في تطور عسكري هو الأخطر منذ سنوات، أعلنت الجمهورية الإسلامية في إيران بدء عملية “الوعد الصادق 4” ردًا على العدوان الأمريكي–الإسرائيلي، في خطوة وُصفت بأنها انتقال محسوب من مرحلة امتصاص الضربة إلى مرحلة فرض معادلة ردع إقليمية جديدة عنوانها: أي اعتداء مباشر سيقابله استهداف مباشر لمصادر العدوان وقواعده المتقدمة.
أولًا: ضرب العمق الإسرائيلي
مع انطلاق الموجة الأولى، دوّت صفارات الإنذار في مختلف أنحاء فلسطين المحتلة، من حيفا والجليل شمالًا إلى تل أبيب والقدس وعسقلان والنقب جنوبًا، وصولًا إلى محيط مفاعل ديمونا. وأقرت وسائل إعلام إسرائيلية برصد عشرات الصواريخ الباليستية المتجهة نحو العمق، فيما أعلنت قيادة الجبهة الداخلية أن “عشرات الصواريخ في طريقها إلينا”.
الرسالة الإيرانية كانت واضحة:
لم يعد الكيان في موقع “المنأى الجغرافي”، ولم تعد الحرب تُدار بالوكالة فقط. فاستهداف مراكز عسكرية وأمنية داخل الأراضي المحتلة جاء ليؤكد أن العمق الإسرائيلي بات ضمن بنك الأهداف المباشر، وأن أي عدوان لن يبقى دون كلفة استراتيجية داخل الكيان نفسه.
ثانيًا: استهداف القواعد الأمريكية في الخليج
بالتوازي مع ضرب العمق الإسرائيلي، وسّعت طهران نطاق الرد ليشمل القواعد الأميركية المشاركة في العدوان، في ترجمة عملية لما أعلنته سابقًا بأن أي منصة تُستخدم ضد إيران ستتحول إلى هدف مشروع.
أبرز المواقع التي طالتها الضربات:
-
مقر الأسطول الخامس الأميركي – الجفير (البحرين)
تقارير متواترة تحدثت عن استهداف مباشر لمركز خدمات الأسطول الخامس، وتصاعد أعمدة دخان في محيط القاعدة البحرية، في مؤشر على إصابات ذات دلالة عملياتية.
-
قاعدة العديد الجوية – قطر
جرى إجلاء بعض الأفراد وإعلان إجراءات احترازية، مع تفعيل صفارات الإنذار في الدوحة وإغلاق المجال الجوي مؤقتًا.
-
قاعدة الظفرة الجوية – الإمارات
تحدثت وسائل إعلام عن استهداف بصواريخ باليستية، بالتزامن مع انفجارات في أبوظبي ودبي وتعليق الرحلات في مطار دبي الدولي.
-
قاعدة عسكرية أميركية في الكويت
أكد متحدث رسمي كويتي وقوع هجوم صاروخي، مع تفعيل أنظمة الاعتراض.
-
مواقع عسكرية أميركية في العراق
تقارير عن انفجارات قرب أربيل، واستهداف مناطق عسكرية جنوبًا، في سياق الرد على مشاركة قواعد إقليمية في العمليات.
بهذا الامتداد الجغرافي، نقلت إيران المواجهة من ساحة واحدة إلى شبكة قواعد مترابطة، مؤكدة أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة لم يعد عنصر حماية، بل قد يتحول إلى نقطة ضعف مكلفة في أي تصعيد مباشر.
ثالثًا: البعد العسكري – رسالة القدرات
الرد الإيراني لم يكن عشوائيًا، بل اتسم بعدة سمات عملياتية واضحة:
-
تعدد المسارات: صواريخ باليستية، مسيّرات هجومية، وربما موجات متعاقبة لإرباك الدفاعات.
-
توسيع مسرح العمليات: من فلسطين المحتلة إلى الخليج والعراق.
