الرئيسية بلوق الصفحة 28

القوات اليمنية تشن ضربة يمنية نوعية في المخا.. تدمير واسع لتحشيدات ومخازن سلاح سعودية وسقوط عشرات القتلى والجرحى بينهم سعوديون

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الأحد 9 أغسطس 2026، تنفيذ عملية عسكرية واسعة ونوعية استهدفت تحشيدات العدو السعودي ومخازن أسلحته في منطقة المخا بالساحل الغربي، في إطار الرد على استمرار الرياض في التحشيد والتصعيد ضد اليمن.

وأكد البيان أن العملية جاءت رداً على استمرار العدو السعودي في تعزيز أدواته بالأسلحة والمعدات، ومواصلة اعتداءاته في الساحل الغربي ومحافظة تعز، في محاولة لثني الشعب اليمني عن تحركه الهادف إلى مواجهة الحصار والعدوان المستمر منذ نحو 12 عاماً.

ونفذت القوات المسلحة العملية باستخدام عدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مؤكدة أن الضربات أصابت أهدافها بدقة وأدت إلى تدمير واسع في المعدات والأسلحة ومخازن العدو السعودي.

كما أسفرت العملية، بحسب البيان، عن مصرع وإصابة العشرات من عناصر التحشيدات المستهدفة، بينهم سعوديون، ما يكشف حجم الانخراط المباشر للرياض في إدارة وتمويل وتعزيز الفصائل العسكرية المنتشرة في الساحل الغربي.

ويحمل استهداف المخا دلالة عسكرية مهمة، باعتبارها إحدى أبرز نقاط تمركز القوات الموالية للتحالف ومركزاً لوجستياً مهماً لتحريك القوات والأسلحة باتجاه جبهات الساحل الغربي وتعز.

وتؤكد العملية أن القوات المسلحة اليمنية ماضية في توسيع نطاق الرصد والاستهداف للتحشيدات السعودية من الشرق إلى الغرب، بعد العمليات التي طالت خلال الأيام الماضية معسكرات في مأرب وحضرموت والوديعة وصحن الجن.

وشددت القوات المسلحة على أنها لن تسمح للنظام السعودي بتحقيق أهدافه في استهداف الشعب اليمني والزج بأبنائه في محارق الموت لخدمة أجندات خارجية، مؤكدة استمرارها في تعقب ورصد كل التحركات العسكرية المعادية.

وجاء في البيان أن القوات المسلحة ستواصل “رصد وتتبع كافة التحركات والتحشيدات السعودية واستهدافها بشكل دقيق ومباشر”، في رسالة واضحة بأن أي إعادة تموضع أو تعزيز جديد لن يكون بمنأى عن الاستهداف.

وأكدت صنعاء تمسكها بالمعادلة المعلنة: “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد، واستهداف أي تحشيدات تستهدف الشعب اليمني والمحافظات الحرة”.

وتمثل عملية المخا امتداداً لسلسلة الضربات الاستباقية التي نفذتها صنعاء خلال الأيام الماضية، وتؤكد أن التحشيدات السعودية باتت تحت الرصد من حضرموت ومأرب شرقاً إلى تعز والمخا غرباً.

ويأتي ذلك بعد ساعات من اعلان القوات المسلحة اليمنية، عملية استهداف مصفاة أرامكو في جيزان بطائرة مسيرة وكانت الإصابة دقيقة، ردا على اختراق العدو السعودي بمسيراته أجواء محافظتي صعدة وحجة.

وبذلك، ترسخ القوات المسلحة اليمنية معادلة ميدانية واضحة: أي تحشيد سعودي سيُرصد، وأي مخزن سلاح أو مركز إمداد يُجهّز للتصعيد سيُضرب، وأي محاولة لتوسيع العدوان ستُقابل بتوسيع نطاق العمليات اليمنية.

القوات المسلحة اليمنية تستهدف مصفاة أرامكو في جيزان “تفاصيل”

نفذت القوات المسلحة اليمنية عملية استهداف لمصفاة تابعة لشركة أرامكو في منطقة جيزان جنوب غربي السعودية، باستخدام طائرة مسيرة.

