الرئيسية بلوق الصفحة 112

جرعة جمركية ونفطية تضرب لقمة العيش.. حكومة المرتزقة تُشعل الأسواق وتدفع المحافظات المحتلة نحو انفجار معيشي

تتواصل الحرب الاقتصادية الممنهجة على أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، مع إقدام ما تسمى حكومة المرتزقة على فرض جرعة مزدوجة طالت الدولار الجمركي والمشتقات النفطية في توقيت بالغ الحساسية، ما فجّر موجة غضب واسعة في الأوساط الشعبية والتجارية، وأعاد إلى الواجهة صورة سلطة لا تملك سوى تحميل المواطن المنهك كلفة فشلها وفسادها وارتهانها.

وفي أخطر هذه القرارات، رفعت الحكومة سعر الدولار الجمركي بنسبة تجاوزت 106%، في خطوة وصفت بأنها ضربة مباشرة للتجارة والأسواق والقدرة الشرائية، إذ قفز السعر من 750 ريالاً إلى أكثر من 1550 ريالاً، ما يعني عملياً مضاعفة كلفة الاستيراد والشحن والتخليص، وفتح الباب أمام موجة تضخم جديدة ستلتهم ما تبقى من دخل المواطن في المحافظات المحتلة. ولم يكد الشارع يستوعب صدمة هذه الجرعة، حتى أتبعتها شركة النفط في عدن بجرعة جديدة على الديزل، رفعت سعر صفيحة العشرين لتراً من 29,500 ريال إلى 36,000 ريال، بنسبة بلغت 24.5%، بعد أسابيع فقط من جرعة مماثلة طالت البنزين.

هذه القرارات المتلاحقة لم تبقَ حبراً على ورق، بل انفجرت سريعاً في الميدان، حيث شهد منفذ الوديعة البري إضراباً واسعاً لشاحنات النقل احتجاجاً على الجبايات الجديدة، وسط تحذيرات من شلل الحركة التجارية وتضاعف تكاليف النقل والتحميل والتوزيع. وأكد المحتجون أن رفع الدولار الجمركي بهذا الشكل سيدفع كثيراً من المستوردين والتجار إلى تحويل مسار بضائعهم نحو ميناء الحديدة والمنافذ التابعة لحكومة صنعاء، هرباً من الابتزاز الجمركي وتجنباً لتدمير ما تبقى من بيئة الاستثمار في منافذ عدن وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة أدوات العدوان.

ولا تتوقف خطورة هذه الجرعة عند حدود الأرقام، بل تمتد إلى سلسلة الأسعار بأكملها. فرفع كلفة الوقود يعني تلقائياً ارتفاع أجور النقل والتوزيع، ورفع الدولار الجمركي يعني تضاعف أسعار السلع المستوردة، ما يضع المواطنين أمام موجة غلاء شاملة ستطال الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، في ظل انعدام الرقابة على الأسواق وانهيار القدرة الشرائية وتآكل الدخول بشكل غير مسبوق. وهكذا، يجد المواطن نفسه بين فكّي كماشة: جباية حكومية بلا سقف، وسوق مفتوحة على الجشع والاحتكار من دون أي حماية أو معالجة.

ويرى خبراء واقتصاديون أن هذا المسار يكشف فشلاً إدارياً ومالياً ذريعاً لدى حكومة المرتزقة والتحالف الداعم لها، لا سيما أن هذا الرفع يمثل الجرعة الرابعة على الدولار الجمركي منذ عام 2021، حين كان مستقراً عند 250 ريالاً. وبحسب هذه القراءة، فإن اللجوء المتكرر إلى الجرع السعرية ليس حلاً اقتصادياً، بل دليل على العجز عن توريد الإيرادات، والفشل في مكافحة الفساد، والانهيار في إدارة الموارد، مع الاستعاضة عن ذلك بأسهل الطرق وأكثرها قسوة: السطو على ما تبقى في جيب المواطن.

أما الحديث عن رفع الرواتب بنسبة 20%، فلا يعدو كونه محاولة بائسة لذر الرماد في العيون، لأن أي زيادة شكلية ستذوب فوراً تحت ضربات التضخم المتسارع وانهيار العملة المحلية المطبوعة بلا غطاء. فالمشكلة لم تعد في مستوى الراتب وحده، بل في انهيار القيمة الشرائية بالكامل، بحيث لم يعد المواطن قادراً على مجاراة الحد الأدنى من متطلبات الحياة، فيما تتوالى القرارات التي تدفعه أكثر نحو الفقر والعجز والحرمان.

في المحصلة، لا تبدو هذه الإجراءات مجرد معالجات مالية أو قرارات إدارية، بل حرب معيشية مكتملة الأركان تُدار ضد أبناء المحافظات المحتلة، وتؤكد أن سلطة الارتزاق والتحالف لا تملك مشروعاً لإنقاذ الناس، بل مشروعاً واحداً فقط: المزيد من الجباية، والمزيد من الإفقار، والمزيد من تفجير الأزمات في وجه الشارع. ومع تراكم هذا الاحتقان، تبدو المحافظات الجنوبية والشرقية أمام مرحلة شديدة الخطورة، قد لا يبقى فيها الغضب محصوراً في بيانات الاستنكار أو إضرابات الشاحنات، بل قد يتحول إلى انفجار شعبي واسع في وجه من أوصلوا الناس إلى هذا الدرك من المعاناة.

إيران ترفع سقف الحذر والردع.. بزشكيان يفضح خيانات واشنطن والجيش يتوعد بسحق أي عدوان جديد

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الجمهورية الإسلامية تدخل أي مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة من موقع الحذر العميق وانعدام الثقة، بسبب سجل واشنطن الحافل بنقض العهود والانقلاب على الالتزامات، مشدداً على أن إيران تسعى إلى انتزاع الحقوق القانونية لشعبها من دون تفريط أو خضوع للضغوط الأمريكية.

وخلال لقائه قائد الجيش الباكستاني، أوضح بزشكيان أن التجارب السابقة مع واشنطن أثبتت أن التعامل معها يقتضي الدقة واليقظة وعدم الركون إلى الوعود، لافتاً إلى أن مسار التفاوض لا يُدار بمعزل عن شبكة العلاقات الأخوية مع الدول الصديقة، وفي مقدمتها باكستان، بما يضمن حماية مصالح الشعب الإيراني وتعزيز موقع طهران في مواجهة الابتزاز الأمريكي.

وفي السياق نفسه، شدد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على أن إيران لن تتنازل عن حقوق شعبها أمام طرف لا يتسم بالصدق ولا يستحق الثقة، مؤكداً أن أي حماقة قد يرتكبها دونالد ترامب بالعودة إلى خيار الحرب ستُواجَه برد إيراني أشد قوة وتدميراً. وتعكس هذه الرسالة أن طهران لا تتعامل مع التهديدات الأمريكية كوسيلة ضغط ناجعة، بل كعامل إضافي يدفعها إلى تعزيز ثباتها ورفع مستوى جاهزيتها.

ويحمل اللقاء الذي جمع بزشكيان وقاليباف بقائد الجيش الباكستاني دلالة سياسية واضحة، إذ يبرز الأهمية المتزايدة للدور الباكستاني كوسيط إقليمي في لحظة حساسة، كما يؤكد أن إيران تتمسك بحقوقها القانونية والسيادية وترفض أن تتحول المفاوضات إلى منصة لفرض الشروط الأمريكية أو تمرير الإملاءات تحت غطاء التهدئة.

وفي الميدان، جاء موقف الجيش الإيراني أكثر وضوحاً وحسماً، إذ أكد في بيان بمناسبة ذكرى تحرير خرمشهر أنه جاهز لخوض مواجهة حاسمة وشاملة ضد أي تهديد أو عدوان محتمل، مشدداً على تمسكه بمبادئ الثورة الإسلامية وتوجيهات قائد الثورة، وعلى امتلاكه عزماً راسخاً وإرادة لا تلين في الدفاع عن إيران وسيادتها.

