويع مصادره وتنمية قطاعات مختلفة بما يضمن الاستدامة والنمو بعيداً عن الاعتماد على مصدر واحد.

الاقتصاد اليمني الذي واجه تحديات كبيرة يحتاج اليوم إلى أدوات فعّالة لتحفيز الإنتاج المحلي، حماية السوق الوطنية، وزيادة القدرة التنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

أحد أبرز أهداف القانون هو دعم المشاريع الصغيرة والأصغر وتعزيز الاقتصاد المجتمعي، ما يفتح المجال أمام الشباب ورواد الأعمال لإطلاق مشاريعهم ومبادراتهم وخلق فرص عمل مستدامة.

هذه المشاريع هي ركائز أساسية لبناء اقتصاد متين يعتمد على المبادرة الفردية والإبداع المحلي، ويسهم في تحسين مستوى المعيشة، ويخلق ديناميكية جديدة داخل المجتمع الاقتصادي.

كما يحفز القانون مشاريع توليد الطاقة الكهربائية وصناعة الآلات والمعدات، ويولي اهتماماً خاصاً بمشاريع البنية التحتية المتنوعة، بما يعزز التنمية الصناعية ويرتقي بمستوى الخدمات الأساسية.

الاستثمار في هذه القطاعات هو ضرورة لضمان استمرارية التنمية الاقتصادية، حيث توفر الطاقة والمعدات الحديثة الأساس لتطوير الصناعات المحلية ورفع الإنتاجية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يؤدي تدريجياً إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.

ويركز القانون على دعم المشاريع التي تعتمد على المدخلات المحلية، وهي خطوة استراتيجية للحد من استنزاف الموارد المالية، وزيادة الإنتاج المحلي، بما يسهم في تخفيض فاتورة الاستيراد وتحسين ميزان المدفوعات، كما يولي اهتماماً بحماية الإنتاج المحلي وفق أعلى معايير الجودة والمواصفات، ويدعم الصادرات الوطنية لتحسين ميزان المدفوعات، ويحفز الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي ويربطه بالصناعات التحويلية لتوطين التكنولوجيا ورفع الكفاءة الوطنية.

إضافة إلى ذلك، يشجع القانون تطوير الصادرات الوطنية وتحسين ميزان المدفوعات، ما يسهم في تعزيز قيمة العملة المحلية وتقليل العجز التجاري، كما يعزز الاستثمار في القطاع الزراعي والحيواني والسمكي، وهو ما يضمن الأمن الغذائي الوطني ويزيد القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. الربط بين هذه القطاعات والصناعات التحويلية يمثل خطوة محورية نحو توطين الصناعات ونقل التكنولوجيا، ورفع الكفاءة الوطنية، ما يوفر فرص عمل مستدامة ويحفز النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

ويفتح القانون أيضاً المجال أمام شركات المساهمة العامة للاكتتاب العام، ويكسر قيود الاحتكار، ليصبح السوق منصة عادلة للمنافسة والابتكار، هذه الخطوة ليست شكلية، بل هي رسالة واضحة للمستثمرين بأن اليمن تتجه نحو اقتصاد شفاف وعادل، ويتيح فرصاً حقيقية للنجاح وتحقيق الأرباح. كما يعزز مشاريع الأمن الغذائي والسلعي ذات الطابع اللوجستي لضمان توفر السلع الأساسية وتسهيل نقلها وتوزيعها بكفاءة.

اليمن اليوم يرسل رسالة قوية لكل من يسعى للاستثمار: الفرصة هنا حقيقية، والأرض اليمنية تمثل سوقاً واعدة تمتلك كل الإمكانات للنمو والازدهار، القانون الجديد هو دعوة مفتوحة لكل طموح ورؤية استثمارية لبناء مستقبل اقتصادي قوي ومستدام. الاستثمار في اليمن لم يعد مخاطرة، بل أصبح خياراً استراتيجياً لكل من يبحث عن تحقيق أرباح حقيقية في بيئة اقتصادية متنامية، ويطمح إلى أن يكون جزءاً من مشروع تطوير وطني شامل يعيد لليمن مكانته على خارطة الاقتصاد الإقليمي والدولي.