وقال متحدث القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، في بيان له صباح اليوم الأحد 09 أغسطس 2026م أن القوات المسلحة اليمنية تمكنت بفضل الله من استهداف مصفاة أرامكو في جيزان بطائرة مسيرة وكانت الإصابة دقيقة.

ولفت العميد سريع، في بيانه، الى إن العملية حققت هدفها بنجاح وإصابة الهدف إصابة دقيقة، مشيراً إلى أن الاستهداف جاء رداً على اختراق العدو السعودي بمسيراته لأجواء محافظتي صعدة وحجة.

صنعاء تنفي تصعيد الضالع وتحذر أبناء لحج وأبين من التحول إلى وقود لحرب السعودية

نفى مصدر عسكري لـوكالة سبأ صحة الأنباء التي تحدثت عن وجود تصعيد عسكري في جبهة الضالع، مؤكداً عدم دقة ما يتم تداوله بهذا الشأن.

ودعا المصدر وسائل الإعلام إلى تحري الدقة والحذر من الأخبار الكاذبة، واستقاء المعلومات المتعلقة بالتطورات العسكرية من المصادر الرسمية والمعروفة.

ويأتي النفي في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الرسمية من صنعاء لأبناء المحافظات الجنوبية من الانجرار وراء التحشيدات التي يدفع بها النظام السعودي في عدد من المناطق.

ودعا محافظ لحج أحمد جريب أبناء المحافظة إلى عدم القبول بأن يكونوا وقوداً لحرب السعودية أو دروعاً بشرية لمخططاتها، مؤكداً أن صنعاء لا تستهدف أبناء لحج وإنما تخوض صراعاً مفتوحاً مع النظام السعودي.

وقال جريب إن “السعودية تمثل عدواً مشتركاً لجميع اليمنيين في الشمال والجنوب”، محذراً من استمرار الرياض في الزج بشباب لحج في مواجهات لا تخدم المحافظة ولا أبناءها. وأكد أن دفع أبناء لحج إلى معارك جديدة يأتي ضمن مخطط يستهدف استنزاف القوة البشرية الشابة في المحافظة وتحويلها إلى أداة لتنفيذ المشاريع السعودية داخل اليمن.

وفي السياق نفسه، حذر محافظ أبين صالح الجنيدي من الانجرار وراء المخططات السعودية الهادفة إلى الزج بشباب المحافظة في محارق الموت. وأشاد الجنيدي بمواقف عقلاء أبين والمكونات الوطنية التي تعمل على إفشال هذه التحركات، معتبراً أن الرياض تستغل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي عاشتها المحافظات خلال سنوات الحرب لاستقطاب الشباب إلى معسكراتها.

وأكد أن العمليات التي تنفذها القوات المسلحة ضد التحشيدات والمواقع السعودية تأتي في إطار إفشال التحركات العسكرية المعادية وانتزاع الحقوق المشروعة وإنهاء الحصار المفروض على اليمن منذ 12 عاماً. وشدد على أن هذه العمليات ليست موجهة ضد أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، وإنما تستهدف التحشيدات والمواقع التي تستخدمها السعودية في التصعيد ضد الشعب اليمني.

وأشار إلى أن الحصار السعودي لا يستهدف منطقة يمنية دون أخرى، بل يطال جميع أبناء الشعب اليمني دون استثناء، سواء في المحافظات الحرة أو الواقعة تحت سيطرة التحالف.

العصيان يتمدد في مناطق سيطرة التحالف.. عدن تُشلّ وحضرموت على صفيح ساخن وسط انهيار اقتصادي وتصاعد الغضب من النفوذ السعودي

تشهد المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة المرتزقة التابعة لتحالف العدوان موجة متصاعدة من الاحتجاجات والإضرابات والعصيان المدني، في ظل انهيار الأوضاع الاقتصادية، وتراجع القدرة الشرائية، وتأخر صرف المرتبات، واستمرار انقطاع الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء والمياه.

وشهدت مدينة عدن، السبت، شللاً واسعاً في الحركة التجارية بعد إغلاق عدد كبير من المحال والأسواق في مديريات المدينة الثماني استجابة لدعوات العصيان المدني، في مشهد يعكس اتساع حالة السخط الشعبي تجاه السلطات القائمة وفشلها في معالجة الأزمات المعيشية والخدمية.

