الرئيسية بلوق الصفحة 185

نائبة في الكونغرس تتهم “الإدارة الأمريكية” بتمكين “الإبادة في غزة”

في موقف يعكس تصاعد الانقسام داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، أكدت النائبة الديمقراطية التقدمية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز أن المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لكيان الاحتلال أسهمت بشكل مباشر في تمكين ما وصفته بإبادة جماعية في قطاع غزة، معتبرة أن آلاف النساء والأطفال قُتلوا في سياق “كان بالإمكان تجنبه بالكامل”.

وجاءت تصريحاتها خلال مشاركتها في مؤتمر ميونيخ للأمن، رداً على سؤال حول ضرورة إعادة تقييم الدعم العسكري الأمريكي لـ”كيان العدو الإسرائيلي”، خاصة في ضوء النقاشات الدائرة داخل الحزب الديمقراطي بشأن الاستحقاقات الرئاسية المقبلة عام 2028. وقالت بوضوح إن الدعم غير المشروط، أياً كانت الظروف، غير منطقي سياسياً وأخلاقياً، وقد مكّن من وقوع إبادة جماعية في غزة.

وشددت أوكاسيو-كورتيز على أن الولايات المتحدة مُلزمة بتطبيق قوانينها الداخلية، وعلى رأسها “قوانين ليهي” التي تحظر تقديم مساعدات عسكرية لوحدات أجنبية متورطة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وأشارت إلى أن هذه القوانين لا تُطبق بالصرامة نفسها على الوحدات الإسرائيلية مقارنة بدول أخرى، ما يطرح – بحسب قولها – إشكالية ازدواجية المعايير داخل منظومة القرار الأمريكي.

وحذرت من أن استمرار هذا النهج يقوض مصداقية واشنطن على الساحة الدولية، ويبعث برسالة مفادها أن الإفلات من العقاب ممكن عندما يتعلق الأمر بحلفاء بعينهم، الأمر الذي يضعف ما تصفه الولايات المتحدة بـ”النظام الدولي القائم على القواعد”. ودعت إلى مراجعة شاملة للسياسات الخارجية بما يعزز الشراكات الدولية ويمنع العزلة الاستراتيجية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن طبيعة الانخراط في الحرب على غزة، وحجم الدعم العسكري والسياسي المقدم للاحتلال، خاصة مع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين واستمرار العمليات العسكرية رغم الضغوط الدولية.

طهران ترفع سقف الردع البحري: حاملات واشنطن أهداف عائمة تحت مرمى الصواريخ

في مواجهة استعراض القوة الأمريكي، جاء الرد الإيراني حاسمًا ليؤكد أن إرسال حاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد” إلى الشرق الأوسط لا يمثل عنصر ردع، بل تحويل قطعة بحرية استراتيجية إلى هدف مكشوف ضمن مسرح عمليات مكشوف.

التحرك الأمريكي، الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب ملوّحًا بإرسال الحاملة في حال تعثر المسار الدبلوماسي، ترافق مع رسائل رمزية عبر منصته الإعلامية، في محاولة لفرض معادلة ضغط سياسي – عسكري. غير أن طهران تعاملت مع الخطوة باعتبارها تصعيدًا محسوبًا يستدعي تثبيت قواعد الاشتباك.

المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، لخّص الموقف برسالة مباشرة عبر منصة “إكس” جاء فيها: “كان لدينا هدف واحد لإسقاطه، والآن أصبح لدينا هدفان”، في إشارة واضحة إلى أن أي حشد بحري إضافي سيُدرج ضمن بنك الأهداف العملياتي.

ووفق معطيات أمريكية، قرر البنتاغون نقل “جيرالد فورد” من منطقة البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط لتعزيز الانتشار العسكري، ومن المتوقع وصولها خلال أسبوع تقريبًا. غير أن القراءة الاستراتيجية في طهران ترى أن تكثيف الحضور البحري الأمريكي في نطاق جغرافي مشبع بقدرات صاروخية ومسيرات بعيدة المدى لا يغيّر موازين القوة، بل يضاعف المخاطر على الأصول الأمريكية.

