الرئيسية بلوق الصفحة 29

العملية الاستباقية.. تُحبِط مؤامرات السعودي وتُعيد رسم قواعد اللعبة

في عمليات استباقية، تُطلق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة للقوات المسلحة اليمنية خلال 48 ساعة لإصابة تحشيدات عسكرية في صحراء الوديعة ومناطق الرويك والعبر والثنية ومعسكر صحن الجن، لإرسال رسالة أعمق: أن المعادلة اليوم تغيرت، وأن أي تحشيد أو تصعيد عسكري سيواجهه برد قاسٍ وحاسم.

العمليات العسكرية الواسعة التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية، والتي استهدفت تحشيدات عسكرية سعودية كانت في مراحلها النهائية، لقيام العدو السعودي ومرتزقته بتصعيد ميداني بري على المناطق المحررة من الاحتلال السعودي، وهذا يُمثل، في جوهره، تحولًا استراتيجيًا يكشف عن تطور نوعي في القدرات العسكرية والاستخباراتية، مما يعني أن القوات المسلحة تعتمد على الرصد المبكر واكتشاف التحشيدات العسكرية للعدو، وهذا يكشف عن قدرات استخباراتية متقدمة.

ووفقًا للناطق الرسمي للقوات المسلحة، فإن النتائج المعلنة كانت ثقيلة: عشرات القتلى والجرحى في صفوف القوات السعودية ومرتزقتها، وتدمير واسع للآليات والمخازن والمعسكرات، لكن الأهم من الأرقام هو التوقيت: العملية جاءت قبل أن تكتمل التحشيدات، أي إنها كانت إحباطًا لهجوم لم يُولد بعد.

كان تكتيك العملية هو كحرب هجينة بأبعاد استخباراتية، استخدام مزيج من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في ضربات متتالية ومتوازنة، تكشف عن تطور في عقيدة القتال اليمنية، فالصواريخ الباليستية بقوة تدميرها العالية تُستخدم عادةً لضرب الأهداف الثابتة والبنية التحتية “المعسكرات، المخازن، نقاط القيادة”، بينما الطائرات المسيرة بدقتها وقدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة تُستخدم لاستهداف الأفراد والآليات المتحركة.

لكن الأعمق من اختيار الأسلحة هو اختيار الأهداف، صحراء الوديعة هي العقدة اللوجستية الرئيسية للقوات السعودية على الحدود الجنوبية، وهي أيضًا منفذ بري استراتيجي يربط اليمن بالسعودية، استهدافها يعني شل القدرة على الإمداد والتحرك، وقطع إمكانية استخدامها كقاعدة انطلاق لأي عملية برية واسعة.

أما رصد التحشيدات في “مراحلها النهائية”، فيكشف عن قدرات استخباراتية متقدمة لم تكن واضحة المعالم في السابق، فاكتشاف تحركات عسكرية كبيرة لجيش مجهز بأحدث تقنيات الاستطلاع والاتصالات، وفي عمق العدو، يتطلب شبكة استخباراتية بشرية وتقنية متقدمة، وهذا يعني أن القوات المسلحة اليمنية، كما تطورت قدراتها الصاروخية والمسيرة، طورت أيضًا عينًا ترصد وترى العدو قبل أن يتحرك.

العمليات العسكرية وما قبلها في عمق وسفن العدو السعودي لم تأتِ من فراغ واعتداء، فالعدو السعودي، بعد عقد من العدوان المكلف بشريًا واقتصاديًا وسياسيًا على اليمن، تسعى لإبقاء الحصار ووضع القيود على المطارات والموانئ على الشعب اليمني الذي يرفض وصايتها عليه، والعمل على التحشيدات العسكرية والتحالفات الدولية، وهو من أجل السعي لإبقاء الحصار والعدوان على اليمن، وهذا ما يرفضه الشعب اليمني، ولذا كانت العمليات وتطبيق الحصار بالحصار للضغط على العدو لرفع عدوانه وحصاره عن اليمن.

وإن تكرر البيان العسكري عبارة “مستمرون في معادلة الحصار بالحصار”، فهي في حقيقتها مفتاح فهم المشهد اليمني اليوم، فاليمن، منذ نحو 12 عامًا، يعيش تحت حصار بحري وجوي واقتصادي يُخنق شعبه ويُدمر بنيته التحتية، والعمليات العسكرية، من هذا المنطلق، هي لإنهاء الحصار والعدوان السعودي على الشعب اليمني، ولهذا الرسالة واضحة: كلما استمر الحصار، ستستمر الضربات، وكلما صعّد العدو، يكون الرد أقوى وأوسع.

في الأخير، في صحراء الوديعة ومناطق الرويك والعبر والثنية ومعسكر صحن الجن بمأرب، حيث احترقت المعسكرات بما تحمل من تحشيدات وعتاد، دُفنت معه فكرة بسيطة ظلت تُرددها الرياض لسنوات: أن اليمن ضعيف، وأن الحصار يُذله، وأن الإرادة اليمنية يمكن قهرها بالجوع والقصف والانتظار.

لكن صواريخ ومسيرات اليمن اليوم قالت كلمتها الأخيرة: الإرادة التي صمدت اثني عشر عامًا لن تُقهر وتُرهب بالتحشيدات والتهديدات، ولا تنتظر حتى تُهاجم لترد، القوات المسلحة اليمنية هي ترصد وتُهاجم الأعداء، وتُحبط المؤامرة قبل أن تُنفذ.

فلتعلم الرياض وليعلم العالم أن صنعاء اليوم ستجعل كلفة أي قرار بالتصعيد أعلى من أي وقت مضى، ويضع جميع الأعداء أمام معادلة ردع جديدة.

والشعب اليمني هو شعب الحكمة والإيمان، خرج للساحات مفوضًا للسيد القائد وللقوات المسلحة، ولهذا فكلمته اليوم واضحة: الاستمرار حتى إنهاء الحصار، حتى تحقيق السلام المشرف والعادل، حتى يعود اليمن حرًا عزيزًا مستقلًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالحكيم عامر

تعليق على (معاهدة مكة) الثلاثية ودلالاتها السياسية والأمنية في هذا التوقيت

من الغباء الكبير أن تتورّط دولٌ إقليمية كبرى مثل تركيا وباكستان في توقيع معاهدات واتفاقيات أمنية مشتركة مع دولة مثل السعودية؛ لأنها ستجرّ عليهما الويل والوبال والنكال، وتُقوِّض البنية الأمنية والاقتصادية المستقرة منذ عقود. وهذه مؤامرة أمريكية صهيونية تستهدف تركيا وباكستان وتورّطهما في حروب ونزاعات وصراعات تخدم مشروع (إسرائيل الكبرى) والشرق الأوسط الجديد.

أقصد الآن، في هذا التوقيت الذي تُستهدف فيه المنطقة أمريكيًا وإسرائيليًا بمشروع الشرق الأوسط الجديد وإقامة مشروع “إسرائيل الكبرى”، وهذه الدول، وعلى رأس القائمة، دولٌ مستهدفة بشكّلٍ معلن وواضح.

