الرئيسية بلوق الصفحة 107

الأحرار في العالم يدينون الحصارَ الأمريكي الجائرَ على جمهورية كوبا

انتصرت الثورة الكوبية في تاريخ 1 يناير 1959م، وجاء ذلك الانتصار بقيادة مجموعة شابة من الشعب الكوبي الحرّ، وعلى رأسهم المناضل العتيد فيدل كاسترو «مع نخبة من الثوار الأحرار الذين قرّروا التخلص من النظام الرأسمالي الفاسد في جزيرة كوبا» بقيادة باتيستا.

وبانتصار الثورة الكوبية تم تأسيس دولة اشتراكية جديدة بمضمون ثوري بروليتاري إنساني حديث، مناهض للرأسمالية الاحتكارية، ومستندة إلى التراث الفكري، والأخلاقي للثوار من قادة أمريكا اللاتينية الأحرار أمثال سيمون بوليفار، خوسيه دي سان مارتين، ومتناغمة مع إحداث تحولات ثورية جذرية تخدم المجتمع، والإنسان الأمريكي اللاتيني الكوبي في حوض الكاريبي المجاور لرأس النظام السياسي الرأسمالي الإمبريالي الاحتكاري المتوحش في أمريكاUSA.

جزيرة كوبا تبعد عن أرض الجمهورية اليمنية مسافة 13.000 كم، وتبعد عن أراضي أمريكاUSA مسافة 140 كم؛ ولهذا قام النظام الرأسمالي الإمبريالي اليانكي الأمريكي بفرض حصاره الاقتصادي، والسياسي، والإنساني، والثقافي والعلمي على جمهورية كوبا الاشتراكية منذ العام 1962م، إلى تاريخنا هذا، بل إنَّه قد فرض حصارًا إضافيًّا على كُـلّ دولة، ونظام سياسي في العالم يتعامل مع الدولة الكوبية الاشتراكية، وفرض عليها العديد من العقوبات، والقيود والالتزامات الجائرة.

ذلك البُعد الجغرافي الشاسع بين بلدَينا لم يؤثر في تلك العلاقات الدافئة، والحميمية التي نسجت بين الشعب الكوبي، والشعب اليمني، ولنقل مع باقي الشعوب الحرة في البلدان النامية في قارَّتَي آسيا وإفريقيا.

لنسأل السؤال الجاد، لماذا فرضت الإدارات الأمريكية المتصهينة كُـلّ أساليب الحصار، والتجويع بجميع ألوانه، وأشكاله على عدد من الشعوب، والحكومات منها الحصار على جمهورية مصر العربية في زمن جمال عبد الناصر، وعلى الجزائر الديمقراطية في زمن الرئيس هواري بومدين، وعلى جمهورية ليبيا في زمن الرئيس الشهيد معمر القذافي، وعلى جمهورية العراق في زمن الرئيس صدام حسين المجيد، وعلى الجمهورية العربية السورية في زمن الرئيس المغدور به الدكتور بشار حافظ الأسد ومن قبله الرئيس الفقيد حافظ الأسد، وعلى جمهورية فنزويلا في زمن الرئيسَين هوقو تشافيز، ونيكولاس مادورو الأسير المغدور به في زنازين أمريكا (USA)، وعلى جمهورية كوريا الديمقراطية (الشمالية) في أزمنة كُـلِّ رؤسائها من كيم إيل سونج كيم جون إل، وَكيم جون أون، وفي جمهورية روسيا الاتّحادية في زمن الرئيس فلاديمير بوتين، ولماذا تحاصر الجمهورية الإسلامية في إيران منذ ثورة الشعب الإيراني عام 1979م بقيادة مرشد الثورة الإيرانية «آية الله الخميني»، و«آية الله علي الخامنئي»، وحتى اليوم بقيادة مرشد الثورة الجديد القائد «مجتبى خامنئي».

ولماذا تحاصر الجمهورية اليمنية، وعاصمتها صنعاء بقيادة قائد الثورة الحبيب عبد الملك بن بدر الدين الحوثي» يحفظه الله ويرعاه؟!

ولماذا تحاصر جميع مكونات محور المقاومة العربية الإسلامية (الفلسطينية، اللبنانية، والعراقية)، وهي المقاومة الحرة في عالمنا العربي الإسلامي؟

جزيرة كوبا الاشتراكية كانت لها مسميات لدى اليساريين والتقدميين عُمُـومًا على مستوى العالم أجمع؛ لأنها كانت أيقونة متميزة للأحرار في العالم بكفاحها ضد طغيان وجبروت، وعنجهية حكام أمريكا، وصلافتها الوقحة، فكانت تسمى جزيرة الحرية، وجزيرة الثوار، وجزيرة الأبطال وجزيرة الإشعاع التنويري التحرّري كما سمَّاها الفقيدُ الشاعر الرفيق عوض الحامد العولقي، محافظ م / لحج الأسبق، وعضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، وحينما قرّر رفاقُه في القيادة الحزبية (نفيَه) وإبعادَه إلى جزيرة كوبا للتدرُّب على النضال الثوري من جديد، فقال قولَه الشهيرَ يومها، لماذا تتحول جزيرة الثوار إلى منفى وسجن للثوار اليمنيين، ويقصد بذلك ذاتَه المنفيةَ المبعَدة.

لقد شكَّلت التجربةُ الكوبية الاشتراكية نموذجًا ثوريًّا خاصًّا ومتميزًا، ملهمة للعديد من الثوار التحرّريين في العالم ودون أن تنغمس في التجربة المتالينية المتوحشة والتعامل بحق الرفاق فيما بينهم البين آنذاك، قالها الرئيس فيدل كاسترو» لإحدى القنوات التلفزيونية الإيطالية في تسعينيات القرن العشرين، إننا في الحزب الشيوعي الكوبي لم نتعامل مع القيادات الحزبية التي اختلفنا معها سياسيًّا، وحزبيًّا كما تعامل الحزب الشيوعي السوفيتي في عهد الرفيق جوزيف ستالين، وقال لم نصف رفاقنا تصفية جسدية إطلاقًا، بل تعاملنا معهم برفق ولطف، في السجون الكوبية المرفهة، أَو ننفي من كان يرغب بتلك المغادرة إلى الخارج، هكذا تحدث قائد الثورة الكوبية العظيم.

وهل نسي التاريخ الحديث بأن حلفَ شمال الأطلسي بقيادة أمريكا، وفي زمن الرئيس الأمريكي «بيل كلنتون» قد خطَّط، ونقد مشروعَه العدواني لتدمير جمهورية يوغسلافيا الاشتراكية والتي مزَّقها إربًا إربًا، وحوَّلها إلى عدد من الدويلات، والجمهوريات؛ كي يُخرِجَها من الخريطة الشرقية لما تبقى من بقايا جمهوريات الاتّحاد السوفيتي السابق؟

دعني يا صديقي القارئ اللبيب أن أسرد حكاية مهمة عن واحدة من أشكال التعاون العلمي، والثقافي الذي كانت حكومة كوبا تقدمه لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبيّة، ففي عام 1975م زار الرفيق الرئيس فيدل كاستر» العاصمة عدن، وكان في استقباله، وبحفاوة عالية كُـلٌّ من الرئيس سالم رُبَيِّع علي «سالمين» رئيس مجلس الرئاسة، والرفيق عبد الفتاح إسماعيل – الأمين العام للتنظيم السياسي للجبهة القومية، ودولة الأُستاذ علي ناصر محمد – رئيس الوزراء، وفي أثناء الزيارة المباركة تم توقيع اتّفاقية علمية أكاديمية استراتيجية مهمة جِـدًّا جِـدًّا جِـدًّا، وهي أن تقومَ حكومة جمهورية كوبا الاشتراكية بتأسيس كلية الطب البشري، والعلوم الصحية تابعة الجامعة عدن، ومنذ ذلك التاريخ وهذه الكلية العلمية تخرج الآلاف من الأطباء المتميزين الاختصاصيين الذين ساهموا في إيصالِ التطبيب المجاني إلى كُـلّ المحافظات الجنوبية والشرقية يومَها، وساهمت في تأهيل عدد من الطلاب الأطباء الفلسطينيين؛ لخدمةِ مواطنيهم الفلسطينيين في الشتات الفلسطيني، وفي مخيماتِ اللجوء من حول العالم.

