الرئيسية بلوق الصفحة 204

أحدهم تعرض لبتر قدمه.. إصابة 3 مهاجرين أفارقة جراء قصف سعودي في صعدة

أحدهم تعرض لبتر قدمه

صعدة – أُصيب ثلاثة مهاجرين أفارقة، أحدهم تعرض لبتر قدمه، جراء جريمة جديدة ارتكبها العدو السعودي باستهداف مباشر بالأسلحة النارية في محيط مديرية منبه الحدودية بمحافظة صعدة، في استمرار واضح لسياسة القتل العشوائي التي ينتهجها تحالف العدوان بحق المدنيين العزّل.

وأفادت مصادر محلية بأن نيران حرس الحدود السعودي طالت المهاجرين أثناء وجودهم قرب الشريط الحدودي، ما أدى إلى إصابتهم بإصابات بالغة، نُقلوا على إثرها إلى المرافق الصحية، وسط أوضاع إنسانية صعبة ونقص حاد في الإمكانات الطبية نتيجة الحصار المستمر.

وتأتي هذه الجريمة في سياق سجل طويل من الانتهاكات الممنهجة التي يرتكبها تحالف العدوان بحق المدنيين، وفي مقدمتهم المهاجرون الأفارقة الذين تحوّلوا إلى أهداف مكشوفة لآلة القتل السعودية، في ظل صمت دولي مريب وتجاهل متعمد للقوانين الإنسانية والمواثيق الدولية.

“ملفات إبستين” من القضاء إلى السياسة: محاولة إدارة ترامب احتواء العاصفة قبيل الانتخابات النصفية

تحوّل الإفراج الأخير عن أكبر دفعة من وثائق “جيفري إبستين” إلى مواجهة سياسية شاملة داخل الولايات المتحدة، تجاوزت حدود الملف القضائي، لتكشف هشاشة الخطاب الرسمي حول الشفافية، وحدود توظيف القضاء والأرشيف الأمني في سياق الاستقطاب الحاد. فحجم الوثائق المفرج عنها، وما رافقه من تنقيح واسع وحذف ممنهج، إلى جانب النفي القاطع لوجود ما سُمّي بـ“قائمة العملاء“، أثار تساؤلات جدية حول الغاية السياسية من توقيت الإفراج وشكله: هل هو محاولة لإغلاق الملف، أم لإدارته والتحكم في تداعياته قبل أن يتحول إلى عبء انتخابي ثقيل؟

وجدت إدارة الرئيس دونالد ترامب نفسها في موقع دفاعي واضح. فبالرغم من غياب اتهامات جنائية مثبتة، فإن ورود اسم ترامب في بلاغات وتحقيقات أولية، إلى جانب سحب بعض الوثائق ثم إعادة نشرها لاحقًا، أسهم في ترسيخ انطباع عام بأن الإدارة تسعى إلى احتواء الضرر السياسي أكثر من سعيها إلى معالجة الملف ضمن أبعاده القانونية والأخلاقية. ويعزز هذا الانطباع إخفاق الإدارة في الالتزام بآجال “قانون شفافية ملفات إبستين”، مكتفية بإفراج متأخر ومنقوص، مثقل بالحذف والتظليل والحجب.

الجدل لم يقتصر على شخص الرئيس، بل امتد ليطال مصداقية مؤسسات الدولة نفسها. اعتراضات الديمقراطيين، وبيانات ضحايا إبستين، وتساؤلات متصاعدة حول ملايين الصفحات غير المنشورة، كلها أسهمت في تعميق أزمة الثقة بين الرأي العام والمؤسسة العدلية. وتكتسب هذه الأزمة خطورة مضاعفة مع اقتراب الانتخابات النصفية، حيث تتحول أي ثغرة إجرائية أو أخلاقية إلى أداة اشتباك سياسي، ليس فقط بين الحزبين، بل أيضًا داخل الحزب الجمهوري ذاته.