السعودية داخلة في مخطّط “إسرائيل الكبرى”، وتركيا هدفٌ معلن قادم لـ”إسرائيل” عبّر عنه المسؤولون الصهاينة العسكريون والسياسيون بشكّلٍ صريح، وهناك تراشقات ومناوشات إعلامية وسياسية متبادلة بين قيادتي النظامين، وغير مخفية.

كذلك باكستان هدفٌ نووي كبير لـ”إسرائيل”، تسعى لتفكيكها وإضعافها، وتدمير القوة النووية الباكستانية لصالح خارطة “إسرائيل الكبرى” ولصالح الهند أيضًا.

في هذه الفترة، هذه الدول الثلاث بالذات، الدول الإقليمية الكبرى، كانت أحوج ما تكون إلى اتفاقية دفاعية مع إيران؛ لأن إيران برزت سابقًا وفي الفترة الحالية بشكّلٍ واضح أنها قادرة على مواجهة أمريكا و(إسرائيل) مجتمعتين، وقد واجهت وصمدت في البر والبحر والجو؛ فهذه الدول الثلاث تحتاج فعلاً إلى حماية، لكن إلى حماية من أمريكا و(إسرائيل)، لا أن تتشكّل وتتمحور مذهبيًا وطائفيًا بما يؤجّج بؤرة الصراع والتوتر في المنطقة.

كان من الأفضل أن تنأى تركيا وباكستان بأنفسهما عن أيّ تحالف مع السعودية؛ لأن السعودية تحوّلت إلى بؤرة توتر إقليمي وبحري بالدرجة الأولى، ودائرة الخصومة تتّسع معها يومًا بعد آخر. وتركيا وباكستان شهدتا في العقود الأخيرة نوعًا من الاستقرار الأمني والاقتصادي، وهما دولتان ذات كثافة سكانية كبيرة واقتصاديات تحتاج إلى بيئة آمنة ومستقرة، وارتباطهما بالسعودية سيضر بالبيئة الأمنية والاقتصادية لبلديهما ويورّطهما في صراعات لا تخدم الأمن القومي لكل منهما.

أعتقد أن التحالف مع السعودية بشكل معاهدات أو اتفاقيات للأمن الجماعي المشترك أو الدفاعي معناه جرّ باكستان وتركيا إلى صراع إقليمي كانتا في غنى عنه، ولذا ليس من الحكمة على الإطلاق ما فعلته تركيا وباكستان، ولا أعتقد أنه تحالف عفوي وبريء على الإطلاق، فما كان ولا يمكن لتحالف مثل هذا أن يكون ويتشكّل دون دفع أمريكي صهيوني يهدف لتفكيك البلدين الإسلاميين الكبيرين، أو رغبة أمريكية في تدمير دول المنطقة وشعوبها للتعويض عن فشل حربها على إيران.

باكستان دولة مجاورة لإيران تربطها بها علاقات تجارية واقتصادية واجتماعية وسياسية وجغرافية وتاريخية، وكذلك تركيا تربطها نفس العلاقة مع إيران، الأمريكيون والإسرائيليون يحاولون الدفع بتركيا وباكستان للحضور الإقليمي في المنطقة على حساب ما يسمّونه «النفوذ الإيراني» لخلق صراع محتدم شيعي–سني، طائفي–مذهبي، بين الدول العربية والدول الإسلامية، يمهّد لقيام دولة (إسرائيل الكبرى).

(إسرائيل) تشتغل في عدة اتجاهات لتمكين خريطتها التوسعية من التنفيذ، وأمريكا ترعى هذا المخطّط، وهناك دول أخرى تتقاطع مع مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي لن يقوم إلا بتدمير تركيا وباكستان وإيران، وأيّ إضعاف لإيران ومحور المقاومة –لا سمح الله– لا يخدم إلا (إسرائيل)، ويؤدي إلى تسريع عملية القضاء على تركيا وباكستان وتسهيل قيام دولة (إسرائيل الكبرى) التوسعية.

فعندما عجزت أمريكا و(إسرائيل) عن استهداف إيران وإضعافها أو إسقاط النظام فيها، وهو ما كان سيمهّد حتمًا لزعزعة الأمن والاستقرار في تركيا وباكستان ومصر وباقي دول الإقليم، لكن هذه الدول تأتي في الصدارة، دفعت من الخلف بتركيا وباكستان إلى هذا المستوى الأمني الخطِر، أو إلى الانزلاق الأمني الخطِر.

لذا من المصلحة القومية لهذين البلدين الجارين لإيران المستهدفين من أمريكا و(إسرائيل) أن يتورّطا في تحالفات مع السعودية والدخول في صراع مع إيران ومحور المقاومة، لأن ذلك بمثابة الانتحار والتهديد الوجودي للبلدين، والأيام بيننا؛ إذا لم يسارعا لمراجعة هذه السياسات والتحالفات والمعاهدات القائمة أو تعديل مساراتها.

اليوم لدى السعودية مشاكل أمنية مع إيران، ولها مشاكل عسكرية مع اليمن، ومع العراق، ومع لبنان، ومع دول وشعوب عربية وإسلامية أخرى، وهي تعتدي وتحاصر اليمن منذ 12 عامًا، وقد أعلنت القوات المسلحة أنها ستعمل على رفع الحصار والعدوان عن اليمن، والسعودية تكثّف اعتداءها في اليمن، وهو عازم وجاد على انتزاع حقوقه ورفع الحصار والاحتلال والعدوان السعودي عنه، ولن يثنيه تحالف هنا أو هناك عن ذلك، وتورّط التركي والباكستاني في الصراع إلى جانب السعودي هو خدمة مجانية لـ”إسرائيل”.

وكذلك لدى السعودية مشاكل أمنية مع العراق؛ إذ اعتدت ونفّذت عدوانًا غاشمًا بشراكة أمريكية على العراق، والسعودية تتخندق وتتقاطع مع كيان العدو الصهيوني في عدد من الملفات في المنطقة، بينما باكستان وتركيا على النقيض تمامًا من ذلك.

فلماذا في هذا التوقيت بالذات ترتبط هذه الدول الثلاث بتشكيل محور جديد؟ وفي مواجهة من؟ هل المحور التركي–الباكستاني–السعودي واضح الوجهة والأهداف؟ الظاهر أنه يتشكّل من أجل حماية السعودية التي تعمل لتنفيذ المشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة؛ فجرّ باكستان وتركيا إلى أيّ عمل عسكري يخدم السعودية في البحر الأحمر أو في خليج عدن أو في باب المندب أو في مضيق هرمز ليس من مصلحة هذين البلدين الإسلاميين الكبيرين على الإطلاق.

