الرئيسية بلوق الصفحة 205

“وول ستريت جورنال”: لاتزال إيران قوة عسكرية فتاكة تمتلك القدرة على “الرد الحاسم” على أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي

أكد تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت إيران خلال حرب يونيو/حزيران العام الماضي لم تُضعف إيران بالكامل، وأنها لا تزال تحتفظ بقدرة صاروخية واستراتيجية كفيلة بتحويل أي مواجهة محدودة إلى صراع متعدد الجبهات.

وأوضح التقرير أن طهران تمتلك نحو ألفي صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل، بالإضافة إلى صواريخ قصيرة المدى وقواعد بحرية وجوية قادرة على استهداف القوات الأمريكية في الخليج والممرات البحرية الحيوية. هذه القدرات تمنح إيران ردعاً فعالاً ضد أي تحركات أمريكية أو حليفة لها في المنطقة.

وأشار التقرير أيضاً إلى مخزونات طهران من صواريخ كروز المضادة للسفن وطائرات مسيّرة وزوارق طوربيد، مما يمكّنها من تنفيذ ضربات متزامنة ضد أهداف متعددة، بما يزيد من تعقيد أي خطط عدوانية محتملة.

وركز التقرير على تجربة حرب يونيو/حزيران السابقة، حيث أطلقت إيران 550 صاروخاً باتجاه إسرائيل، تم اعتراض 86% منها فقط، مما أبرز حدود أنظمة الدفاع الأمريكية والإسرائيلية في مواجهة الهجمات المكثفة. واستفادت إيران من تلك التجربة في تطوير استراتيجيات الإطلاق وتوزيع منصات الصواريخ وتوسيع نطاق الأهداف.

وحذر التقرير من أن أي هجوم أمريكي محتمل سيواجه قدرة إيران على الرد مباشرة وبكثافة على القواعد الأمريكية والسفن والحلفاء الإقليميين، مشيراً إلى أن الحرب، إن وقعت، لن تقتصر على جغرافيا محددة بل ستشمل كامل المنطقة بما فيها إسرائيل والدول التي تتواجد فيها قواعد أمريكية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن القدرات الصاروخية والاستراتيجية الإيرانية تشكل رادعاً قوياً لأي مغامرة أمريكية، وأن الرد على أي عدوان محتمل سيكون سريعاً وحاسماً، ما يفرض على القوى المعتدية إعادة حساباتها قبل التحرك ضد إيران.

إيران: الهيكل التفاوضي يتقدم رغم التهديدات الأمريكية وتصعيد القوات الأجنبية

أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن بناء الهيكل اللازم للمفاوضات يسير قدماً، مضيفاً أن ذلك يتم على الرغم من الحرب الإعلامية المفتعلة التي تحاول التشويش على جهود الحوار.

من جانبه، انتقد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقتشي، الوجود العسكري الأمريكي قرب سواحل إيران، مشدداً على أن القوات العسكرية الأمريكية تحاول إملاء كيفية تنفيذ قواتنا المسلحة لمناوراتها داخل أراضيها. وأضاف أن وجود قوى خارجية يزيد من تصعيد الموقف بدلاً من خفضه، عكس ما يُعلن عنه علناً.

وأكد عراقتشي أن الحرس الثوري الإيراني لا يزال حامي السلام والاستقرار في الخليج ومضيق هرمز، مشدداً على أن حرية الملاحة والمرور الآمن للسفن التجارية في مضيق هرمز أمر بالغ الأهمية لإيران، كما هو الحال بالنسبة لجيرانها.

خارجية صنعاء: استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة “جريمة إبادة جماعية” وواشنطن شريك أساسي

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، معتبرةً استهداف المدنيين والأعيان المدنية “جريمة إبادة جماعية وانتهاكاً صارخاً” للقوانين الدولية واتفاق وقف إطلاق النار.

وأكد البيان أن هذه الهجمات، التي أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، تشكل “تصعيداً خطيراً يقوض جهود تثبيت التهدئة ويضاعف حجم الكارثة الإنسانية” التي يعاني منها الشعب الفلسطيني.

