الرئيسية بلوق الصفحة 32

تأثير قائد الثورة يتخطى حدودَ اليمن

السيد القائد
السيد القائد

لم يعد الحديث عن السيد القائد الحكيم يقتصر على وسائل الإعلام المحلية أو الإقليمية، إنما صار حاضرًا في تقارير وتحليلات كبريات الصحف والمجلات الغربية التي وجدت نفسها مضطرة لقراءة المشهد اليمني بمعزل عن الأمنيات السياسية والدعاية الإعلامية.

وما نشرته مجلةُ “الإيكونوميست” البريطانية مؤخرًا يعكس هذا التحول، إذ خلصت إلى أن قائد الثورة أصبح أحد أبرز الفاعلين في العالم العربي والمنطقة، بعد مسار طويل من المواجهات العسكرية والسياسية التي غيّرت كثيرًا من المعادلات.

ويأتي هذا التقييمُ بعدَ أكثرَ من عقد من العدوان والحصار، اللذين شُنّا على اليمن، واللذين شاركت فيهما قوى إقليمية ودولية بإمكانات عسكرية واقتصادية هائلة، غير أن النتائج النهائية لم تتوافق مع الأهداف التي أُعلنت عند بداية العدوان والحصار.

فبدلًا من إنهاءِ قدرات صنعاء، شهدت السنواتُ الماضية تطورًا لافتًا في بنيتها العسكرية، وارتفاعًا في مستوى التصنيع العسكري، وتوسعًا في قدراتها الصاروخية والجوية والبحرية.

وتشير المجلة إلى أن انتقال اليمن من تدمير السلاح بإشراف أمريكي وامتلاك أسلحة محدودة عام 2014، إلى امتلاك ترسانة ضاربة تضم صواريخ بالستية، وصواريخ مضادة للسفن، وطائرات مسيّرة، وغيرها، في فترة وجيزة، مثّل تحولًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله، فالنتيجة التي يقر بها حتى الخصوم هي أن الواقع العسكري في اليمن لم يعد كما كان قبل سنوات.

كما تؤكد المجلة أن الحملات العسكرية المتواصلة التي تقودها السعودية لم تتمكن من تحقيق أهدافها، وأن خصوم صنعاء لا يزالون يواجهون صعوبة في الحد من نفوذها أو إيقاف تطور قدراتها.

وهو اعتراف يحمل دلالة مهمة بأن القوةَ لا تُقاسُ فقط بحجمِ الإنفاق العسكري، وإنما أيضًا بقدرة القيادة على إدارة الصراع، واستثمار الإمكانات، وتطوير الأسلحة، والتكيف مع المتغيرات، وحمل قائد الثورة لهموم الأمة كافة، ومناصرة قضاياها.

وفي السياق ذاته، فإن التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، وما رافقها من عمليات عسكرية وإجراءات مرتبطة بالملاحة الإقليمية، أظهرت أن اليمن أصبح طرفًا مؤثرًا في معادلات الأمن البحري، وأن أي قراءة للمشهد الإقليمي لم تعد ممكنة دون أخذ الدور اليمني في الحسبان.

إن ما يلفت الانتباه في هذا النوع من التقارير ليس كونها صادرةً عن جهة مؤيدة لهذا الطرف أو ذاك، وإنما لأنها تعكسُ قراءةً صادرةً عن مؤسسات إعلامية غربية اعتادت تناول الأحداث من زاوية مختلفة.

وعندما تصل هذه المؤسسات أكثر من مرة إلى استنتاج مفاده أن سيد القول والفعل أصبح من أبرز الفاعلين في المنطقة، فإن ذلك يعكس إدراكًا بأن موازين القوة قد شهدت تغيرات لا يمكن تجاوزها.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن العدوان والحصار لا يُحسمان بالشعارات، وأن الوقائع الميدانية هي التي تفرض نفسها في نهاية المطاف، والشواهد والأدلة على ذلك كثيرة.

منها تثبيت معادلة الحصار بالحصار، التي أثمرت، وعنها قال السيد القائد: “المحصلة كانت جيدةً منذ إرساء معادلة الحصار بالحصار في استهداف السفن النفطية السعودية ومنع حركتها.”

بالتالي، فإن المحصلة منذ بدء الحظر البحري في 22-7 على السعودية، وحتى بيان القوات المسلحة اليوم، هي:

تم استهداف 8 سفن نفطية سعودية.

كما تم منع 29 سفينة سعودية وإجبارها على التراجع في البحرين الأحمر والعربي.

واتجهت السعودية إلى تحويل مسار سفنها باتجاه شمال البحر الأحمر، لتبحر عبر رأس الرجاء الصالح 56 يومًا بدلًا من 24 يومًا لعبور البحر الأحمر، تفاديًا لاستهدافها.