باختصار، قانون الاستثمار رقم (3) لعام 2025م يمثل خطوة جريئة وواضحة نحو تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، رفع الإنتاج المحلي، دعم المشاريع الصغيرة والكبيرة، وتعزيز مكانة اليمن على الساحة الاقتصادية الدولية، إنه القانون الذي يربط بين الرؤية الاقتصادية الطموحة والواقع العملي، ويمثل فرصة لكل مستثمر راغب في المشاركة في صناعة مستقبل اليمن الاقتصادي الذي يطمح إلى النمو والازدهار في السنوات القادمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد عبد المؤمن الشامي

مع الثقة بالله تتحقّق العجائب!!

الثقة بالله هي عُروة وثقى لا انفصامَ لها، لا ظروف تقف أمام وعد الله في عمل المؤمن إذَا توجّـه بعمله لله سبحانه وتعالى؛ فالإيمان بالله، بل وبالثقة والإيمان بالغيب، تتحقّق العجائب.

ومن ثقةِ أم نبي الله موسى بربها لم تتراجع عن رمي طفلها، فهي واثقة كُـلّ الثقة بوعد الله، وإلا لما رمت طفلًا رضيعًا لا يستطيع أن يصنع لنفسه نجاة في مواجهة الغرق في البحر.

التدبير الإلهي في قلب العدو

ماذا قد سيحدث لولدها إذَا وصل إلى يد العدوّ الحقيقي؟ والذي قد أمر فرعون -من بعد ما قد تنبأ السحرة أن مواليد أطفال هذا العام من بينهم طفل سيكون له عدو سوف يقلب عرشه ويهد سلطانه وينكس كبرياءه- ولكن عناية الله سبحانه وتعالى ألقى المحبة في قلب عدو النبي موسى؛ فالله سبحانه وتعالى صادق الوعد، لقد رده إلى أمه لكي تقر عينها.

فما أحوج الأُمَّــة أن تجعل من كتاب الله نهجًا ودليلًا، ومن قصص القرآن تتعلم الثقة بالله وتلتزم بتوجيهات ربنا لمواجهة أهل الكفر والشرك من اليهود والنصارى.

الجامعات الأُورُوبية وتزييف الوعي العربي

قادة الأُمَّــة العربية والإسلامية تلقت تعليمها من جامعات أُورُوبية، ولم تتلقَّ علمَها من المدرسة المحمدية (القرآن الكريم).

لقد رسمت دراسات الجامعات الأُورُوبية في العلوم السياسية مفهوم القوة المالية والقوة العسكرية كقاعدة أَسَاسية في خوض غمار الحروب، حتى وإن كانت بواجب الدفاع عن النفس؛ فالأمة تدهور حالها مما أصبحت قادة الشعوب العربية في حالة الضعف وحالة العجز والذل، لا تستطيع أن تقول للدول الاستكبارية: “لا”.

قادة العرب تحوّلوا إلى الاستضعاف، جميعهم حراس مرمى الصهيوني بكل بسالة، يدافعون ويبذلون المال الباهظ في سبيل أمنهم وسلامهم من شر مكر قوى الشر والاستكبار العالمية (أمريكا، بريطانيا، وَكَيان الاحتلال الصهيوني).

رهان العرب الخاسر والانسلاخ اللاأخلاقي

رهان قادة العرب مع “أمريكا” رهان خاسر دنيا ودينًا، ليس لهم نصيب من عزة وكرامة الإسلام إلا إذَا رجعوا إلى كتاب الله القرآن الكريم.

القرآن الكريم ثقافة وهدى وحبل ثقة يتمسكون به لأجل الخروج من مستنقع اليهود والنصارى الذين أنهكوا جسد الأُمَّــة.

إن حال الأُمَّــة وصل إلى طريق مسدود؛ حَيثُ انشغلت المذاهب بالخصام وتركت القرآن خلف ظهرها.