الرسالة الإيرانية جاءت في سياق تأكيد الثقة بمنظومات الردع البحري والصاروخي، والتي تطورت خلال السنوات الأخيرة لتغطي نطاقات واسعة في المياه الإقليمية والممرات الحيوية. فالعقيدة الدفاعية الإيرانية تقوم على مبدأ تحويل التهديد إلى فرصة استنزاف، واستثمار الجغرافيا البحرية كعنصر تفوق في مواجهة القطع الثقيلة.

التصعيد الراهن يعكس مواجهة متعددة المستويات، تتداخل فيها الدبلوماسية بالتحركات العسكرية، غير أن طهران حرصت على تثبيت معادلة واضحة: أي استعراض قوة مقابل السواحل أو في نطاق النفوذ الإقليمي لن يُقابل بالصمت، بل بردع محسوب يضع المصالح العسكرية الأمريكية في دائرة الخطر المباشر.

الشوافي يحذّر من موجة صقيع تضرب اليمن خلال الأيام القادمة

الشوافي يحذّر من موجة صقيع تضرب اليمن خلال الأيام القادمة

أطلق الفلكي اليمني عدنان الشوافي تحذيرًا مهمًا بشأن تطورات الحالة الجوية في البلاد خلال الأسبوع المقبل، مؤكدًا أنه من المتوقع انخفاض تدريجي لدرجة الحرارة الصغرى حتى يوم الجمعة 20 فبراير 2026، في ظل تأثر الأجواء بكتل هوائية باردة وجافة.

وأوضح الشوافي، في منشور عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، أن اليمن ستتأثر أولًا بـ كتلة هوائية جافة وباردة نسبيًا، تعقبها مع يوم الثلاثاء كتلة ثانية باردة وجافة، ما يعزز فرص تشكل الصقيع في عدد من المناطق، خصوصًا المرتفعات والأحواض الجبلية.

وبيّن أن المرتفعات والأحواض الجبلية مرشحة لموجة صقيع حتى يوم الاثنين القادم في حال سكون الرياح وصفاء السماء، مشيرًا إلى أن فجر الثلاثاء يُتوقع أن يكون ذروة تشكل الصقيع، وهي ظروف مناخية قد تؤثر بشكل مباشر على المحاصيل الزراعية والمواشي في المناطق المرتفعة.

ودعا الشوافي المواطنين والمزارعين إلى متابعة نشرات الطقس أولًا بأول، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي الأضرار المحتملة، خاصة في المناطق المعروفة بانخفاض درجات الحرارة خلال هذا التوقيت من العام.

مخطط ممنهج لإغراق اليمن.. وصول 200 مهاجر إثيوبي إلى سواحل اليمن وسط صمت قوى العدوان ومرتزقته

في تطور جديد يكشف حجم العبث المنظم بالسواحل اليمنية، أفادت مصادر محلية في محافظة شبوة بوصول دفعة جديدة من المهاجرين الأفارقة إلى مديرية رضوم، في ظل استمرار الفوضى الأمنية التي ترعاها قوى العدوان وتديرها أدواتها المحلية.

وأكدت المصادر أن نحو 200 مهاجر إثيوبي وصلوا على متن قارب تهريب إلى منطقة “ساحل العين”، في خامس عملية إنزال خلال شهر فبراير الجاري، والعاشرة منذ مطلع العام 2026، ما يعكس وتيرة متصاعدة لا يمكن تفسيرها بالعشوائية أو الصدفة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه التدفقات المتكررة تجري عبر سواحل مفتوحة تخضع لسيطرة فصائل موالية للتحالف، دون أي تحرك فعلي لوقفها، الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا الصمت، وما إذا كان الأمر يتجاوز العجز إلى مستوى التواطؤ أو الاستخدام السياسي للملف.