كان أول عميد للكلية هو البروفيسور الرائع عبد الله سعيد الحطاب باحطاب بارك الله في عمره، ومتَّعه بالصحة والعافية»، وأن أحدَ أبرز متخرّجي هذه الكلية النوعية هو البروفيسور الخضر ناصر لصور» وهو الرئيس الحالي لجامعة عدن، متَّعه الله بالصحة والعافية وبركة العمر، هذه الكليةُ العلمية المهمة التي ساعد وساهم في تأسيسها، وتطوَّرها البروفيسورات الكوبيون المتميزون جزاهم اللهُ خيرَ الجزاء على ما قدموه.

أتذكر أنني قمتُ بزيارة علمية إلى العاصمة هافانا كوبا الاشتراكية عام 1996م وكنت يومَها أشغلُ منصبَ نائب رئيس جامعة عدن، يرافقُني في هذه الزيارة الصديقُ العزيز البروفيسور محمد طه شمسان المقطري، مدير عام العلاقات الدولية، قمنا بالزيارة بتكليف رسمي من الصديق الفقيد العزيز صالح على عمر باصُرة -رئيس جامعة عدن يومها يرحمه الله، وكان هدف الزيارة هو التباحث العلمي مع الجانب الكوبي؛ لتطوير اتّفاقية التعاون العلمي والثقافي بين جامعة عدن، والمعهد الطبي العالي بكوبا جامعة هافانا» الطبية، وأمضينا قرابة أسبوع على هذه الجزيرة الجميلة التي كانت وما زالت مثار إعجاب كبير للأحرار في العالم أجمع، وهي كذلك محط ونقطة للتآمر الدولي عليها، وعلى قياداتها الاشتراكيين من قبل عتاولة عناصر الاستخبارات الإجرامية في معظم البلدان الرأسمالية الاحتكارية وعلى رأسها أمريكا.

لماذا تحاصر الحكومات الأمريكية المتتالية جمهورية كوبا الاشتراكية، وشعبها الحر منذ العام 1962م وحتى لحظة كتابة مقالتنا هذه؟!!!

سنوجز الإجَابَة في النقاط الآتية:

أولًا: قامت السلطة الثورية الاشتراكية في كوبا بتأميم أملاك، ومصانع وعقارات كبار الطبقة البرجوازية الرأسمالية الاحتكارية، التي حوّلت جزيرة كوبا الجميلة وشعبها الحر إلى مرتع خصبٍ للعب القمار وتجارة الجنس، وتبادل الرقيق الأبيض، وغسل وتبييض رؤوس الأموال المدنَّسة التي تجنيها عصاباتُ المافيات العالمية، التي حوَّلت منتجعاتِ وفنادقَ وشواطئ فالاديرو وسانتا ماريا وغيرها من المنتجعات وقصور جزيرة كوبا لهذه الفئة الفاسدة التافهة من الكوبتين، والأمريكيين، وغيرهم من أفراد عصابات المافيوز الدولية، ليستمتعوا بخيرات شعوب الأرض قاطبة؛ ولهذا كان التأميم في محله وموضعه.

ثانيًا: قامت السلطة الثورية الكوبية بمصادرة الأراضي الزراعية التابعة للإقطاعيين، والكولاك وكبار الملاك لتوزيعها على صغار الفلاحين، والفلاحين المعدمين، والتعاونيين؛ كي تكون خيرات الأرض لأهلها.

ثالثًا: تعميم التطبُّب المجاني من الفحص الطبي حتى إجراء أعقد العمليات الجراحية في المستشفيات الحكومية، من أقاصي الريف وُصُـولًا إلى أحياء المدن، لجميع أفراد وشرائح المجتمع الكوبي.

والتقارير الرسمية العلمية الموثقة الدولية لمنظمة الصحة العالميةWHO تثبت ذلك.

رابعًا: تم تطبيق مبدأ التعليم المجاني لجميع أفراد المجتمع الكوبي بمختلف شرائحه وطبقاته، والتي تبدأ من صفوف رياض الأطفال، مُرورًا بالتعليم الأَسَاسي، والتعليم الثانوي، وُصُـولًا إلى الدراسات الأكاديمية في الجامعات الكوبية وفي الخارج، والدراسات العليا في جميع الاختصاصات العلمية التطبيقية والإنسانية، والأقسام العامة، وبشكل مجاني، والتقارير الرسمية الموثقة لمنظمة اليونسكو الدولية للتربية والعلوم والثقافة تثبت ذلك.

خامسًا: تسهيل وصول الخدمات الاجتماعية والسكنية والوظيفية لجميع المؤهَّلين من شرائح المجتمع الكوبي، برغم شُحِّ الإمْكَانات؛ نتيجة للحصار الجائر الذي تمارسه إدارات الولايات المتحدة الأمريكية.

سادسًا: موضوع حِصار البلدان والدول المستقلة التي لها سياستُها الحرة والخَاصَّة النابعة من مصالح شعوبها، وتطلعات مجتمعاتها..

هذه الدول المستقلة الحُرّة هي خصمٌ غير مهضوم، وعدوٌّ عنيد لسياسات الدول الغربية الرأسمالية الاحتكارية المتصهينة، وبالتالي فإن ذلك هو مبرّر كافٍ للعداء، والمؤامرة، والحصار وحتى الانقلاب على رؤسائها، واختطافهم، وقتلهم إذَا تيسر لهم ذلك.

يكفي أن تكونَ سياساتُك الداخليةُ والخارجيةُ مخالفةً سياسيًّا للغرب الرأسمالي المتوحِّش، والحركة الصهيونية، وبذلك فأنت عدوٌّ لدودٌ لهذا النظام العالمي الرأسمالي الاحتكاري، وأن تكون عُرْضَةً مباشرةً لعقوباته السياسية والاقتصادية والإعلامية، والثقافية وحتى الإنسانية.

سابعًا: منذ أن انتخب سيّئ الذكر/ دونالد ترامب لرئاسة أمريكا، التي مثلت في لحظة ذلك الانتخاب وهي تقف في قمة التوحش والانغماس في الإجرام الدموي الذي ارتكب بحق شعوب عديدة، منها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والشعب اليمني وعاصمته صنعاء، والشعب الإيراني، والشعب العراقي، والشعب الفنزويلي، وُصُـولًا إلى الشعب النيجيري.

جميع هذه الشعوب ارتكب بحقها الجيش الأمريكي جرائمه، وفظائعه، وقتل المئات والآلاف منهم، وبالتالي فإن كُـلّ هذه الفظائع سيسجلها التاريخ كدين مطلوب الشداد لهذه الشعوب التي تضررت من قبل الأمريكيين.

