الرئيسية بلوق الصفحة 161

اليوم السابع عشر على التوالي.. الاحتلال يوظّف “حرب إيران” لفرض سيادته الكاملة على المسجد الأقصى

اليوم السابع عشر على التوالي.. الاحتلال يوظّف "حرب إيران" لفرض سيادته الكاملة على المسجد الأقصى

يواصل الاحتلال الإسرائيلي استغلال أجواء العدوان والتصعيد مع إيران لفرض وقائع جديدة على المسجد الأقصى، عبر إغلاق شامل دخل يومه السابع عشر على التوالي، في خطوة تتجاوز الذرائع الأمنية المعلنة لتكشف عن مسار سياسي وميداني منظم يستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد. ويأتي هذا الإغلاق في توقيت بالغ الحساسية، بعدما حُرم الفلسطينيون من الصلاة والاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، بما في ذلك ليلة القدر، في سابقة غير معهودة منذ عقود.

وبحسب القراءة التي قدمها الباحث زياد ابحيص في مقابلته مع قناة “الميادين نت”، فإن حديث الاحتلال عن “السلامة العامة” لا يصمد أمام الوقائع الميدانية، إذ إن الفلسطينيين في القدس والضفة لا يملكون أصلًا الحد الأدنى من الملاجئ والحماية المدنية، في حين أن داخل المسجد الأقصى توجد مصليات سفلية ومسقوفة أكثر تحصينًا من كثير من المواقع الأخرى التي بقيت مفتوحة. ومن ثم، فإن ما جرى لا يمكن فهمه على أنه إجراء وقائي بقدر ما هو قرار سياسي أمني يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية المباشرة على إدارة المسجد، وتهميش دور الأوقاف الإسلامية والمرجعيات الدينية والتاريخية المرتبطة بالمقدسات.

ويشير هذا المسار إلى هدفين رئيسيين يتحرك الاحتلال نحوهما. الأول هو إخضاع الأقصى وسائر المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس لمنطق “سيادة دولة الاحتلال”، بحيث تصبح إدارات الأوقاف والوصاية التاريخية مجرد هياكل شكلية تتلقى التعليمات بدل أن تدير المكان وفق وضعه القائم تاريخيًا. أما الهدف الثاني، فهو استخدام حالة الإغلاق والحصار الراهنة كـتمرين عملي لعزل المصلين وإفراغ المسجد تدريجيًا، تمهيدًا لفرض طقوس توراتية داخل الأقصى، وعلى رأسها “القرابين” خلال موسم “الفصح” العبري المقبل.

وفي هذا الإطار، تبدو الحرب على إيران بالنسبة إلى الاحتلال فرصة سياسية وأمنية لتمرير مخططاته داخل القدس، لا مجرد ظرف خارجي عابر. فالتصعيد الإقليمي يوفّر للسلطات الإسرائيلية هامشًا أكبر لفرض إجراءات استثنائية، وتبريرها أمنيًا، ثم تحويلها لاحقًا إلى سوابق دائمة. ومن هنا، فإن الإغلاق الحالي لا يُقرأ باعتباره إجراءً مؤقتًا فقط، بل كجزء من هندسة تدريجية لواقع جديد في الأقصى، يُقصى فيه الفلسطينيون عن مركز الفعل والوجود، وتُختبر فيه حدود الرد العربي والإسلامي.

كما أن رواية الاحتلال حول سقوط شظايا داخل الأقصى، والتي استُخدمت لتبرير الإغلاق والتشديد، بدت أقرب إلى مشهد توظيف دعائي منها إلى حادث أمني يستدعي كل هذا المستوى من التصعيد. فالشظية المزعومة لم تخلف أثرًا كبيرًا، بينما سارعت الشرطة إلى تضخيم الحدث وإحاطته بإخراج إعلامي وأمني مكثف، بما يخدم الرواية الجاهزة التي تسعى إلى شرعنة الإغلاق وتقديمه كإجراء إنقاذي لا كأداة سيطرة.

وعلى الأرض، انعكست هذه السياسة على القدس القديمة بأكملها. فقد تحولت المدينة إلى فضاء أمني مغلق، مع تكثيف الحواجز وتشديد الإجراءات على مداخل البلدة القديمة، ومنع أعداد كبيرة من المصلين من الوصول إلى المسجد، ما دفع كثيرين للصلاة عند الأبواب وفي الطرقات. كما تلقى التجار المقدسيون ضربة اقتصادية قاسية بعد أن كانوا يعوّلون على موسم رمضان لتحريك الأسواق وتعويض جزء من الخسائر، قبل أن تأتي القيود لتغلق البلدة كما أغلقت المسجد.

وفي البعد السياسي، يكشف ما يجري حجم التراجع في القدرة العربية والإسلامية الرسمية على حماية الوضع التاريخي في القدس. فعلى الرغم من بقاء الوصاية والمرجعيات الدينية قائمة من الناحية الشكلية، فإن الميدان يشي بأن الاحتلال يعمل على تفريغ هذه الأدوار من مضمونها العملي، مستفيدًا من ضعف التحرك الرسمي وغياب خطوات مقابلة قادرة على ردع هذا التغول. وهنا تبرز المخاوف من أن يتحول الإغلاق الراهن إلى مقدمة لمرحلة أخطر، لا تتعلق فقط بمنع الصلاة أو تقييد الوصول، بل بـإعادة تعريف من يملك القرار داخل الأقصى.

وفي المحصلة، فإن ما يجري في المسجد الأقصى تحت غطاء الحرب على إيران لا يبدو إجراءً ظرفيًا مرتبطًا بتطورات أمنية عابرة، بل جزءًا من مشروع أوسع لإعادة هندسة السيادة والوجود في القدس. والاحتلال، وهو يستفيد من اللحظة الإقليمية المضطربة، يحاول أن يدفع بالأقصى نحو واقع جديد تُفرض فيه الوقائع بالقوة وتُهمَّش فيه الحقوق التاريخية والدينية والقانونية. لذلك فإن السؤال لم يعد فقط متى يُرفع الإغلاق، بل هل يُستخدم هذا الإغلاق كنقطة انطلاق لفرض مرحلة جديدة على القدس والأقصى؟

اليوم الثالث والعشرون: هرمز تحت معادلة الردع الإيراني.. والطاقة تتحول إلى ساحة اشتباك مفتوحة مع واشنطن والكيان

دخلت المواجهة يومها الثالث والعشرون على وقع تحول استراتيجي بالغ الخطورة، بعدما انتقلت الحرب من استهداف المواقع العسكرية والأمنية إلى فتح جبهة الطاقة والنفط والبنية التحتية، في وقت تتزايد فيه مؤشرات الارتباك الأمريكي وتتسع دائرة الضغط على الكيان الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في المنطقة. فقد تجاوز خام برنت 111 دولارًا للبرميل مع تصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات واتساع دائرة الاستهداف المتبادل في منشآت الطاقة، في إشارة إلى أن كلفة الحرب لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت تضرب قلب الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، أكدت إيران أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على منشآت الطاقة الإيرانية فرض عليها الانتقال إلى مرحلة جديدة من الحرب. وبحسب البيانات التي أوردتها، أعلن حرس الثورة الإسلامية تنفيذ الموجة الثالثة والستين من عملية “الوعد الصادق 4” ضد منشآت نفطية مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، موضحًا أن طهران لم تكن تسعى أصلًا إلى توسيع الحرب لتشمل القطاع النفطي أو الإضرار باقتصاد الدول الصديقة والمجاورة، غير أن استهداف البنية التحتية للطاقة في الجمهورية الإسلامية جعل الدفاع عن أمنها الاقتصادي والسيادي يفرض الرد على المنشآت المرتبطة بالمصالح الأمريكية والمساهمين الأمريكيين. ووفق هذه المعادلة، فإن طهران لا تقدم الأمر بوصفه تصعيدًا اختياريًا، بل ردًا مقابلاً على نقل العدوان إلى قطاع الطاقة.

هذا التطور يتقاطع مع ما أكدته تقارير دولية حديثة عن أن الحرب باتت تضرب قلب منظومة الطاقة في الخليج. فقد وصفت رويترز حقل بارس الجنوبي/أسالويه بأنه أصبح في مركز التصعيد الخليجي، نظرًا إلى كونه أحد الأعمدة الرئيسية للطاقة الإيرانية، فيما أدى التصعيد إلى تعطيل تدفقات وإثارة مخاوف ممتدة في أسواق النفط والغاز. كما دفعت الأزمة إدارة ترامب إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي عبر قروض نفطية لشركات كبرى في محاولة لاحتواء أثر القفزة السعرية.