ويرى متابعون أن استمرار تدفق المهاجرين بهذه الكثافة في ظل انهيار اقتصادي وخدماتي متفاقم، يضاعف الأعباء على المجتمع المحلي، ويهدد البنية الاجتماعية، ويفتح المجال أمام شبكات الاتجار بالبشر والأنشطة الإجرامية العابرة للحدود.

ويحذر مراقبون من أن تحويل السواحل اليمنية إلى ممر مفتوح لتدفقات بشرية غير منظمة يأتي في سياق أوسع من السياسات التي أضعفت مؤسسات الدولة ومكّنت الفوضى، بما يخدم أجندات خارجية تسعى لإبقاء المناطق المحتلة في حالة هشاشة دائمة.

إهانة سياسية جديدة للعليمي في ألمانيا

تعرّض رئيس ما يُسمّى بمجلس القيادة الرئاسي لحكومة المرتزقة رشاد العليمي لموقف محرج خلال زيارته إلى ألمانيا للمشاركة في مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ، حيث غابت أي مظاهر استقبال رسمي من قبل الحكومة الألمانية، واكتفى السفير اليمني بالوقوف منفردًا في استقباله بالمطار، في صورة حملت دلالات سياسية واضحة.

التجاهل الألماني لم يكن بروتوكوليًا فحسب، بل يعكس تراجع الوزن السياسي للمجلس المدعوم من الرياض وأبوظبي، وانكشاف محدودية الاعتراف الدولي الفعلي به خارج إطار البيانات الشكلية. فمؤتمر ميونيخ للأمن يُعد منصة دولية رفيعة، وغالبًا ما تحظى الوفود الرسمية باستقبال يتناسب مع صفتها التمثيلية، الأمر الذي لم يتحقق في حالة العليمي.

وتأتي الزيارة في توقيت حساس، إذ غادر العليمي عدن وسط توقعات بعودته إلى قصر معاشيق بحماية سعودية، بعد أن أُقصي فعليًا من المشهد داخل المدينة من قبل رئيس المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا عيدروس الزبيدي، ما يعكس حجم الانقسام داخل معسكر التحالف وتآكل السيطرة على الأرض.

سياسيًا، يعزز هذا المشهد الانطباع بأن ما يسمى “مجلس القيادة” يعاني من أزمة مركبة: داخلية نتيجة الصراعات البينية، وخارجية بفعل الفتور الدولي المتزايد تجاه دوره وتأثيره الفعلي. كما أن تزامن الزيارة مع تقارير عن امتلاك العليمي مصالح وشركات تجارية في ميونيخ تُدار عبر مستشاره عبدالعزيز المخلافي، يضيف بُعدًا مثيرًا للجدل حول طبيعة التحركات الخارجية وأولوياتها.

المحصلة أن ما جرى في ميونيخ لم يكن مجرد خلل بروتوكولي، بل مؤشرًا سياسيًا على تراجع الحضور والاعتبار، وانكشاف محدودية النفوذ في لحظة إقليمية تعيد رسم موازين القوى، في وقت تتصاعد فيه التحولات الميدانية والسياسية داخل اليمن وخارجه.

السيد الحوثي يرسم معادلة المواجهة: لا قبول بالاستباحة.. والعدو الأمريكي-الإسرائيلي في دائرة الانكشاف

وضع قائد أنصار الله السيد عبدالملك الحوثي الأمة أمام معادلة واضحة: إما الوعي وتحمل المسؤولية التاريخية، أو الوقوع في فخ الاستباحة الشاملة التي يسعى العدو لفرضها كأمر واقع.

وأكد في خطاب استراتيجي بمناسبة تهيئة شهر رمضان المبارك، أن تجاهل المخاطر أو الانفصال عن مسؤوليات المرحلة لا يحمي الشعوب، بل يفتح الطريق لتمكين الأعداء، موضحًا أن الأمة تواجه محورًا عدوانيًا تقوده الصهيونية بأذرعها الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني ومن يدور في فلكهم، في إطار مشروع يستهدف السيطرة الكاملة على القرار السياسي والهوية والثروات.