الخلاصة:

منذ أن نشأ، وتأسس النظام الرأسمالي الاستعماري الاحتكاري الوحشي في القرن السادس عشر في أُورُوبا الغربية، وسيطر على القارات السبع جميعها، وهو يُمارِس، ويفرِضُ نظامَه العُنصري التآمري الاحتلالي الاستعماري للإنسان الأبيض، وهو يُمارِسُ في الوقت ذاته النهبَ والاستغلال، والشرقة المنظمة، والعلنية، والخفية ضد شعوب أمريكا اللاتينية، وإفريقيا السوداء، والشعوب الآسيوية، والأسترالية، وجميع الأساليب الاستعمارية الاحتلالية المتَّبَعة هي في نهب وسرقة، واستغلال خيرات الشعوب في البلدان النامية والفقيرة، وتدمير ثقافاتهم، ودياناتهم، وعاداتهم ولُغاتهم، وتقاليدهم الوطنية، وإحلال بديلًا منها الثقافات واللغات الأُورُوبية، وحتى الديانات الأُورُوبية الأمريكية محلها.

وَفَوْقَ كُـلّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أ.د.عبدالعزيز بن حبتور

 

الأضاحي في مدينة تعز.. لحومٌ متعفِّنة!

فجّرت حادثة توزيع لحوم أضاحٍ فاسدة ومتعفنة على الأسر المعوزة في مدينة تعز الواقعة تحت سيطرة الارتزاق موجة غضب عارم واستياء شعبي واسع، فاتحةً الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حادة حول آليات الرقابة، ومعايير السلامة الصحية، وشبهات التلاعب بملفات الإغاثة الإنسانية في المحافظة المحاصرة.

وكانت مئات الأسر من ذوي الدخل المحدود قد تداولت شهادات صادمة عن استلامها حصصًا من لحوم الأضاحي المقدمة عبر بعض المنظمات والمبادرات المحلية، ليتضح عقب استلامها أنها غير صالحة للاستهلاك الآدمي، وتنبعث منها روائح كريهة، مما أثار مخاوف حقيقية من حدوث كارثة صحية وتسمم غذائي جماعي في ظل قطاع صحي متهالك أَسَاسًا.

إهمال لوجستي أم استخفاف بالكرامة؟

تؤكّـد مصادر محلية ورقابية في المدينة أن وصول اللحوم إلى المواطنين وهي في حالة تعفن متقدمة يشير إلى خلل جسيم في سلسلة التبريد والتخزين، فضلًا عن تكديسها لفترات طويلة قبل البدء في عمليات التوزيع.

ويرى مراقبون للشأن الإنساني في تعز أن هذه الحادثة لا يمكن تصنيفها في إطار “الخطأ الفني العابر”، بل تعكس استخفافا عميقًا بكرامة وقيمة المواطن اليمني المطحون تحت وطأة الظروف الاقتصادية الخانقة، حَيثُ جرى التعامل مع عملية التوزيع كإجراء شكلي لإغلاق الملفات وتصوير التقارير الختامية للجهات المانحة، دون أدنى مراعاة للمواصفات والمعايير الإنسانية والصحية.

كشوفات وهمية ومحسوبية في التوزيع

إلى جانب رداءة وتلف المواد الموزعة، تصاعدت شكاوى المواطنين من غياب العدالة في اختيار الفئات المستهدفة.

وأشَارَت مصادر مطلعة إلى أن الآليات المتبعة في إعداد كشوفات المستحقين تخضع في كثير من الأحيان للمحسوبية والعلاقات الشخصية، مما يؤدي إلى:

حرمان الأسر الأشد فقرًا وتعففًا من المساعدات.

تكرار أسماء مستفيدين بعينهم بناءً على صلات قرابة أَو وساطات.

غياب الشفافية والمعايير الموحدة للفرز والتحقّق الميداني.

غياب المحاسبة يكرّر المأساة

يتفق ناشطون وحقوقيون في تعز على أن تكرار مثل هذه التجاوزات في المشاريع الإغاثية والموسمية يعود بالدرجة الأولى إلى ضعف الدور الرقابي للجهات الرسمية والمحلية، وغياب مبدأ المساءلة.

فالتحقيقات في مثل هذه الحوادث غالبًا ما تُقيّد ضد مجهول، أَو يتم التستر على الجهات والمنظمات المتورطة تجنبًا للفضيحة، مما يشجع على استمرار العبث بأقوات الفقراء دون رادع قانوني أَو أخلاقي.

مطالبات بتحقيق شفاف

أثارت هذه القضية ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حَيثُ أطلق ناشطون وحقوقيون دعوات واسعة للجهات السلطوية ومكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في المحافظة بضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف، وكشف أسماء الجهات والمنظمات المتسببة في هذه الإهانة الإنسانية، وإحالة المتورطين إلى القضاء.

وتضع هذه الحادثة العمل الإنساني والإغاثي في تعز أمام محك حقيقي، ويتطلب تجاوزها ثورة تصحيحية في منظومة الرقابة المحلية، لضمان ألا تتحول مساعدات التخفيف من معاناة المواطنين إلى مصدر إضافي للأوبئة والأمراض المنتشرة داخل المدينة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طوفان الجنيد

قرين القرآن

إن ذكرى ولاية الإمام علي (عليه السلام) تجسيدٌ حيٌّ للامتداد الحقيقي والعميق لنهج الرسالة الخاتمة، وهي ضرورةٌ معرفيةٌ وقرآنية شاملة لحماية دين الله من التشويه والتحريف الممنهج، وصمام أمان لحفظ الأُمَّــة من التيه الفكري والصراع المزمن.

صراع لا يزال يتغذى على الموروث المغلوط من جهة، ومخطّطات أهل الكتاب من اليهود والنصارى من جهة أُخرى، والذين تتطابق مشاريعهم الاستعمارية اليوم مع تحَرّكات الإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال الإسرائيلي في استهداف وعي الأُمَّــة ومقدساتها.

ومن هذا المنطلق بالذات، تمثل مسألة المرجعية الفكرية والروحية بعد رحيل الرسول الأعظم (صلوات الله عليه وعلى آله) القُطبَ الجوهري الذي دارت حوله رحى القراءات التاريخية والمذهبية والسياسية في التاريخ الإسلامي كله؛ حَيثُ لم تكن هذه المسألة في جوهرها مُجَـرّد ترف فكري أَو خلاف عابر على سلطة زمنية أَو قيادة سياسية، وإنما كانت المرتكز والمحدّد الأَسَاسي للمسار الحضاري والمعرفي للأُمَّـة بأسرها.

وفي خضم التراكمات المعرفية الكثيفة والمصطلحات الفضفاضة التي أفرزتها القرونُ المتعاقبة لتبرير الواقع التاريخي القائم وحمايته، يظهر علم أصيل يعيد ضبط البُوصلة نحو “النص التأسيسي الصريح”، داعيًا بقوة وشجاعة إلى محاكمة التاريخ وتقلباته ورجاله إلى النص الإلهي والنبوي الثابت، لا محاكمة النص ومقاييسه القطعية إلى الواقع التاريخي المتغير والمأزوم؛ إذ تنطلق هذه الرؤية من حقيقة راسخة بأن الدين في أصالته يمتلك معايير ذاتية صلبة لا يجوز بأي حال من الأحوال إخضاعها للأهواء والتقلبات السياسية التي شكلت كبرى القناعات الموروثة عبر الأجيال.

ولم يترك الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) أمتّه نهبًا للاجتهادات الظنية، أَو الارتجال المعرفي، أَو التأويلات السياسية المصلحية في تحديد معالم الهداية ومصادر التلقي، وإنما وضع محدّدات قطعية الدلالة، واضحة المعالم، تكاد تكون مصفوفة معرفية وتشريعية متكاملة لا تترك مجالًا للبس أَو التخمين.