-
استهداف الرمزية الاستراتيجية: مفاعل ديمونا، الأسطول الخامس، قواعد جوية مركزية.
-
فرض كلفة اقتصادية وأمنية: إغلاق أجواء، تعليق رحلات، اضطراب في منشآت الطاقة.
هذه العناصر مجتمعة تشير إلى أن طهران سعت لإيصال رسالة مزدوجة:
رابعًا: البعد القانوني والسياسي
في بياناتها الرسمية، أكدت طهران أن استهداف القواعد الأميركية لا يُعد استهدافًا للدول المضيفة، بل ردًا على مشاركة قواعد عسكرية في العدوان، وهو ما اعتبرته “حقًا مشروعًا في الدفاع عن النفس”. كما شددت على أن العدوان وقع في ظل مسار دبلوماسي قائم، ما يمنح روايتها بعدًا سياسيًا إضافيًا أمام الرأي العام الدولي.
خامسًا: الأثر الإقليمي
النتائج الأولية كشفت عن:
-
إغلاق أو تعليق مؤقت لمجالات جوية في عدة دول.
-
تحذيرات وإجلاءات داخل قواعد أميركية.
-
اضطراب في حركة الطاقة والنقل البحري.
-
حالة استنفار غير مسبوقة في الجبهة الداخلية للكيان الإسرائيلي.
وهذا يعني أن الرد الإيراني لم يكن مجرد “رد انتقامي”، بل عملية تهدف إلى إعادة تعريف قواعد الاشتباك في المنطقة.
هذا ولم يقتصر العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على ضربات رمزية أو محدودة، بل طال سلسلة استهدافات داخل العمق الإيراني شملت مواقع عسكرية وإدارية في طهران وعدة مدن أخرى، في محاولةٍ واضحة لضرب منظومة القيادة والسيطرة وإرباك البنية الدفاعية وخلق فراغ عملياتي يحدّ من قدرة إيران على الرد. غير أن المؤشرات التي أعلنتها طهران تُظهر أن الضربات لم تُحدث انهيارًا في الجاهزية، وأن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع التهديدات بشكل متتابع، فيما استمر عمل المؤسسات الحيوية دون انقطاع يحقق هدف المعتدين.
وتؤكد إيران أن استهداف قواعدها ومنشآتها لم ينجح في كسر الإرادة أو شلّ القدرة القتالية، بل أسهم عمليًا في تثبيت قناعة مفادها أن الردع لا يُصان بالبيانات وحدها، بل بالفعل الميداني، وأن أي اعتداء سيقابله ردّ يطال مصادر العدوان وأدواته. وبذلك تحوّل العدوان، وفق القراءة الإيرانية، من محاولة لفرض “تفوق بالقوة” إلى عاملٍ مُسرِّع لتفعيل معادلة الردّ المباشر ورفع كلفة أي مغامرة جديدة، بما يجعل المنطقة أمام مرحلة عنوانها: لا حصانة لمن يشارك في العدوان، ولا سقف منخفضًا لمن يوسّع دائرة النار.
الخلاصة
عملية “الوعد الصادق 4” تمثل نقطة تحول في مسار المواجهة. فإيران لم تكتفِ برد رمزي، بل اختارت استهداف مراكز الثقل العملياتي للعدوان، سواء في العمق الإسرائيلي أو في البنية العسكرية الأميركية الإقليمية.
المعادلة التي أرادت طهران تثبيتها واضحة: العدوان المباشر سيقابله استهداف مباشر، وأي قاعدة تُستخدم ضد إيران ستتحول إلى هدف مشروع.
وبينما يبقى مسار التصعيد مفتوحًا على احتمالات متعددة، فإن المؤكد أن الرد الإيراني أظهر أن الجمهورية الإسلامية لا تتعامل مع المواجهة من موقع رد الفعل، بل من موقع السعي إلى فرض توازن ردع شامل يمتد من طهران إلى البحر المتوسط والخليج معًا.