الرئيسية بلوق الصفحة 136

حزب الله: خروق الاحتلال ستُواجَه بالمقاومة لا بدبلوماسية عاجزة ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها

أكد حزب الله أن تصريحات رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بشأن تحميل المقاومة مسؤولية تقويض وقف إطلاق النار تمثل محاولة خطيرة لتزوير الوقائع وقلب الحقائق، محذراً من خطورة هذا الخطاب، لا سيما أنه يسعى إلى توريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي لم يحصل إلا بين نتنياهو وواشنطن، في وقت يواصل فيه الاحتلال اعتداءاته وخروقاته على الأرض اللبنانية بصورة متصاعدة.

وأوضح الحزب أن استمرار المقاومة في استهداف تجمعات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية المحتلة، وقصف مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، هو رد مشروع ومباشر على الخروقات الإسرائيلية المتمادية لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن الاحتلال هو الطرف الذي لم يتوقف عن العدوان، سواء عبر القصف أو النسف أو تدمير البيوت في الجنوب، بما ينسف عملياً أي ادعاء إسرائيلي أو أمريكي بوجود التزام حقيقي بمقتضيات التهدئة.

وأضاف حزب الله أن تمديد الهدنة لأسابيع إضافية كان يفترض، وفق ما أعلنت السلطة اللبنانية نفسها، أن يقود إلى وقف إطلاق نار حقيقي يتوقف فيه العدو عن اعتداءاته اليومية، وخاصة نسف المنازل وتدمير القرى الجنوبية، إلا أن الذي حدث كان العكس تماماً، إذ صعّد الاحتلال من عدوانيته وخروقاته بصورة تكشف طبيعته الإجرامية واستهزاءه بكل القوانين والمواثيق الدولية.

وانتقد الحزب بشدة أداء السلطة اللبنانية، مشيراً إلى أنها ادعت أن شرطها الأساسي في الذهاب إلى اجتماعها المشؤوم في واشنطن مع العدو هو المطالبة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وبدء الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، إلا أن اللبنانيين ـ بحسب البيان ـ لم يسمعوا منها أي موقف علني واضح وحازم يشترط ذلك. وعلى العكس، فإن ما صدر عن ممثلة لبنان في ذلك الاجتماع لم يكن سوى كلام مديح بحق الرئيس الأمريكي، الذي وصفه الحزب بأنه شريك مباشر للعدو في سفك دماء اللبنانيين، الأمر الذي شجع الاحتلال على التمادي في عدوانه وخروقاته.

ورأى حزب الله أن السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير عندما قبلت أن تجمعها صورة واحدة مخزية مع ممثلي كيان غاصب يستبيح الأرض والسيادة ويواصل قتل الشعب اللبناني، معتبراً أن السير في مسارات تفاوضية تشرعن لهذا العدو اعتداءاته يشكل انحداراً سياسياً ووطنياً لا يمكن القبول به، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال في تدمير البيوت وإحراق القرى والتنكيل بالمدنيين.

وأكد الحزب أن السلطة تقف اليوم صامتة وعاجزة عن القيام بأبسط واجباتها الوطنية تجاه أرضها وشعبها، متفرجة على العدو وهو يواصل عدوانه ونسفه للمنازل، مطالباً إياها بـ توضيح صريح وواضح للشعب اللبناني بشأن ما يتذرع به الاحتلال من وجود اتفاق يمنحه حرية الاعتداء والتدمير والقتل تحت أي غطاء سياسي أو تفاوضي.

وفي موقف حاسم، شدد حزب الله على أن استمرار الاحتلال في انتهاك وقف إطلاق النار، ومواصلة اعتداءاته المختلفة، واستمراره في احتلال أراضٍ لبنانية، سيُقابل بالرد والمقاومة الحاضرة والجاهزة للدفاع عن الأرض والشعب. وأكد أن مقاومة الاحتلال حق تكفله المواثيق الدولية، وأن الحزب لن ينتظر أو يراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عجزت عن حماية وطنها.

وختم الحزب بالتأكيد على أن أبناء هذه الأرض هم الضمانة الحقيقية في مواجهة العدوان ودحر الاحتلال، في رسالة واضحة مفادها أن المقاومة لن تسمح بتثبيت معادلة الاستباحة، ولن تقبل بأن يتحول العدو من معتدٍ دائم إلى طرف يُمنح غطاءً سياسياً أو تفاوضياً لمواصلة جرائمه.

شبكة أمريكية تكشف: أضرار القواعد الأمريكية في الخليج أكبر بكثير مما أُعلن

تحذير من واشنطن: حرب إيران تستنزف الذخائر الأمريكية وتمنح الصين هامشاً استراتيجياً أوسع

كشفت شبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية أن القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج والمنطقة تعرضت خلال أربعين يوماً من الحرب لأضرار واسعة جراء الهجمات الإيرانية، مؤكدة أن حجم الخسائر الفعلية أكبر بكثير مما تم الاعتراف به رسمياً.