نحن نأسف أن تنزلق تركيا وباكستان إلى مربع صراع مفتعل هما في غنى عنه، وهما مستهدفتان من ورائه، في الوقت الذي تواجه فيه المنطقة وشعوبها عدوانًا أمريكيًا إسرائيليًا لا يرحم، وجرائم الحرب والإبادة في غزة ولبنان على أشدها، والضفة الغربية والقدس تتعرضان لجرائم مماثلة، وهذه الشعوب المقهورة والمظلومة هي أحوج إلى تحالف دفاعي يحميها من جرائم القتل والإبادة والتهجير وليس السعودية.

كذلك، كانت هذه الدول المجتمعة أحوج ما تكون إلى اتفاق دفاعي مشترك مع إيران. ولو افترضنا –على سبيل الافتراض– أن أمريكا وإسرائيل تمكنتا من إسقاط النظام في إيران أو إضعافه، أو تهيّأت الأمور لوجود نظام بديل في إيران موالٍ لأمريكا وبالتالي موالٍ لإسرائيل، فإن أي نظام في طهران يتخادم مع الصهيونية العالمية والمشروع الأمريكي سيعمل سريعًا على تقويض الأمن والاستقرار التركي والباكستاني. لن تكون تركيا ولا باكستان ولا حتى السعودية في مأمن منه.

لم يكن هناك صعود تركي سابقًا ولا استقرار في باكستان إلا بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، فاستقرار الجمهورية الإسلامية في إيران ساهم في استقرار تركيا وساهم في استقرار باكستان؛ فالساسة والقادة السياسيون في باكستان وتركيا مدعوون إلى مراجعة شاملة للاتفاق، أو أن يبقى حصرًا في مواجهة التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، وهذا أمر مستبعد تمامًا.

فأقول إنّ أيّ انحراف بالدور التركي أو الدور الباكستاني لما يخدم أجندة السعودية العدوانية في العراق أو في اليمن أو في إيران سيؤثر تأثيرًا مباشرًا على الأمن في باكستان وعلى الأمن في تركيا، وستكون مصالح البلدين معرّضة للخطر والاستهداف.

ولن يؤثر هذا التحالف، إذا انجرف إلى تحالف عدواني مجددًا على اليمن أو على إيران أو على العراق، على هذه الجبهات بقدر ما سيكون تأثيره على تركيا نفسها وعلى باكستان نفسها، وسيكون بداية التفكك والتراجع التركي والتفكك والتراجع الباكستاني. فباكستان مهددة من إسرائيل ومهددة من الهند، وتركيا مهددة كذلك من إسرائيل واليونان بشكل معلن.

إن أيّ تحالف تحت أي عنوان يُقدَّم ويستثني إيران ومحور المقاومة هو تحالف فاشل بل ومشبوه. وبالنسبة لي فإن السعودية ليست مشبوهة فحسب، بل متهمة ومدانة ومتورطة في العمل لصالح أمريكا ولصالح مشروع الهيمنة الأمريكية الصهيونية والتوسع الإسرائيلي، وهذه مؤامرة جديدة ومغالطة مكشوفة تحت عنوان دفاعي، لتوفير غطاء سياسي يمكن السعودية من الاستمرار في تنفيذها عدوانها الغاشم على اليمن وتخادمها الواضح مع الصهيونية وتآمرها مع الأمريكيين على دول وشعوب المنطقة وفي مقدمتها إيران ومحور المقاومة، وهو ما ينبغي العمل على إفشاله وإجهاضه، دون السماح بالتورط في صراع يحقق طموحات العدو وآماله ومخططاته.

لقد أُعطيَت هذه المعاهدة عنوانًا دينيًا (معاهدة مكة) لإيهام الرأي العام العربي والإسلامي بأن مضامين هذه المعاهدة هي لحماية مكة والمقدسات، كما كان عليه الأمر في بداية العدوان السعودي الأمريكي على اليمن عندما حاولت السعودية أن تحشد مرتزقة من السودان، وحاولت كذلك مع باكستان –ولكنها فشلت– تحت عنوان حماية المقدسات والحرمين الشريفين وما إلى ذلك.

فأي تحالف عربي أو إسلامي يتمحور حول السعودية وبعض الدول الإقليمية المنخرطة في الحلف الأمريكي هو تخندق واصطفاف في المشروع الإسرائيلي بلا أي إشكال، وأي تحالف يستثني القضية الفلسطينية وإيران ومحور المقاومة فهو متهم ومشبوه ومحكوم عليه بالفشل.

برأيي أنه تحالف ارتجالي عشوائي فوضوي تقف خلفه واشنطن، ولا يخدم أمن واستقرار شعوب المنطقة ودولها، وفي مقدمتها الدول الثلاث، ويجب أن يكون هناك حديث سياسي ودبلوماسي جاد ومستفيض مع تركيا وباكستان يفضي لتدارك الوقوع في أتون مخططات الصهيونية القذرة؛ إذ لا توجد اليوم أي دولة عربية أو إسلامية ولا أي نظام ولا أي زعيم في مأمن من العدوان والاستهداف الأمريكي-الاسرائيلي، ولا شك أن الكل يتحسس رأسه ودوره؛ فأيهما يحتاج إلى تحالف دفاعي، وضد من، ومن من، وفي مواجه من؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فاضل الشرقي

نداء أخير..

عودوا جميعًا ـ أيها ـ المغرر بكم ..

عودوا.. فالوطنُ كان، ولا يزال وسيظلُّ، يتسعُ لكل أبنائه على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم الفكرية والسياسية لولا توهُّمات وتهيؤات وتغرير البعض.

عودوا آمنين مطمئنين إلى دياركم، حَيثُ تريدُ لكم اليمنُ أن تكونوا، لا حَيثُ يريد لكم ولنا جميعًا الأجنبي أن نكونَ.

ماذا تنتظرون؟!

الإسلامُ الذي أوهموكم أنه يتعرَّضُ لعملية تحريفٍ وتبديلٍ ممنهجة، أثبت مَن هم في صنعاء أنهم أكثرُ حرصًا والتزامًا في المحافظة عليه وعلى تنوُّعه المذهبي والفكري من أُولئك أصحابِ الفكر المنغلِق المتطرف والجامد!

الجمهورية التي أوهموكم أنه يرادُ الإطاحةُ بها، أثبت مَن هم في صنعاء أنهم أكثرُ تمسكًا وتعلقًا بها ممن ظلوا، وما زالوا، يتباكون على سقوطِها وضياعِها.

الهُـوِيَّةُ الوطنية اليمنية التي أوهموكم أنها تتعرَّضُ لعمليةِ طمسٍ ومسخ مبرمج، أثبت مَن هم في صنعاء أنهم أكثرُ ترسيخًا وتجسيدًا لها من أُولئك الرافعين لشعارات الوطنية والتحرّر من داخل أقبية وأروقة أنظمة الحكم الأجنبية الاستبدادية والمعادية!

الأمنُ القومي العربي الذي أوهموكم أنه يتعرَّضُ لعملية طعن من الخلف، أثبت مَن هم في صنعاء أنهم أكثرُ انتماء وحرصًا على تثبيت هذا الأمن والحفاظ عليه من أُولئك الوالغين علنًا في وَحْلِ العمالة والخيانة والتطبيع والارتهان للأجنبي!

