الرئيسية بلوق الصفحة 135

بوتين يتسلم رسالة من مجتبى خامنئي: الشراكة الروسية الإيرانية تتقدم في مواجهة العدوان الأمريكي

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه تلقى رسالة من السيد مجتبى خامنئي، في دلالة سياسية على عمق التواصل بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة، وتزايد الضغوط الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقال بوتين إن الشعب الإيراني يقاتل بشجاعة وبطولة من أجل سيادته، مؤكداً أن روسيا ستفعل كل ما يصب في مصلحة إيران والدول الأخرى في المنطقة، بما يضمن تحقيق السلام والاستقرار في “الشرق الأوسط”.

وشدد الرئيس الروسي على أن إيران وروسيا تعتزمان مواصلة العلاقات الاستراتيجية بينهما، بما يعكس ثبات التحالف السياسي بين البلدين، وحرصهما على مواجهة الضغوط الغربية والأمريكية بسياسات أكثر تنسيقاً وتماسكاً.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن العلاقات بين روسيا وإيران تمثل شراكة استراتيجية، مشيراً إلى أن هذه الشراكة ستشهد مزيداً من التعزيز خلال المرحلة المقبلة.

ووجّه عراقجي الشكر إلى روسيا والرئيس بوتين على دعمهما لإيران، مؤكداً أن الشعب الإيراني استطاع بشجاعته مواجهة العدوان الأمريكي، وسيبقى قادراً على الصمود والثبات في وجه التهديدات والضغوط.

ويأتي هذا الموقف الروسي ـ الإيراني في لحظة إقليمية حساسة، حيث تحاول واشنطن فرض معادلات جديدة بالقوة والابتزاز، فيما تؤكد طهران وموسكو أن مرحلة الرضوخ للهيمنة الأمريكية قد تجاوزها ميزان القوى الجديد.

وتحمل تصريحات بوتين وعراقجي رسالة واضحة مفادها أن العلاقات الروسية الإيرانية لم تعد مجرد تعاون سياسي أو دبلوماسي عابر، بل أصبحت شراكة استراتيجية في مواجهة مشاريع الهيمنة، وحماية السيادة، ومنع واشنطن من فرض شروطها على شعوب المنطقة.

الشيخ “نعيم قاسم” يرسم معادلة الحسم: لا تفاوض مع العدو ولا سلاح خارج معركة التحرير

الشيخ نعيم قاسم: لبنان يواجه عدواناً مستمراً والمقاومة ترفض التفاوض المباشر مع الاحتلال

أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن العدو الإسرائيلي فشل منذ بداية معركة “أولي البأس” في تحقيق هدفه المركزي المتمثل بإنهاء حزب الله ومقاومته الإسلامية، مشدداً على أن ما واجهه الاحتلال في الميدان كان صموداً منظماً وقدرة قتالية متجددة كسرت رهاناته.

وأوضح الشيخ قاسم أن العدو تفاجأ خلال معركة “العصف المأكول” بصلابة المجاهدين وتنوع أساليبهم القتالية، وبقدرتهم على إدارة المعركة “بسيطرة متقنة”، بما عكس مستوى عالياً من الجهوزية والانضباط والقدرة على التكيف مع مختلف ظروف الاشتباك.

وفي موقف سياسي حاسم، جدد الشيخ قاسم رفض حزب الله “التفاوض المباشر رفضاً قاطعاً”، موجهاً رسالة واضحة إلى أصحاب السلطة في لبنان بأن هذا المسار “لن ينفع لبنان ولن ينفعهم”، لأن ما يريده العدو لهم ليس بأيديهم، وإنما يخضع لمنطق الاحتلال وشروطه ومصالحه.

ودعا الشيخ قاسم السلطة اللبنانية إلى إلغاء قرارها الصادر في 2 مارس، والذي وصفه بأنه يجرّم المقاومة وشعبها، مؤكداً أن المطلوب هو العودة إلى منطق الوحدة الوطنية لا الانزلاق نحو قرارات تخدم العدو وتضع الداخل اللبناني في مواجهة قوته الحقيقية.

وشدد الأمين العام لحزب الله على أن المقاومة لن تتخلى عن السلاح والدفاع، قائلاً إن لبنان اليوم أمام خيارين واضحين: “إما التحرير والعزة، أو الاحتلال والذلة”، قبل أن يؤكد الموقف الحاسم: “هيهات منا الذلة”.

رسالة مباشرة للسلطة اللبنانية

وخاطب الشيخ قاسم السلطة اللبنانية بالقول: “عودوا إلى الوحدة الوطنية فيربح الجميع ويخسر الأعداء”، معتبراً أن الرهان على التفاهمات المنفردة أو الضغوط الخارجية لن يحمي لبنان، بل سيعمّق الانقسام ويمنح العدو فرصة لفرض شروطه.

وأكد أن وقف إطلاق النار لم يكن ليتحقق لولا الصمود الأسطوري للمقاومة وشعبها في لبنان، إلى جانب دور الجمهورية الإسلامية في محادثات باكستان، مشيراً إلى أن المعادلات السياسية لم تولد من فراغ، بل جاءت نتيجة صبر الميدان وثبات الجبهة.

وفي ما يتعلق بأي مفاوضات مباشرة تجريها السلطة مع العدو، شدد الشيخ قاسم على أن هذه المفاوضات ومخرجاتها “كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا”، ولا تعني المقاومة “لا من قريب ولا من بعيد”، في تأكيد واضح أن أي مسار يتجاوز المقاومة وشعبها لن يكون ملزماً لها.

وختم الشيخ قاسم موقفه بالتأكيد أن العدو الإسرائيلي لن يبقى على شبر واحد من الأرض اللبنانية المحتلة، وأن أهل الجنوب سيعودون إلى أراضيهم حتى آخر شبر من الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، في رسالة تؤكد أن خيار المقاومة ثابت حتى التحرير الكامل.

أكسيوس: “إسرائيل” أرسلت “القبة الحديدية” إلى الإمارات مع اندلاع الحرب على إيران

كشف موقع “أكسيوس” الأميركي أن “إسرائيل” أرسلت إلى الإمارات منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” مع طواقم عسكرية لتشغيلها، وذلك في وقت مبكر من اندلاع الحرب مع إيران، في خطوة تعكس مستوى غير مسبوق من التعاون العسكري والأمني والاستخباري بين الجانبين.

ونقل الموقع عن مسؤولين “إسرائيليين” ومسؤول أميركي قولهم إن هذه الخطوة جاءت استجابة للهجمات الإيرانية المكثفة التي استهدفت الإمارات، منذ بداية الحرب، حيث أعلنت أبوظبي تعرضها لإطلاق مئات الصواريخ الباليستية والمجنحة وآلاف الطائرات المسيّرة، أصاب بعضها أهدافًا عسكرية ومدنية.

وبحسب التقرير، فإن هذه التطورات دفعت القيادة الإماراتية إلى طلب دعم من حلفائها، ما أدى إلى قرار رئيس الوزراء “الإسرائيلي”، بنيامين نتنياهو، إرسال بطارية من “القبة الحديدية” مع صواريخ اعتراضية وعشرات الجنود، عقب اتصال مع رئيس الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان.