في هذا السياق، أعادت بعض الوثائق والتقارير غير المدققة بالكامل، المدرجة ضمن الإفراج الأخير، تسليط الضوء على دور جاريد كوشنر وموقعه داخل إدارة ترامب وعلاقته بإسرائيل. إذ تضمن أحد التقارير، المنسوب إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي استنادًا إلى إفادات مصدر بشري سري، مزاعم عن نفوذ إسرائيلي واسع داخل الإدارة الأميركية، وصل حد الحديث عن تأثير ضاغط أو مساومة سياسية على الرئيس. ووفق هذه الرواية، جرى تصوير كوشنر ليس كمستشار نافذ فحسب، بل بوصفه العقل المنسّق الحقيقي لإدارة ترامب، مستندًا إلى شبكة علاقات سياسية وأمنية وثيقة مع إسرائيل.

من هنا، يمكن فهم إصرار إدارة ترامب على نفي وجود أي “قائمة سرية”، والتشديد على أن ما ورد في الوثائق لا يتجاوز ادعاءات غير مثبتة. فأي انتقال للملف من خانة الشبهات غير المدققة إلى منطقة الشك السياسي المنهجي من شأنه أن يوسّع الشرخ داخل القاعدة المحافظة، ويمنح الديمقراطيين مادة إضافية لتأطير ترامب بوصفه جزءًا من شبكة نفوذ نخبوية فاسدة—وهو الخطاب الذي بنى ترامب مسيرته السياسية على مناهضته.

غير أن البعد الأخطر يتمثل في كيفية إدارة هذه الأزمة خارجياً. فالتاريخ السياسي الأميركي يُظهر أن الإدارات المحاصَرة داخليًا تميل، في لحظات معينة، إلى تصعيد خارجي محسوب لإعادة توحيد الرأي العام خلف القيادة. وفي هذا الإطار، تعود إيران إلى الواجهة بوصفها «الخصم الجاهز»، القادر على لعب دور الملهِي الاستراتيجي دون كلفة سياسية داخلية فورية، مع وجود دوافع إضافية على رأسها الضغط والدفع الإسرائيلي.

لا يعني ذلك أن توجيه ضربة عسكرية لإيران خيار حتمي، إذ تبقى الكلفة الإقليمية والدولية لأي مواجهة مفتوحة مرتفعة. غير أن رفع مستوى التوتر—عبر استعراضات عسكرية، أو تشديد العقوبات، أو عمليات أمنية محدودة بالوكالة—يبقى ضمن خيارات إدارة تسعى إلى نقل النقاش من ملفات أخلاقية محرجة إلى خطاب “الأمن القومي” القادر على إعادة ضبط المشهد الداخلي. وتجارب الإدارات الأميركية السابقة، من بيل كلينتون إلى جورج دبليو بوش، تؤكد أن السياسة الخارجية كثيرًا ما استُخدمت كأداة لإعادة ترتيب الداخل.

في المقابل، تدرك القوى المناوئة لواشنطن، وفي مقدمتها طهران، هذا النمط جيدًا. لذا فإن أي محاولة لتصدير الأزمة عبر التصعيد قد تستجلب تصعيدًا مضادًا، ما يضيّق هامش المناورة أمام إدارة ترامب، ويجعلها أمام معادلة شديدة الحساسية في إدارة السخط المتراكم، سواء مما كُشف في الوثائق أو مما بقي طيّ الكتمان.

في المحصلة، لا تكمن خطورة ملفات إبستين في ما أُفرج عنه فحسب، بل في ما لم يُكشف، وفي الطريقة التي أُدير بها الإفراج. فقد تجاوزت القضية كونها ملفًا لرجل متهم بجرائم جنسية، لتتحول إلى مرآة تعكس تداخل القضاء بالسياسة، وحدود الشفافية في نظام يرفعها شعارًا ويقيّدها ممارسة. ومع اقتراب الانتخابات النصفية، يبدو أن هذه القضية ستظل حاضرة في صدارة المشهد السياسي والإعلامي، سواء رغبت إدارة ترامب في ذلك أم لا.

الانتقالي يقتحم مقر صحيفة “عدن الغد”ويعتدي على طاقمها

في مشهد يعكس حقيقة الصراع داخل معسكر تحالف العدوان، أقدمت مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي المموّل إماراتيًا على اقتحام مقر صحيفة “عدن الغد” في مدينة عدن، في جريمة جديدة تؤكد أن المناطق الواقعة تحت الاحتلال السعودي–الإماراتي تحوّلت إلى ساحات قمع وتصفية حسابات لا مكان فيها للرأي الحر أو الكلمة المستقلة.