(التحالف) الذي وعدكم أنه سيعيدُكم، يوشك أن يغدر بكم ويخلفَكم وعدَه هذا.. وذهب يبحثُ لنفسه من خلالكم فقط عن مصالحه هناك في أحضان الأمريكي والصهيوني…!

حتى المناطق التي أوهموكم أنها تحرّرت، عَزَّ عليهم أن يعيدوكم إليها أَو أن يعطوكم فيها موطئَ قدم!

باختصار الصورةُ أصبحت اليومَ واضحةً جِـدًّا، ولم يعد يكتنفها أيُّ شيءٍ من الغموض.

فما الذي يمنعُكم اليومَ إذَن وفي ظل كُـلّ هذه المعطيات من العودة إلى صنعاء؟!

يعني: الفلسطينيون لم يتركوا بابًا على مدى أكثر من سبعين سنةً إلا وطرقوه باحثين ومطالبين بحق العودة وأنتم يأتيكم هذا الحق على طبقٍ من ذهب، ومِنْ مَن؟!

من السيد القائد نفسه..

وممن لا زلتم تقاتلونهم وتعتقدون أنهم أعداؤكم.. من إخوانكم هنا في صنعاء!

هل رأى التاريخُ أعجبَ من هذا؟!

على أية حال..

عودوا.. جميعًا ولا تأخذُكم العِزةُ بالإثم!

عودوا.. وقابلوا الأيادي التي امتدت إليكم بأيادٍ بيضاءَ مماثلةٍ، فقد يكونُ في ذلك بدايةً لانصهار الجليد وعودةِ المياه الدافئة إلى مجاريها!

عودوا.. ولا تكونوا كفقراءِ اليهود، لا خمر في الدنيا ولا جنة في الآخرة، فلا العدوان اللعين هذا هو الذي مكّنكم مما وعدكم ومنَّاكم به، ولا أنتم هؤلاء الذين استثمرتم اللحظة واغتنمتم الفرصةَ وتجاوبتم مع نداءاتِ ومناشداتِ العودة!

عودوا.. قبل أن لا تستطيعوا أن تعودوا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمنان السنبلي

وزارة المالية تكشف فاتورة 12 عاماً من الحصار السعودي ونهب الثروات.. 130 مليار دولار عائدات نفطية مفقودة و85% من الأسر تحت خط الفقر

العدوان الأمريكي السعودي على اليمن

كشفت وزارة المالية في صنعاء بالأرقام جانباً من الكلفة الاقتصادية والإنسانية التي ترتبت على 12 عاماً من العدوان والحصار ونهب الثروات السيادية، مؤكدة أن آثار الحرب لم تعد تُقاس بحجم الدمار المباشر فقط، بل بما أحدثته من انهيار في مصادر الدخل وفرص العمل والخدمات الأساسية ومستوى معيشة ملايين اليمنيين.

وأوضحت الوزارة أن فاتورة المرتبات المتأخرة لموظفي الدولة حتى نهاية عام 2025 بلغت نحو 10 تريليونات ريال، بما يعادل 18.7 مليار دولار، نتيجة استمرار الحصار وحرمان الدولة من مواردها السيادية.

وبيّن البيان أن المرتبات كانت تمثل مصدر الدخل الرئيسي لنحو مليون أسرة يمنية، وأن توقفها انعكس بصورة مباشرة على معيشة قرابة 7 ملايين مواطن في مختلف المحافظات.

وفي سوق العمل، قدرت الوزارة عدد الوظائف المفقودة بصورة مباشرة بنحو 1.2 مليون فرصة عمل، إضافة إلى قرابة 3 ملايين فرصة بصورة غير مباشرة خلال سنوات الحرب والحصار، مشيرة إلى أن تلك الفرص كان من الممكن أن يستفيد منها نحو 25 مليون نسمة.

وارتفع الدين العام المحلي، وفق البيان، إلى نحو 8 تريليونات ريال، بما يعادل 15 مليار دولار، الأمر الذي انعكس على قدرة البنوك في تمويل المشاريع الصناعية والزراعية والخدمية واستيراد المواد الخام، وأسهم في إضعاف النشاط الاقتصادي وزيادة الضغوط على الأسواق.

وفي قطاع التنمية، قالت الوزارة إن الحصار والعدوان حالا دون تنفيذ نحو 40 ألف مشروع تنموي وخدمي وبنية تحتية، بتكلفة تقديرية تصل إلى 4 تريليونات ريال، أي نحو 7.5 مليارات دولار.

وتشمل المشاريع المتعثرة، بحسب الوزارة، نحو 10 آلاف مدرسة و7 آلاف مستشفى ومركز صحي، وهي منشآت كان يمكن أن توفر خدمات أساسية لعشرات الملايين من اليمنيين في مختلف المحافظات.

كما أدى توقف تلك المشاريع إلى فقدان نحو 2.4 مليون فرصة عمل مؤقتة خلال 12 عاماً، بمتوسط يقارب 200 ألف فرصة سنوياً، ما عمق أزمة البطالة وفاقم الضغوط المعيشية على الأسر.

وقدرت الوزارة مديونية الحكومة للمشاريع التنموية والخدمية المتعثرة بنحو 200 مليار ريال، أي ما يعادل 370 مليون دولار، مؤكدة أن ملايين المواطنين حُرموا من الخدمات التي كان يفترض أن توفرها تلك المشاريع.

وفي ملف الموانئ والشحن، كشفت الوزارة أن تكلفة تأخير وعرقلة وصول السفن إلى موانئ الحديدة وعدن والمكلا، إلى جانب غرامات التأخير، بلغت نحو 30 مليار دولار خلال 12 عاماً.

وأكدت أن هذه الكلفة لم تتحملها الشركات وحدها، بل انتقلت مباشرة إلى المواطن من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمواد الخام والسلع المستوردة.

ووفق بيانات وزارة المالية، بلغ الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي نحو 40%، بينما وصل معدل التضخم إلى قرابة 30%، وارتفعت نسبة الفقر إلى نحو 85% من الأسر اليمنية في مختلف المناطق.

وأشارت الوزارة إلى أن استمرار الحصار ونهب الموارد يحرم اليمن من نحو 4 ملايين فرصة عمل محتملة، كانت قادرة على توفير مصدر دخل مستدام لملايين الأسر في حال رفع القيود واستعادة الموارد السيادية.

أما الرقم الأبرز، فتمثل في تقدير قيمة العائدات النفطية المفقودة بنحو 130 مليار دولار، مؤكدة أن هذا المبلغ وحده كان كافياً، بحسب تقديراتها، لإحداث تحول واسع في الاقتصاد اليمني دون الحاجة إلى الاعتماد على المساعدات الخارجية.

وشددت الوزارة على أن هذه الأرقام تقديرات أولية ولا تمثل الحجم الكامل للخسائر، معتبرة أنها تكشف الفجوة الهائلة بين ما تعرض له اليمن من أضرار وما تقدمه السعودية من مشاريع ومساعدات محدودة في بعض المناطق.