وأظهرت صور متداولة من شوارع عدن إغلاقاً واسعاً للمحال التجارية وتراجعاً ملحوظاً في الحركة، فيما اعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، ذلك نجاحاً لمرحلة جديدة من تصعيده ضد الوجود والنفوذ السعودي في الجنوب.

ويأتي تحرك الانتقالي بعد أشهر من التوتر مع الرياض، حيث بدأ المجلس سلسلة فعاليات وتظاهرات وإضرابات تحت شعار “طرد الاحتلال السعودي”، في مؤشر على انتقال الخلاف بين أدوات التحالف من التنافس السياسي إلى مواجهة مفتوحة في الشارع.

ولم تقتصر حركة العصيان على عدن، إذ تشهد الضالع تحركات مماثلة منذ أيام، بينما تستعد حضرموت لمرحلة جديدة من التصعيد تشمل إضرابات وعصياناً أوسع للمطالبة بتوجيه عائدات النفط والثروات المحلية نحو تحسين الخدمات وصرف المرتبات.

وفي حضرموت، تصاعد التوتر مع تحذيرات اللجنة الأمنية الموالية للسعودية من المشاركة في الفعاليات المرتقبة، وتهديدها بملاحقة المشاركين، في محاولة للحد من اتساع الحراك المناهض للنفوذ السعودي.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع احتقان متزايد في الشارع الحضرمي بشأن إدارة الموارد النفطية، وسط اتهامات للرياض وحكومة المرتزقة بالاستحواذ على الإيرادات وحرمان المحافظة من أبسط الخدمات.

كما امتد التوتر إلى القبائل المحلية، مع تصاعد الخلافات بين السعودية وعدد من الشخصيات والقيادات القبلية في حضرموت، في ظل محاولات الرياض إحكام سيطرتها على مناطق النفط والمنافذ والطرق الاستراتيجية.

ويعكس توسع العصيان من الضالع إلى عدن وحضرموت عمق الأزمة التي تعيشها مناطق سيطرة التحالف، حيث تتزامن الانقسامات السياسية والعسكرية مع انهيار اقتصادي وخدمي متسارع يدفع قطاعات أوسع من السكان إلى الشارع.

وتشير التطورات إلى أن تحالف العدوان السعودي الإماراتي لم يفشل فقط في إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرته، بل أسهم تعدد أدواته وتضارب مصالح الرياض وأبوظبي في تحويل تلك المحافظات إلى ساحات صراع على النفوذ والثروة.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه حكومة المرتزقة عن إصلاحات اقتصادية، يواجه المواطنون تدهوراً مستمراً للعملة وارتفاعاً للأسعار وانقطاعاً للكهرباء وتأخراً في المرتبات، ما جعل العصيان المدني أحد أبرز أدوات الضغط الشعبي والنقابي.

وتكشف الاحتجاجات المتصاعدة أن الأزمة لم تعد محصورة في خلافات بين الفصائل، بل تحولت إلى أزمة ثقة شاملة بين الشارع وسلطات المرتزقة الموالية لتحالف العدوان، مع تزايد المطالب بإدارة الثروات محلياً وإنهاء التدخلات الخارجية.

عدوان سعودي على صعدة بالمسيّرات والمدفعية

صعّد النظام السعودي، مساء السبت، اعتداءاته على المناطق الحدودية بمحافظة صعدة، عبر هجمات بالطيران المسيّر وقصف مدفعي متتالٍ استهدف مديرية غمر.

وأفادت مصادر محلية بأن طيراناً مسيّراً تابعاً للعدو السعودي ألقى قذيفتين على منطقة غور المشوات بمديرية غمر الحدودية، في استمرار للاعتداءات التي تطال المناطق والقرى اليمنية القريبة من الحدود.

وبعد أقل من ساعة، عاودت القوات السعودية التصعيد عبر قصف مدفعي استهدف قرية تبراية في غور المشوات بالمديرية ذاتها، ما يكشف عن تزامن استخدام الطيران المسيّر والمدفعية في استهداف المنطقة.