الاقتحام، الذي نُفذ بقوة السلاح وبأسلوب عصاباتي، أسفر عن تدمير كامل لمقر الصحيفة، ونهب تجهيزاتها، والاعتداء المباشر على الصحافيين والعاملين، في انتهاك فجّ يفضح زيف شعارات “التحرير” و“الديمقراطية” التي يروّج لها تحالف العدوان أمام المجتمع الدولي.

وأكد رئيس تحرير الصحيفة، فتحي بن لزرق، أن ما جرى لم يكن حادثًا عابرًا، بل عملية قمع منظمة هدفت إلى إرهاب الطاقم الإعلامي وإسكات صوت بدأ يخرج عن بيت الطاعة، في وقت لم يعد فيه المرتزقة محميّين حتى داخل معسكراتهم.

وتشير الوقائع إلى أن الجريمة جاءت على خلفية خلافات حادة داخل صفوف مرتزقة العدوان أنفسهم، بعد أن تجرأ بن لزرق على فضح فساد المجلس الانتقالي وكشف تبعيته المطلقة للإمارات، قبل أن تنقلب عليه أدوات القمع ذاتها، في مشهد يعكس سياسة “أكل المرتزقة بعضهم بعضًا” كلما تغيّرت موازين النفوذ بين الرياض وأبوظبي.

ويأتي هذا التصعيد في ظل صراع سعودي–إماراتي مكتوم على النفوذ في جنوب اليمن، تديره واشنطن من الخلف، حيث يجري إعادة ترتيب أوراق الاحتلال عبر تصفيات سياسية وأمنية بين الأدوات المحلية، دون أي اعتبار لمعاناة الشعب اليمني أو لسيادته.

أم “هند رجب” بنيويورك تايمز: لا طفل يستحق أن يموت كما ماتت طفلتي

في الذكرى الثانية لاستشهاد الطفلة هند رجب، تعود المأساة التي هزّت الضمير الإنساني لتفرض نفسها شهادةً دامغة على طبيعة العدوان المستمر على غزة، بعدما نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالًا مؤلمًا بقلم والدتها وسام حمادة، تحوّل فيه الفقد الشخصي إلى اتهام أخلاقي وسياسي مباشر لمنظومة القتل والحصار وصمت العالم.

تستحضر الأم في مقالها صوت ابنتها الذي لا يزال يطاردها، صوت طفلة محاصَرة بين الدبابات وجثث عائلتها، تتوسل النجاة عبر اتصال هاتفي بات رمزًا عالميًا لـخذلان الإنسانية لأطفال فلسطين. هند، التي لم تتجاوز خمس سنوات، كانت كما تصفها والدتها “الأمل الذي جاء بعد سنوات من الانتظار”، في حياة لم تعرف يومًا الاستقرار، بل كانت معلّقة دائمًا بين النزوح والموت تحت القصف.

وتسرد وسام تفاصيل يوم 29 يناير/كانون الثاني 2024، حين استُهدفت السيارة التي كانت تقل عائلة هند في غزة، لتبقى الطفلة وحيدة لساعات طويلة تطلب المساعدة، بينما المماطلة في السماح للإسعاف ثم استهداف المسعفين أنفسهم أغلق آخر نافذة للنجاة، قبل أن يُعثر على هند شهيدة داخل السيارة بعد نحو أسبوعين. ورغم نفي سلطات الاحتلال وجودها أو حاجتها لإذن، خلصت تحقيقات متعددة إلى أن قوات الاحتلال كانت حاضرة في المكان، وأنها المسؤولة المباشرة عن مقتل هند وبقية أفراد العائلة.

ولا تتوقف الأم عند حدود الفاجعة الشخصية، بل تضع استشهاد ابنتها في سياق أوسع، مؤكدة أن هند واحدة من أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني قُتلوا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشككة في أي حديث عن تهدئة، وواصفة وقف إطلاق النار المعلن في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بأنه “شكلي”، في ظل استشهاد أكثر من 100 طفل بعد دخوله حيز التنفيذ.

