الرئيسية بلوق الصفحة 113

السيد الحوثي: الوحدة اليمنية تُصان بالهوية والتحرر.. والمقاطعة الاقتصادية بوابة كسر الوصاية الخارجية

شعار الوحدة اليمنية 2026

أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في المحاضرة الرابعة من سلسلة “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم”، أن الوحدة اليمنية تمثل استحقاقاً وطنياً كبيراً وإنجازاً تاريخياً يجب الحفاظ عليه وترسيخه على الأسس الصحيحة، محذراً من أن أخطر ما يهدد هذا المكسب الوطني يتمثل في الأطماع الشخصية والحزبية والفئوية، والارتهان للخارج، وخضوع بعض المكونات لإملاءات القوى الأجنبية. وأوضح أن الخارج يسعى إلى السيطرة التامة على الشعب اليمني ومصادرة حريته واستقلاله واستغلال موقع اليمن وثرواته، في إطار مشروع يستهدف إبقاء البلاد في حالة ضعف وارتهان دائم.

وشدد السيد الحوثي على أن العاملين الضامنين لوحدة الشعب اليمني يتمثلان في الهوية الإيمانية الجامعة والنهج التحرري المستقل، معتبراً أن الهوية الإيمانية تصون الشعب من كل أسباب الفرقة، وتجعله موحداً في توجهاته ومواقفه وأهدافه، وتمنع الأعداء من زرع بذور الانقسام الطائفي والمناطقي والحزبي في أوساطه. وأكد أن القوى التي خضعت للخارج فرّطت في حرية الشعب وكرامته، وتحركت تحت عناوين تستهدف إثارة النعرات والعداوات والبغضاء والكراهية، خدمةً لمشاريع الهيمنة الأجنبية.

وفي هذا السياق، وجّه الحوثي انتقاداً مباشراً إلى النظام السعودي، معتبراً أن توجهه الواضح هو إبقاء الشعب اليمني خاضعاً وتحت الوصاية، وبإشراف أمريكي وبريطاني، مؤكداً أن السعودية نفسها خاضعة للهيمنة الأمريكية والبريطانية ولا تملك أجندة مستقلة، بل تتحرك ضمن مشروع عدواني أوسع يستهدف اليمن في حريته واستقلاله وحاضره ومستقبله. وأضاف أن الشعب اليمني الحر لن يقبل أبداً أن يُدار كملف من ملفات اللجنة الخاصة السعودية، ولن يرضى أن يبقى تحت إشراف ما وصفها بـ اللجنة الرباعية الأمريكية البريطانية الإسرائيلية السعودية.

وانتقل السيد الحوثي إلى ملف الثروات اليمنية، مؤكداً أن السعودية لعبت خلال العقود الماضية دوراً مباشراً في منع استخراج النفط من محافظات مثل الجوف ومأرب والمهرة وحضرموت، لأن النظام السعودي لا يريد لليمن أن يمتلك موارده الاقتصادية التي تضمن له الاستقلال والكرامة وعدم الخضوع. وأضاف أن شركات أجنبية أُجبرت على مغادرة بعض المناطق ومنعت من التنقيب، في إطار سياسة ممنهجة لإبقاء اليمن محرومًا من ثروته الوطنية، وخاضعاً لابتزاز الخارج.

وفي الجانب الاقتصادي التنموي، شدد الحوثي على أن المقاطعة الاقتصادية ليست فقط موقفاً سياسياً، بل ضرورة للأمن القومي والغذائي، لأنها تساهم في التحرر من سيطرة الأعداء وتحكمهم في الشعوب، كما يمكن أن تكون حافزاً قوياً لتشجيع الإنتاج المحلي. وأشار إلى أن هناك قائمة من 50 بلداً يستورد منها تجار اليمن منتجات بسيطة جداً يمكن تصنيعها محلياً بسهولة، بل إن حتى مواد مثل الصلصة لا تزال تُستورد رغم سهولة إنتاجها محلياً، معتبراً أن تحويل رؤوس الأموال إلى الداخل يمكن أن يفتح الباب أمام نهضة اقتصادية حقيقية. كما ختم بالتأكيد على أن الزراعة ستكون العمود الفقري للاقتصاد الوطني إذا ما جرى التوجه الجاد نحو البناء والإنتاج.

وربط السيد الحوثي بين معركة الوحدة والسيادة وبين المقاطعة الاقتصادية، معتبراً أنها من المواضيع الجوهرية التي تستحق اهتماماً واسعاً على مستوى الوعي الشعبي، لأن الأعداء يستفيدون من الأموال العربية والإسلامية بصورة هائلة، ويوظفونها في حل أزماتهم الاقتصادية وتمويل مشاريعهم العدوانية. وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي يتجه عند كل أزمة اقتصادية إلى البلدان الخليجية للحصول على تريليونات الدولارات، ويتباهى بما يحصّله من أموال العالم الإسلامي لحل أزمات أمريكا الداخلية وتوفير الوظائف للأمريكيين. كما أوضح أن معظم أموال البنوك العربية والإسلامية وأرصدتها واستثماراتها مكدسة في أمريكا، بما يجعلها في خدمة الاقتصاد الأمريكي قبل أي طرف آخر.

ولفت إلى أن أرصدة البنك المركزي اليمني بالدولار ليست في صنعاء، بل في أمريكا، وأن الأمريكي والبريطاني يتحكمان بها، في صورة تعكس حجم الارتهان الاقتصادي الذي فُرض على البلد خلال العقود الماضية. كما حذر من وجود توجه لربط اقتصادات المنطقة، بما فيها التجارة والاتصالات والإنترنت والتصدير وحتى شحن النفط، بالعدو الصهيوني، تحت مظلة التطبيع، مع الحديث عن مشاريع بديلة لقناة السويس وممرات تمر عبر فلسطين المحتلة وتخضع للسيطرة الإسرائيلية، بما يعني أن التطبيع ليس مجرد موقف سياسي، بل بوابة لربط خيرات الأمة ومصالحها مباشرة بالعدو.

وفي البعد الصحي والغذائي، حذر الحوثي من أن الشركات الأمريكية والصهيونية تودع السموم القاتلة في المنتجات الغذائية والدوائية، وأن تحقيقات في أمريكا نفسها أثبتت أن الشركات الكبرى في الغرب تضع في منتجاتها الاستهلاكية مواد تضر بصحة الناس وتنشر الأمراض الفتاكة. واستحضر كذلك ما قال إنها شحنات قمح خضعت للإشعاع النووي قُدمت في مرحلة معينة على أنها مساعدات، ليؤكد أن الاعتماد على الأعداء في الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية يمثل خطراً مباشراً على الشعب اليمني. ومن هنا شدد على أن المقاطعة الاقتصادية ليست مجرد موقف احتجاجي، بل جزء من التحرر من سيطرة الأعداء، ولا يجوز إطلاقًا أن يكون اعتماد الأمة في غذائها ودوائها وضروريات حياتها على أعدائها.

وأكد الحوثي أن شعوبًا غير إسلامية باتت تعتبر الأمن الغذائي من أهم عناوين الأمن القومي، في حين أبقت السياسات الاقتصادية في العالم العربي والإسلامي شعوبها مرتهنة للخارج في كل احتياجاتها الأساسية. واعتبر أن المقاطعة يمكن أن تكون حافزًا للإنتاج المحلي، كما أنها ضرورة للأمن القومي والغذائي. وفي هذا السياق، لفت إلى أن هناك قائمة من 50 بلدًا يستورد منها تجار اليمن أشياء بسيطة جدًا يمكن تصنيعها محليًا بسهولة، حتى إن الصلصة، وهي من أبسط المنتجات الممكن إنتاجها محليًا بوفرة، لا تزال تُستورد من الخارج. وخلص إلى أن توجيه رؤوس الأموال نحو الداخل وتفعيل الإنتاج المحلي يمكن أن يصنع نهضة اقتصادية حقيقية، وأن الزراعة يجب أن تكون العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

وفي المحصلة، رسم الحوثي معادلة متكاملة تربط بين الوحدة الوطنية، والهوية الإيمانية، والتحرر السياسي، والاستقلال الاقتصادي، معتبرًا أن الحفاظ على اليمن الموحد الحر لا ينفصل عن مواجهة الوصاية الخارجية، وكسر الارتباط الاقتصادي بالأعداء، وبناء اقتصاد وطني منتج يحفظ للشعب قراره وكرامته. وبهذا، فإن رسالته المركزية جاءت واضحة: الوحدة لا تُصان بالشعارات، بل بالهوية الجامعة والنهج التحرري والمقاطعة الواعية وبناء القوة الاقتصادية الوطنية.