وشددت الوزارة على ضرورة قيام المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بمسؤولياته القانونية والإنسانية عبر اتخاذ إجراءات فورية لوقف العدوان وضمان حماية المدنيين، بالإضافة إلى تأمين وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام إلى القطاع.

ودعت الدول العربية والإسلامية إلى “تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والدينية” تجاه الفلسطينيين، واتخاذ خطوات عملية للضغط على الاحتلال لإنهاء عدوانه ورفع الحصار عن غزة.

وجددت الوزارة التأكيد على أن الولايات المتحدة الأمريكية “تتحمل المسؤولية الكاملة عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، باعتبارها شريكاً رئيسياً للكيان الصهيوني في عدوانه المستمر”، مؤكدة موقف اليمن الثابت في دعم القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

بينهم رجال أعمال يمني.. الكشف عن أسماء عربية في ملفات إبستين

بينهم رجال أعمال يمني.. الكشف عن أسماء عربية في ملفات إبستين

أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من ملفات رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين، المُدان بجرائم الإتجار بالجنس، وكشفت الوثائق عن تورط عدة شخصيات عربية، أبرزها:

  • ولي العهد السعودي محمد بن سلمان: ورد اسمه في رسالة بريد إلكتروني بتاريخ 1 نوفمبر 2016، تتعلق بتسهيل إجراءات التأشيرة لإبستين عبر القنصلية السعودية في نيويورك، حيث أشارت الوثيقة إلى دور الأمير محمد بن سلمان في تسهيل زيارة إبستين للبلاد.

  • رجل الأعمال اليمني الراحل شاهر عبد الحق: المعروف بلقب “ملك السكر”، أظهرت الوثائق تواصله المكثف مع إبستين عبر أكثر من 500 بريد إلكتروني، مع استخدام الطرفين لقب “ابن العم” للدلالة على العلاقة الوثيقة بينهما.

  • مسؤولان إماراتيان: شمل ذلك سلطان بن سليم، رئيس شركة موانئ دبي، الذي أرسل لإبستين مرفقات تتعلق بعملية إسرائيلية يعتقد أنها اغتيال القيادي محمود المبحوح، والمستشارة عزيزة الأحمد، التي تلقت مراسلات حول استلام مجموعة اختبار الحمض النووي من “أمازون”، فيما تبقى تفاصيل المناسبة غير واضحة.

وتكشف هذه الوثائق عن شبكة علاقات واسعة تربط إبستين بعدد من الشخصيات العربية، مع استمرار غموض العديد من التفاصيل المحيطة بتلك الاتصالات.

رسمياً.. الكشف عن سيناريو “الرد الإيراني” على الضربة الأمريكية

أكدت الجمهورية الإسلامية في إيران أن أي حماقة عسكرية أو خطأ في الحسابات سيُقابَل برد فوري وحاسم ومؤلم، مشددة على أن وهم “الضربة المحدودة” ساقط، وأن نطاق أي مواجهة مقبلة سيتوسّع ليشمل كامل جغرافيا المنطقة من “تل أبيب” إلى القواعد الأمريكية، مع الجاهزية الكاملة للتعامل مع جميع السيناريوهات دون استثناء

وفي ذروة التحريض الأمريكي–الأوروبي ومحاولات صناعة “أجواء حرب” عبر الحشود البحرية والتهويل الإعلامي، جاءت سلسلة تصريحات إيرانية متلاحقة لتُعلن بوضوح أن طهران لا تتعامل مع التهديد بوصفه ضجيجًا سياسيًا، بل كاحتمال عملياتي تم إعداد خططه سلفًا، وأن أي خطأ في الحسابات سيُواجه برد “حاسم وفوري” لا يسمح للعدو بتسويق سردية “ضربة وتنتهي”.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أن القوات المسلحة “جاهزة لتوجيه رد سريع ومؤلم” إذا مُسّت سيادة إيران، مشددًا على أن “الرد سيكون حاسمًا وفوريًا”، وأنه إذا أقدم العدو على “خطوة طائشة” وكرر خطأ الحسابات “سنرد عليه ردًا مباشرًا وفي اللحظة نفسها”. وأضاف أن “الخطط اللازمة” تم إعدادها للهجوم المحتمل، وأن لدى إيران “ردودًا مناسبة ومتناسبة لكل السيناريوهات” التي قد يقدم عليها العدو.