وعليه، فإن الاعترافات الغربية المتزايدة بمكانة السيد القائد الحكيم ودوره الإقليمي تعكس، في المقام الأول، أن المشهد قد تغيّر، وأن تجاهل معادلات اليمن لم يعد ممكنًا، سواء في الحسابات العسكرية أو السياسية أو الاستراتيجية، فليت الأعراب وعملاءهم يعقلون الكلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

أنظمة الخنوع.. من وحل الضلال إلى مستنقع الزوال

حين تفقد الأنظمة الحاكمة بوصلتها السياسية، وتنحرف عن مسارها الدبلوماسي، وتخرج عن إطار نهجها الديني وهويتها القومية وفكرها الثقافي وجوهرها الأخلاقي، تفقد الأوطان مناعتها، وتصاب بالأمراض المستعصية التي يصعب علاجها، كالاحتضار السياسي، والانكسار العسكري، والانهيار الاقتصادي.

من هنا تبدأ مرحلة زوال تلك الأنظمة الرخوة التي تربعت على عروش التبعية والخنوع، وسلكت طريق الذل والخضوع، ولم تدرك حجم الكارثة إلا بعد أن تعثرت أقدامها في وحل الخيانة، ووجدت نفسها غارقة في مستنقع العار الذي لا يمكن أن تغسله الأموال ولا تبرره الأعذار.

إن ما تشهده الساحة العربية اليوم ليس مجرد انكسار شعبي انطلق من موقف ضعف، وإنما سقوط مدوٍّ لتلك الأنظمة الفاسدة التي اتخذت من العمالة عقيدةً للولاء، ومن الخيانة ملاذًا للبقاء، وأصبحت عبارة عن أدوات تنفيذية رخيصة تعمل على تفتيت وحدة الأمة، وإجهاض أي قرار تحرري أو مشروع نهضوي حقيقي ينبثق من طموحات شعوبها الحرة.

لا شك أن الواقع المأساوي الذي تشهده المنطقة العربية اليوم يأتي في إطار انبطاح وخنوع تلك الأنظمة الفاسدة التي آثرت الحفاظ على عروشها مقابل التبعية المطلقة للعدو، وجعلت مصالحها الشخصية فوق كل اعتبار.

وهو الأمر الذي حال بين شعوب أمتنا وبين الانتصار لمقدساتها، وأصبحت عاجزة عن حماية هويتها والدفاع عن حريتها وكرامتها.

نعم..

لقد بالغت تلك الأنظمة في خنوعها للعدو، وخانت دينها ومبادئها، وعملت على إذلال شعوبها، وحولت الهوية والسيادة العربية إلى سلعة رخيصة في سوق النخاسة الصهيوأمريكية، وكرست كل جهودها لخدمة مشاريع وأجندات أسيادها في واشنطن وكيان الاحتلال، وسخرت ثروات شعوبها لدعم وإسناد العدو التاريخي للأمة، وباتت تقدمها له كوجبات سريعة على طبق من ذهب، على موائد الإفطار في الدوائر الإقليمية والدولية، والغرف المغلقة، حيث يُتخذ القرار السياسي بناءً على رغبات العدو، وفيما يخدم مصالحه وأجنداته.

وهذا يُعد أحد مآلات التفريط في القضايا المركزية، والمتمثلة في الآتي:

تخلي تلك الأنظمة الفاسدة عن الواجب القومي والأخلاقي تجاه قضايا الأمة الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

اتباع الثقافات المغلوطة وغرس الأفكار الهدامة في أوساط الشعوب، والتي تُعتبر من أهم العوامل المؤثرة التي يعتمد عليها العدو لتمرير مشاريعه الاستيطانية والتوسعية، والمتمثلة في خلق عوالم وهمية وعداوات مصطنعة لإلهاء الشعوب عن أزماتها الحقيقية.

الخيانة العظمى التي انتهجتها تلك الأنظمة، والتفريط في مسؤوليتها الدينية والوطنية، وشرعنة التطبيع مع كيان الاحتلال الغاصب والمستبد على حساب دماء المستضعفين.

إن كل هذه العوامل قد أوقعت الأنظمة العربية في مستنقع الإخفاق السياسي والانحطاط الأخلاقي، الذي أوصل هذه الأمة إلى حالة من الانهزام والانكسار.

وهنا كان لا بد لنا أن نترك بعض الأسئلة الجوهرية في هذا السياق:

  • متى تدرك تلك الأنظمة الفاسدة، التي اعتمدت على شراء شرعية زائفة لحمايتها من شعوبها، أن ذلك لن ينقذها من حبل المشنقة التاريخي الذي يُفتل ببطء؟!
  • متى تدرك أن تاريخ الأمم لا يُكتب بحبر المداهنة، ولا تُسطر أمجاده على صفحات الاستسلام، ولا تُصاغ قراراته في مقار وقاعات الاستغفال، حيث تُسلب إرادة الشعوب، وتتحول سيادة الأوطان إلى أوراق تفاوض على موائد اللئام؟!
  • متى تدرك أن الأوطان لا تُباع في أسواق النخاسة السياسية، وأن من يظن أن خيانة المبادئ ستحميه، فهو ينسج كفن نهايته بيديه؟!
  • متى تدرك أن عروش الطغيان التي صنعها لها المستعمر تُعد أوهن من بيت العنكبوت؟!

