الرئيسية بلوق الصفحة 178

السيد الحوثي: تصريحات هاكابي تفضح الشراكة الأمريكية مع الاحتلال وتؤكد أن الأمة في مواجهة مشروع استنزاف شامل

السيد الحوثي: التطبيع بوابة الاختراق الصهيوني.. والهدنة الهشة لا تلغي جولات الصراع المقبلة

أكد قائد حركة أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال مايك هاكابي لا يمكن قراءتها كمواقف شخصية أو اجتهادات فردية، بل تعبّر بوضوح عن التوجه الرسمي للولايات المتحدة في تقديم الدعم المطلق للعدو الصهيوني، وتمكينه من فرض السيطرة على المنطقة العربية وشعوبها وثرواتها، ضمن مشروع هيمنة مكشوف تتكامل فيه الأدوار الأمريكية والإسرائيلية.

وأوضح السيد القائد، على هامش محاضرته الرمضانية اليومية، أن السفير الأمريكي كرر في أكثر من مناسبة مواقف تؤكد الانحياز الأمريكي الكامل للعدو الإسرائيلي في مساعيه التوسعية، مشدداً على أن الاحتلال ينقض التزاماته بصورة مستمرة، وأن الضامن الأمريكي شريك مباشر في جرائمه وعدوانه وأهدافه ومؤامراته. وبذلك، فإن واشنطن—بحسب هذا التوصيف—ليست وسيطاً سياسياً ولا راعياً لأي تهدئة، بل طرف أصيل في مشروع العدوان وإعادة تشكيل المنطقة بالقوة.

وفي توصيفه للمشهد الفلسطيني، أشار السيد الحوثي إلى أن جرائم الاحتلال في غزة مستمرة بلا توقف، من القتل اليومي ونسف المباني والتجويع والحصار، مؤكداً أن ما يجري ليس مجرد عمليات عسكرية متفرقة، بل سياسة عدوانية ثابتة تستهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني واستنزافه. كما لفت إلى استمرار الانتهاكات الجسيمة في الضفة الغربية، موضحاً أن العدو الإسرائيلي مع اعتماده على أدوات الخداع السياسي والإعلامي—يبقى واضحاً في سلوكه العملي القائم على الجريمة اليومية والبطش المنظم.

وفي سياق متصل، حذّر قائد أنصار الله من تصاعد الاستهداف الصهيوني للمقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، مشيراً إلى أن الاحتلال أضاف قيوداً جديدة على المصلين وحدّد أعداداً معينة للمسموح لهم بالصلاة، واصفاً ذلك بأنه “خطوة عدائية خطيرة جداً”. وبيّن أن الهدف النهائي للمشروع الصهيوني، كما يراه، هو تدمير المسجد الأقصى وإنهاؤه كمعلم إسلامي مقدس، واستبداله بما يسمى “الهيكل المزعوم”، في إطار مخطط يتجاوز السيطرة الجغرافية إلى استهداف الهوية والعقيدة والرمزية الدينية للأمة.

ولم يحصر السيد القائد العدوان الصهيوني في الساحة الفلسطينية، بل أشار إلى امتداده إلى لبنان، حيث تتواصل الغارات الجوية المكثفة وسائر أشكال الاعتداءات رغم الاتفاقات والضمانات، بما يكشف أن الاحتلال يستخدم التهدئة كغطاء مؤقت لإدارة عدوانه، لا كالتزام فعلي بوقفه. وهذا الامتداد الجغرافي للعدوان، من فلسطين إلى لبنان، يعزز فكرة أن المنطقة أمام مشروع إقليمي متكامل تقوده واشنطن وتنفذه “إسرائيل”.

وشدد السيد الحوثي على ضرورة الوعي بأن الأمة بأكملها مستهدفة، محذراً من أن الأعداء يسعون إلى دفعها نحو حالة من اللامبالاة والتبلد حتى يتمكنوا من تمرير ما هو أخطر على مستوى الأرض والمقدسات والسيادة. واعتبر أن هذا المسار النفسي والإعلامي جزء أساسي من المعركة، إذ لا يقتصر العدوان على القوة العسكرية، بل يشمل أيضاً إضعاف الإرادة وإشاعة العجز وتضييع الوقت في مسارات غير مجدية.

وفي هذا الإطار، أكد أن الأمل الوحيد وطريق النجاة للأمة هو الاعتصام بالله، معتبراً أن المسارات الأخرى التي تُطرح تحت عناوين التسوية أو التهدئة أو الرعاية الأمريكية ليست سوى “مسارات استهلاكية واستنزافية ومضيعة للوقت”. واستشهد بتجربة السلطة الفلسطينية واتفاقيات أوسلو وما بعدها، مشيراً إلى أن حصيلتها في الضفة الغربية كانت مزيداً من الانتهاكات والتهجير والتدمير والنهب، بما يبرهن—بحسب طرحه—فشل خيار الرهان على التفاهمات التي يضمنها العدو أو راعيه الأمريكي.

واختتم قائد أنصار الله حديثه بالتأكيد على أنه “ليس للأمة من مناص أمام العدو الإسرائيلي إلا مواجهته والسعي للتخلص منه”، داعياً إلى التصدي للعدو الصهيوني بالطرق السليمة والنافعة التي أرشد إليها القرآن الكريم.

3 درجات تحت الصفر فجراً.. صقيع الليلة هو الأشد فتكا هذا العام في هذه المناطق

بدأت موجة البرد القاسية التي ضربت اليمن خلال الأسبوع الماضي بالانحسار التدريجي، بعد أيام من الطقس شديد البرودة والصقيع الذي تسبب في تلف واسع للمزروعات خصوصاً في المرتفعات الجبلية.

وبحسب تقرير المركز الوطني للأرصاد، يُتوقع تحسن طفيف في درجات الحرارة الصغرى اعتباراً من يوم غد، حيث ستتراوح أدنى درجات الحرارة على المرتفعات الجبلية بين درجة واحدة و5 درجات مئوية، في مؤشر على بداية تراجع الكتلة الهوائية الباردة.