وتوضح وسام أن مشاركتها في توثيق قصة ابنتها سينمائيًا جاءت رفضًا لتحويل هند إلى “رقم عابر” في نشرات الأخبار، بل لتكون صرختها أداة لإنقاذ من تبقى من الأطفال. وقد بلغ هذا الصوت العالمي ذروته مع وصول فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية إلى القائمة النهائية لجوائز الأوسكار كأفضل فيلم دولي، واضعًا جرائم قتل الأطفال في غزة أمام الرأي العام العالمي بلا أقنعة.

وفي ختام شهادتها، تطالب الأم بحماية حقيقية للأطفال، تشمل “وقف القصف”، و”وقف تدفق السلاح”، وفتح ممرات طبية وإنسانية، وضمان المساءلة عن قتل الأطفال، معتبرة أن الصمت الدولي تجاه القتل والتجويع والتهجير شكل من أشكال التواطؤ. وتؤكد أن “مقتل ابنتي هند لم يكسرني، لكنه حمّلني مسؤولية أم، أن أضمن ألا يُترك أي طفل آخر دون أن يُسمع صوته”—رسالة تختصر جوهر القضية: أطفال يُقتلون، وعالم يشيح بوجهه.

ترمب يعلن بدء التفاوض ويلوّح بالقوة وبزشكيان يتهم “واشنطن وتل أبيب” بإشعال الفتنة ضد إيرا

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دخول إيران في مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة، مقرونًا بتلويحٍ صريح بالخيار العسكري، في مقاربة تعكس ازدواجية الضغط والتهديد التي دأبت واشنطن على استخدامها. وقال ترمب إن بلاده تترقب نتائج المحادثات “لنرى ما إذا كان بإمكاننا فعل شيء، وإلا فسنرى ما سيحدث”، في إشارة مباشرة إلى إبقاء التصعيد حاضرًا على الطاولة بالتوازي مع الدبلوماسية.

وفي تصريحات لقناة فوكس نيوز، كشف ترمب عن تحريك أسطول عسكري أمريكي كبير باتجاه المنطقة، واصفًا إياه بأنه “أكبر مما لدينا في فنزويلا”، كما أقرّ بعدم إطلاع حلفاء واشنطن في الخليج على تفاصيل الخطة الأمريكية تجاه إيران. وكرر ترمب ادعاءه بأن “الإيرانيين يتفاوضون”، زاعمًا أن الولايات المتحدة “قضت على برنامجهم النووي خلال جولات تفاوض سابقة”، في محاولة لتسويق سياسة الابتزاز بالقوة تحت غطاء المسار التفاوضي.

وتتزامن هذه التصريحات مع تأكيدات من طهران على أن أي تفاوض يجب أن يكون قائمًا على أسس واضحة، حيث قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن العمل جارٍ على إعداد “هيكل للمفاوضات” مع واشنطن، دون تقديم تفاصيل، في رسالة محسوبة تؤكد أن إيران تتحرك وفق حسابات سيادية لا تحت ضغط التهديد.

في المقابل، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتهامات مباشرة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبعض الدول الأوروبية بالوقوف خلف محاولات إشعال الفتنة داخل إيران، مؤكدًا أن بلاده نجحت في إحباط تلك المخططات. وقال بزشكيان إن دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو عملوا على “إثارة الانقسامات وتحريض المتظاهرين”، محذرًا من استغلال الاحتجاجات السلمية لجرّ البلاد نحو الاقتتال الداخلي.

وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة التعامل الحكيم مع مطالب الشعب، مؤكدًا أن “العدالة هي ضالتنا”، وأن “إشراك الشعب في الحكم ومنحه سيادته” يمثلان الطريق الصحيح لتعزيز الاستقرار الداخلي، في مواجهة محاولات الخارج توظيف الأزمات لتحقيق أهداف سياسية.

وتأتي مواقف بزشكيان في ظل تصعيد أمريكي متواصل وحشد عسكري متزايد في المنطقة، يترافق مع تهديدات علنية من ترمب بتوجيه ضربة لإيران بذريعة حماية المتظاهرين، وهو ما تعتبره طهران محاولة مكشوفة لتدويل الأزمة الداخلية وفتح نافذة للتدخل وتغيير النظام. وبينما تلوّح واشنطن بالقوة، تؤكد إيران تماسكها الداخلي واستعدادها لكل الاحتمالات، على قاعدة أن التفاوض لا يُدار تحت فوهات المدافع، وأن السيادة الوطنية ليست ورقة قابلة للمساومة.