وأكدت أن تلك المساعدات لا تمثل، وفق تقديراتها، سوى نسبة ضئيلة جداً من حجم الخسائر التي لحقت بالاقتصاد اليمني خلال سنوات الحرب والحصار.

وقالت الوزارة إن رفع الحصار واستعادة الثروات السيادية ووقف التدخلات الأجنبية يمكن أن ينعكس سريعاً على مؤشرات الفقر والدخل والتشغيل، ويمنح الاقتصاد اليمني فرصة حقيقية للتعافي.

كما شددت على احتفاظ الجمهورية اليمنية بحقها في المطالبة بتعويض كامل عن الخسائر والأضرار الاقتصادية والمالية التي لحقت بها خلال سنوات الحرب والحصار.

وقالت الوزارة: “من الأجدى بالنظام السعودي سرعة المبادرة في تعويض الأضرار والخسائر ورفع الظلم والحصار عن الشعب اليمني وفقاً لخارطة الطريق المتفق عليها في العام 2023م، بدلاً من استمرار سياسة الإنكار والتجاهل”.

وتكشف الأرقام أن كلفة الحصار لم تكن مجرد أرقام مالية ضخمة، بل تحولت إلى مرتبات مفقودة، ووظائف ضائعة، ومشاريع متوقفة، وفقر واسع، وخدمات لم تصل إلى ملايين اليمنيين.

وبذلك، تؤكد وزارة المالية أن المعركة مع الحصار السعودي ليست سياسية فقط، بل هي معركة على ثروات اليمن وموارده وحق شعبه في المرتبات والعمل والتنمية والسيادة الاقتصادية.

الرياض تعترف بخسائر متعددة الجنسيات.. مصريون وباكستانيون وسعوديون بين ضحايا الضربات اليمنية الأخيرة

قائد القوات المشتركة يزور أحد ألوية الفرقة الأولى من قوات درع الوطن بمنطقة الوديعة. (1)

كشفت السعودية للمرة الأولى عن تفاصيل تتعلق بجنسيات عدد من القتلى والجرحى الذين سقطوا خلال الهجمات اليمنية الأخيرة، في اعتراف جديد بحجم التداعيات التي خلفتها الضربات على مواقع وتحشيدات مرتبطة بالرياض.

وقال متحدث تحالف العدوان تركي المالكي إن بين الضحايا سعوديين ومصريين وباكستانيين، مشيراً إلى سقوط أكثر من عشرة أشخاص في هجمات نسبت إلى القوات اليمنية.

وحصر البيان السعودي الخسائر في هجمات استهدفت نجران، في وقت كانت فيه تقارير ميدانية قد تحدثت خلال الأيام الماضية عن سقوط ضباط وجنود أجانب في الضربات التي استهدفت تحشيدات ومعسكرات سعودية على امتداد الحدود الشرقية لليمن.

وطالت العمليات السابقة، وفق ما أعلنته القوات المسلحة اليمنية، معسكرات وتحشيدات في العبر والوديعة والرويك والثنية الممتدة من حضرموت إلى مأرب، قبل انتقال الضربات إلى مواقع أخرى بينها معسكر “صحن الجن”.

وكانت مصادر ميدانية قد تحدثت عن وجود ضباط وعناصر سعوديين وباكستانيين وسودانيين ضمن القوات التي كانت تشرف على تلك التشكيلات أو تعمل إلى جانبها، فيما جاء الاعتراف السعودي الجديد ليؤكد بصورة رسمية وجود جنسيات أجنبية ضمن الخسائر المرتبطة بالتصعيد الأخير.

ويكشف هذا الاعتراف أن التحشيدات التي كانت الرياض تدفع بها ضد اليمن لم تكن تعتمد على المجندين المحليين فقط، بل ضمت أيضاً عناصر وضباطاً من جنسيات متعددة ضمن شبكة الإشراف والدعم العسكري.

وتكتسب الإشارة إلى نجران أهمية إضافية، إذ كانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت قبل أيام تنفيذ عملية استهدفت هدفاً عسكرياً حساساً في المنطقة، في سياق توسيع نطاق الرد على التحشيدات والتصعيد السعودي.

ويعكس ظهور الخسائر متعددة الجنسيات اتساع كلفة المواجهة على الرياض، في وقت تحاول فيه السعودية تقديم نفسها باعتبارها طرفاً متضرراً من الهجمات، بينما تؤكد صنعاء أن عملياتها تأتي رداً على الحصار والتحشيدات العسكرية ومحاولات فتح جبهات جديدة ضد اليمن.

كما يعزز الاعتراف السعودي الرواية اليمنية بشأن وجود دعم وإشراف خارجي مباشر على فصائل المرتزقة التي جرى تجميعها وتسليحها في المعسكرات الحدودية والشرقية.

ولم تعد خسائر التصعيد الأخير محصورة في المرتزقة المحليين؛ إذ باتت السعودية نفسها تعترف بوجود سعوديين ومصريين وباكستانيين بين الضحايا، وهو ما يكشف جانباً من حجم الانخراط الخارجي في المعسكرات والتحشيدات التي تستهدفها صنعاء ضمن معادلة “التصعيد بالتصعيد”.

أنقرة وإسلام آباد تكبحان اندفاعة الرياض.. خطوط حمراء أمام التحالف الثلاثي ورفض الانجرار إلى حرب ضد اليمن وإيران والعراق

كشفت البيانات الصادرة عن تركيا وباكستان عن تباينات واضحة مع الرؤية السعودية للتحالف الثلاثي الجديد، بعدما حرصت كل من أنقرة وإسلام آباد على إصدار مواقف منفصلة تحدد طبيعة مشاركتهما وتضع خطوطاً حمراء أمام أي محاولة سعودية لتحويل التحالف إلى منصة عسكرية ضد قوى المنطقة.

وأظهرت الرئاسة التركية حرصاً واضحاً على تقديم التحالف باعتباره إطاراً للتعاون في الصناعات العسكرية والقدرات الدفاعية، مع التأكيد على استمرار أنقرة في دعم الحوار والحلول الدبلوماسية وعدم الانخراط في حروب جديدة.

كما شددت تركيا على أن التحالف الجديد لن يكون بديلاً عن التزاماتها داخل حلف الناتو، ولن يستهدف أي طرف إقليمي أو دولي، في رسالة طمأنة مباشرة إلى القوى التي أبدت قلقاً من طبيعة الترتيبات التي تحاول الرياض الدفع بها.

أما الموقف الباكستاني فكان أكثر وضوحاً، إذ أكد أن إسلام آباد لن تنخرط في أي مواجهات ضد اليمن أو إيران أو العراق، واضعاً بذلك سقفاً صريحاً لأي محاولة سعودية لتوظيف التحالف في صراعاتها الإقليمية.