غير أن خبير الأرصاد جميل الحاج حذّر من أن ساعات الفجر الليلة قد تسجل أدنى درجات حرارة هذا الموسم، متوقعاً أن تنخفض الحرارة في بيت علمان والمرتفعات الممتدة جنوب عمران حتى بني مطر إلى أقل من 3 درجات تحت الصفر، مؤكداً أنها قد تكون الليلة الأخيرة شديدة البرودة هذا العام تقريباً.

كما نبه إلى أن غرب الجوف سيشهد برداً أشد من الليلة الماضية، خاصة مع توقع هدوء الرياح في الأودية بين رحوب وبرط العنان، وهو ما يزيد من احتمالية تشكل الصقيع وحدوث أضرار سلبية للمزارعين وحدوث “الضريب”.

وأشار الحاج إلى أن الشتاء يلفظ أنفاسه الأخيرة في اليمن، مع توقع انخفاض تأثيرات البرد بنحو ثلاث درجات مئوية ابتداءً من يوم غد، ما يعني بدء مرحلة التحسن التدريجي وانتهاء ذروة موجة الصقيع الحالية.

مقتل “إل مينتشو” يشعل المكسيك: مقتل زعيم عصابة “CJNG” يشعل “خاليسكو” ويخلق موجة عنف واسعة وسط فوضى “هروب سجناء” واشتباكات وتحذيرات دولية

تعيش المكسيك، وخصوصًا ولاية خاليسكو، حالة أمنية شديدة الاضطراب عقب مقتل زعيم كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” (CJNG) نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس المعروف بـ“إل مينتشو” خلال عملية عسكرية، في تطور يُعدّ من أكبر الضربات التي تلقتها شبكات الجريمة المنظمة في البلاد منذ سنوات.

وبحسب تقارير دولية، أُصيب “إل مينتشو” خلال العملية ثم توفي متأثرًا بإصاباته أثناء نقله جوًا، فيما أشارت المعطيات إلى وجود دعم معلوماتي أميركي للعملية، ما يمنح الحدث بُعدًا أمنيًا إقليميًا يتجاوز الداخل المكسيكي.

لكن العملية التي أنهت وجود رأس الكارتل لم تُنهِ التهديد فورًا، بل أطلقت موجة ارتدادات عنيفة في مناطق نفوذ العصابة، حيث أعقبتها تحركات انتقامية شملت إحراق مركبات وقطع طرق وإقامة حواجز نارية في عدة مناطق، مع تركّز واضح في خاليسكو والغرب المكسيكي. وتشير الوقائع إلى أن الدولة المكسيكية دخلت مرحلة احتواء أمني عاجل، بينما يُظهر رد الكارتل أن مقتل الزعيم لا يعني بالضرورة انهيار البنية الميدانية للتنظيم في الساعات الأولى.

وفي واشنطن، وصف مسؤولون أميركيون مقتل “إل مينتشو” بأنه “تطور كبير لصالح المكسيك والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية”، وهو توصيف يعكس حجم تأثير الرجل في شبكات تهريب المخدرات الإقليمية، خاصة في تجارة الفنتانيل والميثامفيتامين. غير أن هذا الترحيب السياسي ترافق مع قلق واضح من تصاعد العنف بعد العملية، بما يعكس إدراكًا بأن الضربة النوعية قد تُنتج فراغًا دموياً وصراع نفوذ داخل الكارتل بدلًا من استقرار فوري.

وتحوّل التصعيد الأمني سريعًا إلى أزمة نقل وسياحة، بعدما علّقت شركات طيران أميركية وكندية رحلاتها إلى مطار بويرتو فالارتا، إحدى أبرز الوجهات السياحية في خاليسكو، بسبب العنف المرتبط بعصابات المخدرات. كما صدرت تحذيرات أمنية للمواطنين الأجانب، مع متابعة كندية لصيقة للوضع الأمني وتحذيرات من السفر، ما يكشف أن تداعيات الحدث لم تبقَ محصورة في البعد الأمني، بل بدأت تمس السياحة وحركة السفر والاقتصاد المحلي في غرب المكسيك.

ميدانيًا، تؤكد المعطيات المتداولة وقوع أعمال عنف واسعة في ولاية خاليسكو عقب مقتل زعيم الكارتل، مع مشاهد فوضى وتوتر في مناطق حضرية وسياحية، حيث حصل هروب جماعي من سجن إكستابا في بويرتو فالارتا، وسيطر مسلحي العصابة على مواقع محددة. وحتى الآن أن المشهد الأمني يتجه نحو تصعيد انتقامي منظم أكثر من كونه ردود فعل متفرقة.

وتكمن خطورة هذه المرحلة في طبيعة كارتل CJNG نفسه، إذ يُعد من أكثر التنظيمات الإجرامية تسليحًا وتنظيمًا وعنفًا في المكسيك، وله حضور واسع في شبكات التهريب والاشتباك المباشر مع القوات الأمنية. لذلك، فإن ما بعد مقتل “إل مينتشو” قد يفتح أحد مسارين: إما صراع دموي على الخلافة داخل الكارتل، أو انتقال قيادة يحافظ على البنية التشغيلية للعصابة مع استمرار العنف كأداة لإثبات القوة وفرض الردع على الدولة.

في المحصلة، تمثل العملية العسكرية ضد “إل مينتشو” إنجازًا أمنيًا كبيرًا للحكومة المكسيكية، لكنها في الوقت ذاته فتحت اختبارًا شديد الحساسية لقدرة الدولة على استثمار الضربة استراتيجيًا. فالمعركة لم تعد فقط في “قتل الزعيم”، بل في تفكيك البنية المالية والعسكرية للكارتل ومنع تحوّل الرد الانتقامي إلى موجة عنف ممتدة. وحتى الآن، تبدو خاليسكو أمام لحظة مفصلية: إما استعادة الدولة للمبادرة، أو دخول مرحلة أكثر تعقيدًا من الفوضى المسلحة.

اليمن يهاجم الانحياز الأمريكي علناً: تصريحات هاكابي تكشف شراكة واشنطن في مشروع الهيمنة الصهيونية

تصاعدت في صنعاء المواقف السياسية والعلمائية المنددة بالانحياز الأمريكي السافر للعدو الصهيوني، على خلفية تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال مايك هاكابي الداعمة لمشروع التوسع الصهيوني في المنطقة، حيث أكّد قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، ومعه رابطة علماء اليمن والمكتب السياسي لأنصار الله، أن ما صدر عن هاكابي ليس رأياً فردياً أو زلة دبلوماسية، بل تعبير مباشر عن السياسة الأمريكية الرسمية الشريكة في جرائم الاحتلال ومخططاته التوسعية.