وفي موازاة هذا التحول، بدا أن مضيق هرمز عاد ليشكّل نقطة الارتكاز الأخطر في الحرب. فبحسب رويترز، أعلنت إيران أن المضيق ما يزال مفتوحًا لجميع الملاحة باستثناء السفن المرتبطة بالدول التي تعتبرها معادية، ثم لوّحت لاحقًا بأنها ستُغلقه كاملًا إذا نفذت واشنطن تهديداتها باستهداف محطات الطاقة الإيرانية. وتؤكد هذه المواقف أن طهران لم تعد تنظر إلى هرمز كمسألة بحرية فقط، بل كأداة ردع جيواقتصادي تستخدمها في مواجهة مشروع الخنق الأمريكي. كما أن تهديدات ترامب باستهداف محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم يُفتح المضيق بالكامل خلال 48 ساعة، ثم رد إيران بتهديد البنية التحتية للطاقة والمياه وتقنية المعلومات المرتبطة بالمصالح الأمريكية في الخليج، يبرزان أن الحرب باتت تتحرك نحو صدام شامل على شبكة الطاقة الإقليمية.

ومن داخل هذا المشهد، لم تعد أزمة واشنطن محصورة في الخارج، بل بدأت ترتد على مؤسساتها وشبكة تحالفاتها. فقد كشفت رويترز عن استقالة مدير المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب جو كينت احتجاجًا على الحرب، في خطوة عكست تصدعًا داخليًا متزايدًا في تقييم جدوى المواجهة. كما أظهرت المواقف الدولية أن دولًا عدة من الحلفاء والشركاء رفضت الانخراط العسكري المباشر في ملف هرمز، فيما حذر مسؤولون أمريكيون وأوروبيون من أن أي مسار أطول للحرب سيضاعف الكلفة الاقتصادية والسياسية ويقود إلى أزمة طاقة أشد اتساعًا.

وعلى الجبهة الميدانية، استمرت إيران في الضغط على العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية. فبحسب رويترز، أدت ضربات إيرانية في عراد وديمونا إلى سقوط عشرات الجرحى وإصابة مبانٍ عدة، في حين تحدثت إسرائيل عن أضرار إضافية نتيجة ضربات لاحقة بينها قذائف عنقودية في منطقة تل أبيب. كما أشارت البيانات التي أرسلتها إلى الموجة 73 من “الوعد الصادق 4” ضد أهداف في عراد وديمونا وإيلات وبئر السبع وكريات غات، إلى جانب استهداف قواعد أمريكية مثل علي السالم والمنهاد والظفرة. ثم أعقبها إعلان الموجة 74 على قواعد أمريكية أخرى في المنطقة وضربات على تل أبيب وبتاح تكفا وحولون ورامات غان. وتكشف هذه التطورات عن انتقال إيراني أوضح من الدفاع المعتمد على الامتصاص والرد المحدود إلى الهجوم المتتابع المتنوع جغرافيًا ونوعيًا.

وفي مقابل ذلك، واصلت المقاومة الإسلامية في العراق الضغط على القواعد الأمريكية، معلنة – وفق ما أرسلت – تنفيذ 21 عملية نوعية خلال 24 ساعة ضد القواعد الأمريكية داخل العراق والمنطقة، بينما استمر حزب الله في قصف تجمعات العدو ومواقعه في مشروع الطيبة، ومسكاف عام، والخيام، وجَلّ الحمار، والمطلة، ورويسات العلم، وأفيفيم، في مؤشر على أن جبهة الشمال ما تزال عنصر استنزاف فاعل يمنع الاحتلال من استعادة توازن جبهته الداخلية.

كما برز في اليوم نفسه تصعيد دبلوماسي سعودي–إيراني مع إعلان الرياض، بحسب رويترز، طرد الملحق العسكري الإيراني ومساعده وثلاثة دبلوماسيين ومنحهم 24 ساعة للمغادرة، على خلفية اتهامات سعودية مرتبطة باستمرار الضربات على أراضيها. هذا التطور يشير إلى أن الحرب لا تقتصر على الميدان، بل تتمدد إلى الجبهة الدبلوماسية وتهدد ما تبقى من ترتيبات خفض التصعيد في الخليج.

وفي المجال النووي، استمرت التحذيرات من أن استهداف المنشآت الإيرانية يهدد الأمن الإقليمي والبيئة. فقد أدانت روسيا عبر روساتوم الهجوم على محيط محطة بوشهر النووية، مؤكدة أن مستويات الإشعاع بقيت طبيعية، لكنها حذرت من مخاطر العبث بمنشآت نووية عاملة. كما نقلت رويترز عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها لا تعرف على وجه الدقة حالة بعض الأنشطة والمنشآت الإيرانية الجديدة بعد الحرب، وهو ما يضيف بُعدًا خطيرًا إلى أي هجوم يطال نطنز أو بوشهر أو غيرهما من المواقع الحساسة.

وعليه، فإن دمج هذه التطورات في صورة اليوم الثالث والعشرون يكشف أن الحرب دخلت طورًا أكثر تعقيدًا واتساعًا: إيران تعلن أنها لم تكن تريد فتح جبهة الطاقة، لكنها الآن تعتبر أن استهداف منشآتها النفطية فرض عليها الرد في الميدان نفسه؛ واشنطن تلوّح بإخضاع هرمز بالقوة لكنها تواجه تردد الحلفاء وتزايد الكلفة؛ وأسواق النفط بدأت تعكس بوضوح أن أي ضربة جديدة على الطاقة ستترجم فورًا إلى قفزات سعرية واضطراب عالمي. باختصار، لم تعد المعركة صراعًا على مواقع عسكرية فقط، بل أصبحت مواجهة على شكل النظام الإقليمي نفسه: من يملك الطاقة، ومن يتحكم بالممرات، ومن يفرض قواعد الردع الجديدة في غرب آسيا.

موسكو تفضح العدوان الأمريكي الإسرائيلي على نطنز: استهداف المنشآت النووية لعب بالنار يهدد الشرق الأوسط بكارثة شاملة

في موقف روسي حازم، أدانت موسكو بشدة العدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي استهدف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم داخل إيران، معتبرة أن الهجوم يمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي وتصعيدًا بالغ الخطورة يفتح الباب أمام كارثة إقليمية واسعة ذات أبعاد إشعاعية وبيئية وأمنية.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الثنائي الأمريكي الإسرائيلي يواصل اعتداءاته الواسعة على المنشآت العسكرية والمدنية الإيرانية، مشيرة إلى أن الأخطر في هذا المسار يتمثل في استهداف المنشآت النووية الخاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تجاهل فاضح للخسائر المدنية المحتملة وللتداعيات الإشعاعية التي قد تتجاوز حدود إيران إلى عموم المنطقة.

وأوضحت زاخاروفا أن منشأة نطنز، الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تعرضت لهجوم جديد صباح السبت، رغم الروايات الأمريكية السابقة التي زعمت ما أسمته “التدمير الكامل” للبرنامج النووي الإيراني في غارات يونيو الماضي، وهو ما يكشف تناقضًا واضحًا بين الادعاءات الأمريكية والواقع الميداني.

وشددت موسكو على أن هذا الهجوم يشكل انتهاكًا فاضحًا لميثاق الأمم المتحدة، وللنظام القانوني الدولي، ولمبادئ الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، معتبرة أن ما جرى ليس مجرد عملية عسكرية عابرة، بل سلوك عدواني غير مسؤول يهدد السلم والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط بأكمله.

وفي هذا السياق، دعت الخارجية الروسية المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى إصدار تقييم فوري وموضوعي وحاسم لهذا العدوان، محذرة من أن الاستمرار في استهداف المنشآت النووية الإيرانية قد يقود إلى كارثة واسعة النطاق لا تقف عند حدود الجغرافيا الإيرانية وحدها.

ومن جانبها، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بالهجوم على منشأة نطنز، مؤكدة حتى اللحظة عدم تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع، مع استمرار التحقيق في ملابسات الحادث. كما دعت الوكالة إلى ضبط النفس العسكري، فيما شدد مديرها العام رافائيل غروسي على ضرورة تجنب أي مسار قد يفضي إلى حادث نووي.

ويأتي هذا التطور في سياق العدوان الأمريكي الإسرائيلي المتواصل على إيران منذ 28 فبراير، والذي ألحق أضرارًا بالمنشآت الإيرانية وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، في وقت تؤكد فيه طهران أن ردها يتركز على القواعد والأهداف العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبذلك، يكشف الموقف الروسي أن استهداف نطنز لم يعد يُقرأ كضربة موضعية محدودة، بل كجزء من مسار عدواني خطير يهدد بنسف قواعد الأمن الإقليمي، ويدفع المنطقة نحو حافة انفجار استراتيجي ستكون تداعياته أبعد بكثير من حدود ساحة الحرب المباشرة.