ويحمل ذكر اليمن وإيران والعراق بالاسم دلالة سياسية لافتة، خصوصاً في ظل الخطاب السعودي الذي سبق اللقاء الثلاثي وتحدث عن ما وصفه بتحالف إيراني–عراقي–يمني يستهدف أمن المملكة.

وبذلك، بدت البيانات التركية والباكستانية في اتجاه معاكس للرواية السعودية، إذ بينما حاولت الرياض تقديم التحالف بوصفه استجابة لتهديدات إقليمية، حرصت أنقرة وإسلام آباد على نزع الطابع الهجومي عنه وحصره في التعاون الدفاعي والسياسي.

كما تعكس هذه المواقف إدراكاً لدى الطرفين لحساسية الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع صنعاء أو طهران أو بغداد، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات عسكرية واقتصادية وسياسية واسعة.

وتزداد أهمية هذه التباينات في ظل الدور الذي تلعبه تركيا وباكستان في التحركات الدبلوماسية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل انخراطهما في أي مشروع تصعيد سعودي أمراً يتعارض مع أدوارهما الحالية في الوساطات الإقليمية.

ويبدو أن السعودية تحاول الاستفادة من علاقاتها مع أنقرة وإسلام آباد لإدخال ملفاتها الخاصة إلى أي تسوية إقليمية مرتقبة، ولا سيما ما يتعلق باليمن وإيران وأمن الملاحة والممرات البحرية.

غير أن الرسائل الصادرة عن تركيا وباكستان تشير إلى أن الرياض لن تحصل على تفويض مفتوح لتحويل التحالف إلى مظلة حرب جديدة، وأن شريكيها يصران على إبقاء مشاركتهما ضمن حدود التعاون الدفاعي والسياسي.

كما تكشف التباينات أن النظام السعودي يواجه صعوبة في بناء جبهة إقليمية متماسكة ضد صنعاء ومحور المقاومة، في ظل رفض دول رئيسية الانجرار إلى المواجهة أو تحمل كلفة صراعات الرياض.

وتعكس البيانات الثلاثة أن التحالف السعودي–التركي–الباكستاني ليس كتلة عسكرية موحدة كما تحاول الرياض تقديمه، بل إطار تحكمه حسابات ومصالح متباينة، فيما وضعت أنقرة وإسلام آباد خطوطاً حمراء واضحة أمام أي استخدام له في التصعيد ضد اليمن وإيران والعراق.

وبذلك، تواجه السعودية مأزقاً إضافياً: حتى أقرب شركائها يرفضون تحويل تحالفاتهم معها إلى أدوات حرب ضد خصومها، بينما يبقى الخيار السياسي والتسويات الإقليمية أقل كلفة من محاولة جر المنطقة إلى جولة جديدة من المواجهة.

هرمز تحت قبضة الشروط الإيرانية.. سفينة تُصاب قبالة عُمان وطهران تربط فتح المضيق بإنهاء العدوان والوجود العسكري الأمريكي

دخل ملف مضيق هرمز مرحلة أكثر حساسية، مع تزامن استمرار الحوادث البحرية قرب الممر الاستراتيجي مع تصاعد المواقف الإيرانية الرافضة لإعادة فتحه من دون التزام أمريكي بشروط طهران، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على سعي واشنطن إلى إيجاد مخرج سياسي من الحرب.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، السبت، بأن سفينة تعرضت لمقذوف مجهول على بعد نحو 18 ميلاً بحرياً شرقي خصب في سلطنة عُمان، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه، فيما أكدت التقارير سلامة الطاقم واستمرار التحقيق في الحادث.

وجاء الحادث في واحد من أكثر المواقع حساسية عند مدخل مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار المفاوضات الإيرانية–العُمانية بشأن إنشاء إطار جديد لتنظيم حركة السفن في المضيق، بينما تؤكد طهران أن التفاهم الملاحي مع مسقط لا يعني إعادة فتح هرمز تلقائياً.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن إيران وعُمان أصبحتا قريبتين جداً من الاتفاق على مسار ملاحي مؤقت، لكنه شدد على أن إعادة فتح المضيق مرتبطة بشروط أخرى، وفي مقدمتها معالجة ما تعتبره طهران انتهاكات أمريكية للتفاهمات السابقة.

وتؤكد المستجدات أن المفاوضات الإيرانية–العُمانية حول الملاحة في هرمز حققت بالفعل تقدماً، فيما تتوقع واشنطن اتفاقاً قريباً يسمح باستئناف أوسع لحركة السفن، بالتوازي مع ترتيبات أمريكية مرتبطة بالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

غير أن المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية رفعت سقف شروطها، إذ أكد متحدث باسم حرس الثورة أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر اقتصادي بالنسبة لإيران، بل أحد عناصر قوتها الجغرافية والاستراتيجية، وأن إعادة فتحه تخضع للآليات والظروف التي تراها طهران مناسبة.

وشدد الجانب الإيراني على أن التفاهم مع عُمان منفصل عن قرار إعادة فتح المضيق، وأن الولايات المتحدة مطالبة بالتوقف عن التدخل في الترتيبات الإقليمية والقبول بالشروط الإيرانية قبل العودة إلى حركة الملاحة الطبيعية.

وذهب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذوالقدر، إلى وضع قائمة واسعة لما وصفه بـ “تصحيح السلوك الأمريكي”، مؤكداً أن المضيق لن يُفتح ما لم تستجب واشنطن لها.

وتشمل المطالب الإيرانية وقف التهديدات ضد إيران، وإنهاء الحرب والعدوان على إيران وحلفائها في فلسطين ولبنان واليمن والعراق، ورفع الحصار البحري، وإبعاد القوات البحرية والجوية الأمريكية عن محيط إيران، ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

كما تطالب طهران بتعويضات عن الحرب، في مؤشر على أنها تسعى إلى تحويل ورقة هرمز من مجرد أداة لوقف التصعيد العسكري إلى وسيلة لانتزاع تغييرات سياسية واقتصادية وأمنية أوسع من الولايات المتحدة.

ويأتي التشدد الإيراني في وقت تعترف فيه تحليلات غربية بأن طهران تنظر إلى سيطرتها على حركة الملاحة في هرمز باعتبارها إحدى أهم أوراق الضغط على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما ترى القيادة الإيرانية أن استمرار الضغط على الممر يمنحها قدرة تفاوضية يصعب على واشنطن تجاهلها.

وفي المقابل، رجح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت التوصل إلى اتفاق مؤقت يسمح بإعادة الحركة في المضيق لفترة محدودة، وسط مساعٍ أمريكية متسارعة لتخفيف أزمة الطاقة والملاحة التي أفرزتها الحرب.

وتشير المعطيات الأمريكية إلى وجود تقدم حقيقي نحو تفاهم مؤقت مع إيران عبر الوساطة العُمانية، لكن الخلاف الأساسي لم يعد متعلقاً فقط بكيفية مرور السفن، بل بـ الثمن السياسي والأمني الذي تريد طهران الحصول عليه مقابل إعادة فتح الممر بصورة مستقرة.

