الرئيسية بلوق الصفحة 108

فلسطين تحت نار العدوان والاقتحامات.. الضفة تُحاصر وغزة تنزف والمنظومة الصحية تقترب من الانهيار

واصل كيان العدو الإسرائيلي، خلال الساعات الماضية، تصعيد عدوانه الميداني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة، عبر اقتحامات واسعة، واعتقالات، وهدم منشآت، واعتداءات للمستوطنين، بالتزامن مع غارات وقصف بحري وبري على قطاع غزة، في مشهد يؤكد أن الاحتلال يمضي في سياسة الحرب المفتوحة على الإنسان والأرض والمقدسات.

ففي الضفة الغربية، اقتحمت قوات العدو بلدات ومناطق عدة، بينها بلعا شرق طولكرم، فرعتا شرق قلقيلية، علار وصيدا شمال طولكرم، طوباس، ميثلون جنوبي جنين، ومخيم العروب شمال الخليل، إضافة إلى اقتحام مخيم عقبة جبر جنوب أريحا ومحاصرة منزل داخله، في إطار حملة مداهمات وترهيب ممنهجة تستهدف كسر إرادة الفلسطينيين وفرض واقع أمني خانق.

وخلال هذه الاقتحامات، داهمت قوات العدو عدداً من المنازل في علار وصيدا، واعتقلت شابين في بلدة علار، فيما أكد مكتب إعلام الأسرى أن العدو شن حملة اعتقالات فجر اليوم في الضفة الغربية طالت 10 أشخاص بينهم أسير محرر، بما يكشف استمرار سياسة الاعتقال كأداة حرب يومية ضد المجتمع الفلسطيني.

وفي القدس ومحيطها، أصيب فلسطيني بجراح خطيرة برصاص جيش العدو قرب الجدار الفاصل في بلدة الرام شمال القدس المحتلة، فيما هدمت قوات الاحتلال مطعماً في منطقة “المرارة” قرب باب العامود، ضمن سياسة تهجير اقتصادي وعمراني تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة.

وعلى خط المقدسات، اقتحم قطعان المستوطنين المسجد الأقصى ورفعوا الأعلام الصهيونية وأدوا طقوساً تلمودية بحماية شرطة العدو، في اعتداء جديد يؤكد أن الاحتلال لا يستهدف الأرض فقط، بل يسعى إلى فرض وقائع دينية وسياسية خطيرة داخل أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

وفي سياق إرهاب المستوطنين، أصيبت طالبة أثناء توجهها إلى المدرسة بعد دهسها من قبل مستوطن في قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، كما هاجم المستوطنون مدرسة في قرية رمون شرق رام الله، بالتزامن مع هدم منشآت سكنية في الجفتلك بالأغوار الوسطى، في تكامل واضح بين عنف الجيش وعنف المستوطنين تحت مظلة واحدة.

أما في قطاع غزة، فقد شن طيران العدو غارة على مخيم النصيرات وسط القطاع، كما جددت آليات الاحتلال إطلاق النار شمال شرق مخيم البريج، ونفذ العدو غارة شرقي مخيم جباليا شمالي القطاع، فيما أطلقت زوارقه الحربية النار باتجاه شاطئ مدينة خان يونس جنوباً، لتبقى غزة تحت ضغط نار متواصل رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.

كما ارتقى شاب متأثراً بجراحه إثر قصف صهيوني سابق استهدف محيط سوق فراس وسط مدينة غزة، في استمرار لمسلسل الشهداء المتأخرين بفعل جراح العدوان، وما خلفته آلة الحرب من إصابات قاتلة وبنى صحية عاجزة عن استيعاب الكارثة.

وفي الجانب الإنساني، أعلن مركز غزة لحقوق الإنسان انطلاق “قافلة الصمود 2” المغاربية، محملة بمساعدات إنسانية وطبية، وبمشاركة أكثر من 200 متضامن من عدة دول، في رسالة دعم إنساني وسياسي لغزة المحاصرة التي تواجه حرب إبادة وتجويع واستنزاف صحي متواصل.

وفي أخطر مؤشرات الانهيار الصحي، حذر مدير مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة من أن المستشفى بدأ “العد التنازلي للإغلاق” بسبب تعطل المولدات الكهربائية، مؤكداً أن توقف المولد الرابع عن العمل يهدد بكارثة صحية وشيكة.

وأوضح أن أزمة المولدات أدت إلى توقف غرف العمليات عن الخدمة بشكل كامل، وتوقف أكثر من 50% من الخدمات الصحية في المستشفى، في ظل تهالك شديد للمولدات ونقص حاد في قطع الغيار، ما يجعل الجهود الهندسية والفنية محدودة الجدوى، ويضع حياة المرضى والجرحى أمام خطر مباشر.

وناشدت إدارة المستشفى الجهات المعنية والمؤسسات الدولية والإنسانية التدخل الفوري والعاجل لإنقاذ المنظومة الصحية، خصوصاً أن المستشفى يمثل أحد أعمدة الاستجابة الطبية في وسط القطاع، وانهياره يعني توسيع رقعة الموت الصامت بفعل الحصار وانقطاع الطاقة.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية شهيد جديد و8 إصابات، فيما بلغ إجمالي ما وصل المستشفيات خلال أيام عيد الأضحى المبارك 33 شهيداً وأكثر من 130 إصابة. كما ارتفع عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار إلى 930 شهيداً و2,819 إصابة و781 حالة انتشال.

وأكدت الوزارة أن شهر أبريل الماضي كان الأكثر دموية منذ بدء الهدنة، مع تسجيل نحو 117 شهيداً مقارنة بـ79 شهيداً في مارس، فيما بلغت الحصيلة التراكمية منذ بدء حرب الإبادة 72,939 شهيداً و172,927 إصابة، في أرقام تكشف حجم الجريمة التاريخية التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

وتؤكد هذه التطورات أن العدو الإسرائيلي يدير عدواناً شاملاً متعدد الجبهات: اقتحامات واعتقالات في الضفة، تهويد واستفزاز في القدس، قصف وحصار في غزة، وإرهاب مستوطنين في القرى الفلسطينية، بينما تتفاقم الكارثة الصحية والإنسانية تحت صمت دولي يمنح الاحتلال مساحة أوسع لمواصلة جرائمه.