ليلة عراد تكشف الانهيار الصهيوني.. إيران تدكّ العمق وتكسر الدفاعات بصاروخ خلف “مئات القتلى والجرحى” وواشنطن تهدد الطاقة بعد سقوط هيبة الردع

في تطور ميداني بالغ الدلالة، أظهرت الساعات الأخيرة أن الرد الإيراني دخل طوراً أكثر إيلاماً وحسماً، بعدما تحولت بلدة عراد في عمق الكيان إلى عنوان واضح لانهيار المنظومة الدفاعية الصهيونية تحت وقع الضربات الصاروخية الإيرانية المباشرة. ووفق المعطيات الواردة، فقد أدى القصف الإيراني إلى انهيار 9 مبانٍ وسقوط أكثر من 50 مصاباً، قبل أن تتحدث وسائل إعلام العدو عن 30 جريحاً بعضهم بحالة خطرة، ثم ترتفع الحصيلة الأولية في القناة 12 إلى 7 قتلى وأكثر من 100 مصاب، وسط استدعاء وحدة الإنقاذ العسكرية بسبب الحجم الكبير جداً للإصابات، فيما اضطر الإسعاف الصهيوني إلى دعوة المستوطنين للتوجه إلى المستشفيات للتبرع بالدم، في مشهد يختصر حجم الصدمة التي أحدثتها الضربة الإيرانية في العمق المحتل.

هذه الضربات لم تعد مجرد رسائل ردع، بل باتت تعكس تحولاً نوعياً في الأداء الإيراني، وهو ما أكده مقر خاتم الأنبياء بإعلانه أن الاستخبارات والقوات المسلحة أدخلت تكتيكات هجومية جديدة وأنظمة أكثر حداثة في ساحة المعركة بعد رصد نقاط ضعف العدو، وأن ميدان المعركة سيصبح أضيق وأصعب على العدو مما كان من قبل. وبالفعل، أعلن حرس الثورة الإسلامية في الموجة الـ73 من عملية “الوعد الصادق 4” استهداف منشآت عسكرية وأمنية في عراد وديمونا وأم الرشراش وبئر السبع وكريات غات، إلى جانب ضرب قواعد علي السالم والمنهاد والظفرة التابعة للجيش الأمريكي، مؤكدًا أن الهجمات نُفذت عبر صواريخ “فتاح” و”قدر” و”عماد” وطائرات مسيّرة انقضاضية، وأن منظومة الدفاع الجوي للعدو الإسرائيلي تشهد انهياراً متسارعاً، بينما يمارس أمن العدو ضغوطاً على الصحفيين لفرض الرقابة والتكتم على أعداد الضحايا وحجم الدمار.

وفي موازاة هذا التصعيد، برز ردّ إيراني شديد الوضوح على تهديدات ترامب، بعدما توعّد الأخير بضرب محطات توليد الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة. فقد أعلن مقر خاتم الأنبياء أن جميع البنى التحتية للطاقة التابعة لأمريكا والكيان الصهيوني في المنطقة ستصبح هدفاً مباشراً إذا تعرضت البنية التحتية للوقود والطاقة في إيران لأي اعتداء جديد، في تأكيد على أن طهران نقلت المعركة إلى معادلة الطاقة مقابل الطاقة، وأن واشنطن إذا اختارت هذا المسار فستفتح على نفسها وعلى حلفائها جبهة استراتيجية مدمرة تتجاوز حدود الميدان العسكري المباشر.

وبينما حاولت واشنطن رفع سقف التهديد، جاءت المؤشرات من الميدان البحري لتقول العكس تماماً. فقد أكدت وزارة الدفاع الإيرانية أن العدو انسحب فعلياً من ساحة المواجهة البحرية في الخليج وبحر عمان، وأنه لم يعد يُرى لقطعه البحرية أي أثر، معتبرة أن مسار التطورات يتجه نحو انتصار الشعب الإيراني والمقاتلين ومحور المقاومة. وهذه المعادلة تعني أن أدوات الردع الأمريكية في البحر تراجعت في لحظة تصاعدت فيها الضربات الإيرانية على البر والجو والقواعد، وهو ما يكشف أن هيبة القوة الأمريكية تتآكل بالتوازي مع اتساع مسرح النار الإيراني.

وعلى مستوى الجبهات المساندة، واصل حزب الله تثبيت حضوره كركن أساسي في معادلة الاستنزاف الشامل، فاستهدف تجمعات جنود العدو في خلة العقصى، وأعلن لاحقاً تنفيذ 55 عملية نوعية خلال 24 ساعة، قبل أن يواصل الاشتباك والقصف في الخيام والناقورة ومواقع أخرى. وفي تطور آخر، أشاد أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب القسام، بالضربات الصاروخية الإيرانية، معتبراً أنها رد طبيعي ليس فقط على العدوان الصهيوأمريكي على إيران بل أيضاً على مجازر الإبادة بحق الشعب الفلسطيني في غزة، ومؤكداً أن الجمهورية الإسلامية تمثل اليوم خط دفاع متقدم عن الأمة الإسلامية بأسرها. كما بارك المكتب السياسي لأنصار الله هذه الضربات واعتبرها منكلة بالصهاينة وتأتي في ظل انهيار واضح لمنظومة دفاع العدو، مشدداً على أن إيران تخوض حرباً عادلة دفاعاً عن المنطقة والأمة والمقدسات.

وفي البعد السياسي والدولي، برز تطور مهم مع تأكيد أنطونيو غوتيريش لعباس عراقجي أنه “لا يوجد أي شك في حق إيران في الدفاع عن نفسها”، في إقرار أممي ينسف السردية الأمريكية الصهيونية التي تحاول تصوير العدوان على أنه دفاع أو احتواء. كما شدد بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، على أن اغتيال الشهيد علي محمد نائيني كشف مرة أخرى الوجه الحقيقي لأعداء السلام والأمن، مؤكداً أن الشهيد كان جسراً متيناً بين رواة ملاحم الميدان والدبلوماسية، وأن العدو باغتياله لم يضرب فرداً بل استهدف صوت الحرس والرواية الصادقة للحرب.

أما اقتصادياً، فالمؤشرات الواردة من طهران تكشف أن الرهان على خنق إيران مالياً لم يحقق هدفه، إذ أعلنت وزارة النفط الإيرانية أن وضع عائدات العملات الأجنبية الناتجة عن صادرات النفط جيد جداً، وأن جزءاً من الأموال العائدة خلال الأيام الماضية فاق الاستهلاك المعتاد وتمت إضافته إلى الاحتياطات النقدية، ما يعني أن إيران لا تخوض الحرب فقط بالنار، بل تدير أيضاً الجبهة الاقتصادية بثبات وقدرة على التكيف، في وقت تتراكم فيه الضغوط على خصومها.

وخلاصة المشهد أن ضربة عراد لم تكن حادثاً عابراً، بل محطة كاشفة عن أن الحرب دخلت مرحلة جديدة: العمق الصهيوني ينزف، القواعد الأمريكية تُضرب، التهديدات الأمريكية تتحول إلى اعتراف بالعجز عن كسر إيران إلا عبر استهداف الطاقة، والرد الإيراني يعلن بوضوح أن أي مساس بالبنية التحتية سيقابل بحرب طاقة شاملة في المنطقة. وبذلك، لم تعد المسألة تتعلق بقدرة العدو على إملاء شروطه، بل بقدرته على النجاة من تبعات حرب تتغير فيها المعادلات بسرعة، ويتسع فيها هامش المبادرة الإيرانية أكثر فأكثر.

آخر المستجدات: إيران تُوسّع معادلة الردع من “ديمونا إلى دييغو غارسيا” بصواريخ لاتخطئ الهدف.. والعدو ينتقل من أوهام الحسم إلى بحث سيناريوهات إنهاء الحرب

أظهرت تطورات الساعات الأخيرة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمضي بثبات في نقل المعركة إلى مرحلة أكثر قسوة ودقة واتساعاً، بعدما واصلت الضربات الصاروخية والمسيّرة على العمق الصهيوني والقواعد الأمريكية في المنطقة، بالتوازي مع تصاعد أداء حزب الله والمقاومة الإسلامية في العراق، في مقابل بروز مؤشرات سياسية واضحة على أن واشنطن وتل أبيب بدأتا الانتقال من منطق الحسم السريع إلى مناقشة مخارج الحرب ومسارات التفاوض.

ففي الميدان، واصل حرس الثورة الإسلامية تصعيده المنظّم عبر الموجة الـ70 من عملية “الوعد الصادق 4”، معلناً استهداف أكثر من 55 هدفاً أمريكياً وصهيونياً في غرب آسيا، بينها خمس قواعد أمريكية تشمل “الخرج” و”الظفرة” و”علي السالم” و”أربيل” والأسطول البحري الخامس، إلى جانب ضرب “حيفا” و”تل أبيب” و”الخضيرة” و”كريات أونو” بصواريخ “خُرمشهر 4” و**”قدر”** متعددة الرؤوس، مع تأكيد أن حجم الدمار فاق تقديرات العدو. كما أعلن الحرس أن القوات المسلحة أعدّت نفسها بالكامل للدخول في هذه المرحلة من الحرب، وأن أي منطلق لعدوان على السيادة الإيرانية سيُستهدف بضربات أقوى وأقسى.