وزارة الخدمة المدنية: إجازة عيد الأضحى المبارك تبدأ الثلاثاء المقبل وتنتهي في 18 ذو الحجة فيما السبت المقبل إجازة بمناسبة العيد الوطني للجمهورية اليمنية ٢٢ مايو

أعلنت وزارة الخدمة المدنية والتطوير الإداري لجميع موظفي وحدات الجهاز الإداري للدولة والقطاعين العام والمختلط أن إجازة عيد الأضحى المبارك تبدأ يوم الثلاثاء المقبل التاسع من ذي الحجة ١٤٤٧هـ الموافق ٢٦ مايو ٢٠٢٦م.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن إجازة عيد الأضحى تنتهي يوم الخميس ١٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ الموافق ٤ يونيو ٢٠٢٦م، فيما يُستأنف الدوام الرسمي بكافة الوحدات يوم السبت ٢٠ ذو الحجة الموافق ٦ يونيو، استناداً إلى القانون رقـم (٢) لسنة ٢٠٠٠م المادة رقم (٣) الفقرة (٢) بشأن الإجازات والعطلات الرسمية والتوجيهات الصادرة بهذا الشأن.

وبهذه المناسبة رفعت وزارتا الخدمة المدنية والتطوير الإداري والإعلام، أحر التهاني وأطيب التبريكات لقائد الثورة ورئيس وأعضاء المجلس السياسي الأعلى ورئيس وأعضاء الحكومة وكافة أبناء الشعب اليمني ومنتسبي الجيش والأمن المرابطين بمواقع الشرف والبطولة.

في السياق أعلنت الوزارة لجميع موظفي وحدات الجهاز الإداري للدولة والقطاعين العام والمختلط أن يوم السبت المقبل الـ6 من ذي الحجة 1447هـ الموافق23مايو2026م إجازة رسمية بمناسبة العيد الوطني الـ 36 للجمهورية اليمنية 22 مايو عوضاَ عن يوم الجمعة الموافق 5 ذو الحجة الذي صادف يوم 22 مايو.

الرئيس المشاط يحذر دول العدوان والمليشيات التابعة لها من أي محاولة للمساس بالوحدة اليمنية ويؤكد مواصلة تحرير أراضي الجمهورية حتى آخر شبر

 

حذّر فخامة المشير الركن مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى، دول العدوان والميليشيات التابعة لها من أي محاولة للمساس بالوحدة اليمنية، مؤكدًا مواصلة الجهاد حتى تحرير آخر شبر من أراضي الجمهورية، والاستعداد التام لمواجهة أي عدوان أمريكي أو صهيوني قادم.

وقال فخامة الرئيس في خطاب وجهه مساء اليوم إلى أبناء الشعب اليمني، بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لقيام اليمن الواحد والموحد “يجب أن ننظر إلى هذه المناسبة كمحطة لإحياء معاني الإخاء والمحبة، ونبذ الكراهية، باعتبار هذه القيم امتداداً لهويتنا الإيمانية الوحدوية، ولا ينبغي أن نسمح لخلافاتنا السياسية أن تدفعنا لمغادرة هويتنا الجامعة، ولا للأفكار الهدامة أن تؤثر على وحدتنا”.

وأضاف” إننا حين نحتفي بهذه الذكرى المجيدة، بالوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو، لا ينبغي أن ننظر إليها كحدث سياسي عابر، أو كإجراء إداري بسيط، بل يجب أن نستحضرها في أذهاننا كيوم خالد لكل اليمنيين، باعتبارها تجسيداً عملياً لأمر الله بالاعتصام والوحدة ونبذ الفرقة”.

وأكد الرئيس المشاط إن الوحدة اليمنية، في جوهرها، هي مصلحة وطنية عليا لكافة أبناء الشعب من شرقه إلى غربه ومن جنوبه إلى شماله.. لافتا إلى أن الوحدة جاءت لتؤكد أن ما يجمع اليمنيين من هوية إيمانية وعقيدة، ولغة، وتاريخ، ومصير مشترك، هو الأصل الثابت والراسخ، وأن التشطير في مراحل قاتمة بفعل الاحتلال عبر التاريخ لم يكن إلا استثناءً غريباً، يناقض منطق الجغرافيا، ويصادم حقيقة الشعب، ويخالف روح الهوية الإيمانية الواحدة.

وقال” إن ما يمر به وطننا اليوم من عدوان أمريكي سعودي غاشم وحصار جائر واحتلال مباشر لأجزاء عزيزة من أرضه، ليس إلا محاولة يائسة يراد لها أن تكون تمهيداً لتقسيم الوطن وتمزيق الجسد اليمني الواحد وإثارة النعرات والصراعات الداخلية”.

وبارك التقدم المحرز في ملف الأسرى، مضيفًا “نؤكد أننا قدمنا كل التسهيلات للإفراج عن كل الأسرى والمختطفين وفق مبدأ الكل مقابل الكل، كما هو متفق عليه، ونطمئن أهالي أسرانا بأن الفرج بإذن الله قريب”.

وتابع “على المستوى العربي والإسلامي، نؤكد ضرورة التسامي على الجراح، والاعتصام بحبل الله، ورص الصفوف، ووقف النزاعات، لمواجهة هذا العدوان على بلداننا والأمتين العربية والإسلامية”.

ودعا الرئيس المشاط، الحكومات التي ترى في نفسها ضعفاً عن المواجهة، ألا تكون أداة بيد العدو ضد شعبها وأمتها، وألا تسمح له باستخدام أراضيها وأجوائها في العدوان على شعوب المنطقة، فإذا الحياد اليوم خيانة، فإن تقديم التسهيلات للعدو هو الخيانة العظمى.

وجدّد التضامن الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدًا حقها في الدفاع عن نفسها، وحقها في إدارة مضيق هرمز ومنع استخدامه من قبل الأعداء، ومواجهة كل ما يشيع عدم الأمن لصالح قوى الاستكبار والصهيونية.

ومضى بالقول “بالإشارة إلى الوضع في فلسطين ولبنان، واستمرار انتهاك العدو لوقف إطلاق النار، واستباحت الباحات الطاهرة للأقصى الشريف، وتمرير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين -الذي لن يمر بإذن الله- نجدد الموقف الداعم لإخواننا في فلسطين ولبنان”.

وطالب رئيس المجلس السياسي الأعلى، كل الحكومات، خاصة العربية والإسلامية، بالعمل السريع على وضع حد للإجرام الصهيوني، وعدم الاكتفاء بالبيانات التي لا تمنع جريمة ولا تواسي جراحاً، محذرا الكيان الصهيوني المجرم من مغبة الاستمرار في عدوانه على الشعبين الفلسطيني واللبناني.

واستنكر بشدة ما أقدم عليه ما يسمى إقليم “أرض الصومال” من تطبيع مع العدو الصهيوني، محذرا من خطورة هذه الخطيئة في تهديد اليمن والمنطقة

وندد الرئيس المشاط، بشدة ما أقدم عليه المجرم الأمريكي من حرق نسخة من القرآن الكريم، داعيًا شعوب الأمة إلى مقاطعة الدول التي تتماهى مع هذه الجريمة وتسمح بها ولا تعاقب عليها.