وفي رسالة موجهة مباشرة إلى عقلية الاستعراض لدى واشنطن، رفض المتحدث منطق العملية الخاطفة التي يتخيلها ترمب، قائلًا إن رهان ترمب على تنفيذ عملية سريعة ثم التغريد بعد ساعات بأن كل شيء انتهى “غير وارد إطلاقًا”، محذرًا من أن نطاق أي حرب مقبلة “سيشمل كامل جغرافيا المنطقة” من “الكيان الصهيوني” إلى الدول التي توجد فيها قواعد أمريكية، بما يعني أن إشعال النار لن يبقى محصورًا داخل نقطة واحدة، بل سيتمدّد وفق قواعد ردع جديدة تُسقط فكرة الحرب النظيفة.

وتوازى ذلك مع رسائل عسكرية نوعية تتعلق بالحرب البحرية، إذ أشار المتحدث إلى أن حاملات الطائرات الأمريكية تعاني من “نقاط ضعف خطيرة” خصوصًا أمام الصواريخ الفرط صوتية، وأنها “يمكن استهدافها بسهولة”، في إحالة واضحة إلى أن أدوات التهديد ذاتها قد تتحول إلى عبءٍ ثقيل على مُطلِقها إذا تجرأ على اختبار خطوط الردع.

وعلى خط موازٍ، اعتبرت الخارجية الإيرانية أن قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف حرس الثورة ضمن ما يسمى “المنظمات الإرهابية” هو “خطوة معادية لإيران كلها”، مؤكدة أن حرس الثورة “جزء أساسي من المؤسسة العسكرية” وله “سجل مشرف في مكافحة الإرهاب” وحماية أمن الوطن، وأن إطلاق صفة “الإرهاب” على مؤسسة سيادية رسمية يمثل “سابقة خطيرة” و”انتهاكًا صارخًا لمبدأ سيادة القانون” في العلاقات الدولية.

ووصفت الخارجية هذا الإجراء بأنه “استفزازي وغير مسؤول” ويوجه “ضربة قاتلة” لمصداقية الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن الادعاءات الأوروبية عن حقوق الإنسان “كذبة كبيرة وادعاء مضلل”، مع التأكيد على عزم إيران الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي واتخاذ “جميع التدابير اللازمة” لصون مصالح وحقوق الشعب في مواجهة هذا المسار “غير القانوني”.

وفي السياق السياسي، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن أي حديث أمريكي عن الدبلوماسية يفقد معناه ما لم يتوقف السلوك الاستفزازي، مؤكدًا أن إيران تختار طريق الحوار “القائم على الكرامة والسيادة” لكنها “لا تتردد في الدفاع عن نفسها”، وأنها “لن تسمح بأن تتعرض للتهديد أو الاعتداء أثناء المفاوضات” كما حدث في تجارب سابقة، وستدافع عن بلدها وشعبها “بكل حزم واقتدار”.

كما أكد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن إيران لن تبدأ الحرب، لكن إذا فُرضت عليها فستدافع بقوة، وأن “نهاية الحرب لن تكون بيد الأعداء”، في تثبيتٍ لمعادلة أن من يشعل المعركة لن يكون هو من يحدد ساعة إطفائها.

وفي الإطار البرلماني، وصف رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف حرس الثورة بأنه من “أقوى وأكثر قوات مكافحة الإرهاب فاعلية”، معتبرًا أن إنكار سجل الحرس في محاربة “داعش” لا يصدر إلا عن من يقفون أصلًا إلى جانب الإرهابيين.