وفي سياق توسيع بنك الأهداف، برزت تقارير عن إطلاق صاروخين باليستيين على قاعدة دييغو غارسيا الأمريكية البريطانية المشتركة في المحيط الهندي، بالتوازي مع حرائق كبيرة في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت، وأضرار كبيرة في معسكر الدعم اللوجستي التابع للسفارة الأمريكية في بغداد بهجوم طائرات مسيّرة، إضافة إلى إعلان المقاومة الإسلامية في العراق تنفيذ 27 عملية نوعية ضد القواعد الأمريكية في الداخل والمنطقة خلال أربعٍ وعشرين ساعة، منها 6 عمليات داخل العراق فقط نفذتها سرايا أولياء الدم. وترافقت هذه الضربات مع خطاب عراقي واضح بأن العمليات ستستمر حتى مغادرة آخر جندي أجنبي، في وقت جرى فيه الحديث عن انسحاب قوات الناتو من العراق تحت ضغط الضربات.

أما في العمق الصهيوني، فقد واصلت إيران فرض إيقاع صاروخي كثيف ومتدرج، حيث سقطت صواريخ مباشرة في مستوطنات الاحتلال، وتحدثت العواجل عن دمار واسع في المستوطنات، ثم عن أضرار كبيرة وإصابات في “ريشون ليتسيون” جنوب “تل أبيب” بفعل الرؤوس الانشطارية، قبل أن تنتقل المعادلة إلى ديمونا حيث سُجلت إصابة مباشرة رفعت عدد المصابين، بحسب الإسعاف الصهيوني، إلى 51 مصاباً. وفي هذا السياق، أعلن قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة العميد مجيد موسوي: “ابتداء من الآن نعلن التفوق الصاروخي لإيران في سماء الأراضي المحتلة”، مضيفاً أن سماء الجنوب المحتل ستبقى مضاءة لساعات، في إشارة مباشرة إلى دخول مرحلة تفوق ناري نوعي تتجاوز مجرد الرد إلى فرض إرادة عملياتية في الجو الصهيوني.

هذا التحول الميداني ترافق مع إقرار من داخل العدو نفسه بأن إيران أدخلت أسلحة وتكتيكات جديدة. فقد نقلت القناة 12 أن إيران استخدمت سلاحاً جديداً يتمثل في صاروخ ينفصل إلى ثلاث قنابل كبيرة، كما أقر إعلام العدو بأن استهداف ديمونا يمثل محاولة إيرانية واضحة لفرض معادلة ردع جديدة، وأن نقاشات تدور داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية، بالتنسيق مع الأمريكيين، حول سيناريوهات إنهاء الحرب. كذلك تحدثت أكسيوس عن أن فريق ترامب يضع خططاً لاحتمال إجراء محادثات سلام مع إيران، وأن الإدارة الأمريكية بدأت مناقشات أولية حول شكل المرحلة التالية، بما يكشف أن الضغط العسكري الإيراني بدأ يترجم نفسه سياسياً داخل دوائر القرار الأمريكي.

وفي موازاة الجبهة الإيرانية، واصل حزب الله تثبيت معادلة الاستنزاف المركّب على امتداد الشمال الفلسطيني المحتل. فقد أعلن تنفيذ 55 عملية نوعية خلال 24 ساعة في عمق الكيان وضد قوات العدو، شملت استهداف قاعدة “إييليت” شمال شرق صفد، والرادار البحري في موقع رأس الناقورة بمسيرة انقضاضية حققت إصابة مباشرة، فضلاً عن ضرب كريات شمونة للمرة السادسة ثم السابعة، واستهداف خلة المحافر وخلة العقصى ومشروع الطيبة وجبل وردة والمرج وحديقة مارون الراس وقاعدة نفتالي ومقر قيادة المنطقة الشمالية. كما استمرت الاشتباكات المباشرة في مدينة الخيام وحي الجلاحية والحارة الشرقية، بالتزامن مع اعتراف صهيوني بأن حزب الله يعقّد بشكل كبير مهمة الجيش الإسرائيلي في تحديد مواقع إطلاق الصواريخ، وأن عشرات الصواريخ أطلقت من لبنان في مساء واحد تسببت في 19 مصاباً في الجليل. وفي تطور نوعي إضافي، أعلن الحزب إسقاط محلقة للعدو فوق بلدة برعشيت، ما يؤكد استمرار التماسك العملياتي والتطور الميداني للمقاومة في لبنان.

سياسياً ودبلوماسياً، بدت الرواية الإيرانية أكثر حضوراً واتساعاً. فقد أبلغ أنطونيو غوتيريش عباس عراقجي بأنه “لا يوجد أي شك في حق إيران في الدفاع عن نفسها”، مع الدعوة إلى منع اتساع الصراع. كما جددت الرئاسة الإيرانية التأكيد، في اتصال بين بزشكيان ورئيس الوزراء الهندي، على أن الكيان الإسرائيلي هو مصدر الاعتداءات في لبنان وغزة وإيران والعراق وقطر، وأن الوقف الفوري للعدوان وضمان عدم تكرار الاعتداءات شرط أساسي لإنهاء الحرب. وأوضح عراقجي أن إيران لا تسعى إلى وقف إطلاق نار مؤقت بل إلى “إنهاء كامل وشامل ودائم للحرب”، نافياً أن تكون طهران قد أغلقت هرمز كلياً، ومؤكداً أنها فرضت قيوداً على سفن الدول المتورطة في مهاجمتها. كما نقلت بلومبرغ عن طاقم سفينة غاز هندية أن إيران سمحت لها بالمرور عبر المضيق بعد تدخل دبلوماسي، في إشارة إلى أن طهران تمارس سيادة انتقائية منضبطة لا فوضى عسكرية عمياء.

وفي المقابل، خرجت أصوات من داخل المعسكر الغربي تكشف حجم الارتباك الأمريكي. فقد طالب ليندسي غراهام بالتفكير في إزالة القواعد الأمريكية من الدول التي تمنع التحليق منها، مهاجماً إسبانيا وواصفاً موقفها بأنه إهانة خطيرة للتحالف، ما يعكس اتساع التململ داخل الحلفاء من الانخراط في الحرب. كما أقر وزير الخارجية التركي بأن الحرب بدأت بها “إسرائيل”، وبأن احتمال وقف إطلاق نار قصير الأمد والبدء بالمفاوضات يجب أخذه في الحسبان، محذراً من أن الخليج قد يدخل مسارات بحث جديدة في الصناعات الدفاعية، وأن إيران قد تطرح مستقبلاً مطالب تتعلق بالقواعد الأمريكية في الخليج.

وفي الداخل الإيراني، استمرت حرب الأمن الداخلي ضد شبكات الاختراق، حيث ألقت الأجهزة الأمنية القبض على 5 جواسيس تابعين للكيان الصهيوني في خراسان الشمالية، في وقت شدد فيه مقر خاتم الأنبياء على أن استمرار الحرب يعني خراباً جديداً لقواعد العدو المدمرة أصلاً وغير القابلة لإعادة الإعمار، وأن تغيّر ميزان القوى بات يسمعه العدو على هيئة “صفارات الموت”. كما أكد المتحدث باسم المقر أن التنفيذ الدقيق وغير المسبوق للعمليات الإيرانية أظهر بوضوح اليد الطولى لإيران ونفوذها في أجواء العدو القابلة للاختراق. وفي الإطار نفسه، أعلنت إيران إدخال أنظمة أكثر حداثة وتطوراً إلى ساحة المعركة، مع التأكيد أن الساحة ستصبح أشد قسوة على العدو خلال المرحلة المقبلة.

وفي بُعدٍ إنساني وأخلاقي يفضح طبيعة العدوان، كشفت وكالة مهر عن استشهاد 7 أطفال بينهم رضيع في عدوان أمريكي إسرائيلي على مجمع سكني شرق طهران، فيما استمر العدوان الصهيوني على الضاحية الجنوبية لبيروت وعلى بلدات الجنوب اللبناني، لترتفع الحصيلة وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى 1021 شهيداً و2641 جريحاً منذ 2 مارس. وفي مواجهة هذا المسار، صدرت مواقف داعمة من مفتي عام ليبيا الشيخ الصادق الغرياني الذي أكد أنه “لا حياد في صراع بين المسلمين والكفرة”، ومن مفتي الديار اليمنية الذي وصف إعانة أمريكا و”إسرائيل” في العدوان على إيران بأنها “خيانة عظمى”.