إيران تحدّث “قوتها الجوية” استعداداً للمواجهة كبرى

استعداداً لمعركة تُلوِّح بها واشنطن وتُغذّيها تل أبيب، تمضي طهران في إعادة تشكيل قوتها الجوية كجزء من معادلة ردع شاملة لا تنفصل عن عقيدتها الدفاعية الهجومية، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأمريكية العلنية وتتكاثر فيه محاولات الحرب النفسية والإعلامية لتصوير إيران دولة مُنهكة أو عاجزة عن الصمود. الواقع الميداني والعسكري يقول غير ذلك تماماً.

فبينما تُروّج الإدارة الأمريكية لرواية أن ضربات يونيو/حزيران الماضية أصابت البرنامج النووي الإيراني في الصميم، تؤكد الوقائع أن الاستهداف الحقيقي يتجه نحو تفكيك ركائز القوة الإيرانية، وفي مقدمتها القدرات الصاروخية والجوية. إلا أن طهران، بخبرتها التراكمية وقراءتها الدقيقة لسلوك الخصم، اختارت ألا تُسلِّم بمسارات الإملاء، فثبتت على خيار الردع المتدرّج: جاهزية عسكرية كاملة، وانفتاح سياسي مشروط بـالعدل والاحترام المتبادل، كما عبّر عنه وزير الخارجية عباس عراقجي بوضوح.

حرب الأيام الاثني عشر شكّلت جرس إنذار، لا من زاوية الضعف بل من زاوية إعادة الضبط الاستراتيجي. صحيح أن إيران أثبتت تفوقاً واضحاً في الصواريخ والطائرات المسيّرة، لكن طهران قرأت بواقعية فجوات الدفاع الجوي والطيران المقاتل، وشرعت فوراً في معالجتها، إدراكاً منها أن المواجهة المقبلة – إن فُرضت – ستكون جوية في المقام الأول.

سلاح الجو الإيراني لم يكن يوماً وليد الصدفة. تاريخه الممتد منذ عشرينيات القرن الماضي، مروراً بالاستهداف الممنهج خلال الحرب العالمية الثانية، ثم إعادة البناء المشروط بالإرادة الأمريكية بعد 1946، وصولاً إلى مرحلة ما بعد الثورة، يختصر قصة قوة حُوصرت ثم أُجبرت على الاعتماد على ذاتها. العقوبات، قطع الغيار، محاولات الانقلاب، وتصفية القيادات، كلها عوامل لم تُنهِ سلاح الجو، بل دفعت إيران إلى تكييفه مع بيئة عدائية دائمة.

اليوم، ورغم امتلاكها مقاتلات تعود إلى أجيال سابقة، نجحت طهران في الحفاظ على الجاهزية التشغيلية بما يفوق توقعات خصومها، وهو ما تعترف به حتى مراكز الدراسات الغربية. لكن إيران لا تكتفي بإدارة الواقع، بل تسعى إلى تغييره. من هنا جاء التوجه الواضح نحو تحديث نوعي عبر الشراكات مع موسكو وبكين، وفي مقدمتها مقاتلات سوخوي-35 ومروحيات ميل-28، إلى جانب إدخال طائرات ياك-130 التي شكّلت نقلة تدريبية وقتالية، وشاركت بالفعل في مناورات كبرى، في رسالة مباشرة بأن السماء الإيرانية ليست مفتوحة.

ورغم تأخر التسليم بسبب الحرب الأوكرانية، تدرك طهران أن إدخال مقاتلات متقدمة لا يعني مجرد استلام منصات، بل دمجها ضمن شبكة قيادة وسيطرة ورصد متعددة الطبقات، وهو ما تعمل عليه بهدوء ودون ضجيج. وفي حال اكتمال هذا المسار، فإن سوخوي-35 ستكون عاملاً مُربكاً للطائرات الشبحية الأمريكية والإسرائيلية، خاصة إذا فُرض الاشتباك ضمن مدى الرؤية، حيث تتآكل أفضلية الشبح وتبرز مهارة الطيار والسلاح.