وفي محاضرته الرمضانية الخامسة، شدّد قائد الثورة على أن الموقف الأمريكي بات مكشوفاً أكثر من أي وقت مضى، مؤكداً أن تصريحات هاكابي تمثل دليلاً واضحاً على الانحياز الأمريكي الكامل للعدو الإسرائيلي في سعيه للسيطرة على المنطقة وشعوبها وثرواتها. وأوضح أن واشنطن تحاول التغطية على هذا الانحياز بأدوات الخداع السياسي، ومنها ما وصفه بـ“مجلس ترامب”، غير أن هذه العناوين لا تستطيع حجب حقيقة الجرائم اليومية التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس.

ولفت السيد القائد إلى أن الاحتلال يواصل استهداف المقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، عبر فرض قيود مشددة على المصلين وتحديد أعدادهم، في سياق عدائي منظم يهدف—بحسب تأكيده—إلى تهيئة الأرضية لتصفية الأقصى وإنهائه كمعلم إسلامي مقدس، واستبداله بما يسمى “الهيكل المزعوم”. وحذّر من محاولات دفع الأمة إلى حالة من اللامبالاة والتطبيع النفسي مع الانتهاكات، تمهيداً لارتكاب جرائم أكبر على مستوى المقدسات والهوية والسيادة.

كما أكد قائد الثورة أن جرائم الاحتلال لم تتوقف عند غزة، بل تشمل القتل اليومي ونسف المباني والحصار والتجويع، إلى جانب الانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية، والغارات الجوية المكثفة على لبنان رغم الاتفاقات والضمانات، معتبراً أن هذه الوقائع الميدانية تثبت أن الولايات المتحدة ليست وسيطاً ولا راعياً للسلام، بل شريكاً أصيلاً في العدوان، وأن تصريحات مسؤوليها، وفي مقدمتهم هاكابي، تفضح زيف الخطاب الأمريكي حول الديمقراطية والاستقرار.

وفي السياق ذاته، أصدرت رابطة علماء اليمن بياناً شديد اللهجة اعتبرت فيه أن تصريحات السفير الأمريكي، إلى جانب التطورات في لبنان وإيران وفلسطين، تكشف بوضوح توجهاً إمبريالياً لتكريس معادلة الاستباحة وفرض سياسة الأمر الواقع، وتمرير مخططات العدو الصهيوني على حساب شعوب الأمة وحقوقها المشروعة. وأكدت الرابطة أن ردود الفعل الباهتة لبعض الأنظمة العربية لا تمثل رادعاً حقيقياً، ولا تقيم لها واشنطن أو الاحتلال وزناً، ما يضع الشعوب أمام مسؤولية مباشرة في مواجهة الأخطار المتصاعدة.

وربطت الرابطة بين الاعتداءات على لبنان وغزة والضفة، والانتهاكات المتكررة للمسجد الأقصى، والتوغلات في سوريا، والتهديدات ضد إيران، معتبرة أن ما يجري ليس أحداثاً متفرقة، بل مشروعاً متكاملاً يستهدف الأمة في دينها وأرضها وسيادتها. ودعت إلى موقف إسلامي موحّد وجهوزية عالية لمواجهة المؤامرات، مشددة على أن كسر شوكة قوى الهيمنة لا يكون إلا بالإعداد القتالي، والتعبئة الإيمانية والجهادية، والاستعداد للتضحية، والعودة الجادة إلى القرآن وثقافة المواجهة كمسار عملي للتحرر من الهيمنة الغربية.

كما حمّلت رابطة علماء اليمن الشعوب مسؤولية البدء بخطوات عملية، في مقدمتها إعلان البراءة من أمريكا وإسرائيل، ومقاطعة بضائعهما، وتعزيز الوعي القرآني والجهادي، مؤكدة أن الأمة لا يمكن أن تبقى رهينة خنوع الأنظمة، وأن صمود الشعوب وتوحدها هو الحاجز الحقيقي أمام المشاريع الإمبريالية والصهيونية.

وفي امتداد للموقف الرسمي من صنعاء، أكد نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء عبد الواحد أبوراس أن الشراكة الأمريكية–الإسرائيلية تعمل بصورة كاملة لفرض مشروع “الشرق الأوسط الجديد” و”إسرائيل الكبرى” على حساب دول وشعوب المنطقة، معتبراً أن ما يجري لم يعد مجرد انحياز سياسي، بل مشروع هيمنة يجري الدفع به بصورة علنية. وأشار أبوراس إلى أهمية الاستفادة من الرؤية التي يطرحها قائد أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في تشخيص أعداء الأمة وكشف حقيقة المشروع الصهيوني، مؤكداً أن هذه الرؤية تمثل خارطة طريق لفهم طبيعة الصراع ومسارات المواجهة المطلوبة.

ودعا أبوراس الحكام والأنظمة في المنطقة إلى الخروج من مربع البيانات والتنديدات التي وصفها بأنها “سلاح الضعيف”، والانتقال إلى العمل الفعّال والمؤثر في مواجهة التحديات الوجودية التي تهدد الأمة، مشدداً على أن الخطر الذي يمثله التحالف الأمريكي–الإسرائيلي محدق بالجميع ولا توجد استثناءات في بنك الاستهداف الأمريكي والصهيوني. كما أكد أن الشعب اليمني يعتمد على الله أولاً وأخيراً في مواجهة المشروع الصهيوني بذراعيه الإجراميتين، أمريكا وكيان الاحتلال، معتبراً أن المتضرر الأكبر من هذا المسار هم المطبعون والمنبطحون، وأنهم سيدفعون كلفة خياراتهم في المعادلة القادمة.