اقتصادياً، حملت التطورات مؤشرات على أن طهران تمتص الصدمة وتدير مواردها بفعالية، إذ أعلنت وزارة النفط الإيرانية أن وضع عائدات العملات الأجنبية الناتجة عن صادرات النفط جيد جداً، وأن جزءاً من العائدات التي عادت إلى البلاد خلال الأيام الماضية فاق الاستهلاك المعتاد وتمت إضافته إلى الاحتياطات النقدية. ويعني ذلك أن رهان خنق إيران اقتصادياً بالتوازي مع الحرب لم يحقق النتائج المرجوة حتى الآن، بل إن طهران تواصل إدارة الجبهة المالية بالتزامن مع توسيع الردع العسكري.

وخلاصة المشهد أن الأسبوع الثالث من الحرب يكشف بوضوح انتقال إيران من منع الحسم إلى فرض قواعد حرب جديدة: القواعد الأمريكية تُستنزف وتُضرب في أكثر من ساحة، العمق الصهيوني يتلقى إصابات مباشرة في ديمونا و”تل أبيب” ومحيطها، حزب الله يضغط من الشمال بعمليات كثيفة ومتنوعة، والمقاومة العراقية تضرب الوجود الأمريكي بلا هوادة، بينما تتزايد في واشنطن وتل أبيب أحاديث السلام وإنهاء الحرب. وفي هذا السياق، لم تعد المعركة تدور حول قدرة العدوان على إضعاف إيران، بل حول قدرة الولايات المتحدة و”إسرائيل” على تحمّل كلفة الاستمرار في حرب تتسع نارها وتضيق فيها خيارات الخصم يوماً بعد يوم.

سلاح إيران المدمّـر.. نقطة اختناق

إن القلق الغربي الحقيقي في عام 2026 لم يعد نابعًا من القوة التدميرية للرؤوس الحربية، إنما من “خناق الجغرافيا”. لقد أدرك “الرئيس الأصفر” ترامب أن لغة التهديد والتبجح لم تعد تجدي نفعًا أمام قيادات محور المقاومة التي تمتلك مفاتيح البحار، فاستبدل صراخه بخفض التصعيد، مدركًا أن عروش حلفائه أوهن من بيت العنكبوت.

لغةُ البحار.. للسلامِ “طهران” وللحربِ “هُرمز”

المضائق المائية ليست مُجَـرّد تضاريس، بل هي جنود من جند الله سخرها للأحرار:

لإيران عِبرة من اليمن، عندما أغلق الجيش اليمني باب المندب، تراجع المعتوه ترامب وتوقفت غطرسة “حارس الازدهار”.

وبإغلاق الحرس الثوري لمضيق هرمز، تحول الضجيج الأمريكي إلى خنوع؛ فصواريخ الإسلام المنطلقة بضغطة زر رجال الله هي التي تقضُّ مضاجع القواعد البحرية وتفرض السيادة.

معادلةُ “الحصارِ بالحصار”.. كسرُ القيدِ الصهيوني

عانت إيران من العقوبات لـ 40 عامًا، واليوم تفرض معادلة جديدة:

كَيان الاحتلال الصهيوني لا يريد قيادات حرة، بل يريد “شرقَ أوسطَ جديدًا” قائمًا على التوسع من الفرات إلى النيل ونهب ثروات العرب، لكن محور المقاومة جعل من هذا الحلم كابوسًا.

إن الاستقلال الفعلي واستقرار المنطقة وعزة الأُمَّــة لن تتحقّق إلا بطرد اليد الأمريكية البطاشة التي تعمل كخادم للكيان الصهيوني.

من “خندقِ” سلمان إلى “فقارِ” علي.. عودةُ البأسِ الإيماني

إيران ليست مُجَـرّد دولة، بل حضارة تناصر الإسلام بعمقها التاريخي:

كما كانت فكرة الصحابي “سلمان الفارسي” في حفر الخندق وسيلة لهزيمة الأحزاب، فإن العقل الاستراتيجي الإيراني اليوم يعيد رسم خارطة المنطقة عبر طرد الاستعمار.

ونحن نعيش زمن عودة البأس والضربات “الفقارية” القاصمة لظهر الكفر، حَيثُ تعيد إيران واليمن العرب إلى حضن الإسلام الحقيقي، بعيدًا عن ارتهان الأعراب لأمريكا.

“جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأحزاب”

إن المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، واليوم يثبت محور المقاومة أن كلمة “لا” في وجه أمريكا هي مفتاح النصر.

التراجع الأمريكي هو نتاج الزخم الصاروخي والكثافة النيرانية، وقادم الأيّام سيشهد تطهيرَ الأرض من كُـلّ قاعدة ودنس استكباري، لتعودَ السيادةُ لأهلها بوعود الله التي لا تخلف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

لماذا يُراد جرُّ العرب إلى حرب ليست حربهم؟

تمرّ المنطقة العربية بمرحلة شديدة الخطورة، تتقاطع فيها المواجهة العسكرية بين أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني من جهة، وإيران من جهة أُخرى، في ظل تصعيد إعلامي وسياسي واضح يسعى إلى جرّ العرب، وخُصُوصًا دولًا محوريةً مثل مصر، إلى قلب هذه المواجهة، رغم أنها في جوهرها لا تخدِمُ المصالح العربية، بل تهدّد الأمن القومي العربي وتضعه في مسار استنزاف طويل.

هذا التصعيد لا يمكن فهمُه إلا كجزء من عملية تهيئة سياسية ونفسية تهدف إلى تحميل العرب كلفة حرب لم يختاروها، ولم تكن يومًا دفاعًا عن قضاياهم المركزية.

فالمستفيد الحقيقي من توسيع رقعة الصراع هو أمريكا التي تسعى لتثبيت هيمنتها، وكَيان الاحتلال الصهيوني الذي يرى في أية حرب إقليمية فرصة لإضعاف محيطه وضمان تفوقه، بينما يُراد للعرب أن يكونوا وقود المعركة لا صُنّاع قرارها.

غير أن الخلل لا يبدأ من اللحظة السياسية الراهنة فقط، بل يمتد إلى الجذر العميق للأزمة، وهو مخالفة وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تلك الوصية التي لم تكن خطابًا وعظيًّا مُجَـرّدا، بل مشروع هداية وقيادة يحفظ للأُمَّـة وحدتها واستقلال قرارها.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إني تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتابَ الله وعترتي أهلَ بيتي، إنَّ اللطيفَ الخبيرَ نبَّاني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض»، وقال كذلك: «علي مع القرآن، والقرآن مع علي».

بهذه الكلمات الحاسمة رسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاعدةً جامعة للهداية الدينية والسياسية معًا، فلا قرآن بلا قيادة صادقة، ولا قيادة شرعية بلا التزام عملي بالقرآن.

وعند الوقوف عند قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «علي مع القرآن، والقرآن مع علي»، تتجلى الحقيقة التي حاول التاريخ الرسمي تجاوزها؛ فـ الإمام علي بن أبي طالب لم يكن مُجَـرّد شخصية تاريخية، بل رأس العترة الطاهرة وضمانة عدم انحراف الأُمَّــة بعد رسول الله.

غير أن ما جرى لاحقًا هو إقصاء هذا المسار وإبعاد الإمام علي عن المقام الذي اختصه به رسول الله، وهو إقصاء لم يكن تفصيلًا سياسيًّا عابرًا، بل منعطفًا مفصليًّا فتح الباب لانفصال الدين عن القيادة، وتحويل الخلافة إلى صراع سلطة، والقرآن إلى نص يُستعمل لا يُحتكم إليه.

ومنذ تلك اللحظة، بدأت الانزلاقات الكبرى التي يستهين بها البعض، لكنها في حقيقتها مهّدت لكل ما نراه اليوم من توظيف الدين لتبرير التبعية، وتسويق الحروب بالوكالة، وإقناع الشعوب بأن وجود القواعد الأجنبية حماية، بينما هو في الواقع مصدر تهديد مباشر.

فالقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة لم تجلب أمنًا، بل جعلت الدول المضيفة أهدافًا مفتوحة، وورّطت الشعوبَ في صراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل.

وحين تستهدف إيران هذه القواعد، فإنها تفعل ذلك في إطار صراعها المباشر مع أمريكا، لا مع الشعوب العربية، لكن النتائج تُلقى على كاهل العرب لأن القرار ليس بأيديهم، ولأنهم فُصلوا منذ زمن عن موقع القيادة الواعية التي تحمي القرار والسيادة.

الأسوأ من ذلك هو الترويج لوَهْمِ أن هزيمة إيران ستكون في مصلحة العرب، بينما الحقيقة أن أيَّ اختلال كبير في ميزان القوى لن يخدِم إلا كَيان الاحتلال الصهيوني، ويمنحه تفوقًا مطلقًا يفتح شهيته لمزيد من العدوان.