بالتوازي، لا تُراهن إيران على خيار واحد. تنويع المصادر، سواء عبر الصين بمقاتلات J-10 أو JF-17، ليس فقط خياراً اقتصادياً، بل قرار سيادي يهدف إلى تحصين القرار العسكري من الابتزاز السياسي، وفتح الباب أمام نقل التكنولوجيا، بما ينسجم مع عقيدة الاكتفاء الذاتي التي تشكّلت من دروس الحرب والحصار.

وفي المدى القصير، تُفعِّل طهران حلولاً إسعافية ذكية، على رأسها سلاح الطائرات المسيّرة، حيث تخطط لإدخال آلاف المسيّرات متعددة المهام، من الاستطلاع إلى الهجوم، مدعومة بخطوة نوعية تمثلت في تدشين حاملة الطائرات المسيّرة “الشهيد بهمن باقري” في بندر عباس، على تخوم مضيق هرمز، في رسالة استراتيجية بأن العمق البحري بات امتداداً للردع الجوي.

قد يراهن خصوم إيران على إنهاكها، لكنهم يتجاهلون حقيقة راسخة: طهران تتعلّم أسرع مما يُخطَّط ضدها. وإذا كانت قد خاضت عقوداً طويلة وهي تُعوِّض نواقص سلاحها الجوي عبر الردع الصاروخي والحلفاء، فإن المرحلة الراهنة تشهد سباقاً مع الزمن لإعادة التوازن داخل حدودها. الرسالة واضحة: إيران لا تبحث عن الحرب، لكنها تُعدّ لها بكل هدوء.. ومن يفرضها سيدفع ثمنها كاملاً.

“وول ستريت جورنال”: لاتزال إيران قوة عسكرية فتاكة تمتلك القدرة على “الرد الحاسم” على أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي

أكد تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت إيران خلال حرب يونيو/حزيران العام الماضي لم تُضعف إيران بالكامل، وأنها لا تزال تحتفظ بقدرة صاروخية واستراتيجية كفيلة بتحويل أي مواجهة محدودة إلى صراع متعدد الجبهات.

وأوضح التقرير أن طهران تمتلك نحو ألفي صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل، بالإضافة إلى صواريخ قصيرة المدى وقواعد بحرية وجوية قادرة على استهداف القوات الأمريكية في الخليج والممرات البحرية الحيوية. هذه القدرات تمنح إيران ردعاً فعالاً ضد أي تحركات أمريكية أو حليفة لها في المنطقة.

وأشار التقرير أيضاً إلى مخزونات طهران من صواريخ كروز المضادة للسفن وطائرات مسيّرة وزوارق طوربيد، مما يمكّنها من تنفيذ ضربات متزامنة ضد أهداف متعددة، بما يزيد من تعقيد أي خطط عدوانية محتملة.

وركز التقرير على تجربة حرب يونيو/حزيران السابقة، حيث أطلقت إيران 550 صاروخاً باتجاه إسرائيل، تم اعتراض 86% منها فقط، مما أبرز حدود أنظمة الدفاع الأمريكية والإسرائيلية في مواجهة الهجمات المكثفة. واستفادت إيران من تلك التجربة في تطوير استراتيجيات الإطلاق وتوزيع منصات الصواريخ وتوسيع نطاق الأهداف.

وحذر التقرير من أن أي هجوم أمريكي محتمل سيواجه قدرة إيران على الرد مباشرة وبكثافة على القواعد الأمريكية والسفن والحلفاء الإقليميين، مشيراً إلى أن الحرب، إن وقعت، لن تقتصر على جغرافيا محددة بل ستشمل كامل المنطقة بما فيها إسرائيل والدول التي تتواجد فيها قواعد أمريكية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن القدرات الصاروخية والاستراتيجية الإيرانية تشكل رادعاً قوياً لأي مغامرة أمريكية، وأن الرد على أي عدوان محتمل سيكون سريعاً وحاسماً، ما يفرض على القوى المعتدية إعادة حساباتها قبل التحرك ضد إيران.