من جهته، أدان المكتب السياسي لأنصار الله بأشد العبارات المذبحة التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق المدنيين في البقاع اللبناني، معتبراً أنها ليست مجرد جريمة حرب معزولة، بل جزء من محاولة فرض معادلات جديدة مرتبطة بمشروع “إسرائيل الكبرى” و”الشرق الأوسط الجديد”. وأكد البيان أن العدوان على لبنان يتكامل مع العدوان على فلسطين، ومع حملات التهديد الأمريكية والغربية، ضمن مخطط واحد يستهدف إعادة تشكيل المنطقة بالقوة.

وشدد المكتب السياسي لأنصار الله على تضامنه الكامل مع الشعب اللبناني وحق الدولة اللبنانية في الرد الحازم، مع التأكيد على الوقوف المطلق إلى جانب المقاومة الإسلامية في لبنان في حقها المشروع في صون السيادة وحماية دماء الشعب. كما أدان العدوان على مخيم عين الحلوة واستهداف المقاومة الفلسطينية تحت ذرائع واهية، معتبراً أن هذه التحركات تصب في سياق مشاريع التهجير القسري وفرض الوقائع الميدانية التي تخدم التوسع الصهيوني.

وفي قراءة مباشرة لتصريحات هاكابي، اعتبر أنصار الله أن ما صدر عن السفير الأمريكي تجاوز كل حدود اللياقة الدبلوماسية، وكشف الدعم الأمريكي الصريح لأحلام الصهيونية اليهودية بالتوسع على حساب فلسطين والدول العربية، مؤكدين أن مرحلة الاكتفاء ببيانات الاستنكار قد انتهت، وأن الخطر القائم يفرض على الأنظمة العربية عملاً مشتركاً وجاداً ومسؤولاً لمواجهة هذا التهديد.

واختتم المكتب السياسي لأنصار الله بيانه بنداء إلى الشعوب العربية والإسلامية لتحمّل مسؤولياتها التاريخية، محذراً من أن التحديات الراهنة باتت تهديداً وجودياً شاملاً لا يستثني دولة دون أخرى، وأن المشروع الصهيوني المدعوم أمريكياً يستهدف المنطقة بأسرها، لا فلسطين ولبنان وحدهما.

في المحصلة، تكشف مواقف صنعاء—سياسياً وعلمائياً ورسميّاً وشعبياً—أن تصريحات هاكابي لم تُقرأ كتصعيد لفظي عابر، بل كـإعلان أمريكي صريح عن شراكة كاملة في مشروع الهيمنة الصهيونية. وبين الجرائم الميدانية في فلسطين ولبنان، والتهديدات ضد إيران، والتغطية الأمريكية المكشوفة، يتكرّس خطاب يمني واضح: المعركة واحدة، والخطر واحد، والمواجهة لم تعد تحتمل التردد أو الاكتفاء بالإدانة.

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات “هاكابي”.. انكشاف الغطاء الأمريكي لمشروع التوسع الصهيوني من “الضفة” إلى الإقليم

فجّرت تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال، مايك هاكابي، بشأن قبول سيطرة الاحتلال على أراضٍ عربية وطرحه خطاباً داعماً لأوهام التوسع الصهيوني في “الشرق الأوسط”، موجة إدانات رسمية عربية وإسلامية واسعة، إلى جانب مواقف حادة من فصائل المقاومة الفلسطينية، في مشهد عكس حجم الصدمة من الانتقال الأمريكي من الانحياز السياسي التقليدي إلى خطاب علني يشرعن الضم والهيمنة ويمس بسيادة دول المنطقة.

وتوالت بيانات الرفض الرسمية من العواصم العربية، حيث أكدت الخارجية العراقية إدانتها الشديدة لتصريحات السفير الأمريكي، معتبرة أنها تتضمن حديثاً خطيراً عن إمكانية سيطرة الكيان على الشرق الأوسط بأكمله، وتمثل تجاوزاً خطيراً ومساساً بسيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها. وفي السياق ذاته، شددت الخارجية الكويتية على رفضها القاطع لما وصفته بـالتصريحات غير المسؤولة، مؤكدة أنها تمثل مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي، ومجددة التأكيد على أن قوة الاحتلال لا تملك أي سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة ولا على أي أراضٍ عربية أخرى، مع رفض واضح لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة واستمرار الأنشطة الاستيطانية.

أما الخارجية السعودية، فاعتبرت تصريحات هاكابي سابقة خطيرة لكونها صادرة عن مسؤول أمريكي، ورأت فيها استهتاراً بالعلاقات المتميزة التي تربط دول المنطقة بالولايات المتحدة، مطالبة وزارة الخارجية الأمريكية بتوضيح موقفها الرسمي من هذه التصريحات. كما أدانت الخارجية المصرية تصريحات السفير الأمريكي لدى “تل أبيب” التي تضمنت مزاعم بشأن أحقية “إسرائيل” في أراضٍ عربية، في موقف يعكس رفضاً مصرياً واضحاً لأي خطاب يفتح الباب أمام شرعنة مشاريع التوسع الصهيوني على حساب سيادة الدول.

وفي الإطار العربي الأوسع، انضم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إلى موجة الإدانة، مندداً بتصريحات السفير الأمريكي بشأن سيطرة العدو الإسرائيلي على “الشرق الأوسط”، بما يؤكد أن الموقف العربي الرسمي يرى في هذه التصريحات تجاوزاً سياسياً خطيراً لا يمكن التعامل معه كزلة دبلوماسية عابرة. كذلك، جددت الخارجية الأردنية رفضها لتصريحات هاكابي بشأن سيطرة “إسرائيل” على “الشرق الأوسط” والضفة، ووصفتها بأنها انتهاك للأعراف الدبلوماسية ومساس بسيادة دول المنطقة، مؤكدة أن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام.

ومن جانبها، دانت الخارجية العُمانية بشدة التصريحات الأمريكية المتعلقة بقبول فرض السيطرة على أراضٍ عربية، بما فيها الأرض الفلسطينية المحتلة، مؤكدة رفض سلطنة عُمان القاطع لهذا الخطاب، ومجددة موقفها الثابت الداعم لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. كما أصدر مجلس التعاون الخليجي موقفاً موحداً استنكر فيه تصريحات السفير الأمريكي، معتبراً أنها تتضمن قبولاً بسيطرة الاحتلال على أراضٍ عربية، بما في ذلك الضفة المحتلة، وتمثل انتهاكاً واضحاً وصريحاً للمواثيق والمعاهدات الدولية والأممية.