وما حدث في السعوديّة مما تعمدته العاهرات من إساءة إلى الله ورسوله، وتحول البعض إلى عبادة عورة الأنثى، كان إشارة إلى عبادة “الرحم” بدلًا عن عبادة “الكعبة” التي وُضعت كمجسم خلف العاهرة.

لقد أحرقوا القرآن ومزقوه، ولم نجد للكثير من الطوائف الدينية مُجَـرّد بيان؛ ينتحرون دفاعًا عن الصحابة ولا يتحَرّكون لأجل الله وكتابه ولا لرسوله الكريم.

التناقض التركي والغَيرة المصطنعة

نرى اليوم تصريحات الرئيس التركي الذي يقول: “إذا امتلكت إيران السلاح النووي فمن حق تركيا أن تمتلكه”؛ جاءت الغيرة والخوف من امتلاك إيران، أما ترسانة الاحتلال الصهيوني النووية فلا قلق عليها لدى “أمير المسلمين” الرئيس التركي!

تصريح هو بمثابة دفع وتأييد للهجوم على الدولة الإسلامية “إيران”.

قال تعالى: ﴿قُل إِنَّ رَبّى يَقذِفُ بِالحَقِّ عَلّٰمُ الغُيوب﴾ [سبأ: 48].

إن طريق الحق واضح، والتمسك بالقرآن هو المخرج الوحيد من هذا المستنقع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

محاور الوهْم.. طمس صهيوني لجوهر الصراع

في توقيت سياسي بالغ الحساسية، يطلق رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو تصريحا يتحدث فيه عن تشكيل “محور جديد” يضم الهند ودولًا عربية، في مقابل ما سماه بمحورين “شيعي” و“سُني”.

هذا التصريح لا يمكن فصلُه عن السياق العام للخطاب الصهيوني في المرحلة الراهنة، ولا يمكن التعامل معه كمُجَـرّد توصيف سياسي عابر، بل هو تعبير واضح عن استراتيجية متكاملة تهدف إلى إعادة تعريف الصراع في المنطقة، وإخراجه من إطاره الحقيقي كصراع مع احتلال، إلى صراع محاور وهُويات.

الكيان الغاصب القائم على الاحتلال والاستيطان يدركُ اليوم أن روايته التقليدية فقدت قدرتَها على الإقناع، في ظل الجرائم اليومية بحق الشعب الفلسطيني، واتساع رقعة الرفض الشعبي والدولي لسياساته.

لذلك يسعى نتنياهو إلى الهروب من جوهر الصراع عبر خلط الأوراق، وتحويل الأنظار من حقيقة الاحتلال إلى صراع مذهبي مصطنع، يُقدَّم فيه كَيان الاحتلال كطرف “مهدّد” لا كقوة معتدية.

بهذا الأُسلُـوب، يحاول الاحتلال تذويب صورته الإجرامية داخل شبكة من الصراعات الجانبية، وتخفيف الضغط السياسي والأخلاقي المتزايد عليه.

الحديث عن “محور شيعي” و“محور سُنِّي” لا يعكس واقعًا حقيقيًّا بقدر ما يعكس رغبةً صهيونية قديمة في الاستثمار في الانقسام داخل الأُمَّــة العربية والإسلامية.

فهذا الخطاب يهدفُ إلى تعميق الشرخ المذهبي، وتحويل الخلافات السياسية إلى صراعات هُوية، بما يؤدي إلى استنزاف طاقات الشعوب، وإبعادها عن عدوها الحقيقي.

فحين تنشغل الأُمَّــة بنفسها، تتراجع مركزية القضية الفلسطينية، ويتحول الاحتلال من مشكلة أَسَاسية إلى طرف عابر في معادلة صراع مشوهة.

خطورة تصريح نتنياهو تتضاعفُ حين يوضع في سياق متكامل مع تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال، الذي قال صراحة إن من “حق إسرائيل” احتلال دول عربية.

هذا التصريح، الذي شمل لبنان وفلسطين وسوريا والسعوديّة ومصر، يكشف بوضوح أن ما يطرحه نتنياهو ليس خطابًا معزولًا، بل جزء من رؤية أمريكية–صهيونية ترى في المنطقة بأكملها ساحة مفتوحة للهيمنة والاحتلال.