فحين يقول رسول الله صلى عليه وآله وسلم في نصوص متواترة يسمعها المحدثون والعلماء والعامة في كُـلّ زمان ومكان: ((علي مع القرآن، والقرآن مع علي)) وَ((علي مع الحق، والحق مع علي))، فإنه لا يمنح مُجَـرّد منقبة شخصية عاطفية، وإنما يؤسس لملازمة وجودية، ومعرفية، وسلوكية مطلقة بين الإمام علي بن أبي طالب والوحي الإلهي؛ وهذه الملازمة الدائمة تعني بالضرورة والمنطق العقلي الحتمي أن أي انحراف عن هذا الخط، أَو تقديم لأي مسار آخر عليه تحت أي مبرّر، هو انحراف مباشر عن القرآن وعن الحق ذاته؛ إذ لا يمكن للحق في منطق الرسالة أن يتعدد أَو يتناقض أَو يتشظى.

وحين يضيف النص النبوي إلى هذه المصفوفة أبعادًا تكاملية أُخرى كمنزلة هارون من موسى في إدارة شؤون المجتمع وصيانة الرسالة إلا في استثناء النبوة، وجعل الولاية امتدادًا حتميًّا لولاية الله ورسوله في يوم الغدير المشهود، ثم جعل العاطفة النفسية والموقف القلبي والعملي تجاهه ميزانًا حاسمًا وفرقانًا لفرز الإيمان الحقيقي عن النفاق المبطن؛ فإن الأُمَّــة هنا بكل مكوناتها تقف أمام تعيين إلهي ونبوي حاسم ومكتمل الأركان لتحديد المنهجية الحقيقية، والقُدوة المجسّدة، والعَلَم الهادي الذي يجب أن يلتف حوله الوعي الجمعي بعيدًا عن التشويش والتعمية.

وتكمن الإشكالية الكبرى والجذر المعرفي للأزمة في الفكر الإسلامي التقليدي في تحول مصطلح القُدوة والاتباع من مفهوم قيمي، مشروط بالاستقامة والالتزام الحرفي بالضوابط النبوية، إلى مفهوم زمني استغراقي وتبريري، يمتد ليشمل كُـلّ من عاش في الصدر الأول من تاريخ الإسلام، بغض النظر عن مواقفهم السياسية، أَو صراعاتهم الفكرية، أَو حتى تصادمهم المسلح مع قيم الرسالة النبوية.

وينتقل هذا التحليل في بُعده الواقعي والمعاصر ليلامس التحديات الراهنة التي تواجه الفكر الواعي، واصفًا الضغوط الفكرية الكثيفة والموروثات العقائدية المهيمنة بالإرهاب الثقافي والضجة الإعلامية المنظمة التي تحاول حرف بوصلة العداء الحقيقي عن قوى الاستكبار العالمي المتمثل بأمريكا وكيان الاحتلال؛ فالإنسان في مواجهة هذا الواقع يجد نفسه بين خيارين لا ثالث لهما: إما أن ينحاز بوعيه وبصيرته إلى الضوابط النبوية القطعية المتمثلة في خط علي والقرآن، أَو أن يستسلم للضجيج الثقافي والإعلامي الذي يحاول بكل أدواته تبرير خطايا التاريخ والتغطية عليها على حساب وضوح واستقامة النص الهادي الذي يفرز الجبهات بوضوح ويحدّد معالم المواجهة الحضارية.

بناءً على هذا التأصيل الشامل، تصبح العودة إلى الإمام علي (عليه السلام)؛ باعتبَاره “قرين القرآن” والامتداد الحقيقي لنهج الرسالة ضرورة معرفية وقرآنية شاملة لحماية الدين من التشويه والتحريف، ولحفظ الأُمَّــة من التيه الفكري والصراع المزمن الذي يغذيه الموروث المغلوط، وتستثمر فيه القوى الاستعمارية المعاصرة لتمزيق النسيج الإسلامي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

إيران ترسم خطاً أحمر حول بيروت وغزة: المساس بالضاحية سيشعل الشمال المحتل ويفتح جبهات جديدة

في تصعيد سياسي ـ عسكري بالغ الدلالة، وجّه مقر خاتم الأنبياء الإيراني تحذيراً مباشراً إلى كيان العدو الإسرائيلي، بعد تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بشأن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً أن أي عدوان على الضاحية سيقابَل بمعادلة ردع واسعة تطال شمال فلسطين المحتلة.

وقال قائد مقر خاتم الأنبياء إن على “المغتصبين الصهاينة في شمال فلسطين المحتلة” الإخلاء في حال أقدم العدو على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، في رسالة واضحة تؤكد أن طهران ومحور المقاومة يتعاملان مع الضاحية بوصفها خطاً أحمر استراتيجياً لا يمكن تجاوزه دون دفع ثمن مباشر.

وأكد مقر خاتم الأنبياء أنه في حال وقوع عدوان على ضاحية بيروت، فإن على مستوطني المناطق الشمالية من الأراضي المحتلة “مغادرتها فوراً”، بما يعكس انتقال الخطاب الإيراني من مستوى التحذير السياسي إلى مستوى تثبيت قواعد اشتباك عسكرية جديدة تربط بين بيروت والجليل، وبين أي استهداف للمدنيين والبنى اللبنانية وبين أمن المستوطنات الشمالية.

وفي السياق ذاته، أعلن حرس الثورة الإسلامية أن إيران تعتبر تجاوز الخطوط الحمراء في لبنان وغزة بمثابة حرب مباشرة وفرض كلفة على أمنها القومي وعلى محور المقاومة، مؤكداً أن العدوان الإسرائيلي لم يعد يُقرأ بوصفه اعتداءً منفصلاً على ساحة بعينها، بل كجزء من حرب أمريكية ـ صهيونية مفتوحة على محور المقاومة بأكمله.

وشدد الحرس الثوري على أن إيران عقدت العزم على اتخاذ إجراءات ردعية وفتح جبهات جديدة في إطار عملياتها الدفاعية، إلى جانب الحفاظ على معادلة مضيق هرمز، ما يعني أن أي مغامرة إسرائيلية في بيروت أو غزة قد لا تبقى محصورة في الجبهة اللبنانية أو الفلسطينية، بل قد تفتح على العدو وحماته الأمريكيين أبواباً أوسع من المواجهة.

وتأتي هذه التحذيرات بعد إعلان رئيس وزراء العدو الإسرائيلي عزمه قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة للهروب من مأزقه الداخلي والعسكري عبر التصعيد ضد لبنان، إلا أن الموقف الإيراني جاء ليؤكد أن الضاحية ليست هدفاً بلا كلفة، وأن أي عدوان عليها سيضع الجبهة الشمالية للكيان أمام احتمالات قاسية.

وتكشف مواقف مقر خاتم الأنبياء وحرس الثورة أن إيران باتت تتعامل مع معادلة الردع على أساس وحدة الساحات، حيث إن لبنان وغزة وإيران ومضيق هرمز والجبهات الجديدة أصبحت ضمن حساب استراتيجي واحد، عنوانه أن العدوان على أي جبهة لن يمر دون رد أو توسع في كلفة المواجهة.

وبذلك، تضع طهران كيان العدو أمام معادلة واضحة: قصف الضاحية يعني اهتزاز الشمال المحتل، وتجاوز الخطوط الحمراء في لبنان وغزة يعني فتح حساب مباشر مع محور المقاومة، وأي عدوان جديد سيقابَل بردع أوسع من حسابات تل أبيب وواشنطن.