فيما يلي نص الخطاب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله علامِ الغيوبِ ومؤلِفِ القلوب القائلُ في مُحكمِ الِكتابِ {واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيْعاً ولَا تَفَرَّقُوا} والقائلُ {إنَّما المؤْمِنُونَ إخْوَة} والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله مُحمدٍ وعلى أهلِ بيتهِ الأطهار وارضىَ اللهُم عن صحابته المُنتجَبينَ الأخيارَ وبعد،

بمناسبةِ الذكرى السادسة والثلاثين لقيام اليمن الواحد والموحد، يسعدني بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن زملائي – في المجلس السياسي الأعلى للجمهورية اليمنية – أن أتقدم بخالص التهاني والتبريكات إلى قائد الثورة اليمنية المباركة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله، وإلى كافة أبناء شعبنا اليمني العزيز في الداخل والخارج، وهي موصولة لكل العلماء الأجلاء وكافة النخب اليمنية بكل مستوياتها السياسية والقبلية والأكاديمية والإعلامية وإلى كل مؤسسات الدولة، كما لا يفوتني أن أهنئ أبطال قواتنا المسلحة والأمن بكافة تشكيلاتها في سهول اليمن وجباله وبحاره.

أيها الشعب اليمني العزيز:

إننا حين نحتفي بهذه الذكرى المجيدة، بالوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو، لا ينبغي أن ننظر إليها كحدث سياسي عابر، أو كإجراء إداري بسيط، بل يجب أن نستحضرها في أذهاننا كيوم خالد لكل اليمنيين، باعتبارها تجسيداً عملياً لأمر الله بالاعتصام والوحدة ونبذ الفرقة، فاليمنيون، حين أعلنوا وحدتهم، إنما استجابوا لتوجيهات الله الذي أمرنا بالتوحد ونهانا عن التفرق، مدركين أن قوة أي أمة تكمن في تلاحمها، وأن الفرقة ليست إلا مدخلاً للضعف والهوان.

إن الوحدة اليمنية، في جوهرها، هي مصلحة وطنية عليا لكافة أبناء الشعب من شرقه إلى غربه ومن جنوبه إلى شماله، فاليمن لم تعرف عبر تاريخها الممتد إلا الانتماء إلى جسد واحد، ضمن أمتها العربية والإسلامية الجامعة، غير منسلخة عن أمتها، ولا منفصلة عن تاريخها وهويتها اليمانية وثقافتها وحضارتها.

وما كان ليوم الثاني والعشرين من مايو أن يتحقق، لولا تلك المشاعر العميقة والراسخة في وجدان أبناء اليمن جميعاً؛ مشاعر التآخي والتكامل، القائمة على أسس الإيمان، والمتغذية من ينابيع الكرامة والمصير المشترك والهوية الايمانية الواحدة، فلا يمكن لأي قوة في العالم أن تلغي ذلك الشعور الوطني والإيماني الصادق، أو أن تنتزعه من ضمير هذا الشعب.

لقد جاءت الوحدة لتؤكد أن ما يجمع اليمنيين من هوية إيمانية وعقيدة، ولغة، وتاريخ، ومصير مشترك، هو الأصل الثابت والراسخ، وأن التشطير في مراحل قاتمة بفعل الاحتلال عبر التاريخ لم يكن إلا استثناءً غريباً، يناقض منطق الجغرافيا، ويصادم حقيقة الشعب، ويخالف روح الهوية الإيمانية الواحدة.

إن وحدة الأرض والإنسان هي الحصن المنيع الذي نصون به كرامتنا، وهي السفينة الراسخة التي نعبر بها أمواج التحديات.

أيها اليمنيون واليمنيات:

إننا ونحن نتمسك بالوحدة اليمنية المباركة، لا يمكن أن نغفل تلك الحقبة السوداء التي حاولت تشويه هذا المنجز العظيم، نستحضر بمرارة ما ألحقه النظام السابق في حرب صيف 94م باليمن ووحدته من تشويه عميق، حين حولت الوحدة من شراكة وطنية وإخاء إيماني إلى غنيمة وفيد، ومن مشروع نهضة إلى أداة للإقصاء والنهب والظلم.

لقد تعامل النظام السابق في تلك الحقبة كعصابة نصبت نفسها عدواً للشعب كل الشعب، كما كانت العدو الأول للوحدة ذاتها، ولكن شعبنا اليوم، بتضحياته وصموده عبر سنوات طويلة، قد تجاوز تلك المرحلة، وحكم على تلك العصابة بطوايا النسيان في سجلات التاريخ.

إن الوحدة اليمنية بريئة من أفعالهم، واليمن اليوم أكبر من أن يُختزل في كائنات أدمنت الفساد، واستحلت الخراب، وبنَتْ قصورها على أنقاض الوطن.

إن الوحدة اليمنية المباركة لم تكن منحة من أحد، ولا صناعة نخبة من الأشخاص والأحزاب، بل هي ثمرة لإرادة هذا الشعب كله، وما نحتاجه اليوم، لحماية الوحدة وصونها وإنصاف القضية الجنوبية العادلة، هو تحرير هذه العناوين الوطنية من الابتزازات الحزبية وعبث الأشخاص، ثم ردّها إلى منبعها الطبيعي ومالكها الشرعي وهو الشعب.

كما تقتضي المسؤولية الوطنية علينا جميعاً اعتماد معيار ثابت في التعامل مع القضايا المصيرية، يقوم على القرار المستقل والموقف السياسي النزيه، المحرر من كل أشكال الارتهان والتبعية، وبهذا الوعي، تصبح الوحدة والقضية الجنوبية معاً قضايا وطنية جامعة، لا أدوات للاستهلاك السياسي، ولا ساحات للمزايدات.

وعندها فقط لن يكون في مقدور القوى المرتهنة للخارج أن تستخدم أياً من هذه القضايا كذريعة لتصفية الحسابات، أو كمدخل لخدمة مصالح ضيقة على حساب الوطن والشعب، ولا يجوز لأحرار هذا البلد أن يسمحوا بعودة تلك العصابة أو إعادة إنتاج فكرها تحت أي مسمى، إنهم اليوم يحاولون العودة عبر أكثر من باب، تحت أجنحة العدوان، وعلى ظهور دبابات الغزاة، بوجوه مستعارة وأقنعة متعددة، وهذا المستوى من الوعي والتعاطي المسؤول هو ما يجعل من إرادة الشعب اليمني حارساً أميناً وسدّاً منيعاً أمام كل محاولات الاستغلال والابتزاز، فالوحدة اليمنية هي وحدة العزة والإنصاف، لا وحدة العبودية والارتهان، ولا فساد طغمة تستبد بالوطن.

يا أبناء اليمن الواحد والموحد:

إن ما يمر به وطننا اليوم من عدوان أمريكي سعودي غاشم وحصار جائر واحتلال مباشر لأجزاء عزيزة من أرضه، ليس إلا محاولة يائسة يراد لها أن تكون تمهيداً لتقسيم الوطن وتمزيق الجسد اليمني الواحد وإثارة النعرات والصراعات الداخلية، حتى يسهل عليها نهب ثرواته وإخضاع إرادته.

لقد جاء هذا العدوان لفرض الأقاليم والتقسيم التي رفضتها ثورة ال21 من سبتمبر، لكنهم يجهلون الحقيقة الثابتة بأن هذا الشعب، بهويته الإيمانية وذاكرته الحضارية وجيناته الوحدوية، لن يقبل إلا باليمن الكبير موطناً وبالوحدة عنواناً.

إن الدفاع اليوم عن الوحدة ليس شأناً سياسياً خاصاً، بل هو جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية اليمنية، معركة الاستقلال والسيادة، وهو الرد العملي على مشاريع التفتيت والاحتلال، إن خطورة التقسيم تهدد الجميع، ومن هنا نجدد الدعوة لكل من تغافل أو أغرته الحسابات الضيقة: “عودوا إلى خط الوحدة، وحدة الشعب لا وحدة النافذين، وحدة العدل لا وحدة الفيد”.