وهو تأكيد صريح على أن الاستهداف لا يقتصر على شعب أَو دولة بعينها، بل يشمل كُـلّ الدول العربية والإسلامية، دون استثناء.

هذا الترابط بين التصريحين يفضحُ زيف الادِّعاء بوجود “محاور مذهبية” متقابلة، ويكشف الحقيقة التي يحاول الاحتلال إخفاءها: العدوّ لا يفرق بين شيعي وسني، ولا بين مسلم ومسيحي.

معيارُ الاستهداف الوحيد هو الموقع والموقف، وكل من يقف في وجه المشروع الصهيوني أَو يشكل عائقا أمام توسعه، يُعد هدفًا مشروعًا في نظره.

أما تقسيم المنطقة إلى محاور طائفية، فليس سوى أدَاة لتسهيل هذا المشروع، وتمهيد الطريق أمامه بأيدٍ من داخل المنطقة نفسها.

إقحام دول عربية في ما يسميه نتنياهو “محورًا جديدًا” لا يعبّر عن شراكة حقيقية، بل عن محاولة استغلال سياسي لتوفير غطاء إقليمي لسياسات الاحتلال.

فكَيان الاحتلال لا يبحثُ عن استقرار المنطقة، بل عن تفكيكها وإضعافها، وتحويل علاقاته مع بعض الأنظمة إلى وسيلة لشرعنة وجوده وعدوانه.

والتجربة التاريخية تؤكّـد أن الاحتلال لا يحترم تحالفا ولا يلتزم بعهد، وأن من يظن نفسه بمنأى عن أطماعه إنما يراهن على سراب.

أخطر ما في هذا الخطاب هو سعيُه لتكريس وعي زائف، يرى الصراعَ بوصفه صراعًا مذهبيًّا لا صراعًا مع احتلال.

فهذا الوعي، إن ترسخ، سيؤدي إلى مزيد من التفكك، وإلى إضعاف أي إمْكَانية لبناء موقف عربي وإسلامي موحد، قادر على مواجهة المشروع الصهيوني.

كما يمنح الاحتلال فرصة للهروب من المساءلة الدولية، عبر تصوير نفسه كطرف في صراع إقليمي معقد، لا كقوة احتلال تنتهك القانون الدولي ليلَ نهارَ.

في المحصلة، تصريح نتنياهو، مقرونًا بالموقف الأمريكي الداعم له، يؤكّـد حقيقة واحدة لا تقبل الجدل: المنطقة بأسرها مستهدفة، والمشروع الصهيوني لا يعترف بحدود ولا يحترم سيادة.

وأمام هذا الواقع، يصبح الوعي بحقيقة الصراع مسؤولية تاريخية، لأن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على الوعي، وعلى تعريف العدوّ، وعلى منع تحويل قضية الاحتلال إلى مُجَـرّد تفصيل في صراع محاور وهمية.

ستبقى الحقيقة ثابتة مهما تعددت الخطابات: هناك احتلال، وهناك شعوب مستهدفة، ولا خلاص إلا بإعادة توجيه البُوصلة نحو العدوّ الحقيقي، بعيدًا عن كُـلّ محاولات التضليل والتقسيم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

أمريكا تعتمد “الضفة الغربية” أراضي إسرائيلية رسمياً وسط غضب فلسطيني

أقرت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، اعتماد الضفة الغربية كأراضي للاحتلال الإسرائيلي رسمياً.. يأتي ذلك في أعقاب إعلان الاحتلال ضمها.

وأعلنت السفارة الأمريكية في القدس فتح معاملات قنصلية بالضفة الغربية في خطوة أثارت غضباً فلسطينياً.. ووصفت حركة حماس الإعلان الأمريكي بـ”الخطير”، في سابقة وُصفت بأنها الأولى من نوعها داخل مستوطنة في الضفة، بعدما كانت الخدمات الأمريكية تُقدَّم تقليدياً في القدس أو عبر ترتيبات خارج المستوطنات.