إن محاولة جَرَّ العرب إلى هذه الحرب ليست حدثًا طارئًا، بل امتدادٌ لمسار طويل من فصل القيم عن السياسة، والحق عن القوة، والقرآن عن قيادته الحقة.

ولو أن الأُمَّــةَ تمسكت فعليًّا بما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لما أصبح قرارُ الحرب والسلم يُدار من خارجها، ولما تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.

ومن هنا، فإن المعركة الحقيقية ليست فقط مع من يريد جرّ العرب إلى حرب ليست حربهم، بل مع الجذر الفكري والتاريخي الذي جعل هذا التوريط ممكنًا.

والعودة إلى وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كتاب الله والعترة، لا كشعار، بل كوعي ومنهج وموقف، هي السبيل لاستعادة البُوصلة، ورفض أن يكون العرب أدوات في مشاريع أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني، وبناء موقف مستقل يحمي الأُمَّــة من الاستنزاف ويعيد توجيه الصراع نحو عدوه الحقيقي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

آخر المستجدات: “الوعد الصادق 4” يدكّ العمق الصهيوني والقواعد الأمريكية.. وهرمز يُغلق بالنار في وجه واشنطن وحلفائها

في مشهدٍ ميداني وسياسي يكشف التحول العميق في مسار الحرب، أظهرت التطورات الواردة اليوم أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تعد تكتفي باحتواء العدوان الأمريكي الإسرائيلي، بل انتقلت إلى فرض معادلة ردع شاملة تضرب الكيان الصهيوني في عمقه، وتستنزف الوجود الأمريكي في قواعده الإقليمية، وتعيد رسم الخريطة البحرية والطاقوية في الخليج ومضيق هرمز. ووفق العواجل والبيانات الصادرة، فقد واصل حرس الثورة الإسلامية تنفيذ موجات متلاحقة من عملية “الوعد الصادق 4”، حيث أعلن استكمال الموجة 66 بنجاح، مستهدفاً القدس الغربية وحيفا وقاعدة الظفرة الأمريكية بمنظومات “قادر” و”خرمشهر” و”خيبر شكن” و”قيام” و”ذو الفقار”، قبل أن يتبعها بإطلاق الموجة 67 ضد أهداف في الأراضي المحتلة وعدد من القواعد والمصالح الأمريكية، ثم الإعلان عن الموجة 68 التي قيل إنها جسّدت مزيجاً متكاملاً من القوة البحرية والجوية واستهدفت 25 موقعاً في حيفا و”تل أبيب”، إلى جانب ضربات واسعة على القواعد الأمريكية في المنطقة.

وبحسب ما أوردته البيانات الإيرانية، فإن هذه الموجات لم تكن مجرد ردود نارية متفرقة، بل جاءت ضمن بنية عملياتية متصاعدة اعتمدت على الصواريخ الثقيلة متعددة الرؤوس الحربية والطائرات المسيّرة التدميرية، واستهدفت مراكز الأقمار الصناعية والرادارات وأنظمة الدفاع التابعة للكيان الصهيوني، فضلاً عن قواعد أمريكية بينها الظفرة، وقاعدة “الحد”، ومناطق الدعم في “الشيخ عيسى”، حيث أعلن الحرس تدمير أجزاء من منظومات “باتريوت” وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية الخلفية الداعمة للقواعد الجوية الأمريكية. وفي الوقت ذاته، أكد الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على مواقع تزويد الطائرات الصهيونية بالوقود في مطار “بن غوريون”، إضافة إلى استهداف مقر القناة 13 ووزارة أمن الكيان، بينما أشارت وسائل إعلام العدو إلى تجدد صفارات الإنذار في مطار بن غوريون وضواحي “تل أبيب” الجنوبية ومناطق الوسط والجنوب، مع الحديث عن إصابات وتضرر مبانٍ واندلاع حرائق في “رحوفوت” ومناطق أخرى.

وتعكس كثافة الرمايات الإيرانية، وفق المعطيات الواردة من إعلام العدو نفسه، أن الاحتلال بات يواجه حالة إنهاك دفاعي متفاقمة، إذ أُقرّ بأن 70% من الصواريخ الإيرانية الأخيرة تحمل رؤوساً انشطارية، وأن ثماني موجات صاروخية على الأقل استهدفت الكيان منذ الصباح، تركزت غالبيتها على منطقة الوسط. كما نقلت هآرتس أن القصف الإيراني ألحق أضراراً بـ 9 آلاف مبنى و3 آلاف سيارة، وتسبب بمقتل وإصابة أكثر من 4 آلاف إسرائيلي، فيما أقرت شركة “بازان” المشغلة لمصافي حيفا بتضرر البنى التحتية وأن الإصلاح سيستغرق عدة أيام، وهو ما يكشف أن الضربات الإيرانية لم تعد رمزية بل باتت تضرب الاقتصاد واللوجستيات والبنية التحتية الحيوية للعدو في العمق.

وفي البعد البحري والاستراتيجي، بدا مضيق هرمز العنوان الأبرز لمرحلة جديدة من الحرب. فقد أعلن حرس الثورة الإسلامية أن أوامر صدرت من القائد الأعلى للقوات المسلحة بإغلاق مضيق هرمز بالكامل أمام القوات الأمريكية والصهيونية وحلفائهم، مع توجيه السفن في الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان إلى الإبلاغ عن أي “نشاط مشبوه”. وتزامن ذلك مع معطى بالغ الدلالة نقلته رويترز يفيد بأن أي ناقلات محملة بالنفط الخام لم تعبر مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ما يعني أن إيران حوّلت المضيق من ورقة ضغط إلى واقع ميداني جديد. وقد انعكس ذلك مباشرة على الأسواق، حيث تحدثت وول ستريت جورنال عن توقعات سعودية بوصول النفط إلى 180 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4 دولارات للغالون، في مؤشر على أن الحرب التي شنتها واشنطن و”تل أبيب” على إيران بدأت ترتد أزمة طاقة عالمية وضغطاً داخلياً على الأمريكيين أنفسهم.

وفي هذا السياق، بدت الولايات المتحدة أكثر ارتباكاً مما تحاول إظهاره. فقد شنّ حرس الثورة الإسلامية هجوماً إعلامياً وسياسياً حاداً على الانسحاب المفاجئ لحاملة الطائرات “جيرالد آر فورد”، معتبراً أن هذا الانسحاب أثبت “زيف القوة للمستكبرين” وكشف الحالة “المأزومة والمذلة” لمشعلي الحرب. وذهبت طهران أبعد من ذلك بالتشكيك في صورة القوة الأمريكية ذاتها، متسائلة كيف تخشى حاملة بقيمة 13 مليار دولار من زوارق سريعة محدودة الإمكانات وتتجنب عبور باب المندب، فيما لم يُخفِ ترامب امتعاضه من حلفائه، مهاجماً الناتو علناً بسبب رفضه الانضمام إلى المعركة ضد إيران، وواصفاً إياه بأنه “قوة جوفاء” من دون الولايات المتحدة، ومتهماً أعضاءه بالجبن لرفضهم المشاركة في مناورة مضيق هرمز.

وعلى المستوى السياسي الدولي، تتكاثر المؤشرات على أن الرواية الأمريكية الإسرائيلية تواجه تشققات متزايدة. فقد طالبت الخارجية الروسية الولايات المتحدة و”إسرائيل” بوقف “المغامرة العسكرية” ضد إيران فوراً، ثم عادت لاحقاً لتؤكد أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي يسكب الزيت على نار حرب أشعلها في الشرق الأوسط بما يهدد بتوسيعها. كما دعت الصين إلى وقف العمليات العسكرية سريعاً، محذرة من تأثير الصراع المباشر على الطاقة والتمويل والتجارة والشحن الدولي. وخرج الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا رافضاً النهج الأمريكي في السياسة الخارجية ومطالباً باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها. وفي المقابل، انتقدت الخارجية الإيرانية الاجتماع التشاوري في الرياض لأنه تبنى الرواية الأمريكية وقفز على حقيقة أن الأصل في الأزمة هو مجيء الأمريكي من أطراف الأرض لشن هجوم غادر وظالم على دولة إسلامية محورية في المنطقة، مناشدة الدول الخليجية أن تحتذي بموقف عُمان، التي وصف وزير خارجيتها الحرب بأنها “غير قانونية” ودعا أصدقاء واشنطن إلى مساعدتها على الخروج منها.