أيها الإخوة والأخوات:

إن منطقتنا اليوم تمر بمخاض تاريخي كبير، وصراع بين مشروع العزة والتحرر، ومشروع الاحتلال والهيمنة الذي يسعى لتحويل الشعوب إلى أدوات، وإن قدرنا أن نكون في صف الحق، دفاعاً عن أمتنا ومقدساتنا، فلم يعد العدو الصهيوأمريكي يخفي مشروعه، بل يعلن بوضوح أهدافه تحت مسمى “إسرائيل الكبرى”، وهذه المخططات لم تمر على شعبنا مروراً عابراً، بل واجهها منذ اللحظة الأولى بوعيه العالي، منذ انطلاق طوفان الأقصى، حين اتخذ موقفاً موحداً، داعماً لقواته المسلحة في إسناد الشعب الفلسطيني المظلوم في قطاع غزة، وهذا التلاحم الرسمي والشعبي هو أكبر دليل على أن اليمن، رغم الحصار، لا يزال قلباً واحداً ينبض بعزة الإسلام وكرامة العروبة.

لقد أثبتت أحداث السنوات الماضية والراهنة، في غزة واليمن ولبنان والعراق وإيران، أن هذا العدو الصهيوني رغم جبروته العسكري، ليس بقوة لا تقهر، لقد أرهق نفسه بترسانته، لكنه عجز عن هزيمة الإرادة، وما زاده استمراره إلا انكساراً، وتكبره إلا انهياراً.

لقد أدرك الجميع أن العدوان الامريكي الاسرائيلي على إيران ينطلق من فكرة ازاحة العقبة الكبرى أمام مشاريع العدو الصهيوأمريكي، وهو ما يدعو شعوب أمتنا وحكوماتها ان ترص صفوفها، في وجه تلك المخططات وليس التماهي معها، وها هي إيران، كما غيرها من ساحات الجهاد والمقاومة، تكشف نقاط قوة الأمة، وتُعري ضعف العدو، وإذا كان هناك فرصة مناسبة لمواجهة الغطرسة، فهي الان في زمن انكشاف القوة، وتراجع الهيبة، وارتباك المشروع.

ورغم كل الجراح، فإننا نرى فجر النصر قادماً، يوماً بعد يوم، ونشهد انهيار المؤامرات، واستمرار صمود اليمنيين، ونحن على يقين أن الوحدة اليمنية ستبقى قاعدة الانطلاق لبناء يمن جديد، يمن العدل والكرامة والتنمية، ينعم بثرواته الوطنية ويصون كرامته عن استجداء الآخرين.

إن المرحلة الراهنة تتطلب منا الوقوف الصادق إلى جانب بلداننا العربية والإسلامية، والعمل الجاد على إيقاف الصراعات الداخلية، وفق القاعدة القرآنية “وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ” حتى نتمكن من الثبات على أرض صلبة في مواجهة العدو.

وفي الختام أؤكد على بعض النقاط:

أولاً: يجب أن ننظر إلى هذه المناسبة كمحطة لإحياء معاني الإخاء والمحبة، ونبذ الكراهية، باعتبار هذه القيم امتداداً لهويتنا الإيمانية الوحدوية، ولا ينبغي أن نسمح لخلافاتنا السياسية أن تدفعنا لمغادرة هويتنا الجامعة، ولا للأفكار الهدامة أن تؤثر على وحدتنا.

ثانياً: نحذر دول العدوان والميليشيات التابعة لها من أي محاولة للمساس بالوحدة، ونؤكد مواصلة الجهاد حتى تحرير آخر شبر من أراضي الجمهورية، والاستعداد التام لمواجهة أي عدوان أمريكي أو صهيوني قادم.

ثالثاً: نبارك التقدم المحرز في ملف الأسرى، ونؤكد أننا قدمنا كل التسهيلات للإفراج عن كل الأسرى والمختطفين وفق مبدأ الكل مقابل الكل، كما هو متفق عليه، ونطمئن أهالي أسرانا بأن الفرج بإذن الله قريب.

رابعاً: على المستوى العربي والإسلامي، نؤكد ضرورة التسامي على الجراح، والاعتصام بحبل الله، ورص الصفوف، ووقف النزاعات، لمواجهة هذا العدوان على بلداننا والأمتين العربية والإسلامية.

خامساً: ندعو الحكومات التي ترى في نفسها ضعفاً عن المواجهة، ألا تكون أداة بيد العدو ضد شعبها وأمتها، وألا تسمح له باستخدام أراضيها وأجوائها في العدوان على شعوب المنطقة، فإذا الحياد اليوم خيانة، فإن تقديم التسهيلات للعدو هو الخيانة العظمى.

سادساً: نجدد تضامننا الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونؤكد حقها في الدفاع عن نفسها، وحقها في إدارة مضيق هرمز ومنع استخدامه من قبل الأعداء، ومواجهة كل ما يشيع عدم الأمن لصالح قوى الاستكبار والصهيونية.

سابعاً: بالإشارة إلى الوضع في فلسطين ولبنان، واستمرار انتهاك العدو لوقف إطلاق النار، واستباحت الباحات الطاهرة للأقصى الشريف، وتمرير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين -الذي لن يمر بإذن الله- نجدد الموقف الداعم لإخواننا في فلسطين ولبنان، ونطالب كل الحكومات، خاصة العربية والإسلامية، بالعمل السريع لوضع حد للإجرام الصهيوني، وعدم الاكتفاء بالبيانات التي لا تمنع جريمة ولا تواسي جراحاً، ونحذر الكيان الصهيوني المجرم من مغبة الاستمرار في عدوانه على الشعبين الفلسطيني واللبناني.

ثامناً: نستنكر بشدة ما أقدم عليه ما يسمى إقليم “أرض الصومال” من تطبيع مع العدو الصهيوني، ونحذر من خطورة هذه الخطيئة في تهديد اليمن والمنطقة.

تاسعاً: ندين ونستنكر بشدة ما أقدم عليه المجرم الأمريكي من حرق نسخة من القرآن الكريم وندعو شعوب أمتنا إلى مقاطعة الدول التي تتماهى مع هذه الجريمة وتسمح بها ولا تعاقب عليها.

تحيا الجمهورية اليمنية.

الرحمة والخلود للشهداء، والشفاء للجرحى، والفرج للأسرى، والنصر لليمن ولكل أمتنا العربية والإسلامية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السيد الحوثي: العدو يتسلل عبر الاختراق الأمني والصحي والاستنزاف الاقتصادي ويوظف الأعمال الإنسانية كغطاء استخباراتي

كشف قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في المحاضرة الثالثة من سلسلة “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم”، عن خطر بالغ الخطورة يتمثل في توظيف الأعداء للعناوين الإنسانية والمنظمات الإغاثية كغطاء لتنفيذ اختراقات أمنية واستخباراتية داخل المجتمعات والدول، مؤكداً أن هذا المسار لم يعد مجرد احتمال أو تقدير، بل تكشف من خلال اعترافات دقيقة وتفصيلية لخلايا مرتبطة بالعدو داخل اليمن.

وأوضح الحوثي أن الأعداء يعملون بشكل كبير جداً في مجال الاختراق الأمني، وأنهم لم يكتفوا بالأساليب التقليدية، بل اتجهوا إلى استغلال الغطاء الإنساني والمنظمات العاملة في هذا المجال، بهدف اختراق البيئات المحلية وتفعيل أدوار استخباراتية ومعلوماتية حساسة. وأشار إلى أن هذا ما حدث بالفعل في اليمن، حيث جرى توظيف بعض العناوين الإنسانية في جمع المعلومات والرصد والتنسيق الميداني.

وأكد أن خلايا تابعة لمنظمات داخل اليمن شاركت بشكل مباشر في جريمة العدو الإسرائيلي الصهيوني التي استهدفت الحكومة، لافتاً إلى أن إدارة عملية الاستهداف كانت أجنبية، وعملت بصورة مباشرة مع عناصر محلية موجودة في بعض المنظمات. وأضاف أن الخلية التي أدارها أجنبي نفذت عملية رصد دقيقة لاجتماع الحكومة على مدى أيام، مستفيدة من تقنيات مكنتها من متابعة التحركات وجمع البيانات اللازمة لتنفيذ العملية.