تحت ستار الأمن البحري: الرياض ولندن تعسكران البحر الأحمر تمهيدًا لحرب واشنطن على إيران وكسر معادلة الردع اليمنية

تحت عباءة “الأمن البحري” تعود غرف الرياض إلى إنتاج المؤامرة بصيغةٍ مموّهة، عبر تنسيقٍ سعودي–بريطاني جديد يهدف إلى عسكرة البحر الأحمر وإحياء أدوات الوصاية التي سقطت ميدانيًا أمام معادلة الردع التي فرضتها صنعاء، في لحظةٍ إقليمية مشحونة تتزامن مع مؤشرات تصعيد أمريكي مرتقب ضد إيران، ما يجعل البحر الأحمر – مجددًا – أحد مسارح التحضير والتموضع لا “حماية الملاحة” كما تزعم الدعاية الغربية.

مصادر مطلعة أفادت بأن لقاءً عُقد في الرياض، الخميس 29 يناير، جمع السفيرة البريطانية لدى اليمن “عبدة شريف” مع مسؤولين في نظام الرياض وواجهاته من المرتزقة تحت عنوان “شراكة الأمن البحري”، غير أن المضمون – وفق قراءات سياسية – يتجاوز التنسيق البروتوكولي إلى محاولة رسم غرفة تشغيل بحرية تُقدّم كغطاءٍ لإدخال أذرع أجنبية عبر ما يسمى “خفر السواحل” التابع للمرتزقة، بما يحول البحر الأحمر إلى ساحة تدخل دولي مباشر، ويمنح لندن موطئ قدمٍ عملي في معركة النفوذ والطرق البحرية.

اللافت أن اللقاء ناقش تفعيل “صندوق المساعدة الفنية” المعروف باسم (TAFFY)، وهو عنوان يبدو “تقنيًا” ظاهريًا لكنه يُستخدم – وفق مراقبين – كقناة تمويل وإدارة أمنية من خلف الستار، لإعادة تدوير أدوات العجز في الجنوب والساحل، وإعادة ترتيب مسارات التسلح والتدريب والاستخبارات بما يخدم خطة أوسع: تأمين الخاصرة البحرية للتحالف الأمريكي–البريطاني إذا ما انفتح مسرح المواجهة مع إيران، أو إذا قررت واشنطن تحويل البحر الأحمر إلى خط إمداد عسكري وإلكتروني في أي حرب قادمة.

ومن زاوية صنعاء، فإن توقيت هذا الحراك ليس تفصيلاً، بل يتقاطع مع ذروة التهديدات الأمريكية لطهران وحشد الحاملات والمنظومات الدفاعية في الإقليم، ما يفسر سعي الرياض ولندن لتجهيز “بيئة بحرية” بديلة تُخفف كلفة أي ردّ إقليمي محتمل، وتمنح واشنطن مساحة مناورة في باب المندب والبحر الأحمر بعيدًا عن الضربات الدقيقة التي أثبتت صنعاء قدرتها على فرضها. هنا بالذات يظهر وجه المشروع الحقيقي: تطويق مسارات الإسناد اليمني للمقاومة وخلق شرعية زائفة لتدويل البحر الأحمر قبل أن يتحول إلى نقطة ضغط كبرى في حال توسع المواجهة نحو إيران.

وبينما تحاول بريطانيا الظهور كـ“شريك أمن” فإن السجلّ الاستعماري – القديم الجديد – يطل بوضوح: تدخلٌ سيادي، إدارةٌ أمنية عبر المال السعودي، وشرعنةٌ لوجود مرتزق تحت مظلة “مؤسسات” شكلية. إنها محاولة لاستعادة ما فقده العدوان طوال سنوات: القدرة على التحكم بالممرات وابتزاز المنطقة عبر التجارة والطاقة، بعدما أسقط اليمن هيبة الأساطيل وفرض معادلة “الردع مقابل العدوان”.