ختامًا: دعونا نسلط الضوء على ركيزة هامة للخروج من هذا المنزلق الخطير الذي وقعت فيه أمتنا، ونعمل على استنهاض الشعوب، وذلك من خلال الدعوة الجماعية إلى إنهاء حالة التفكك والتمزيق، ونبذ الفرقة، وإرساء دعائم الوحدة العربية، والوقوف صفًّا واحدًا في وجه المؤامرات والتحديات.

نؤكد هنا أن وعي الشعوب هو الملاذ الأخير لاستعادة حقوقنا المنهوبة، وكرامتنا المسلوبة، والارتقاء بأوطاننا نحو آفاق الحرية والعدالة الاجتماعية، مهما بلغت حالة التردي السياسي، ومهما امتد ظلام العمالة والخيانات.

نعم… يبقى الرهان الأبدي على الإرادة الشعبية الحية، أما تلك الأنظمة الفاسدة التي فقدت بوصلتها، فلا شك أنها ستتهاوى عندما تنقطع صلتها بالأرض، وتفقد ارتباطها بالوجدان المجتمعي، وتبقى إرادة الشعوب الحرة راسخة كالجبال.

والتاريخ خير شاهد على أن الشعوب التي ترفض الذل وتأبى الانكسار تبقى هي صاحبة القرار والسلطة، وتمتلك القوة والقدرة على نفض غبار الخيانة، وصياغة فجر جديد يليق بتضحيات أبنائها وعراقة تاريخها.

لا شك أن شمس الوعي ستشرق يومًا ما في قلوب أحرار أمتنا، وستطهر الأرض من دنس العمالة ورجس الخيانة، وتتحقق فيه آمال وتطلعات أمتنا بما يخدم مصلحة دينها وهويتها، وتحرير مقدساتها، وتستعيد نهضتها وشموخها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زهراء اليمن

استمرار الحصار: حرمان مستمر من ثروة الشعب والحقوق المشروعة

يمثل استمرار الحصار على الشعب اليمني حندسًا من المعاناة والحرمان المستمر من أبسط الحقوق الإنسانية والمشروعة.

ومن المؤسف أن تتجاهل السلطات السعودية وعلماء بلاطها أدنى المبادئ الأخلاقية والإسلامية الداعية للرحمة؛ إذ كيف يستقيم الادعاء بالحرص على الدين والنصح للأمة في حين يُحاصر أكثر من ثلاثين مليون إنسان في سجن جماعي بلا خدمات أساسية، وجعل معيشة الناس ومرتباتهم ورغيف عيشهم رهينة لقرارات الابتزاز السياسي ومحاولات إخضاع إرادة الشعب اليمني المسلوب الحقوق.

لقد برز الدورُ الأمريكي بوضوح حين هدَّدَ مبعوثُ واشنطن بتدمير الاقتصاد الوطني في حال عدم الخضوع للمشاريع الاستكبارية، حيث تولت الرياض التنفيذ العملي بنقل وظائف البنك المركزي إلى عدن وطباعة كميات هائلة من العملة دون تغطية لإغراق الريال اليمني.

غير أن حكمة قيادة صنعاء ويقظة رجال الجبهة الاقتصادية أفشلت تلك المخططات عبر منع تداول العملة المطبوعة غير المؤمنة، مما حصر التضخم وأحبط أهداف العدوان ومرتزقته.

التناقض السعودي والهروب إلى الأمام

تواصل السلطاتُ السعوديةُ الهروبَ من الفشل إلى فشل أكبر، متخبطة في تصريحات تناقض نفسها؛ فبينما تحاول التنصل من مسؤولية العدوان والحصار الإنساني، تتمسك بدورها كراعٍ لمن تسميهم “الشرعية”، في تجسيد للمثل القائل: “أبي لحمة من كبشي وأبي كبشي يمشي”.

إن الرياضَ تسعى لإبقاء اليمن دون سيادة، فتحاصرُ الشعبَ وتحشُدُ التحالفات ضده، ثم تتظاهَرُ ببحثِ الأمن والسلام.

وفي هذا العام 2026م، يتجلى عجز التحالف وفقدانه للوعي السياسي والواقعي؛ إذ يستحيل أن يتحقق الاستقرار في المنطقة بينما يُحرم الشعب اليمني من حقوقه وثرواته السيادية، ولن تجديَ سياسةُ المماطلة نفعًا أمام شعب يدرك حقيقة المواجهة، مصداقًا لقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ}.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

“برز الإيمان كله”.. ثبات العقيدة وسقوط كبرياء الاستكبار

لم تكن لحظة بروز الوصي علي -عليه السلام- لمبارزة عمرو بن ود العامري في يوم الخندق مجرد فصل مقتطع من سفر الصراع العسكري، ولا منازلة عابرة في جغرافيا الحصار؛ فقد كانت المفصل الكوني الذي اختزل فلسفة الوجود، ورسم الحدود الصارمة بين الحق المطلق والباطل المدجوج بكبريائه.