وبذلك، يبقى المشهد الفلسطيني مفتوحاً على معركة صمود كبرى؛ شعبٌ يواجه آلة حرب لا تتوقف، ومقاومةٌ للتهجير والتطويع، ومنظومة صحية تنزف، ومقدسات تتعرض للاقتحام، في مقابل عدو لا يعرف إلا القتل والهدم والحصار، ولا يواجهه الفلسطينيون إلا بثباتهم وحقهم المشروع في الحرية والدفاع عن الأرض والإنسان والمقدسات.

تصعيد إسرائيلي واسع على جنوب لبنان.. غارات مكثفة تطال القرى ومحيط المستشفيات وتكشف فشل العدو في كسر الجبهة اللبنانية

شنّ كيان العدو الإسرائيلي، اليوم الأحد، موجة عدوانية مكثفة على مناطق واسعة في جنوب لبنان، مستهدفاً البلدات والمرتفعات والطرق ومحيط المرافق الصحية، في تصعيد خطير يعكس استمرار سياسة الأرض المحروقة ومحاولة العدو تعويض عجزه الميداني عبر توسيع دائرة القصف والترهيب ضد المدنيين والبنى الحيوية.

وطالت الغارات والقصف المدفعي بلدات مجدلزون، العيشية، دير قانون النهر، ميفدون، شوكين، كفر رمان، دير الزهراني، دبين، أرنون، كفرتبنيت، القصيبة، يحمر الشقيف، الشرقية، حبوش، النبطية الفوقا، الغندورية، برج قلاوي، خربة سلم، المروانية، ياطر، أنصار، الزرارية، الغسانية، البيسارية، قاقعية الصنوبر، وديركيفا، إلى جانب استهداف مناطق علي الطاهر، كفر جوز، وادي برغز، كسار الزعتر، ومفرق معركة في صور.

وفي اعتداء يكشف مجدداً استهتار العدو بالقانون الدولي الإنساني، استهدفت غارة إسرائيلية محيط مستشفى حيرام في صور، ما أدى إلى إصابة 13 من العاملين في المستشفى ووقوع أضرار جسيمة، إضافة إلى تضرر مبانٍ مجاورة بعد تدمير مبنى بالقرب من المستشفى عند مفترق معركة.

وأكدت وزارة الصحة اللبنانية، عقب الاستهداف، تجديد دعوتها للمجتمع الدولي إلى وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، والتي تمضي دون أي اعتبار للقانون الدولي الإنساني، في ظل استمرار العدو باستهداف محيط المنشآت الصحية والمناطق السكنية.

كما فجّر العدو منازل في مدينة بنت جبيل، وواصل قصفه المدفعي على بلدات كفر رمان وخربة سلم والعيشية، في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى إحداث ضغط عمراني وإنساني على القرى الجنوبية، ومحاولة دفع السكان إلى النزوح عبر النار والتدمير.

وتزامنت الغارات الجوية مع قصف مدفعي كثيف طال كسار الزعتر في النبطية ووادي برغز في قضاء حاصبيا، فيما كرر الطيران الحربي استهداف دير الزهراني ومحيط يحمر الشقيف، بما يؤكد أن العدو يعتمد نمط الضربات المتتابعة لإرباك الأهالي وفرق الإسعاف ومنع استقرار الحياة في البلدات المستهدفة.

وفي المقابل، تحدثت المصادر عن استهداف قوات العدو في منطقة اللبونة عند أطراف بلدة الناقورة، بالتزامن مع سقوط صواريخ في عكا، في مؤشر على أن التصعيد الإسرائيلي لا يجري في فراغ، وأن الجبهة اللبنانية لا تزال تملك القدرة على فرض معادلة ردع تمنع العدو من تحويل الجنوب إلى ساحة عدوان بلا ثمن.

ويكشف اتساع رقعة الاعتداءات، من النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا إلى البلدات المحيطة، أن كيان العدو يحاول فرض ضغط شامل على لبنان، مستهدفاً المدنيين والمرافق الصحية والطرق والمنازل، في محاولة لكسر البيئة اللبنانية الصامدة وإرباك الجبهة الداخلية.

غير أن هذا التصعيد، بقدر ما يظهر حجم النار الإسرائيلية، يكشف أيضاً حجم المأزق الذي يعيشه العدو؛ فالفشل في تحقيق إنجاز ميداني واضح يدفعه إلى توسيع الغارات على القرى والبلدات والمستشفيات، في مشهد يؤكد أن الاحتلال لا يملك سوى أدوات التدمير والترهيب عندما تعجز قواته عن فرض السيطرة.

إن ما يجري في جنوب لبنان يمثل عدواناً منظماً ومتصاعداً على السيادة اللبنانية، وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة: إما وقف الغطاء السياسي للصمت على جرائم العدو، أو الشراكة الفعلية في استمرار العدوان.

وبينما يواصل العدو غاراته المكثفة، يثبت لبنان أن إرادة الصمود لا تُكسر بالقصف، وأن الجنوب، رغم حجم التدمير، سيبقى ساحة مقاومة وثبات، لا ممراً آمناً لمشاريع الاحتلال ولا مساحة مفتوحة لغطرسته العسكرية.

بدر أزرق نادر يختتم مايو 2026.. ظاهرة فلكية تجمع بين الندرة و”القمر المصغّر”

يترقب هواة الفلك حول العالم، مساء اليوم الأحد 31 مايو/أيار 2026، ظاهرة فلكية مميزة تُعرف باسم “القمر الأزرق” Blue Moon، وهي من الظواهر النادرة نسبياً التي لا تتكرر عادة إلا مرة كل عامين إلى ثلاثة أعوام.

ويأتي هذا الحدث بعد اكتمال البدر الأول في الأول من مايو/أيار، المعروف تقليدياً باسم “قمر الزهور”، ليكون بدر نهاية الشهر هو البدر الثاني خلال شهر ميلادي واحد، وهو التعريف الأكثر شيوعاً لمصطلح “القمر الأزرق”.