في المقابل، جاءت ردود فصائل المقاومة الفلسطينية أكثر حدّة، إذ رأت حركة حماس في تصريحات هاكابي تجسيداً صريحاً للعقلية الاستعمارية التي قامت عليها الحركة الصهيونية، واعتبرتها دليلاً دامغاً على الانحياز الأمريكي الكامل لمشاريع الاحتلال والضم والهيمنة في المنطقة. وأكدت الحركة أن هذا الخطاب يكشف غطاءً أمريكياً فاضحاً لمخطط توسعي يستهدف شعوب المنطقة وسيادة دولها، ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشددة على أن مزاعم “من النيل إلى الفرات” ليست مجرد خطاب أيديولوجي، بل تهديد مباشر للأمن القومي العربي والإسلامي.

وحذرت حماس من أن تصريحات السفير الأمريكي تمثل جرس إنذار خطيراً، لأنها تؤكد أن المشروع الصهيوني لا يستهدف فلسطين وحدها، بل يطال جغرافية المنطقة وهويتها واستقرارها، داعية قادة الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ مواقف حازمة تتجاوز الإدانة، والعمل على عزل كيان الاحتلال ومواجهة مخططاته التي تستبيح الأرض والمقدسات. ويعكس هذا الموقف قراءة مقاومة ترى في التصريحات الأمريكية الأخيرة إعلاناً صريحاً عن طبيعة المشروع الأمريكي–الصهيوني في المنطقة، لا مجرد موقف سياسي متشدد.

بدورها، رفعت حركة الجهاد الإسلامي سقف الرد السياسي، معتبرة أن إعلان هاكابي من موقعه الرسمي تبنّيه الكامل لمخططات التوسع الصهيوني يكشف الوجه الحقيقي للتحالف الاستعماري الداعم للاحتلال. وأكدت الحركة أن تصريحات السفير الأمريكي لا تمثل رأياً شخصياً معزولاً، بل تعبر عن تيار صهيوني متغلغل في قلب الإدارة الأمريكية، وترجمة مباشرة لسياسة واشنطن المنحازة بالكامل لمشاريع الضم والتهويد.

وشددت الجهاد الإسلامي على أن هذه التصريحات تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الخطر الصهيوني لا يستهدف فلسطين وحدها بل يهدد الأمن القومي العربي والإسلامي برمته، معتبرة أن ما يجري هو مشروع توسعي لطالما حذرت منه قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة. وفي لهجة تعبّر عن الانتقال من التحذير إلى التعبئة، أكدت الحركة أن الخيار الوحيد في مواجهة التحالف الأمريكي–الصهيوني هو تعزيز المقاومة وإعداد شعوب الأمة لمواجهة الخطر، ووصفت هذا التحالف بأنه “خطر داهم يدق أبواب العواصم العربية والإسلامية”، مشددة على أن المقاومة ستبقى الضمانة الوحيدة لإفشال مخططات الأعداء وردعهم.

في المحصلة، تكشف موجة الإدانات العربية والإسلامية الواسعة، إلى جانب مواقف فصائل المقاومة، أن تصريحات هاكابي تجاوزت حدود الاستفزاز السياسي، وتحولت إلى اختبار حقيقي لموقف المنطقة من مشروع الهيمنة الصهيونية المدعوم أمريكياً. وبين الرفض الرسمي الذي يركز على السيادة والقانون الدولي، وخطاب المقاومة الذي يقرأ التصريحات كإعلان عن مشروع توسعي شامل، يتكرّس مشهد سياسي جديد عنوانه أن الغطاء الأمريكي للمشروع الصهيوني بات أكثر علنية ووقاحة، وأن الرد عليه لم يعد يحتمل الاكتفاء ببيانات الشجب، بل يتطلب مقاربة أشمل تجمع بين الموقف السياسي الصلب وبناء أدوات الردع والمواجهة.

رداً على تصريحات هاكابي.. الجهاد الإسلامي: التحالف الأمريكي – الصهيوني خطر داهم يدق أبواب العواصم العربية والإسلامية

رداً على تصريحات هاكابي.. الجهاد الإسلامي: التحالف الأمريكي - الصهيوني خطر داهم يدق أبواب العواصم العربية والإسلامية

رفعت حركة الجهاد الإسلامي سقف الموقف السياسي، مؤكدة أن إعلان السفير الأمريكي من موقعه الرسمي تبنيه الكامل لمخططات التوسع الصهيوني يكشف الوجه الحقيقي للتحالف الاستعماري الداعم للاحتلال.

واعتبرت الحركة أن مواقف هاكابي ليست رأياً شخصياً معزولاً، بل تعبيراً عن تيار صهيوني متغلغل في قلب الإدارة الأمريكية، وترجمة فاضحة لسياسة أمريكية منحازة بالكامل لمشاريع الضم والتهويد.

وشددت الحركة على أن هذه التصريحات تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الخطر الصهيوني لا يستهدف فلسطين وحدها، بل يهدد الأمن القومي العربي والإسلامي برمته، محذرة من أن ما يجري هو مشروع توسعي لطالما حذرت منه قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة، وقد أثبتت التطورات المتلاحقة—بحسب وصفها—صحة هذه القراءة.

وفي لهجة تعبّر عن انتقال الموقف من التشخيص إلى الدعوة إلى الفعل، أكدت الجهاد الإسلامي أن الخيار الوحيد في مواجهة التحالف الأمريكي–الصهيوني يتمثل في تعزيز المقاومة وإعداد شعوب الأمة لتكون على مستوى الخطر، معتبرة أن هذا التحالف بات “خطراً داهماً يدق أبواب العواصم العربية والإسلامية”، وليس مجرد تهديد بعيد أو ظرفي.

كما شددت الحركة على أن المقاومة ستبقى الضمانة الوحيدة لإفشال مخططات أعداء الأمة وردعهم، ومواجهة التهديدات التي يمثلها كيان الاحتلال ورعاته، في رسالة سياسية واضحة تربط بين التصريحات الأمريكية الأخيرة وبين المشروع الصهيوني الأوسع في المنطقة.