وأشار التقرير إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تُنشر فيها منظومة “القبة الحديدية” خارج “إسرائيل” بهذا الشكل، كما أنها المرة الأولى التي تُستخدم فيها في دولة أخرى، “حيث تمكنت من اعتراض عشرات الصواريخ خلال العمليات”.

في موازاة ذلك، كثّف الجانبان تنسيقهما العسكري والسياسي، منذ بداية الحرب، فيما نفّذ سلاح الجو “الإسرائيلي” ضربات استهدفت منصات صواريخ قصيرة المدى داخل إيران، بهدف الحد من التهديدات التي تطال الإمارات ودولًا خليجية أخرى، بحسب التقرير.

ولفت التقرير إلى أن نشر قوات “إسرائيلية” على الأراضي الإماراتية قد يثير حساسية سياسية داخل المنطقة، إلا أن مسؤولين إماراتيين اعتبروا أن ظروف الحرب غيّرت من نظرة جزء من الرأي العام، بحيث “بات يُنظر بإيجابية إلى أي جهة تسهم في حماية البلاد من الهجمات”.

في المقابل، أشار التقرير إلى احتمال تعرض قرار إرسال منظومة دفاعية خارجية لانتقادات داخل “إسرائيل”، خصوصًا في ظل تعرضها هي نفسها لهجمات متواصلة.

يأتي هذا التطور في سياق العلاقات المتنامية بين “إسرائيل” والإمارات، منذ توقيعهما “اتفاق السلام” عام 2020، حيث يؤكد مسؤولون من الطرفين أن مستوى الشراكة بينهما بلغ مرحلة متقدمة، رغم تباينات ظهرت سابقًا حول بعض الملفات الإقليمية.

وفي هذا الإطار، اعتبر المسؤول السابق في مجلس الأمن الوطني الإماراتي، طارق العتيبة، أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” أثبتتا أنهما “حليفان حقيقيان” من خلال تقديم دعم عسكري واستخباري ودبلوماسي واسع، مؤكدًا أن بلاده لن تنسى هذا الدعم في لحظة مفصلية، إلى جانب دعم دول أخرى.

كمين الطيبة المزدوج.. حين حوّل “حزب الله” دبابة “غولاني” إلى مصيدة قاتلة وأسقطت وهم التفوق الإسرائيلي

في تطور ميداني لافت يعكس تصاعد كفاءة المقاومة الإسلامية في لبنان، لم تعد آليات العدو الإسرائيلي تُستهدف فقط عند خطوط التماس أو أثناء التقدم المباشر، بل باتت تُقاد إلى كمائن مركّبة داخل مناطق عملها، حيث يتحول كل خرق للاحتلال إلى فرصة عملياتية دقيقة تُربك قواته وتكشف هشاشة ادعاءاته حول “حرية العمل” في جنوب لبنان.

وأعلنت قوات الاحتلال، اليوم، مقتل جندي وإصابة ستة آخرين، بينهم أربعة بحالة خطيرة، خلال اشتباك في جنوب لبنان. غير أن الرواية الإسرائيلية، كعادتها، بدت ناقصة ومضبوطة على إيقاع التعتيم العسكري، إذ كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن دبابة تابعة للواء “غولاني” تعطلت صباحاً في بلدة الطيبة، قبل أن تتحول إلى فخ ميداني محكم.

وبحسب المعطيات المتداولة، توجّهت فرقة صيانة إسرائيلية لإصلاح الدبابة المعطلة، غير أن المقاومة كانت تراقب اللحظة بدقة، لتدفع بمسيّرة مفخخة نحو القوة، محوّلة الدبابة من آلية عسكرية معطلة إلى “طُعم قاتل” لقوات الإنقاذ والإصلاح.

ولم يتوقف المشهد عند الضربة الأولى، فحين هرعت مروحية إسرائيلية لإجلاء القتلى والجرحى، أطلقت المقاومة مسيّرتين مفخختين إضافيتين باتجاه قوات الإنقاذ، في تكتيك يعكس قدرة متقدمة على إدارة الاشتباك، وتوسيع دائرة الاستنزاف، وضرب القوة المستهدفة والقوة المساندة في آن واحد.

تكتيك الصيد الثانوي.. العدو يقع في الفخ ذاته

ما جرى في الطيبة لا يبدو حادثة معزولة، بل يندرج ضمن نمط عملياتي آخذ في التطور. فالمقاومة لم تعد تكتفي باستهداف الهدف الأول، بل باتت تنتظر رد فعل العدو، وتستهدف فرق الصيانة والإخلاء والإنقاذ، في ما يمكن وصفه بتكتيك “الصيد الثانوي”.

وخلال الأيام الماضية، برزت مؤشرات واضحة على هذا التحول، من بينها استهداف آلية “هامر” قيادية وتجمع جنود بمحلّقات انقضاضية في القنطرة، وإسقاط أربع مسيّرات استطلاعية في المنصوري خلال ساعات، إلى جانب استهداف مربض مدفعية في البياضة بدقة عالية.

هذه العمليات تؤكد أن المقاومة لا تخوض اشتباكاً تقليدياً، بل تدير معركة استنزاف ذكية، تقوم على الرصد، والانتظار، واختيار لحظة الضعف، ثم توجيه الضربة في المكان والوقت المناسبين.

خسائر الاحتلال.. ما يُعلن أقل مما يحدث

ورغم اعتراف جيش الاحتلال بإصابة مئات الجنود منذ بدء العدوان، فإن المؤشرات الميدانية تؤكد أن حجم الخسائر الفعلي أكبر من الأرقام الرسمية. فالعدو يتعمّد حجب تفاصيل العمليات النوعية، خصوصاً تلك التي تطال وحداته النخبوية، خشية انعكاساتها النفسية داخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

ولا تقتصر الخسائر على القتلى والجرحى المباشرين، بل تشمل أيضاً الإصابات النفسية الحادة، واستنزاف فرق الإنقاذ، وتلف المعدات والآليات، وتعطيل منظومات الاستطلاع والرصد، وهي خسائر لا تظهر عادة في البيانات العسكرية المختصرة.

وفي هذا السياق، فإن كمين الطيبة يوجّه رسالة واضحة: “كل قوة تدخل الجنوب تحت غطاء الخرق والعدوان ستتحول إلى هدف مشروع للمقاومة”.

الميدان يسبق السياسة

في المقابل، يبدو المشهد السياسي أكثر تعقيداً. فبينما تتجه بعض الأطراف اللبنانية إلى الرهان على مسارات التفاوض والوساطات، تواصل المقاومة تثبيت معادلة مختلفة مفادها أن السيادة لا تُحمى بالوعود، ولا تُستعاد عبر طاولات ترعاها واشنطن، بل تُنتزع من خلال القدرة على الردع ومنع الاحتلال من فرض وقائع جديدة بالقوة.

وقد أثبتت التجربة أن المحادثات السياسية لم تمنع الاحتلال من ارتكاب مئات الخروقات، ولم توقف القصف والتجريف، ولم تضمن عودة أهالي عشرات القرى الحدودية إلى منازلهم. لذلك، تبدو المقاومة اليوم وكأنها تقول بوضوح إن “الضمانة الوحيدة أمام العدو هي قوة الميدان”.