ويأتي التصعيد الجديد في وقت تشهد فيه الجبهة اليمنية–السعودية توتراً متزايداً، بالتزامن مع التحشيدات العسكرية السعودية التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية خلال الأيام الماضية استهداف عدد منها في مأرب وحضرموت والوديعة ومعسكر “صحن الجن”.

كما يكتسب الاعتداء على غمر دلالة إضافية في ظل التحذيرات المتكررة الصادرة عن صنعاء بأن أي تصعيد سعودي سيُقابل بالتصعيد، وأن استمرار الحصار والتحركات العسكرية لن يمر من دون رد.

ويؤكد تتابع الهجمات السعودية على المناطق الحدودية، رغم الحديث عن السلام والتهدئة، استمرار ازدواجية الرياض بين الخطاب السياسي والتحركات العسكرية على الأرض.

ويعكس القصف المسيّر والمدفعي المتتابع على غمر استمرار الاعتداءات السعودية المباشرة على الأراضي اليمنية، ويضيف مؤشراً جديداً إلى حالة التصعيد التي تحذر صنعاء من عواقبها، في ظل تثبيت القوات المسلحة معادلة “التصعيد بالتصعيد” وتحميل الرياض مسؤولية أي تداعيات لاحقة.

خارجية صنعاء تفتح النار على مجلس الأمن: المال السعودي يشتري المواقف الدولية وقرارات المجلس تنتهك سيادة اليمن

وزارة الخارجية اليمنية

شنّت وزارة الخارجية اليمنية في صنعاء هجوماً سياسياً حاداً على مجلس الأمن الدولي، متهمةً إياه بأنه أول من ينتهك المواثيق والحقوق التي يطالب الآخرين بالالتزام بها، ومعتبرة أن مواقفه تجاه اليمن تكشف حجم التناقض والانحياز لمصلحة النظام السعودي.

وأكدت الوزارة أن مجلس الأمن يقع في تناقض صارخ وغير مسبوق عندما يدعو في بياناته إلى الحفاظ على سيادة اليمن واستقلاله، ثم يتخذ في الوقت ذاته إجراءات وقرارات تنتهك السيادة اليمنية وتصادر حقوق الشعب اليمني.

وقالت الخارجية إن “المال السعودي يشتري المجاملات الدولية كعادته وينسف المواثيق التي قامت عليها تلك المؤسسات”، في إشارة إلى ما تعتبره صنعاء تأثيراً سعودياً مباشراً في المواقف الدولية الصادرة بشأن اليمن.

وتساءلت الوزارة عن موقف مجلس الأمن من الانتهاكات السعودية المستمرة للأجواء اليمنية، قائلة: “هل يعلم مجلس الأمن أن الطيران الحربي السعودي ينتهك الأجواء اليمنية منذ 26 مارس 2015 وحتى استهداف مطار صنعاء في 13 يوليو 2026؟”

وأضافت أن المجلس لو كان حريصاً فعلياً على تحقيق الأمن والسلم الدوليين، لما كانت بعض الدول دائمة العضوية فيه هي نفسها التي تشن الحروب وتحتل البلدان وتصادر حقوق الشعوب دون العودة إليه.

وانتقدت الخارجية عجز مجلس الأمن عن تنفيذ قراراته المتعلقة بالقضية الفلسطينية، مؤكدة أن ما يسمى مجلس الأمن فشل طوال عقود في حماية الشعب الفلسطيني من جرائم كيان العدو الإسرائيلي منذ عام 1948.

ورأت الوزارة أن استمرار الاحتلال ونهب الثروات ومصادرة حقوق الشعوب والإبادات الجماعية يفضح التناقض بين الشعارات التي ترفعها المؤسسات الدولية وبين الممارسات الفعلية للقوى الكبرى الداعمة لها.

وتساءلت الخارجية: “هل ينسجم احتلال البلدان ونهب ثرواتها ومصادرة حقوق الشعوب والإبادات الجماعية مع مواثيق الأمم المتحدة؟”، معتبرة أن الإجابة تكشف حجم الانهيار الأخلاقي والسياسي في أداء المؤسسات الدولية.