في المحصلة، تكشف هذه الردود—من الموقف الأردني الرسمي إلى مواقف قوى المقاومة—أن تصريحات هاكابي لم تُقرأ كزلة دبلوماسية، بل كـإشارة خطيرة إلى سقف سياسي أمريكي جديد أكثر عدوانية ووقاحة في دعم التوسع الصهيوني. وبين الرفض الرسمي والتحذير المقاوم، يتكرّس مشهد إقليمي يرى في هذه التصريحات جرس إنذار يستدعي مواقف تتجاوز الإدانة اللفظية إلى خطوات سياسية وشعبية أكثر صلابة.

حماس تردّ على تصريحات هاكابي.. دعم “إسرائيل الكبرى” تجسيد للعقلية الاستعمارية وتهديد مباشر للمنطقة

حركة حماس

أدانت حركة حماس بشدة تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال، التي أعلن فيها دعمه لأوهام التوسع الصهيوني والسيطرة على الشرق الأوسط تحت ذرائع “توراتية”، معتبرة أن هذه المواقف تكشف بصورة فاضحة طبيعة الانحياز الأمريكي الكامل لمشاريع الاحتلال والضم والهيمنة في المنطقة.

وأكدت الحركة أن تصريحات السفير الأمريكي تمثل تجسيداً صريحاً للعقلية الاستعمارية التي قامت عليها الحركة الصهيونية، وتعكس تبنياً أمريكياً مكشوفاً لمشروع توسعي يستهدف فرض وقائع عدوانية على حساب شعوب المنطقة وسيادة دولها.

وشددت حماس على أن هذا الخطاب الأمريكي يكشف حجم الانحياز الأمريكي الفاضح لمشاريع الهيمنة والضم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واستخفاف واضح بسيادة دول المنطقة وحقوق شعوبها، بما يؤكد أن واشنطن لم تعد حتى تحاول إخفاء غطائها السياسي للمشروع الصهيوني.

وفي تصعيد لهجة التحذير، أوضحت الحركة أن دعم السفير الأمريكي لتمدد الكيان جغرافياً واحتلاله أراضٍ عربية وإسلامية ضمن مزاعم “من النيل إلى الفرات” يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي والإسلامي، وليس مجرد موقف سياسي عابر، بل إعلاناً عن طبيعة مشروع يستهدف إعادة تشكيل المنطقة بالقوة.

كما اعتبرت حماس أن هذه التصريحات تمثل جرس إنذار خطيراً، لأنها تؤكد أن المشروع الصهيوني لا يستهدف فلسطين وحدها، بل يهدد جغرافية المنطقة وهويتها واستقرارها، في إطار مخطط توسعي مفتوح يستند إلى القوة والدعم الأمريكي المباشر.

ودعت الحركة قادة الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ مواقف حازمة تتجاوز حدود الإدانة، والعمل على عزل كيان الاحتلال ومواجهة مخططاته التي تستبيح الأرض والمقدسات، مؤكدة أن المرحلة تتطلب خطوات عملية تتناسب مع مستوى التهديد الذي بات يُعلن صراحة من أعلى المستويات الداعمة للعدو.

تصعيد إسرائيلي غير مسبوق على لبنان.. حزب الله ينعى قائداً و7 مجاهدين ولبنان يحذّر من نسف الاستقرار

دخل تصعيد العدو الإسرائيلي على لبنان مرحلة أكثر خطورة بعد انتقال الغارات العنيفة نحو البقاع شرقي البلاد، في اعتداء واسع خلّف شهداء وجرحى، وأعاد فتح المشهد اللبناني على احتمالات توتر أكبر، بالتزامن مع مساعٍ داخلية ودبلوماسية لتثبيت الاستقرار.

وفي هذا السياق، نعى حزب الله المسؤول العسكري حسين محمد ياغي “أبو علي صادق” و7 مقاتلين آخرين، عقب غارات إسرائيلية استهدفت منطقة بعلبك، فيما حذّر الرئيس اللبناني جوزيف عون من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ينسف الجهود السياسية ويضرب قرارات الشرعية الدولية.

وأعلن حزب الله في بيان نعيه “الشهيد القائد المجاهد حسين محمد ياغي”، مؤكداً أنه ارتقى “فداء للبنان وشعبه” إثر عدوان إسرائيلي على منطقة البقاع، في دلالة على أن الغارات الأخيرة لم تكن ضربات عابرة، بل استهدافاً مباشراً لبنية المقاومة وبيئتها الميدانية. وفي المقابل، زعم جيش الاحتلال أنه استهدف 3 مراكز قيادة تابعة لحزب الله في منطقة بعلبك، ضمن رواية إسرائيلية تتكرر لتبرير توسيع العدوان داخل العمق اللبناني.

وبحسب الحصيلة المتداولة، ارتفع عدد الشهداء إلى 12 شهيداً على الأقل جراء الغارات الإسرائيلية التي طالت شرق لبنان وجنوبه، بينما كانت وزارة الصحة اللبنانية قد أعلنت في وقت سابق استشهاد 10 مواطنين وإصابة 24 آخرين، بينهم 3 أطفال، نتيجة غارات استهدفت أكثر من بلدة في البقاع. ويعكس هذا الرقم حجم التصعيد وخطورته، خصوصاً أن الغارات جاءت على شكل سلاسل متتالية وبوتيرة عنيفة، في مشهد وصفته تقارير ميدانية بأنه غير مسبوق منذ وقف إطلاق النار.

ميدانياً، اتجه التصعيد الإسرائيلي شرقاً نحو البقاع بعد أن كان متركزاً جنوباً، بما يكشف توسيعاً واضحاً لدائرة الاستهداف ومحاولة فرض وقائع نارية جديدة على كامل الجغرافيا اللبنانية، لا سيما في مرحلة حساسة يرتبط فيها الملف الأمني الداخلي بخطة انتشار الجيش اللبناني شمال الليطاني. كما أسفرت الغارات عن تدمير منزل وتضرر منازل أخرى، ما يؤكد أن العدوان الإسرائيلي يواصل استهداف البنية المدنية إلى جانب الأهداف التي يعلنها.