وجاء قرار أمريكا تثبيت الواقع الإسرائيلي الأخير عقب تصريحات لسفيرها في تل أبيب مايك هاكابي تحدث فيها عن أحقية إسرائيل بالسيطرة على الشرق الأوسط ودافع عما وصفه بدولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

وتضم الخارطة المعلنة أجزاءً من عدة دول عربية أبرزها مصر والسعودية وتركيا إضافة إلى لبنان وسوريا وفلسطين والأردن والكويت والعراق.

ورغم أن هاكابي حاول لاحقاً تلطيف المعنى بالحديث عن “السلام”، فإن الجو العام الذي صنعته تصريحاته جعل أي خطوة عملية على الأرض تبدو امتداداً لنهج واحد: تثبيت الوقائع بدل التفاوض عليها.

وقرار ضم الضفة ضمن استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي أعلنها لدى وصوله البيت الأبيض مطلع العام الماضي وأبدى فيها رغبته بتوسيع رقعة الاحتلال الإسرائيلي بالشرق الأوسط رغم محاولة دولته تهدئة حلفائها في المنطقة.

السياسية الأمريكية في المنطقة من كارتر إلى ترامب

لم تتحرك السياسة الخارجية الأمريكية تجاه “الشرق الأوسط” في مسار طبيعي من اهتمام ثم انسحاب، بل أعادت تحديد موقع الإقليم داخل منظومة الهيمنة العالمية، وقد دشّن الرئيس جيمي كارتر عام 1980م هذا التحول حين أعلن أن “الخليج يمثل مصلحة حيوية للولايات المتحدة، وأن أي قوة تحاول السيطرة عليه ستواجَه بالقوة العسكرية”. كان ذلك إدراجاً رسمياً للمنطقة داخل البنية الصلبة للأمن القومي الأمريكي، وربطاً مباشراً بين أمن الطاقة وأمن الملاحة واستمرار التفوق الغربي. ومنذ تلك اللحظة شرعت واشنطن بالتمدد العسكري في المنطقة، وثبّتت قواعدها، وحوّلت الخليج إلى بحيرة أمريكية.

بهذا المعنى لم يُنظر للخليج أنه مجرد مصدر طاقة، بل عقدة تحكم في شريان الاقتصاد العالمي، وأصبح الوجود العسكري أداة لضبط المنطقة ومنع أي قوة إقليمية أو دولية من إعادة تشكيله خارج الإرادة الأمريكية.

“ما بعد الحرب الباردة”
لم يُلغِ انتهاء الحرب الباردة المنطق الذي تأسس عام 1980م، بل أعاد توظيفه، فاستبدلت واشنطن بخطاب منع التمدد السوفيتي خطابَ إدارة الأزمات الإقليمية، وكرّست ذلك في حرب عام 1991م حين أعادت رسم قواعد الأمن الخليجي بالقوة، ثم واصلت سياسة الضغط على العراق، ثم وضعت المنطقة في قلب استراتيجيتها بعد أحداث 2001م تحت عنوان “مكافحة الإرهاب”. ولم يكن التغيير في جوهر الهدف بل في المبرر المعلن، إذ حافظت على الهيمنة بينما غيّرت اللغة السياسية، وانتقلت من الصراع مع قطب دولي آخر إلى الانخراط في الشؤون والصراعات المحلية داخل هذه الدول، تحت عنوان تصدير الديمقراطية ومكافحة الإرهاب، بما يضمن بقاء الإقليم ضمن هيمنتها.

عندما أعادت إدارة باراك أوباما بين عامي 2009م و2017م توزيع الاهتمام الاستراتيجي تحت عنوان الاستدارة نحو آسيا خلال عامي 2011م و2012م، لم تغادر أمريكا “الشرق الأوسط”، بل خففت مستوى التدخل المباشر وأبقت أدوات الضبط قائمة، فتعاملت مع الإقليم باعتباره مساحة يجب منع انفجارها، وبهذا المعنى أعادت ترتيب المجال الحيوي دون أن تتخلى عنه، وقلّصت الطموح السياسي مع الحفاظ على القوة العسكرية والاستعداد للعدوان العسكري.