وفي رسالة مباشرة إلى الرياض، أكدت الوزارة أن تحريك النظام السعودي لمرتزقته داخل اليمن أو إصدار بيانات وتشكيل تحالفات جديدة لن يحميه من المحاسبة على الجرائم التي ما يزال يرتكبها بحق الشعب اليمني.

وأضافت أن الرهان السعودي على الغطاء الدولي أو التحالفات الإقليمية لن يغير من طبيعة المواجهة، ولن يمنح الرياض حصانة من تداعيات استمرار الحصار والتدخل العسكري في اليمن.

وذهبت الخارجية إلى القول إن آل سعود صادروا هوية وأصالة الشعب العربي المسلم في بلاد الحرمين قبل أن يصادروا حقوق الشعب اليمني، في هجوم سياسي مباشر على طبيعة النظام السعودي ودوره في المنطقة.

وأكدت الوزارة أن التطورات الأخيرة تكشف بصورة متزايدة حالة انكشاف الأمم المتحدة ومؤسساتها أمام الشعوب التي تطالب بحقوقها المشروعة، في ظل عجز تلك المؤسسات عن فرض معايير واحدة أو حماية الشعوب من العدوان والاحتلال.

 

معادلة الردع.. قراءة في دلالات التصعيد ومسار المواجهة

تتكسر كافة المراهنات التي يحاول تحالف العدوان وأدواته من المرتزقة الترويج لها أمام يقظة ومعادلات القوات المسلحة اليمنية وثبات الموقف الشعبي والسياسي في العاصمة صنعاء.

وفي الوقت الذي تسعى فيه قوى العدوان لإبقاء حالة الحصار وضخ الشائعات الإعلامية للتغطية على عجزها الميداني، تحسم المعادلة العسكرية والسياسية المسار باتجاه استراتيجية “التصعيد بالتصعيد”، تثبيتاً للحقوق الوطنية المشروعة وردّاً على أية حماقة قتالية أو مخططات إجرامية.

يظهر العجز الأكبر لدى الطرف الآخر عند قراءة خطابه الإعلامي وبياناته العسكرية المتخبطة؛ حيث تكشف تحركاته الأخيرة وحالة التخبط في إعلان ما يسمى بالعمليات العسكرية عن إفلاس ميداني وسياسي تام.

فالبيان الأخير الصادر عن ناطق قوات المرتزقة لم يستطع تقديم رواية عسكرية متماسكة لجمهوره؛ إذ خلا من تحديد الميدان، وطبيعة السلاح، وتوقيت العملية، وصولاً إلى غياب أية نتائج ملموسة على الأرض، مما يؤكد أنها لم تتجاوز حد المناوشات البسيطة لرفع الروح المعنوية المنهارة وحفظ ماء الوجه.

كما أسقط البيان كلياً الادعاءات السابقة بشأن امتلاكهم أو إعادة تأهيلهم لطائرات حربية؛ إذ لم يرصد الواقع الميداني أي تحليق أو غارات جوية في كافة مسارات المواجهة، وهو ما يُثبت تهافت تلك المزاعم؛ هذا الانفصال التام عن الواقع لم يقتصر على المضمون العسكري فحسب، فقد تجسد في الأداء المتردي للمتحدث وتوقيت النشر الفجري، ليعكس حقيقة واحدة مفادها أن هذه القوى تدار من غرف ومقرّات الإقامة في الخارج بعيداً عن جبهات القتال، ولا يربطها بالواقع الميداني سوى صياغة بيانات مفبركة.

في مقابل هذا التخبط، يرتكز الموقف في صنعاء على رؤية استراتيجية واضحة أرسى معالمها السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في خطابه الاخير، مؤكداً على ثبات الموقف المبدئي لليمن في مواجهة قوى الاستكبار والعدوان، ومشدداً على أن أية خيارات لفرض الحصار أو التحشيد العسكري ستواجه بوعي وصمود واستعداد شامل لكافة السيناريوهات؛ وعلى ضوء هذه الموجهات القاطعة، جاءت البيانات العسكرية الأخيرة للقوات المسلحة اليمنية لترجمة هذه الرؤية ميدانياً، موجهة ضربات حاسمة ومسددة طالت حشود ومخازن وآليات الأعداء إثر رصد استخباراتي دقيق.