وفي المقابل، تؤكد صنعاء – سياسيًا وميدانيًا – أن البحر الأحمر ليس ساحةً مفتوحة للتأجير ولا منصةً لتمرير أجندة واشنطن ولندن، وأن أي مسار لعسكرة البحر تحت لافتة “الأمن” سيُقرأ كعملٍ عدائي مباشر، وأن أدوات المرتزقة التي تُستخدم كحصان طروادة لن تصنع “سيادة” بل ستستجلب مزيدًا من الانكشاف والارتداد.

الخلاصة أن ما يجري في الرياض ليس شراكةً لحماية الملاحة، بل محاولة استباقية لإعادة تموضع العدوان في البحر الأحمر قبل انفجار الإقليم، ومحاولة لتأمين خطوط واشنطن إذا قررت إشعال مواجهة مع إيران، غير أن هذه الحسابات تصطدم بحقيقة واحدة: اليمن لم يعد ساحة نفوذ، بل صار مركز قرار وردع، ومن يختبر البحر الأحمر سيكتشف أن زمن “الوصاية” انتهى، وأن كلفة العبث أعلى من قدرة التحالف على الاحتمال.

أوروبا تُشعل الفتيل: تصنيف “الحرس الثوري” كإرهاب وعقوباتٍ انتقائية.. وطهران تردّ بـ”تحالف البحر” وتعزيزات المسيرات

في تصعيدٍ أوروبيٍّ جديد يُقرأ في طهران بوصفه اصطفافًا مكشوفًا خلف واشنطن وكيان الاحتلال، أعلن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني والمدعي العام محمد موحدي آزاد والقاضي إيمان أفشاري، بالتزامن مع إعلان الممثلة العليا للشؤون الخارجية كايا كالاس أن وزراء خارجية الاتحاد اتفقوا على تصنيف الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية”، في خطوةٍ وصفتها دوائر إيرانية بأنها انتقالٌ من سياسة الضغط إلى سياسة “تأجيج الصراع” ودفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع.

وبرّر الاتحاد قراره باتهاماتٍ تتصل بقمع احتجاجات واعتقالات، فيما اعتبر وزير الخارجية الألماني أن التصنيف “رسالة سياسية قوية” إلى طهران، لكن الرد الإيراني جاء حادًا ومباشرًا: إذ قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن أوروبا ترتكب “خطأً استراتيجيًا فادحًا” بتصنيفها “قواتنا الوطنية” منظمةً إرهابية، محذرًا من أن الموقف الأوروبي الحالي “يضرّ بمصالحه ضررًا بالغًا”، ومضيفًا أن أوروبا “منشغلة بتأجيج الصراع” وأنه “لا توجد أي دولة أوروبية تعمل على تجنب حرب شاملة”، في توصيفٍ يضع العواصم الأوروبية في خانة المموّل السياسي للانفجار بدل أن تكون صمّام أمان.

وفي لهجةٍ تتعمد كشف الازدواجية، اتهم عراقجي أوروبا بـ”النفاق والمسرحية الإعلامية” قائلًا إن القارة التي لم تتحرك عمليًا أمام “الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة” تُسارع اليوم لرفع لافتات حقوق الإنسان ضد إيران، محذرًا من أن أي “حرب شاملة” سترتد على أوروبا نفسها، خصوصًا عبر أسعار الطاقة وتداعيات الأمن البحري وسلاسل الإمداد.

وميدانيًا، جاءت الإشارات الإيرانية على قاعدة “الردع قبل الانفجار”: فقد أكد نائب قائد الحرس الثوري أن إيران “لا تخشى التهديدات” وأنها منعت “العدو” من المغامرة بفضل “قوة الردع وإرادة الشعب”، مشددًا على أن محاولات تصوير إيران كطرف ضعيف هي محض تضليل، وأن “أعداءنا يعانون من الارتباك”. وعلى خطٍ موازٍ، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير الألماني على خلفية “تصريحات مسيئة” من مستشار ألمانيا ومواقف وُصفت بأنها استفزازية بحق القوات المسلحة الإيرانية، في رسالة بأن طهران لن تسمح بتحويل الخطاب الأوروبي إلى غطاء لإجراءاتٍ عدائية ثم طلب “تهدئة” لاحقًا.