وبيّن السيد الحوثي أن الخلايا المرتبطة بالعدو لم يكن دورها مقتصراً على جمع المعلومات فقط، بل تجاوز ذلك إلى المشاركة في تنفيذ عملية الاستهداف نفسها، مشيراً إلى أن هذه الشبكات نفذت كذلك أنشطة واسعة لجمع معلومات عن مخازن السلاح ومجالات العمل الحساسة والمواقع المهمة، في سياق اختراق أمني منظم يستهدف مفاصل الدولة والبنية الوطنية الحساسة.

وشدد على أن الاعترافات التفصيلية الدقيقة التي قدمتها هذه الخلايا متطابقة تماماً مع ما حدث على الأرض، معتبراً أن التقليل من خطورة هذه المعطيات أو التشكيك فيها يعكس سطحية وسذاجة في فهم طبيعة الحرب الاستخباراتية التي يشنها الأعداء على اليمن والأمة.

وفي جانب آخر من حديثه، انتقل الحوثي إلى البعد الاقتصادي في معركة الاستهداف، مؤكداً أن الأعداء يستفيدون بصورة هائلة من أسواق المجتمعات الإسلامية، وخصوصاً في البلدان العربية، حيث يحصلون على أموال ضخمة جداً تمكنهم من تطوير قدراتهم وإمكاناتهم. ولفت إلى أن الأعداء يحصدون مليارات الدولارات من منتجات مثل الدخان فقط في البلدان العربية، فضلاً عن بقية السلع والمنتجات التي ترفدهم بعوائد هائلة.

وأشار إلى أن بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة بلغت بها الوقاحة حد تهديد بعض الدول العربية في مطلع الألفين حتى لا تقاطع بعض منتجاتهم، ما يكشف ـ بحسب توصيفه ـ حجم الارتباط بين الهيمنة الاقتصادية والسيطرة السياسية، وكيف تُستخدم الأسواق العربية كخزان مالي يدعم الأعداء في مشاريعهم العدوانية.

كما تطرق الحوثي إلى النهب الاقتصادي المنظم، مستشهداً بما يجري في العراق، حيث أكد أن النفط العراقي تنهبه الشركات الأمريكية وتستفيد منه قبل الشعب العراقي، حتى على مستوى الشركات المنتجة، في صورة تعكس كيف تتحول ثروات الأمة إلى مصدر قوة لخصومها بدل أن تكون ركيزة لنهضتها واستقلالها.

وفي البعد الصحي، حذر قائد أنصار الله من أن الاستهداف الصحي يمثل واحداً من أهم المجالات التي يركز عليها الأعداء بشكل كبير جداً، معتبراً أن من أخطر ما يجري العمل عليه في هذا السياق هو مجال العقم وتحديد النسل، في إطار ما وصفه بمشروع يستهدف الأمة في وجودها وتكاثرها وبنيتها الاجتماعية. وأضاف أن الأعداء، مع تقدمهم العلمي وسيطرتهم على كثير من الشركات، يركزون على صناعة المواد السامة وما تتركه من تأثيرات بدنية ونفسية وصحية خطيرة.

وفي المحصلة، رسم السيد الحوثي صورة لحرب متعددة الجبهات لا تقتصر على الاستهداف العسكري المباشر، بل تشمل الاختراق الأمني، والاستنزاف الاقتصادي، والاختراق الصحي، وتوظيف العناوين الإنسانية كغطاء للأعمال الاستخباراتية. وبهذا، فإن الرسالة الأساسية في خطابه بدت واضحة: المعركة مع الأعداء ليست فقط في الجبهات، بل داخل المؤسسات والأسواق والقطاعات الصحية والإنسانية، ما يفرض أعلى درجات الوعي واليقظة والتحصين الوطني.

المقاومة تصعّد في جنوب لبنان بـ26 عملية نوعية خلال 24 ساعة.. والاحتلال يعترف بتزايد إصاباته تحت نار الاستنزاف

صعّدت المقاومة الإسلامية في لبنان عملياتها الميدانية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، معلنة تنفيذ 26 عملية عسكرية خلال 24 ساعة، في مشهد يعكس اتساع وتيرة الاستنزاف وتآكل قدرة العدو على تثبيت معادلاته الميدانية رغم العدوان المتواصل وخروقاته المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأكدت المقاومة، في سلسلة بيانات عسكرية، أن العمليات نُفذت بين مساء الثلاثاء وفجر الخميس، واستهدفت مواقع عسكرية وثكنات وتجمعات للجنود والآليات، إلى جانب دبابات ميركافا وجرافات عسكرية، باستخدام الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية، ضمن رد ميداني مباشر على اعتداءات الاحتلال التي طالت المدنيين والقرى الجنوبية.

وبحسب بيانات المقاومة، فقد بدأت العمليات مساء الثلاثاء باستهداف مواقع هضبة العجل وثكنات أفيفيم وراميم وراموت نفتالي ومعاليه غولاني بأسراب من المسيّرات الانقضاضية، قبل أن تتوسع الهجمات لتشمل تجمعات وآليات إسرائيلية في بلدات رشاف ودبل وشمع ودير سريان والناقورة والبياضة، بما يؤكد أن المقاومة لم تكتفِ بضرب الخطوط الأمامية، بل وسّعت نطاق النيران على أكثر من محور.

وفي السياق نفسه، أعلنت المقاومة أنها خاضت عمليات تصدٍّ مباشر لقوات إسرائيلية حاولت التقدم نحو بلدة حداثا، مؤكدة استهداف عدد من دبابات ميركافا والجرافات العسكرية وتحقيق إصابات مباشرة، إضافة إلى قصف تجمعات الإسناد والمساندة بصليات صاروخية متكررة، في تكتيك يهدف إلى ضرب القوة المتقدمة والقوة الداعمة لها في آن واحد.

ولم يتوقف التصعيد عند البر فقط، إذ أعلنت المقاومة مساء الأربعاء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع “هرمز 450” في أجواء القطاع الأوسط بصاروخ أرض – جو، في إشارة إلى أن الاشتباك بات يمتد أيضاً إلى الغطاء الجوي والاستطلاعي الذي يعتمد عليه الاحتلال في إدارة المعركة وتوجيه قواته.

وفي استمرار لزخم العمليات، أوضحت المقاومة في بيانين منفصلين أنها استهدفت بعد منتصف ليل الخميس تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدتي دبل ورشاف عند الساعة 00:00، قبل أن تستهدف عند الساعة 00:10 تجمعاً آخر في البياضة بصليات صاروخية، بما يؤكد أن وتيرة الاستهداف لم تهدأ حتى في الساعات المتأخرة، وأن المقاومة تواصل فرض ضغط ناري متواصل على تحركات العدو وتمركزاته.

وشددت المقاومة الإسلامية على أن هذه العمليات تأتي دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على الاعتداءات الإسرائيلية التي أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى من المدنيين في جنوب لبنان، في تأكيد واضح على أن الميدان ما يزال مفتوحاً، وأن الاحتلال لن يتمكن من مواصلة خروقاته من دون ثمن.

وفي المقابل، اعترف كيان الاحتلال الإسرائيلي بتسجيل 14 إصابة جديدة دخلت المستشفيات خلال يوم الأربعاء وحده، في ظل استمرار المواجهات على الجبهة اللبنانية. ووفق التقرير الإسرائيلي اليومي، فإن إجمالي عدد الإصابات التي وصلت إلى المستشفيات منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير وحتى منتصف ليل الأربعاء – الخميس بلغ 8797 إصابة.

كما أقر الاحتلال بأن عدد الإصابات الناتجة عن المواجهات على الجبهة اللبنانية فقط منذ وقف إطلاق النار مع إيران في 8 أبريل وصل إلى 896 إصابة، فيما بلغ عدد الإصابات التي دخلت المستشفيات منذ إعلان الهدنة المؤقتة مع لبنان في 16 أبريل نحو 478 إصابة، وهي أرقام تعكس أن جبهة لبنان ما تزال تستنزف العدو بصورة متصاعدة رغم محاولاته تصوير الهدنة كغطاء لاستعادة زمام المبادرة.