وأكد البيان بوضوح أن أية تحركات أو تحشيدات تُنفذ للإبقاء على الحصار أو لإشعال جبهات جديدة ستُقابل برد فوري وقاسٍ، مكرساً معادلة “الحصار بالحصار” ومواجهة التصعيد بالتصعيد لردع العدوان وحماية استقلال وسيادة الجمهورية اليمنية.

لم تكن هذه الضربات الرادعة مجرد فعل عسكري منفصل، فقد جاءت مسنودة بإجماع سياسي وشعبي واسع في صنعاء؛ حيث أصدرت المكونات والتنظيمات السياسية اليمنية بيانات مباركة وتأييد مطلق لقرارات القيادة والعمليات النوعية للقوات المسلحة اليمنية؛ وأكدت القوى السياسية في بياناتها أن الضربات الأخيرة تثبت كفاءة المؤسسة العسكرية وجاهزيتها العالية لحماية مقدرات الشعب اليمني وإفشال مخططات الغزاة وأدواتهم الذين رهنوا أنفسهم للخارج.

كما أجمعت المكوناتُ السياسيةُ على أن الالتفاف الشعبي والسياسي خلف القوات المسلحة يشكل الجدار الصلب الذي تتهاوى أمامه كافة المؤامرات الاقتصادية والعسكرية.

إذن..

المسارُ الذي تتخذُه الأحداثُ يؤكد زيف الادعاءات التي تروج لها أدوات العدوان، وفي المقابل يثبت قدرة صنعاء على إدارة المعركة بعقلية الدولة القوية والواثقة، مستندة إلى خطاب قيادي صريح، وعمل عسكري دقيق وردع استراتيجي، وإجماع سياسي وشعبي يُسقط كافة الرهانات على استنزاف اليمن أو سلب إرادته الوطنية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبارك حزام العسالي

سقوط الرهانات الميدانية: حين يتحول الحصار إلى شريان غضب

حين تتبخر الخيارات العسكرية وتسقط تباعاً الرهانات الميدانية على وقع ثبات الرجال في ساحات المواجهة، غالباً ما تلجأ قوى العدوان والوصاية إلى أشد أساليب الخسة والجبن عبر تصعيد الحرب الاقتصادية الممنهجة، وتجويع الشعوب، واستهداف المنشآت المدنية والمصالح الحيوية.

إن هذا السلوك الوحشي لا يعبّر بأي حال من الأحوال عن ميزان قوة أو تفوق استراتيجي، بقدر ما يترجم بدقة حالة العجز الميداني والإفلاس الأخلاقي الشامل.

فاللجوء إلى خنق الشرايين الاقتصادية وقطع أسباب العيش ليس سوى اعتراف صريح وواضح بالهزيمة أمام إرادة الصمود في ميادين الشرف، ومحاولة بائسة لتعويض الفشل العسكري عبر العقاب الجماعي الموجه ضد الأطفال والنساء والمدنيين العزل.

لقد غفل طغاة العصر عن حقيقة تاريخية وجغرافية راسخة، وهي أن سياسة التركيع بالتجويع أثبتت عقُمها المطلق أمام صلابة الوعي اليمني الممتد عبر جذور التاريخ.

إن أي شريان حياة يُغلق في وجه أمة أخذت على عاتقها طريق الحرية، يتحوّل حتماً وبشكل تلقائي إلى شريان غضب عارم ينفجر في وجه المحاصرين والمعتدين.

ويقف الشعب اليمني اليوم مستنداً إلى أرث حضاري عريق في إحباط الغزاة ودحر المستعمرين على مختلف العصور، مدركاً تماماً أن التضحيات الجسام التي يقدمها اليوم هي الثمن الطبيعي لنيل الاستقلال الناجز والسيادة الكاملة.

إن الصمود الأسطوري في مواجهة أعتى الترسانات العسكرية والحصار المطبق ليس خياراً عابراً أو ترفاً سياسياً، هو مسار وجودي وحتمي لا تراجع عنه حتى انتزاع كافة الحقوق المسلوبة وكسر قيود الهيمنة الأجنبية بشكل نهائي.