ورغم الاسم اللافت، فإن القمر لن يظهر باللون الأزرق، إذ يشير المصطلح إلى ظاهرة زمنية مرتبطة بتقويم الشهور ودورة القمر حول الأرض، ما يجعل الحدث فلكياً أكثر منه بصرياً.

لماذا يسمى القمر الأزرق؟

توضح المدربة الفلكية دلال اللالا، عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، أن مصطلح “القمر الأزرق” يُستخدم في علم الفلك الحديث لوصف حالتين: الأولى عندما يشهد شهر ميلادي واحد بدرين كاملين، والثانية عندما يكون البدر الثالث ضمن فصل يمتد لثلاثة أشهر ويحتوي على 4 أقمار بدر بدلاً من 3.

وتحدث هذه الظاهرة بسبب الفرق بين مدة الدورة القمرية، التي تبلغ نحو 29.5 يوماً، وطول الشهور الميلادية التي تمتد بين 30 و31 يوماً. وعندما يكتمل القمر في الأيام الأولى من الشهر، يصبح من الممكن ظهور بدر ثانٍ قبل نهايته، كما يحدث في مايو/أيار 2026.

مفاجأة إضافية.. القمر المصغّر

ولا يقتصر بدر 31 مايو/أيار 2026 على كونه “قمراً أزرق”، بل سيكون أيضاً “قمراً مصغراً” Micromoon، لأنه يحدث عندما يكون القمر قريباً من نقطة الأوج، وهي أبعد نقطة في مداره البيضاوي حول الأرض، على مسافة تقارب 406 آلاف كيلومتر.

وبسبب هذه المسافة الكبيرة، سيبدو القمر أصغر حجماً بنحو 13% مقارنة بما يُعرف باسم “القمر العملاق” Supermoon، كما سيظهر أقل سطوعاً بشكل طفيف. ويُعد هذا البدر أبعد قمر مكتمل خلال عام 2026، ما يمنحه أهمية خاصة لدى الراصدين والمهتمين بالسماء.

وسيبلغ القمر ذروة اكتماله صباح الأحد عند الساعة 11:45 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة، بينما سيكون أفضل وقت لرصده بعد غروب الشمس، عندما يشرق كاملاً فوق الأفق الشرقي.

بين العلم والدهشة

ورغم أن “القمر الأزرق” لا يغيّر لونه الحقيقي، فإن اسمه يظل مثيراً لفضول الجمهور. وفي حالات نادرة جداً فقط قد يبدو القمر مائلاً إلى الأزرق، نتيجة تأثيرات جوية استثنائية مثل ثورانات البراكين الضخمة أو حرائق الغابات التي تنشر جسيمات دقيقة في الغلاف الجوي تؤثر في تشتت الضوء.

ويمثل “القمر الأزرق المصغّر” مثالاً بديعاً على التقاء الحسابات الفلكية الدقيقة مع جمال المشهد السماوي، إذ يجمع حدث واحد بين ندرة التوقيت وخصوصية الموقع المداري للقمر، مانحاً مراقبي السماء فرصة لمتابعة واحدة من أبرز الظواهر الفلكية في عام 2026.

إعلام عبري يقرّ: جيش الاحتلال ينزف في جنوب لبنان وحزب الله يحوّل التضاريس إلى مصيدة استنزاف

سلّطت وسائل إعلام عبرية، الأحد، الضوء على حجم المأزق الميداني الذي يواجهه جيش العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان، في ظل تصاعد ضربات حزب الله واتساع دائرة الاستنزاف الذي يتعرض له الاحتلال على محاور التوغل والاشتباك.

وبحسب تحليل عسكري نشرته القناة 13 العبرية، فإن قوات الاحتلال ستواصل دفع كلفة بشرية متصاعدة في مواجهة حزب الله، مقدّرة أن يستمر نزيف الجيش بمعدل يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة قتلى أسبوعياً، وهو اعتراف يعكس حجم الضربات التي يتلقاها العدو وفشل رهاناته على تحقيق تقدم ميداني سريع أو آمن.

وأكد التحليل أن طبيعة الجنوب اللبناني تمثل عاملاً ضاغطاً ومعقداً أمام قوات الاحتلال، إذ إن الجغرافيا الجبلية والتضاريس الوعرة لا تمنح القوات المتقدمة أي أفضلية ثابتة، بل تجعل كل تحرك مكشوفاً أمام مقاتلي حزب الله الذين يحسنون توظيف الأرض وتحويلها إلى ساحة كمائن واستهداف مستمر.

وأشار الإعلام العبري إلى أن كل تلة أو مرتفع يسيطر عليه جيش الاحتلال، يجد خلفه مرتفعاً آخر يشرف عليه ويكشف تحركاته، ما يجعل القوات الإسرائيلية في وضعية انكشاف دائم، ويحوّل الآليات والجنود إلى أهداف مباشرة في مرمى نيران المقاومة.

وتؤكد هذه الاعترافات أن حزب الله نجح في فرض معادلة ميدانية تقوم على استنزاف العدو بدل منحه فرصة الحسم، بحيث يتحول أي تقدم إسرائيلي إلى عبء عسكري وبشري وسياسي، وتتآكل قدرة الاحتلال على تثبيت قواته في بيئة قتالية معادية ومعقدة.

كما يكشف الحديث العبري عن استمرار النزيف أن جيش الاحتلال يواجه أزمة مركبة: خسائر بشرية متواصلة، صعوبة في المناورة، انكشاف أمام النيران، وفشل في تحويل التوغل إلى إنجاز استراتيجي، في مقابل مقاومة تمتلك معرفة دقيقة بالأرض وقدرة عالية على إدارة الاشتباك وفق إيقاعها.

وبذلك، تتحول تضاريس الجنوب اللبناني، إلى جانب خبرة مقاتلي حزب الله، إلى عامل حاسم في كسر اندفاعة الاحتلال، وإسقاط أوهام التفوق العسكري الإسرائيلي أمام واقع ميداني عنوانه: كل متر في الجنوب له كلفته، وكل تقدم بلا حماية يتحول إلى نزيف، وكل محاولة احتلال تواجهها مقاومة تعرف الأرض وتملك زمام المبادرة.