إن الصدع النبوي العظيم: (برز الإيمان كله، إلى الشرك كله) لم يكن تشخيصًا للحظة زمنية منقضية، لقد كان إعلانًا عن قانون سرمدي يدير معارك الأمة عبر الأجيال، ويكشف حقيقة المواجهة حين تحتشد قوى الطغيان لاستئصال نور الله.

لقد كثف الإمام علي -عليه السلام- في خطواته واثقة المسار نحو عمرو كل ثقل العقيدة، وشعاع البصيرة، وجسارة التسليم المطلق لله؛ فلم يكن يحمل سيفًا جسديًا فحسب، بل كان يحمل روحية الأمة الشاهدة التي لا تتأتأ أمام الهيمنة، ولا ترتعد فرائصها لصلف المستكبرين.

وفي المقابل، كان ابن ود يجسد ذروة القوة المادية الجاهلية، المغرورة بسلاحها، والمنتشية بحصاد رعبها؛ فكانت تلك الضربة العلوية الخالدة هدمًا لمنظومة الإرهاب النفسي، وإسقاطًا لهيبة الصنمية العسكرية التي ظنت أنها قادرة على خنق مشروع الهدى.

واليوم، حين يشاهد العالم احتشاد الطواغيت الجدد –ممثلي الاستكبار الأمريكي الصهيوني وحلفائه– لإخضاع الأمة ومسخ هويتها، يبرز المشهد ذاته بأبعاده المعاصرة.

إن الهجمة العاتية التي تشن ضد الأمة، والحصار الخانق المفروض على الشعب اليمني، وما يرتكب من جرائم إبادة بحق مستضعفي غزة، لا يمكن قراءته إلا في ضوء تلك المعادلة: شرك استكباري كامل يواجه الإيمان المنتفض للكرامة.

ومن قلب هذه المعركة المصيرية، يبرز الموقف اليمني المبدئي كمصداق حي لروحية يوم الخندق؛ حيث لم يقف هذا الشعب العزيز موقف المنتظر للفجائع، بل برز إيمانه المميز ليكسر عنجهية البارجات والأساطيل، ويفكك أسطورة الإعجاز العسكري الغربي في المياه البحار.

إن الربط الوثيق بين سيرة النبي الأعظم وخط الولاية الإصلاحي يجعل من المولد النبوي الشريف نقطة انطلاق لاستعادة فاعلية الأمة، لا محطة للاسترخاء؛ فالإيمان الذي يكسر كبرياء الطغاة هو الإيمان المتحرك الذي يحول البصيرة إلى موقف، واليقين إلى فعل جهادي لا يعرف المساومة.

إن دروس الملازم المبنية على النور القرآني، والتوجيهات الإيمانية الحكيمة لقائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي (حفظه الله)، تعيد إحياء المفاهيم المحورية في أمدها الصحيح؛ لتكون المواقف الشجاعة في نصرة فلسطين حقيقة ساطعة تقول للعالم: إن من يمتلك روحية علي في الخندق لا يمكن أن يستسلم لعمرو العصر، وأن سقوط كبرياء الاستكبار ليس إلا مسألة وقت حين يبرز الإيمان كله، صادقًا، مجسدًا، ومتوكلًا على الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيل علي البجلي

صنعاء تطوّق النفط السعودي من باب المندب إلى ينبع.. تصعيد بري وبحري يفرض الحصار على الرياض ويدفعها لطلب التهدئة

حرائق أرامكو بسبب القصف اليمني

دخلت العمليات اليمنية ضد السعودية أسبوعها الثالث بزخم عسكري متصاعد، في تطور يؤكد انتقال صنعاء من مرحلة التحذير ومنع السفن إلى فرض حصار بحري فعلي يمتد من باب المندب جنوباً إلى شمال البحر الأحمر قبالة ينبع، بالتوازي مع توسيع بنك الأهداف داخل العمق السعودي.

وبدأت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ قرار حظر الملاحة السعودية في 22 يوليو الماضي، رداً على استمرار الحصار المفروض على اليمن ورفض الرياض فتح المطارات والموانئ وتنفيذ الاستحقاقات الإنسانية والمعيشية.

واقتصرت المرحلة الأولى على منع السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية وإجبارها على التراجع وتغيير مساراتها، قبل أن تنتقل القوات المسلحة سريعاً إلى استهداف ناقلات النفط السعودية بصورة مباشرة.

وخلال الأسبوع الأول من الحظر، نفذت القوات اليمنية عمليات بحرية ضد عدد من السفن السعودية، ثم وسعت عملياتها في الأسبوع الثاني لتشمل أهدافاً برية ومنشآت نفطية وموانئ حيوية في جيزان وينبع.

ومع دخول الأسبوع الثالث، دشنت صنعاء مرحلة جديدة من التصعيد باستهداف الرادار الرئيسي في مطار نجران بطائرة مسيّرة، إلى جانب استهداف السفينة النفطية السعودية “وفاء” بعدد من الصواريخ الباليستية شمالي البحر الأحمر قبالة منطقة ينبع.

وأكدت القوات المسلحة اليمنية أن إصابة السفينة كانت دقيقة، وأن العملية جاءت في إطار تثبيت معادلة “الحصار بالحصار” ومنع الرياض من الالتفاف على القرار اليمني عبر تحويل ناقلاتها إلى شمال البحر الأحمر.

وباستهداف سفينة “وفاء“، ارتفع إجمالي السفن النفطية السعودية التي طالتها العمليات اليمنية منذ بدء الحظر إلى ثماني سفن، فيما بلغ عدد السفن التي مُنعت وأُجبرت على التراجع والعودة في البحرين الأحمر والعربي 29 سفينة نفطية سعودية.

ويمثل نقل العمليات إلى شمال البحر الأحمر تحولاً استراتيجياً مهماً، إذ كانت السعودية تراهن على تحويل مسارات ناقلاتها بعيداً عن باب المندب، وإرسالها شمالاً نحو قناة السويس والبحر المتوسط، أو نقل النفط إلى الموانئ المصرية على البحر الأحمر وضخه عبر خطوط الأنابيب إلى ميناء سيدي كرير.

غير أن وصول الصواريخ اليمنية إلى السفن قبالة ينبع نسف هذه البدائل، وأثبت أن شمال البحر الأحمر لم يعد منطقة آمنة للملاحة السعودية، وأن صنعاء أصبحت قادرة على مراقبة واستهداف الناقلات في المسارات التي تحاول الرياض استخدامها للهروب من الحظر.

ويعني هذا التطور أن القوات المسلحة اليمنية أحكمت الضغط على بوابتي البحر الأحمر، وحولت الممر البحري الممتد من باب المندب إلى قناة السويس إلى ساحة عمليات يمكن أن تطال السفن المرتبطة بالسعودية في أي وقت.

كما تكشف سرعة الانتقال بين مراحل التصعيد أن بنك الأهداف اليمني لا يقتصر على السفن النفطية، بل يشمل المطارات والموانئ والمنشآت الحيوية داخل العمق السعودي.

وفي هذا السياق، نفذت القوات المسلحة عملية دقيقة بطائرة مسيّرة استهدفت هدفاً حساساً داخل مطار نجران، رداً على خروقات الطيران المسيّر السعودي للأجواء اليمنية في محافظتي صعدة وحجة.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر إقليمي أن الضربة ألحقت أضراراً بالغة بالرادار الرئيسي للمطار، وأثرت على سير العمليات التشغيلية، في حين لم تصدر الرياض بياناً رسمياً يكشف حجم الخسائر.

وأكد متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن “أي خرق لأجوائنا لن يمر دون رد وعقاب”، في رسالة تثبت أن مرحلة الاعتداء السعودي من دون تحمل تبعات مباشرة انتهت، وأن أي خرق للسيادة اليمنية سيقابل بضربة داخل الأراضي السعودية.

وتزامن التصعيد العسكري مع تراجع حركة السفن المرتبطة بالسعودية عبر باب المندب إلى أدنى مستوى مسجل، وفق شركة “ويندوارد” المتخصصة في الاستخبارات البحرية، ما يؤكد أن الحظر اليمني تحول إلى واقع عملي مؤثر في الملاحة السعودية.

وأجبرت العمليات عدداً من الناقلات على تغيير مساراتها واتخاذ طرق أطول وأكثر كلفة، بما يرفع نفقات الوقود والتأمين والتشغيل، ويهدد تدفقات النفط السعودي إلى الأسواق العالمية.

وتكشف هذه النتائج أن صنعاء لا تحتاج إلى استهداف كل سفينة سعودية، إذ يكفي إثبات قدرتها على الوصول إلى الناقلات في الجنوب والشمال حتى تدفع الشركات الملاحية وشركات التأمين إلى تجنب المرور وتحميل الرياض كلفة اقتصادية متصاعدة.

وأمام هذا الواقع، كشفت وكالة “بلومبرغ” أن السعودية بدأت البحث عن مخرج دبلوماسي لاحتواء المواجهة مع صنعاء، وأجرت محادثات بوساطة عُمانية بهدف إعادة فتح المسار التفاوضي.

وأفادت الوكالة بأن مسؤولين أمريكيين أوصوا الرياض بعدم توسيع نطاق العمليات العسكرية، خشية أن يؤدي الرد اليمني إلى اضطرابات أوسع في أسواق النفط العالمية، وتعريض منشآت الطاقة والممرات البحرية لمزيد من الهجمات.

وتشير التوصيات الأمريكية إلى أن واشنطن أدركت أن استمرار التصعيد السعودي لن يبقى محصوراً في اليمن، بل سينعكس على أمن الطاقة العالمي، ويضاعف المخاطر المحيطة بصادرات النفط والملاحة في البحر الأحمر.

كما تعكس المحادثات السعودية محاولة لامتصاص الضغط الذي فرضته صنعاء بعد نجاحها في نقل المواجهة من الموانئ والمطارات اليمنية المحاصرة إلى السفن والمنشآت والمطارات السعودية.

ورغم التحرك الدبلوماسي، لم يتضح ما إذا كانت الرياض مستعدة للاستجابة للمطالب اليمنية، وفي مقدمتها فتح مطار صنعاء والموانئ، وصرف المرتبات، وتنفيذ خارطة الطريق، ودفع التعويضات، وإنهاء العدوان والحصار بصورة كاملة.

وأكدت وزارة الخارجية اليمنية أن قرار الحظر لم يُتخذ إلا بعد استنفاد جميع الخيارات السياسية والدبلوماسية لانتزاع حقوق الشعب اليمني، وأن معادلة “الحصار بالحصار” ترسخت كأمر واقع لا يمكن القفز عليه.

وحذرت الخارجية من أن “هروب النظام السعودي إلى الأمام سيقابل بتصعيد شامل لن يتمكن من تحمل تبعاته”، مشددة على أن أي محاولة للالتفاف على المطالب اليمنية أو توسيع المواجهة ستقابل بخيارات أشد وأوسع.

وأكدت أن محاولة الرياض امتصاص صدمة الحظر البحري باءت بالفشل، وأن النظام السعودي بات يواجه نتائج السياسات التي انتهجها طوال سنوات العدوان والحصار.

وأوضحت أن طريق السلام لا يزال واضحاً وغير مكلف، ويتمثل في رفع الحصار وإنهاء العدوان وتنفيذ الاستحقاقات الإنسانية واحترام سيادة اليمن واستقلال قراره.

وتكشف التطورات أن صنعاء انتقلت من موقع الدفاع إلى إدارة التصعيد والتحكم بمستواه ومسرحه، فلم تعد العمليات مقتصرة على جنوب البحر الأحمر، بل امتدت إلى شماله، بالتزامن مع ضرب أهداف حساسة داخل السعودية.

كما أثبتت العملية ضد سفينة “وفاء” أن محاولة تحويل الناقلات إلى ينبع أو قناة السويس لن توفر لها الحماية، وأن جميع المنافذ التي تستخدمها الرياض لتصدير النفط يمكن أن تدخل ضمن نطاق العمليات اليمنية.

وفي المحصلة، فرضت صنعاء على السعودية معادلة استراتيجية جديدة تقوم على أن استمرار حصار اليمن سيقابله حصار للملاحة والنفط السعودي، وأن أي تصعيد جوي أو بحري سيقابله رد مماثل داخل العمق السعودي.

وبذلك أصبحت الرياض أمام خيارين واضحين: الاستجابة لمطالب الشعب اليمني وفتح المطارات والموانئ وتنفيذ استحقاقات السلام، أو مواجهة تصعيد بري وبحري أوسع يغلق أمامها المنافذ ويضاعف خسائرها الأمنية والاقتصادية.

حرب إيران تلتهم الترسانة الأمريكية.. تقارير تكشف استنزاف مخزون الصواريخ وواشنطن تحاول إخفاء المأزق

كشفت تقارير أمريكية وغربية متقاطعة أن العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على إيران استنزف جانباً كبيراً من مخزون الولايات المتحدة من الصواريخ الاعتراضية والدقيقة بعيدة المدى، رغم محاولات البيت الأبيض والبنتاغون نفي حجم الأزمة والتأكيد أن الجيش الأمريكي لا يزال في أعلى درجات الجاهزية.

وأفادت شبكة “سي إن إن” بأن الجيش الأمريكي استهلك قرابة 80% من صواريخ “ثاد” الاعتراضية ونحو نصف مخزون صواريخ “باتريوت” منذ بدء الحرب، فيما حذر قادة عسكريون من أن مخزون الذخائر بات “منخفضاً بدرجة خطيرة”.

وبحسب تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، كانت الولايات المتحدة تمتلك قبل الحرب نحو 2,200 صاروخ باتريوت من الطرازات الحديثة، إضافة إلى 452 صاروخ ثاد، قبل أن تستهلك المواجهة الجزء الأكبر من هذه الترسانة خلال أكثر من خمسة أشهر.

كما نقلت “سي إن إن” عن مصدر مطلع على تقارير داخلية للبنتاغون أن القوات الأمريكية استخدمت تقريباً جميع أسلحتها بعيدة المدى وعالية الدقة، فيما جرى استهلاك نحو نصف مخزون صواريخ “توماهوك”.

وأكدت شبكة “سي بي إس نيوز” أن الولايات المتحدة استخدمت معظم مخزونها العالمي من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، بما في ذلك جميع صواريخ الجيش التكتيكية من طراز “أتاكمز” وصواريخ الضربات الدقيقة “بريزم”.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي استخدم تقريباً جميع صواريخه الأرضية الدقيقة بعيدة المدى، وأن القيادة المركزية استنفدت معظم الذخائر البرية التي كانت بحوزتها قبل الحرب، قبل أن تلجأ إلى سحب إمدادات من مخازن أمريكية في مناطق أخرى من العالم.

وأثارت هذه الخسائر مخاوف داخل الأوساط العسكرية الأمريكية من تراجع قدرة واشنطن على ردع خصومها، وفي مقدمتهم روسيا والصين، بعدما استهلكت الحرب على إيران ذخائر كانت مخصصة لمواجهة صراعات دولية أكبر.

وفي مقابل هذه التقارير، نفى وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث ما نشرته وسائل الإعلام، ووصف تقرير “سي إن إن” بأنه “غير صحيح”، بينما زعم الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك “ذخائر أكثر بكثير مما تحتاج إليه”.

كما أكد متحدثون باسم البيت الأبيض والبنتاغون أن الجيش الأمريكي يمتلك ترسانة كافية لتنفيذ أوامر ترامب، غير أن التعاقدات الضخمة التي سارعت واشنطن إلى إبرامها لرفع معدلات إنتاج الصواريخ تكشف حجم القلق من تآكل المخزون.

ووقعت الولايات المتحدة اتفاقات مع شركتي “لوكهيد مارتن” و”نورثروب غرومان” بقيمة تتجاوز 3 مليارات دولار لزيادة إنتاج مكونات صواريخ “باتريوت” و”ثاد”، إلى جانب عقد قد تصل قيمته إلى 58.6 مليار دولار لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية.

وتسعى واشنطن إلى رفع إنتاج صواريخ “باتريوت” إلى ثلاثة أضعاف، ومنظومات “ثاد” إلى أربعة أضعاف، كما تخطط لزيادة إنتاج صواريخ “توماهوك” من نحو 60 صاروخاً سنوياً إلى ألف صاروخ.

ويؤكد محللون أن تعويض مخزون الصواريخ المتطورة، خصوصاً “باتريوت” و”ثاد”، قد يستغرق سنوات، فيما يتوقع ألا تستعيد بعض الذخائر الأخرى مستوياتها السابقة إلا خلال منتصف أو أواخر عام 2027.

وتكشف هذه المعطيات أن الحرب التي أرادت واشنطن من خلالها إخضاع إيران تحولت إلى معركة استنزاف واسعة أنهكت الدفاعات الأمريكية وأجبرت البنتاغون على السحب من مخزوناته العالمية.

وفي المحصلة، فإن تضارب الروايات بين النفي الرسمي والتقارير المتعددة لا يخفي الحقيقة الأبرز: إيران نجحت في استنزاف جزء حاسم من الترسانة الأمريكية، وتقليص هامش الحركة العسكرية لواشنطن، ووضع حلفائها أمام شكوك متزايدة بشأن قدرة المظلة الأمريكية على حمايتهم في أي مواجهة مقبلة.

كمين في مجدل زون يوقع قتلى وجرحى بصفوف الاحتلال.. وكيان العدو يرد بخرق التهدئة بقصف المنصوري وأوامر إخلاء

أفادت وسائل إعلام عبرية، اليوم الأربعاء، بمقتل جنديين للاحتلال الإسرائيلي على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، إثر انفجار لغم أرضي أو عبوة ناسفة بقوة عسكرية تابعة للاحتلال في منطقة مجدل زون جنوبي لبنان.

وذكرت مصادر صهيونية غير رسمية أن الانفجار أدى إلى إصابة أربعة عسكريين بجروح خطيرة، جرى نقلهم بواسطة مروحيات عسكرية إلى مستشفى “رمبام“، وسط ترجيحات بارتفاع حصيلة القتلى في صفوف القوة المستهدفة.

ويكشف الحادث مجدداً حجم المخاطر التي تواجه قوات الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية، وعجزها عن تأمين تحركاتها رغم التفوق الجوي والتقني والحماية العسكرية المكثفة.

وعقب سقوط القتلى والجرحى، شن جيش الاحتلال غارة على محيط بلدة المنصوري في قضاء صور، قبل أن يصدر أوامر بإخلاء البلدة، في محاولة لتحميل المدنيين اللبنانيين كلفة الخسائر التي يتكبدها جنوده في الميدان.

وادعى جيش الاحتلال أن حزب الله خرق اتفاق وقف إطلاق النار، مهدداً بالتعامل بقوة مع ما وصفه بالخروقات، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي احتلال مناطق داخل جنوب لبنان وتنفيذ الغارات والاعتداءات اليومية.

ويأتي التصعيد رغم توقيع اتفاق إطار برعاية أمريكية في 26 يونيو الماضي، ينص على انسحاب الاحتلال الإسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، إلا أن الاحتلال واصل عدوانه وتوغلاته واعتداءاته من دون تنفيذ التزاماته.

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفر العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في 2 مارس الماضي عن 4,333 شهيداً و12,236 جريحاً، في حصيلة تعكس حجم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والمنشآت اللبنانية.

وتزامن الحادث مع انعقاد جولة مفاوضات جديدة بين لبنان وكيان الاحتلال في العاصمة الإيطالية روما، في وقت يستمر فيه “الاحتلال الإسرائيلي” باحتلال أراضٍ لبنانية والتوغل لأكثر من 10 كيلومترات داخل الجنوب.