وفي مؤشر آخر على حجم المأزق الذي تواجهه واشنطن، تتزامن المفاوضات مع تصاعد النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن استمرار الحرب، بما في ذلك تحركات في الكونغرس لإنهاء مشاركة القوات الأمريكية في الأعمال القتالية ضد إيران.

كما تؤكد تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن القرارات الكبرى المتعلقة بالحرب والمفاوضات ليست منفصلة عن القيادة العليا ومجلس الأمن القومي، وأن الحكومة ستلتزم بالقرار الذي تتخذه مؤسسات القيادة الإيرانية. وقد سبق لبزشكيان التأكيد رسمياً أن قرارات الحرب والتفاوض تعود إلى المرشد والمجلس الأعلى للأمن القومي.

ومن جهته، اعتبر مستشار قائد الثورة علي أكبر ولايتي أن التطورات الأخيرة جاءت نتيجة صمود القوات المسلحة والشعب الإيراني ودور محور المقاومة، مؤكداً أن المواجهة عززت داخل المنطقة الدعوات إلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي وبناء منظومة أمن إقليمية بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.

وتنسجم هذه الرؤية مع خطاب إيراني أوسع يرى أن الحرب لم تعد مجرد صراع ثنائي مع واشنطن، وإنما أصبحت مواجهة حول شكل النظام الأمني في المنطقة ومن يمتلك حق التحكم بممراتها الاستراتيجية.

وتكشف التطورات أن معركة هرمز انتقلت من الميدان العسكري إلى طاولة الشروط السياسية من دون أن تفقد طهران ورقة القوة البحرية؛ فالحوادث ما تزال تتوالى قرب المضيق، والمفاوضات تتقدم، لكن إيران ترفض حتى الآن تقديم فتح هرمز باعتباره تنازلاً مجانياً.

وبذلك باتت واشنطن أمام معادلة صعبة: إما القبول بتسوية تمنح إيران مكاسب سياسية وأمنية ملموسة، أو استمرار أزمة الملاحة والطاقة واستنزاف الحرب، فيما تؤكد طهران أن هرمز سيظل ورقة استراتيجية بيدها إلى أن تتغير قواعد المواجهة وتنتهي الإجراءات التي تعتبرها عدوانية ضدها وضد حلفائها.

عقدٌ من الحصار الجوي السعودي.. 24 مليون مسافر حُرموا من مطار صنعاء ونصف مليون رحلة أُلغيت

نظمت وزارة النقل والأشغال العامة وقفة احتجاجية أمام مطار صنعاء الدولي، في الذكرى العاشرة لفرض النظام السعودي الحظر الكلي على المطار وإغلاق الأجواء أمام حركة السفر من وإلى العاصمة صنعاء.

وأكد مدير عام مطار صنعاء الدولي خالد الشايف أن قرار الحظر السعودي تسبب خلال عشرة أعوام في حرمان نحو 24 مليون مسافر من حقهم في السفر عبر المطار، في واحدة من أبرز التداعيات الإنسانية المباشرة للحصار المفروض على اليمن.

وأوضح الشايف أن نحو نصف مليون رحلة جوية كان من المفترض تسييرها من وإلى مطار صنعاء خلال السنوات العشر الماضية لم تُنفذ بسبب القيود والحظر، ما حرم ملايين اليمنيين من التنقل والعلاج والدراسة والعمل والتواصل مع ذويهم في الخارج.

وأكدت وزارة النقل في بيانها أن قرار إغلاق مطار صنعاء من قبل السعودية يمثل “إجراءً أحادي الجانب يفتقر إلى أي مشروعية قانونية”، مشيرة إلى أن التحكم الخارجي بحركة الملاحة الجوية اليمنية يشكل انتهاكاً واضحاً لسيادة البلاد وحقوق مواطنيها.

وشدد البيان على أن السعودية ما تزال حتى اليوم تفرض تصاريح مسبقة على الرحلات الجوية وتتحكم في تشغيل الرحلات من وإلى مطار صنعاء، بما يعني استمرار القيود رغم مرور عقد كامل على فرض الحظر.

وطالبت الوزارة بـ “الرفع الفوري والكامل للقيود المفروضة على الأجواء والمطارات اليمنية”، وإنهاء التدخل السعودي بصورة نهائية في إدارة الملاحة الجوية اليمنية.

وتكشف الأرقام المعلنة حجم الأثر الإنساني والاقتصادي المتراكم للحصار، إذ لم يقتصر الضرر على توقف الرحلات، بل انعكس بصورة مباشرة على المرضى والطلاب والمغتربين والمسافرين، وأجبر مئات الآلاف على استخدام طرق سفر طويلة وشاقة عبر مطارات خارجية.

كما تؤكد الوقفة أن ملف مطار صنعاء لم يعد مجرد قضية تشغيلية أو فنية، بل أصبح عنواناً رئيسياً للسيادة اليمنية وحق الشعب في التنقل دون وصاية أو تدخل خارجي.

ورد الآن.. اندلاع معارك جديدة بين قوات صنعاء والقوات الموالية للسعودية في عدة محاور وانفجار مخازن أسلحة (تفاصيل كاملة)

دخلت العمليات العسكرية اليمنية مرحلة أوسع مع انتقال الضربات من التحشيدات السعودية في مأرب وحضرموت إلى قواعد ومعسكرات تابعة لتحالف العدوان ومرتزقته في   مأرب تعز وشبوة والساحل الغربي، بالتوازي مع استمرار القصف على مواقع عسكرية في مأرب.

وأفادت تقارير ميدانية بسماع سلسلة انفجارات في عدد من المعسكرات والقواعد العسكرية في تعز، وسط تقارير عن تعرض معسكرات ومواقع تابعة للتحالف والفصائل الموالية له لهجمات جديدة، في مؤشر على اتساع النطاق الجغرافي للعمليات وعدم بقائها محصورة في المحاور الشرقية.

وفي شبوة، أقرت فصائل عسكرية متمركزة في المحافظة بسقوط قتلى وجرحى جراء هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع لها قرب حدود مأرب.

أما في الساحل الغربي، فتحدثت تقارير عن انفجارات عنيفة داخل مخازن أسلحة تابعة لقوات طارق عفاش، مع أنباء عن استهدافها بصواريخ باليستية.

ويأتي اتساع الضربات بالتزامن مع استمرار العمليات في مأرب لليوم الثاني على التوالي، بعد أن كانت القوات المسلحة اليمنية قد دشنت المرحلة الحالية باستهداف تحشيدات سعودية كبيرة في الرويك والعبر والثنية والوديعة ومعسكر “صحن الجن”.

وكانت صنعاء قد أعلنت أن تلك العمليات جاءت بعد رصد استخباراتي دقيق لتحشيدات كانت تستعد للتصعيد وفتح جبهات جديدة ضد المحافظات الحرة، لتنتقل المواجهة من انتظار الهجوم إلى ضرب مراكز التجميع والإمداد قبل تحركها.