حماس تهاجم قرار الاتحاد الأوروبي: عقوبات منحازة للاحتلال ومحاولة فاشلة لتجريم المقاومة

حركة حماس

وصفت حركة المقاومة الإسلامية حماس قرار الاتحاد الأوروبي توسيع العقوبات المفروضة على قيادات من الحركة وحركة الجهاد الإسلامي بأنه إجراء جائر ومنحاز بالكامل لرواية الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدة أن هذا القرار يعكس استمرار سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها بعض الأطراف الدولية في التعامل مع القضية الفلسطينية.

وأكدت الحركة، في بيان لها، أن العقوبات الأوروبية جاءت استجابة مباشرة لضغوط سلطات الاحتلال، من دون الاستناد إلى أي معايير حقيقية للعدالة أو الإنصاف، معتبرة أن الاتحاد الأوروبي اختار مجدداً الاصطفاف إلى جانب الجلاد، وتجاهل معاناة شعب فلسطيني يرزح تحت الاحتلال والحصار والعدوان.

وشددت حماس على أن محاولات تجريم المقاومة الفلسطينية لن تغير الحقيقة الثابتة على الأرض، وهي أن الشعب الفلسطيني واقع تحت احتلال عسكري، وأن مقاومته بكافة أشكالها تمثل حقاً مشروعاً كفلته القوانين والمواثيق الدولية للشعوب المحتلة.

ورأت الحركة أن القرار الأوروبي لا يخدم العدالة ولا السلام، بل يمنح الاحتلال غطاءً سياسياً إضافياً للاستمرار في جرائمه ضد الشعب الفلسطيني، ويشجع قادته على المضي في سياسات القتل والحصار والتهجير وانتهاك المقدسات.

ودعت حماس الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة عاجلة لسياساته المنحازة، والتوقف عن توفير الغطاء السياسي لجرائم العدو، والعمل بدلاً من ذلك على محاسبة قادة الاحتلال على انتهاكاتهم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

وأكدت الحركة أن العقوبات والضغوط لن تنال من شرعية المقاومة، ولن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني، بل ستزيده تمسكاً بحقه في الحرية والتحرر والدفاع عن أرضه ومقدساته في مواجهة الاحتلال.

مضيق هرمز بقبضة إيران.. مقر خاتم الأنبياء يحذر القوات الأجنبية من العبث بالملاحة والسيادة

في رسالة عسكرية مباشرة وحاسمة، وجّه مقر “خاتم الأنبياء” المركزي الإيراني تحذيراً شديد اللهجة إلى القوى الأجنبية من أي محاولة للتدخل في إدارة مضيق هرمز أو عرقلة حركة الملاحة فيه، مؤكداً أن إدارة هذا الممر الاستراتيجي تقع بالكامل تحت سيطرة القوات المسلحة الإيرانية.

وأكد المقر، في بيان له اليوم السبت، أن “إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي تتم باقتدار كامل وبسيطرة مطلقة من قبل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية”، مشدداً على أن طهران تمتلك الجاهزية التامة للتعامل مع أي تطورات أمنية أو تحركات عسكرية معادية في المنطقة.

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوترات حول المضيق، ومحاولات القوى الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، فرض معادلات بحرية تتجاوز سيادة دول المنطقة وحقوقها الطبيعية في حماية ممراتها الحيوية. وتؤكد إيران، من خلال هذا البيان، أن زمن إدارة الممرات الاستراتيجية بالوصاية الأجنبية قد انتهى، وأن أمن هرمز لا يُدار من البوارج الأمريكية، بل من الدول المطلة عليه وصاحبة الحق السيادي فيه.

وأوضح مقر خاتم الأنبياء أن أي مخالفة لـ“ضوابط وقوانين العبور المقررة في مضيق هرمز” ستعرّض أمن وسلامة السفن التجارية وناقلات النفط لـ“مخاطر جدية”، محذراً جميع الأطراف الدولية من مغبة خرق القواعد الملاحية المعتمدة أو محاولة فرض أمر واقع يخدم المصالح الأمريكية والغربية على حساب أمن المنطقة.

وحمل البيان تحذيراً عسكرياً واضحاً، إذ أكد أن أي تحرك للقطع البحرية العسكرية الأجنبية بهدف التدخل في إدارة المضيق أو عرقلة حركة الملاحة البحرية سيجعلها “هدفاً مباشراً ومشروعاً للقوات المسلحة الإيرانية”، التي لن تتردد في الدفاع عن سيادة الجمهورية الإسلامية وأمنها القومي.

ويعكس هذا الموقف انتقال إيران من مربع التحذير الدبلوماسي إلى مربع تثبيت قواعد الاشتباك البحرية، خصوصاً أن مضيق هرمز يمثل شرياناً استراتيجياً للاقتصاد العالمي، وأحد أهم أوراق القوة التي تمتلكها طهران في مواجهة الضغوط والتهديدات الأمريكية المتصاعدة.

وبهذه الرسالة، تؤكد إيران أن أمن الملاحة في الخليج لا يمكن فصله عن احترام سيادتها ومصالحها القومية، وأن أي محاولة أجنبية لتحويل المضيق إلى منصة ضغط أو ابتزاز ستُقابل برد محسوب وحازم، يضع القوات المعتدية أمام معادلة واضحة: لا تدخل في إدارة هرمز، ولا عبور فوق القواعد الإيرانية، ولا أمن للقوات الأجنبية إذا تحولت إلى أداة تهديد للمنطقة.

حزب الله يفرض يوماً نارياً على جبهة الشمال.. المسيّرات والصواريخ والكمائن تكسر إيقاع العدو الإسرائيلي

شهدت جبهة جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة يوماً ميدانياً كثيفاً، فرضت فيه المقاومة الإسلامية في لبنان – حزب الله معادلة ضغط ناري متصاعد على كيان العدو الإسرائيلي، عبر عمليات مركبة جمعت بين المسيّرات الانقضاضية، والصلْيات الصاروخية، والكمائن الأرضية، والصواريخ الموجهة، في مواجهة محاولات العدو التقدم والتثبيت الميداني داخل القرى الجنوبية.