وفي المحصلة، تكشف هذه التطورات أن المقاومة اللبنانية تواصل إدارة معركة استنزاف كثيفة ومركبة، تعتمد على المسيّرات والصواريخ والاشتباك المباشر، وتمنع الاحتلال من التحرك بأمان أو تثبيت سيطرته النارية في الجنوب. كما أن الاعتراف الإسرائيلي بتزايد الإصابات يوضح أن العدو لا يواجه مجرد ردود موضعية، بل نزفاً ميدانياً متواصلاً يفرض عليه كلفة بشرية وعسكرية متراكمة يوماً بعد آخر.

عدن تختنق بخدمات منهارة.. انقطاع شامل للمياه والكهرباء يضاعف معاناة السكان في صيف لاهب

تتفاقم الأزمة الخدمية في عدن بصورة تنذر بانفجار إنساني واسع، بعد أن دخلت المدينة في مرحلة شلل شبه كامل نتيجة الانقطاع الكلي للمياه والكهرباء معًا، في ظل صيف خانق وعجز واضح لما تُسمى حكومة المرتزقة عن توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للسكان.

وأعلنت المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي توقف عمليات ضخ وتموين المياه الصالحة للشرب بشكل كامل إلى جميع منازل المواطنين في مختلف مديريات المدينة، موضحة أن هذا الانقطاع الشامل جاء نتيجة خروج منظومة توليد الكهرباء العامة عن الخدمة بصورة مفاجئة، الأمر الذي أدى إلى شلل كامل في حقول الآبار ومحطات إعادة الرفع الرئيسية.

وأكدت المؤسسة أن استئناف ضخ المياه بات مرهونًا كليًا بإعادة تشغيل المنظومة الكهربائية واستقرارها فنيًا، غير أن هذا الأمر يصطدم بأزمة متفاقمة مرتبطة بالنقص الحاد والمستمر في الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، إلى جانب فشل حكومة المرتزقة في إيجاد أي حلول حقيقية ومستدامة لأزمة الكهرباء.

ويأتي هذا الانقطاع المزدوج للمياه والكهرباء في توقيت بالغ القسوة، مع موجة حر شديدة تضرب المدينة، ما ضاعف من معاناة الأهالي، ودفع آلاف الأسر إلى حافة الاختناق المعيشي والنفسي والصحي. فالمواطن في عدن لم يعد يواجه مجرد انقطاع خدمة، بل يعيش اليوم مثلث معاناة مكتمل الأركان: عطش، وحرّ خانق، وكلفة معيشية تتصاعد بلا توقف.

ومع توقف الضخ الحكومي، يجد السكان أنفسهم مجبرين على اللجوء إلى شراء صهاريج المياه الخاصة بأسعار مرتفعة تتجاوز قدرة كثير من الأسر، في ظل واقع اقتصادي منهار أصلاً. كما تفاقمت تكاليف نقل وتوزيع المياه نتيجة القرارات الاقتصادية الأخيرة المتعلقة برفع الرسوم الجمركية وتحرير سعر الصرف، وهو ما جعل الحصول على الماء نفسه عبئًا إضافيًا يثقل كاهل المواطنين المنهكين.

ويرى مراقبون أن ما يجري في عدن يعكس فشلًا ذريعًا لما يسمى حكومة المرتزقة في إدارة أبسط الملفات الخدمية، ويؤكد أن استمرار غياب المياه والكهرباء في ظل الظروف المناخية القاسية يرفع من مستوى الاحتقان الشعبي إلى درجات غير مسبوقة، خاصة مع غياب أي معالجات جدية أو مؤشرات على انفراج قريب.

تصاعد العزلة الدولية على الاحتلال.. غضب أوروبي وأممي متسع يطوّق بن غفير بعد فضيحة “أسطول الصمود”

تتسع دائرة الإدانة الدولية ضد الاحتلال الإسرائيلي بصورة غير مسبوقة على خلفية الانتهاكات المهينة والوحشية التي تعرّض لها ناشطو “أسطول الصمود”، في تطور يكشف أن جريمة اعتراض السفن المدنية واحتجاز المتضامنين لم تعد مجرد حادثة أمنية عابرة، بل تحولت إلى فضيحة سياسية وأخلاقية ودبلوماسية تتصدرها صورة الوزير المتطرف إيتمار بن غفير بوصفه واجهة مباشرة لسلوك الاحتلال القائم على الإذلال العلني والقمع المنهجي.

فإلى جانب الإدانات السابقة، انضمت إندونيسيا إلى موجة التنديد، حيث أكدت خارجيتها إدانتها الشديدة للأعمال اللاإنسانية التي ارتكبها “الاحتلال الإسرائيلي” بحق متطوعي أسطول الصمود، في وقت أعلن فيه وزير الخارجية الإسباني أن 44 ناشطاً من المشاركين في الأسطول من المتوقع ترحيلهم إلى إسبانيا عبر تركيا في رحلة جوية خاصة، بما يؤكد أن أزمة الأسطول لم تعد ملفاً محصوراً في البحر أو الميناء، بل تحولت إلى قضية دولية مفتوحة تفرض نفسها على العواصم والحكومات.

ومن بولندا، ارتفعت اللهجة إلى مستوى أكثر حدة، إذ أعلن وزير الخارجية رادوسلاف سيكورسكي استدعاء القائم بأعمال الاحتلال الإسرائيلي بشأن احتجاز نشطاء أسطول الصمود، مع المطالبة بالإفراج الفوري عن المواطنين البولنديين ومعاملتهم وفق المعايير الدولية، كما أوصى بعدم السفر إلى “إسرائيل”، قبل أن تعلن الخارجية البولندية لاحقاً أنها طلبت منع بن غفير من دخول أراضيها بسبب انتهاكاته ضد نشطاء الأسطول. وهذه الخطوة تمثل تطوراً لافتاً، لأنها تنقل الرد من مستوى التنديد السياسي إلى إجراءات عقابية مباشرة تستهدف شخص الوزير نفسه.

كما انضمت مالطا إلى هذا المسار، حيث وصف وزير خارجيتها إيان بورغ سلوك بن غفير تجاه الناشطين بأنه غير مقبول، مطالباً بالإفراج عنهم، فيما ذهب نائب رئيس وزراء أيرلندا سايمون هاريس إلى أبعد من ذلك حين اعتبر أن ما قامت به “إسرائيل” تجاه أسطول الصمود شنيع لا يمكن تجاهله، وأنه يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى الرد على الاحتلال عبر تعليق بنود الاتفاق التجاري معه. وهنا، تتجاوز الدعوات حدود الاعتراض الأخلاقي، لتلامس مستوى الضغط السياسي والاقتصادي المنظم على حكومة الاحتلال.

ومن جهة أخرى، عبر وزير خارجية إستونيا عن رفضه الصريح للصور التي نشرها بن غفير، واصفاً إياها بأنها صادمة ومرفوضة، بينما أعلن وزير الخارجية التركي أن أنقرة تخطط لإعادة مواطنيها إلى جانب مشاركين آخرين من دول مختلفة عبر رحلات جوية خاصة، في خطوة تعكس حجم الحراك القنصلي والسياسي الذي فرضته الانتهاكات الإسرائيلية بحق ناشطي الأسطول.

وفي السياق نفسه، قال ممثل مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف إن ما فعله بن غفير غير مقبول ومخز، بينما شددت المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي على أن ناشطي أسطول الصمود فضحوا “إسرائيل”، معتبرة أن احتجازهم يشكل قرصنة ومخالفة قانونية. ويكتسب هذا التوصيف أهمية كبيرة، لأنه ينقل الحادثة من خانة “التجاوز الأمني” إلى توصيف قانوني دولي ينظر إليها كفعل قرصنة صريح ضد بعثة مدنية في المياه الدولية.

وفي تطور إضافي يضيق الخناق على الاحتلال، أفادت رويترز بأن بريطانيا استدعت القائم بأعمال الاحتلال الإسرائيلي إلى وزارة الخارجية على خلفية الفيديو التحريضي الذي نشره بن غفير، مؤكدة أنها تتواصل مع عائلات عدد من النشطاء البريطانيين وتبدي استعدادها لتقديم الدعم القنصلي الكامل لهم. كما شددت الخارجية البريطانية على أنها تدين بشدة تصرفات بن غفير التي استهزأ فيها بالمشاركين في أسطول الصمود العالمي، في موقف يعكس أن الإحراج الإسرائيلي لم يعد مقتصراً على خصوم تقليديين، بل بات يطال حتى دوائر غربية ارتبطت تاريخياً بعلاقات وثيقة مع الاحتلال.