رسالة جنوب لبنان: زمن الخرق بلا ثمن انتهى

ما يجري في جنوب لبنان لا يمكن فصله عن معادلة الصراع الإقليمي. فمحاولات فصل جبهة لبنان عن سياق المقاومة الأوسع لم تنجح، كما أن الضغوط السياسية لم تتمكن من إلغاء وظيفة الردع التي يمارسها حزب الله على الأرض.

فالعدو الذي يخرق وقف إطلاق النار، ويواصل اعتداءاته، ويمنع الأهالي من العودة، لا يمكن أن يطالب في الوقت نفسه بحصانة لقواته وآلياته. ومن هنا تأتي معادلة المقاومة واضحة وحاسمة: “كل خرق سيُقابَل برد، وكل توغل سيُحوَّل إلى كمين، وكل قوة إنقاذ قد تصبح جزءاً من دائرة الاستهداف”.

وبذلك، يتحول كمين الطيبة من مجرد عملية عسكرية محدودة إلى مؤشر على مرحلة جديدة من الاستنزاف المنظم، حيث لم تعد وحدات النخبة الإسرائيلية، وفي مقدمتها “غولاني”، تتحرك بثقة في الجنوب، بل تدخل إلى أرض تعرفها المقاومة جيداً، وتدير فيها النار والوقت والمفاجأة.

والسؤال الأهم اليوم: هل يملك الاحتلال القدرة على تحمّل جولات إضافية من هذا النوع من الكمائن، أم أن استمرار الخروقات سيقوده إلى مواجهة أوسع، تكون فيها كلفة البقاء في الجنوب أعلى بكثير من كلفة الانسحاب والرضوخ لشروط السيادة اللبنانية؟

صحيفة “ذا هيل”: الضربات الإيرانية كشفت هشاشة القواعد الأمريكية في الخليج والتي بلغت أضرارها مليارات الدولارات

نيويورك تايمز: حرب إيران أنهكت واشنطن وفتحت ثغرة في الردع الأمريكي أمام الصين

كشفت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية أن الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت القواعد والأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة خلّفت أضراراً واسعة تُقدّر بمليارات الدولارات، في ضربة عسكرية وسياسية أربكت واشنطن وفتحت تساؤلات متزايدة حول حجم الخسائر الحقيقي الذي تحاول إدارة ترامب التعتيم عليه.

وبحسب تقرير الصحيفة، فإن إيران ألحقت أضراراً كبيرة بالقواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج والمنطقة، طالت مدارج الطائرات، وأنظمة الرادار المتطورة، وعشرات الطائرات، والمستودعات، ومقار القيادة، وحظائر الطائرات، والبنية التحتية للاتصالات عبر الأقمار الصناعية.

ونقلت الصحيفة عن ستة أشخاص مطلعين على حجم الأضرار أن الدمار امتد إلى عدة دول في الشرق الأوسط، وأن كلفة إصلاحه قد تصل إلى 5 مليارات دولار، دون أن يشمل ذلك إصلاح أنظمة الرادار والأسلحة والطائرات والمعدات التي خرجت من الخدمة أو أصبحت غير قابلة للإصلاح نتيجة الضربات الإيرانية.

قواعد أمريكية تحت النار

وأشارت الصحيفة إلى أن الأضرار لم تكن محدودة أو رمزية، بل طالت شبكة واسعة من القواعد الأمريكية في المنطقة، بينها قاعدة “بوهرينغ” الأمريكية في الكويت، التي تعرضت — وفق ما كشفته شبكة أمريكية — لعملية إغارة إيرانية خلال الأيام الأولى من الحرب، ما تسبب بأضرار داخل القاعدة.

كما سجلت قاعدة الظفرة الجوية وقاعدة الرويس العسكرية في الإمارات أضراراً في مخازن الوقود، وعيادة طبية، وحظائر، وثكنات، ومستودعات ومبانٍ عسكرية أخرى.

وامتدت الضربات أيضاً إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، وقاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، ومعسكر عريفجان ومعسكر بوهرينغ وميناء الشعيبة في الكويت، حيث تعرضت موارد أمريكية مختلفة لأضرار مباشرة.

وفي البحرين، كشف مسؤولون أن أضراراً جسيمة لحقت بمبنى مقر البحرية الأمريكية، إلى جانب إصابة نظامي دفاع جوي على الأقل، فيما قدّرت مصادر في الكونغرس أن إصلاح مقر الأسطول الخامس الأمريكي وحده قد يكلّف نحو 200 مليون دولار.

كما أظهر تقييم صادر عن معهد أمريكي أن القوات الإيرانية ضربت قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، ومدرجاً في قاعدة العديد الجوية في قطر، ومنشأة لتخزين الذخائر في قاعدة عسكرية شمال العراق.

فاتورة عسكرية ثقيلة

وتشير التقديرات إلى أن فاتورة إعادة الإعمار قد تشمل الإصلاح، وإعادة البناء، والاستبدال الكامل، أو حتى التخلي عن بعض المواقع وإيقاف تشغيلها، وهو ما يعكس حجم الضربة التي تلقتها البنية العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وأكد التقرير أن الخسائر لا تقتصر على المنشآت، بل تشمل أيضاً معدات عسكرية نوعية، بينها طائرة مقاتلة واحدة على الأقل، وعشرات الطائرات المسيّرة من طراز MQ-9 Reaper، وناقلتان من طراز MC-130، وطائرات هليكوبتر، وطائرة E-3 للإنذار المبكر والمراقبة.

واشنطن تخفي الكلفة الحقيقية للحرب

ولفتت الصحيفة إلى أن البنتاغون كان قد قدّر في مارس أن الأيام الستة الأولى من الحرب ضد إيران كلّفت أكثر من 11.3 مليار دولار، دون احتساب كلفة الإصلاحات المطلوبة للقواعد والمعدات المتضررة.

كما أنفق الجيش الأمريكي، بحسب التقرير، نحو 5.6 مليار دولار على الذخائر خلال اليومين الأولين فقط من الحرب، ما يكشف حجم الاستنزاف الذي تعرضت له واشنطن في مواجهة الضربات الإيرانية.

ورغم هذا الحجم من الخسائر، تؤكد الصحيفة أن البنتاغون يواصل حجب تفاصيل الميزانية والنفقات والخسائر الفعلية، رغم الأسئلة المتكررة من الصحفيين والباحثين وحتى المشرعين، الأمر الذي أثار قلقاً داخل الكونغرس بشأن شفافية الإدارة الأمريكية في كشف كلفة الحرب.

معادلة ردع جديدة

وتعكس هذه المعطيات أن الضربات الإيرانية لم تكن مجرد رسائل عابرة، بل جاءت ضمن معادلة ردع ميدانية واضحة، أثبتت أن القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة لم تعد خارج دائرة الاستهداف، وأن أي عدوان أو تصعيد ضد محور المقاومة ستكون له كلفة عسكرية واقتصادية باهظة.