وبحسب ما أوردته الشبكة، فإن الضربات الإيرانية استهدفت بدقة مستودعات الذخيرة، ومقار القيادة، وحظائر الطائرات، إلى جانب البنية التحتية للاتصالات وأنظمة رادار متطورة، ما أدى إلى شلل الحركة في عدد من القواعد الحيوية وإرباك واضح في قدرتها التشغيلية.

ونقلت الشبكة عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن شدة الضربات الإيرانية كشفت ثغرات أمنية كبيرة في الدفاعات الجوية الأمريكية، وهي الدفاعات التي كانت تُقدَّم سابقاً بوصفها منظومات محصنة وقادرة على صد أي تهديد.

وأشارت “إن بي سي نيوز” إلى أن الأيام الأولى للحرب شهدت تطوراً لافتاً تمثل في تمكن طائرة مقاتلة إيرانية من قصف قاعدة كامب بوهرينغ الأمريكية في الكويت، رغم وجود منظومات دفاع جوي متطورة حولها، في مشهد يعكس ـ وفق هذا التقييم ـ حجم الاختراق الذي تعرضت له المنظومة الدفاعية الأمريكية في المنطقة.

ويعزز هذا الكشف ما ذهبت إليه تقارير أمريكية أخرى تحدثت عن استنزاف المخزون الاستراتيجي من الأسلحة، ليشير مجمل المشهد إلى أن الحرب لم تفرض على واشنطن فقط كلفة عسكرية مباشرة، بل عرّت أيضاً هشاشة القواعد الأمريكية أمام الضربات الدقيقة، وفتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول فاعلية منظومات الحماية والدفاع في واحدة من أكثر مناطق الانتشار العسكري الأمريكي حساسية.

الأرصاد: أمطار متفرقة متوقعة على عدد من المحافظات وتحذيرات من السيول

الأرصاد: أمطار متفرقة متوقعة على عدد من المحافظات وتحذيرات من السيول

توقع المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر هطول أمطار متفرقة خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة على أجزاء من عدة محافظات، مشيراً إلى أن بعضها قد يكون مصحوباً بالرعد أحياناً.

وأوضح المركز، في نشرته الجوية، أن الأمطار المتوقعة ستشمل أجزاء من محافظات صعدة وعمران وحجة والمحويت، فيما يُحتمل هطول أمطار متفرقة على مناطق محدودة في محافظات ذمار وريمة وإب وتعز وغرب صنعاء وسهل تهامة.

ودعا المركز المواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها إلى توخي الحذر، محذراً من التواجد في ممرات السيول أو المجازفة بعبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها، نظراً لما قد تشكله من مخاطر على السلامة العامة.

الحرس الثوري: أعددنا لكل الاحتمالات.. وأي حماقة أمريكية جديدة ستُسحق بردع استراتيجي يفوق التوقعات

أعلن حرس الثورة الإسلامية أن إيران دخلت مرحلة الجاهزية الكاملة على مختلف المستويات العسكرية والدفاعية والاستخباراتية، مؤكداً أن أي اعتداء أمريكي جديد لن يمرّ كما سبق، بل سيقابَل برد يفوق توقعات العدو وضمن مستوى الردع الاستراتيجي الذي باتت طهران تلوّح به بوضوح في مواجهة واشنطن وحلفائها.

وفي بيان حمل لهجة شديدة الحسم، اعتبر الحرس الثوري أن ما جرى في جنوب أصفهان يمثل هزيمة جديدة للأمريكيين وتكراراً لإخفاقات البيت الأبيض، بل دليلاً إضافياً على ما وصفه بـ الهزيمة المحتومة للاستكبار العالمي. وبذلك، سعت طهران إلى تقديم المواجهة الأخيرة لا كاشتباك محدود أو حادثة عسكرية عابرة، بل كتحول نوعي يكشف تراجع القدرة الأمريكية على فرض إرادتها في الميدان الإيراني.

وأكد البيان أن القوات الإيرانية على أهبة الاستعداد في جميع الجبهات، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية لم تكتفِ برفع حالة التأهب، بل ذهبت إلى حد الإعلان عن إعداد معسكرات أسرى لجنود العدو، في رسالة نفسية وعسكرية مباشرة مفادها أن إيران لا تتعامل مع احتمالات الحرب المقبلة بوصفها سيناريو دفاعيًّا فقط، بل كاحتمال تملك له أدوات المواجهة والإدارة والتصعيد.

وفي موقف يعكس ثقة متزايدة بميزان القوة القائم، دعا الحرس الثوري الأمريكيين إلى قبول الواقع وعدم تحويل أنفسهم إلى أداة بيد نتنياهو، في إشارة إلى أن طهران ترى أن واشنطن لم تعد تقود المشهد من موقع الحسابات الرشيدة، بل تنزلق أكثر نحو خدمة الأجندة الإسرائيلية على حساب مصالحها وجنودها وتموضعها في المنطقة.