وجاءت عمليات حزب الله على امتداد ساعات اليوم لتؤكد أن الجبهة اللبنانية لم تعد ساحة رد محدود، بل تحولت إلى جبهة استنزاف عسكرية مفتوحة تربك منظومة القيادة والسيطرة لدى العدو، وتدفع جبهته الداخلية إلى حالة إنذار شبه متواصل، بعدما دوّت صفارات الإنذار في عشرات المستوطنات والمواقع من الجليل الأعلى إلى الجليل الغربي، وصولاً إلى صفد وكرمئيل ونهاريا وميرون.

المسيّرات الانقضاضية تدخل عمق المعادلة

في بداية المشهد، استهدفت المقاومة بمسيّرات انقضاضية تجهيزات فنية للعدو في بلدة البياضة، ثم منصة القبة الحديدية في موقع رأس الناقورة، إضافة إلى عربة هامر للعدو في الناقورة، في ضربات مبكرة حملت رسائل واضحة بأن المقاومة تملك قدرة على الوصول إلى البنية التقنية والدفاعية للعدو، وليس فقط إلى تجمعاته البشرية.

ولاحقاً، تصاعد استخدام المسيّرات باتجاه مواقع وثكنات العدو، حيث استهدفت المقاومة قوة إسرائيلية في ثكنة ليمان، كما استهدفت ثكنة شوميرا، قبل أن تعلن تنفيذ هجمات بسرب من المسيّرات الانقضاضية على ثكنة يعرا، ومقر قيادي تابع لجيش العدو في بلدة الناقورة.

وتشير كثافة هذه الهجمات إلى أن سلاح المسيّرات بات أحد أعمدة المواجهة، خصوصاً مع اعترافات العدو المتكررة بتسلل مسيّرات من لبنان، وفقدان الاتصال بإحداها، وإطلاق صواريخ اعتراض في محاولة فاشلة لتحييد الخطر.

الكمائن الأرضية تكسر محاولات التقدم

على المحور البري، نفذ حزب الله كميناً محكماً لقوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه الأطراف الشرقية لبلدة الغندورية، حيث فجّر المقاومون عبوات ناسفة بالقوة المتقدمة، ثم قصفوها بالقذائف والصواريخ، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف العدو، قبل أن يضطر إلى سحبها تحت غطاء دخاني كثيف، ثم يلجأ إلى القصف الجوي والمدفعي لتغطية فشله الميداني.

كما تكرر المشهد في أطراف بلدة دبين، حيث كمن المقاومون لقوة إسرائيلية حاولت التسلل باتجاه البلدة، وفجروا فيها عبوة ناسفة واشتبكوا معها، ما أجبر العدو على التراجع. وهذه العمليات تؤكد أن حزب الله لا يكتفي بإدارة نيران بعيدة، بل يفرض على القوات المتقدمة قتال تماس واستنزاف مباشر يحول كل محاولة تقدم إلى مغامرة مكلفة.

زوطر الشرقية ويحمر الشقيف.. ضرب المدرعات في الميدان

في محور زوطر الشرقية، استهدفت المقاومة بصواريخ موجهة دبابتي ميركافا وقوة إسرائيلية في أطراف البلدة، محققة إصابات مباشرة، في ضربة نوعية ضد العمود المدرع للعدو. كما أعلنت المقاومة تصديها لمسيّرة إسرائيلية من نوع “هرمز 450” في أجواء البلدة بصاروخ أرض – جو، ما يعكس حضور الدفاع الجوي الميداني في معادلة الاشتباك.

وفي أطراف يحمر الشقيف، استهدفت المقاومة بصواريخ وقذائف تجمعات لقوات العدو، ثم أعلنت تدمير دبابة ميركافا بمحلّقة أبابيل الانقضاضية، قبل أن تعلن أيضاً تدمير آلية عسكرية من نوع “ياغي” في المحور ذاته. وبذلك، ظهر واضحاً أن المقاومة تدير معركة مضادة للدروع والآليات تقوم على الرصد الدقيق، والاستهداف النوعي، وتوظيف المسيّرات في ضرب الأهداف المدرعة.

ميرون وصفد ونهاريا.. توسيع رقعة النيران

لم تقتصر العمليات على خطوط التماس، بل وسّع حزب الله مدى النيران باتجاه العمق العسكري والاستيطاني للعدو، إذ استهدف قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمال فلسطين المحتلة بصلية صاروخية نوعية، في عملية ذات دلالة استراتيجية، كون هذه القاعدة تمثل إحدى عقد الرصد والسيطرة الجوية لدى الاحتلال.

كما قصف الحزب مستوطنة كريات شمونة أكثر من مرة، رداً على خروق العدو في قرى الجنوب، واستهدف بنى تحتية تتبع للعدو في صفد ونهاريا، بالتزامن مع تقارير إسرائيلية عن إطلاق صواريخ باتجاه كرمئيل ونهاريا وصفد، وتفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة.

وتكشف هذه الضربات أن المقاومة انتقلت من إدارة جبهة حدودية ضيقة إلى فرض ضغط ممتد على عمق الجليل، بحيث باتت الجبهة الداخلية الإسرائيلية تعيش تحت وطأة الإنذارات، لا تعرف من أين تأتي الصلية التالية أو المسيّرة القادمة.

شمال فلسطين تحت الإنذار المتواصل

الإعلام العبري أقر بتصاعد الضغط، إذ تحدثت تقارير عن إطلاق عشرات الصواريخ والمسيّرات من لبنان، وعن تفعيل صفارات الإنذار في الشمال بوتيرة لافتة، وصلت بحسب بعض المعطيات إلى أكثر من 130 مرة خلال ساعات، فيما تحدثت تقارير أخرى عن استهداف نحو 60 بلدة في شمال فلسطين المحتلة خلال 24 ساعة.

كما أطلقت صفارات الإنذار في المطلة، مسكاف عام، عرب العرامشة، نهاريا، رأس الناقورة، شوميرا، كرميئيل، وصفد، في مشهد يعكس حجم الإرباك الذي فرضته عمليات المقاومة، خصوصاً مع تكرار إنذارات المسيّرات والصواريخ في أكثر من قطاع وفي توقيتات متقاربة.

معادلة عسكرية جديدة: لا توغل بلا ثمن

الحصيلة الميدانية لهذا اليوم تؤكد أن حزب الله يطبق معادلة مركبة عنوانها: ضرب التقدم البري، شلّ الدفاعات، إنهاك الجبهة الداخلية، واستهداف مراكز القيادة والبنى العسكرية. فالعدو الذي يحاول التقدم في القرى الجنوبية يجد نفسه أمام كمائن وعبوات وصواريخ موجهة، بينما جبهته الخلفية تتعرض لصليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية تقطع إيقاعه وتربك حساباته.

كما أن استهداف القبة الحديدية وميرون والبنى العسكرية في صفد ونهاريا يحمل رسالة تتجاوز الميدان المباشر، مفادها أن المقاومة قادرة على ضرب العقد الدفاعية والاستخبارية للعدو، وأن منظومته التكنولوجية لا تمنحه تفوقاً مطلقاً أمام مقاتلين يمتلكون المبادرة والمرونة والنفس الطويل.

خلاصة المشهد

أثبتت عمليات حزب الله خلال هذا اليوم أن كيان العدو الإسرائيلي يواجه جبهة لبنانية صلبة، لا تسمح له بترجمة غاراته وعدوانه إلى إنجاز عسكري، بل تدفعه إلى الاستنزاف وتوسيع دائرة القلق داخل مستوطناته وقواعده.

وفي مقابل محاولات العدو فرض النار والضغط على الجنوب اللبناني، جاءت ضربات المقاومة لتقول إن الرد حاضر، واليد طويلة، والميدان مفتوح على كل الاحتمالات، وأن أي محاولة إسرائيلية للتقدم أو التثبيت ستتحول إلى كلفة مباشرة في الدبابات والآليات والقوات والمواقع.

وبذلك، يرسخ حزب الله معادلة سياسية – عسكرية واضحة: جنوب لبنان ليس ممراً للعدو، والجليل ليس آمناً تحت العدوان، وكل تصعيد إسرائيلي سيقابله اتساع في بنك الأهداف وارتفاع في كلفة المواجهة.

عدوان إسرائيلي مكثف على جنوب لبنان.. غارات متلاحقة تطال النبطية وبنت جبيل ومرجعيون والبقاع

شنّ كيان العدو الإسرائيلي، من فجر السبت، موجة واسعة من الغارات الجوية والقصف المدفعي على مناطق متعددة في جنوب لبنان وشرقه، في تصعيد عدواني مكثف يعكس حالة التخبط العسكري التي يعيشها الاحتلال أمام عجزه عن فرض معادلاته الميدانية، ومحاولته التعويض عن فشله باستهداف القرى والبلدات والمرافق المدنية ومحيط المستشفيات.

وتوزعت الاعتداءات على بلدات قلاويه، تولين، حاروف، أنصار، حبوش، الجميجمة، صريفا، ميفدون، شوكين، فرون، الغندورية، كفردونين، كفرتبنيت، خربة سلم، مجدل سلم، كفررمان، قعقعية الجسر، اللوبيه، المروانية، زفتا، حاريص، شقرا، دير عامص، إضافة إلى مناطق في النبطية، مرجعيون، بنت جبيل، صيدا، حاصبيا، والبقاع الغربي.

وفي قضاء النبطية، كثّف العدو غاراته بصورة لافتة، مستهدفاً مرتفع علي الطاهر ومحيط كفرتبنيت وكفررمان وميفدون وشوكين، إلى جانب قصف قلعة الشقيف، في محاولة واضحة لضرب المواقع المشرفة والحساسة التي ترتبط بالعمق الجغرافي والعسكري للجنوب اللبناني.

كما استهدف العدو مدينة النبطية بشكل مباشر، عبر غارة طالت سيارة داخل المدينة، قبل أن تتصاعد الاعتداءات لاحقاً نحو محيط مستشفى النجدة الشعبية، حيث أطلقت مقاتلة صهيونية صاروخين على مبنى قريب من المستشفى، ما أعاق حركة فرق الإسعاف التي حاولت الوصول إلى المكان المستهدف، في مشهد يكشف الاستهتار الصهيوني المتواصل بحياة المدنيين والمرافق الإنسانية.

وفي قضاء مرجعيون، نفذ جيش العدو تفجيرات في بلدة دبين، بينها ثلاثة تفجيرات متتالية، طالت منازل في البلدة، ضمن سياسة تدميرية ممنهجة تستهدف البنية السكنية وتدفع السكان إلى النزوح القسري تحت ضغط النار والتفجير. كما شنّ غارات على بلدتي تولين وكفرحمام، مستهدفاً محيط كفرحمام أكثر من مرة.

أما في قضاء بنت جبيل، فقد طالت الغارات بلدات فرون والغندورية وكفردونين، في استمرار للعدوان على القرى الحدودية والبلدات الجنوبية التي تحولت إلى خط مواجهة مفتوح بفعل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

وامتد العدوان إلى قضاء صيدا، حيث استهدفت الغارات بلدتي اللوبيه والمروانية، فيما شهدت مناطق أخرى في الجنوب غارات على حاريص، المحمودية، شقرا، مزرعة مشرف، دير عامص، ضمن موجة قصف واسعة تؤكد أن العدو يتعمد توسيع رقعة الاستهداف الجغرافي لإرباك الجبهة الداخلية اللبنانية.

وفي شرق لبنان، شن العدو غارات على مشغرة وميدون في البقاع الغربي، في مؤشر على اتساع بنك الأهداف الإسرائيلي خارج النطاق الحدودي المباشر، ومحاولة الاحتلال فرض ضغط عسكري ونفسي على أكثر من منطقة لبنانية في وقت واحد.