وأشار البيان إلى أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة يقظة واستنفار دائم، وتتابع بدقة كل التحركات المرتبطة بما يُنشر عن نوايا أمريكية إسرائيلية لشن هجمات جديدة على إيران، ما يعني أن المؤسسة العسكرية لا تكتفي برصد التهديد، بل تستعد للتعامل معه ضمن معادلة ردع شاملة تجعل أي عدوان جديد أعلى كلفة وأشد خطراً على المعتدين.

ويأتي هذا التأكيد في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التهديدات الإقليمية والتقارير المتواترة عن مخططات محتملة لاستهداف مواقع إيرانية، الأمر الذي يجعل من ذكرى تحرير خرمشهر مناسبة وطنية ذات بعد رمزي وسيادي، تُستخدم لتجديد التأكيد على أن إيران ما تزال ممسكة بقرارها، متماسكة في جبهتها الداخلية، ومهيأة للرد بقوة على أي مغامرة جديدة.

واشنطن تبحث عن مظلة أوروبية للهروب من مأزق هرمز.. وحلفاؤها الخليجيون يرفضون الانجرار إلى مغامرة جديدة ضد إيران

تكشف التحركات الأمريكية الأخيرة أن واشنطن لم تعد تتصرف من موقع القوة الواثقة في ملف مضيق هرمز، بل من موقع الباحث عن غطاء دولي وشركاء يتقاسمون معها كلفة المواجهة، بعد أن اصطدمت حساباتها السابقة بصلابة الموقف الإيراني وتعقيدات المشهد الإقليمي. فالتصريحات الأمريكية الصادرة في الساعات الأخيرة، بالتوازي مع الحراك الأوروبي والخليجي، توحي بأن الإدارة الأمريكية تحاول إعادة ترتيب مشهد انسحابها من مأزق هرمز من دون أن تبدو مهزومة بالكامل.

وفي هذا السياق، بدا واضحاً أن الولايات المتحدة تعوّل على أوروبا لانتشالها من مأزقها المتفاقم في هرمز. فقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال مؤتمر لحلف الناتو أن بلاده ستقبل بأي مساعدة من حلفائها فيما يتعلق بالمضيق، في إشارة مباشرة إلى حاجة واشنطن إلى إسناد أوروبي بعد أن فشلت في فرض معادلتها منفردة. ولم يخفِ روبيو امتعاض إدارة ترامب من بعض الدول الغربية التي رفضت السماح باستخدام قواعدها في الحرب على إيران، وهو ما يكشف أن التحالف الغربي نفسه لم يعد متماسكاً بالكامل خلف المغامرة الأمريكية.

وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات أمريكية لافتة في أوروبا، من بينها عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعزيز الجناح الشرقي للقارة بـ خمسة آلاف جندي في بولندا، في وقت تتصاعد فيه التوترات مع روسيا. ويحمل هذا التحرك دلالات مزدوجة: فمن جهة تحاول واشنطن ترميم ثقة الأوروبيين واستدراجهم إلى الاصطفاف معها، ومن جهة أخرى تسعى إلى إعادة توزيع العبء العسكري والسياسي في ملفات التوتر الكبرى، وعلى رأسها هرمز. وهذا يأتي بعد فترة لوّحت فيها الولايات المتحدة بسحب قواتها من أوروبا، وبدأت فعلاً بسحب آلاف الجنود من ألمانيا، بما يعكس تناقضاً أمريكياً واضحاً بين التهديد بالتراجع والحاجة الملحّة للاستنجاد بالحلفاء.

وفي المقابل، تقود دول أوروبية رئيسية، وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا، مساراً موازياً في ملف هرمز، عبر السعي إلى توفير غطاء شرعي دولي لتحركاتها تحت عنوان “حماية حرية الملاحة”. ويتجلى ذلك في الدفع بمشروع داخل مجلس الأمن لتأمين شرعية دولية لهذا الحضور العسكري، بالتزامن مع إرسال بوارج وأساطيل حربية، بينها حاملة طائرات فرنسية إلى بحر العرب، حيث تتمركز قطع أمريكية أخرى. لكن هذا الحراك الأوروبي، وإن بدا في ظاهره مسانداً لواشنطن، قد يتحول عملياً إلى فخ سياسي وعسكري تجر فيه أمريكا حلفاءها إلى مواجهة مفتوحة مع إيران تحت لافتة الملاحة الدولية.

ويزداد هذا الاحتمال وضوحاً مع ما نقل عن ترامب بشأن رغبته في توجيه ضربة كبيرة لإيران قبل إعلان “النصر” وإنهاء الحرب. فهذه الفكرة لا تعبّر عن ثقة أمريكية بالحسم، بل عن محاولة انتقامية واستعراضية لفرض مشهد ختامي بالقوة بعد الفشل في تحقيق اختراق استراتيجي حقيقي. كما أنها تكشف استعداد ترامب لترك الأوروبيين أمام أمر واقع خطير: إما الالتحاق بالمواجهة وتحمل كلفتها، أو الظهور بمظهر العاجز عن حماية المسار الذي دفع نحوه داخل مجلس الأمن والبحار الإقليمية.

وفي تطور لا يقل أهمية، بدأت أبرز ثلاثة حلفاء لأمريكا في الخليج إظهار رفض واضح للعودة إلى الحرب على إيران، بما يكشف عمق القلق الإقليمي من تداعيات أي مغامرة أمريكية جديدة. فقد انضمت الإمارات رسمياً إلى قطر والسعودية في رفض استئناف التصعيد، حيث اعتبر أنور قرقاش أن عودة الحرب لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد أكثر، داعياً إلى الحل السياسي ومعالجة القضايا الأساسية بعيداً عن منطق الانفجار الجديد.

وفي قطر، جاء اتصال الأمير تميم بن حمد بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليؤكد أن الدوحة تتحرك في اتجاه خفض التصعيد ومواصلة المسارات السياسية، لا الانجرار إلى جولة عسكرية جديدة. أما السعودية، فتشير المعطيات إلى أنها كثفت اتصالاتها لمنع استئناف الحرب، خصوصاً مع اقتراب موسم الحج وما يحمله من حساسية دينية وأمنية واقتصادية. وهذا يعني أن واشنطن تجد نفسها اليوم في مواجهة حقيقة غير مريحة: حتى حلفاؤها الخليجيون الأوثق لا يريدون دفع ثمن مغامرة أمريكية جديدة ضد إيران.

وهنا تتكشف المفارقة الكبرى: الولايات المتحدة التي حاولت طويلاً إقناع العالم بأنها تمسك بزمام المبادرة في هرمز، تبدو الآن باحثة عن مخرج يحفظ ماء الوجه، في وقت يرفض فيه الأوروبيون التورط الكامل من دون غطاء، ويتحفظ الخليجيون على العودة إلى النار، فيما تواصل إيران التلويح بأن أي عدوان جديد سيقود إلى توسيع المواجهة على امتداد خارطة المنطقة. وهذا يعني أن واشنطن لم تعد تقود مشهداً هجومياً متماسكاً، بل تدير أزمة انسحاب من مأزق استراتيجي تحاول تأجيل كلفته وإعادة توزيعها على الآخرين.

في المحصلة، فإن التعويل الأمريكي على أوروبا، بالتزامن مع رفض خليجي متصاعد، يعكس أن واشنطن لم تعد تملك ترف الحرب المنفردة، ولا قدرة فرض التسويات بالقوة كما تريد. بل إن كل المؤشرات تدل على أن أي ضربة أمريكية جديدة لن تكون بداية نصر، بل بوابة تورط أوسع سيحاول الجميع تجنبه، فيما تبقى إيران الطرف الذي نجح حتى الآن في إغلاق طريق الحسم العسكري وتحويل تهديدات ترامب إلى عبء على حلفائه قبل خصومه.

غزة تحت النار مجدداً.. الاحتلال ينسف الهدنة بمجازر متواصلة ويستهدف الشرطة والمدنيين في عدوان مفتوح

واصل العدو الإسرائيلي، خلال الساعات الماضية، تصعيده الدموي على قطاع غزة، مرتكباً مجازر جديدة أسفرت عن عشرات الشهداء والجرحى، في سياق عدوان متواصل يكشف بوضوح أن الاحتلال ماضٍ في نسف تفاهمات وقف إطلاق النار والانقلاب على كل الالتزامات التي جرى التوصل إليها برعاية الوسطاء.

وفي واحدة من الجرائم الجديدة، أعلنت وزارة الداخلية في غزة استشهاد خمسة من ضباط وعناصر الشرطة وإصابة آخرين، إثر قصف صهيوني استهدف موقعاً للشرطة في منطقة التوام شمالي مدينة غزة. كما أفاد مصدر في مستشفى الشفاء بارتفاع عدد الشهداء إلى 6 في الغارة ذاتها، ما يؤكد أن الاحتلال يواصل استهداف المؤسسات المدنية والأمنية في القطاع ضمن سياسة واضحة لزيادة الفوضى والضغط على المجتمع الفلسطيني.

وفي حصيلة أولية أخرى، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت 8 شهداء و29 مصاباً خلال 48 ساعة، فيما أفادت طواقم الإسعاف بإصابة 4 فلسطينيين في قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية في مواصي خان يونس جنوبي القطاع. كما أصيب شابان فلسطينيان جراء إلقاء مسيّرة إسرائيلية قنبلة على تجمع مدنيين في بلدة جباليا شمالي القطاع، في مشهد يعكس طبيعة الاستهداف المباشر للمدنيين والنازحين.

وأكد شهود عيان أن طائرة كواد كابتر إسرائيلية ألقت قنبلة على مخيم يؤوي نازحين شرق جباليا، في وقت تتكرر فيه الاعتداءات على مخيم حلاوة الواقع في مناطق لا يفترض أن تكون خاضعة لانتشار قوات الاحتلال بموجب الاتفاق، ما يكشف أن العدو لا يحترم حتى المناطق المحددة في تفاهمات التهدئة، ويواصل فرض وقائع ميدانية بالقوة والنار.

وفجر السبت، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات نسف جديدة لمنازل ومنشآت فلسطينية داخل المناطق التي يسيطر عليها شرق حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، وسط دوي انفجارات عنيفة. كما تعرضت مناطق شمال وشرق بيت لاهيا لقصف مدفعي مكثف وإطلاق نار من الآليات الإسرائيلية، بالتزامن مع قصف مشابه طال المناطق الشرقية لمدينة خان يونس في جنوب القطاع.

وفي وسط غزة، قصف الاحتلال مبنيين سكنيين بعد إنذار مربعين سكنيين كاملين بالإخلاء، ما أسفر عن تدمير المبنيين وتضرر عشرات المنازل المجاورة، إلى جانب نزوح عشرات العائلات وسط حالة من الهلع بين النساء والأطفال. ويؤكد هذا المشهد أن الاحتلال يواصل سياسة الترويع الجماعي والتشريد القسري كجزء من حربه المفتوحة على السكان المدنيين.

وتأتي هذه الجرائم في سياق الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، والتي أسفرت حتى الآن عن استشهاد 883 فلسطينياً وإصابة 2648 آخرين، في دليل واضح على أن ما يسمى بالهدنة لم يكن بالنسبة للاحتلال سوى غطاء مؤقت لمواصلة العدوان بأشكال متعددة.

من جهتها، أكدت حركة حماس أن تصعيد الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة يمثل انقلاباً واضحاً على الاتفاقات والتفاهمات المبرمة برعاية الوسطاء. وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن الاتفاق نصّ على انسحاب قوات الاحتلال وعدم فرض وقائع جديدة على الأرض، إلا أن العدو واصل القصف والتدمير والتوغل نحو المناطق السكنية، في محاولة لفرض أمر واقع جديد وتضييق الخناق على أبناء الشعب الفلسطيني.

وشددت الحركة على أن ما يجري ليس مجرد خروقات عابرة، بل عدوان ممنهج واستهتار كامل بالوساطات والضمانات، واستمرار لسياسات الحصار والتجويع والقتل بحق أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة. ودعت الوسطاء إلى تحرك عاجل لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته والتراجع عن جرائمه.

وفي المحصلة، فإن ما يشهده القطاع اليوم يؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي لا يتعامل مع أي اتفاق إلا بوصفه فرصة لإعادة التموضع واستكمال العدوان، فيما يدفع المدنيون الفلسطينيون الثمن من دمائهم ومنازلهم وأمنهم اليومي. ومع استمرار المجازر ونسف المنازل واستهداف الشرطة والمدنيين، تبدو غزة مرة أخرى في قلب حرب استباحة مفتوحة، عنوانها الواضح: الاحتلال ينقلب على الهدنة ويواصل القتل تحت سمع العالم وبصره.

بن عامر يفتح ملف “الوحدة المُستهدفة”.. من اغتيال الحمدي إلى حرب 94 ومسار التدخل الأمريكي في اليمن

بن عامر يفتح ملف "الوحدة المُستهدفة".. من اغتيال الحمدي إلى حرب 94 ومسار التدخل الأمريكي في اليمن

أكد العميد عبدالله بن عامر، نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي بصنعاء، أن الشعب اليمني في الشمال والجنوب لم يكن يوماً شعبين منفصلين، معتبراً أن الانفصال الحقيقي كان بين القوى السياسية المرتبطة بالخارج، لا بين أبناء الوطن الواحد، وأن جوهر الأزمة اليمنية عبر العقود الماضية تمثل في التدخلات الخارجية ومحاولات مصادرة القرار الوطني.

وفي قراءة سياسية لتاريخ الوحدة اليمنية، أوضح بن عامر أن الظروف الدولية التي أعقبت نهاية الحرب الباردة وانتصار الولايات المتحدة على الاتحاد السوفيتي لعبت دوراً محورياً في المسار الذي قاد إلى إعلان الوحدة، مشيراً إلى أن واشنطن منحت سلطات الشمال، بوصفها حليفاً للغرب، فرصة التحرك نحو الجنوب الذي كان يُنظر إليه حينها باعتباره امتداداً للمعسكر السوفيتي.

وكشف بن عامر أن الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح أجرى، بحسب حديثه، زيارة إلى الولايات المتحدة في يناير 1990 بهدف الحصول على ضوء أخضر أمريكي للمضي في مشروع إعادة تحقيق الوحدة، متعهداً بأن تكون الدولة اليمنية بعد الوحدة امتداداً لنظام الشمال الموالي للغرب، الأمر الذي قال إنه شجّع الأمريكيين على دعم هذا التوجه.

وأضاف أن الولايات المتحدة زودت نظام الشمال بخريطة تشمل المواقع العسكرية في الجنوب ضمن ترتيبات قال إنها كانت تستهدف الاجتياح لاحقاً، قبل أن يؤجل ذلك في حينه، معتبراً أن هذا يكشف أن القرار الخارجي لم يكن بعيداً عن تشكيل مسار الوحدة وتحديد اتجاهاته.

وفي أخطر ما طرحه بن عامر، قال إن علي عبدالله عفاش لم يكن فقط أحد أطراف تحقيق الوحدة، بل كان في الوقت نفسه جزءاً من المؤامرة عليها، متهماً إياه بالارتباط بمخططات استهدفت المسار الوحدوي منذ وقت مبكر. وأشار إلى أنه حين التقت إرادة الشمال والجنوب في سبعينيات القرن الماضي لتحقيق الوحدة، في عهد الرئيسين إبراهيم الحمدي وسالم ربيع علي، بادرت الولايات المتحدة ـ وفق روايته ـ إلى التحرك عبر أدواتها في الشمال لإجهاض هذا المسار، مؤكداً أن اغتيال الحمدي جاء في هذا السياق، وأن صالح كان جزءاً رئيسياً في تلك العملية.

كما اعتبر بن عامر أن حرب صيف 1994 لم تكن مجرد نزاع داخلي على السلطة، بل جاءت أيضاً في سياق موافقة أمريكية على تصفية التشكيلات العسكرية التابعة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، نظراً لارتباطها السابق بالعقيدة والتسليح السوفيتيين. واستشهد بما قال إنه تصريح سابق للسفير الأمريكي خلال وجوده في منزل أحد مشائخ القبائل، تحدث فيه عن أن هدف الحرب كان “تصفية النفوذ الاشتراكي” في اليمن.

وشدد بن عامر على ضرورة التفريق بين وحدة النافذين ووحدة الشعب، موضحاً أن الأولى قد تتعرض للتوظيف والتآمر والارتهان، بينما الثانية راسخة في وجدان اليمنيين ولا خلاف عليها، وأن أي مشروع وطني حقيقي لا يمكن أن ينجح إلا إذا انطلق من فهم موضوعي وواقعي لتاريخ اليمن، وقراءة دقيقة لمحطات التدخل الخارجي التي عبثت بمساره السياسي.

وفي المحصلة، يقدم بن عامر رواية ترى أن الوحدة اليمنية لم تكن موضع خلاف شعبي بقدر ما كانت ساحة صراع إقليمي ودولي، وأن أخطر ما أحاط بها منذ السبعينيات هو التدخل الخارجي، والارتهان السياسي، وتوظيف بعض القوى المحلية في خدمة تلك الأجندات. وبذلك، فإن استعادة المعنى الحقيقي للوحدة ـ وفق هذا الطرح ـ لا يمر عبر شعارات شكلية، بل عبر تحرير القرار الوطني وفهم جذور المؤامرات التي استهدفت اليمن أرضاً وشعباً وتاريخاً.

كارثة منجم شانشي.. 90 قتيلًا بانفجار غاز داخل أحد مناجم الفحم شمالي الصين

لقي 90 عاملًا مصرعهم جراء انفجار غاز داخل منجم للفحم في مقاطعة شانشي شمالي الصين، في واحدة من الكوارث الصناعية الثقيلة التي تعيد فتح ملف السلامة المهنية داخل قطاع التعدين الصيني.

ووقع الانفجار، مساء الجمعة، في منجم ليوشينيو للفحم بمنطقة تشين يوان، بينما كان 247 عاملًا يعملون تحت الأرض، قبل أن يتحول الحادث إلى مأساة واسعة بعد ارتفاع حصيلة الضحايا.

وكانت المعلومات الأولية قد تحدثت عن مقتل عدد من العمال وفقدان آخرين، قبل أن تؤكد السلطات لاحقًا ارتفاع عدد الضحايا، وسط مؤشرات خطيرة على تسرب غازات سامة داخل المنجم، بينها أول أكسيد الكربون الذي تجاوز الحدود المسموح بها، ما فاقم أوضاع المحاصرين تحت الأرض.

ودعا الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى بذل “كل الجهود” لمعالجة المصابين، وإجراء تحقيقات شاملة في أسباب الحادث، مع التأكيد على المساءلة الصارمة وفق القانون، مشددًا على ضرورة أن تستخلص المناطق والإدارات المعنية الدروس من الكارثة وتبقى في حالة يقظة تجاه سلامة بيئة العمل.

كما وجّه رئيس الوزراء لي تشيانغ بنشر المعلومات في الوقت المناسب وبدقة، ومحاسبة المقصرين، في محاولة لاحتواء تداعيات الحادث الذي يسلط الضوء مجددًا على المخاطر المستمرة في مناجم الفحم الصينية.

وتُعد الصين أكبر مستهلك للفحم في العالم، ويعمل في مناجم الفحم لديها أكثر من 1.5 مليون شخص، ورغم تحسن معايير السلامة خلال العقود الأخيرة، لا تزال حوادث المناجم تتكرر في قطاع تُثار حوله باستمرار تساؤلات بشأن التراخي في إجراءات السلامة والرقابة.

طهران تُمسك بخيارَي التفاوض والردع.. تقدم حذر في الوساطة الباكستانية وتحذير إيراني من “العقاب الكبير الثالث”

تتحرك الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مسارين متوازيين في إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها: مسار دبلوماسي يسعى إلى إنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية، ومسار عسكري ردعي يؤكد أن أي حماقة أمريكية جديدة ستُواجَه بنسخة أشد وأوسع من المواجهة، مع تجهيزات مستحدثة وأهداف جديدة وتكتيكات قتالية مختلفة.

وفي الشق السياسي، كشفت وكالة تسنيم عن مصدر مقرب من فريق التفاوض أن المحادثات والمشاورات بشأن نقاط الخلاف لا تزال مستمرة، ولم يتم التوصل حتى الآن إلى نتيجة نهائية، موضحاً أن الوسيط الباكستاني يواصل تبادل الطروحات والموضوعات بين الطرفين. وبحسب المصدر، فإن التركيز الحالي ينصب بالكامل على مسألة إنهاء الحرب، وأن أي ملفات أخرى لن تُناقش قبل حسم هذه القضية الجوهرية. ورغم ذلك، أشار المصدر إلى أن بعض التقدم تحقق مقارنة بالفترات السابقة في عدد من الملفات، لكنه شدد في المقابل على أن أي اتفاق لن يرى النور ما لم يتم التوافق على جميع القضايا الخلافية.

هذا المسار التفاوضي المتدرج يعكس أن طهران لا تتعامل مع الوساطة باعتبارها باباً لتقديم التنازلات، بل منصة لفرض شروط إنهاء الحرب أولاً، ومن ثم الانتقال إلى بقية المسائل على أساس التكافؤ واحترام المصالح الإيرانية. وهو ما يكشف في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة لم تنجح، حتى الآن، في فرض رؤيتها أو انتزاع اتفاق جزئي يخدم مصالحها العسكرية والسياسية.

وفي الميدان، رفعت إيران منسوب رسائلها الردعية بصورة لافتة، حيث نقلت تسنيم عن مصدر عسكري أن القوات المسلحة الإيرانية ترصد الأوضاع بدقة تامة، وأنها أعدت سيناريوهات جديدة للولايات المتحدة وحلفائها في حال ارتكبوا أي حماقة، تحت أي ذريعة كانت. وأكد المصدر أن أي عدوان جديد سيواجه بما سماه “النسخة الثالثة من المواجهة الإيرانية”، وهي نسخة ستتجلى ـ بحسب وصفه ـ على مستوى التجهيزات الجديدة، والأهداف المستحدثة، والتكتيكات والاستراتيجيات القتالية.

وتحمل هذه الرسالة دلالة واضحة: إيران لا تكتفي بإعادة إنتاج ردودها السابقة، بل تؤكد أنها انتقلت إلى مستوى جديد من التحضير والتطوير وإعادة تعريف بنك الأهداف وأسلوب الاشتباك. كما شدد المصدر على أن الولايات المتحدة تدرك جيداً أن طريق تحقيق أي تفوق أو انتزاع امتيازات عبر الخيار العسكري بات مغلقاً، وأنها، إذا تمادت في أطماعها أو اختلقت ذرائع للعدوان، فإنها ستتلقى “عقابها الكبير الثالث”.

وفي المسار الدولي، وجّهت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة رسالة سياسية وقانونية حادة، أكدت فيها أن المطالب الأمريكية المفرطة تدفع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية نحو الانهيار، معتبرة أن فشل مؤتمر مراجعة المعاهدة للمرة الثالثة على التوالي جاء نتيجة مباشرة لـ عرقلة الولايات المتحدة وحلفائها. وشددت البعثة على أنه من دون نزع السلاح النووي لا يمكن تصور أي مستقبل حقيقي لهذه المعاهدة، في موقف يفضح مجدداً ازدواجية المعايير الأمريكية التي تحاول محاصرة الآخرين تحت عنوان منع الانتشار، بينما تحمي الترسانات النووية لحلفائها وتتغاضى عنها.

وتعزز هذا الحراك السياسي والدبلوماسي عبر إعلان الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي بحث الليلة الماضية مع قائد الجيش الباكستاني الجهود والمبادرات الدبلوماسية الرامية إلى منع التصعيد وإنهاء الحرب، كما أجرى اتصالات مع نظرائه في تركيا وقطر والعراق لمناقشة التطورات الإقليمية والدولية. وهذا يكشف أن طهران لا تدير التفاوض في عزلة، بل ضمن شبكة اتصالات إقليمية نشطة تهدف إلى توسيع الدعم السياسي ومنع واشنطن من الانفراد برسم المشهد.

وفي رسالة أكثر مباشرة إلى دونالد ترامب، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي إنه ليس أمام ترامب سوى تلبية مطالب إيران، وإلا فإنه سيتكبد مزيداً من الهزائم والخسائر. وهذه الصياغة تختصر المزاج الإيراني الراهن: لا استسلام، ولا قبول بالشروط الأمريكية، ولا رهان على التهديد، بل تثبيت معادلة مفادها أن الطريق الوحيد لتخفيف الخسائر الأمريكية يمر عبر الاعتراف بالحقائق الجديدة والانصياع لمنطق إنهاء الحرب لا توسيعها.

في المحصلة، تبدو طهران اليوم وهي تمسك بخيطين متكاملين: خيط التفاوض عبر الوساطة الباكستانية وما يحيط بها من حراك إقليمي، وخيط الردع الذي يلوّح بمرحلة أشد إيلاماً إذا اختارت واشنطن المغامرة مجدداً. وبين التقدم الحذر في المشاورات، والتحذير الإيراني الصريح من “العقاب الكبير الثالث”، تتكرس معادلة جديدة عنوانها: إما إنهاء الحرب وفق شروط عادلة ومتوازنة، أو مواجهة إيرانية ثالثة لن تكون شبيهة بما سبقها.

السيد الحوثي: الوحدة اليمنية تُصان بالهوية والتحرر.. والمقاطعة الاقتصادية بوابة كسر الوصاية الخارجية

شعار الوحدة اليمنية 2026

أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في المحاضرة الرابعة من سلسلة “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم”، أن الوحدة اليمنية تمثل استحقاقاً وطنياً كبيراً وإنجازاً تاريخياً يجب الحفاظ عليه وترسيخه على الأسس الصحيحة، محذراً من أن أخطر ما يهدد هذا المكسب الوطني يتمثل في الأطماع الشخصية والحزبية والفئوية، والارتهان للخارج، وخضوع بعض المكونات لإملاءات القوى الأجنبية. وأوضح أن الخارج يسعى إلى السيطرة التامة على الشعب اليمني ومصادرة حريته واستقلاله واستغلال موقع اليمن وثرواته، في إطار مشروع يستهدف إبقاء البلاد في حالة ضعف وارتهان دائم.

وشدد السيد الحوثي على أن العاملين الضامنين لوحدة الشعب اليمني يتمثلان في الهوية الإيمانية الجامعة والنهج التحرري المستقل، معتبراً أن الهوية الإيمانية تصون الشعب من كل أسباب الفرقة، وتجعله موحداً في توجهاته ومواقفه وأهدافه، وتمنع الأعداء من زرع بذور الانقسام الطائفي والمناطقي والحزبي في أوساطه. وأكد أن القوى التي خضعت للخارج فرّطت في حرية الشعب وكرامته، وتحركت تحت عناوين تستهدف إثارة النعرات والعداوات والبغضاء والكراهية، خدمةً لمشاريع الهيمنة الأجنبية.

وفي هذا السياق، وجّه الحوثي انتقاداً مباشراً إلى النظام السعودي، معتبراً أن توجهه الواضح هو إبقاء الشعب اليمني خاضعاً وتحت الوصاية، وبإشراف أمريكي وبريطاني، مؤكداً أن السعودية نفسها خاضعة للهيمنة الأمريكية والبريطانية ولا تملك أجندة مستقلة، بل تتحرك ضمن مشروع عدواني أوسع يستهدف اليمن في حريته واستقلاله وحاضره ومستقبله. وأضاف أن الشعب اليمني الحر لن يقبل أبداً أن يُدار كملف من ملفات اللجنة الخاصة السعودية، ولن يرضى أن يبقى تحت إشراف ما وصفها بـ اللجنة الرباعية الأمريكية البريطانية الإسرائيلية السعودية.

وانتقل السيد الحوثي إلى ملف الثروات اليمنية، مؤكداً أن السعودية لعبت خلال العقود الماضية دوراً مباشراً في منع استخراج النفط من محافظات مثل الجوف ومأرب والمهرة وحضرموت، لأن النظام السعودي لا يريد لليمن أن يمتلك موارده الاقتصادية التي تضمن له الاستقلال والكرامة وعدم الخضوع. وأضاف أن شركات أجنبية أُجبرت على مغادرة بعض المناطق ومنعت من التنقيب، في إطار سياسة ممنهجة لإبقاء اليمن محرومًا من ثروته الوطنية، وخاضعاً لابتزاز الخارج.

وفي الجانب الاقتصادي التنموي، شدد الحوثي على أن المقاطعة الاقتصادية ليست فقط موقفاً سياسياً، بل ضرورة للأمن القومي والغذائي، لأنها تساهم في التحرر من سيطرة الأعداء وتحكمهم في الشعوب، كما يمكن أن تكون حافزاً قوياً لتشجيع الإنتاج المحلي. وأشار إلى أن هناك قائمة من 50 بلداً يستورد منها تجار اليمن منتجات بسيطة جداً يمكن تصنيعها محلياً بسهولة، بل إن حتى مواد مثل الصلصة لا تزال تُستورد رغم سهولة إنتاجها محلياً، معتبراً أن تحويل رؤوس الأموال إلى الداخل يمكن أن يفتح الباب أمام نهضة اقتصادية حقيقية. كما ختم بالتأكيد على أن الزراعة ستكون العمود الفقري للاقتصاد الوطني إذا ما جرى التوجه الجاد نحو البناء والإنتاج.

وربط السيد الحوثي بين معركة الوحدة والسيادة وبين المقاطعة الاقتصادية، معتبراً أنها من المواضيع الجوهرية التي تستحق اهتماماً واسعاً على مستوى الوعي الشعبي، لأن الأعداء يستفيدون من الأموال العربية والإسلامية بصورة هائلة، ويوظفونها في حل أزماتهم الاقتصادية وتمويل مشاريعهم العدوانية. وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي يتجه عند كل أزمة اقتصادية إلى البلدان الخليجية للحصول على تريليونات الدولارات، ويتباهى بما يحصّله من أموال العالم الإسلامي لحل أزمات أمريكا الداخلية وتوفير الوظائف للأمريكيين. كما أوضح أن معظم أموال البنوك العربية والإسلامية وأرصدتها واستثماراتها مكدسة في أمريكا، بما يجعلها في خدمة الاقتصاد الأمريكي قبل أي طرف آخر.

ولفت إلى أن أرصدة البنك المركزي اليمني بالدولار ليست في صنعاء، بل في أمريكا، وأن الأمريكي والبريطاني يتحكمان بها، في صورة تعكس حجم الارتهان الاقتصادي الذي فُرض على البلد خلال العقود الماضية. كما حذر من وجود توجه لربط اقتصادات المنطقة، بما فيها التجارة والاتصالات والإنترنت والتصدير وحتى شحن النفط، بالعدو الصهيوني، تحت مظلة التطبيع، مع الحديث عن مشاريع بديلة لقناة السويس وممرات تمر عبر فلسطين المحتلة وتخضع للسيطرة الإسرائيلية، بما يعني أن التطبيع ليس مجرد موقف سياسي، بل بوابة لربط خيرات الأمة ومصالحها مباشرة بالعدو.

وفي البعد الصحي والغذائي، حذر الحوثي من أن الشركات الأمريكية والصهيونية تودع السموم القاتلة في المنتجات الغذائية والدوائية، وأن تحقيقات في أمريكا نفسها أثبتت أن الشركات الكبرى في الغرب تضع في منتجاتها الاستهلاكية مواد تضر بصحة الناس وتنشر الأمراض الفتاكة. واستحضر كذلك ما قال إنها شحنات قمح خضعت للإشعاع النووي قُدمت في مرحلة معينة على أنها مساعدات، ليؤكد أن الاعتماد على الأعداء في الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية يمثل خطراً مباشراً على الشعب اليمني. ومن هنا شدد على أن المقاطعة الاقتصادية ليست مجرد موقف احتجاجي، بل جزء من التحرر من سيطرة الأعداء، ولا يجوز إطلاقًا أن يكون اعتماد الأمة في غذائها ودوائها وضروريات حياتها على أعدائها.

وأكد الحوثي أن شعوبًا غير إسلامية باتت تعتبر الأمن الغذائي من أهم عناوين الأمن القومي، في حين أبقت السياسات الاقتصادية في العالم العربي والإسلامي شعوبها مرتهنة للخارج في كل احتياجاتها الأساسية. واعتبر أن المقاطعة يمكن أن تكون حافزًا للإنتاج المحلي، كما أنها ضرورة للأمن القومي والغذائي. وفي هذا السياق، لفت إلى أن هناك قائمة من 50 بلدًا يستورد منها تجار اليمن أشياء بسيطة جدًا يمكن تصنيعها محليًا بسهولة، حتى إن الصلصة، وهي من أبسط المنتجات الممكن إنتاجها محليًا بوفرة، لا تزال تُستورد من الخارج. وخلص إلى أن توجيه رؤوس الأموال نحو الداخل وتفعيل الإنتاج المحلي يمكن أن يصنع نهضة اقتصادية حقيقية، وأن الزراعة يجب أن تكون العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

وفي المحصلة، رسم الحوثي معادلة متكاملة تربط بين الوحدة الوطنية، والهوية الإيمانية، والتحرر السياسي، والاستقلال الاقتصادي، معتبرًا أن الحفاظ على اليمن الموحد الحر لا ينفصل عن مواجهة الوصاية الخارجية، وكسر الارتباط الاقتصادي بالأعداء، وبناء اقتصاد وطني منتج يحفظ للشعب قراره وكرامته. وبهذا، فإن رسالته المركزية جاءت واضحة: الوحدة لا تُصان بالشعارات، بل بالهوية الجامعة والنهج التحرري والمقاطعة الواعية وبناء القوة الاقتصادية الوطنية.

وزارة الخدمة المدنية: إجازة عيد الأضحى المبارك تبدأ الثلاثاء المقبل وتنتهي في 18 ذو الحجة فيما السبت المقبل إجازة بمناسبة العيد الوطني للجمهورية اليمنية ٢٢ مايو

أعلنت وزارة الخدمة المدنية والتطوير الإداري لجميع موظفي وحدات الجهاز الإداري للدولة والقطاعين العام والمختلط أن إجازة عيد الأضحى المبارك تبدأ يوم الثلاثاء المقبل التاسع من ذي الحجة ١٤٤٧هـ الموافق ٢٦ مايو ٢٠٢٦م.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن إجازة عيد الأضحى تنتهي يوم الخميس ١٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ الموافق ٤ يونيو ٢٠٢٦م، فيما يُستأنف الدوام الرسمي بكافة الوحدات يوم السبت ٢٠ ذو الحجة الموافق ٦ يونيو، استناداً إلى القانون رقـم (٢) لسنة ٢٠٠٠م المادة رقم (٣) الفقرة (٢) بشأن الإجازات والعطلات الرسمية والتوجيهات الصادرة بهذا الشأن.

وبهذه المناسبة رفعت وزارتا الخدمة المدنية والتطوير الإداري والإعلام، أحر التهاني وأطيب التبريكات لقائد الثورة ورئيس وأعضاء المجلس السياسي الأعلى ورئيس وأعضاء الحكومة وكافة أبناء الشعب اليمني ومنتسبي الجيش والأمن المرابطين بمواقع الشرف والبطولة.

في السياق أعلنت الوزارة لجميع موظفي وحدات الجهاز الإداري للدولة والقطاعين العام والمختلط أن يوم السبت المقبل الـ6 من ذي الحجة 1447هـ الموافق23مايو2026م إجازة رسمية بمناسبة العيد الوطني الـ 36 للجمهورية اليمنية 22 مايو عوضاَ عن يوم الجمعة الموافق 5 ذو الحجة الذي صادف يوم 22 مايو.

الرئيس المشاط يحذر دول العدوان والمليشيات التابعة لها من أي محاولة للمساس بالوحدة اليمنية ويؤكد مواصلة تحرير أراضي الجمهورية حتى آخر شبر

 

حذّر فخامة المشير الركن مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى، دول العدوان والميليشيات التابعة لها من أي محاولة للمساس بالوحدة اليمنية، مؤكدًا مواصلة الجهاد حتى تحرير آخر شبر من أراضي الجمهورية، والاستعداد التام لمواجهة أي عدوان أمريكي أو صهيوني قادم.

وقال فخامة الرئيس في خطاب وجهه مساء اليوم إلى أبناء الشعب اليمني، بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لقيام اليمن الواحد والموحد “يجب أن ننظر إلى هذه المناسبة كمحطة لإحياء معاني الإخاء والمحبة، ونبذ الكراهية، باعتبار هذه القيم امتداداً لهويتنا الإيمانية الوحدوية، ولا ينبغي أن نسمح لخلافاتنا السياسية أن تدفعنا لمغادرة هويتنا الجامعة، ولا للأفكار الهدامة أن تؤثر على وحدتنا”.

وأضاف” إننا حين نحتفي بهذه الذكرى المجيدة، بالوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو، لا ينبغي أن ننظر إليها كحدث سياسي عابر، أو كإجراء إداري بسيط، بل يجب أن نستحضرها في أذهاننا كيوم خالد لكل اليمنيين، باعتبارها تجسيداً عملياً لأمر الله بالاعتصام والوحدة ونبذ الفرقة”.

وأكد الرئيس المشاط إن الوحدة اليمنية، في جوهرها، هي مصلحة وطنية عليا لكافة أبناء الشعب من شرقه إلى غربه ومن جنوبه إلى شماله.. لافتا إلى أن الوحدة جاءت لتؤكد أن ما يجمع اليمنيين من هوية إيمانية وعقيدة، ولغة، وتاريخ، ومصير مشترك، هو الأصل الثابت والراسخ، وأن التشطير في مراحل قاتمة بفعل الاحتلال عبر التاريخ لم يكن إلا استثناءً غريباً، يناقض منطق الجغرافيا، ويصادم حقيقة الشعب، ويخالف روح الهوية الإيمانية الواحدة.

وقال” إن ما يمر به وطننا اليوم من عدوان أمريكي سعودي غاشم وحصار جائر واحتلال مباشر لأجزاء عزيزة من أرضه، ليس إلا محاولة يائسة يراد لها أن تكون تمهيداً لتقسيم الوطن وتمزيق الجسد اليمني الواحد وإثارة النعرات والصراعات الداخلية”.

وبارك التقدم المحرز في ملف الأسرى، مضيفًا “نؤكد أننا قدمنا كل التسهيلات للإفراج عن كل الأسرى والمختطفين وفق مبدأ الكل مقابل الكل، كما هو متفق عليه، ونطمئن أهالي أسرانا بأن الفرج بإذن الله قريب”.

وتابع “على المستوى العربي والإسلامي، نؤكد ضرورة التسامي على الجراح، والاعتصام بحبل الله، ورص الصفوف، ووقف النزاعات، لمواجهة هذا العدوان على بلداننا والأمتين العربية والإسلامية”.

ودعا الرئيس المشاط، الحكومات التي ترى في نفسها ضعفاً عن المواجهة، ألا تكون أداة بيد العدو ضد شعبها وأمتها، وألا تسمح له باستخدام أراضيها وأجوائها في العدوان على شعوب المنطقة، فإذا الحياد اليوم خيانة، فإن تقديم التسهيلات للعدو هو الخيانة العظمى.