وبالتزامن مع هذا الاشتباك السياسي، برزت مؤشرات ردعٍ بحرية ذات دلالة ثقيلة: مصادر إيرانية تحدثت عن مناورات بحرية مرتقبة ستجريها طهران مع بكين وموسكو في بحر عُمان والمحيط الهندي خلال أيام، وهي خطوة تُقرأ كترجمة عملية لفكرة أن حصار إيران سياسيًا سيقابله توسيع دوائر الشراكة الاستراتيجية في نقاط تماس حساسة للملاحة العالمية.

وفي الداخل العسكري، قالت وكالة “تسنيم” إن قائد الجيش أمر بتعزيز قواته بـ“ألف طائرة مسيّرة استراتيجية” صُممت وفق التهديدات الحديثة ودروس “حرب الاثني عشر يومًا”، وتتضمن مهام الهجوم والتدمير والاستطلاع والحرب الإلكترونية، مع قابلية استهداف أهداف ثابتة ومتحركة في البحر والجو والبر، فيما أكد قائد الجيش أن الأولوية هي الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتطويرها بما يضمن الرد السريع على أي اعتداء.

وفي قراءةٍ سياسية موازية، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن إيران تؤمن بالحوار والدبلوماسية القائمة على الثقة والاحترام بدل لغة التهديد، داعيًا الرئيس الأمريكي إلى إبعاد “دعاة الحرب” ومن يطالبون إيران بالاستسلام إذا كان يريد تفاوضًا حقيقيًا وسلامًا، في محاولة لتثبيت معادلة أن طهران لا تغلق باب السياسة، لكنها ترفض أن يتحول التفاوض إلى إملاءٍ تحت فوهة التهديد.

وعلى الضفة الأخرى من الصورة، تتقاطع هذه التطورات مع تسريبات أمريكية عبر “أكسيوس” عن أن طهران لا تبدو مهتمة باتفاقٍ وفق “الشروط القصوى”، ومع حديثٍ عن تبادل معلومات استخبارية بين واشنطن ووفدٍ إسرائيلي بشأن “أهداف محتملة” داخل إيران، ما يعزز الانطباع الإيراني بأن التصعيد الأوروبي ليس حدثًا منفصلًا بل جزءٌ من بيئة تمهيد سياسية وإعلامية واستخبارية لرفع سقف الضغط—لكن طهران ترد بإشارةٍ واحدة لا لبس فيها: أي محاولة لعزل إيران ستقابلها إيران بتوسيع معادلة الردع، من البر إلى البحر، ومن السياسة إلى التكنولوجيا، ومن الشراكة إلى الجاهزية.

المهرة تكشف الستار: “قضم سعودي” للأراضي وتلاعب بالحدود.. ووثائق تدين الوصاية وتحرج صناعها

فجّر القيادي في المجلس الانتقالي “المنحل” راجح سعيد باكريت ملفًا شديد الحساسية يتصل بحدود وأراضي محافظة المهرة، متحدثًا عمّا وصفه باستقطاعٍ طال “الحدود المهرية مع السعودية”، واقتطاع “أجزاء واسعة” من أراضي المحافظة وضمّها إداريًا لصالح حضرموت، في خطوة اعتبرها “مخالفة واضحة للحدود التاريخية والجغرافية المعروفة”، وجرى تمريرها ـ وفق طرحه ـ “دون أي مسوغ قانوني أو موافقة من أبناء المحافظة”، بما يرقى إلى انتهاكٍ صريحٍ للحقوق السيادية والتاريخية لأبناء المهرة على أرضهم.

وبلهجة تُسقط أقنعة “شرعية”تحالف العدوان، وجّه باكريت مطالبته إلى رشاد العليمي بفتح ملف الأراضي والحدود وتنفيذ توجيهات صادرة منذ عام 2004 تتعلق بوقف الاستحداثات والتجاوزات، مؤكّدًا أن القضية “حقوق ثابتة ووثائق رسمية” وليست ادعاءً طارئًا، وأن أي تغييرات تمت خارج القانون “تظل باطلة” مهما طال الزمن، واضعًا هذه الوقائع أمام المجتمع الإقليمي والدولي والأمم المتحدة بوصفها اختبارًا مباشرًا لمعنى العدالة حين تكون المهرة هي الضحية.