وفي الداخل الإيراني، تواصلت حرب التطهير الأمني بالتوازي مع الحرب الخارجية، إذ أعلنت الأجهزة الأمنية إلقاء القبض على 45 جاسوساً في أذربيجان الغربية وقزوين، في امتداد لمسار تفكيك شبكات الاختراق التي تنشط لصالح الكيان الصهيوني والولايات المتحدة. كما حملت الساعات الأخيرة خسارات مؤلمة في صفوف القيادة الإيرانية مع الإعلان عن استشهاد المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية العميد علي محمد نائيني، بعد ساعات من توجيه السيد مجتبى خامنئي برقية تعزية إلى الرئيس بزشكيان إثر استشهاد وزير الاستخبارات، مؤكداً أن “الفراغ يجب أن يعوّض بمضاعفة الجهود”، وأنه “يجب أن يُسلب الأمن من أعدائنا في الداخل والخارج ويُمنح لعموم الشعب الإيراني”. وردّ حرس الثورة على اغتيال نائيني بالتأكيد أن العدو “لن يستطيع إسكات صوت الحرس”، وأن استهداف رواة الحق لن يمكّن المعتدين من إخفاء هزائمهم عن أنظار العالم.

أما على جبهة المقاومة، فقد واصل حزب الله تثبيت معادلة الاستنزاف الثقيل شمال فلسطين المحتلة. ووفق العواجل، أقرّ إعلام العدو بوقوع إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية في مواجهات مع مقاتلي الحزب، وبـ عودة مئات العناصر من قوة الرضوان إلى جنوب نهر الليطاني، ونجاح حزب الله في إعادة تأهيل منظوماته الصاروخية والمسيّرة رغم مئات الضربات وعمليات الاغتيال. كما تحدث إعلام العدو عن مقتل جنديين من سلاح الهندسة وإصابة آخرين في هجمات منسقة نفذتها خلايا مضادة للدروع بالتعاون مع وحدات الصواريخ والهاون. وفي المقابل، توالت بيانات الحزب معلنة استهداف يفتاح، شوميرا، كريات شمونة، ثكنة يعرا، ثكنة متات، راموت نفتالي، حانيتا، برانيت، زرعيت، شلومي، قاعدة فيلون، قاعدة محفاه ألون، نهاريا، وأفيفيم، إلى جانب تدمير دبابة ميركافا في بيدر الفقعاني، وإسقاط محلقة للعدو فوق برعشيت، والاشتباك المباشر مع قوة حاولت التسلل بين علما الشعب والضهيرة. هذه الوقائع تظهر أن الجبهة اللبنانية لا تزال تفرض نفسها كرافعة استنزاف حقيقية للعدو، وتُبقي شمال الكيان تحت نار دائمة ومفتوحة.

وفي العراق، أعلنت سرايا أولياء الدم تنفيذ 3 عمليات نوعية استهدفت القواعد الأمريكية خلال أربع وعشرين ساعة، ثم أكد ناطقها العسكري أن المقاومة نفذت خلال 20 يوماً قصفاً ناجحاً ودقيقاً لمواقع قوات الناتو في قاعدة فكتوريا قرب مطار بغداد الدولي، معتبراً أن انسحاب قوات الناتو اليوم من العراق جاء بفعل قوة الضربات، متعهداً باستمرار العمليات حتى مغادرة آخر جندي أجنبي. ويعني ذلك أن الحرب لم تعد محصورة بين إيران والعدو الأمريكي الصهيوني، بل باتت تتفاعل على امتداد محور مقاومة مترابط يشتبك مع الوجود الأمريكي والإسرائيلي في أكثر من ساحة.

وفي رسالته بمناسبة عيد الفطر والنيروز، قدم السيد مجتبى خامنئي قراءة واثقة ومشددة لمسار المعركة، مهنئاً أبناء الأمة بما تحقق من انتصارات ضد الأعداء، ومؤكداً أن الشعب الإيراني خاض في العام الماضي ثلاث حروب عسكرية وأمنية ضد أمريكا والكيان الإسرائيلي، وأنه أقام خطاً دفاعياً واسعاً وجّه ضربة للعدو، وأن خط الجبهة في إيران أقوى بكثير مما يظنه الأعداء. كما شدد على أن العدو كان يظن أن الشعب سيسقط النظام في يوم أو يومين، لكن التماسك ازداد صلابة، محذراً من حملات العدو الإعلامية الخبيثة، ورافضاً محاولات الفتنة بين إيران وجيرانها، خصوصاً ما يتعلق بالحوادث التي وقعت في تركيا وعُمان، والتي وصفها بأنها حيلة من العدو الصهيوني. وفي المقابل، وجّه رسائل انفتاح إقليمي واضحة، مؤكداً أهمية الجوار الشرقي، ومكانة باكستان، واستعداده لبذل الجهد في تحسين العلاقات بين باكستان وأفغانستان.

وخلاصة المشهد أن إيران ومحور المقاومة يدفعان الحرب إلى مرحلة إنهاك استراتيجي متكامل: الكيان الصهيوني تحت القصف المستمر في العمق، القواعد الأمريكية تحت الضرب والاستنزاف، هرمز مغلق أمام واشنطن وحلفائها، حاملة أمريكية تنسحب مذعورة، والناتو يرفض الغرق في المستنقع، والأسواق العالمية تدفع الثمن. وفي المقابل، تبدو واشنطن و”تل أبيب” أكثر اقتراباً من مأزق طويل ومفتوح، حيث تتراكم الخسائر العسكرية والسياسية والاقتصادية، بينما يزداد وضوح حقيقة أن الحرب التي بدأت على أمل كسر إيران تتحول شيئاً فشيئاً إلى حرب تكشف هشاشة خصومها وتفكك سرديتهم وتراجع قدرتهم على فرض الحسم.

لأول مرة منذ 59 عاماً.. الاحتلال يحرم المسلمين من صلاة “عيد الفطر” في المسجد الأقصى

اليوم السابع عشر على التوالي.. الاحتلال يوظّف "حرب إيران" لفرض سيادته الكاملة على المسجد الأقصى

في تصعيد خطير يستهدف المقدسات الإسلامية ويكشف حجم العدوان المتواصل على القدس والمسجد الأقصى، مُنعت صلاة عيد الفطر هذا العام في رحاب المسجد المبارك، في سابقة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ 59 عاماً، بعدما واصلت سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة منذ أواخر فبراير، بذريعة ما تسميه “حالة الطوارئ” بالتزامن مع العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

وبذلك، غاب صوت التكبير عن ساحات الأقصى في صباح العيد، وخيّم الصمت الثقيل على أروقته التي اعتادت أن تضج بالمصلين والمرابطين، في مشهد مؤلم يعكس حجم الاستهداف الإسرائيلي الممنهج لأولـى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

ويأتي هذا المنع بعد أيام طويلة من الإغلاق شملت الجمعة الأخيرة من رمضان وليلة القدر والعشر الأواخر، ما عمّق حالة الحزن والغضب في أوساط الفلسطينيين الذين وجدوا أنفسهم محرومين من أداء شعائرهم في أقدس مواقعهم الدينية، وسط استمرار القيود والحصار العسكري الإسرائيلي المفروض على المدينة المقدسة.

ورغم هذا الإغلاق، أصر الفلسطينيون على التمسك بحقهم الديني والوطني، حيث أظهرت مقاطع متداولة خلال الأيام الماضية مصلين يؤدون صلاتي العشاء والتراويح قرب أبواب المسجد الأقصى، في رسالة صمود واضحة تؤكد أن الاحتلال قد يغلق الأبواب، لكنه يفشل في كسر الإرادة الفلسطينية أو اقتلاع الارتباط الروحي والوجداني بالمسجد المبارك.

وفي موازاة ذلك، حاولت قوات الاحتلال تفريق المصلين المنتشرين قرب أبواب الأقصى، كما أقدمت على إبعاد أحد حراس المسجد، في خطوة تعكس تصعيداً إضافياً ضد المرابطين وحراس المسجد، وتؤكد أن ما يجري ليس مجرد إجراء أمني عابر، بل سياسة ممنهجة لتفريغ الأقصى من أهله ورواده وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وفي مواجهة هذا الواقع، دعا الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، الفلسطينيين إلى شد الرحال نحو المسجد وأداء الصلاة في أقرب نقطة ممكنة من الحرم القدسي، مؤكداً أن ذلك واجب شرعي ووطني لكسر الحصار المفروض على المسجد ومواجهة محاولات الاحتلال فرض العزلة عليه.

كما تصاعدت موجة الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون ومقدسيون أن منع صلاة العيد في الأقصى يمثل تصعيداً خطيراً ضد المقدسات وانتهاكاً مباشراً لحق المسلمين في العبادة، في يوم يُفترض أن يكون يوم فرح وروحانية. ووصف كثيرون ما حدث بأنه “أقسى رمضان وعيد” يمر على الفلسطينيين، بعد أن تُركت ساحات المسجد خالية من المصلين، في مشهد ولّد شعوراً عميقاً بالغربة والحرمان والقهر.