كما شدد البيان على أن القواعد الأمريكية في المنطقة تعرضت لأضرار كبيرة، وأنها بلغت من التضرر حداً لم يعد معه بالإمكان إعادة تأهيلها، وهو توصيف يهدف إلى تثبيت صورة ميدانية جديدة عنوانها أن البنية العسكرية الأمريكية الإقليمية لم تعد محصنة، وأن القواعد التي طالما قُدمت كمرتكزات للهيمنة والنفوذ تحولت إلى نقاط ضعف مكشوفة تحت مرمى الردع الإيراني ومحور المقاومة.

وانطلاقاً من هذه القراءة، أكد الحرس الثوري أن الخيار الوحيد أمام الأمريكيين هو مغادرة المنطقة بسرعة ودون شروط، واضعاً واشنطن أمام معادلة حادة: إما الانسحاب من مسرح لم تعد تملك فيه اليد العليا، أو الاستمرار في طريق المواجهة ضمن ظروف تقول طهران إنها لم تعد تصب في مصلحة الولايات المتحدة.

وفي ملف مضيق هرمز، جدّد الحرس الثوري التأكيد على أن إيران مستمرة في استراتيجية السيطرة على المضيق مع الحفاظ على تأثيره الردعي، موضحاً أن سياسة العبور ما تزال قائمة على السماح بمرور السفن التجارية لجميع الدول، باستثناء السفن الأمريكية والإسرائيلية ومن يدعمها. ويعني ذلك أن طهران لا تقدّم هرمز اليوم كممر مائي فحسب، بل كورقة سيادية وردعية في آنٍ واحد، تستخدمها لضبط الاشتباك وتأكيد أن أمن الملاحة لم يعد منفصلاً عن سلوك الدول وموقعها من العدوان.

ويعكس هذا الموقف الإيراني صورة أوسع لتحول استراتيجي تحاول طهران ترسيخه في الوعي الإقليمي والدولي: أن زمن الهيمنة الأمريكية المطلقة في المنطقة يتآكل، وأن الولايات المتحدة باتت أمام بيئة معادية أكثر تعقيداً، لا تملك فيها ذخائر كافية ولا حلفاء ثابتين بالمعنى المطمئن، فيما تؤكد إيران أنها تمتلك جاهزية كاملة، وإرادة مواجهة، وبنية ردع متماسكة، بل وحتى تصورات عملية لإدارة نتائج أي حرب مقبلة.

وفي المحصلة، فإن بيان الحرس الثوري لا يمكن قراءته كرسالة تحذير عسكرية فقط، بل كـ إعلان سياسي استراتيجي يقول إن طهران لم تعد تكتفي بالرد على التهديد، بل انتقلت إلى فرض معادلتها الخاصة: أي عدوان أمريكي جديد سيُواجَه بردع استراتيجي، والقواعد الأمريكية لم تعد آمنة، وهرمز تحت السيطرة، والانسحاب بات أقل كلفة لواشنطن من اختبار مواجهة جديدة لا تضمن نتائجها.

الاحتلال يوسّع تحركاته في ريف القنيطرة السورية.. تحصينات وسواتر وحواجز تمهّد لفرض واقع ميداني جديد

تشهد أرياف القنيطرة خلال الساعات الأخيرة تحركات عسكرية صهيونية متصاعدة تكشف عن توجه ميداني واضح نحو تثبيت التمركز وتوسيع السيطرة في مناطق جديدة من الجنوب السوري، في إطار سياسة متدرجة تقوم على التحصين، وفرض الحضور العسكري، والتضييق على السكان المحليين تحت غطاء الإجراءات الأمنية.

وبحسب مصادر سورية، فقد شرعت قوات الاحتلال في عمليات تحصين ورفع سواتر ترابية في تل أحمر الشرقي، بالتزامن مع استقدام غرف جاهزة للسكن، في خطوة تعكس أن التحرك لا يندرج ضمن نشاط عسكري عابر، بل ضمن ترتيبات ميدانية منظمة توحي بالرغبة في إقامة نقاط تمركز أكثر ثباتاً وديمومة في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، توغلت وحدات صهيونية على طريق الكسارات في ريف القنيطرة الشمالي، فيما أقامت قوات الاحتلال حواجز تفتيش للمواطنين في مناطق الصمدانية الشرقية وقرية المشيرفة بريف القنيطرة الأوسط، بما يرفع منسوب القلق من محاولات فرض إجراءات ميدانية جديدة على الأرض، تتجاوز مجرد الانتشار العسكري إلى إعادة ضبط الحركة اليومية للسكان والتحكم بالممرات الحيوية.