وفي الموقف الرسمي اللبناني، شدد الرئيس جوزيف عون على أن الغارات الإسرائيلية تعكس تنكراً لإرادة المجتمع الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها القرار 1701، داعياً الدول الراعية للاستقرار في المنطقة إلى تحمّل مسؤولياتها والضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية. ويأتي هذا الموقف في ظل مسار لبناني رسمي يربط تثبيت الاستقرار بتنفيذ الالتزامات الدولية، بينما يواصل الاحتلال خرق تلك الالتزامات بشكل متكرر.

ورغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، يواصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته شبه اليومية على لبنان، عبر الغارات وعمليات التجريف والتفجير، خصوصاً في الجنوب، مع إبقاء قواته في 5 تلال استراتيجية خلافاً لما نص عليه الاتفاق من انسحاب كامل. وهذا يؤكد أن الاحتلال يتعامل مع التهدئة كغطاء لإدارة التصعيد، لا كالتزام فعلي بوقف النار.

“هاكابي” يكشف السقف الحقيقي لواشنطن.. دعم أمريكي معلن لمشروع “إسرائيل الكبرى” وتهديد مباشر لسبع دول عربية

فجّر السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال، مايك هاكابي، موجة غضب واسعة في المنطقة بعد تصريحات صريحة تبنّى فيها ما يُعرف بمشروع “إسرائيل الكبرى”، معلناً دعمه لهيمنة الكيان على مساحات واسعة من الشرق الأوسط تحت غطاء ما وصفه بـ“الحق التوراتي”.

وأكد هابي أحقية الاحتلال بالسيطرة على فلسطين وأراضٍ في الأردن ولبنان وسوريا وأجزاء واسعة من مصر والعراق والسعودية، مايؤكد دعم أمريكي معلن لمشروع “إسرائيل الكبرى” وتهديد مباشر للدول العربية السبع.

وتُعد هذه التصريحات مؤشراً خطيراً على مستوى الخطاب السياسي الأمريكي، إذ تكشف بصورة مباشرة عن الغطاء الأيديولوجي والديني الذي يُستخدم لتبرير التوسع والاحتلال والعدوان في المنطقة.

وجاءت تصريحات هاكابي خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، حيث أبدى دعماً واضحاً لفكرة سيطرة الاحتلال على ما سمّاها “أرضه الممتدة من الفرات إلى النيل”، في تبنٍّ علني لرواية صهيونية توسعية لطالما استخدمت لتبرير مشاريع الضم والتهجير وفرض الوقائع بالقوة. وقال هاكابي إن الأرض التي يتحدث عنها هي “أرض أعطاها الرب من خلال إبراهيم لشعب اختاره”، مضيفاً أن “إسرائيل” تمتلك حقاً “توراتياً” للسيطرة على المنطقة، وأنه لا مشكلة لدى بلاده إذا سيطر الكيان عليها بالكامل.

التصريحات الأمريكية لم تقف عند حدود التبرير العقائدي، بل حملت أيضاً مضموناً تهديدياً مباشراً لدول المنطقة، بعدما دعم هاكابي مزاعم تتحدث عن أحقية الاحتلال بالسيطرة على فلسطين وأراضٍ في الأردن ولبنان وسوريا وأجزاء واسعة من مصر والعراق والسعودية.

كما لوّح بخيار فرض الأمر الواقع عبر الحرب، بقوله إن تعرض “كيان العدو الإسرائيلي” لهجوم من هذه الدول وتمكنت من الانتصار والاستيلاء على الأرض، فإن ذلك سيكون “نقاشاً آخر تماماً”، في إشارة خطيرة إلى منطق شرعنة الاحتلال بالقوة العسكرية.

وتعكس هذه المواقف، الصادرة عن سفير أمريكي لدى الاحتلال ومعروف بانتمائه للصهيونية المسيحية، حجم التماهي بين الإدارة الأمريكية والمشروع الصهيوني التوسعي، وتؤكد أن الحديث الأمريكي عن “السلام” و”الاستقرار” في المنطقة يتناقض جذرياً مع الدعم السياسي والعقائدي لمشاريع الضم والهيمنة.

كما تكشف أن واشنطن لم تعد تكتفي بتوفير الغطاء العسكري والدبلوماسي للكيان، بل باتت تُطلق خطاباً علنياً يطعن بسيادة دول عربية ويمنح الاحتلال شرعية عدوانية مفتوحة.

وقد أثارت تصريحات هاكابي إدانات واسعة من دول ومكونات وقوى سياسية في المنطقة، بينها مصر والسعودية ومكونات فلسطينية، وسط تصاعد الأصوات الشعبية المطالبة بالانتقال من بيانات الشجب إلى خطوات عملية لردع مشروع التوسع الصهيوني. ويرى مراقبون أن خطورة هذه التصريحات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في توقيتها أيضاً، إذ تأتي بالتوازي مع محاولات الاحتلال فرض وقائع جديدة في فلسطين والمنطقة، ما يجعلها جزءاً من مناخ سياسي تحريضي يمهّد لمزيد من التصعيد.

في المحصلة، تكشف تصريحات هاكابي الوجه الصريح للمشروع الأمريكي–الصهيوني في المنطقة: هيمنة بالقوة، وتوسّع تحت غطاء ديني، وتهديد مباشر لسيادة الدول العربية. وهي رسالة تستدعي، وفق مراقبين، قراءةً جدية تتجاوز الاستنكار التقليدي، لأن ما قيل هذه المرة لم يعد تلميحاً سياسياً، بل إعلان موقف عدواني واضح المعالم.

مفاوضات على وقع الأساطيل.. أمريكا تستعرض القوة “بالحشد الأكبر” وإيران تثبّت معادلة الردع “بالتمسك بالسيادة ورفع الجهوزية”

يشهد “الشرق الأوسط” لحظةً شديدة الحساسية على وقع أحد أكبر التحشيدات العسكرية الأمريكية منذ غزو العراق عام 2003، في مشهدٍ يختلط فيه الضغط العسكري بالمساومة السياسية، وتتقدم فيه واشنطن بأساطيلها وطائراتها الثقيلة بالتوازي مع مسار تفاوضي متعثر حول الملف النووي الإيراني. وفي قلب هذا المشهد، تتمسك طهران بثوابتها المعلنة: الحق السيادي في التخصيب، ورفض الإملاءات الأمريكية–الإسرائيلية، وربط أي تفاهم برفع العقوبات واحترام السيادة الوطنية.