“مرحلة دونالد ترامب”
أعادت إدارة دونالد ترامب صياغة هذا التحول بصورة أكثر صراحة، فوضعت صعود الصين في صدارة التحديات الاستراتيجية، وأعادت التأكيد على أولوية نصف الكرة الغربي بوصفته الامتداد الطبيعي للأمن الأمريكي، فانتقل “الشرق الأوسط” من مركز ثابت في الاستراتيجية إلى موقع يخضع لحسابات الكلفة والعائد، ولم تُخرج واشنطن الإقليم من حسابها، لكنها أعادت تحديد دورها فيه، فلم تعد تسعى إلى إعادة هندسة أنظمته كما فعلت بعد 2001م، بل ركزت على منع انهيار قوتها وتفوق خصومها فيه.

بهذا المعنى انتقلت من مشروع شامل لإعادة تشكيل “الشرق الأوسط الجديد” إلى سياسة ضبط توازنات، تسمح للقوى الإقليمية بالحركة ضمن سقف أمريكي محدد، وتحتفظ بحق التدخل العسكري (العدوان) عند اقتراب أي طرف من تهديد التفوق “الإسرائيلي” أو حرية الملاحة المرتبطة بالكيان أو منظومة الردع الغربية. وأدركت النخبة الأمريكية أن الانغماس الكثيف يستنزف الموارد في لحظة يتقدم فيها التنافس مع الصين، فاختارت إدارة الإقليم بأدوات أقل كلفة، كالعقوبات والتحالفات والردع البحري، دون التخلي عن القدرة على الحسم -من وجهة نظرها- إذا لزم الأمر.

“ملف الطاقة”
لم يعد اعتماد الولايات المتحدة المباشر على نفط الخليج كما كان في ثمانينيات القرن الماضي، بعد أن تحولت إلى منتج رئيس بفعل النفط الصخري، غير أن تقليص الاستيراد لا يعني تراجع الأهمية، لأن سوق الطاقة عالمية بطبيعتها، وأي اضطراب في مضيق هرمز أو باب المندب ينعكس على الأسعار العالمية وعلى التضخم والنمو داخل الاقتصاد الأمريكي، ولذلك بقيت واشنطن تعتبر أمن الممرات البحرية جزءاً من أمن النظام الاقتصادي الذي تقوده، ولم تتعامل مع الخليج كمصدر وقود فحسب، بل كرافعة لضبط الإيقاع الاقتصادي الدولي على الهوى الأمريكي.

لهذا أبقت على انتشارها البحري، وواصلت حماية الممرات الحيوية، ولم تتخلَّ عن الخليج، بل أعادت تعريف موقعه من مصدر طاقة مباشر إلى عنصر حاسم في استقرار السوق العالمي، فحافظت على الحضور مع خفض مستوى الطموح السياسي، وانتقلت من إدارة تفصيلية للصراعات إلى إدارة بنيوية للمجال الحيوي، تضمن بقاء الإقليم ضمن المدار الغربي حتى في ظل تغير ترتيب الأولويات العالمية.

“دوائر الانخراط الأمريكي في الإقليم”
لم تُحدِّد واشنطن حدود انخراطها في الشرق الأوسط انطلاقاً من مفهومٍ محايدٍ لـ**”الاستقرار”** التي ترفعه شعاراً لتدخلاتها، بل رسمت ثلاث دوائر تُعيد إنتاج موازين القوى بما يخدم بنيتها الاستراتيجية العالمية، فجعلت الدائرة الأولى تكريس التفوق الإسرائيلي بوصفه ركناً ثابتاً في بنية الهيمنة الغربية على الإقليم، ولم تكتفِ بحماية “أمن إسرائيل” من تهديد مباشر، بل عملت على ضمان تفوقها النوعي الدائم ومنع تشكّل أي توازن ردعي فعّال يقيّد حركتها. ولذلك لم يُفهم الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي للكيان باعتباره تحالفاً عادياً، بل باعتباره جزءاً من هندسة إقليمية تقوم على إبقاء “إسرائيل” القوة الأقدر على فرض الوقائع وتعديل الحدود والتأثير في القرار الإقليمي دون خشية من كلفة استراتيجية كبرى.