وبينما تحاول واشنطن التقليل من حجم الخسائر، تكشف الأرقام المسربة من داخل المؤسسات الأمريكية أن ما جرى يمثل ضربة قاسية للهيبة العسكرية الأمريكية، ورسالة واضحة بأن زمن التفوق الأحادي انتهى، وأن المنطقة باتت أمام توازن جديد تصنعه الصواريخ والميدان لا البيانات السياسية.

هرمز يفرض معادلته: ردّ إيراني مباشر على “القرصنة الأمريكية” ورسالة حاسمة من الميدان إلى طاولة التفاوض

طهران تُحكم قبضتها على هرمز وتلوّح بأدوات ردع جديدة.. 14 بندًا إيرانيًا لإنهاء الحرب وخط أحمر بوجه سفن العدو

أوقف حرس الثورة الإسلامية، اليوم الأحد، سفينة تابعة لكيان العدو الإسرائيلي في مضيق هرمز، ردا على القرصنة الأمريكية على السفن الإيرانية رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية بأن سفينة “إم إس سي فرانسيسكا” التي أوقفتها بحرية حرس الثورة الإسلامية عند مدخل مضيق هرمز، كانت ترفع علم بنما، لكنها مملوكة لـ “الكيان الصهيوني”، في خطوة عكست انتقال المواجهة البحرية إلى مستوى جديد من الردع والرد بالمثل.

وأكدت الوكالة أن عملية التوقيف جاءت “رداً على القرصنة البحرية التي تمارسها القوات الأميركية الإرهابية في الخليج”، مشيرة إلى أن واشنطن حاولت فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، غير أن المعادلة انقلبت سريعاً بإغلاق الممر الجديد الذي فُتح، ومنع أي سفينة من العبور عبره.

وفي سياق الرد على احتجاز السفن الإيرانية، أوضحت تسنيم أن المنطقة تشهد حالياً توقيف سفن حاويات تابعة لدول معادية، وفي مقدمتها الكيان الصهيوني وأمريكا، مؤكدة أن رفع العلم الإيراني فوق السفينة الإسرائيلية التي تم توقيفها عند مدخل مضيق هرمز يحمل دلالة ميدانية وسياسية واضحة: “زمن الاعتداء بلا ثمن قد انتهى”.

وعلى المستوى السياسي، شددت الوكالة على أن هذه المرحلة من المفاوضات لم تحقق أي مكاسب لأميركا، وأن طهران تمسكت بخطوطها الحمراء، معتبرة أن “الملف النووي ليس محلاً للتفاوض وفق شروط الإملاء والابتزاز”.

كما وجهت رسالة حازمة إلى واشنطن، مفادها أن الأمريكيين يجب أن يدركوا أن إيران “لن تسمح بأي حال من الأحوال بأن تكون إنجازات الميدان موضوعاً لأي مساومة أو صفقات”، وأن ما أوصل محور المقاومة إلى موقع القوة هو الصمود، والمقاومة، ومنع الأطماع الأميركية المتزايدة.

وأكدت تسنيم أن حتى تسليم مخزون اليورانيوم المخصب — في حال حدوثه — لن يحل أي مشكلة، بل سيؤدي إلى رفع الأمربكيين سقف مطالبهم، في تأكيد على أن سياسة التنازل لا تنتج سلاماً، بل تفتح شهية واشنطن لمزيد من الابتزاز.

واختتمت الوكالة بالإشارة إلى أن ما يجري يكشف حقيقة القوى التي تنهب موارد الأرض وتغرق المنطقة في الحروب، واصفة إياها بأنها “لصوص يسلبون الشعوب فرصة مستقبل يسوده السلام، عبر النهب والحروب الدموية”.

إبستين.. صُكوك استعباد الزعماء وتدجين القَرار الدوليّ!!

لم يكن “جيفري إبستين” قوادًا عاديًّا يجلبُ النساءَ ويغوي القاصرات والأطفال لتلك الجزيرة المشؤومة بدافع الرفاهية أَو جمع الأموال فحسب؛ لقد كانت جزيرتُه “منطلقًا سياسيًّا بحتًا” للسيطرة على العالم.

لقد جمع إبستين “صكوكَ ملكية” زعماء العالم، واستعبد صُنَّاع القرار بجعلهم تحت رحمة جهاز “الموساد”، الذي أحكم قبضته على مفاصل القرار في أمريكا وبريطانيا وأُورُوبا، وسخّر سطوة هذه الدول لخدمة كيان الاحتلال.

إن السياسةَ الصهيونية قذرة ماكرة؛ لم تصنع عظمتَها من وعي أَو أخلاق، لقد فرضت الانصياع بالابتزاز، محوّلةً قيادات دولية وعربية إلى “جنود مخلصين” يحاربون بالوكالة عن كَيان الاحتلال، ويبذلون أموال شعوبهم لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي والعملة الصهيونية.

إن استدراج الأطفال والقاصرات إلى تلك الجزيرة وتوثيق جرائم الاغتصاب بالصوت والصورة، لم يكن إلا وسيلة لإذلال القادة وركوعهم التام.

فالفحش الذي ارتكبه هؤلاءِ لم يكن نابعًا من فِطرة بشرية سليمة، فقد كان نتيجة “هندسة كيميائية” عبرَ فريق طبي ومختبرات استخدمت جرعاتٍ تهيجُ الهرمونات وتفقِد العقل، واستغلت دماءَ القاصرات في تجارِبَ وحشية.

إن سياسةَ الموساد القذرة، وتجمع الصهاينة في كَيان واحد، يمثل خطرًا وجوديًّا على البشرية؛ فهم فئة عاثت في الأرض فسادًا، فاستحقوا لعنةَ الله ومسخهم إلى “قردة وخنازير”؛ فلا أمنَ ولا سلامة لمن يقبل بهم في الأرض كإنسان، ومكانهم الطبيعي هو العيش في الحضيض بعيدًا عن كرامة الإنسانية.

إن مِلفات “جيفري إبستين” هي سلاحُ دمار شامل فكري وأخلاقي، وتأثيرها على منطقتنا كان رهيبًا ومدمّـرًا.

فلو عُدنا لبداية الألفية، لوجدنا أن دولَ الخليج هي من موَّلت الحروب الأمريكية لإسقاط الأنظمة التي كانت “تقلق” كَيان الاحتلال الصهيوني، كما حدث في العراق وغيره.

إن تحَرُّكَ دول الخليج في درب الصهاينة يثير التساؤل المرير: هل هؤلاء من العرب والمسلمين حقًا؟ فما يقلق اليهود يقلقهم، وما يخدم كَيان الاحتلال يهرعون إليه.

إن الفوزَ الحقيقيَّ والدرجة العظيمة هي لمن جاهد في سبيل الله بماله ونفسه بعيدًا عن وحل الارتهان، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأموالهِمْ وَأنفسهِمْ أعظم دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}.

ــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

الحصار البحري الأمريكي على إيران.. قراءة تحليلية في الأبعاد الجيواقتصادية والأمنية

في تطوُّرٍ لافتٍ للمسار العسكري والدبلوماسي للصراع الأمريكي-الإيراني، أعلن الرئيسُ دونالد ترامب في 13 إبريل 2026 عن فرض حصار بحري شامل على “جميع السفن التي تحاول الدخول إلى أَو الخروج من الموانئ الإيرانية” فيما اعتبرت طهران الإجراء “قرصنة بحرية”.