وتكشف كثافة الغارات وتعدد المناطق المستهدفة أن كيان العدو يتبع سياسة الأرض المحروقة، عبر الجمع بين القصف الجوي، والقصف المدفعي، والتفجيرات، واستهداف الطرق والمنازل ومحيط المرافق الصحية، في محاولة لكسر إرادة اللبنانيين وفرض معادلة نار تهدف إلى تغطية عجزه في الميدان.

غير أن هذا التصعيد لا يعكس قوة العدو بقدر ما يكشف مأزقه العسكري والسياسي، إذ يلجأ إلى استهداف القرى والمدنيين والمرافق الحيوية كلما فشل في تحقيق إنجاز ميداني واضح، محاولاً تحويل الضغط على السكان إلى ورقة ابتزاز ضد لبنان ومقاومته.

ويؤكد تسلسل الاعتداءات أن الجنوب اللبناني يواجه عدواناً منظماً لا يقتصر على غارة عابرة أو قصف محدود، بل يأتي ضمن حملة إسرائيلية مكثفة تستهدف النبطية ومحيطها، ومرجعيون، وبنت جبيل، وصيدا، وحاصبيا، والبقاع الغربي، بما يجعل لبنان أمام تصعيد خطير يهدد السيادة الوطنية والأمن الإنساني والاستقرار الإقليمي.

وبينما يحاول الاحتلال فرض معادلاته بالنار، يثبت لبنان، شعباً وجيشاً ومقاومة، أن الأرض اللبنانية ليست ساحة مستباحة، وأن كل غارة وعدوان سيزيدان من صلابة الموقف الوطني في مواجهة كيان اعتاد تحويل الأزمات إلى حروب، والمدنيين إلى أهداف، والمستشفيات ومداخل المدن إلى ساحات ابتزاز دموي.

إن ما جرى اليوم في جنوب لبنان وشرقه ليس مجرد سلسلة غارات، بل عدوان شامل ومتدرج يعكس طبيعة المشروع الصهيوني القائم على التدمير والترهيب، ويؤكد أن حماية لبنان لا تكون بالخضوع للتهديدات، بل بتثبيت معادلة الردع، وفضح جرائم العدو، والتمسك بحق الشعب اللبناني في الدفاع عن أرضه وسيادته وكرامته.

سيول جنوب ليبيا تعزل غات وتهالة.. نزوح مئات الأسر وتحرك عاجل لاحتواء الكارثة

تسببت السيول الجارفة التي اجتاحت مناطق في جنوب ليبيا، نتيجة الأمطار الغزيرة وجريان الأودية، في تفاقم الأوضاع الإنسانية ببلديتي غات وتهالة، وسط انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت، ونزوح عشرات العائلات من الأحياء المتضررة، بالتزامن مع تحرك حكومي وإغاثي عاجل لاحتواء تداعيات الكارثة.

وأعلنت بلدية غات أن السيول التي اجتاحت الطريق الرابط بين غات وتهالة، أقصى الجنوب الغربي للبلاد، ألحقت أضراراً بكابل الألياف البصرية، ما أدى إلى انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت عن المنطقة. وأوضحت أن فرق شركة هاتف ليبيا باشرت أعمال الصيانة والإصلاح، رغم سوء الأحوال الجوية وصعوبة الظروف الميدانية، مؤكدة استمرار الجهود لإعادة الخدمة في أسرع وقت.

وفي إطار التحرك الرسمي، أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة توجيهات عاجلة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والشركة العامة للمياه والصرف الصحي، لاتخاذ إجراءات فورية للتعامل مع آثار الفيضانات في غات وتهالة، شملت توفير الاحتياجات الأساسية والمساعدات الإنسانية للأسر المتضررة، وتقديم الرعاية الاجتماعية للعائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها.

كما وجّه الدبيبة بتسخير إمكانات وآليات الشركة العامة للمياه والصرف الصحي لسحب وتصريف المياه المتجمعة داخل الأحياء السكنية والمناطق المتضررة، بما يسهم في تخفيف آثار الأزمة والحفاظ على السلامة العامة. ووجه كذلك مركز طب الطوارئ والدعم بتوفير الفرق الطبية وسيارات الإسعاف والمستلزمات الصحية والإغاثية اللازمة للمناطق المنكوبة.

وأكدت وزارة الصحة الليبية عدم تسجيل أي أضرار أو إصابات بشرية حتى الآن جراء الأمطار والسيول في تهالة وغات، مشيرة إلى أن القوافل الطبية وفرق الإسعاف تواصل تقديم خدماتها الصحية والإنسانية، ودعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية لضمان استمرار الرعاية للمواطنين.

من جانبها، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الليبي أن بلديتي غات وتهالة تشهدان “أوضاعاً إنسانية صعبة” نتيجة الأمطار والسيول، وسط نزوح عائلات من الأحياء المتضررة. وأوضحت أن متطوعيها تدخلوا بصورة مباشرة للتعامل مع 250 أسرة نازحة في بلدية تهالة، والمساهمة في تأمينها ونقلها إلى منازل بديلة.

وأضاف الهلال الأحمر أنه جرى تجهيز وإنشاء مستشفيين ميدانيين بجهود المتطوعين، لضمان تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمتضررين، في ظل استمرار الظروف المناخية الصعبة وتوسع رقعة الأضرار في المناطق المنخفضة والقريبة من مجاري السيول.

ودعا المجلس البلدي في غات المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، والتعاون مع فرق الإنقاذ والطوارئ، والالتزام بالإرشادات الصادرة حفاظاً على السلامة العامة. وكانت اللجنة العليا للطوارئ قد أعلنت رفع درجة الجاهزية والاستعداد في بلديتي غات وتهالة والمستشفيات والمدن المحيطة، تحسباً لأي طارئ جديد ناجم عن تقلبات الطقس وهطول الأمطار.