ويرى مراقبون ومقدسيون أن استمرار إغلاق الأقصى طوال هذه المدة، من دون تحرك عملي جاد على المستوى الرسمي أو الدولي، يمنح الاحتلال مساحة أوسع للمضي في مخططاته التهويدية، ويؤكد أن ما يجري يدخل في إطار حرب استراتيجية شاملة على القدس والأقصى، لا مجرد إجراءات ظرفية مؤقتة. كما حذر ناشطون من أن الصمت على هذه الانتهاكات المتدرجة قد يفتح الباب أمام خطوات أخطر تستهدف إدارة المسجد وهويته ومكانته الإسلامية التاريخية.

وفي المحصلة، فإن حرمان المسلمين من صلاة عيد الفطر في المسجد الأقصى للمرة الأولى منذ عقود طويلة، يكشف أن الاحتلال يواصل استهداف القدس ومقدساتها ضمن مشروع مدروس، بينما يثبت الفلسطينيون، مرة جديدة، أن ارتباطهم بالأقصى أقوى من الحصار والإغلاق والقمع، وأن المعركة على المسجد ليست معركة شعائر فقط، بل معركة هوية ووجود وسيادة على المقدسات.

اليمن يجدد وقوفه الصريح مع إيران في مواجهة العدوان.. السيد الحوثي: ما تتعرض له “إيران” استهدافٌ للأمة كلها وكل الخيارات العسكرية واردة

السيد الحوثي: التطبيع بوابة الاختراق الصهيوني.. والهدنة الهشة لا تلغي جولات الصراع المقبلة

جدّد قائد أنصار الله السيد عبدالملك الحوثي التأكيد على موقف اليمن الثابت في الوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية في إيران، معبّراً في مستهل كلمته بمناسبة عيد الفطر المبارك عن أحرّ التعازي وخالص المواساة لإخوتنا في إيران باستشهاد القادة وسائر الشهداء، ومؤكداً أن ما تتعرض له طهران ليس حدثاً منفصلاً أو معركة تخص بلداً بعينه، بل عدوان صهيوني أمريكي يستهدف المنطقة بأسرها، ويطال الأمة الإسلامية في حاضرها ومستقبلها ومقدساتها.

وأوضح السيد الحوثي أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران يأتي لأن الأعداء يعتبرونها العائق الأكبر أمام مشروعهم في المنطقة، ولأنها تمثل نموذجاً إسلامياً مستقلاً حراً لا يخضع للأمريكي ولا للإسرائيلي، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية قدّمت نموذجاً حضارياً وإسنادياً كبيراً في احتضان المسار الجهادي المقاوم للأعداء، وقدمت لشعوب المنطقة كل أشكال الدعم في مواجهة المشروع الصهيوني.

وفي اخر محاضرة رمضانية، شدد القائد على أن العدوان على إيران هو في حقيقته عدوان صهيوني يستهدف المنطقة وشعوبها جميعاً، وأن عنوانه الأبرز هو “تغيير الشرق الأوسط” وتمكين “إسرائيل الكبرى”، مؤكداً أن الأعداء يسعون لإزاحة الجمهورية الإسلامية لأنهم يأملون بعد ذلك بالسيطرة على الوضع في المنطقة بصورة عامة، وإزالة الدور الكبير الذي تقوم به إيران في إسناد شعوب المنطقة وأحرار الأمة.

وأشار إلى أن الموقف الإيراني هو دفاع مشروع عن النفس وعن الأمة، وأنه يستحق التقدير والتشجيع، رافضاً حملات التشويه التي تقوم بها بعض الأنظمة ووسائل إعلامها لتصوير الرد الإيراني وكأنه استهداف لدول المنطقة، في حين أن الحقيقة – بحسب تعبيره – هي أن الأمريكي اعتمد في عدوانه على قواعده في بلدان عربية وإسلامية، وأن أطرافاً عربية وإسلامية فتحت له الأجواء والقواعد وشاركت بأشكال متعددة مالية ومعلوماتية واستخباراتية وسياسية وإعلامية وعسكرية.

وأكد السيد الحوثي أن الجانب الإيراني يؤدي واجباً إنسانياً وإسلامياً وأخلاقياً ووطنياً في مواجهة عدوان ظالم غاشم يستهدف القادة والأطفال والمدارس والجامعات والأحياء السكنية، متسائلاً عن أي منطق يمكن أن يطالب إيران بأن تبقى مكبلة فيما يواصل العدو القتل والتدمير والاستهداف الشامل. وأضاف أن من واجب الأمة أن تقف بكل أشكال الدعم والمساندة إلى جانب الجمهورية الإسلامية، لا أن تسيء إلى موقفها العظيم والشجاع أو تحاول تشويهه.

وفي هذا السياق، ربط القائد بين العدوان على إيران وبين العدوان المتواصل على فلسطين ولبنان، مؤكداً أن ما يجري هو حلقة واحدة في مشروع صهيوني متكامل يستهدف المسجد الأقصى والشعب الفلسطيني ولبنان وكل شعوب المنطقة. وأشاد بـ ثبات المجاهدين في فلسطين وبـ النموذج الجهادي في لبنان الذي مثله حزب الله منذ بدايته وحتى اليوم، مؤكداً أن هذا المسار ألحق هزائم كبرى بالعدو الإسرائيلي، وأن الأعداء يواصلون عدوانهم على الشعب اللبناني في محاولة لتوسيع نطاق الحرب وفرض وقائع جديدة في المنطقة.

كما شدد على أن اليمن يقف مع إيران ولبنان وفلسطين والمقدسات، وأن الجهوزية اليمنية قائمة على مستوى الموقف العسكري وفق ما تقتضيه تطورات الأحداث، مؤكداً بوضوح أن “كل الخيارات على مستوى الموقف العسكري واردة”، وأن التصعيد وتوسيع العدوان هو مسار الأعداء القائم في المنطقة، الأمر الذي يفرض على اليمن أن يكون في حالة استعداد على كل الاحتمالات.

ودعا السيد الحوثي الشعب اليمني إلى اليقظة الكاملة والجهوزية التامة، والحفاظ على استقرار الجبهة الداخلية وتماسكها، والاستفادة من كل التجارب الناجحة التي خاضها اليمن في الجولات الماضية، سواء على المستوى الأمني أو في مجالات التكافل الاجتماعي والتعبئة العامة، مشدداً على أهمية أن يبقى الموقف الشعبي حاضراً وفاعلاً في هذه المرحلة الحساسة التي وصفها بأنها في غاية الأهمية من حيث الوعي والبصيرة وتحمل المسؤولية.

وفي البعد الفكري والسياسي، أكد القائد أن الأمة تواجه مسارين متوازيين من الاستهداف: الحرب الصلبة والحرب الناعمة، وأن الأعداء يعملون على تفريغ الأمة من قيمها وأخلاقها وإضعاف عناصر قوتها المعنوية حتى تصبح قابلة للسحق والخضوع. واعتبر أن الالتباس في تشخيص العدو ناتج عن الابتعاد عن القرآن الكريم، وأن كثيراً من أبناء الأمة لا يزالون ينظرون إلى اليهود الصهاينة باعتبارهم أصدقاء، رغم أن ما يجري من أحداث كبرى ورهيبة كافٍ – بحسب قوله – لإيقاظ الغافلين وكشف حقيقة الخطر.

كما وجّه نقداً حاداً للأنظمة والحكومات التي اختارت الولاء للأعداء، مؤكداً أن هذا الخيار أصبح أساساً واضحاً في سياسات عدد من الأنظمة العربية والإسلامية، وأن الخسران والندم هما العاقبة المحتومة لكل من يسيرون في هذا الطريق. وأوضح أن بعض تلك الحكومات حوّلت سياساتها وبرامجها وثرواتها وإمكاناتها وحتى أراضيها الجغرافية إلى قواعد عسكرية لخدمة المخطط الصهيوني الشيطاني المدمر.

وفي ختام كلمته، أعاد السيد الحوثي التأكيد على أن موقف اليمن تجاه العدوان على إيران ولبنان وفلسطين هو موقف مبدئي نابع من معاداة العدو الإسرائيلي وبذل الجهد للتصدي له، داعياً كل الحكومات والنخب والسياسيين والمفكرين إلى العودة إلى الخيار الصحيح الذي هدى الله إليه في القرآن الكريم، ومشدداً على أن كل الاتجاهات خارج هذا المسار هي اتجاهات ضياع وخسران.

وبذلك، حملت الكلمة رسالة يمنية واضحة في عنوانها ومضمونها: الوقوف الصريح مع إيران، والتضامن الكامل مع شعبها وقيادتها، والاستعداد لمواجهة أي تصعيد جديد في إطار معركة الأمة المفتوحة ضد المشروع الصهيوني الأمريكي.