جاء هذا القرارُ بعد ساعات فقط من انهيار الجولة الأولى من المفاوضات في إسلام آباد، والتي استمرت 21 ساعة متواصلة تحت وساطة باكستانية.

مقدمة: من القصف إلى الحصار – تحول في استراتيجية واشنطن

ما يثير التساؤل ليس فرض الحصار في حَــدّ ذاته، بل توقيته بالتزامن مع تمديد الهُدنة المؤقتة والإعلان عن استئناف المفاوضات في العاصمة الباكستانية.

فقد صرّح ترامب في تصريح له في 13 نيسان/إبريل بأن “أية سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي سيتم تدميرها فورًا”، وفي الوقت نفسه أبدى تفاؤله بإمْكَانية التوصل إلى اتّفاق مع طهران، قائلًا إن المحادثات “تسير على نحو جيد جدًّا”.

فهل يمثل هذا التناقض الظاهري تخبُّطًا في الاستراتيجية الأمريكية، أم أنه يعكس تحولًا محسوبًا نحو نموذج جديد من الضغط “فوق الصفر” يجمع بين القبضة العسكرية والقفاز الدبلوماسي؟ هذه الورقة التحليلية تسعى إلى استقراء الأهداف الاستراتيجية الكامنة وراء الحصار البحري الأمريكي، متجاوزة القراءات السطحية التي تركز على “الضغط الاقتصادي” فقط، إلى أبعاد أوسع تشمل النماذج التاريخية (فنزويلا)، والرهانات الجيوسياسية (الصين وأُورُوبا)، والمناورات التكتيكية (الاستخبارات والاغتيالات)، والسيناريوهات المستقبلية (الحصار الجوي والإنزال البحري).

أولًا: “النموذج الفنزويلي” – إرهاصات استراتيجية أمريكية ممهّدة

لفَهم الأبعاد العميقة للحصار الحالي، لا بد من العودة إلى التجربة الأمريكية السابقة في فرض حصار بحري على فنزويلا الذي أعلنه ترامب في 17/ 12/ 2025م.

تلك التجربة، التي استمرت لشهور وبلغت ذروتَها في عملية “الحسم المطلق” في 3 يناير/كانون الثاني 2026، أفضت إلى:

  1. 1. شل كامل للاقتصاد الفنزويلي:توقف صادرات النفط، انهيار العملة، انقطاع الخدمات الأَسَاسية، مع مصادرة ناقلات النفط الفنزويلية في البحر الكاريبي.
  2. 2. تصدُّع داخلي في منظومة الحكم:اشتداد الخلافات بين أجنحة النظام، واتّهامات بالخيانة والتواطؤ، مع اختراق استخباراتي أميركي واسع.
  3. 3. استسلام سياسي تدريجي:إجراء الحكومة الفنزويلية تعديلات قانونية تماشيًا مع الإملاءات الأمريكية، وإعادة هيكلة قطاع النفط لصالح شركات أمريكية.
  4. 4. ختام مأساوي:اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من داخل القصر الرئاسي في كاراكاس في 3 يناير/كانون الثاني 2026، ونقلهما جوًا إلى أمريكا، حَيثُ ظهر مكبلًا بالأصفاد على متن السفينة الحربية الأمريكية “يو إس إس إيو جيما”.
  5. 5. صمت دولي غير مسبوق:غياب أي رد فعل دولي جاد، سواء من الأمم المتحدة أَو منظمات حقوق الإنسان، مع وصف وزير الدفاع الفنزويلي للعملية بأنها “أسوأ عدوان على الإطلاق”.

هذه النتيجة، التي وصفها ترامب في تصريحات لاحقة بأنها “نموذج ناجح للإخضاع بالحصار”، دفعه إلى الإعلان صراحةً بأن “مصير إيران سيكون مشابهًا لمصير فنزويلا.

رأيتم ما فعلناه مع فنزويلا، سيحدث الشيء نفسه معكم، لكن على مستوى أعلى”.

وإذ يبدو أن الجيشَ الأمريكي قد شرع بالفعل في تنفيذ هذا السيناريو تدريجيًّا منذ ما بعد اتّفاق الهدنة المؤقتة، فإن السؤال المحوري يظل: ما هي أهداف واشنطن من وراء هذا الحصار؟

ثانيًا: الأهداف المتعلقة بالشأن الإيراني الداخلي

يتعلق بهذا الشق عددٌ من الأهداف التي تسعى واشنطن لفرضها على طهران من جهة، وانتزاعها منها من جهة أُخرى، بعد أن فشلت في تحقيقها عسكريًّا.

وهذا ما أكّـده ترامب نفسُه في تصريح قال فيه: “لقد أدركت أن الحصار البحري أهم من الحرب العسكرية نفسها“.

  1. انتزاع “ورقة هرمز” الاستراتيجية

تمثل السيطرةُ على مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 % من النفط العالمي ونسبة أكبر من الغاز المسال والمواد الكيماوية، الهدف الأبرز لواشنطن.

فبإحكام الطوق البحري، تسعى أمريكا إلى انتزاع هذه الورقة من يد طهران، ونقل مركز الثقل الاستراتيجي من “قدرة إيران على إغلاق المضيق” إلى “قدرة أمريكا على فتحه وحمايته”.

وقد صرّح ترامب في هذا السياق بأن “مضيق هرمز تحت الحصار حتى إشعار آخر”، وتجاوز الضغط مسألة ورقة مقابل ورقة.

  1. الضغط الاقتصادي للدفع نحو الاستسلام السياسي

ليس الهدف من الحصار هو تجويع الشعب الإيراني بقدر ما هو خلق حالة من اليأس الاقتصادي تدفع القيادة في طهران إلى تقديم تنازلات سياسية مرضية لواشنطن على طاولات الحوار.

فقد أكّـد ترامب في تصريحات متناقضة أن “لا تمديد للهدنة بدون اتّفاق نهائي”، مُضيفًا أن الحصار سيستمر “حتى التوصل إلى اتّفاق مع طهران، بما يشمل مِلفها النووي”.

  1. الضغط الشعبي لإسقاط النظام

إلى جانب الضغط على القيادة، تستهدفُ واشنطن تفعيلَ “صمام الأمان الداخلي” في إيران.

فالحصار يُضاعف من مستوى تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية للشعب الإيراني؛ مما قد يدفعه – في التقدير الأمريكي – إلى التحَرّك ضد النظام والمطالبة بإسقاطه.

هذا السيناريو، وإن بدا طموحًا، إلا أنه سبق أن جُرّب في فنزويلا وأسفر عن نتائج جزئية على الأقل.

  1. منع الإمدَادات العسكرية والصناعية

تشكل الصين شريكًا تجاريًّا وعسكريًّا مهمًّا لإيران.