أما الدائرة الثانية فتمثلت في منع أي قوة إقليمية من كسر هذا الاحتكار الاستراتيجي أو إعادة تشكيل المجال الحيوي للمنطقة خارج الإرادة الأمريكية. ولم يُختزل ذلك في مواجهة إيران بوصفها خصماً سياسياً فحسب، بل اتخذ طابعاً أوسع يرفض صعود أي محور قادر على إنتاج استقلالية في القرار الأمني أو الاقتصادي. ولذلك تعاملت واشنطن مع الحضور الإيراني بوصفه تهديداً لما تسميه “بنية التوازن” التي تُبقي الإقليم في حالة اعتماد أمني على الخارج، لا بوصفه مجرد خلاف ثنائي، ففرضت عقوبات، وبنت تحالفات، وأدارت صراعات مُسيطر عليها، وحرصت على منع تحوّل هذا الحضور الإيراني إلى معادلة ردع متكاملة تُغيّر قواعد الاشتباك الإقليمي.

وتجلّت الدائرة الثالثة في ما تسميه “تأمين الممرات البحرية” لا باعتبارها مسارات تجارية فحسب، بل باعتبارها شرايين حيوية للنظام الاقتصادي الذي تقوده الولايات المتحدة، إذ أدركت أن السيطرة على طرق الطاقة والتجارة تمنحها قدرة على ضبط الإيقاع الاقتصادي العالمي، ولذلك ربطت أمن مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس باستقرار السوق الدولية، ولم تتردد في استخدام القوة البحرية أو تشكيل أطر أمنية متعددة الأطراف للهيمنة على هذه الممرات كما في تحالف “حارس الازدهار”، وعملية “الفارس الخشن” للعدوان على اليمن بين 2023م 2025م، وبذلك جعلت حرية الملاحة جزءاً من هندسة النظام العالمي لا مجرد مسألة تقنية تخص النقل البحري.

داخل هذه الدوائر الثلاث تتحرك واشنطن بصرامة عدوانية، أما خارجها فتُخفف انخراطها المباشر وتدفع الحلفاء لتحمُّل أعباء أكبر، فتنتقل من إدارة يومية للصراعات إلى إدارة توازن عام يضمن بقاء الإقليم ضمن المجال الحيوي الغربي دون انخراط كثيف. وبهذا المعنى لا يعكس التحول الأمريكي انسحاباً من المنطقة بالمعنى الحرفي، بل يعكس انتقالاً من إدارة تفصيلية للصراع إلى إدارة بنيوية له، تحافظ فيها على مفاتيح التفوق الاستراتيجي، وتمنع تشكّل نظام إقليمي مستقل قادر على إعادة صوغ موازين القوى خارج الإطار الذي رسمته.

“تحوّل في الدرجة لا في الجوهر”
لم تتخلَّ الولايات المتحدة عن الأساس الذي أرسته في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، لكنها غيّرت درجته وأدواته، فلم تعد مستعدة لشن حرب شاملة في الخليج كما فعلت عام 1991م، لكنها في الوقت ذاته لم تسمح بأي تطورات إقليمية تُضعف التفوق الإسرائيلي أو تعزز موقع محور المقاومة أو تهدد الممرات البحرية، فنقلت المنطقة من مركز ثابت في بنية الاستراتيجية إلى هامش يُفعَّل وفق مستوى التهديد، وربطت موقع اليمن بمدى تأثيره في هذه التوازنات الأوسع لا بوزنه الذاتي وحده.

فَرَضَ هذا التحول قراءة أكثر واقعية لطبيعة الاهتمام الأمريكي، إذ لم يشهد الإقليم انسحاباً كاملاً، ولم يعد يشهد هيمنة مباشرة كثيفة كما في العقود السابقة، بل دخل مرحلة إدارة غير مباشرة تُحافظ فيها واشنطن على مفاتيح القوة الأساسية، وتُعيد ترتيب أولوياتها وفق صراعها البنيوي الأكبر، دون أن تترك المجال الحيوي الذي رسخته منذ عام 1980م خارج سيطرتها الاستراتيجية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنس القاضي