وجدّد التضامن الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدًا حقها في الدفاع عن نفسها، وحقها في إدارة مضيق هرمز ومنع استخدامه من قبل الأعداء، ومواجهة كل ما يشيع عدم الأمن لصالح قوى الاستكبار والصهيونية.

ومضى بالقول “بالإشارة إلى الوضع في فلسطين ولبنان، واستمرار انتهاك العدو لوقف إطلاق النار، واستباحت الباحات الطاهرة للأقصى الشريف، وتمرير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين -الذي لن يمر بإذن الله- نجدد الموقف الداعم لإخواننا في فلسطين ولبنان”.

وطالب رئيس المجلس السياسي الأعلى، كل الحكومات، خاصة العربية والإسلامية، بالعمل السريع على وضع حد للإجرام الصهيوني، وعدم الاكتفاء بالبيانات التي لا تمنع جريمة ولا تواسي جراحاً، محذرا الكيان الصهيوني المجرم من مغبة الاستمرار في عدوانه على الشعبين الفلسطيني واللبناني.

واستنكر بشدة ما أقدم عليه ما يسمى إقليم “أرض الصومال” من تطبيع مع العدو الصهيوني، محذرا من خطورة هذه الخطيئة في تهديد اليمن والمنطقة

وندد الرئيس المشاط، بشدة ما أقدم عليه المجرم الأمريكي من حرق نسخة من القرآن الكريم، داعيًا شعوب الأمة إلى مقاطعة الدول التي تتماهى مع هذه الجريمة وتسمح بها ولا تعاقب عليها.

فيما يلي نص الخطاب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله علامِ الغيوبِ ومؤلِفِ القلوب القائلُ في مُحكمِ الِكتابِ {واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيْعاً ولَا تَفَرَّقُوا} والقائلُ {إنَّما المؤْمِنُونَ إخْوَة} والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله مُحمدٍ وعلى أهلِ بيتهِ الأطهار وارضىَ اللهُم عن صحابته المُنتجَبينَ الأخيارَ وبعد،

بمناسبةِ الذكرى السادسة والثلاثين لقيام اليمن الواحد والموحد، يسعدني بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن زملائي – في المجلس السياسي الأعلى للجمهورية اليمنية – أن أتقدم بخالص التهاني والتبريكات إلى قائد الثورة اليمنية المباركة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله، وإلى كافة أبناء شعبنا اليمني العزيز في الداخل والخارج، وهي موصولة لكل العلماء الأجلاء وكافة النخب اليمنية بكل مستوياتها السياسية والقبلية والأكاديمية والإعلامية وإلى كل مؤسسات الدولة، كما لا يفوتني أن أهنئ أبطال قواتنا المسلحة والأمن بكافة تشكيلاتها في سهول اليمن وجباله وبحاره.

أيها الشعب اليمني العزيز:

إننا حين نحتفي بهذه الذكرى المجيدة، بالوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو، لا ينبغي أن ننظر إليها كحدث سياسي عابر، أو كإجراء إداري بسيط، بل يجب أن نستحضرها في أذهاننا كيوم خالد لكل اليمنيين، باعتبارها تجسيداً عملياً لأمر الله بالاعتصام والوحدة ونبذ الفرقة، فاليمنيون، حين أعلنوا وحدتهم، إنما استجابوا لتوجيهات الله الذي أمرنا بالتوحد ونهانا عن التفرق، مدركين أن قوة أي أمة تكمن في تلاحمها، وأن الفرقة ليست إلا مدخلاً للضعف والهوان.

إن الوحدة اليمنية، في جوهرها، هي مصلحة وطنية عليا لكافة أبناء الشعب من شرقه إلى غربه ومن جنوبه إلى شماله، فاليمن لم تعرف عبر تاريخها الممتد إلا الانتماء إلى جسد واحد، ضمن أمتها العربية والإسلامية الجامعة، غير منسلخة عن أمتها، ولا منفصلة عن تاريخها وهويتها اليمانية وثقافتها وحضارتها.

وما كان ليوم الثاني والعشرين من مايو أن يتحقق، لولا تلك المشاعر العميقة والراسخة في وجدان أبناء اليمن جميعاً؛ مشاعر التآخي والتكامل، القائمة على أسس الإيمان، والمتغذية من ينابيع الكرامة والمصير المشترك والهوية الايمانية الواحدة، فلا يمكن لأي قوة في العالم أن تلغي ذلك الشعور الوطني والإيماني الصادق، أو أن تنتزعه من ضمير هذا الشعب.

لقد جاءت الوحدة لتؤكد أن ما يجمع اليمنيين من هوية إيمانية وعقيدة، ولغة، وتاريخ، ومصير مشترك، هو الأصل الثابت والراسخ، وأن التشطير في مراحل قاتمة بفعل الاحتلال عبر التاريخ لم يكن إلا استثناءً غريباً، يناقض منطق الجغرافيا، ويصادم حقيقة الشعب، ويخالف روح الهوية الإيمانية الواحدة.

إن وحدة الأرض والإنسان هي الحصن المنيع الذي نصون به كرامتنا، وهي السفينة الراسخة التي نعبر بها أمواج التحديات.

أيها اليمنيون واليمنيات:

إننا ونحن نتمسك بالوحدة اليمنية المباركة، لا يمكن أن نغفل تلك الحقبة السوداء التي حاولت تشويه هذا المنجز العظيم، نستحضر بمرارة ما ألحقه النظام السابق في حرب صيف 94م باليمن ووحدته من تشويه عميق، حين حولت الوحدة من شراكة وطنية وإخاء إيماني إلى غنيمة وفيد، ومن مشروع نهضة إلى أداة للإقصاء والنهب والظلم.

لقد تعامل النظام السابق في تلك الحقبة كعصابة نصبت نفسها عدواً للشعب كل الشعب، كما كانت العدو الأول للوحدة ذاتها، ولكن شعبنا اليوم، بتضحياته وصموده عبر سنوات طويلة، قد تجاوز تلك المرحلة، وحكم على تلك العصابة بطوايا النسيان في سجلات التاريخ.

إن الوحدة اليمنية بريئة من أفعالهم، واليمن اليوم أكبر من أن يُختزل في كائنات أدمنت الفساد، واستحلت الخراب، وبنَتْ قصورها على أنقاض الوطن.

إن الوحدة اليمنية المباركة لم تكن منحة من أحد، ولا صناعة نخبة من الأشخاص والأحزاب، بل هي ثمرة لإرادة هذا الشعب كله، وما نحتاجه اليوم، لحماية الوحدة وصونها وإنصاف القضية الجنوبية العادلة، هو تحرير هذه العناوين الوطنية من الابتزازات الحزبية وعبث الأشخاص، ثم ردّها إلى منبعها الطبيعي ومالكها الشرعي وهو الشعب.

كما تقتضي المسؤولية الوطنية علينا جميعاً اعتماد معيار ثابت في التعامل مع القضايا المصيرية، يقوم على القرار المستقل والموقف السياسي النزيه، المحرر من كل أشكال الارتهان والتبعية، وبهذا الوعي، تصبح الوحدة والقضية الجنوبية معاً قضايا وطنية جامعة، لا أدوات للاستهلاك السياسي، ولا ساحات للمزايدات.

وعندها فقط لن يكون في مقدور القوى المرتهنة للخارج أن تستخدم أياً من هذه القضايا كذريعة لتصفية الحسابات، أو كمدخل لخدمة مصالح ضيقة على حساب الوطن والشعب، ولا يجوز لأحرار هذا البلد أن يسمحوا بعودة تلك العصابة أو إعادة إنتاج فكرها تحت أي مسمى، إنهم اليوم يحاولون العودة عبر أكثر من باب، تحت أجنحة العدوان، وعلى ظهور دبابات الغزاة، بوجوه مستعارة وأقنعة متعددة، وهذا المستوى من الوعي والتعاطي المسؤول هو ما يجعل من إرادة الشعب اليمني حارساً أميناً وسدّاً منيعاً أمام كل محاولات الاستغلال والابتزاز، فالوحدة اليمنية هي وحدة العزة والإنصاف، لا وحدة العبودية والارتهان، ولا فساد طغمة تستبد بالوطن.