وتخشى واشنطن من أن تقوم بكين، عبر خطوط ملاحية تتعمد تجنب المراقبة الأمريكية، بتزويد طهران بمكونات عسكرية متطورة (رقائق، أجهزة استشعار، أنظمة توجيه) أَو معدات صناعية تساعدها في تطوير برنامجها النووي.

الحصار، في هذا السياق، هو إجراء استباقي لقطع طرق الإمدَاد عن طهران.

  1. الخنق المالي وتجفيف الموارد

يأتي الحصارُ كجزء من استراتيجية أوسع لتجفيف منابع الدخل الإيراني، ليس فقط من النفط، بل أَيْـضًا من الرسوم الجمركية والأنشطة التجارية الأُخرى التي زعمت الإدارة الأمريكية بأنها تغذي الحرس الثوري.

والهدف هو إضعاف قدرة طهران على الصمود والقتال، ومنعها من استئناف بناء وتطوير قدراتها العسكرية والدفاعية.

  1. السيطرة على النفط الإيراني

في تصريحات سابقة لترامب، أبدى رغبةً شديدة في “إدارة” النفط الإيراني بعد سقوط النظام.

وكان قد صرح في 30‏/03‏/2026 بأنه يريد “الاستيلاء على النفط في إيران” وقد يسيطر على مركز التصدير في جزيرة خرج.

الحصار الحالي يمكن اعتباره تمهيدًا لهذه السيطرة على النفط الإيراني، حَيثُ يتم الآن منع أي تصدير نفطي إيراني، والاستيلاء على ناقلات نفط إيرانية، في انتظار اليوم الذي ستعاد فيه تصدير النفط تحت إشراف وإدارة أمريكية حسب زعمه.

  1. قطع خطوط الإمدَاد عن جبهات “محور المقاومة”

تعتقد أمريكا وكَيان الاحتلال أن طهران تواصلُ إمدَادَ ساحات محور الجهاد والمقاومة في المنطقة (أنصار الله في اليمن، حزب الله في لبنان، فصائل المقاومة في العراق وسوريا) بالأسلحة والصواريخ والطائرات المسيرة.

وبناءً على هذه الفرضية فإن الحصار البحري يهدف إلى:

 قطع الإمدَادات القادمة لليمن عبر البحر الأحمر: لمنع تعزيز قدرات أنصار الله الصاروخية والبحرية.

 قطع الإمدَادات المتجهة إلى حزب الله عبر البحر المتوسط: بالتعاون مع القوات البحرية لحلف الناتو.

 منع وصول أسلحة إلى جماعات في شرق إفريقيا يُشتبه في تمويلها إيرانيًّا (الصومال، إريتريا، السودان).

  1. التموضع الاستخباراتي والتحضير للاغتيالات

يمثل الحصار فرصة ذهبية لتموضع البارجات وحاملات الطائرات الأمريكية في أقرب نقطة ممكنة من المياه والأراضي الإيرانية.

هذا التموضع يتيح:

 الاستطلاع والرصد الدقيق للقيادة الإيرانية الجديدة (بعد الاغتيالات التي طالت قادة كبار)، والقيادات العسكرية والأمنية.

 تحديد الإحداثيات بدقة لتنفيذ عمليات اغتيال وضربات مباغتة (عبر طائرات بدون طيار أَو صواريخ كروز) قبل استئناف الحرب.

 اختراق شبكات الاتصالات الإيرانية وجمع إشارات استخباراتية لا تُقدَّر بثمن، على غرار ما حدث مع مادورو، حَيثُ استغرقت خطط القبض عليه أشهرا من الإعداد الاستخباراتي.

  1. دفع إيران لرفع يدها الأمنية عن هرمز

الرسالة الأمريكية للحرس الثوري واضحة: إما أن تنسحبوا من تأمين المضيق، أَو سنقوم نحن بتأمينه بقوة.

الهدف هو إجبارُ طهران على رفع اليد الأمنية عن هرمز؛ مما يسمح للبوارج والسفن العسكرية الأمريكية بالعبور الآمن لتعزيز قواعدها في الخليج.

وقد أعلن ترامب أنه “إذا اقتربت أيٌّ من سفن الهجوم السريع الإيرانية من الحصار الذي نفرضه فسيتم القضاء عليها فورًا”.

  1. التمهيد لهجوم بحري وبري واسع

السيناريو الأكثر خطورة، والمطروحُ ضمن “الخيارات كافة” على طاولة البنتاغون، هو الاستمرار في الحصار المتصاعِد تدريجيًّا تمهيدًا لهجوم أمريكي بحري شامل وإنزال برمائي.

الأهداف المعلنة في هذا السيناريو تتضمن:

 احتلال الجزر الإيرانية الاستراتيجية في الخليج مثل: (خرج، أبو موسى، طنب الكبرى، طنب الصغرى).

 السيطرة على شواطئ إيران المطلة على الخليج وُصُـولًا إلى مضيق هرمز.

 فرض منطقة عازلة بحرية تمنع إيران من الاقتراب من الممرات المائية الدولية.

  1. الضغط على المجتمع الدولي لاتِّخاذ قرارات حاسمة

إلى جانب الضغط المباشر على طهران، يسعى الحصارُ إلى حشد المجتمع الدولي ودفعه نحو اتِّخاذ قرارات أمنية وعسكرية ضد إيران تشمل الأهداف التالية:

 إصدار قرارات دولية من مجلس الأمن تحتَ الفصل السابع تجيزُ استخدامَ القوة ضد إيران.

 تشكيل تحالف عسكري بحري دولي (على غرار تحالف “حارس الازدهار”) لمشاركة عبء الحصار وتوزيع المخاطر.

 عزل إيران دبلوماسيًّا ودفع الدول الكبرى (خُصُوصًا الصين وروسيا) إلى التخلي عنها أَو على الأقل تخفيف دعمها لها.

  1. البروباغندا الإعلامية والتعويض عن الإخفاقات العسكرية

لا يمكن تجاهُل البُعد الدعائي والإعلامي للحصار.

ففي وقت تعاني فيه الإدارةُ الأمريكية من انتقادات داخلية حادة بشروط الاشتباك وإدارة الحرب، وتراجع شعبيّة ترامب وإدارته إلى 30 % في أخطر تدنٍّ لها— يأتي الحصار ليكون ساحة انتصارات مزعومة تصرف الأنظار عن الإخفاقات في ساحات القتال الأُخرى.

فالتصريحات المنتصِرة لترامب (“لا توجد سفينة يمكنُها الدخولُ أَو الخروج دون موافقة البحرية الأمريكية”، “أسطول إيران في قاع البحر”) تهدف إلى استعادة الروح المعنوية للجمهور الأمريكي والحلفاء.

ثالثًا: الأهداف الإقليمية والدولية

إلى جانبِ الأهداف المرتبطة بطهران مباشرة، هناك أهدافٌ إقليمية ودولية أوسع تخدم استراتيجية واشنطن الكبرى في الغرب الآسيوي والعالم.

  1. قطع العلاقة التجارية بين الصين وإيران

الصين هي أكبر مستورد للنفط الإيراني، كما ترتبط مع طهران بعلاقات تجارية واستثمارية واسعة (ممر واحد – حزام واحد، اتّفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة).