كما أشارت المعطيات إلى أن جيش الاحتلال عزز وجوده العسكري في منطقتي تل أحمر وكودنة الشرقي، في ما يبدو أنه جزء من تحركات تصاعدية أوسع تستهدف تثبيت السيطرة على مواقع استراتيجية قريبة من الحدود، وبناء طوق ميداني جديد يمنح الاحتلال قدرة أكبر على الرصد والتدخل والتمدد التدريجي.

وتحمل هذه التحركات، وفق تقديرات مراقبين، دلالات توسعية واضحة، إذ تعكس نمطاً صهيونياً ممنهجاً لإعادة رسم خطوط السيطرة الميدانية في الجنوب السوري، عبر الجمع بين الانتشار العسكري والتحصين المسبق وإجراءات التضييق على المدنيين. كما أن إقامة السواتر الترابية والغرف الجاهزة والحواجز لا توحي بتحرك مؤقت، بل بمسار يراد له أن يتحول إلى واقع ثابت يُفرض بالقوة على المنطقة.

وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الخطوات إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في ريف القنيطرة والجولان المحتل، مع ما يرافق ذلك من احتمالات احتكاك مباشر مع السكان المحليين، خصوصاً أن التحركات الأخيرة تأتي في سياق أوسع من الاعتداءات والتوغلات الصهيونية المتكررة في الجنوب السوري.

وبذلك، فإن ما يجري في ريف القنيطرة لا يبدو مجرد انتشار أمني محدود، بل حلقة جديدة في مسار صهيوني متدرج لتوسيع الحضور العسكري وفرض خرائط ميدانية جديدة، في مشهد ينذر بتفاقم التوتر ويفضح مجدداً الطابع التوسعي المنظم لتحركات الاحتلال في الأراضي السورية.

بلومبرغ: اضطراب هرمز يضع الاقتصاد العالمي أمام أخطر اختبار طاقة منذ عقود

سلطت وكالة بلومبرغ الضوء على ما وصفته بأزمة طاقة غير مسبوقة، محذرة من أن فقدان ما يقارب مليار برميل من النفط نتيجة تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو انهيار واسع في الطلب، ويفتح الباب أمام هزة كبرى في الأسواق الدولية تتجاوز مجرد ارتفاع الأسعار إلى انكماش اقتصادي أعمق يطال الإنتاج والاستهلاك وحركة التجارة العالمية.

ويعكس هذا الرقم، وفق التقرير، حجم الصدمة المحتملة التي قد تضرب أسواق الطاقة، باعتبار مضيق هرمز الشريان البحري الأهم لتدفق النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة أو الإمدادات عبره ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الخام، وكلفة النقل، واستقرار سلاسل التوريد الدولية.

وأشار التقرير إلى أن غياب هذه الكميات الضخمة من السوق لا يعني فقط قفزة حادة في أسعار الطاقة، بل يهدد أيضاً بخلق موجة ذعر اقتصادية، إذ ستجد الدول الصناعية الكبرى نفسها أمام بدائل محدودة ومكلفة لتعويض النقص، فيما سيدفع ارتفاع الكلفة المستهلكين والشركات والمستثمرين إلى خفض الإنفاق وتقييد الاستهلاك، وهو ما قد يفضي إلى تباطؤ النمو العالمي ودخول اقتصادات كبرى في مسار انكماشي.

وترى بلومبرغ أن ما يجري يكشف بوضوح هشاشة النظام الطاقوي العالمي واعتماده الحاسم على ممرات بحرية محددة، وفي مقدمتها هرمز، بما يعني أن استمرار الأزمة قد لا يعيد تشكيل معادلات العرض والطلب فحسب، بل قد يعيد أيضاً رسم موازين القوة بين المنتجين والمستوردين، ويدفع نحو تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية تحت عنوان حماية الملاحة وأمن الطاقة.

وبحسب هذه القراءة، فإن فقدان مليار برميل عبر هرمز لا يُنظر إليه كحادثة تقنية أو ظرفية مرتبطة بالإمدادات فقط، بل كـ تحول استراتيجي خطير يهدد استقرار الاقتصاد الدولي برمته، ويضع العالم أمام أحد أخطر اختبارات الطاقة منذ عقود، في وقت تبدو فيه الأسواق أكثر حساسية من أي وقت مضى تجاه أي اضطراب يمس الممرات الحيوية لتجارة النفط.

إيران ترفع سقف التهديد في هرمز: ردٌّ قوي على القرصنة الأمريكية وتعثر المفاوضات يعمّق احتمالات التصعيد

رفعت إيران، السبت، منسوب التهديد الموجّه إلى القوات الأمريكية، بالتزامن مع تجدد عمليات استهداف السفن في مضيق هرمز وتراجع الآمال بشأن عقد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين طهران وواشنطن، في تطور يعكس انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر توتراً، حيث يتداخل الاشتباك البحري مع الانسداد السياسي في مسار الوساطات الجارية.

وفي هذا السياق، جدّد مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري الإيراني لهجته الحادة تجاه واشنطن، متوعداً بـ رد قوي إذا واصل الجيش الأمريكي الحصار والقرصنة في هرمز، ومؤكداً في الوقت نفسه أن القوات الإيرانية تمتلك الجاهزية الكاملة والتصميم الثابت على مواصلة إدارة المضيق والسيطرة عليه، بما يعكس إصرار طهران على تثبيت معادلة أن هرمز ليس ممراً مفتوحاً للضغط الأمريكي، بل ميدان سيادي تخضع حركته لحسابات القوة الإيرانية.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات شهد فيها المضيق عمليات استهداف متبادلة للسفن بين القوات الأمريكية والإيرانية، في مؤشر على أن التوتر لم يعد يقتصر على التهديدات المتبادلة أو الرسائل السياسية، بل بات يلامس الاشتباك المباشر في واحد من أخطر الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية.

وفي مقابل هذا المسار الميداني المتوتر، تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث يواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارته لليوم الثاني على التوالي، في إطار تحرك دبلوماسي مكثف يرتبط بمحاولة باكستانية لتذليل العقبات أمام استئناف المفاوضات. وقد التقى عراقجي منذ وصوله مساء الجمعة قائد الجيش الباكستاني ورئيس الوزراء، فيما أفادت تقارير باكستانية بأنه سلّم ردّ طهران على المقترحات التي سبق أن قدمها قائد الجيش الباكستاني خلال زيارته الأخيرة إلى إيران.

ورغم أن التقديرات كانت ترجّح إعلان باكستان عن لقاء جديد بين عراقجي والوفد الأمريكي الذي يقوده المبعوث ستيف ويتكوف ويضم جاريد كوشنر، فإن هذا اللقاء لم يُعلن حتى الآن، ما يعكس وجود تعقيدات جديدة تعترض المسار الإيراني الأمريكي. وتشير المعطيات الواردة من إسلام آباد إلى أن الرد الإيراني حمل رفضاً للاشتراطات الأمريكية، وهو ما يبدو أنه أسهم في تبديد فرص الانتقال السريع إلى جولة تفاوضية جديدة.

وفي المقابل، لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلّق أهمية واضحة على مفاوضات إسلام آباد، إذ قال في أحدث تصريحاته إنه يأمل أن يقدم الإيرانيون صفقة مرضية لبلاده. غير أن هذا التفاؤل الأمريكي المعلن لا يبدو منسجماً مع المؤشرات الميدانية والسياسية، خاصة في ظل التصعيد البحري المتواصل وارتفاع سقف الخطاب الإيراني، بما يوحي أن طهران لا تنظر إلى التفاوض باعتباره باباً مفتوحاً على التنازلات، بل مساراً مشروطاً بوقف الضغوط والاعتراف بالوقائع التي فرضها الميدان.

ومع أن كواليس ما جرى خلف الأبواب المغلقة في إسلام آباد لم تتضح بالكامل بعد، فإن استعداد عراقجي لجولة مكوكية جديدة تشمل سلطنة عمان وروسيا يكشف أن الملف دخل مرحلة توسيع دائرة الوسطاء والضامنين، وأن باكستان لم تعد وحدها في واجهة هذا المسار، بل إن هناك انخراطاً متزايداً من لاعبيْن إقليمييْن ودولييْن في محاولة لإنقاذ المفاوضات من الانهيار الكامل أو إعادة صياغة أرضية تفاهم جديدة.

وفي المحصلة، فإن المشهد الراهن يجمع بين تهديد عسكري إيراني مباشر في هرمز وتعثر سياسي في مسار إسلام آباد، بما يجعل احتمالات المرحلة المقبلة مفتوحة على أكثر من سيناريو. فإيران، من خلال خطابها وتحركاتها، تريد القول إن الحصار الأمريكي لن يمر بلا ثمن، وإن السيطرة على المضيق ما تزال ورقة قوة بيدها، بينما توحي تعقيدات المفاوضات بأن واشنطن لم تنجح حتى الآن في انتزاع استجابة إيرانية لشروطها. وبين نار هرمز وضباب إسلام آباد، تدخل الأزمة طوراً جديداً عنوانه: التصعيد في البحر يقابله انسداد على الطاولة، والمنطقة تقترب أكثر من لحظة مفصلية شديدة الحساسية.

إيران تعيد رسم قواعد الاشتباك وواشنطن أمام واقع ردع جديد

تتجه التطورات الأخيرة في العدوان الأمريكي على إيران نحو تثبيت معادلة جديدة في ميزان القوى الإقليمي، حَيثُ لم تعد طهران طرفًا متلقيًا للضغوط، لقد باتت لاعبًا قادرًا على التأثير في مسار الأحداث وفرض إيقاعه داخل ساحة صراع معقدة ومتعددة الأبعاد.

قرار تمديد وقف إطلاق النار بين الطرفين جاء في سياق يعكس تحولًا واضحًا في حسابات واشنطن، التي وجدت نفسها أمام مواجهة لا يمكن حسمها بالسرعة التي كانت تتوقعها، في ظل قدرة إيران على امتصاص الضربات وإعادة التموضع بسرعة، مع الحفاظ على تماسك بنيتها العسكرية واستمرارية قرارها العملياتي.

هذا التحول لم يكن معزولًا، فقد ارتبط بتراكم مؤشرات ميدانية تؤكّـد أن أدوات الضغط التقليدية لم تعد تحقّق النتائج ذاتها، مقابل اتساع قدرة إيران على الرد المتدرج والمؤثر، بما في ذلك استهداف مصالح أمريكية في نقاط حساسة، وهو ما أسهم في إعادة تعريف مفهوم الردع في المنطقة.

في المقابل، أظهرت الوساطات الإقليمية، ومنها الجهود الباكستانية، أن المسار التفاوضي لا يزال معقدًا، ليس لغياب الحوار، إنما لتباين جذري في مقاربة الطرفين لطبيعة الحل.

 فبينما تسعى واشنطن لفرض شروط مرتبطة بالبرنامج النووي والقدرات الدفاعية، تتمسك طهران برؤية تعتبر أن أي مسار سياسي يجب أن ينطلق من رفع الضغوط الاقتصادية وضمان السيادة الوطنية.

على الصعيد العسكري، برزت إيران خلال المواجهة كطرف يمتلك قدرة على تطوير أدواته القتالية وتكييفها مع طبيعة الصراع الحديث، حَيثُ أظهرت الضربات التي نُفذت باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة مستوى متقدمًا من الدقة والفاعلية؛ ما أضاف بعدًا جديدًا لمعادلة الردع الإقليمي.

كما أن البنيةَ العسكريةَ الإيرانية أثبتت قدرة واضحة على امتصاص الخسائر الأولية وإعادة تنظيم القيادة بسرعة، وهو ما يعكس مرونة مؤسّسية تعزز من استمرارية الأداء العسكري في ظروف الحرب المعقدة، وتحد من فاعلية استراتيجيات الاستنزاف التقليدية.

اقتصاديًّا، ورغم الضغوط والعقوبات الممتدة، استطاعت إيران الحفاظَ على حضورها في المعادلة الإقليمية للطاقة، مع بقاء مضيق هرمز ورقة استراتيجية ذات تأثير مباشر على الأسواق العالمية؛ ما يمنح طهران قدرة غير مباشرة على التأثير في التوازنات الدولية المرتبطة بالطاقة.

في المقابل، تبدو أمريكا أمام تحدٍّ متزايد يتمثل في ارتفاع كلفة الانخراط العسكري والسياسي في المنطقة، إلى جانب تراجع القدرة على فرض نتائج حاسمة دون الدخول في استنزاف طويل الأمد، سواء على المستوى العسكري أَو الاقتصادي أَو حتى السياسي الداخلي.

أما على مستوى كَيان الاحتلال الصهيوني، فقد كشفت التطورات عن محدودية القدرة على تحمل حرب طويلة الأمد بنفس الوتيرة، في ظل الضغط المتزايد على منظومات الدفاع وتآكل جزء من القدرة على الاستجابة المُستمرّة، ما يعكس تغيرًا في معادلات التفوق التقليدي.

في المحصلة، يمكن قراءة المشهد الحالي على أنه انتقالٌ تدريجي نحو توازن ردع جديد، تكون فيه إيران طرفًا فاعلًا في صياغة قواعد الاشتباك، وليس مُجَـرّد طرف متأثر بها.

وبينَ استمرار الهدنة الهشة وإمْكَانية العودة إلى التصعيد، تبدو طهران اليومَ أكثرَ قدرةً على إدارة التوازن بين الضغط العسكري والمكاسب السياسية، في مقابل طرف آخر يواجه تحديات متزايدة في إعادة ضبط أدواته داخل ساحة لم تعد خاضعة لمعادلات القوة التقليدية وحدَها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالخالق دعبوش

معهد أمريكي يقرّ: الحرس الثوري ما يزال متماسكاً والقدرة الإيرانية على الردع لم تُكسر

معهد أمريكي يقرّ: الحرس الثوري ما يزال متماسكاً والقدرة الإيرانية على الردع لم تُكسر

في اعتراف أمريكي لافت يناقض سرديات الحسم السريع، أكد معهد هدسون الأمريكي للتحليل أن الحرس الثوري الإيراني ما يزال قوة متماسكة وفاعلة رغم الخسائر التي تكبدها خلال الحرب الأخيرة، في إشارة واضحة إلى أن البنية العسكرية الإيرانية لم تنهَر، وأن قدرات طهران العملياتية ما تزال حاضرة بقوة في معادلة الصراع.

وأوضح التقييم أن قدرة الحرس الثوري على إطلاق الصواريخ الباليستية لا تزال كبيرة، وأن الهيكل القتالي وسلاسل العمليات المرتبطة بالاستطلاع والاعتراض والاستهداف بقيت متماسكة عملياً، بما يعكس قدرة المؤسسة العسكرية الإيرانية على الحفاظ على بنيتها الأساسية تحت الضغط، وعدم الانجرار إلى حالة تفكك أو شلل كما كان يراهن خصومها.

ولم يقف التقرير عند الجانب العسكري المباشر، بل أشار إلى أن إيران ما تزال تمتلك أدوات اقتصادية مؤثرة يمكن توظيفها في سياق المواجهة، بما يعني أن الحرب مع طهران لا تقتصر على ميدان الصواريخ والعمليات القتالية، بل تمتد إلى مسارات متعددة الأبعاد قد تشمل أدوات ضغط اقتصادية واستراتيجية قادرة على إرباك الخصوم وإعادة تشكيل مسار الصراع.

ويكشف هذا التقييم أن دوائر أمريكية باتت تدرك أن إيران لم تفقد قدرتها على الردع، وأن أي حسابات سياسية أو عسكرية في المنطقة لا يمكن أن تتجاهل استمرار فاعلية الحرس الثوري كقوة منظمة تمتلك القدرة على المناورة، وإعادة التموضع، وإدارة المعركة بأكثر من أداة.

كما يسلّط تحليل المعهد الضوء على أن الحرب لم تُنهك البنية العملياتية للحرس الثوري بالصورة التي كانت متوقعة، بل أظهرت المؤسسة العسكرية الإيرانية مرونة واضحة في إدارة المواجهة، وتوظيفاً متنوعاً لعناصر القوة، ما يفتح الباب أمام مخاوف متزايدة من أن طهران قد تلجأ إلى تصعيد اقتصادي أو استراتيجي لا يقل أثراً عن الضربات العسكرية المباشرة.

وفي المحصلة، فإن هذا التقدير الأمريكي يضيف بُعداً مهماً إلى قراءة مستقبل الصراع، إذ يؤكد أن ميزان القوة لم يُكسر بالكامل، وأن إيران ما تزال تحتفظ بأوراق ردع ومناورة يمكن أن تعيد رسم المشهد إذا اتجهت المواجهة إلى جولة جديدة. وبذلك، فإن الاعتراف الصادر عن معهد أمريكي يعكس حقيقة آخذة في التبلور: الحرس الثوري ما يزال قوة متماسكة، وإيران لم تخرج من المعركة منزوعـة القدرة، بل محتفظة بعناصر تأثير ثقيلة في الميدان وما وراءه.

وَحدة الساحات: من التنسيق العسكري إلى وعي المواجهة الشاملة

لم يعد مفهوم “وَحدة الساحات” مُجَـرّد صيغة تنظيمية لإدارة المعركة أَو تنسيق المواقف في ميادين المواجهة، لقد أصبح يعكسُ تحوّلًا جوهريًّا في بنية الصراع مع العدوّ الأمريكي–الإسرائيلي، ضمن سياق أوسع يتجاوز البعد العسكري إلى بناء حالة وعي جمعي وموقف حضاري موحّد في مواجهة مشروع الهيمنة في المنطقة.

هذا التحول لا يمكنُ قراءتُه بمعزل عن تطور طبيعة الصراع، الذي انتقل من مواجهات متفرقة تُدار كُـلّ ساحة فيه بشكل منفصل، إلى حالة اشتباك أكثر ترابطًا، فرضتها طبيعة المشروع المعادي نفسه، القائم على وحدة الهدف وتكامل أدوات العدوان والهيمنة.

أولًا: من تفكيك الساحات إلى إعادة تركيبها

عمل المشروع الأمريكي–الإسرائيلي خلال عقود على تكريس حالة التفكيك داخل المنطقة، عبر عزل الجبهات، وتقطيع أوصال الفعل المقاوم، بحيث تُدار كُـلّ ساحة بمعزل عن الأُخرى، بما يسهّل احتواءها أَو استنزافها أَو إسقاطها بشكل منفرد.

لكن تطور الأحداث، واتساع دائرة المواجهة، كشف أن هذا النمط لم يعد صالحًا للاستمرار، وأن طبيعة التهديدات باتت تفرض نفسها كمنظومة واحدة مترابطة، الأمر الذي أفرز الحاجة إلى إعادة صياغة العلاقة بين الساحات على قاعدة “الوحدة في مواجهة العدوّ الواحد”.

ومن هنا جاءت “وحدة الساحات” كتعبير عن انتقال من حالة التشتت إلى حالة الترابط الموضوعي في مواجهة مشروع واحد، وإن اختلفت ميادين الاشتباك.

ثانيًا: وَحدة الساحات كمعادلة ردع جديدة

إن أهميّة هذا المفهوم لا تقتصر على البعد التنظيمي أَو العملياتي، بل تتجاوزه إلى إعادة تشكيل معادلة الردع في المنطقة.

فلم تعد أيةُ ساحةٍ قابلةً للعزل عن تأثيرات بقية الساحات، ولم يعد بالإمْكَان احتواء أي تصعيد ضمن نطاقه الضيق، بل باتت أي مواجهة قابلة لخلق ارتدادات إقليمية أوسع.

هذا التحوُّلُ أوجد معادلةً جديدةً في الصراع، تجعل العدوّ أمام واقع مختلف، حَيثُ تتضاعف كلفة أي عدوان، وتتداخل حساباته بشكل يفقده القدرة على إدارة المواجهة بمنطق التجزئة الذي اعتاد عليه سابقًا.

ثالثًا: من الفعل العسكري إلى وحدة الموقف السياسي والفكري

يمتدُّ مفهومُ “وَحدة الساحات” في مشروع أنصار الله إلى ما هو أبعد من البعد العسكري، ليشمل وحدة الموقف السياسي والفكري تجاه القضايا المركزية للأُمَّـة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية بوصفها عنوان الصراع مع المشروع الصهيوني.

هذا الامتداد يعكس تحولًا في طبيعة الوعي، حَيثُ لم تعد المواجهة تُفهم؛ باعتبَارها اشتباكًا ميدانيًّا فقط؛ إنما باعتبَارها موقفًا حضاريًّا شاملًا من مشروع الهيمنة بكل أبعاده.

وبهذا المعنى، تصبح وحدة الساحات تعبيرًا عن حالة وعي مشتركة، تتقاطع فيها الجبهات عند إدراك موحّد لطبيعة العدوّ، وأهدافه، وأدواته، وضرورة مواجهته كمنظومة واحدة لا كحالات منفصلة.

رابعًا: البُعد الحضاري للمواجهة

في أفق أوسع، يمكن قراءة “وحدة الساحات” بوصفها مقدمة لتشكّل مشروع حضاري مقاوم، يعيد تعريف موقع الأُمَّــة في معادلة الصراع العالمي.

فالمعركة ليست مُجَـرّد صراع عسكري على الأرض، بل صراع على النموذج:

نموذج الاستقلال والكرامة والسيادة، مقابل نموذج التبعية والهيمنة والاستلاب.

ومن هنا، فإن وحدة الساحات تتحول إلى ركيزة في بناء وعي حضاري جديد، يربط بين ميادين المواجهة المختلفة ضمن مشروع تحرّري واحد، يعيد الاعتبار لدور الأُمَّــة وإمْكَاناتها، ويكسر حالة الاستلاب السياسي والثقافي التي حاول العدوّ تكريسها.

خامسًا: محاولات كسر الوحدة وإعادة إنتاج العزل

يدرك العدوّ خطورة هذا التحول، لذلك يسعى باستمرار إلى إعادة إنتاج سياسة العزل بين الساحات، عبر الإعلام والسياسة والحرب النفسية؛ بهَدفِ تفكيك حالة الترابط الناشئة، وإعادة كُـلّ ساحة إلى دائرة الاشتباك المنفصل.

هذه الجهود تعكس إدراكًا واضحًا بأن وحدة الساحات تمثل تهديدًا مباشرًا لمعادلة الهيمنة، لأنها تنقل الصراع من حالة الاستنزاف المجزأ إلى حالة الاشتباك الشامل الذي يصعب ضبطه أَو احتواؤه.

سادسًا: نحو ترسيخ وعي وحدوي في مشروع المواجهة

إن استمرارَ فاعلية “وَحدة الساحات” مرهون بتعزيز الوعي الجمعي بهذه التحولات، وترسيخ إدراك أن المعركة لم تعد معارك منفصلة، إنما جزء من مشروع مواجهة واحد يتطلب مستوى أعلى من التنسيق في الرؤية والموقف والاتّجاه.

فكلما تعمق هذا الوعي، اتسعت قدرة محور المقاومة على تحويل التحديات إلى نقاط قوة، وتكريس معادلة ردع أكثر فاعلية في مواجهة المشروع الأمريكي–الإسرائيلي.

إن “وَحدة الساحات” في سياق مشروع أنصار الله تعبير عن انتقال نوعي في الوعي السياسي والاستراتيجي للأُمَّـة.

ومن التنسيق العسكري إلى وحدة الموقف الحضاري، تتشكل ملامح مرحلة جديدة قوامها إدراك أن مواجهة الهيمنة تحتاج إلى مشروع موحّد، ورؤية شاملة، وإرادَة تتجاوز حدود الجغرافيا نحو أفق أوسع من التحرّر والاستقلال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله عبدالعزيز الحمران