وشدد السيد الحوثي على أن التطورات الإقليمية تتمحور حول نقطة خطيرة جدًا، تتمثل في العمل المنهجي على فرض معادلة الاستباحة للأمة وجعلها أمرًا مقبولًا ومُطبّعًا معه، وهو ما يتجلى في كل ساحات المواجهة من فلسطين إلى لبنان وسوريا.

وفي فلسطين، أشار إلى أن العدو الإسرائيلي يواصل ارتكاب مختلف الجرائم في غزة والضفة الغربية، ويستمر في استهداف المسجد الأقصى، أحد أعظم المقدسات الإسلامية، ضمن مساعٍ لإزالة المعالم الإسلامية وفرض وقائع تهويدية بالقوة. ولفت إلى أن الاحتلال يسعى علنًا لضم الضفة الغربية وإنهاء الوجود الفلسطيني، متنكرًا لكل اتفاقيات أوسلو وما بعدها، ومطلقًا يد عصاباته المسلحة لتوسيع الاعتداءات.

وأكد أن العدو يواصل القتل والحصار في غزة، ويُمعن في تعذيب الأسرى بعد إصدار قوانين تشرّع إعدامهم، بالتوازي مع تحريك العملاء والعصابات المرتبطة به داخل القطاع، في محاولة لضرب الجبهة الداخلية وإشاعة الفوضى. وفي الوقت الذي تتدفق فيه شحنات السلاح الأمريكية إلى الكيان، ويُسلَّح المستوطنون ويُشكَّلون في مجموعات مسلحة، يمارس الاحتلال ضغوطًا لنزع سلاح من يدافعون عن أرضهم.

وفي لبنان، أشار إلى أن العدو يضغط لنزع سلاح حزب الله بينما يوسّع تسليح المستوطنين، وبلغت اعتداءاته حدّ رش المزارع بالمبيدات السامة، في سلوك يعكس طبيعة عدوانية لا تفرّق بين هدف عسكري ومدني. أما في سوريا، فتستمر الاستباحة رغم مواقف الجهات المسيطرة هناك، في سياق مشروع أوسع لفرض الهيمنة.

وبيّن أن العدو الإسرائيلي، بشراكة أمريكية مباشرة، يسعى ليكون المسيطر على شعوب المنطقة كافة، ولذلك يركّز على الجمهورية الإسلامية الإيرانية باعتبارها العائق الأول أمام مشروع الهيمنة. وأكد أن الموقف الإيراني صامد وقوي، وأن خروج الشعب الإيراني مؤخرًا شكّل رسالة واضحة في وجه الضغوط.

وفي سياق متصل، أشار إلى استمرار التسليح الأمريكي للكيان في إطار التحضير لجولة قادمة، معتبرًا أن ذلك يكشف نوايا تصعيدية لا لبس فيها.

كما تطرق إلى ما كشفت عنه وثائق المجرم إبستين، مؤكدًا أنها فضحت محاضن صهيونية شهدت طقوسًا شيطانية تُرتكب فيها أبشع الجرائم بحق الأطفال والقاصرات، وكشفت فضائح مخزية لنخب سياسية، في دليل إضافي على سعي الأعداء للإفساد والانحلال الأخلاقي كجزء من مشروعهم التخريبي.

واختتم بالتأكيد على أن من يمتلك ذرة من إنسانية لا يمكن أن يقبل بفرض معادلة الاستباحة، داعيًا إلى وعي عميق بطبيعة المرحلة، وتحمل المسؤولية في مواجهة مشروع عدواني يستهدف العقيدة والهوية والسيادة، في وقتٍ تتكشّف فيه أوراق العدو سياسيًا وأخلاقيًا وعسكريًا.

يفضح إرهاق الأسطول الأمريكي.. تصادم سفينتين تابعتين للبحرية الأمريكية قبالة السواحل الجنوبية

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن حادث تصادم بين سفينتين تابعتين للبحرية الأمريكية أثناء تنفيذ عملية إعادة التزوّد بالوقود في عرض البحر قبالة سواحل أمريكا الجنوبية، في واقعة تعيد طرح الأسئلة حول جاهزية وإدارة الانتشار البحري الأمريكي في مسارح بعيدة عن العمق الجغرافي للولايات المتحدة.