الحصار البحري يهدف إلى قطع هذا الشريان التجاري، ودفع بكين إما إلى مواجهة مباشرة مع البحرية الأمريكية في الخليج (وهو أمر مستبعَد)، أَو إلى التخلي عن إيران كحليف استراتيجي.

  1. تكملة الحصار الاقتصادي على الصين الذي بدأ من فنزويلا

في إطار الاستراتيجية الأمريكية لإضعاف الصين اقتصاديًّا، يمثل إغلاق هرمز حلقة جديدة في سلسلة “حصار الصين”.

فبعد أن نجحت واشنطن في قطع إمدَادات النفط والمواد الخام القادمة من فنزويلا (عبر الضغط على نظام مادورو واعتقاله)، تسعى الآن إلى قطع الإمدَادات القادمة من إيران (عبر الحصار البحري).

الهدف هو حِرمانُ المصانع الصينية من الطاقة والمواد الخام بأسعار معقولة، ورفع كلفة الإنتاج، وإضعاف القدرة التنافسية للصادرات الصينية.

  1. “العقاب الجماعي” لأُورُوبا وحلف الناتو

الحصار لا يضربُ إيران والصين فقط، بل يمتدُّ ليشملَ الدول الأُورُوبية، وخَاصَّة أعضاء حلف الناتو.

فبعد أن رفضت هذه الدول وفي مقدمتها (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) الاستجابة لمطالب ترامب بالانخراط المباشر في الحرب على إيران أَو دعم الحصار بقواتها، جاء دور العقاب.؛ إذ تتحمل الدول الأُورُوبية الآن أجزاء من كلفة الحرب عبر:

 ارتفاع أسعار الطاقة ونقص الغاز الطبيعي المسال (يمر 29 % من تجارته عبر هرمز).

 ارتفاع أسعار الأسمدة والمواد الغذائية (يمر 30-46 % من الأسمدة البحرية العالمية عبر المضيق).

 الاضطرار إلى المشاركة في تأمين خطوط الملاحة أَو تحمل تبعات عدم المشاركة.

  1. إجبار الحلفاء على الاختيار بين واشنطن وطهران

بفرض الحصار، تضع واشنطن حلفاءَها التقليديين في الخليج وآسيا وأُورُوبا أمام خيارٍ صعب: إما الانحياز إلى أمريكا والمشاركة في الحصار (ولو سياسيًّا)، أَو تحمل تبعات الحرب الاقتصادية (ارتفاع الأسعار، نقص السلع).

هذا يخدم الهدفَ الأمريكي في إعادة هيكلة التحالفات على أَسَاس “معنا أَو ضدنا”.

رابعًا: ردود الفعل والسيناريوهات المستقبلية

أ. الرد الإيراني: تصعيد محكوم

لم تقف طهران مكتوفةَ الأيدي أمام هذا الحصار.

فقد أعادت إيران تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقلَّ من يوم على فتح محدود للممر، متهمة أمريكا بمواصلة الحصار على موانئها.

وأعلن الحرس الثوري أن “مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى رفع الحصار الأمريكي”، محذرًا من أن “أية سفينة تقترب من المضيق ستُعتبر هدفًا مشروعًا”.

وقد أطلقت زوارق عسكرية إيرانية النار على ناقلات في الممر الحيوي، وسيطر على أُخرى.

في الأثناء، صرّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قائلًا: “إما إن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أَو ندخل ساحة المعركة”.

وَأَضَـافَ أن “السيطرة على مضيق هرمز” والسعي للحصول على تعويض عن الخسائر الناجمة عن الغارات الجوية الأمريكية – الإسرائيلية يشكلان “حقًّا للشعب الإيراني”.

ب. سيناريو “الحصار الجوي”

إذا استمر الحال كما هو عليه، فمن المتوقع أن تنتقلَ واشنطن إلى مرحلة أكثر تصعيدًا، وهي فرض حصار جوي على إيران.

هذا السيناريو قد يتضمن:

 إعلان منطقة حظر طيران فوق الأجواء الإيرانية.

 منع الطائرات الإيرانية (المدنية والعسكرية) من التحليق فوق المياه الدولية.

 اعتراض الطائرات الروسية أَو الصينية المشتبه في نقلها موادَّ عسكرية إلى طهران.

ج. السيناريو النهائي: حرب استنزاف أم انهيار؟

أمام هذا المشهد المتصاعد، يبقى السؤال: هل تستطيع إيران الصمودَ في وجه هذا الحصار الشامل وإفشاله وفرض واقعٍ مغايرٍ لما تريده واشنطن، أم أنها ستتأثر وتقبل بشروط الاستسلام أَو بعضها؟

تشير النماذج السابقة والمواقف المعلَنة والتحضيرات والاستعدادات إلى سيناريوهَين مختلفين:

  1. عوامل الصمود الإيراني:

 خِبرة سابقة في مواجهة العقوبات والحصار (أكثر من 4 عقود).

 بنية تحتية محلية نسبيًّا (صناعة عسكرية، زراعة، أدوية).

 حلفاء إقليميون (محور المقاومة) يمكنهم فتحُ جبهات انتقامية.

تماسك سياسي وشعبي ووطني غير مسبوق يمنحُها قوةَ الإمساك بزمام السيطرة وتغيير المعادلات.

  1. عوامل الانهيار الإيراني:

 تدهور اقتصادي حاد مسبق (تضخم، بطالة، فساد).

 احتجاجات شعبيّة متكرّرة (من 2018، 2019، 2022، 2024).

 عزل دولي متزايد، حتى مع الصين وروسيا.

 اغتيالات متتالية للقادة (سياسيين، نوويين، عسكريين، أمنيين).

التقدير الأرجح، وفقًا لمحللين استراتيجيين، هو أن إيرانَ ستصمُد، لكنها لن تستطيعَ الصمودُ لسنوات، خَاصَّةً إذَا ما تحول الحصار إلى “خنق كامل” وفرضت عقوباتٍ ثانوية على كُـلِّ من يتعامل معها.

وقد صرّح ترامب بأن “الوقتَ ليس في صالح إيران”، وأن “أي اتّفاق لن يتم إلا إذَا كان مناسبًا للولايات المتحدة وحلفائها والعالم”، وهو ما قد يدفعُها إلى تبنّي خيارات أُخرى ذات جدوى وفاعلية لكسر الحصار ورفع العقوبات.

الخلاصة: من “تبادل الضربات” إلى “الإخضاع بالحصار”

يمثل فرض الحصار البحري على إيران تحولًا جذريًّا في استراتيجية واشنطن، من “محاولة هزيمة إيران عسكريًّا” (والتي فشلت في تحقيق أهدافها الكبرى)، إلى “تفكيك إيران من الداخل بحصارٍ خانق وطويل الأمد”، مع الاستفادة من أخطاء الماضي في فنزويلا.

الأبعاد التي استقرأناها تكشفُ أن الحصار ليس مُجَـرّد أدَاة ضغط تكتيكية، إنما هو استراتيجيةٌ شاملة متعددة الأبعاد تهدف إلى:

 عسكريًّا: انتزاع الاعتراف الإيراني بالتفوق العسكري والأمني الأمريكي في الخليج، والتمهيد لاحتلال الجزر الاستراتيجية.