ودفعت الولايات المتحدة بحاملة الطائرات النووية “جيرالد فورد” عبر مضيق جبل طارق باتجاه المنطقة، لتنضم إلى الحاملة “أبراهام لينكولن”، في انتشار يُتوقع أن يرفع عدد السفن الحربية الأمريكية إلى 17 قطعة بحرية، بينها مدمرات مزودة بأنظمة دفاع جوي وصاروخي متقدمة. وترافق هذا الحشد مع تعزيزات جوية ضخمة تشمل مقاتلات من طراز F-35 وF-22 وF-15 وF-16، إضافة إلى طائرات التزود بالوقود KC-135، في مؤشر واضح على استعداد واشنطن لخوض حملة جوية طويلة الأمد.

هذا الانتشار، الذي شبّهه محللون بما سبق غزو العراق، يتزامن مع مهلة منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتراوح بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق “مجدٍ”، ملوّحاً بـ“أمور سيئة للغاية” في حال الفشل. إلا أن تقارير أمريكية، بينها ما نشرته نيويورك تايمز، كشفت أن كبار القادة العسكريين كانوا قد نصحوا البيت الأبيض بتأجيل أي هجوم، بسبب نقص الجاهزية والغطاء الجوي الكافي للقوات المنتشرة في المنطقة، وهو ما دفع البنتاغون إلى تسريع نشر الأساطيل وتعزيز البنية العملياتية.

في المقابل، تتعامل طهران مع هذا المشهد باعتباره مزيجاً من الضغط النفسي والعسكري، لا مجرد استعراض إعلامي. فقد رفعت إيران، السبت، منسوب الجهوزية العسكرية عبر انتشار واسع للقوات البرية التابعة للحرس الثوري والجيش على امتداد الحدود، بالتزامن مع تسليم منظومات دفاعية إلى وحدات متعددة في أنحاء البلاد. الرسالة الإيرانية هنا واضحة: التهديدات لا تُقرأ كخطاب سياسي عابر، بل كاحتمال عملي يستوجب رفع الجاهزية ورفع كلفة أي قرار عدواني.

وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن نشر منظومات دفاعية بينها مدافع “أورليكون” و“سكاي غارد”، ضمن مسار استعداد طويل المدى لمواجهة احتمالات التصعيد الأمريكي–الإسرائيلي. ويأتي ذلك في سياق بناء شبكة ردع متعددة الطبقات تشمل الدفاع الجوي، والتحصين الميداني، والانتشار البحري، والجاهزية الصاروخية، بما يعزز قدرة إيران على امتصاص الضربة الأولى والانتقال سريعاً إلى ردٍّ منظم وواسع التأثير.

وعلى المستوى البحري، واصلت طهران تثبيت معادلة الردع في الممرات الحيوية، إذ أجرت البحرية الإيرانية مناورات مشتركة مع روسيا في بحر العرب، بعد مناورات واسعة في مضيق هرمز. هذا التتابع العملياتي لا يحمل فقط بعداً تدريبياً، بل يبعث برسالة استراتيجية مزدوجة: إيران ليست معزولة ميدانياً، وأمن الممرات البحرية لم يعد ملفاً أميركياً أحادياً. كما أن التلويح الإيراني المتجدد بخيارات الردع المرتبطة بمضيق هرمز يضع أي مغامرة عسكرية أميركية أمام حسابات أكثر تعقيداً من مجرد تنفيذ ضربة ثم الانسحاب.

ورغم الحديث الأمريكي عن احتمال توجيه ضربات، تشير تحليلات في مجلة فوربس إلى أن واشنطن لن تغامر بغزو بري لإيران، بل قد تكتفي بمحاولة استهداف قيادات عسكرية أو منشآت محددة. غير أن تجربة “حرب الاثني عشر يوماً” عام 2025، حين ردّت طهران على العدوان الإسرائيلي ثم قصفت قاعدة العديد في قطر، أظهرت أن أي مواجهة محدودة قد تتدحرج سريعاً إلى صراع إقليمي واسع.

إيران، من جهتها، لوّحت مجدداً بخيارات الردع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، فيما أجرى الحرس الثوري مناورات بحرية في الممر الحيوي، بالتزامن مع تدريبات مشتركة إيرانية – روسية في بحر عُمان، في رسالة مزدوجة مفادها أن طهران ليست معزولة وأن ميزان القوى لم يعد أحادياً.

المشهد الدولي يعكس بدوره انقساماً واضحاً. بريطانيا رفضت السماح لواشنطن باستخدام قواعدها لشن ضربات على إيران، خشية انتهاك القانون الدولي، بينما حذّرت صحف بريطانية من الانجرار خلف “سياسة التهديد مع التفاوض”. وفي أوروبا، برز توتر واضح مع الإدارة الأمريكية خلال مؤتمر ميونخ للأمن، وسط دعوات أوروبية لقدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية.

وفي الخلفية، تتقاطع هذه التطورات مع ملفات أخرى ملتهبة، من بينها مشروع “مجلس السلام” الأمريكي في غزة، الذي يفتقر إلى تمثيل فلسطيني حقيقي، وسط تحركات لإعادة هندسة المشهد الأمني في القطاع، إضافة إلى تصعيد إسرائيلي في الضفة الغربية ومواصلة تقليص خدمات الأونروا تحت ضغط مالي وسياسي.

في المحصلة، تبدو المعادلة الراهنة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: واشنطن تستعرض القوة بالحشد والمهل والتهديد، وطهران تردّ بتثبيت الردع ورفع الجهوزية والتمسك بالسيادة. وبين ضغوط التفاوض واستعراض الأساطيل، تفرض إيران واقعاً جديداً عنوانه أن زمن الإملاءات الأحادية قد تراجع، وأن أي مغامرة عسكرية—حتى لو جرى تسويقها كـ“ضربة محدودة”—قد تفتح على اشتباك أوسع يعيد رسم توازنات القوة في الشرق الأوسط.