الحادث وقع خلال عملية “إعادة التزوّد في البحر” بين المدمّرة الصاروخية USS Truxtun من فئة Arleigh Burke وسفينة الدعم القتالي السريع USNS Supply من فئة Supply، وهي عملية لوجستية دقيقة تتطلب تنسيقاً عملياتياً عالياً وانضباطاً ملاحيًا صارماً. إلا أن المهمة الروتينية انتهت بتصادم السفينتين، في مؤشر على خلل تكتيكي أو تقني لا يمكن التقليل من دلالاته العسكرية.

ورغم إعلان البحرية الأمريكية أن الأضرار اقتصرت على إصابتين طفيفتين وأن السفينتين واصلتا الإبحار، فإن الواقعة تسلط الضوء على مخاطر الانتشار المفرط والضغط التشغيلي المستمر على الوحدات البحرية الأمريكية، خصوصاً في بيئات بحرية بعيدة لا تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي.

الحادث يأتي في سياق توسع مستمر للوجود العسكري الأمريكي في محيطات وممرات مائية متعددة، ما يرفع من وتيرة العمليات اللوجستية المعقدة ويضاعف احتمالات الأخطاء البشرية أو الأعطال الفنية. وفي العقيدة البحرية، فإن أي تصادم خلال إعادة التزوّد في البحر يُعد مؤشراً خطيراً على مستوى التنسيق والسيطرة، نظراً لحساسية هذه العمليات وخطورتها.

حتى الآن، لم تكشف البحرية الأمريكية عن الأسباب التفصيلية للتصادم، مكتفية بالإعلان عن فتح تحقيق رسمي، وهو ما يعكس حرجاً عملياتياً في لحظة تتزايد فيها الانتقادات الدولية لسياسات عسكرة البحار وفرض الحضور العسكري في مناطق خارج نطاق التهديد المباشر.

الواقعة، وإن بدت محدودة من حيث الخسائر، إلا أنها تحمل أبعاداً أوسع، إذ تعكس حالة إرهاق استراتيجي ناتجة عن الانتشار العالمي المكثف، ومحاولة الحفاظ على تفوق بحري في مسارح متعددة في آن واحد. وفي بيئة بحرية شديدة التعقيد، يصبح أي خلل في الحسابات التكتيكية مؤشراً على تحديات أعمق تتعلق بإدارة القوة والجاهزية والانتشار المستدام.

كواليس الإذلال في الرياض.. احتجاز وتعذيب وفد الانتقالي قبل إعلان حل المجلس

تكشف معطيات جديدة وُصفت بالخطيرة عن الطريقة التي أُدير بها ملف وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض، في مرحلة سبقت إعلان حل المجلس، بما يعكس – وفق مصادر مقربة – طبيعة العلاقة غير المتكافئة بين الراعي الإقليمي وأدواته المحلية.

وبحسب ما نشره الصحفي صلاح بن لغبر، فإن الوفد الجنوبي ما إن وصل إلى مطار الرياض حتى تم اقتياده عبر حافلة سوداء إلى مبنى مجهول محاط بأسوار عالية، حيث جرى تجريد أعضائه من هواتفهم وساعاتهم وجوازاتهم، وتوزيعهم على غرف انفرادية مغلقة بلا نوافذ، بإضاءة مستمرة تحول دون إدراك تعاقب الليل والنهار.

المصادر ذاتها أفادت بأن أعضاء الوفد مكثوا ثلاثة أيام في عزلة تامة “خارج الإحساس بالزمن”، دون تمكينهم من معرفة أوقات الصلاة أو التواصل مع أي جهة، واقتصر احتكاكهم على الحراس والمحققين. ووفق الرواية المتداولة، فقد تعرض بعضهم للضرب وسوء المعاملة خلال جلسات استجواب تركزت – بحسب ما نُقل – على موقع القيادي عيدروس الزبيدي وتحركاته، إضافة إلى أسئلة تتعلق بالبنية التنظيمية للمجلس.