وفي إيطاليا، دعا وزير الخارجية الإيطالي مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى مناقشة فرض عقوبات على بن غفير، لتكتمل بذلك صورة عزلة متنامية لا تستهدف فقط سلوك الحكومة الإسرائيلية، بل أحد أبرز رموز تطرفها وتحريضها. وهذا يعني أن الفضيحة لم تعد تدور حول سوء معاملة ناشطين فحسب، بل حول طبيعة المنظومة الحاكمة في تل أبيب، التي باتت شخصياتها الأكثر تطرفاً تُطرح كأهداف محتملة للعقوبات والمنع الدبلوماسي.

وفي موازاة هذا المسار، جاء موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الرافض لقرار تحويل مقر الأونروا في القدس إلى “منشآت عسكرية إسرائيلية” ليؤكد أن الاحتلال يواصل نهجه في الاستباحة السياسية والقانونية ليس فقط بحق الناشطين والمتضامنين، بل أيضاً بحق ممتلكات الأمم المتحدة نفسها. فقد شدد غوتيريش على أن مجمع الأونروا في الشيخ جراح ما يزال من ممتلكات المنظمة الدولية، وأن خطوة الكيان تمثل انتهاكاً لحرمة مباني الأمم المتحدة وتقويضاً لعمل الوكالة الأممية. ويضع هذا التطور فضيحة الأسطول ضمن مشهد أوسع من التمرد الإسرائيلي على القانون الدولي والمؤسسات الدولية.

في المحصلة، فإن المشهد بات أكثر وضوحاً: بن غفير لم يعد مجرد وزير متطرف داخل حكومة متطرفة، بل تحول إلى عنوان دولي لفضيحة الاحتلال. فمن أستراليا ونيوزيلندا وإندونيسيا وبولندا ومالطا وإسبانيا وإستونيا وأيرلندا وتركيا وبريطانيا وإيطاليا، إلى أصوات أممية وأوروبية وحقوقية، تتعاظم القناعة بأن ما جرى مع أسطول الصمود ليس حادثة احتجاز، بل اعتداء مهين ومنظم يرقى إلى القرصنة والتعذيب والإذلال السياسي. وكلما اتسعت هذه الإدانات، ازداد وضوح المأزق الإسرائيلي: تل أبيب لم تنجح في إسكات المتضامنين مع غزة، بل حولتهم إلى مرآة فضحت أمام العالم وحشية الاحتلال وسلوك رموزه الأكثر انحطاطاً.

وفد الأسرى يعود إلى صنعاء بعد مفاوضات شاقة.. صفقة تبادل واسعة تشمل 1780 أسيراً ومعتقلاً وتكشف ملف المخفيين قسراً

المرتضى

وصل رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى والوفد المرافق له إلى مطار صنعاء الدولي عقب جولة مفاوضات طويلة وشاقة استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، خُصصت لبحث ملف الأسرى والمعتقلين، في تطور جديد يعكس استمرار الجهد الوطني والإنساني الهادف إلى تحرير الأسرى وكشف مصير المخفيين قسراً.

وخلال مؤتمر صحفي عقب الوصول، أكد المرتضى أن صفقة التبادل التي جرى التوصل إليها تشمل 1200 أسير ومعتقل من أسرى صنعاء، مقابل 580 من أسرى الطرف الآخر، في واحدة من أكبر الصفقات التي تم التوصل إليها خلال الفترة الماضية، بما يجعل هذا الملف يشهد تقدماً نوعياً رغم التعقيدات الكبيرة التي رافقت المفاوضات.

وأوضح أن من بين من تشملهم الصفقة 400 مختطف اختطفتهم مرتزقة العدوان من الطرقات ومقار أعمالهم، في إشارة إلى أن هذه الجولة لم تتعامل فقط مع أسرى جبهات القتال، بل فتحت أيضاً نافذة جدية لمعالجة ملف المختطفين المدنيين الذين تعرضوا للإخفاء والاحتجاز خارج أي مسار قانوني أو إنساني.

وأشار المرتضى إلى أن الوفد أمضى في هذه الجولة أكثر من ثلاثة أشهر ونصف بسبب حجم الإشكالات والتعقيدات التي واجهت سير المفاوضات، وعلى رأسها إخفاء مصير عشرات المخفيين قسراً منذ عشر سنوات، وهو الملف الذي وصفه ضمنياً بأنه من أكثر الملفات تعقيداً وإيلاماً في هذه الجولة.

وفي ما يمثل أحد أبرز إنجازات هذه الجولة، أعلن المرتضى أن الوفد تمكن من ضم أكثر من 50 أسيراً من المخفيين قسراً لمدة عشر سنوات إلى صفقة التبادل، رغم أن الطرف الآخر كان ينفي وجودهم أساساً. ويكشف هذا التطور حجم المعاناة التي لحقت بهؤلاء الأسرى وذويهم، كما يفضح في الوقت ذاته سياسة الإنكار والإخفاء التي مورست بحقهم طوال السنوات الماضية.

وأكد رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى أن الصفقة جدية، وأن هناك ثقة في تنفيذها، مطمئناً أسر جميع الأسرى بأن من لم تشملهم هذه الصفقة سيكونون ضمن الصفقة القادمة، في رسالة تحمل بعداً إنسانياً ومعنوياً للأسر التي لا تزال تنتظر عودة أبنائها بعد سنوات طويلة من الغياب والمعاناة.

وفي المحصلة، تكشف هذه الجولة أن ملف الأسرى لا يزال واحداً من أكثر الملفات حساسية وأولوية، ليس فقط لما يحمله من بعد إنساني، بل لأنه يفضح أيضاً حجم الجرائم المرتبطة بالإخفاء القسري والاختطاف والإنكار. كما أن نجاح الوفد في انتزاع الاعتراف بوجود عشرات المخفيين وضمهم إلى الصفقة يمثل تقدماً مهماً في مسار تحرير الأسرى، ويؤكد أن هذا الملف سيبقى مفتوحاً حتى الإفراج عن الجميع وكشف مصير كل من تعرضوا للإخفاء والاحتجاز التعسفي.

تعز على أعتاب انفراجة مرورية وخدمية.. فتح الخط الثاني في جولة القصر وانتشار واسع لخدمات النظافة قبيل العيد

تتجه محافظة تعز إلى استقبال عيد الأضحى المبارك بجملة من الإجراءات الخدمية والتنظيمية التي من شأنها تخفيف معاناة المواطنين وتسهيل حركة التنقل، في مقدمتها التجهيز لافتتاح الخط الثاني في منفذ جولة القصر، بالتزامن مع حملة نظافة وانتشار خدمي واسع في المديريات الواقعة ضمن نطاق سلطة المجلس السياسي الأعلى.

ويحمل هذا التطور أهمية خاصة لأبناء تعز، إذ يأتي بعد عامين من فتح منفذ جولة القصر الرابط بين مدينة تعز الواقعة تحت سيطرة تحالف العدوان وأدواته، وبين المديريات الواقعة تحت سيطرة المجلس السياسي الأعلى، في خطوة جديدة تهدف إلى تقليص الازدحام وتسهيل مرور المسافرين من وإلى المدينة، خصوصاً مع تزايد حركة السفر مع اقتراب العيد.

وأوضح القاضي أحمد أمين المساوى، القائم بأعمال محافظ محافظة تعز، أن الأعمال الجارية في المنفذ تأتي في إطار صيانة روتينية وتجهيز الخط الثاني الخاص بخروج المسافرين من مدينة تعز، بما يسهم في تخفيف التكدس المروري وإنهاء مشاهد الطوابير الطويلة التي تتسبب في تأخير مئات المسافرين، لا سيما أولئك الذين يقطعون مسافات بعيدة للوصول إلى أهاليهم خلال إجازة العيد.

وأكد المساوى أن الهم الأول للسلطة المحلية في المحافظة هو خدمة أبناء تعز في مختلف المديريات دون تمييز، مشدداً على أن أي تفسيرات أخرى لما يجري في منفذ جولة القصر لا تستند إلى وقائع صحيحة، وداعياً وسائل الإعلام والناشطين إلى تحري الدقة والتأكد من مصادر الأخبار بما يخدم المصلحة العامة.

وأضاف أن الهدف من هذه الترتيبات هو تسهيل حركة الدخول والخروج، وتمكين المواطنين من قضاء إجازة عيد الأضحى بين أسرهم ومحبيهم بأقل قدر ممكن من المعاناة، في ظل ظروف إنسانية وخدمية ضاغطة فرضها العدوان السعودي وأدواته على المحافظة وسائر اليمن.

وفي السياق نفسه، أكد المساوى أن القيادة الثورية والسياسية توليان محافظة تعز اهتماماً خاصاً، وتوجهان باستمرار بخدمة المواطنين وتوفير المشاريع التي تخفف عنهم الأعباء، مشيراً إلى أن العمل متواصل في مختلف الجوانب الخدمية والتنموية والمؤسسية رغم شح الإمكانات وظروف العدوان والحصار التي تعاني منها المحافظة واليمن عموماً.

وبالتوازي مع هذه الاستعدادات، تشهد مديريات تعز الواقعة ضمن نطاق المجلس السياسي الأعلى حراكاً خدمياً وتنموياً ملحوظاً، مدفوعاً بعوامل الأمن والاستقرار والبيئة الهادئة، وهي عوامل يرى مراقبون أنها أسهمت في إيجاد واقع خدمي أفضل مقارنة بالمناطق الواقعة تحت سيطرة قوى العدوان وأدواته.

وفي إطار التجهيزات لاستقبال عيد الأضحى، تستعد السلطة المحلية أيضاً لتنفيذ حملة نظافة واسعة تواكب الانفجار السكاني الكبير الذي شهدته مديريات المحافظة خلال الفترة الماضية. وأوضح محمد علي الأصبحي، مدير مشروع النظافة بمحافظة تعز، أن عمال النظافة يعملون على مدار الساعة بنظام ثلاث ورديات، وسيواصلون مهامهم حتى خلال إجازة العيد، من خلال انتشار واسع في الأحياء والحارات والقرى والمديريات، لضمان رفع المخلفات أولاً بأول والحفاظ على المظهر العام للمحافظة.

ودعا الأصبحي المواطنين وأصحاب المحال التجارية والشركات وكافة فئات المجتمع إلى التعاون الجاد مع عمال النظافة الذين يبذلون جهوداً كبيرة لإظهار المحافظة بصورة لائقة، مثمناً دعم قيادة صندوق النظافة والتحسين، ومشيداً بالدور الكبير الذي يؤديه العمال في إنجاح هذه الجهود.

وبحسب إشادات مجتمعية، فإن انتشار عمال النظافة هذا العام يعد الأوسع والأكبر من كل السنوات الماضية مع قدوم عيد الأضحى، وهو ما يعكس حجم الاستعدادات المبذولة لمواكبة الكثافة السكانية المتزايدة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

إدانات دولية تتصاعد ضد إذلال “أسطول الصمود”.. بن غفير في واجهة فضيحة جديدة تكشف وحشية الاحتلال

تتسع دائرة الغضب الدولي ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد المشاهد المهينة التي وثّقت التعامل الوحشي مع ناشطي “أسطول الصمود”، في تطور جديد يضع وزير الأمن القومي للاحتلال الإسرائيلي إيتمار بن غفير في واجهة فضيحة سياسية وأخلاقية متصاعدة، ويؤكد أن ما جرى لم يكن مجرد إجراء أمني، بل سلوكاً منظماً قائمًا على الإذلال والتنكيل بحق متضامنين مدنيين جرى اعتراضهم في المياه الدولية ثم اقتيادهم إلى ميناء الاحتلال في أوضاع مهينة

وفي هذا السياق، أدانت وزيرة الخارجية الأسترالية الصور التي نشرها بن غفير مع ناشطي الأسطول، ووصفتها بأنها صادمة وغير مقبولة، مؤكدة رفض كانبيرا للتصرفات المهينة التي مورست بحق المشاركين. كما اعتبر وزير الخارجية النيوزيلندي أن سلوك بن غفير يشكل دليلاً إضافياً على تقويضه المتعمد والخطير للسلام والأمن، في إشارة إلى أن المسألة تجاوزت حدود حادثة احتجاز إلى تعبير فجّ عن عقلية سلطوية متطرفة تدفع نحو مزيد من الفوضى والتوتر.

ومن الجانب الأوروبي، عبّر رئيس المجلس الأوروبي عن صدمته من معاملة أعضاء أسطول الحرية، واصفاً ما جرى بأنه سلوك غير مقبول إطلاقاً، مع المطالبة بـ الإفراج الفوري عنهم. كما ذهبت المفوضية الأوروبية إلى وصف طريقة التعامل مع الناشطين بأنها “غير مقبولة بالكامل”، مؤكدة أن كل محتجز يجب أن يُعامل بسلامة وكرامة ووفقاً للقانون الدولي، وأن على حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضمان الحماية والمعاملة اللائقة لجميع الناشطين، وبينهم مواطنون أوروبيون.

وتُظهر الوقائع التي فجّرت هذه الموجة من الإدانات أن شرطة الاحتلال الإسرائيلي أجبرت ناشطي الأسطول على الركوع في صفوف وأيديهم مقيّدة خلف ظهورهم، بينما ظهر بن غفير في مقطع مصور يسخر منهم ويحمل علماً صهيونيا، في مشهد مهين أثار انتقادات واسعة حتى داخل حكومة الاحتلال الإسرائيلي نفسها. وقد نقلت رويترز أن هذا السلوك أثار اعتراضات من قادة غربيين ومن شخصيات صهيونية، بينما وصفت كندا المعاملة بأنها “مقززة وغير مقبولة”، واستدعت سفير الاحتلال الإسرائيلي احتجاجاً على الحادثة.

وفي أخطر ما كُشف لاحقاً، تحدث فريق قانوني نقلت عنه هآرتس عن عنف شديد وانتهاكات مهينة وإصابات خطيرة طالت المشاركين في الأسطول، مشيراً إلى أن بعضهم أُجبر على البقاء في أوضاع مؤلمة، وأن نساءً أُجبرن تحت تهديد مسدسات الصعق على نزع الحجاب، فيما تعرّض عشرات المشاركين إلى كسور في الأضلاع وصعوبات في التنفس. وهذه الشهادات، إن تأكدت بالكامل في المسارات القانونية والحقوقية، تعني أن ما جرى لم يكن مجرد احتجاز عنيف، بل اعتداءً منظماً يحمل سمات التعذيب والإهانة المقصودة.

ويعكس هذا التصعيد ضد أسطول الصمود طبيعة سياسة الاحتلال الإسرائيلي القائمة على تجريم العمل الإنساني والتضامن الدولي مع غزة، وتحويل الناشطين المدنيين إلى أهداف مباشرة لسلوك أمني وعقابي استعراضي. كما يكشف أن حكومة الاحتلال، وخصوصاً وزراءها الأكثر تطرفاً، باتوا يتعاملون مع هذه الملفات من منطلق الإذلال العلني لا حتى منطق الضبط الشكلي الذي كانت تحاول تل أبيب التستر به في مراحل سابقة.

في المحصلة، لم تعد قضية أسطول الصمود مجرد ملف احتجاز ناشطين، بل تحولت إلى فضيحة دولية مكتملة تفضح سلوك الاحتلال، وتُظهر بن غفير كأحد أبرز وجوه التطرف الإسرائيلي المنفلت. وبين الإدانات الأسترالية والنيوزيلندية والأوروبية، والتقارير عن العنف والكسور والإهانات، تتكرس صورة أوضح: الاحتلال لا يواجه المتضامنين بالقانون، بل بالقمع والإذلال، فيما تتزايد كلفته السياسية والأخلاقية أمام العالم.