تؤكد السُنن التاريخية والكونية الصارمة أن الصلفة والتعنت اللذين يمنعان المعتدي من الإقرار بحقوق الشعوب المشروعة، ستتحولان بالضرورة إلى وبالٍ وعصف يهدد أمنه القومي واستقراره الاقتصادي المزعوم.

فمعادلة الصراع اليوم تشهد تحولات عميقة تفيد بأن كلفة الاستمرار في هذا العدوان الغاشم والحصار الظالم ستكون باهظة وأضعاف مضاعفة لكلفة التراجع عنه وتقبل الواقع الجديد.

إن الدول التي تراهن على تجويع الشعوب وكسر إرادتها تجهل تماماً طبيعة المجتمعات الحية التي تزداد شراسة وصلابة كلما اشتدت المحن، وكلما توالت الضربات الاقتصادية التي ترتد ألسنتها حارقَة على من خطط لها ودعمها من وراء الستار.

ستبقى مطالب الشعب اليمني العادلة والمحقة هي الميزان الدقيق والحكم الفصل في كل جولات الصراع القادمة، ولن تنفع قوى العدوان مناوراتها السياسية أو التخفي خلف المخططات والمؤامرات الأجنبية التي باتت مكشوفة للجميع.

لقد كُتبت الفصول الأولى لهذه الملحمة التاريخية الفريدة بمداد الصبر والثبات الأسطوري في وجه المستحيل، وستُكتب نهايتها الحتمية والمنتظرة بانتصار الحق والكرامة الوطنية، والقصاص العادل من كل من تجرأ واستهان بأرواح هذا الشعب العظيم ومقدراته الحيوية.

إن الأيام والسنوات القادمة تحمل في طياتها الكثير من المفاجآت الاستراتيجية التي ستعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة، ويبقى الرهان الأصدق والأثبت هو رهان الشعوب الحرة التي لا تُكسر إرادتها ولا تنحني هامتها مهما اشتدت العواصف، والعاقبة دائماً وأبداً للمتقين والصابرين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

أوهام “اتفاقية مكة”

تتجدد محاولات النظام السعودي في استثمار المقدسات الإسلامية سياسياً عبر إبرام ما يسمى بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع أطراف إقليمية؛ في إعادة تدوير مفضوحة لشعارات زائفة تهدف إلى التضليل والخداع الإعلامي لأبناء الأمة، بهدف صرف الأنظار عن مأزقه الاستراتيجي في مواجهة الحصار اليمني المتصاعد المفروض عليه، والذي جاء رداً على تهربه من تنفيذ اتفاقية خارطة السلام ونكثه المستمر لعهوده ومماطلته المعهودة في استحقاقات إنهاء العدوان ورفع الحصار الشامل.

من يرجع خطوة قليلة إلى الخلف سيجد أن السعودية استخدمت الشعار ذاته مطلع العدوان الامريكي السعودي على اليمن 2015م تحت ذريعة “الدفاع عن مكة”، وأن أنصار الله يستهدفون الكعبة، واستطاعت بأموالها واسطولها الإعلامي استمالة واستعطاف وتجنيد الالاف من المرتزقة من شتى بقاع الأرض ومن العالم العربي والإسلامي وغررت بهم لخوض حرب دموية لقتل الشعب اليمني وكانوا وقودا لما يسمى بعاصفة الحزم واعادة الأمل التي دفنت أهدافها الشيطانية أمام يقظة وصمود وتضحية وتحرك أبطال اليمن وقبائله الحرة والوفية والشجاعة.

ورغم أن هذا العنوان وغيره من العناوين الأخرى ظلت السعودية تدق الوتر عليه لسنوات، لكنها في الأخير سقطت، وتلاشى بريق تلك الشعارات المضللة أمام وعي الأمة الذي أدرك أن الوصاية على الحرمين الشريفين لا تشرعن العدوان، وتتواصل اليوم تلك المماطلة في تشديد الحصار الظالم على الشعب اليمني طيلة 12 عاماً خدمةً صريحة للمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة.