وتعيد السيول الحالية إلى الأذهان المخاطر الكبيرة التي تواجهها المدن الليبية أمام الكوارث المناخية، خصوصاً أن كثيراً من منازل مناطق الجنوب قديمة ومبنية بالطين، ما يجعلها أكثر عرضة للتضرر والانهيار عند تدفق المياه. كما تستحضر البلاد مأساة الإعصار المتوسطي “دانيال” في سبتمبر 2023، الذي تسبب في دمار واسع شرقي ليبيا، وكانت مدينة درنة الأكثر تضرراً بعد انهيار السدين وجرف السيول مناطق واسعة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وفق إحصاءات رسمية.

وتؤكد التطورات الميدانية في غات وتهالة أن الأزمة لا تزال مفتوحة على مزيد من التحديات، في ظل استمرار أعمال الصيانة والإغاثة، والحاجة إلى تدخل منظم وسريع لحماية السكان، وإيواء النازحين، واستعادة الخدمات الأساسية، ومنع تحول السيول إلى كارثة إنسانية أوسع في الجنوب الليبي.

واشنطن تهدد باستئناف العدوان.. وإيران تفضح “خيانة الدبلوماسية” الأمريكية

ترامب

في تصعيد جديد يكشف حقيقة المقاربة الأمريكية القائمة على الضغط العسكري والحصار والابتزاز السياسي، لوّح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، اليوم السبت، بإمكانية استئناف الهجمات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن واشنطن تمتلك مخزونات كافية من الأسلحة وقادرة على العودة إلى العمليات العسكرية متى أرادت.

وجاءت تصريحات هيغسيث خلال اجتماعات حوار شانغري-لا في سنغافورة، حيث قال إن الولايات المتحدة “قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر”، في رسالة تهديد مباشرة لطهران، تعكس استمرار واشنطن في استخدام لغة القوة بدل الالتزام الحقيقي بالمسار الدبلوماسي.

ورغم حديثه عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إبرام “صفقة كبيرة”، إلا أن مضمون التصريحات الأمريكية بدا محكوماً بمنطق الشروط والاملاءات، إذ شدد هيغسيث على أن ترمب “لن يوقّع على أي صفقة إلا إذا كانت في صالح بلاده”، مجدداً أن أهداف واشنطن بشأن إيران “لم تتغير”.

في المقابل، ردت طهران على هذا التصعيد بوضوح، حيث أكد محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، أن ترمب “يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة” عبر مواصلة الحصار البحري على إيران، ورفع سقف المطالب في المفاوضات بما يكشف أن واشنطن لا تبحث عن حل متوازن، بل عن فرض معادلة استسلام سياسي تحت غطاء التفاوض.

وقال رضائي إن الرئيس الأمريكي، بمواصلته الحصار البحري وتجاوزه حدوده في المفاوضات، أثبت أنه “ليس مفاوضاً”، بل يسعى إلى تحقيق أهداف أخرى، في إشارة إلى أن واشنطن تستخدم الدبلوماسية كواجهة لتثبيت العدوان والحصار والضغط على السيادة الإيرانية.

وعلى المستوى البحري، أكدت مصادر إيرانية أن الحصار الأمريكي لا يزال قائماً فعلياً، رغم إعلان ترمب رفعه، مشيرة إلى أن السفن الإيرانية التي حاولت عبور خط الحصار تلقت إنذارات من القيادة المركزية الأمريكية بالتوقف، مع تهديدها بإطلاق النار في حال مواصلة العبور، وهو ما يعزز الموقف الإيراني القائل إن تصريحات واشنطن عن رفع الحصار ليست سوى مناورة إعلامية لا تعكس التزاماً حقيقياً على الأرض.

وفي المقابل، أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني أن 20 سفينة تمكنت من عبور مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية بالتنسيق مع القوات الإيرانية، في تأكيد عملي أن طهران ما تزال تمسك بخيوط المشهد البحري في واحد من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.

وكان ترمب قد أعلن، أمس الجمعة، رفع الحصار البحري عن إيران، مطالباً طهران بفتح مضيق هرمز فوراً ودون أي رسوم عبور، كما طالبها بإزالة الألغام البحرية، وربط أي تقدم مالي أو تفاوضي بقبول إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، في صيغة تعكس استمرار العقلية الأمريكية القائمة على الأمر والتهديد والاشتراط المسبق.

وفي واشنطن، عقد البيت الأبيض اجتماعاً في غرفة العمليات استمر نحو ساعتين لبحث الملف الإيراني، دون أن يتخذ ترمب قراراً نهائياً بشأن الاتفاق، في وقت تحدثت تقارير أمريكية عن بقاء ملفات عالقة، أبرزها الأموال الإيرانية المجمدة، ما يشير إلى أن الإدارة الأمريكية ما تزال تحاول استخدام أموال إيران وحقوقها كورقة ضغط تفاوضية.

أما الخارجية الإيرانية، فأكدت أنها تريد التحقق من “مصداقية رفع الحصار البحري”، متسائلة عما إذا كان القرار حقيقياً أم مجرد تصريحات إعلامية. وشددت على أن تحركات طهران تتم وفق مصالحها الوطنية، لا وفق ما تريده واشنطن أو تمليه عليها.

وأكدت الخارجية أن ما تسميه أمريكا حصاراً بحرياً كان منذ البداية إجراءً غير قانوني وانتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن رفعه، إن حصل فعلاً، لا يمثل منّة أمريكية، بل توقفاً عن ممارسة عمل غير مشروع ضد إيران وسيادتها وحقوقها البحرية.

وفي ملف مضيق هرمز، أوضحت طهران أن السفن المعادية ممنوعة من عبور المضيق، بينما عبرت السفن التجارية بالتنسيق مع القوات الإيرانية، مشددة على أن إدارة المضيق مستقبلاً ترتبط بالدولتين المطلتين عليه، وهما إيران وسلطنة عُمان، وبما يحفظ مصالحهما وأمنهما القومي.

وتكشف مجمل التطورات أن واشنطن ما تزال تراهن على الجمع بين الحصار العسكري، والتهديد بالحرب، والضغط الاقتصادي، والتفاوض المشروط، بينما تتمسك إيران بمبدأ السيادة ورفض الإملاءات، وتتعامل مع أي اتفاق محتمل على قاعدة الخطوط الحمراء الإيرانية وعدم الثقة بأمريكا.