عقب تلك المرحلة، نُقل أعضاء الوفد إلى فنادق في العاصمة السعودية، حيث سُلّمت لهم إقامات رسمية وبطاقات بنكية تحوي مبالغ مالية متفاوتة، قيل إن عدداً منهم رفض استلامها. لاحقاً، تم استدعاء قيادات بارزة للقاء الأمير خالد، الذي قدّم – وفق المصدر – خطاباً يحمل وعوداً إيجابية، لكنه ربطها صراحة بشرط حل المجلس الانتقالي فوراً، وإدانة الزبيدي، واعتبار أي تواصل معه “عداءً للسعودية”.

مرحلة الإعلان عن الحل تمت – بحسب التسريب – داخل قاعة جُمعت فيها القيادات، حيث سُلّمت ورقة الحل للقيادي أحمد بن بريك لقراءتها. وتقول الرواية إنه أجاب بعبارة “ما أنا بقارئ”، قبل أن تتصاعد الضغوط والتهديدات، لتُستكمل الإجراءات التي وثقها الفيديو المتداول لاحقاً بشأن حل المجلس.

الصحفي أشار إلى أن المعلومات استقاها من عدة شخصيات ضمن الوفد، متعهداً بنشر تفاصيل إضافية، فيما تتقاطع هذه الإفادات مع روايات سابقة لقيادات ومقربين من الانتقالي تحدثوا عن إجبار الرياض لمن استدعتهم على إعلان الحل تحت ضغط مباشر.

الأقصى تحت الاقتحام وغزة تنزف.. 117 مستوطناً يقتحمون والعدوان يرفع الحصيلة إلى 72,049 شهيداً

واصلت جماعات المستوطنين اقتحاماتها للمسجد الأقصى المبارك، حيث أقدم 117 مغتصبًا يهوديًا على تدنيس باحاته صباح الخميس، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت مصادر مقدسية أن المقتحمين توزعوا على شكل مجموعات متتالية، بينهم 57 مستوطنًا و60 طالبًا يهوديًا، وأدوا طقوسًا تلمودية استفزازية في الجهة الغربية المحاذية لقبة الصخرة، في مشهد يعكس تصعيدًا منظمًا يستهدف فرض وقائع تهويدية على الأرض.

وأفادت محافظة القدس بأن عدد المستوطنين الذين اقتحموا الأقصى منذ مطلع يناير الماضي بلغ نحو خمسة آلاف مستوطن، في مؤشر على تسارع وتيرة الاقتحامات برعاية رسمية. كما كشفت عن إجراءات احتلالية جديدة يُعتزم فرضها خلال شهر رمضان، أبرزها تحديد سقف عدد المصلين يوم الجمعة بـ10 آلاف فقط، مع اشتراط أعمار محددة (الرجال فوق 55 عامًا والنساء فوق 50 عامًا)، في محاولة واضحة لتقييد الحضور الفلسطيني وتقليص الحشد البشري داخل المسجد.

وفي سياق متصل، تصاعدت سياسة الإبعاد القسري، إذ بلغ عدد قرارات الإبعاد منذ مطلع 2026 نحو 180 قرارًا، منها 95 قرارًا خاصًا بالمسجد الأقصى، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ الأقصى من رواده وتقويض الرباط فيه، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.

وفي غزة، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 72,049 شهيدًا و171,691 إصابة، بعد تسجيل 4 شهداء (انتشال) و5 إصابات خلال الـ24 ساعة الماضية. كما بلغ عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي 591 شهيدًا، إضافة إلى 1,583 إصابة، فيما سُجلت 724 حالة انتشال.

وأكدت الوزارة أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب استمرار الاستهدافات والخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار. كما أُصيب طفلان فلسطينيان فجر الخميس جراء إطلاق نار من قوات الاحتلال في منطقة المسلخ جنوب خانيونس، في استمرار واضح للعدوان الميداني.

