واصل كيان العدو الإسرائيلي، خلال الساعات الماضية، تصعيد عدوانه الميداني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة، عبر اقتحامات واسعة، واعتقالات، وهدم منشآت، واعتداءات للمستوطنين، بالتزامن مع غارات وقصف بحري وبري على قطاع غزة، في مشهد يؤكد أن الاحتلال يمضي في سياسة الحرب المفتوحة على الإنسان والأرض والمقدسات.
ففي الضفة الغربية، اقتحمت قوات العدو بلدات ومناطق عدة، بينها بلعا شرق طولكرم، فرعتا شرق قلقيلية، علار وصيدا شمال طولكرم، طوباس، ميثلون جنوبي جنين، ومخيم العروب شمال الخليل، إضافة إلى اقتحام مخيم عقبة جبر جنوب أريحا ومحاصرة منزل داخله، في إطار حملة مداهمات وترهيب ممنهجة تستهدف كسر إرادة الفلسطينيين وفرض واقع أمني خانق.
وخلال هذه الاقتحامات، داهمت قوات العدو عدداً من المنازل في علار وصيدا، واعتقلت شابين في بلدة علار، فيما أكد مكتب إعلام الأسرى أن العدو شن حملة اعتقالات فجر اليوم في الضفة الغربية طالت 10 أشخاص بينهم أسير محرر، بما يكشف استمرار سياسة الاعتقال كأداة حرب يومية ضد المجتمع الفلسطيني.
وفي القدس ومحيطها، أصيب فلسطيني بجراح خطيرة برصاص جيش العدو قرب الجدار الفاصل في بلدة الرام شمال القدس المحتلة، فيما هدمت قوات الاحتلال مطعماً في منطقة “المرارة” قرب باب العامود، ضمن سياسة تهجير اقتصادي وعمراني تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة.
وعلى خط المقدسات، اقتحم قطعان المستوطنين المسجد الأقصى ورفعوا الأعلام الصهيونية وأدوا طقوساً تلمودية بحماية شرطة العدو، في اعتداء جديد يؤكد أن الاحتلال لا يستهدف الأرض فقط، بل يسعى إلى فرض وقائع دينية وسياسية خطيرة داخل أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
وفي سياق إرهاب المستوطنين، أصيبت طالبة أثناء توجهها إلى المدرسة بعد دهسها من قبل مستوطن في قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، كما هاجم المستوطنون مدرسة في قرية رمون شرق رام الله، بالتزامن مع هدم منشآت سكنية في الجفتلك بالأغوار الوسطى، في تكامل واضح بين عنف الجيش وعنف المستوطنين تحت مظلة واحدة.
أما في قطاع غزة، فقد شن طيران العدو غارة على مخيم النصيرات وسط القطاع، كما جددت آليات الاحتلال إطلاق النار شمال شرق مخيم البريج، ونفذ العدو غارة شرقي مخيم جباليا شمالي القطاع، فيما أطلقت زوارقه الحربية النار باتجاه شاطئ مدينة خان يونس جنوباً، لتبقى غزة تحت ضغط نار متواصل رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.
كما ارتقى شاب متأثراً بجراحه إثر قصف صهيوني سابق استهدف محيط سوق فراس وسط مدينة غزة، في استمرار لمسلسل الشهداء المتأخرين بفعل جراح العدوان، وما خلفته آلة الحرب من إصابات قاتلة وبنى صحية عاجزة عن استيعاب الكارثة.
وفي الجانب الإنساني، أعلن مركز غزة لحقوق الإنسان انطلاق “قافلة الصمود 2” المغاربية، محملة بمساعدات إنسانية وطبية، وبمشاركة أكثر من 200 متضامن من عدة دول، في رسالة دعم إنساني وسياسي لغزة المحاصرة التي تواجه حرب إبادة وتجويع واستنزاف صحي متواصل.
وفي أخطر مؤشرات الانهيار الصحي، حذر مدير مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة من أن المستشفى بدأ “العد التنازلي للإغلاق” بسبب تعطل المولدات الكهربائية، مؤكداً أن توقف المولد الرابع عن العمل يهدد بكارثة صحية وشيكة.
وأوضح أن أزمة المولدات أدت إلى توقف غرف العمليات عن الخدمة بشكل كامل، وتوقف أكثر من 50% من الخدمات الصحية في المستشفى، في ظل تهالك شديد للمولدات ونقص حاد في قطع الغيار، ما يجعل الجهود الهندسية والفنية محدودة الجدوى، ويضع حياة المرضى والجرحى أمام خطر مباشر.
وناشدت إدارة المستشفى الجهات المعنية والمؤسسات الدولية والإنسانية التدخل الفوري والعاجل لإنقاذ المنظومة الصحية، خصوصاً أن المستشفى يمثل أحد أعمدة الاستجابة الطبية في وسط القطاع، وانهياره يعني توسيع رقعة الموت الصامت بفعل الحصار وانقطاع الطاقة.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية شهيد جديد و8 إصابات، فيما بلغ إجمالي ما وصل المستشفيات خلال أيام عيد الأضحى المبارك 33 شهيداً وأكثر من 130 إصابة. كما ارتفع عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار إلى 930 شهيداً و2,819 إصابة و781 حالة انتشال.
وأكدت الوزارة أن شهر أبريل الماضي كان الأكثر دموية منذ بدء الهدنة، مع تسجيل نحو 117 شهيداً مقارنة بـ79 شهيداً في مارس، فيما بلغت الحصيلة التراكمية منذ بدء حرب الإبادة 72,939 شهيداً و172,927 إصابة، في أرقام تكشف حجم الجريمة التاريخية التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
وتؤكد هذه التطورات أن العدو الإسرائيلي يدير عدواناً شاملاً متعدد الجبهات: اقتحامات واعتقالات في الضفة، تهويد واستفزاز في القدس، قصف وحصار في غزة، وإرهاب مستوطنين في القرى الفلسطينية، بينما تتفاقم الكارثة الصحية والإنسانية تحت صمت دولي يمنح الاحتلال مساحة أوسع لمواصلة جرائمه.
وبذلك، يبقى المشهد الفلسطيني مفتوحاً على معركة صمود كبرى؛ شعبٌ يواجه آلة حرب لا تتوقف، ومقاومةٌ للتهجير والتطويع، ومنظومة صحية تنزف، ومقدسات تتعرض للاقتحام، في مقابل عدو لا يعرف إلا القتل والهدم والحصار، ولا يواجهه الفلسطينيون إلا بثباتهم وحقهم المشروع في الحرية والدفاع عن الأرض والإنسان والمقدسات.