ويأتي هذا التطور كصفعة سياسية من داخل معسكر المرتزقة أنفسهم؛ إذ يفتح من جديد سؤال السيادة في شرق اليمن: من يحكم الأرض فعلاً، ومن يرسم الحدود، ومن يملك قرار المهرة؟ فحين يخرج الاتهام من قلب أدوات التحالف، تصبح الرواية أكثر فداحة: هيمنةٌ تُدار بخرائط صامتة، وضمٌّ إداريٌّ بالقوة الناعمة والخشنة، وإفقارٌ للخدمات وتفكيكٌ لمؤسسات الدولة تحت لافتات “الدعم” و“الشراكة”، بينما يُترك أبناء المهرة أمام واقعٍ يُراد له أن يُفرض كأمرٍ واقع، لا كحقٍّ يُصان.

الرياض تطفئ “حوار الجنوب” وتُفرغ الوفود: “مخصصات ترحيل” مقابل صمتٍ سياسي.. وإعادة هيكلة المليشيات لفكّها عن الانتقالي

أنهت السلطات السعودية عمليًا مسار ما سُمّي بمؤتمر “الحوار الجنوبي” عبر البدء بفضّ الوفود التي جرى استقدامها إلى الرياض، في خطوة عكست تراجع فرص انعقاد المؤتمر وتصاعد الخلافات بين الأطراف الجنوبية، وتحويل “الحوار” من واجهة سياسية إلى أداة ضبطٍ وإخضاع.

وبحسب مصادر إعلامية، قامت لجان سعودية بصرف مبالغ مالية للوافدين من محافظات جنوب وشرق اليمن—قرابة “50 ألف ريال للإعلاميين” ونحو “120 ألف ريال للسياسيين”—مع إبلاغهم بأن المؤتمر “لن ينعقد قريبًا” وطلب مغادرتهم، بالتوازي مع إنهاء ترتيبات إقامتهم في الفنادق المخصصة لهم، بما بدا كعملية تفريغٍ منظّمة لقاعةٍ لم تُفتح أصلًا، ورسالة بأن القرار في الرياض لا في “الوفود”.

وفي مقابل ترحيل الواجهات المدنية والإعلامية، أبقت الرياض القيادات العسكرية الجنوبية لفترة أطول، ضمن ترتيبات تقول مصادر إنها تستهدف إعادة هيكلة المليشيات وفك ارتباطها بالمجلس الانتقالي، بما يُعيد تشكيل الخارطة الأمنية جنوبًا وفق ميزان سعودي خالص، ويُحوّل “الشركاء” إلى وحداتٍ وظيفية تُدار بريموت السيطرة.

وتأتي هذه الخطوات بعد تسريبات سابقة تحدثت عن تأجيل المؤتمر ثلاثة أشهر ونقل مقره إلى عدن دون لجنة تحضيرية، رغم حملات حشدٍ إعلامي سبقتها واستقدام مئات الناشطين والقيادات العسكرية والأمنية إلى الرياض، في ما وصفته مصادر بأنه “عمليات استتابة” سياسية للانتقالي وقيادته، لا مسار حوارٍ متكافئ.

ويرى مراقبون أن ما جرى أسقط مصداقية نخبٍ جنوبية راهنت على “الختم السعودي” لتثبيت حضورها، قبل أن تُعاد من الباب ذاته الذي دخلت منه، بينما بقيت القيادات الميدانية خارج هذه الترتيبات على خلافٍ مع مسار الرياض، في وقت يظل مصير عدد من المقاتلين والقيادات غامضًا وسط عمليات إعادة فرزٍ وتدوير.