وبينما تتواصل الاقتحامات في القدس وتتسع دائرة الدم في غزة، يكرّس الاحتلال سياسة مزدوجة قوامها التهويد في الأقصى والإبادة في القطاع، في ظل صمت دولي يعمّق مأساة الفلسطينيين ويمنح الغطاء لاستمرار الجرائم.

إيران: الشعب خيب أمل الأعداء ونرصد تحركات العدو على مدار الساعة

أكّد قائد الثورة الإسلامية السيد علي خامنئي، الخميس، أن المسيرات المليونية شكّلت ضربة معنوية مباشرة لكل مراكز القرار التي راهنت على إنهاك الداخل الإيراني أو تفكيك جبهته الداخلية، مشدداً على أن الشعب “خيّب آمال الأعداء” وأعاد تثبيت معادلة الصمود.

وأوضح أن ما جرى في 11 فبراير لم يكن مجرد حشد جماهيري، بل تجديد تفويض وطني لمسار الاستقلال الكامل ورفض أي وصاية خارجية، معتبراً أن وحدة الصف الداخلي تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الضغوط المركبة، السياسية والاقتصادية والأمنية. وأكد أن التلاحم الشعبي هو مصدر العزة والاقتدار، وأن الحفاظ عليه واجب استراتيجي في ظل بيئة إقليمية مضطربة.

بدورة، قرأ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المشاركة الشعبية بوصفها رسالة ردع سياسية موجهة إلى الخارج، مؤكداً أن بعض القوى، وفي مقدمتها الكيان الصهيوني ومن يدعمه، يترقبون أزمات داخلية لاستثمارها ضد إيران. إلا أن الرد الحاسم – كما قال – هو التماسك الوطني والالتفاف حول الثوابت السيادية، معتبراً أن الشعب الإيراني أثبت مجدداً أنه يمتلك وعياً مستقلاً ولا ينجرّ خلف حملات التضليل.

في الميدان العسكري، جاءت تصريحات قائد القوة البحرية في الجيش الإيراني الأدميرال شهرام إيراني لتؤكد أن الرسائل الشعبية تتكامل مع الجاهزية العملياتية، إذ شدد على أن القوات البحرية ترصد تحركات العدو على مدار الساعة وتتعامل مع أي تهديد ضمن قواعد اشتباك واضحة، لافتاً إلى أن أكثر ما يقلق الخصوم هو صلابة الجبهة الداخلية.

وأشار إلى أن البحرية الإيرانية لم تعد قوة دفاع ساحلي فحسب، بل تحولت إلى عنصر فاعل في المعادلة البحرية الدولية، مع اتساع نطاق مشاركاتها في المناورات واستقبالها طلبات تدريب من جهات متعددة. وأكد أن أولوية القوات هي ضمان الأمن الاقتصادي وتأمين خطوط الملاحة والسفن الإيرانية في الممرات الحيوية، في إشارة إلى البعد الاستراتيجي لحضورها البحري.

أما على صعيد الحرب الإعلامية، فقد فنّد وزير الخارجية عباس عراقجي ما وصفه بحملة تضليل تقودها وسائل إعلام صهيونية، موضحاً أن الروايات المتداولة بشأن تنفيذ إعدامات أو استكمال إجراءات قضائية “لا أساس لها من الصحة”. وأكد أن لم تُنفذ أي عمليات إعدام، ولم تُستكمل أي إجراءات قضائية، وتم العفو عن أكثر من ألفي سجين، مشيراً إلى أن توقيت نشر تلك المزاعم يخدم أجندات سياسية محددة.

في المحصلة، تعكس التطورات الأخيرة مشهداً متكاملاً تتقاطع فيه الجبهة الشعبية مع الاستعداد العسكري والاشتباك السياسي والإعلامي، لتكريس معادلة واضحة مفادها أن إيران تثبّت موقعها كدولة عصيّة على الكسر، وقادرة على تحويل الضغوط إلى عناصر قوة في معادلة الردع الإقليمي، فيما تتراجع رهانات العزل أمام واقع التماسك الداخلي والجاهزية الشاملة.