إيران: الهيكل التفاوضي يتقدم رغم التهديدات الأمريكية وتصعيد القوات الأجنبية

أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن بناء الهيكل اللازم للمفاوضات يسير قدماً، مضيفاً أن ذلك يتم على الرغم من الحرب الإعلامية المفتعلة التي تحاول التشويش على جهود الحوار.

من جانبه، انتقد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقتشي، الوجود العسكري الأمريكي قرب سواحل إيران، مشدداً على أن القوات العسكرية الأمريكية تحاول إملاء كيفية تنفيذ قواتنا المسلحة لمناوراتها داخل أراضيها. وأضاف أن وجود قوى خارجية يزيد من تصعيد الموقف بدلاً من خفضه، عكس ما يُعلن عنه علناً.

وأكد عراقتشي أن الحرس الثوري الإيراني لا يزال حامي السلام والاستقرار في الخليج ومضيق هرمز، مشدداً على أن حرية الملاحة والمرور الآمن للسفن التجارية في مضيق هرمز أمر بالغ الأهمية لإيران، كما هو الحال بالنسبة لجيرانها.

خارجية صنعاء: استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة “جريمة إبادة جماعية” وواشنطن شريك أساسي

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، معتبرةً استهداف المدنيين والأعيان المدنية “جريمة إبادة جماعية وانتهاكاً صارخاً” للقوانين الدولية واتفاق وقف إطلاق النار.

وأكد البيان أن هذه الهجمات، التي أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، تشكل “تصعيداً خطيراً يقوض جهود تثبيت التهدئة ويضاعف حجم الكارثة الإنسانية” التي يعاني منها الشعب الفلسطيني.

وشددت الوزارة على ضرورة قيام المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بمسؤولياته القانونية والإنسانية عبر اتخاذ إجراءات فورية لوقف العدوان وضمان حماية المدنيين، بالإضافة إلى تأمين وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام إلى القطاع.

ودعت الدول العربية والإسلامية إلى “تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والدينية” تجاه الفلسطينيين، واتخاذ خطوات عملية للضغط على الاحتلال لإنهاء عدوانه ورفع الحصار عن غزة.

وجددت الوزارة التأكيد على أن الولايات المتحدة الأمريكية “تتحمل المسؤولية الكاملة عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، باعتبارها شريكاً رئيسياً للكيان الصهيوني في عدوانه المستمر”، مؤكدة موقف اليمن الثابت في دعم القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

بينهم رجال أعمال يمني.. الكشف عن أسماء عربية في ملفات إبستين

بينهم رجال أعمال يمني.. الكشف عن أسماء عربية في ملفات إبستين

أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من ملفات رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين، المُدان بجرائم الإتجار بالجنس، وكشفت الوثائق عن تورط عدة شخصيات عربية، أبرزها:

  • ولي العهد السعودي محمد بن سلمان: ورد اسمه في رسالة بريد إلكتروني بتاريخ 1 نوفمبر 2016، تتعلق بتسهيل إجراءات التأشيرة لإبستين عبر القنصلية السعودية في نيويورك، حيث أشارت الوثيقة إلى دور الأمير محمد بن سلمان في تسهيل زيارة إبستين للبلاد.

  • رجل الأعمال اليمني الراحل شاهر عبد الحق: المعروف بلقب “ملك السكر”، أظهرت الوثائق تواصله المكثف مع إبستين عبر أكثر من 500 بريد إلكتروني، مع استخدام الطرفين لقب “ابن العم” للدلالة على العلاقة الوثيقة بينهما.

  • مسؤولان إماراتيان: شمل ذلك سلطان بن سليم، رئيس شركة موانئ دبي، الذي أرسل لإبستين مرفقات تتعلق بعملية إسرائيلية يعتقد أنها اغتيال القيادي محمود المبحوح، والمستشارة عزيزة الأحمد، التي تلقت مراسلات حول استلام مجموعة اختبار الحمض النووي من “أمازون”، فيما تبقى تفاصيل المناسبة غير واضحة.

وتكشف هذه الوثائق عن شبكة علاقات واسعة تربط إبستين بعدد من الشخصيات العربية، مع استمرار غموض العديد من التفاصيل المحيطة بتلك الاتصالات.