يا أبناء اليمن الواحد والموحد:

إن ما يمر به وطننا اليوم من عدوان أمريكي سعودي غاشم وحصار جائر واحتلال مباشر لأجزاء عزيزة من أرضه، ليس إلا محاولة يائسة يراد لها أن تكون تمهيداً لتقسيم الوطن وتمزيق الجسد اليمني الواحد وإثارة النعرات والصراعات الداخلية، حتى يسهل عليها نهب ثرواته وإخضاع إرادته.

لقد جاء هذا العدوان لفرض الأقاليم والتقسيم التي رفضتها ثورة ال21 من سبتمبر، لكنهم يجهلون الحقيقة الثابتة بأن هذا الشعب، بهويته الإيمانية وذاكرته الحضارية وجيناته الوحدوية، لن يقبل إلا باليمن الكبير موطناً وبالوحدة عنواناً.

إن الدفاع اليوم عن الوحدة ليس شأناً سياسياً خاصاً، بل هو جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية اليمنية، معركة الاستقلال والسيادة، وهو الرد العملي على مشاريع التفتيت والاحتلال، إن خطورة التقسيم تهدد الجميع، ومن هنا نجدد الدعوة لكل من تغافل أو أغرته الحسابات الضيقة: “عودوا إلى خط الوحدة، وحدة الشعب لا وحدة النافذين، وحدة العدل لا وحدة الفيد”.

أيها الإخوة والأخوات:

إن منطقتنا اليوم تمر بمخاض تاريخي كبير، وصراع بين مشروع العزة والتحرر، ومشروع الاحتلال والهيمنة الذي يسعى لتحويل الشعوب إلى أدوات، وإن قدرنا أن نكون في صف الحق، دفاعاً عن أمتنا ومقدساتنا، فلم يعد العدو الصهيوأمريكي يخفي مشروعه، بل يعلن بوضوح أهدافه تحت مسمى “إسرائيل الكبرى”، وهذه المخططات لم تمر على شعبنا مروراً عابراً، بل واجهها منذ اللحظة الأولى بوعيه العالي، منذ انطلاق طوفان الأقصى، حين اتخذ موقفاً موحداً، داعماً لقواته المسلحة في إسناد الشعب الفلسطيني المظلوم في قطاع غزة، وهذا التلاحم الرسمي والشعبي هو أكبر دليل على أن اليمن، رغم الحصار، لا يزال قلباً واحداً ينبض بعزة الإسلام وكرامة العروبة.

لقد أثبتت أحداث السنوات الماضية والراهنة، في غزة واليمن ولبنان والعراق وإيران، أن هذا العدو الصهيوني رغم جبروته العسكري، ليس بقوة لا تقهر، لقد أرهق نفسه بترسانته، لكنه عجز عن هزيمة الإرادة، وما زاده استمراره إلا انكساراً، وتكبره إلا انهياراً.

لقد أدرك الجميع أن العدوان الامريكي الاسرائيلي على إيران ينطلق من فكرة ازاحة العقبة الكبرى أمام مشاريع العدو الصهيوأمريكي، وهو ما يدعو شعوب أمتنا وحكوماتها ان ترص صفوفها، في وجه تلك المخططات وليس التماهي معها، وها هي إيران، كما غيرها من ساحات الجهاد والمقاومة، تكشف نقاط قوة الأمة، وتُعري ضعف العدو، وإذا كان هناك فرصة مناسبة لمواجهة الغطرسة، فهي الان في زمن انكشاف القوة، وتراجع الهيبة، وارتباك المشروع.

ورغم كل الجراح، فإننا نرى فجر النصر قادماً، يوماً بعد يوم، ونشهد انهيار المؤامرات، واستمرار صمود اليمنيين، ونحن على يقين أن الوحدة اليمنية ستبقى قاعدة الانطلاق لبناء يمن جديد، يمن العدل والكرامة والتنمية، ينعم بثرواته الوطنية ويصون كرامته عن استجداء الآخرين.

إن المرحلة الراهنة تتطلب منا الوقوف الصادق إلى جانب بلداننا العربية والإسلامية، والعمل الجاد على إيقاف الصراعات الداخلية، وفق القاعدة القرآنية “وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ” حتى نتمكن من الثبات على أرض صلبة في مواجهة العدو.

وفي الختام أؤكد على بعض النقاط:

أولاً: يجب أن ننظر إلى هذه المناسبة كمحطة لإحياء معاني الإخاء والمحبة، ونبذ الكراهية، باعتبار هذه القيم امتداداً لهويتنا الإيمانية الوحدوية، ولا ينبغي أن نسمح لخلافاتنا السياسية أن تدفعنا لمغادرة هويتنا الجامعة، ولا للأفكار الهدامة أن تؤثر على وحدتنا.

ثانياً: نحذر دول العدوان والميليشيات التابعة لها من أي محاولة للمساس بالوحدة، ونؤكد مواصلة الجهاد حتى تحرير آخر شبر من أراضي الجمهورية، والاستعداد التام لمواجهة أي عدوان أمريكي أو صهيوني قادم.

ثالثاً: نبارك التقدم المحرز في ملف الأسرى، ونؤكد أننا قدمنا كل التسهيلات للإفراج عن كل الأسرى والمختطفين وفق مبدأ الكل مقابل الكل، كما هو متفق عليه، ونطمئن أهالي أسرانا بأن الفرج بإذن الله قريب.

رابعاً: على المستوى العربي والإسلامي، نؤكد ضرورة التسامي على الجراح، والاعتصام بحبل الله، ورص الصفوف، ووقف النزاعات، لمواجهة هذا العدوان على بلداننا والأمتين العربية والإسلامية.

خامساً: ندعو الحكومات التي ترى في نفسها ضعفاً عن المواجهة، ألا تكون أداة بيد العدو ضد شعبها وأمتها، وألا تسمح له باستخدام أراضيها وأجوائها في العدوان على شعوب المنطقة، فإذا الحياد اليوم خيانة، فإن تقديم التسهيلات للعدو هو الخيانة العظمى.

سادساً: نجدد تضامننا الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونؤكد حقها في الدفاع عن نفسها، وحقها في إدارة مضيق هرمز ومنع استخدامه من قبل الأعداء، ومواجهة كل ما يشيع عدم الأمن لصالح قوى الاستكبار والصهيونية.

سابعاً: بالإشارة إلى الوضع في فلسطين ولبنان، واستمرار انتهاك العدو لوقف إطلاق النار، واستباحت الباحات الطاهرة للأقصى الشريف، وتمرير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين -الذي لن يمر بإذن الله- نجدد الموقف الداعم لإخواننا في فلسطين ولبنان، ونطالب كل الحكومات، خاصة العربية والإسلامية، بالعمل السريع لوضع حد للإجرام الصهيوني، وعدم الاكتفاء بالبيانات التي لا تمنع جريمة ولا تواسي جراحاً، ونحذر الكيان الصهيوني المجرم من مغبة الاستمرار في عدوانه على الشعبين الفلسطيني واللبناني.

ثامناً: نستنكر بشدة ما أقدم عليه ما يسمى إقليم “أرض الصومال” من تطبيع مع العدو الصهيوني، ونحذر من خطورة هذه الخطيئة في تهديد اليمن والمنطقة.

تاسعاً: ندين ونستنكر بشدة ما أقدم عليه المجرم الأمريكي من حرق نسخة من القرآن الكريم وندعو شعوب أمتنا إلى مقاطعة الدول التي تتماهى مع هذه الجريمة وتسمح بها ولا تعاقب عليها.

تحيا الجمهورية اليمنية.

الرحمة والخلود للشهداء، والشفاء للجرحى، والفرج للأسرى، والنصر لليمن ولكل أمتنا العربية والإسلامية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.