ولم يعد التصعيد مقتصراً على الضربات الصاروخية والجوية؛ إذ تحدثت فصائل التحالف عن اندلاع مواجهات برية عنيفة في عدة جبهات في الساحل الغربي وتعز ومأرب.

وفي تعز، أقرت فصائل موالية لحزب الإصلاح بتعرض مواقع لها في الضباب وغراب والصلو ومقبنة لهجمات جديدة، فيما تحدثت قوات طارق عفاش في الساحل الغربي عن مواجهات في عدة محاور أبرزها حيس.

كما شهدت جبهات مأرب تبادلاً للقصف بالمدفعية والأسلحة الثقيلة، وسط اعترافات من الطرف الآخر بسقوط قتلى وجرحى خلال المواجهات.

ويكشف الجمع بين الضربات الصاروخية والمسيّرة والتحرك البري في أكثر من محور أن صنعاء تعمل على توزيع الضغط العسكري على امتداد خارطة واسعة، بما يمنع التحالف من تركيز قواته في جبهة واحدة أو إعادة ترتيب تحشيداته بسهولة.

وفي المقابل، أفادت مصادر عسكرية في عدن بأن السعودية أعادت نشر وحدات من قوات “درع الوطن”،ورفعت جاهزيتها في محاولة لتوسيع رقعة الاشتباك وإعادة توزيع الضغط بعيداً عن مأرب.

وتشير هذه التحركات إلى قلق متزايد داخل معسكر التحالف من تدهور الموقف العسكري في مأرب، التي تمثل أهم مركز نفوذ متبقٍ للرياض في شمال اليمن، خصوصاً بعد الضربات المتلاحقة التي طالت معسكراتها ومراكز قيادتها وإمدادها.

غير أن توسيع الجبهات جنوباً قد يضع السعودية أمام معضلة إضافية، إذ يؤدي تشتيت قواتها بين مأرب وشبوة والضالع والساحل الغربي إلى إضعاف قدرتها على حماية كل محور في وقت واحد.

وتظهر التطورات أن صنعاء انتقلت من ضرب التحشيدات الحدودية إلى ممارسة ضغط عسكري متزامن على مراكز القيادة والإمداد والجبهات الأمامية، بما يفرض على التحالف مواجهة متعددة الاتجاهات.

وتؤشر خارطة العمليات الجديدة إلى أن المواجهة لم تعد مقتصرة على ضربة استباقية واحدة، بل باتت تتحول إلى سلسلة عمليات متواصلة تمتد من مأرب وحضرموت شرقاً إلى الضالع وتعز والساحل الغربي جنوباً وغرباً.

وبذلك، تواجه السعودية ومرتزقتها واقعاً عسكرياً أكثر تعقيداً: تحشيداتها تُضرب قبل تحركها، معسكراتها الخلفية لم تعد آمنة، وجبهاتها الأمامية تتعرض لضغط متزامن، فيما تواصل صنعاء تثبيت معادلة أن أي تصعيد جديد سيُقابل بتوسيع نطاق العمليات لا احتوائها.

السلاح السعودي في الأسواق بأسعار زهيدة.. نهب واسع لمعسكرات السعودية وسط فرار جماعي لمرتزقتها

كشفت مصادر مطلعة عن حالة انهيار وفوضى واسعة داخل معسكرات القوات الموالية للنظام السعودي في مأرب وحضرموت، عقب الضربات الاستباقية الدقيقة التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ضد مواقع التحشيد التابعة للرياض.

وأفادت المصادر بأن ضباطاً وأفراداً من ما يسمى “الفرقتين الأولى والثالثة طوارئ” سارعوا، عقب الضربات، إلى نهب مخازن الأسلحة والذخائر والموجودات المالية داخل معسكرات الرويك والثنية والعبر والوديعة، بالتزامن مع اتساع الحرائق والانفجارات في عدد من المواقع المستهدفة.

وبحسب المصادر، شملت عمليات النهب أسلحة خفيفة ومتوسطة وكميات من الذخائر والأموال، قبل أن تظهر أجزاء من تلك الأسلحة لاحقاً في الأسواق المحلية وتُباع بأسعار زهيدة ورمزية لمواطنين وأصحاب محال في المناطق المجاورة.

وتعكس هذه التطورات حجم الانهيار السريع الذي أصاب التشكيلات العسكرية التي أنفقت السعودية مبالغ ضخمة على تجنيدها وتسليحها وتمويلها بالريال السعودي، في إطار مشروع لإعداد قوة جديدة تدفع بها الرياض نحو التصعيد ضد صنعاء.

ويرى مراقبون أن الفرار الجماعي ونهب العتاد قبل اكتمال احتواء الضربات يمثلان ضربة قاسية للرهان السعودي على هذه التشكيلات، ويكشفان هشاشة البناء العسكري الذي حاولت الرياض تقديمه باعتباره قوة منظمة وقادرة على خوض مواجهة جديدة.

كما أظهرت الأحداث أن المعسكرات التي كانت معدة لتكون قواعد انطلاق وتحشيد ضد المحافظات الحرة تحولت خلال ساعات إلى ساحات فوضى ونهب وفرار، في وقت فقدت فيه القيادات القدرة على ضبط الأفراد أو حماية مخازن الأسلحة والعتاد.

وتأتي هذه التطورات امتداداً للعملية الواسعة التي أعلنت عنها القوات المسلحة اليمنية، والتي استهدفت تحشيدات النظام السعودي في الرويك والعبر والثنية والوديعة، وأسفرت، وفق البيان العسكري، عن مصرع وإصابة المئات وتدمير وإحراق عدد كبير من المعسكرات والمخازن والآليات العسكرية.

وتكشف حالة الانفلات التي أعقبت الضربات أن الخسائر السعودية لم تقتصر على العنصر البشري والمعدات التي دمرتها الصواريخ والمسيّرات، بل امتدت إلى تفكك الوحدات وفقدان السيطرة على السلاح والمال داخل المعسكرات نفسها.

كما يحمل بيع الأسلحة المنهوبة بأسعار زهيدة دلالة إضافية على انهيار الانضباط داخل تلك التشكيلات، وتحول جزء من العتاد الذي مولته الرياض للتصعيد ضد اليمن إلى بضاعة متداولة في الأسواق المحلية.

وفي المحصلة، أظهرت الضربة الاستباقية أن مشروع التحشيد السعودي لم يتعرض لخسائر عسكرية فقط، بل أصيب بانهيار تنظيمي ومعنوي واسع، بعدما فر المجندون ونهبت المخازن وتبدد جزء من السلاح والتمويل الذي أنفقته الرياض لإعداد أدوات جديدة للحرب على اليمن.

وبذلك، يتحول المشهد من تحشيدات سعودية كانت تستعد للتصعيد إلى معسكرات محترقة ووحدات مفككة وسلاح يُنهب ويباع، في صورة تختصر حجم الفشل الذي أصاب الرهان السعودي عقب أول اختبار استباقي حاسم أمام القوات المسلحة اليمنية.