إيران ترسم حدود النار: الردّ على العدوان الأمريكي يفتح قواعد اشتباك تمتد من الخليج إلى لبنان وباب المندب

دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، اليوم الإثنين، مرحلة أكثر اشتعالاً بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت رادارات ومواقع قيادة وسيطرة للمسيّرات داخل الأراضي الإيرانية، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها «دفاعية»، بينما تعاملت معها طهران بوصفها عدواناً مباشراً على السيادة الإيرانية ومحاولة أمريكية مكشوفة لفرض معادلات ميدانية جديدة بالقوة.

وجاء الرد الإيراني سريعاً عبر حرس الثورة الإسلامية، الذي أعلن استهداف القاعدة الجوية التي انطلق منها العدوان الأمريكي على جزيرة سيريك، مؤكداً أن العملية جاءت في إطار الدفاع المشروع عن النفس وردع مصادر التهديد التي تُستخدم للاعتداء على الأراضي والمنشآت الإيرانية. وشدد الحرس الثوري على أن الأهداف المحددة مسبقاً في القاعدة المعادية تم تدميرها، محذراً بوضوح من أن «الرد سيكون مختلفاً تماماً في حال تكررت الاعتداءات»، وأن على «المعتدي الأمريكي تحمل المسؤولية» عن أي تصعيد مقبل.

هذا الرد لم يكن مجرد إجراء عسكري محدود، بل رسالة عملياتية واضحة تؤكد أن إيران لم تعد تتعامل مع الضربات الأمريكية باعتبارها حوادث منفصلة أو قابلة للاحتواء دبلوماسياً، بل باعتبارها جزءاً من مسار عدواني واحد تشترك فيه واشنطن والكيان الصهيوني ضد إيران ومحور المقاومة. ومن هنا، بدا الخطاب الإيراني أكثر حسماً في ربط الجبهات ببعضها، من الخليج إلى لبنان وغزة، وصولاً إلى الممرات البحرية الاستراتيجية.

وفي موازاة التصعيد العسكري، برز الموقف الإيراني السياسي أكثر تشدداً تجاه المسار التفاوضي، حيث أكدت الخارجية الإيرانية أن التفاوض لا يعني وجود ثقة بين أطراف الحوار، مشيرة إلى أن الطرف المقابل يغير مواقفه ويطرح مطالب جديدة ومتناقضة، بما يؤدي إلى إطالة أمد المفاوضات وتعقيدها. كما أوضحت طهران أن المرحلة الراهنة لا تشهد مفاوضات تفصيلية حول الملف النووي، وأن الأولوية الآن تتركز على إنهاء الحرب ووقف العدوان.

وأكدت الخارجية الإيرانية أن طهران تتابع التطورات بدقة وستقوم بكل الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها، في تأكيد سياسي يوازي التحذير العسكري الصادر عن الحرس الثوري. كما اعتبرت أن تصعيد الكيان الصهيوني في لبنان ليس معزولاً عن المسار الأمريكي، بل يهدف إلى تدمير أي فرصة لتحسين الوضع عبر المسارات الدبلوماسية، مشددة على أن الكيان يسعى دائماً لإجهاض أي مسار في المنطقة يمكن أن يفضي إلى خفض التوتر.

وفي سياق أكثر وضوحاً، جاء تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ليضع إطاراً جديداً لقواعد الاشتباك، مؤكداً أن «وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة هو وقف إطلاق نار شامل على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، وأن «انتهاكه على جبهة واحدة هو انتهاك لوقف إطلاق النار على جميع الجبهات». وبذلك، ربطت طهران أي تهدئة مفترضة ليس فقط بالساحة الإيرانية المباشرة، بل بمجمل جبهات المقاومة، وفي مقدمتها لبنان وغزة.

هذا الربط الإيراني بين الجبهات يعكس تحوّلاً في إدارة المعركة، إذ لم تعد طهران تفصل بين العدوان الأمريكي المباشر، والتصعيد الصهيوني في لبنان، واستمرار العمليات في غزة. ووفقاً لهذا المنظور، فإن واشنطن لا تستطيع أن تقدم نفسها كوسيط أو طرف في وقف إطلاق النار، بينما توفر في الوقت ذاته الغطاء السياسي والعسكري للكيان الصهيوني. ولذلك جاء الموقف الإيراني حاداً في تحميل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية عواقب أي انتهاك.

من جانبه، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الحصار البحري وتصعيد جرائم الحرب في لبنان يشكلان دليلاً قاطعاً على عدم التزام واشنطن بوقف إطلاق النار، محذراً من أن «لكل خيار ثمناً سيدفع». وهذا التصريح يعزز الانطباع بأن طهران تنتقل من مرحلة التحذير السياسي إلى مرحلة تثبيت معادلة ردع أوسع، تجعل أي خرق أمريكي أو صهيوني مكلفاً على أكثر من جبهة.

كما أكدت مصادر إيرانية أن المفاوضين الإيرانيين شددوا على ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية في غزة ولبنان، وأن المحادثات لن تُستأنف حتى تتم تلبية مطالب إيران والمقاومة. وذهبت هذه المصادر إلى أن فريق التفاوض الإيراني يتجه إلى وقف المحادثات وتبادل النصوص مع واشنطن نتيجة الانتهاكات في لبنان، في خطوة تعكس أن طهران لا تريد مفاوضات تُستخدم غطاءً لاستمرار العدوان، بل تريد اتفاقاً يترجم ميدانياً على كل الجبهات.

وفي مؤشر بالغ الأهمية، تحدثت المصادر عن أن إيران وجبهة المقاومة وضعتا على جدول أعمالهما تفعيل جبهات أخرى بينها مضيق باب المندب، وهو ما يحمل رسالة استراتيجية تتجاوز حدود الاشتباك المباشر مع واشنطن، وتضع الممرات البحرية الحيوية في قلب معادلة الردع إذا استمر العدوان أو جرى استهداف أي من جبهات المقاومة.

وعلى المستوى الميداني، أكد قائد القوات البرية في الجيش الإيراني أن القوات الإيرانية تمتلك استعداداً كاملاً لمواجهة أي تهديدات ومعارك برية، في رسالة إضافية بأن طهران لا تتعامل مع التصعيد كحرب ضربات محدودة فحسب، بل كاحتمال مفتوح على سيناريوهات عسكرية أوسع، وأن جاهزيتها لا تقتصر على الرد الصاروخي أو المسيّر، بل تشمل مختلف مستويات المواجهة.

أما في الخليج، فقد أعلنت الكويت أن دفاعاتها الجوية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيّرات معادية، ودعت السكان إلى الالتزام بتعليمات الأمن والسلامة. ويكشف هذا التطور أن تداعيات التصعيد الأمريكي لا تبقى محصورة في نقطة الاشتباك، بل تهدد بتوسيع دائرة التوتر في المنطقة، ما يؤكد أن المغامرة الأمريكية لا تعرض إيران وحدها للاستهداف، بل تدفع الإقليم كله إلى حافة انفجار أوسع.

وفي مواجهة المواقف الأوروبية، جاء رد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي واضحاً، إذ وصف الموقف الأوروبي بأنه يتسم بالنفاق والتهور، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى التوقف عن استرضاء المعتدين مقابل لوم من يردون على الاعتداءات غير القانونية. وأكد أن الضربات الإيرانية ضد القواعد والأصول المستخدمة لشن هجمات على إيران تمثل ممارسة قانونية للدفاع عن النفس، مشدداً على أن الدول تتحمل التزاماً قانونياً بعدم السماح باستخدام أراضيها أو أصولها لغزو دول أخرى.