 اقتصاديًّا: السيطرة على النفط والغاز الإيراني، وتجفيف موارد النظام، وقطع الإمدَادات عن الصين وأُورُوبا.

 سياسيًّا: دفع طهران إلى طاولة المفاوضات من موقع الضعف، وإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية في المِلفات النووية والصاروخية والإقليمية.

 جيوسياسيًّا: قطع العلاقة بين إيران وحلفائها (خُصُوصًا الصين)، وتكريس الهيمنة الأمريكية على ممرات الطاقة العالمية.

المفارقة الأكثر إيلامًا هي أن واشنطن تفعلُ ذلك بينما تعلنُ عن “تمديد الهُدنة” و”استئناف المفاوضات”، وكأنها تقول لطهران: “إما أن تستسلموا على طاولة الحوار، أَو سنخنقُكم حتى الموت”.

وهذا هو جوهرُ استراتيجية “العصا والجزرة” في أقصى تجلياتها، حَيثُ لم يعد هناك مجالٌ للحياد أَو التوسط، إنما فقط الاختيار بين الاستسلام المفاوض أَو الانهيار تحت الحصار.

المصادر: الميادين، الجزيرة، وكالة برناما، باكستان أوبزيرفر، داون، وكالة يونهاب، وكالة أنباء الصين (شينخوا)، وكالةRT، وكالة الأنباء الوطنية (نابا)، قناة النشرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

فاضل الشرقي

ما وراء الميدان: المعركة على تموضع لبنان الإقليمي

يعتبر لبنان، تاريخياً، “دولة حاجز” بين المحاور المتصارعة في المنطقة. وبحكم موقعه ووظيفته في النظام الإقليمي، لا تمتلك “الدول الحاجز” ترف الخيارات الواسعة في السياسة الخارجية.

الأمن ليس تهمة وتجارُ السموم خارجون عن الانتماء الوطني

ما تشهده اليمنُ اليوم عُمُـومًا، ومحافظة الجوف على وجه الخصوص، من محاولات خلطٍ متعمدٍ للأوراق، يكشف بوضوح عن تصاعد خطاب إعلامي مضلِّل تقودُه قوى الارتزاق، يسعى إلى تسييس الإجراءات الأمنية، وتحويل المواجهة الحازمة مع تجار المخدرات والحشيش ومهرِّبي الأدوية والسموم القاتلة إلى قضية رأي عام مشوَّهة، في تجاهل صارخ لحقيقة جوهرية مفادها أن الأمن ليس تهمة، وأن حماية المجتمع واجب سيادي لا يقبل المساومة أَو الابتزاز.

لقد أثبت الواقع، بشهادة الأحرار قبل البيانات، أن النقاطَ الأمنية كانت ولا تزال صمام أمان واستقرار لمحافظة الجوف ولليمن عُمُـومًا، ولم تُسجل بحقها ممارسات ممنهجة تمس كرامة المواطنين أَو حقوقهم.

إن كَثيرًا من المواقف اليومية تعكسُ مستوىً عاليًا من الأخلاق والانضباط لدى رجال الأمن، الذين يقابلون الاستفزاز بالصبر، والتجهُّم بابتسامة، في سلوك يجسد مسؤولية وطنية واعية لا مُجَـرّد أداء وظيفي.

محاولات تصوير تجار المخدرات والحشيش والمهربين كضحايا، أَو إدخَالهم في إطار “قضايا اجتماعية” أَو “مظلومية سياسية”، لا تعدو كونها محاولةً فجَّةً لتبييض الجريمة، وتقديم السموم التي تفتك بالمجتمع على أنها رأي أَو اختلاف.

هؤلاء لا يمثِّلون أي انتماء وطني أَو اجتماعي، ولا يشرف أي مجتمع أن يُنسبوا إليه؛ لأنهم في حقيقتهم أعداءٌ للإنسان قبل أن يكونوا مخالفين للقانون.

فالمخدرات، سواء سُمِّيت حشيشًا أَو أدوية مهرَّبة أَو غيرها من السموم، ليست شأنًا فرديًّا، إنما جريمة منظمة تمس الأمن الصحي والاجتماعي والاقتصادي، وتستهدف الشباب في وعيهم ومستقبلهم.

والحزمُ في مواجهتها ليس خيارًا سياسيًّا، إنه ضرورة وجودية لحماية المجتمع وصون الدولة.

لقد قدّم هذا الوطن؛ مِن أجلِ دين الله وتأسيس دولة ذات سيادة، خِيرة شبابه ورجاله، وسالت دماءٌ زكية حتى استقامت الأوضاع، وانحسرت ظواهر التقطع والسرقة والتهريب، وبالأخص في المناطق القبلية.

ومن غير المقبول أخلاقيًّا أَو وطنيًّا أن يُساوَى بين من ضحّى بروحِه لأجل أمن الناس، ومن يتكسَّب من خرابهم وتدمير حياتهم.

البراءة من تجار السموم ومهربي الحشيش ليست موقفًا عاطفيًّا أَو رد فعل آني، إنه موقف شرعي ووطني واضح، قال الله تعالى:

﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾.

وهو مبدأ يؤكّـد أن حماية الحق لا ينبغي أن تُقيد بالخوف من حملات التشويه أَو ضغوط الإعلام الموجَّه.

أما الأصوات المرتزقة التي ترفعُ اليوم شعاراتِ “الحمية” و“العصبية” لتبرير الدفاع عن المجرمين، أَو لمهاجمة مؤسّسات الدولة، فهي ذاتُها التي فقدت بُوصلتها الوطنية، واصطفت مع قوىً خارجية عادت الشعب اليمني واستهدفت سيادته.

فلو كانت لديها غَيرةٌ حقيقية على الوطن، لظهرت مواقفها خلال سنوات العدوان، لا اليوم، ولما سمعناها تبرّرُ القصفَ والحصار، أَو تردّد أصحاب العبارات شكرًا سلمان وشكرًا ترامب هم يرددون الشكر لمن قتل ودمّـر اليمن خلال 11 سنة.

هذه العصبية الطارئة التي تُستحضَر اليوم للدفاع عن المتقطعين والسرّاق والمهربين، لا تنطلي على أحد، فالمواقفُ لا تُقاس بالشعارات، إنما بالثبات في لحظات المحنة، والتاريخ شاهد، والناس لا تنسى.

إن المعركةَ اليومَ ليست فقط مع مهرّب أَو تاجر مخدرات، إنما مع خطابٍ يحاولُ تطبيعَ الجريمة، وتشويه الدولة، وضرب الثقة بين المواطن ومؤسّسات الأمن.

ومن هنا، فإن الوعيَ المجتمعي، إلى جانب الحزم القانوني، يشكِّلان خَطَّ الدفاع الأول في حماية الوطن.

سنظل أوفياء لدماء الشهداء والجرحى، ماضين على العهد، مؤمنين بأن الدولة لا تُبنى بالمجاملات، ولا تُحمى بالتساهل مع من يعبث بأمن الناس وحياتهم، بل بالعدل، والحزم، والوضوح الذي لا لبس فيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير