الرئيسية بلوق الصفحة 177

المالكي يتمسك بترشيحه لرئاسة الوزراء ويرفض الضغوط الخارجية

أكد زعيم ائتلاف دولة القانون في العراق نوري المالكي تمسكه الكامل بترشيحه لرئاسة الوزراء، رافضاً أي حديث عن انسحاب محتمل تحت تأثير ضغوط خارجية، ومشدداً على أن القرار السياسي في بغداد يجب أن يبقى شأناً عراقياً خالصاً.

وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، قال المالكي: “ليس لدي نية للانسحاب أبداً”، مشيراً إلى أن قوى الإطار التنسيقي اتفقت على ترشيحه بشكل رسمي، وأنه ملتزم بهذا التوافق حتى نهايته، مؤكداً أن أي تعديل في هذا القرار لا يمكن أن يتم إلا عبر توافق داخلي بين مكونات الإطار، وليس نتيجة تدخلات أو ضغوط خارجية.

ويأتي موقف المالكي في ظل انقسام سياسي حول عودته إلى رئاسة الوزراء، خاصة بعد تقارير تحدثت عن ضغوط أمريكية لعرقلة ترشيحه، عقب إعلانه رسمياً مرشحاً في 24 يناير 2026 بأغلبية أصوات قوى الإطار التنسيقي. ويصر المالكي على أن العملية السياسية العراقية يجب أن تُحسم داخل مؤسساتها الدستورية، بعيداً عن أي تأثيرات خارجية.

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، أوضح المالكي أن علاقة العراق مع إيران تقوم على المصالح المشتركة وحسن الجوار، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية العلاقة مع الولايات المتحدة في إطار دعم استقرار العراق ونهوضه الاقتصادي، مشدداً على التزام بغداد بحماية جميع البعثات الدبلوماسية والسفارات وعدم السماح بأي اعتداء عليها.

تصريحات المالكي تعكس تمسكه بخوض المعركة السياسية حتى نهايتها، في وقت يشهد فيه المشهد العراقي توازناً دقيقاً بين الضغوط الدولية وحسابات القوى الداخلية، ما يجعل ملف رئاسة الوزراء محور صراع نفوذ يتجاوز الإطار المحلي إلى أبعاد إقليمية ودولية أوسع.

مسؤولية الأُمَّــة في معادلة النصر

ترامب ونتنياهو

في مرحلة تاريخية تتكاثفُ فيها التحديات على الأُمَّــة، وتتصاعد أشكال العدوان العسكري والاقتصادي والثقافي، يبرز سؤال جوهري: كيف يتحقّق النصر؟ وهل هو وعدٌ إلهي يُنتظر، أم مسؤولية تاريخية تُصنع؟

الإشكالية التي تواجه الأُمَّــة اليوم ليست في غياب الوعد الإلهي، بل في سوء فهمه، وفي الفصل الخاطئ بين الإيمان والفعل، وبين التوكل والعمل، وبين الدعاء وتحمل المسؤولية.

لقد رسخ القرآن الكريم سننًا واضحة تحكم حركة الأمم، وجعل التغيير مشروطًا بإرادَة الإنسان وسلوكه، لا بمُجَـرّد الانتماء أَو الادِّعاء.

فالتدبير الإلهي، في جوهره، لا يعمل خارج الواقع، ولا يتنزل على أُمَّـة منزوعة الإرادَة، بل يمر عبر أيدي المؤمنين حين يحملون مسؤولياتهم بصدق، ويدركون أن النصر ليس حدثًا مفاجئًا، بل مسارًا تراكميًّا يحتاج إلى وعي وصبر وتضحيات.

أحد أخطر مظاهر الخلل في الوعي الجمعي هو تحويل الإيمان إلى حالة سكون، والتعامل مع التدبير الإلهي بوصفه بديلًا عن الفعل، لا إطارًا له.

هذا الفهم المشوه أنتج ثقافة انتظار طويلة أفرغت المجتمعات من روح المبادرة، وجعلت العجز يبدو وكأنه قدر لا يُرد، في حين أن السنن الإلهية لا تحابي المتقاعسين، ولا تنصر من يكتفي بالمشاهدة.

إن النصر في المفهوم الإسلامي ليس مكافأة مجانية، بل نتيجة طبيعية لتكامل الإيمان مع الجهاد، والوعي مع الموقف، والثبات مع البصيرة.

فالأمم لا تُقاس بقدراتها المادية وحدها، بل بقدرتها على الصمود، ومدى وضوح رؤيتها للعدو الحقيقي، واستعدادها لتحمل كلفة المواجهة.

وحين تختل هذه العناصر، تتحول القوة إلى عبء، والعدد إلى وهم، والتاريخ إلى سجل للهزائم المتكرّرة.

وقد أثبت الواقع أن تضليل الوعي أخطر من السلاح، وأن تفكيك المجتمعات من الداخل هو الطريق الأقصر لإخضاعها.

لذلك، فإن صرف بُوصلة الصراع نحو خلافات داخلية، أَو معارك جانبية، أَو صراعات هُويات ضيقة، يخدم المشروع المعادي أكثر مما يخدم أية قضية وطنية أَو دينية.

ومن هنا، تظل معركة الوعي في صدارة معادلة النصر، لأنها تحدّد اتّجاه الفعل، وتمنح التضحيات معناها الحقيقي.

تبرز المقاومة اليوم بوصفها السد المنيع والحاجز الصُّلب في وجه كَيان الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي، ويظهر حال الشعب اليمني وصموده كنموذج عملي يجسد التقاء الإيمان بالفعل، وتحمل المسؤولية بالصمود.

فرغم الحصار الخانق، والعدوان المُستمرّ، والخذلان الدولي، استطاع اليمن أن يحول معاناته إلى عنصر قوة، وأن يفرض معادلات جديدة في الميدان والسياسة، لا استنادًا إلى تفوق مادي، بل اعتمادًا على وعي جمعي متنامٍ، وخطاب تعبوي أعاد تعريف الصراع، وربط الصمود بالكرامة والمواجهة بالمسؤولية، وهو ما يؤكّـده السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، حفظه الله، في خطاباته ومحاضراته.

وفي محاضراته الرمضانية، يؤكّـد السيد القائد أن العدوَّ الإسرائيلي ينكُثُ بالالتزامات، وأن الضامن الأمريكي شريك كامل في الجرائم والعدوان والأهداف والمؤامرات، وأن المواقف والتصريحات الأمريكية المعلنة تكشف بوضوح طبيعة المشروع الساعي للهيمنة على المنطقة وشعوبها وبلدانها وثرواتها.

هذه الحقائق أصبحت معالم واضحة لمسار طغيان يستهدف الأُمَّــة في حاضرها ومستقبلها.

هذا الواقع يفرض على الأُمَّــة وعيًا صريحًا بحقيقة الاستهداف، فالأمة العربية والإسلامية تواجه اليوم طغيانًا “إسرائيليًّا” أمريكيًّا مكشوف الأهداف، لا يحتاج إلى كثير من التأويل.

اتّجاه هذا المشروع وأدواته السياسية والعسكرية والاقتصادية باتت واضحة في فلسطين وغيرها من ساحات المواجهة.

ولا يبدو أن أمام الأُمَّــة طريقًا للنجاة سوى الاعتصام بالله، وبناء وعيها، والاعتماد على قوتها الذاتية.

فالمسارات الأُخرى أثبتت، عبر عقود طويلة، أنها مسارات استنزافية واستهلاكية، تهدر الوقت والطاقات دون أن تحقّق نتائج حقيقية.

وقد أكّـدت التجارب أن الرهان على التسويات الوهمية لا يجلب سوى الخيبة، وأن تعليق الآمال على سراب الاتّفاقيات لم يوقف عدوانًا، ولم يحمِ أرضًا، ولم يصن كرامة.

وتبقى التجربة الفلسطينية شاهدًا صارخًا على ذلك، فمع اتّفاقيات أوسلو وما تلاها، لم تتوقف الانتهاكات، بل تصاعدت في الضفة الغربية من تهجير وتدمير ونهب، ما يبرهن أن العدوّ لا يحترم اتّفاقا، ولا يلتزم بعهد، ولا يفهم إلا منطق القوة والمواجهة.

إن الحقيقة التي تفرض نفسها اليوم هي أن الأُمَّــة لا مناص لها من مواجهة العدوّ الإسرائيلي، والسعي الجاد للتخلص من مشروعه الاستعماري، إدراكًا بأن النصر لا يُمنح للمنتظرين، بل يُصنع على أيدي المؤمنين بقضيتهم، العاملين؛ مِن أجلِها، الصادقين في توكلهم، والواعين بمسؤوليتهم التاريخية.

فحين تتحول العقيدة إلى موقف، والإيمان إلى فعل، يصبح التدبيرُ الإلهي حاضرًا في الواقع، ويغدو النصر، مهما طال الطريق إليه، نتيجة حتمية لا شك فيها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاهر أحمد عمير

أهكذا يقرأ التاريخ؟!

أهكذا يقرأ التاريخ؟!

حين عجز العالم… وبقيت إيران!! … وحين يُشكك بعضهم في صلابة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإنما يتغافلون عن امتحان تاريخي لم تتعرض له دولة حديثة في القرن العشرين كما تعرضت له هي … قبل خمسة وأربعين عاما، وُلد نظام من رحم الثورة الاسلامية في ايران، فإذا بدول العالم الأول والثاني يضعانه في قفص الاتهام والحصار

اندلعت حرب ضروس مع نظام الطاغية صدام التكريتي، واستمرت ثماني سنوات كاملة، فيما عُرفت بـ الحرب العراقية الإيرانية؛ (الحرب المنسية) حرب لم تكن ثنائية بين دولتين فحسب، بل كانت ساحة اختبار لإرادة أُمة في مواجهة منظومةٍ دوليةٍ متشابكة المصالح.. وكما قالها الملك فهد بن عبد العزيز ال سعود: “يا صدام .. منا المال .. ومنك الرجال” حيث بلغت اموال السعودية الداعمة لصدام خلال الحرب للتجهيز العسكري تعدت ال(٢٠٠ مليار دولار) وهذا خلال حقبة الثمانيات.

في عامها الأول، بل في عامها ونصفها الأول، دارت المعارك داخل الأراضي الإيرانية، تحت قصف مكثف ودعم عسكريّ وسياسيّ وإعلاميّ واسع لبغداد … كانت طائرات الميراج الفرنسية، والأسلحة الأمريكية والسوفيتية، تتدفق إلى جيش صدام، فيما كانت إيران خارجة من ثورة فتية، تعاني حصارا اقتصاديا وعسكريا وغذائيا خانقا … ومع ذلك، تبدل ميزان الميدان؛ تحولت المعركة إلى دفاعٍ طويلٍ استمر سنوات داخل الأراضي العراقية، دون أن يتحقّق الهدف المعلن بـ إسقاط النظام أو تفكيك الدولة.

هذا ليس خطاب عاطفة، بل قراءة في وقائع يعرفها أبناء تلك المرحلة … إنّ بقاء الدولة، وتماسك جبهتها الداخلية، وتحولها من الاستيراد العسكري إلى بناء قاعدة صناعية عسكرية فاعية محلية، كان نتيجة خيارٍ استراتيجيّ صبور … لقد تحول الحصار إلى دافع للاعتماد على الذات، وتحولت الحرب إلى مدرسة لإعادة تعريف الأمن القومي.

اليوم، وبعد عقود، تغيّر المشهد جذريا … تطورت القدرات الصاروخية، وتوسعت برامج الطائرات المسيرة، وتقدمت الصناعات البحرية من غواصات وسفن قتالية، وتراكمت خبرات الردع غير المتكافئ … لم يعد الحديث عن دولة محاصرةٍ بلا أدوات، بل عن منظومةٍ دفاعية ذات طبقات متعددة، تعيد حسابات أي خصم قبل التفكير بالمغامرة … هنا يصبح السؤال مشروعا: من الذي لم يتعلم من التاريخ؟ ومن الذي يتوهم أن الضغوط ذاتها ستنتج نتائج مغايرة؟

القرآن الكريم يضع قاعدة حضارية لا تسقط بالتقادم: “وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ” العلو هنا ليس ادعاء، بل مشروط بالإيمان والعمل والصبر وبناء الأسباب … التجربة الإيرانية، بمحاسنها وتحدياتها، تقدم نموذجا لدولة اعتبرت الاستقلال قرارا وجوديا، وربطت بين العقيدة والسيادة، وبين الثقافة والقوة.

إن الخطاب الذي يُهوّل بـ إزالة إيران أو إسقاط نظامها في حرب مفتوحة، يتجاهل معادلة الردع، وتحولات الإقليم، وتشابك المصالح الدولية … ليست المسألة شعارات، بل حسابات كلفةٍ وعائد .. وكل من يقرأ المشهد بعين باردة يدرك أن أي مواجهة شاملة لن تكون نزهة لأحد.

“مالكم كيف تفكّرون؟”
أليست الأمم تُقاس بـ قدرتها على البقاء في أشد العواصف؟ أليس من العقل أن يُقارن بين دولة خرجت من حصار الثمانينيات والتسعينات … ولغاية يومنا هذا … لتبني قدرات ذاتية، وبين خصوم يبدلون استراتيجياتهم كل عقد؟إنّ من يشكك، فليقرأ التاريخ جيدا؛ ففيه ما يكفي من العبر لمن أراد البصيرة لا الضجيج.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علي جاسب الموسوي

رونين بيرغمان: هذه سيناريوهات الضربة الأمريكية على إيران!

تحت عنوان “سيناريوهات هجوم قريب على إيران” نشرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية مقالة مترجمة من العبرية إلى العربية للكاتب الإسرائيلي رونين بيرغمان (يديعوت أحرونوت)، يعرض فيها قراءةً للموقف الإسرائيلي من جهة، وللموقف الأميركي من جهة ثانية، قبل أن يخلص إلى أن الهدف – وفق تقديره – ليس إسقاط النظام في إيران، بل “توجيه ضربة نارية شديدة جداً على مدى بضعة أيام، تُلحق أكبر ضرر ممكن بالنظام؛ عندها تُجبره على العودة إلى طاولة المفاوضات والموافقة على تنازلات لم يوافق عليها حتى الآن”.

يصف بيرغمان المشهد بوصفه تموضعاً نارياً غير مسبوق في المنطقة، قائلاً إن هناك “جيشين، أميركي وإسرائيلي، على طول وعرض الشرق الأوسط والخليج الفارسي، ومئات الطائرات، وحاملات طائرات مع حاشيتها الهائلة، وقوات غفيرة”، مضيفاً أن قوة النار هذه لم تشهدها المنطقة منذ حرب الخليج عام 1991، بما في ذلك بطاريات دفاع صاروخي معدّة لصد أي رد إيراني “ليس فقط ضد إسرائيل، بل أيضاً ضد القوات الأميركية وحلفائها”، مع أوامر بالاستعداد للعملية ابتداءً من اليوم.

ويُفرد الكاتب مساحة لذكر حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد” التي تبحر بكامل قوتها للتموضع في شرق المتوسط مع مجموعة سفن مرافِقة، ويراها خطوة “استثنائية” قد تُلمّح إلى ما هو آتٍ، مؤكداً أن التوتر بلغ ذروته وأن الجميع ينتظر “قرار رجل واحد” في البيت الأبيض.

وبحسب بيرغمان، يمكن تقدير وجود توجيه من دونالد ترامب للولايات المتحدة ثم لإسرائيل بالاستعداد لشن هجوم على إيران في غضون أيام ضمن طيف واسع من السيناريوهات. ويرجّح الكاتب أن تتضمن هذه السيناريوهات مشاركة إسرائيل بشكل “محدّد الأدوار”، بحيث تتولى الولايات المتحدة معالجة المشروع النووي، بينما تتكفل إسرائيل بمنظومة إنتاج ونشر وتخزين وإطلاق صواريخ أرض–أرض الإيرانية. ومع ذلك، يلفت إلى أن إسرائيل – حتى الآن – تبدو لاعباً ثانوياً في حدث تقوده واشنطن وتتحكم بإيقاعه.

ينطلق الكاتب بعد ذلك من سؤال: ما الذي حققته الجولة السابقة؟ ويشير إلى أن عملية “شعب كالأسد” (حرب حزيران/يونيو الفائت) حققت – وفق توصيفه – نجاحاً مهماً عسكرياً واستخباراتياً وقياساً إلى التخطيط والتنفيذ، لكن المشكلة كانت في “المبالغة السياسية”، إذ تحدث ترامب عن تدمير كامل، بينما تحدث نتنياهو عن إزالة تهديدي النووي والصواريخ. ويزعم بيرغمان أن الجيشين وأجهزة الاستخبارات حرصوا على إبقاء النتائج الحقيقية طي الكتمان تجنباً للاصطدام بالقيادتين، لكن الحصيلة الفعلية – بحسب تقديره – كانت أقل بكثير من الطموح المعلن؛ فالمشروع النووي لم يُدمَّر، وقد لا يكون تراجع سنوات إلى الوراء، بل ربما سنة واحدة أو أقل وفق أحد التقديرات التي ينقلها.

وفي ما يخص مؤشرات اقتراب هجوم جديد، يسرد بيرغمان علامات يراها “واضحة”: حشود القوات، وإخلاء قواعد أميركية كبيرة في الخليج، واقتراب “جيرالد فورد” لاستكمال قوة النار، ووجود أسطول طائرات للتزويد بالوقود قادر على دعم القوات الأميركية والإسرائيلية معاً، إلى جانب “جسر جوي” لكبار المسؤولين الأميركيين إلى إسرائيل وبالعكس. كما يذكر إشارات تمهيدية سابقة فهمت لاحقاً في إسرائيل على أنها جزء من التحضير، مثل امتناع واشنطن عن نسف المفاوضات علناً والإيحاء بوجود جولة إضافية قبل أي ضربة. ويضيف أن كثيرين في إسرائيل يعرفون أشخاصاً استُدعوا للاحتياط أو لمهمات طارئة، لكنه يشدد على ضرورة التمييز بين الاستعداد والقرار النهائي، لأن موجات الذعر قد تنشأ أحياناً من تقديرات غير رسمية قبل صدور قرار حاسم من البيت الأبيض.

وفي محور الدفاع، يصف بيرغمان إسرائيل بأنها “دولة صغيرة” ما زالت تعيش صدمة قومية، وأن الحرب السابقة أظهرت اختراقات للجيش الإسرائيلي، لكن المجتمع تلقى “عدداً غير قليل من الصواريخ” وأدرك حجم الخطر. وينقل أن الإيرانيين يعتقدون أن إسرائيل تعاني نقصاً في صواريخ الاعتراض، خصوصاً منظومة “حيتس” التي تُعد السلاح المركزي ضد الصواريخ الباليستية، وأن إسرائيل نجحت نسبياً في حماية أهداف استراتيجية وقواعد عسكرية، لكن أجزاء من المدن لم تكن محمية وتضررت، حتى إن “إصابة واحدة كانت قاسية للغاية”.

ومن هنا يطرح الكاتب احتمال أن يركّز الرد الإيراني على مناطق مدنية ومدن كبرى وسكان مدنيين. ويشير إلى أن إسرائيل طلبت تأجيلاً من الولايات المتحدة قبل أسابيع لاستكمال الاستعدادات الدفاعية والهجومية، وأن في الجيش من يرى أن الفترة منذ حزيران/يونيو استُغلت لتعزيز القدرة على مواجهة الصواريخ الإيرانية. لكنه يضيف تقديراً استخباراتياً مفاده أنه إذا لم تبادر إسرائيل إلى مهاجمة إيران فإن احتمال أن تبادر إيران إلى مهاجمتها ليس مرتفعاً، أما إذا شاركت إسرائيل في هجوم مع الولايات المتحدة فسيكون الوضع مختلفاً تماماً، مؤكداً أن واشنطن تسعى إلى جولة قصيرة بكثافة نارية قصوى تُحسم خلال أيام، لكن “الحرب مثل الاتصال الهاتفي لها طرفان”، ولا أحد يستطيع الجزم بسلوك الإيرانيين أو مسار التصعيد.

ثم ينتقل بيرغمان إلى سؤال الهدف: إسقاط النظام أم ضرب المواقع النووية؟ ويطرح إشكالية إسقاط نظام من دون قوات برية، متسائلاً عمّا إذا كان بالإمكان تحقيق ذلك بالقصف وحده. وينقل عن أوساط يقول إنها تحدثت مع جهات أميركية رفيعة أن فكرة إسقاط النظام بدأت تتراجع في البيت الأبيض، وأنها لم تعد هدفاً واقعياً – حتى لو كانت مرغوبة – ليحل محلها هدف “أكثر منطقية” وفق وصفه: ضربة نارية شديدة جداً لأيام قليلة تُلحق أكبر ضرر بالنظام وتعيده إلى طاولة المفاوضات لتمرير تنازلات لم يقبلها بعد، باعتبار أن المقترحات الإيرانية في جنيف لا تزال بعيدة عن الحد الأدنى الأميركي.

وفي القسم المتعلق بنتنياهو وإسرائيل، يعود بيرغمان إلى أواخر 2025 حين سعى نتنياهو – وفق روايته – إلى الحصول على ضوء أخضر لشن هجوم إسرائيلي بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو، كما درست إسرائيل الانضمام إلى هجوم أميركي محدود قبل أسابيع في ذروة الاحتجاجات. وفي الحالتين، ينقل أن قادة عسكريين رأوا ضرورة تعزيز الدفاع أولاً، وأن نتنياهو طلب من ترامب ضمانات دعم دفاعي لكن ترامب لم يلتزم، مع حديث عن لقاء آخر.

ويقول إن الحسابات داخل الجيش الإسرائيلي تبدلت اليوم جذرياً، وإن الاحتجاجات وضعت ترامب أمام قرار مع همس مستشارين له بعبارة “لا تكن مثل أوباما”، لكنه يضيف أن إسرائيل ونتنياهو عاملان حاسمان في المشهد. فلو انتهت الجولة بضربة أميركية كبيرة ضد أهداف نووية وصاروخية فستكون – وفق طرحه – المرة الثالثة خلال أقل من عام التي ينجح فيها نتنياهو في دفع ترامب إلى المسار الذي يريده، وهو ما يعزز صورة العلاقة بينهما. كما يذهب إلى أن تولي الجيش الأميركي جزءاً كبيراً من مهمة كانت ستقع على عاتق إسرائيل يعد إنجازاً إضافياً لنتنياهو.

ويختتم بيرغمان بالإشارة إلى تبدّل موقف كثيرين من كبار الضباط الإسرائيليين، ناقلاً عن مسؤول أمني رفيع قوله: “لدينا فرصة تاريخية لكي نكون فيها الشريك الأصغر، وهم يقودون كل شيء؛ لديهم وسائل وقنابل لا نملكها، وهم سيتحملون معظم العبء.” ومن هنا – بحسب الكاتب – يرحّب كثيرون في إسرائيل بتلقي “إشارة الانطلاق”، ضمن مقاربة ترى في الحرب المحتملة فرصة لتوزيع الأدوار بحيث تتحمل واشنطن العبء الأكبر وتقطف تل أبيب مكاسب استراتيجية من موقع “الشريك الأصغر”.

علي شمخاني.. الرجل الذي قد يصبح ملكاً

تتجاوز عودة علي شمخاني إلى صدارة المشهد الإيراني كونها مجرد إعادة تموضع لشخصية سياسية مخضرمة، لتُقرأ باعتبارها مؤشراً على إعادة تشكيل موازين القوة داخل النظام قبيل مرحلة ما بعد المرشد الأعلى آية الله السيّد علي خامنئي. فتموضعه على رأس “مجلس الدفاع” المستحدث، وتقاطعه مع نفوذ محمد باقر قاليباف، وشبكاته الأمنية والمالية العابرة للمؤسسات، وعلاقاته الإقليمية، كلها تعكس سعياً لتأطير انتقال سياسي مُدار تُعاد فيه هيكلة السلطة ضمن صيغة تعزّز الطابع الأمني للنظام وتشدّد مركزية القرار، بما يضمن استمرارية النخب في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية.

في النقاشات السياسية الداخلية الإيرانية – بين الجد والمزح – يشير بعض المراقبين إلى ما يسمونه “قانون الحفاظ على النخب”. ففي نظام الجمهورية الإسلامية، نادراً ما تتبوأ الصدارة نخب سياسية جديدة، كما نادراً ما تختفي تماماً الشخصيات الراسخة؛ إذ يجري في العادة نقل القادة المخضرمين من موقع إلى آخر. غير أن هذا المبدأ لا يُطبق على الجميع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأطراف من “التيار الإصلاحي” الذين جرى إقصاؤهم تدريجياً خلال العقدين الماضيين. ويبدو شمخاني – العربي الأصل من خوزستان – مثالاً لافتاً لهذه الديناميكية؛ فهو قائد سابق بارز في الحرس الثوري شغل منصب وزير الدفاع وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ثم عاد اليوم عبر بوابة مؤسسية جديدة.

في مطلع شباط/فبراير الجاري أُعلن تعيين شمخاني أميناً لـ**“مجلس الدفاع”** الذي تأسس عقب حرب “الأيام الـ12” مع إسرائيل بهدف صياغة وتنسيق السياسات العسكرية–الدفاعية. ورغم أن أعضاء المجلس كانوا معروفين للعامة، لم يُكشف عن اسم أمينه، ليتبين لاحقاً أن التعيين يعود إلى شهر على الأقل وأن القرار كان إبقاء الأمر طي الكتمان. ويكتسب توقيت الكشف عن هذا المنصب دلالة سياسية خاصة، إذ جاء قبيل الجولة الأخيرة من المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تزايد المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية، وتزامناً مع عودة شمخاني للظهور العلني منذ أواخر 2025 بتصريحات تمس ملفات عسكرية ودبلوماسية في آن واحد.

ففي أواخر كانون الأول/ديسمبر ألمح شمخاني إلى احتمال إدخال عنصر “استباقي” في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية، محذراً من أن طهران ستتعامل مع أي تلميح بالتهديد على أنه تهديد فعلي وستتخذ الإجراءات اللازمة، قبل أن تتكرر تلك المواقف في بيان رسمي للمجلس المستحدث. كما دخل شمخاني على خط الجدل حول التفاوض مع واشنطن محدداً معايير للاتفاق الذي يراه “مرغوباً”، أبرزها أن تبقى المحادثات محصورة – وبشكل صارم – في الملف النووي فقط، وأن لا يكون هناك أي نوع من الموافقة على نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران. وإضافة إلى ذلك، ظهر شمخاني بالزي العسكري للمرة الأولى منذ سنوات مؤكداً أن إيران جاهزة للحرب في حال فشلت الدبلوماسية. ويصعب تفسير هذا التسلسل بوصفه محض صدفة، ما يطرح سؤالاً مركزياً: ماذا يريد شمخاني من مناوراته السياسية والإعلامية الأخيرة؟

إن فهم تموضع شمخاني يصبح أدق إذا وُضع ضمن البنية المؤسسية التي يشغل موقعاً فيها. فـ“مجلس الدفاع” ليس هيئة رمزية، رغم حداثة تأسيسه التي قد تبدو مؤقتة للوهلة الأولى. إنشاؤه جاء بعد الضربات القاسية التي وُجهت إلى هيكل القيادة والبنية التحتية العسكرية الإيرانية خلال حرب الـ12 يوماً في حزيران/يونيو، وعكس إدراكاً متنامياً لدى قيادة الجمهورية الإسلامية بأن البقاء تحت ضغط عسكري مستمر يقتضي تنسيقاً أوثق وأكثر انتظاماً. وقد صُمم المجلس – في جوهره – منصة تربط بين الاعتبارات العسكرية العملياتية وصنع القرار السياسي عند المستويات العليا في الحكم، وبإبراز دوره على رأسه يبدو شمخاني عازماً على تأكيد موقعه بوصفه “حلقة الوصل” بين هذين المجالين في وقت يتزايد فيه خطر الحرب من جديد.

وتنبع أهمية هذا الدور أيضاً من أن وظيفة “الربط” هذه ارتبطت تقليدياً بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي؛ وهو المنصب الذي شغله شمخاني بين 2013 و2023، ويشغله حالياً علي لاريجاني. تاريخياً، كان مجلس الدفاع الأعلى يعمل خلال الحرب الإيرانية–العراقية ثم حُل لاحقاً، وقد أدت إعادة تأسيسه في صيف 2025 إلى وضعه مؤسسياً تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي بدلاً من أن يكون موازياً له. وفي ذلك الوقت قيل إن عضويته شملت رؤساء السلطات الثلاث، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وكبار قادة الجيش والحرس الثوري، ووزير الاستخبارات، وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، مع مشاركة شمخاني وأمين المجلس الأعلى السابق علي أكبر أحمديان كممثلين عن المرشد الأعلى. لكن بعض المصادر الإيرانية تشير إلى أن وضع المجلس عُدّل سريعاً؛ فبإصرار من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وبموافقة خامنئي أصبح المجلس مستقلاً عن المجلس الأعلى للأمن القومي، وعُيّن شمخاني أميناً عاماً له، ولم يُعلن ذلك حينه لأسباب إجرائية وتفادياً لإظهار احتكاكات داخلية.

غير أن الحضور الإعلامي اللافت لشمخاني يوحي بأن حساباته قد تتجاوز الإطار التنظيمي البحت، وهنا يبرز دور قاليباف، القائد السابق في الحرس الثوري الذي انتقل إلى السياسة. فالشراكة بين الرجلين قديمة، والتعاون بينهما في كبح نفوذ خصوم مشتركين وإقصائهم كان واضحاً منذ تولي شمخاني الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي. وتجسدت ثمرة هذا التنسيق في تشريع عام 2020 المعروف بـ**“قانون العمل الاستراتيجي لرفع العقوبات وحماية حقوق الشعب الإيراني”**، الذي قيد هامش مناورة حكومة حسن روحاني في مسار إحياء الاتفاق النووي لعام 2015. ورغم تقديم القانون بوصفه أداة لحماية السيادة، فإنه عملياً قلّص المرونة الدبلوماسية وأغلق الباب أمام استعادة روحاني والتيار الإصلاحي المعتدل مواقعهم السياسية، وهو هدف يُقال إن الرجلين بلغا منه قدراً كبيراً.

ويبدو الآن أن تقارباً مماثلاً يتبلور في دعم شمخاني وقاليباف لتعزيز النفوذ المؤسسي لمجلس الدفاع، وهو دعم ذو دلالة مضاعفة في ظل تصاعد التوترات الخارجية وضبابية المشهد السياسي المرتبط بمرحلة ما بعد خامنئي. وفي ظل اضطرابات داخلية غير مسبوقة وضغوط خارجية متزايدة وخطر الحرب واشتداد المنافسة بين النخب، تصبح قضية “من ينظم الانتقال” أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. ويمتلك شمخاني – وفق الكاتب – رصيداً سياسياً شخصياً في العالم العربي نادراً ما يتوافر لنظرائه في هذه الأجواء، ما يجعل التموضع المتوازي للحليفين القديمين – أحدهما ممسك بالسلطة التشريعية والآخر بهيئة مركزية لصنع القرار العسكري – أقرب إلى سعي منظم لتوسيع النفوذ وترسيخه.

وعند تقييم الطموحات المحتملة لشمخاني، لا يمكن تجاهل سلسلة جدالات وخلافات تورط فيها خلال العام الماضي وحده. ففي تموز/يوليو 2025 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات واسعة على شبكة شحن ونفط يسيطر عليها محمد حسين شمخاني (ابن علي شمخاني المعروف أيضاً باسم “هيكتور”)، ووصفت الشبكة بأنها تحقق أرباحاً من التهرب من العقوبات وتصدير النفط “غير المشروع”، مع التذكير بالعقوبات السابقة المفروضة على شمخاني نفسه عام 2020. وتسلط هذه الحادثة الضوء على تناقض بنيوي داخل الجمهورية الإسلامية: فبعض النخب التي ترفع خطاباً متشدداً ضد العقوبات استفادت في الوقت نفسه من اقتصاد العقوبات، ما غذّى شبكات فساد متصلة بالتجارة والوساطة.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025 انتشرت صور مسربة لحفل زفاف فاخر لعائلة شمخاني، واعتُبرت مثالاً صارخاً على الامتيازات التي تتمتع بها النخب بينما يواجه المواطنون ضائقة اقتصادية، كما قُرئت دليلاً على فجوة بين الخطاب الأيديولوجي عن التقشف والواقع الاجتماعي للنخبة الحاكمة. أما الجدل الأكثر حساسية فتعلق بملابسات إصابة شمخاني المزعومة خلال الغارات الإسرائيلية في حرب الأيام الـ12؛ إذ أشارت تقارير أولية إلى إصابة خطيرة وبتر أحد الأطراف، لكن ظهوره لاحقاً على التلفزيون الرسمي دون علامات إصابة أثار موجة تكهنات تراوحت بين ادعاءات العلم المسبق بالهجمات وتلميحات إلى ترتيبات حماية خاصة. ومع ذلك، لم يبتعد شمخاني عن الدائرة القريبة من النظام، بل حافظ على قربه من مكتب المرشد واستمر حضوره في اجتماعات رفيعة المستوى معنية بصنع القرار، قبل أن يعود الآن إلى موقع رسمي ضمن إدارة الأزمات، بما يوحي بأن شبكته داخل النظام عميقة ومتجذرة إلى حد يصعّب إحداث ضرر سياسي ملموس به.

ويمتد نفوذ شمخاني – كما يطرح النص – إلى السياسة الخارجية أيضاً. فقد لعب دوراً بارزاً في مسارات إقليمية حساسة، وكان وسيطاً أمنياً في ملفات شديدة التعقيد، وبرز اسمه في تيسير التقارب الإيراني–السعودي عام 2023. ولا يقتصر الأمر على الشرق الأوسط؛ فالشبكات المرتبطة بدائرة نفوذه السياسية والعائلية تتقاطع مع قنوات تجارية ولوجستية مرتبطة بروسيا وتعمل ضمن قطاعات خاضعة للعقوبات. ويشير النص إلى تقرير لـ“بلومبيرغ” عام 2024 تحدث عن شركة مقرها دبي مرتبطة بابنه شاركت في نقل صواريخ ومعدات خاصة بصناعة الطائرات دون طيار وسلع ذات استخدام مزدوج عبر بحر قزوين إلى روسيا، مع تسهيل المدفوعات عبر ترتيبات مقايضة نفط روسية. وتلمّح هذه الروابط إلى أن شمخاني قد يحظى بصلات داعمة داخل روسيا ونفوذ في بعض دوائرها السياسية والتجارية.

ومن منظور أوسع، يجسد شمخاني – بحسب توصيف مراقبين – تياراً داخل الدائرة الأمنية الضيقة للجمهورية الإسلامية يميل إلى نزعة “بونابرتية” ناشئة، بما يفتح باب احتمال صعود شخصية عسكرية–سياسية هجينة تستند إلى دعم مؤسسي لتتبوأ الصدارة بعد خامنئي، وتدفع النظام نحو بنية أقل وضوحاً في أيديولوجيتها لكنها لا تقل تشدداً وربما تزيد. ويطرح النص تشابهاً محتملاً – وإن غير محسوم – مع التجربة الروسية ما بعد الحقبة السوفيتية، حين أعادت النخب الأمنية تشكيل نفسها كوسطاء قوة قوميين داخل دولة استبدادية مُعاد تشكيلها، مع الإشارة إلى أن الأدلة المتاحة لا تكفي للجزم بأن شمخاني وقاليباف يستلهمان هذا النموذج مباشرة. وفي المقابل، يستبعد النص سيناريو “انقلاب كلاسيكي” بقيادة الحرس الثوري لأسباب شخصية ومؤسسية وأيديولوجية، لكنه يرجّح تحوّلاً يتم عبر إعادة هيكلة مؤسسية ذات طابع أمني: توسيع المجالس القائمة، إعادة توزيع السلطة التنفيذية، وتوحيد منصات إدارة الأزمات.

وعليه، لا يكمن السؤال الحاسم – وفق هذه القراءة – في “من يستولي على الدولة من خارج النظام”، بل في “من يعيد تنظيم السلطة من داخله”. ويشير موقع شمخاني الحالي إلى سعيه لاحتلال هذا الحيز التنظيمي تحديداً؛ فسواء كان منسقاً لهيكل انتقالي أمني، أو ضامناً لخليفة محتمل، أو وسيطاً مركزياً في مرحلة تصاعد مخاطر النزاع، يبدو أنه يعمل على ترسيخ نفسه كعنصر لا غنى عنه في مسارات طارئة متعددة. ومع ذلك، يترك النص أسئلة مفتوحة: هل تسمح الضغوط المتداخلة للنظام بوقت كاف لتطور مشروع كهذا؟ وهل طوّرت شخصيات مثل شمخاني قنوات سرية خارج الشركاء التقليديين سعياً وراء “موافقة ضمنية” أميركية على انتقال داخلي مُدار؟ وما الدور الذي قد تلعبه إسرائيل وجهات إقليمية أخرى مثل تركيا؟ في الوقت الراهن، تبقى هذه الأسئلة بلا إجابات، وتظل التطورات اللاحقة – وحدها – كفيلة بتحديد ما إذا كانت عودة شمخاني مجرد استعادة دور داخل بنية إدارة الأزمة، أم خطوة محسوبة ضمن معركة ترتيب ما بعد خامنئي.

ـــــــــــــــــــــــ
بقلم: حميد رضا عزيزي
ترجمة: منى فرح

“فيربا”.. تفاصيل “صفقة سرية” بين روسيا وإيران

كشفت صحيفة فايننشال تايمز، استنادًا إلى وثائق روسية مسرّبة ومصادر مطّلعة، عن تفاصيل صفقة تسليح بين إيران وروسيا بقيمة تقارب 500 مليون يورو، تتضمن تزويد طهران بمنظومات دفاع جوي محمولة من طراز “فيربا”، في خطوة تعكس مسارًا إيرانيًا واضحًا لإعادة بناء المظلّة الدفاعية بعد حرب الـ12 يومًا مع الاحتلال. ووفق التسريبات، تم توقيع الاتفاق في موسكو خلال ديسمبر الماضي، ويشمل تسليم 500 وحدة إطلاق محمولة و2500 صاروخ 9M336 على مدى ثلاث سنوات.

وتأتي هذه التسريبات في توقيت حساس، بالتوازي مع الحشد العسكري الأمريكي المتصاعد في الشرق الأوسط والضغوط التي تمارسها واشنطن على طهران في الملف النووي، ما يمنح الصفقة بُعدًا استراتيجيًا يتجاوز الجانب التسليحي إلى تعزيز الردع الإيراني في مواجهة التهديدات الأمريكية–الإسرائيلية. كما نقلت تقارير متابعة عن فايننشال تايمز أن إيران طلبت هذه الأنظمة بعد فترة قصيرة من الحرب الأخيرة، في سياق معالجة الثغرات التي كشفتها المواجهة الجوية.

وتُعد منظومة Verba من أحدث أنظمة الدفاع الجوي الروسية المحمولة على الكتف، وهي منظومة موجهة بالأشعة تحت الحمراء، قادرة على التعامل مع الصواريخ الجوالة والطائرات منخفضة الارتفاع والطائرات المسيّرة. وتكمن أهميتها في أنها تمنح الوحدات البرية قدرة على بناء دفاعات متنقلة وموزعة بسرعة، دون الاعتماد الكلّي على الرادارات الثابتة الأكثر عرضة للاستهداف. وهذا النوع من المنظومات ينسجم مع توجه إيراني نحو توسيع الدفاعات اللامركزية وتعقيد أي هجوم جوي منخفض الارتفاع.

وبحسب ما نُقل عن الصحيفة البريطانية، فإن الجدول الرسمي للتسليم يمتد بين 2027 و2029 على ثلاث دفعات، مع مؤشرات إلى احتمال تسليم عدد محدود مبكرًا قبل المواعيد المعلنة. وتزامن ذلك مع تقارير عن رحلات شحن روسية إلى إيران خلال الفترة الأخيرة، ما عزز التكهنات بأن تنفيذ بعض بنود التعاون العسكري بدأ فعليًا على الأرض، ولو بشكل جزئي.

التقرير يسلّط الضوء أيضًا على أن الصفقة لا تبدو مجرد عملية شراء عسكرية تقليدية، بل جزء من إعادة تموضع في العلاقة العسكرية بين موسكو وطهران. فروسيا، وفق تقديرات نقلتها الصحيفة، تسعى للحفاظ على إيران كشريك استراتيجي مهم، خصوصًا بعد الانتقادات المتعلقة بمحدودية دعمها المباشر خلال الحرب الأخيرة. وفي المقابل، تتحرك طهران لتسريع ترميم دفاعاتها بوسائل يمكن إدماجها بسرعة أكبر من الأنظمة الثقيلة مثل S-300 وS-400.

ورغم أن خبراء غربيين وروسًا أشاروا إلى أن “فيربا” وحدها لن تقلب ميزان القوى بشكل جذري أمام قدرات الولايات المتحدة أو الاحتلال، فإنهم أقرّوا بأنها قد ترفع كلفة أي عمليات جوية منخفضة الارتفاع أو إنزال بالمروحيات، وتمنح إيران قدرة أكبر على الإزعاج الدفاعي وإطالة أمد أي مواجهة مقبلة. وهذا بحد ذاته مكسب عسكري مهم في حسابات الردع، خاصة في ظل الرهان الأمريكي على التفوق الجوي السريع.

في المحصلة، تكشف هذه المعطيات أن طهران تتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب بمنطق إعادة البناء السريع للقدرة الدفاعية، لا انتظار جولة جديدة من الضغوط. وبينما تواصل واشنطن الحشد العسكري والتلويح بالقوة، تمضي إيران في تثبيت معادلة مقابلة قوامها: ترميم الدفاعات، توسيع الردع، وتقليص هامش المفاجأة في أي عدوان قادم.

طهران تفاوض واشنطن بـ“عينين مفتوحتين”.. مرونة محسوبة على النووي وتمسّك بالسيادة تحت ظل الحشد العسكري

دخلت طهران جولة مفاوضاتها الأخيرة مع واشنطن في مسقط بمنهج واضح يجمع بين الانفتاح الحذر والذاكرة الأمنية الحاضرة، في ظل استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة. وبعد أسابيع من الشد والجذب، انعقدت الجولة بوساطة عُمانية، لتكشف الساعات الأولى عن مسار تفاوضي غير مباشر اتّسم بالحذر، قبل أن تتبدل الأجواء لاحقًا نحو قدر من الارتياح السياسي المعلن من الطرفين.

المحادثات التي انطلقت صباح الجمعة في العاصمة العُمانية جرت أساسًا عبر الوسيط، وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي تنقّل بين الوفدين، قبل أن يُكشف لاحقًا عن لقاء مباشر قصير جمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. هذا التطور عكس وجود رغبة متبادلة في اختبار المسار التفاوضي، ولو ضمن حدود مضبوطة، بعد خلافات سابقة بشأن مكان التفاوض وأجندته.

ومنذ البداية، حرصت طهران على تثبيت خطابها السياسي والتفاوضي، حيث قدّم عراقجي ما وُصف بخطة أولية لإدارة الوضع الراهن مع واشنطن ودفع المفاوضات قدمًا، مع تأكيده أن الوفاء بالالتزامات والمساواة والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة هي ركائز أي اتفاق دائم.

اللافت في الخطاب الإيراني كان تأكيد عراقجي أن بلاده تدخل المفاوضات “بعينين مفتوحتين وذاكرة حاضرة”، في إشارة مباشرة إلى تجربة العام الماضي وما شهدته من غارات إسرائيلية مدعومة أمريكيًا استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، قبل أن تنخرط واشنطن لاحقًا بشكل مباشر في الأيام الأخيرة من تلك الحملة.

هذا الاستحضار الإيراني للتجربة السابقة لم يكن تفصيلًا لغويًا، بل رسالة تفاوضية مقصودة تؤكد أن طهران لا تتعامل مع الجولة الجديدة باعتبارها مسارًا منفصلًا عن السياق العسكري والسياسي المحيط، بل تفاوض تحت سقف الحذر الإستراتيجي. وفي هذا الإطار، بدا أن إيران حققت مكاسب شكلية ومهمة في مرحلة ما قبل التفاوض، أبرزها فرض مسقط كمقر للجولة، رغم التباين السابق مع واشنطن بشأن المكان وطبيعة الترتيبات.

وفي مضمون التفاوض، برز العنوان الأوضح: إصرار إيراني على حق التخصيب مقابل مؤشرات تفهّم أمريكي نسبي. ووفق المعطيات المتداولة، رفضت طهران الدعوات الأمريكية لوقف تخصيب اليورانيوم على أراضيها، لكنها أبدت استعدادًا لمناقشة مستوى التخصيب ونقائه، أو صيغ إقليمية لإدارة هذا الملف. هذا الطرح يعكس مقاربة إيرانية قائمة على الحفاظ على أصل الحق السيادي، مع إبداء مرونة فنية يمكن توظيفها في إطار تسوية لا تمس جوهر الموقف الإيراني.

كما أشارت التسريبات إلى أن الوفد الأمريكي أبدى قدرًا من المرونة تجاه مطالب طهران، وأن القدرات الصاروخية الإيرانية لم تُطرح للنقاش خلال محادثات مسقط، وهو ما يُعد مؤشرًا مهمًا على نجاح إيران في حصر التفاوض داخل الملف النووي ومنع توسيعه إلى ملفات القوة الإقليمية والدفاعية. وفي السياق نفسه، ظهرت تقديرات أمريكية تفيد بأن طهران قد تبدي مرونة مؤقتة في بعض جوانب التخصيب، لكن دون تقديم تنازلات أوسع يمكن أن تُفسّر داخليًا كعلامة ضعف.

ومع انتهاء ساعات التفاوض غير المباشر، طرأ تحول واضح على النبرة الإيرانية، إذ وصف عراقجي أجواء المحادثات بأنها “جيدة”، معلنًا الاتفاق على استمرارها، مع التأكيد مجددًا على أن موضوعها يقتصر على الملف النووي فقط. هذا التحول في اللهجة عكس ارتياحًا إيرانيًا نسبيًا لنتائج الجولة الأولى، أو على الأقل لعدم انزلاقها إلى شروط أمريكية قصوى منذ البداية.

في المقابل، ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تهدئة نسبية للمشهد، بعدما أشاد بمباحثات مسقط ووصفها بأنها جيدة للغاية، وقال إن إيران تبدو راغبة في التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أن واشنطن ليست تحت ضغط زمني. لكنه في الوقت نفسه أعاد تثبيت السقف الأمريكي التقليدي برفض امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، مع الإبقاء على لغة الضغط العسكري عبر إعلانه أن أسطولًا بحريًا ضخمًا يتجه إلى الشرق الأوسط.

وهنا تتضح المعادلة التي حكمت جولة مسقط: مفاوضات تمضي إلى الأمام، لكن تحت ظل الحشد العسكري والرسائل المتبادلة بالقوة. فواشنطن تُبقي أدوات الضغط قائمة حتى وهي تتحدث عن أجواء إيجابية، فيما تتقدم طهران بخطاب تفاوضي مرن في الشكل، ثابت في الجوهر، يركز على الحقوق النووية ويرفض توسيع المفاوضات إلى عناصر القوة الأخرى.

في المحصلة، أظهرت طهران في هذه الجولة أنها تفاوض ببراغماتية محسوبة لا تنفصل عن خبرتها مع واشنطن، وأنها تحاول تحويل الضغط العسكري الأمريكي إلى عنصر دفع نحو تفاهم محدود، لا بوابة لانتزاع تنازلات سيادية. وبين الإشادة المتبادلة واستمرار الحشود، يبقى مسار مسقط مفتوحًا على اختبار حقيقي: هل يتطور إلى إطار تفاوضي مستقر، أم يبقى هدنة سياسية مؤقتة فوق صفيح إقليمي ساخن؟

تقرير دولي: عودة الشحن إلى البحر الأحمر رهينة صمود “هدنة غزة” ومخاطر التصعيد ما تزال مرتفعة

كشف تقرير دولي جديد أن أمن الملاحة في البحر الأحمر بات مرتبطًا مباشرة بمصير العدوان على غزة، في اعتراف واضح بأن ما فرضته جبهة الإسناد اليمنية لم يعد حدثًا عابرًا، بل معادلة ردع مؤثرة في حركة التجارة العالمية.

وأكدت شركة “ستاندرد آند بورز غلوبال” الأمريكية لتحليل البيانات أن أي انهيار لوقف إطلاق النار في غزة سيقوّض عودة خطوط الشحن إلى البحر الأحمر، بما يعكس حجم الترابط بين الميدان الفلسطيني والبحر الأحمر، ويثبت أن تجاهل جرائم الاحتلال لم يعد ممكنًا دون كلفة إقليمية ودولية.

وبحسب التقرير، فإن خطوط نقل الحاويات بدأت بالفعل استئناف جزء من خدماتها عبر البحر الأحمر بالتزامن مع انخفاض الهجمات، وهو ما يُتوقع أن ينعكس بزيادة الحركة الملاحية في قناة السويس خلال الأشهر المقبلة، مع تخفيف الضغط عن المسارات الطويلة عبر رأس الرجاء الصالح. غير أن هذا التحسن، وفق التقرير نفسه، يبقى تحسنًا هشًا ومشروطًا، وليس تحولًا مستقرًا، لأن أساسه الحقيقي ليس ترتيبات أمنية غربية، بل استمرار وقف النار في غزة.

وفي إقرار لافت، حذّرت الشركة من أن “الوضع قد يتغير بسهولة” إذا استؤنفت العمليات اليمنية، موضحة أن تقديرات “استخبارات السوق” لديها ترى أن خطر استهداف السفن لا يزال مرتفعًا خلال هذا العام إذا انهار وقف إطلاق النار بين حماس والاحتلال بشكل دائم، وهو السيناريو الذي وصفته بأنه مرجح. وهذا التقدير يعكس بوضوح أن الشركات العالمية ما تزال تتعامل مع البحر الأحمر بمنطق الحذر، لأنها تدرك أن استمرار العدوان على غزة يعني عودة التهديدات للملاحة.

كما أشار التقرير إلى أن اليمنيين يحتفظون بقدرات عسكرية بحرية مؤثرة، تشمل صواريخ كروز مضادة للسفن، ووسائط سطحية غير مأهولة، وغواصات غير مأهولة، لافتًا إلى أن فترة وقف إطلاق النار استُخدمت لتعزيز الترسانة والجاهزية. وهذه الإشارة، رغم أنها وردت بلغة “مخاطر سوق”، تحمل في مضمونها اعترافًا بأن اليمن رسّخ قدرة ردع حقيقية فرضت نفسها على حسابات شركات الشحن الكبرى، وربطت أمن الممرات البحرية بوقف العدوان ورفع الحصار عن غزة.

ومن مؤشرات هشاشة الوضع، أورد التقرير قرار شركة CMA CGM الفرنسية إعادة تحويل ثلاث خدمات تربط آسيا بأوروبا إلى طريق رأس الرجاء الصالح، ما يؤكد أن جزءًا من القطاع الملاحي لا يزال يرى أن الاستقرار في البحر الأحمر غير مضمون ما دامت جذور الأزمة السياسية والعسكرية في غزة قائمة. وهذا يعني أن عودة الملاحة لم تصل بعد إلى مرحلة الثبات، بل ما تزال تتأرجح بين اختبار المسار الأقصر والخشية من انفجار جديد في الإقليم.

في المحصلة، يثبت هذا التقرير الدولي أن غزة لم تعد قضية إنسانية أو سياسية معزولة، بل أصبحت عاملًا حاكمًا في أمن التجارة العالمية، وأن اليمن نجح في تحويل البحر الأحمر إلى جبهة ضغط استراتيجية تربط بين الممرات الاقتصادية الكبرى ووقف العدوان على الشعب الفلسطيني. وبذلك، فإن الرسالة التي تلتقطها شركات الشحن والأسواق الدولية اليوم باتت واضحة: استقرار البحر الأحمر يمر أولًا عبر وقف جرائم الاحتلال في غزة، وأي محاولة للالتفاف على هذه الحقيقة ستعيد الأزمة إلى الممرات البحرية من جديد.

وول استريت جورنال: أزمة “صرف صحي” بحاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد” وبحارتها يريدون الاستقالة

سلّطت تقارير صحفية غربية الضوء على مؤشرات إنهاك متصاعدة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية بالتوازي مع التصعيد في الشرق الأوسط، بدءًا من الأوضاع المعيشية القاسية على متن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد فورد”، وصولًا إلى تحذيرات إستراتيجية من كلفة أي مواجهة محتملة مع إيران، إضافة إلى قراءات صحفية تربط هذا المشهد بالعدوان المستمر على غزة والانحياز الأمريكي المتشدد لمشاريع الاحتلال.

وبحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، تتزايد مشاعر الإحباط والضغط النفسي بين بحارة حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford بعد تمديد مهمتها للمرة الثانية، مع شكاوى متكررة من “أعطال في نظام الصرف الصحي” داخل الحاملة، وهو ما فاقم صعوبة الحياة اليومية على متنها في ظل استمرار الانتشار البحري الطويل.

ونقلت الصحيفة شهادات من بحارة وعائلاتهم عن تفويت جنازات وولادات وإلغاء إجازات، مع حديث متزايد عن نية عدد منهم ترك الخدمة فور العودة، في صورة تعكس كلفة الانتشار العسكري الأمريكي المستمر على العنصر البشري داخل القوات البحرية.

ويأتي هذا الضغط الداخلي داخل البحرية الأمريكية في وقت تزداد فيه حساسية دور “جيرالد فورد” في الترتيبات العسكرية المرتبطة بالتوتر مع إيران، ما يمنح هذه التقارير بُعدًا يتجاوز الجانب المعيشي إلى جاهزية القوة البحرية نفسها إذا طال أمد الانتشار أو اتسعت دائرة الاشتباك.

كما أن تقارير أخرى متخصصة كانت قد أشارت في وقت سابق إلى مشاكل متكررة في منظومة السباكة والصرف على الحاملة، ما يعزز رواية أن الأزمة ليست عارضة بالكامل، بل جزء من خلل تشغيلي متراكم تفاقم تحت ضغط المهام الطويلة.

وفي السياق العسكري–الإستراتيجي، تناولت نيويورك تايمز تحذيرات من مقارنة خاطئة بين عمليات خاطفة مثل ملف فنزويلا وأي صراع محتمل مع إيران، مشيرة إلى أن الجغرافيا الإيرانية والعمق البري وتعقيد البنية العسكرية والعقائدية للحرس الثوري تجعل أي سيناريو عسكري ضد طهران أكثر كلفة وتعقيدًا بكثير.

وتقاطعت هذه القراءة مع تغطيات أخرى أشارت إلى أن تهديدات إغلاق مضيق هرمز تظل عاملًا ضاغطًا على أسواق الطاقة العالمية، بما يجعل أي تصعيد مع إيران ملفًا يتجاوز الحسابات العسكرية إلى أزمة طاقة واقتصاد دولي.

السيد الحوثي: تصريحات هاكابي تفضح الشراكة الأمريكية مع الاحتلال وتؤكد أن الأمة في مواجهة مشروع استنزاف شامل

السيد الحوثي: التطبيع بوابة الاختراق الصهيوني.. والهدنة الهشة لا تلغي جولات الصراع المقبلة

أكد قائد حركة أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال مايك هاكابي لا يمكن قراءتها كمواقف شخصية أو اجتهادات فردية، بل تعبّر بوضوح عن التوجه الرسمي للولايات المتحدة في تقديم الدعم المطلق للعدو الصهيوني، وتمكينه من فرض السيطرة على المنطقة العربية وشعوبها وثرواتها، ضمن مشروع هيمنة مكشوف تتكامل فيه الأدوار الأمريكية والإسرائيلية.

وأوضح السيد القائد، على هامش محاضرته الرمضانية اليومية، أن السفير الأمريكي كرر في أكثر من مناسبة مواقف تؤكد الانحياز الأمريكي الكامل للعدو الإسرائيلي في مساعيه التوسعية، مشدداً على أن الاحتلال ينقض التزاماته بصورة مستمرة، وأن الضامن الأمريكي شريك مباشر في جرائمه وعدوانه وأهدافه ومؤامراته. وبذلك، فإن واشنطن—بحسب هذا التوصيف—ليست وسيطاً سياسياً ولا راعياً لأي تهدئة، بل طرف أصيل في مشروع العدوان وإعادة تشكيل المنطقة بالقوة.

وفي توصيفه للمشهد الفلسطيني، أشار السيد الحوثي إلى أن جرائم الاحتلال في غزة مستمرة بلا توقف، من القتل اليومي ونسف المباني والتجويع والحصار، مؤكداً أن ما يجري ليس مجرد عمليات عسكرية متفرقة، بل سياسة عدوانية ثابتة تستهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني واستنزافه. كما لفت إلى استمرار الانتهاكات الجسيمة في الضفة الغربية، موضحاً أن العدو الإسرائيلي مع اعتماده على أدوات الخداع السياسي والإعلامي—يبقى واضحاً في سلوكه العملي القائم على الجريمة اليومية والبطش المنظم.

وفي سياق متصل، حذّر قائد أنصار الله من تصاعد الاستهداف الصهيوني للمقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، مشيراً إلى أن الاحتلال أضاف قيوداً جديدة على المصلين وحدّد أعداداً معينة للمسموح لهم بالصلاة، واصفاً ذلك بأنه “خطوة عدائية خطيرة جداً”. وبيّن أن الهدف النهائي للمشروع الصهيوني، كما يراه، هو تدمير المسجد الأقصى وإنهاؤه كمعلم إسلامي مقدس، واستبداله بما يسمى “الهيكل المزعوم”، في إطار مخطط يتجاوز السيطرة الجغرافية إلى استهداف الهوية والعقيدة والرمزية الدينية للأمة.

ولم يحصر السيد القائد العدوان الصهيوني في الساحة الفلسطينية، بل أشار إلى امتداده إلى لبنان، حيث تتواصل الغارات الجوية المكثفة وسائر أشكال الاعتداءات رغم الاتفاقات والضمانات، بما يكشف أن الاحتلال يستخدم التهدئة كغطاء مؤقت لإدارة عدوانه، لا كالتزام فعلي بوقفه. وهذا الامتداد الجغرافي للعدوان، من فلسطين إلى لبنان، يعزز فكرة أن المنطقة أمام مشروع إقليمي متكامل تقوده واشنطن وتنفذه “إسرائيل”.

وشدد السيد الحوثي على ضرورة الوعي بأن الأمة بأكملها مستهدفة، محذراً من أن الأعداء يسعون إلى دفعها نحو حالة من اللامبالاة والتبلد حتى يتمكنوا من تمرير ما هو أخطر على مستوى الأرض والمقدسات والسيادة. واعتبر أن هذا المسار النفسي والإعلامي جزء أساسي من المعركة، إذ لا يقتصر العدوان على القوة العسكرية، بل يشمل أيضاً إضعاف الإرادة وإشاعة العجز وتضييع الوقت في مسارات غير مجدية.

وفي هذا الإطار، أكد أن الأمل الوحيد وطريق النجاة للأمة هو الاعتصام بالله، معتبراً أن المسارات الأخرى التي تُطرح تحت عناوين التسوية أو التهدئة أو الرعاية الأمريكية ليست سوى “مسارات استهلاكية واستنزافية ومضيعة للوقت”. واستشهد بتجربة السلطة الفلسطينية واتفاقيات أوسلو وما بعدها، مشيراً إلى أن حصيلتها في الضفة الغربية كانت مزيداً من الانتهاكات والتهجير والتدمير والنهب، بما يبرهن—بحسب طرحه—فشل خيار الرهان على التفاهمات التي يضمنها العدو أو راعيه الأمريكي.

واختتم قائد أنصار الله حديثه بالتأكيد على أنه “ليس للأمة من مناص أمام العدو الإسرائيلي إلا مواجهته والسعي للتخلص منه”، داعياً إلى التصدي للعدو الصهيوني بالطرق السليمة والنافعة التي أرشد إليها القرآن الكريم.