كما أكدت طهران أن الفصل بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لم يعد ممكناً، معتبرة أن كل ما يجري في لبنان تكون واشنطن ركناً أساسياً فيه، سواء عبر الغطاء السياسي أو الدعم العسكري أو إدارة مسارات التصعيد. وهذا الموقف يضرب جوهر الرواية الأمريكية التي تحاول الظهور بمظهر الوسيط، بينما تؤدي عملياً دور الشريك في العدوان.

وبذلك، تبدو إيران اليوم أمام مشهد تصعيدي مركب، لكنها في المقابل تفرض معادلة مقابلة عنوانها أن العدوان لن يبقى بلا رد، وأن أي استهداف للسيادة الإيرانية أو لجبهات المقاومة سيقابل برد محسوب لكنه قابل للتوسع. وبين الرد العسكري على القاعدة التي انطلق منها العدوان، والربط السياسي بين وقف إطلاق النار في إيران ولبنان وغزة، تضع طهران واشنطن أمام معادلة واضحة: إما وقف شامل للعدوان على كل الجبهات، وإما فتح الباب أمام ردود مختلفة تماماً تتجاوز حدود الحسابات الأمريكية التقليدية.

حين كان النفط يموّل التبعية عام 2014.. حين نهبت التبعية خبز الشعب واغتالت مشروع الدولة

حين كان النفط يموّل التبعية عام 2014.. حين نهبت التبعية خبز الشعب واغتالت مشروع الدولة

كيف جرى التعامل مع الشعب/ قوة العمل في اليمن عام 2014، عندما كانت البلاد لا تزال دولة ذات سيادة وموازنة واحدة؟ هل كانت هذه الموازنة أداة لبناء قوى إنتاجية جديدة قادرة على فتح طريق تقدمي حقيقي للتطور، يلبي رغبة الشعب في الخروج من دائرة التخلف، أم أنها كانت مجرد آلية لإعادة إنتاج البنية الاقتصادية الاجتماعية التابعة والمتخلفة؟

تكشف أرقام موازنة 2014 عن أزمة عميقة؛ فالدولة كانت تعتمد على الريع(النفط والغاز) بنحو نصف مواردها العامة،، أما القطاعات الإنتاجية الحقيقية (الزراعة، الصناعة، التكنولوجيا)، فبقيت هامشية بعيدة عن اهتام الدولة بدون تمويل.

لم يكن الاقتصاد اليمني يستمد وجوده من توسع السوق الداخلية ونشاطه الإنتاجي الوطني كما يفترض، بل من مورد طاقي خام مرتبط عضويا بالسوق الرأسمالية العالمية وتقلبات أسعار الطاقة، ومرهون بالصراعات الداخلية، وفي الوقت نفسه كانت -ولازالت-البلاد تعتمد على الاستيراد بتلبية 90%من احتياجات الشعب من الغذاء والسلع المصنعة ومستلزمات الإنتاج.

وهكذا أدى النفط وظيفة تمويل الاستهلاك لا التراكم والنمو والتطور، ما جعله يعمق التبعية الاقتصادية لمتطلبات السوق العالمية ويأبد التخلف الانتاجي، بدلا من أن يكون قاعدة لاستيعاب البطالة والكفاءات، ومكافحة الفقر والتطرف والإرهاب والجريمة والاحتراب البيني.

من هنا نقف أمام التبعية المزدوجة التي تعكسها الموازنة، نحن نتحدث عن تبعية إنتاجية، أي تصدير مادة خام للحصول على النقد الأجنبي، و تبعية استهلاكية، أي استيراد كل ما هو ضروري للحياة.

لم تغير الثروة النفطية موقع اليمن في التقسيم الدولي للعمل؛ بل كانت تعيد إنتاج موقع اليمن التابع فقد ظلت البلد مصدر للطاقة، مستورد للصناعات والغذاء.

هذا الأمر يتجسد في هيكل الإنفاق العام، حيث هيمنة النفقات التشغيلية والجارية (أجور ورواتب، ونثريات تشغيل أجهزة الدولة الاجور تدفع للموظف ليشتري ما يستورد من لباس وطعام..الخ) مقابل تهميش النفقات الاستثمارية على اقامة مشاريع استثمارية تمتص أيدي عاملة جديدة وتلبي احتيجات قطاعات سكانية جديدة من الولادات والاطفال الذين يحتاجون للخدمات وتوسيع البنية التحتية في المدن،

ليست المسألة مجرد أرقام محاسبية، بل طبيعة العملية الاقتصادية-الاجتماعية التي تمولها الدولة؛ فالموازنة كانت تصرف على إعادة إنتاج المجتمع القائم وظروف حياته القاسية واستمرار خدمة النخبة المهيمنة الناهبة، لا على بناء مجتمع جديد وظروف حياة جديدة، إنها تعني استحالة التقدم الاقتصادي، لأن فائض القيمة المتاح يستهلك في الحفاظ على الحاضر، لا في بناء المستقبل.

الموازنة إذاً لم تكن مشروع تجاوز، بل إدارة أزمة، هي صورة مكثفة للأزمة المتراكمة، جرى توظيف الريع لشراء الاستقرار السياسي الاجتماعي المؤقت، بينما تراجع الاستثمار في القوى المنتجة الحقيقية: الزراعة، الصناعة، التكنولوجيا، التعليم الفني أي الأسس الحقيقية لخلق الاستقرار وتجنب الحروب الداخلية ومقاومة الضغوط الخارجية، فظل الاقتصاد عاجزا عن توليد قيمة جديدة، ومعتمدا على تدفق الريع والإعانات الخارجية،

وسياسيا، لم تعد الدولة اليمنية قادرة على أداء وظائفها التاريخية الدنيا: ضمان الاستقرار النسبي، وتوليد هوية وطنية جامعة، ومنع انزلاق المجتمع إلى دوامة الحروب والإرهاب والتبعية الخارجية. لقد كانت الدولة، حتى قبل انفجار الحرب، تتجه نحو فقدان شروط وجودها، فسلمت إرادتها لـ**”للدول العشر”**، حيث أصبح السفير السعودي والأمريكي والمبعوث الأممي هم السلطة الفعلية التي تدير ما تبقى من أجهزة الدولة.

لهذا، لا يكفي اليوم مجرد وقف لإطلاق النار، ولا تسوية سياسية جديدة، ولا حكومة وحدة وطنية على غرار ما حدث بعد 2011، هذه كلها حلول لإدارة الأزمة، لا لحل الأزمة.

نحن لسنا في حاجة إلى ترقيع للمشهد السياسي القديم واستيعاب اللاعبين الجدد، بل إلى بناء دولة جديدة، تقوم على مشروع اقتصادي-اجتماعي مغاير تماما: دولة في خدمة الشعب، لا في خدمة الريع والجهات الخارجية. دولة تمكن الإنسان من العيش الكريم، والرخاء، والكرامة، بما يتناسب مع سواعد أبنائها القادرة على العمل، وعقولهم القادرة على التفكير، وثرواتهم الكامنة، وموقعهم الجيوقتصادي المتميز، باختصار نحن بحاجة إلى مشروع للخروج من التبعية والتخلف، لا إلى ترتيبات لإعادة إنتاجهما.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقرير أنس القاضي

دراسة يابانية تربط نقص فيتامين B12 وحمض الفوليك بالتعب المزمن وانخفاض الحافز

كشفت دراسة يابانية حديثة عن علاقة محتملة بين نقص فيتامين B12 وحمض الفوليك B9 وبين الشعور بـالإرهاق المزمن وانخفاض الدافعية، حتى لدى أشخاص لا يعانون من مشكلات صحية واضحة من الناحية السريرية.

وأوضح البروفيسور هيرواكي كانوتشي من جامعة أوساكا أن نتائج الدراسة تفتح الباب أمام فهم أعمق لأسباب التعب المستمر وضعف الحافز، مشيراً إلى أهمية الوقاية من ارتفاع مستوى الهوموسيستين في الدم، من خلال تجنب نقص فيتامين B12 وحمض الفوليك، والحرص على اتباع نظام غذائي متوازن يومياً.

وشملت الدراسة نحو 600 بالغ ياباني من الأصحاء، حيث قام الباحثون بقياس مستويات الهوموسيستين، وحمض الفوليك، وفيتامين B12 في الدم، ثم قيّموا مستويات التعب والدافعية لدى المشاركين باستخدام مقياس تشالدر للتعب ومقياس بصري تناظري.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين ارتفعت لديهم مستويات الهوموسيستين كانوا يعانون من انخفاض في مستويات فيتامين B12 وحمض الفوليك، بغض النظر عن الجنس. كما بيّن التحليل التفصيلي أن الرجال ذوي الهوموسيستين المرتفع كانوا أكثر عرضة لـالإرهاق البدني، بينما أظهرت النساء انخفاضاً أكبر في الدافعية والحافز.

وأخذ الباحثون في الاعتبار عوامل مؤثرة مثل العمر، وساعات النوم، وعبء العمل، والعادات الغذائية، ما يعزز أهمية النظر إلى التغذية بوصفها عاملاً أساسياً في تفسير بعض حالات التعب المزمن، إلى جانب التوتر وقلة النوم وضغوط الحياة اليومية.

وأشار الباحثون إلى أن الإرهاق المزمن أصبح من الشكاوى المتزايدة في المجتمعات الحديثة مع ارتفاع ضغوط العمل وتراجع فترات الراحة، مؤكدين أن النظام الغذائي غير المتوازن قد يكون عاملاً خفياً يفاقم المشكلة.

وتعد هذه النتائج جديدة نسبياً، إذ كان ارتفاع الهوموسيستين يُربط تقليدياً بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية والخرف والكسور، بينما تشير الدراسة الجديدة إلى احتمال ارتباطه أيضاً بالتعب المزمن وانخفاض الحافز لدى الأشخاص الأصحاء ظاهرياً.

عدن تحت صيف الاختناق.. كهرباء منهارة و150 مليون دولار سعودية بلا أثر واضح

تدخل مدينة عدن صيف العام 2026 وهي ترزح تحت واحدة من أقسى الأزمات الخدمية والإنسانية، في ظل انهيار متواصل لمنظومة الكهرباء، وتصاعد درجات الحرارة والرطوبة إلى مستويات خانقة، بينما تقف حكومة التحالف ومرتزقته عاجزة أمام كارثة تتفاقم يوماً بعد آخر، وتكشف حجم الفشل والفساد في إدارة أبسط مقومات الحياة.

وتتسع معاناة المواطنين في عدن مع استمرار الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، في مدينة ساحلية يقطنها مئات الآلاف وتعتمد بصورة أساسية على الكهرباء لمواجهة المناخ القاسي. ومع ذلك، لم يجد السكان سوى الوعود المكررة، والبيانات الباردة، فيما تحولت الكهرباء إلى ملف ابتزاز ومعاناة يومية يهدد حياة الناس وصحتهم ومعيشتهم.

وخلال الأيام الماضية، سجلت تقارير محلية وفاة خمس حالات في مديرية كريتر، بالتزامن مع موجة حر شديدة وانقطاع شبه مستمر للكهرباء، الأمر الذي أثار قلقاً واسعاً في الشارع العدني، خصوصاً مع تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية داخل الأحياء السكنية الأكثر تضرراً من ارتفاع الحرارة وضعف التهوية.

وتكشف الأرقام الرسمية عمق الانهيار، إذ تجاوزت الأحمال المطلوبة 630 ميجاوات، في حين بلغ العجز القائم أكثر من 450 ميجاوات، ما أدى إلى تراجع ساعات التشغيل إلى نحو ساعتين فقط مقابل ثماني ساعات انطفاء في عدد من المناطق. وهذه الأرقام لا تعكس مجرد خلل فني، بل تكشف فشلاً بنيوياً متراكماً في سلطة تدّعي إدارة المحافظات الواقعة تحت الاحتلال، بينما تعجز عن توفير الحد الأدنى من الخدمات.

ويؤكد مختصون أن أزمة كهرباء عدن لم تعد مشكلة موسمية مرتبطة بارتفاع الأحمال، بل تحولت إلى ملف استراتيجي يفضح غياب التخطيط، وتعثر المشاريع، وانعدام المعالجات الجذرية، واستمرار الاعتماد على حلول ترقيعية وإسعافية لا تصمد أمام أول موجة حر.

وتتجاوز تداعيات الأزمة حدود الخدمة العامة، إذ أصبحت الكهرباء قضية حياة أو موت بالنسبة للأطفال وكبار السن والمرضى. فالانقطاعات الطويلة في ظل الرطوبة والحرارة المرتفعة تجعل المنازل بيئات خانقة، وتزيد من مخاطر الإجهاد الحراري والجفاف وضربات الشمس، خصوصاً لدى المصابين بالأمراض المزمنة.

كما تضرب الأزمة القطاعات الاقتصادية والصحية في المدينة، حيث تتحمل المحال التجارية وورش الأعمال الصغيرة تكاليف إضافية بسبب الاعتماد على المولدات الخاصة، فيما تواجه المستشفيات والمراكز الصحية ضغوطاً متزايدة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات في ظل الانقطاعات المتكررة.

وتعيد هذه الكارثة الخدمية فتح ملف المنحة السعودية المعلنة بقيمة 150 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء في المناطق الخاضعة لحكومة التحالف، والمخصصة لتوفير المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء حتى نهاية عام 2026. غير أن استمرار الانطفاءات الطويلة يطرح سؤالاً كبيراً في الشارع العدني: أين ذهب الدعم السعودي؟ ولماذا لم ينعكس على حياة الناس؟

ورغم الإعلان عن المنحة بوصفها دعماً يهدف إلى استقرار الخدمة الكهربائية وتخفيف معاناة المواطنين، إلا أن الواقع الميداني يقول عكس ذلك. فالكهرباء ما تزال منهارة، والعجز يتسع، والمعاناة تتفاقم، ما يجعل هذه المنحة شاهداً جديداً على أن المشكلة ليست في نقص الأموال فقط، بل في منظومة فساد وفشل وارتهان تديرها أدوات التحالف بعيداً عن احتياجات الناس.

ويؤكد هذا المشهد أن تحالف العدوان ومرتزقته لم يقدموا لعدن سوى الشعارات والوعود، بينما تُترك المدينة لمصيرها في مواجهة حر الصيف، وانهيار الخدمات، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتدهور الصحة العامة، في وقت تستمر فيه الجهات التابعة للتحالف في تبادل الاتهامات بدلاً من تحمل المسؤولية.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة واتساع فجوة العجز الكهربائي، تبدو عدن مقبلة على صيف أكثر قسوة، تتداخل فيه الأزمة الخدمية مع المعاناة الاقتصادية والإنسانية. وما لم تُتخذ حلول جذرية حقيقية، فإن المدينة ستبقى رهينة للفشل ذاته، وسيظل المواطن العدني يدفع ثمن سياسات الارتهان والفساد والانقسام.

إن أزمة كهرباء عدن اليوم ليست مجرد انقطاع تيار، بل إدانة سياسية وخدمية كاملة لسلطة المرتزقة وتحالف العدوان، الذي يدّعي دعم المحافظات المحتلة بينما تئن عدن تحت الظلام والحر والاختناق، في مشهد يختصر حقيقة المشروع الذي لم يجلب للمدينة سوى الانهيار والنهب والمعاناة.

ما بعد الليطاني ليس كما قبله.. المقاومة تردّ شمال حيفا ولبنان يتحول إلى عقدة التسوية بين واشنطن وطهران

دخلت الحرب على لبنان مرحلة جديدة مع انتقال كيان العدو الإسرائيلي إلى ما بعد نهر الليطاني (متجاوزا ما يعرف بـ ”الخط الأصفر” وهو المنطقة التي سيطر عليها خلال الحرب الأخيرة وتضم نحو 60 بلدة لبنانية بعمق يصل إلى 12 كلم من الحدود)، حيث استهدفت الغارات الإسرائيلية صور والنبطية والزهراني والبقاع الغربي، فيما اعتبر المجرم نتنياهو السيطرة على قلعة الشقيف (شمالي الليطاني) تحولاً حاسماً في الحرب، وسط إعلانات إسرائيلية عسكرية عن إيعاز نتنياهو بـ توسيع بنك الأهداف في العمق اللبناني وتعميق السيطرة شمالي الليطاني، مع احتمال تنفيذ هجمات في مختلف أنحاء لبنان دون قيود.

في المقابل تواصل المقاومة توسيع ردها الصاروخي والجوي باستهداف مواقع وبنى عسكرية إسرائيلية في الكريوت شمال حيفا ونهاريا وطبريا وصفد موسعة بذلك دائرة النار لمسافة 40 كم لأول مرة منذ وقف إطلاق النار، بالتوازي مع استمرار عملياتها على مواقع وتجمعات وآليات كيان العدو في الجنوب اللبناني والمستوطنات المحاذية.

وسط التصعيد تواصل أمريكا دعم عمليات كيان العدو تحت عنوان “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، بالرغم من موقعها الراعي لاستمرار المسار التفاوضي اللبناني الذي يفترض أن يقوم على السعي إلى وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، في السياق انتقدت فرنسا تصعيد الكيان وطلبت عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، كما انتقدت ألمانيا التصعيد الإسرائيلي.

المسار التفاوضي

يومي 2 و3 يونيو ستواصل أمريكا رعاية المفاوضات بين لبنان والكيان في الجولة الرابعة منها، حيث يدخل لبنان التفاوض تحت النار رغم اشتراطه سابقاً وقف النار والانسحاب، فيما يهدف الكيان تحويل الدولة اللبنانية إلى أداة لضبط سلاح المقاومة وخدمة أمن الكيان، وتهدف أمريكا إلى عزل حزب الله وحركة أمل والضغط على الرئاسة وبري والجيش والأجهزة الأمنية لدفع الدولة نحو القطيعة مع المقاومة والتنسيق مع الكيان.

وبحسب الإعلام العبري سيقترح العدو الإسرائيلي عدم انسحاب قواته من المنطقة الأمنية في لبنان في اي اتفاق مستقبلي مع الحكومة اللبنانية.

والمنطقة الأمنية التي أنشأها العدو خلال الحرب تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى الحدود السورية، بعرض 10 كم غربا عند رأس البياضة، وشرقا خط الليطاني بين الخيام والقنطرة ودير سريان، وفي العمق، فهي إلى حدود بنت جبيل. ويريد كيان العدو أن تكون المنطقة الأمنية بين نهر الليطاني ونهر الزهراني.

بصورة موسعة

أمريكا تريد تهدئة هرمز وفصل النووي عن لبنان وتعويض عجزها أمام إيران بفرض ترتيبات أمنية في لبنان تستهدف سلاح المقاومة ودور الدولة جنوب الليطاني، والكيان يريد تحويل الهدنة إلى غطاء لضرب المقاومة، في المقابل ترفض إيران منح الكيان مكسب سياسي لم يحققه عسكريا وتصر على ربط أي تهدئة بـ وقف العدوان والإنسحاب الإسرائيلي من النقاط التي تقدم إليها بعد حرب 2024.

ومن الوقائع يبدو أن لبنان يمثل عقدة التسوية فإما انفراج شامل يربط هرمز ببيروت أو انفجار جديد بحال أصرت أمريكا والكيان على استهداف المقاومة وجعل لبنان ساحة التعويض الأمريكي الإسرائيلي، وأي إتفاق لبناني إسرائيلي يمس المقاومة في المفاوضات المرتقبة والتي ترعاها أمريكا قد يفجر الداخل اللبناني وينسف التفاوض مع إيران.

انحياز فاضح للاحتلال.. صنعاء تندد بالعقوبات الأوروبية على “حماس والجهاد” وتؤكد استمرار دعم المقاومة الفلسطينية

الخارجية اليمنية

نددت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء بقرار الاتحاد الأوروبي توسيع ما يسمى بالعقوبات المفروضة على حركتي حماس والجهاد الإسلامي، معتبرة أن القرار يمثل انحيازاً سياسياً واضحاً لكيان العدو الإسرائيلي، ومحاولة مكشوفة لتجريم قوى المقاومة الفلسطينية التي تواجه الاحتلال وتدافع عن حق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير.

وأكدت الوزارة أن القرار الأوروبي يتناقض مع بعض المواقف الإيجابية التي صدرت عن دول أوروبية إزاء جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وفي مقدمتها إسبانيا، مشيرة إلى أن مثل هذه الخطوات تكشف حجم الارتباك والتناقض داخل الموقف الأوروبي بين الاعتراف بحجم الجريمة الصهيونية من جهة، والانخراط في معاقبة قوى المقاومة من جهة أخرى.

واعتبرت الخارجية أن الموقف الأوروبي يعكس مدى سيطرة الصهيونية العالمية على عدد من الدول الأوروبية، وحالة الاختراق والارتهان لسياساتها، بما يجعل تلك الدول تتحرك خارج معايير العدالة والقانون الدولي، وتمنح الاحتلال غطاءً سياسياً لمواصلة جرائمه ضد الشعب الفلسطيني.

وشددت الوزارة على أن استهداف حركتي حماس والجهاد الإسلامي بالعقوبات لن يغير من حقيقة الصراع، ولن يمحو واقع الاحتلال، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني يتعرض لعدوان متواصل وحصار وتهجير وإبادة، وأن مقاومته تمثل حقاً مشروعاً في مواجهة الاحتلال وفقاً لكل القوانين والمواثيق التي تكفل للشعوب المحتلة حق الدفاع عن أرضها وكرامتها.

وجددت وزارة الخارجية التأكيد على ثبات موقف اليمن الداعم للشعب الفلسطيني، ولحركتي حماس والجهاد الإسلامي وبقية فصائل المقاومة، مؤكدة أن صنعاء ستظل إلى جانب فلسطين وقضيتها المركزية، ورافضة لكل محاولات شيطنة المقاومة أو مساواة الضحية بالجلاد.

وختمت الوزارة موقفها بالتأكيد أن الأولى بالاتحاد الأوروبي أن يوجّه عقوباته إلى قادة كيان العدو الذين ارتكبوا جرائم الإبادة والتجويع والتهجير في غزة، بدلاً من ملاحقة قوى فلسطينية تقاوم احتلالاً عسكرياً غاصباً، مشددة على أن العدالة لا تبدأ بمعاقبة المقاومة، بل بمحاسبة الاحتلال.