وبقراءةٍ أشمل، تعكس الخطوة رغبة سعودية في إعادة ترتيب الجنوب بالكامل تحت نفوذها المباشر، وإبقاء القيادات العسكرية في وضعٍ حرج يسمح للرياض بفرض قبضتها على القرارين السياسي والأمني في المحافظات الجنوبية، ليصبح “الحوار” مجرد عنوانٍ يُرفع عند الحاجة ويُسحب عند اكتمال المهمة.

محور المقاومة يرفع سقف الردع: قصف إيران = اشتعال الإقليم.. تهديدات ترامب تُحرك حاملات الطائرات وتستفزّ جبهات لبنان والعراق واليمن

على وقع تصعيدٍ أمريكي متدرّج، تتقدم المنطقة نحو لحظة اختبار ثقيلة، بعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتحريك “أسطول ضخم” باتجاه إيران، مهددًا بأن عدم “التعاون” سيقود إلى “هجوم أسوأ بكثير”، في محاولة لإعادة فرض معادلة الإكراه بالقوة تحت غطاء “اتفاق عادل”.

في المقابل، لم تتعامل طهران مع لغة الترهيب بوصفها ضغطًا تفاوضيًا فحسب، بل كجزء من تهيئة مسرح ضربة، وهو ما انعكس في تصريحات مباشرة تُسقط فكرة “الضربة المحدودة” وتصفها بأنها “وهم”؛ إذ أكد علي شمخاني أن “أي عمل عسكري.. سيُعد بداية حرب”، متوعدًا برد “فوري وشامل وغير مسبوق” يستهدف المعتدي و“قلب تل أبيب” وكل من يدعمه.

وعلى خط التمركز العسكري، ترافقت التهديدات مع مؤشرات ميدانية: تقارير غربية تحدثت عن دفع واشنطن منظومات دفاع جوي إضافية إلى الشرق الأوسط، ووصول/تحرك حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومرافقتها ضمن مسار يُقرأ كرسالة ضغط واستعداد، لا كمجرد استعراض عابر.

لكن الأخطر في المشهد ليس التحشيد الأمريكي وحده، بل اتساع دائرة الردع المقابل. ففي لبنان، جاء موقف حزب الله بعبارة محسوبة تُبقي الباب مفتوحًا على قرار الميدان: “نعبر الجسر عندما نصل إليه”، بما يعني أن قرار الاشتباك مرتبط بـ”ساعة الصفر” الأمريكية.  وفي العراق، ارتفعت اللهجة بشكل أوضح؛ إذ صدرت دعوات للاستعداد لـ“حرب شاملة” إذا استُهدفت إيران، مع تأكيد أن استهداف طهران لن يمر دون كلفة إقليمية تُدفع من تموضع واشنطن نفسه.

أما صنعاء، فقد عادت لتضع البحرين الأحمر والعربي داخل معادلة الرد: مصدر عسكري نقلت عنه وسائل إعلام إيرانية تحدث عن أن اقتراب أي بوارج أو حاملات أمريكية سيُعامل كـ“تهديد مباشر”، في تذكيرٍ بأن البحر ليس مساحة حياد حين تتحول حاملات الطائرات إلى منصة ضغط على المنطقة بأكملها.

على الضفة الأخرى، تقول تل أبيب إنها ترفع الجاهزية لاحتمالات “الرد من الأطراف”، وذهبت تقديرات صحفية إسرائيلية إلى الحديث عن مخاوف من هجمات عبر “الحدود الشرقية”، في ظل حالة استنفار وتوسيع إجراءات المراقبة والتحصين على خطوط تماس حساسة.

الخلاصة أن واشنطن تحاول انتزاع “اتفاق” من فوهة الأساطيل، بينما تُعيد طهران ومحورها تذكيرها بأن منطق الإكراه قد يفتح أبوابًا لا يمكن ضبطها: ضربة على إيران لن تبقى ضربة، بل قد تتحول—بحسابات القوى المتقابلة—إلى سلسلة اشتباكات متزامنة تمتد من قواعد وتموضع الولايات المتحدة إلى خطوط الردع الإقليمية، حيث لم يعد الصراع مجرد ملف نووي، بل معركة سيادة وإرادات وحدود نفوذ.