تتجسد المفارقة الصارخة في تناقض الخطاب الرسمي مع الممارسات الواقعية للنظام؛ فبينما يُرفع لواء حماية المقدسات، فُتحت الأبواب أمام الوفود الصهيونية لدخول الأراضي المقدسة، وتكررت الانتهاكات بحق الحجيج والمعتمرين، بالتزامن مع إقامة مرافق ترفيهية وبارات بالقرب من البقاع الطاهرة في خروج صارخ عن قدسيتها.

إن اتفاقية مكة المزعومة ليست سوى حلقة في مسلسل استهلاك الدين لإسباغ شرعية مفقودة، ولن تنجح هذه الألاعيب في طمس وعي الأمة الذي بات يدرك أن حماية المقدسات تبدأ برفض توظيفها سياسياً وصون حرمتها من كل تعدٍ.

فأين كان هؤلاء من جرائم الإبادة الصهيوأمريكية بحق فلسطين وأبناء غزة؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محسن الجمال

الرياض وعقدة الفشل المركَّب

تتوالى التحولات الجيوسياسية في المنطقة لتكشف حجم المأزق الذي وضعت السعودية نفسها فيه جراء استمرار رهانها الخاطئ على إخضاع اليمن.

فمنذ سنوات، سخرت الرياض أعتى التحالفات الدولية والإقليمية، واستظلت بغطاء سياسي وعسكري جمع واشنطن وكيان الاحتلال، واستعانت بأعرق الشركات الأمنية العابرة للحدود وبلاك ووتر، إلى جانب حشد منظومات دولية وغربية كاملة بهدف تأمين مصالح الاستكبار وحماية الملاحة الإسرائيلية والسيطرة على القرار اليمني.

غير أن النتيجة الميدانية كانت صادمة لكافة دوائر صنع القرار الغربي والإقليمي؛ فشل ذريع، وانكسار صريح لمنظومات الردع الأمريكية والغربية على أعتاب الصمود اليمني.

اليوم، وبعد أن أدركت الرياض عجز تلك القوى التقليدية، نراها تبحث عن تحالفات جديدة وتتحرك نحو عواصم كأنقرة وإسلام أباد في محاولة لإعادة ترتيب الأوراق وإيجاد بدائل عسكرية وسياسية، وكأن المشكلة تكمن في هوية حلفائها لا في طبيعة الميدان الذي تخوض فيه الحرب.

إن كانت كل تلك الإمبراطوريات والدول العظمى بشركاتها الأمنية وتقنياتها المتطورة قد فشلت في إخضاع الشعب اليمني، فكيف تراهن الرياض اليوم على تجييش وتجميع أدواتها ومرتزقتها في الداخل؟ إن المكونات المحلية المؤجرة أضعف بكثير وأوهن من أن تحقق ما عجزت عنه دول الاستكبار العالمية.

 فلماذا هذا الإصرار الغريب على تكرار الفشل وتجريب المجرب؟

إن اللعب على ورقة إذكاء الصراعات الداخلية وتغذية النزاعات المحلية هو تلاعب صريح بالنار، ونار الصراع في اليمن لن تظل حبيسة حدوده.

فالنار إن اشتعلت مجددا بتمويل سعودي سيتطاير شررها ليطال المملكة نفسها.

 فالاستمرار في هذا المسار لا يجلب الأمن للرياض ولا يحقق لها استقراراً، بقدر ما سيضاعف من كلفة الفاتورة السياسية والاقتصادية والأمنية التي تدفعها.

وقد أثبتت الوقائع التاريخية والحديثة أن لليمن قيادة حكيمة تدير معركة السيادة بكل اقتدار وثبات، وأن هذا البلد عصي على الانكسار.

فما بالك وقد صار يمتلك من مقومات القوة والصمود ما يجعله عصياً على الترويض.

والحل ليس في التنقل بين العواصم ولا في إنعاش أدوات الداخل المتهالكة، وانما في القراءة الواعية لدروس التاريخ، ووقف العدوان والحصار وتعويض الأضرار والخروج من اليمن بشكل كامل، والإدراك التام بأن أرض الحكمة والإيمان لا تنكسر، وأن من يخوض الحرب ضد اليمن يخرج منها خاسراً مهما بلغت التحالفات خلفه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله عبدالعزيز الحمران