ويؤكد مقتل الجنود الإسرائيليين في مجدل زون أن بقاء قوات الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية لن يكون آمناً، وأن محاولات تل أبيب تحويل خسائرها الميدانية إلى قصف وتهديد للمدنيين لا تلغي حقيقة أن الاحتلال هو أصل التصعيد، وأن إنهاء التوتر يبدأ بـالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف العدوان واحترام سيادة لبنان.

الخارجية اليمنية: معادلة “الحصار بالحصار” أصبحت واقعاً وهروب الرياض إلى الأمام سيقابل بتصعيد شامل

وزارة الخارجية والمغتربين

أكدت وزارة الخارجية أن معادلة “الحصار بالحصار” ترسخت كأمر واقع لا يمكن القفز عليه، مشددة على أن الجمهورية اليمنية لم تتخذ هذا القرار إلا بعد استنفاد جميع الخيارات السياسية والدبلوماسية لانتزاع حقوقها المشروعة.

وأوضحت الوزارة أن استمرار النظام السعودي في المماطلة ورفض رفع الحصار عن المطارات والموانئ وصرف المرتبات دفع صنعاء إلى الانتقال نحو خيارات أكثر فاعلية، تفرض على الرياض تحمل نتائج سياساتها العدوانية.

وحذرت الخارجية من أن “هروب النظام السعودي إلى الأمام سيقابل بتصعيد شامل لن يتمكن من تحمل تبعاته”، مؤكدة أن أي محاولة لتوسيع المواجهة أو الالتفاف على المطالب اليمنية ستدفع نحو ردود أشد وأوسع.

وأشارت إلى أن المواقف الدولية الشكلية والمجاملة للنظام السعودي لا تغير من حقيقة أن العالم الحر يعي مشروعية الموقف اليمني، ويدرك أن صنعاء تتحرك دفاعاً عن حقوق شعبها ورفع الحصار المفروض عليه.

وأكدت الوزارة أن محاولة الرياض امتصاص صدمة الحظر البحري والعمليات اليمنية باءت بالفشل، وأن النظام السعودي بات يغرق في مستنقع الجرائم والنتائج التي صنعتها سياساته تجاه اليمن.

وشددت على أن طريق السلام لا يزال واضحاً وغير مكلف، ونتائجه مأمونة العواقب، ويتمثل في رفع الحصار، ووقف العدوان، وتنفيذ الاستحقاقات الإنسانية، واحترام سيادة اليمن واستقلال قراره.

ودعت الخارجية العقلاء في المنطقة والعالم إلى الدفع بالنظام السعودي نحو هذا المسار، بدلاً من تشجيعه على مغامرات جديدة لن تؤدي إلا إلى مضاعفة خسائره واتساع دائرة المواجهة.

وتؤكد صنعاء أن المرحلة المقبلة تقوم على معادلة حاسمة: إما السلام ورفع الحصار، أو تصعيد شامل تتحمل الرياض وحدها كامل تبعاته.

حملة إلكترونية تكشف آثار الحصار السعودي على الاقتصاد اليمني ومعاناة ملايين المدنيين

تنطلق عند الساعة التاسعة من مساء اليوم حملة تغريدات واسعة عبر منصة “إكس”، بهدف إبراز التداعيات الاقتصادية والإنسانية التي خلّفها الحصار السعودي المفروض على اليمن، وما ترتب عليه من معاناة طالت مختلف فئات الشعب.

وتهدف الحملة إلى تسليط الضوء على تدمير القطاعات الإنتاجية، وتعطيل الموانئ والمطارات، وارتفاع أسعار الغذاء والدواء، وفقدان الوظائف ومصادر الدخل، إلى جانب الآثار المباشرة للحصار على حياة ملايين اليمنيين.

ودعا المنظمون أبناء الشعب اليمني والناشطين والإعلاميين إلى المشاركة الواسعة، ونشر الأرقام والحقائق التي توثق حجم الحرب الاقتصادية التي استهدفت اليمن طوال سنوات العدوان.

وتنطلق الحملة تحت الوسمين:

#السعودية_تحاصر_اليمنيين

#SaudiBlockadeOnYemen

وتأتي الحملة في إطار تصاعد التحركات الشعبية والإعلامية المطالبة بـرفع الحصار الكامل عن اليمن وفتح الموانئ والمطارات وصرف المرتبات وإنهاء القيود المفروضة على دخول الغذاء والدواء والوقود.

وتؤكد الحملة أن الحصار السعودي لم يكن إجراءً عسكرياً عابراً، بل تحول إلى أداة عقاب جماعي استهدفت الاقتصاد ولقمة عيش المواطن اليمني، وحملت الرياض المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية والمعيشية الناتجة عنه.

“سي إن إن”: حرب إيران تستنزف ترسانة واشنطن وتترك دفاعاتها الجوية عند مستويات خطيرة

«نيويورك تايمز»: هكذا باتت حرب اليمن تشغل بالَ السعوديين

كشفت شبكة “سي إن إن”، نقلاً عن مصادر ومسؤولين أمريكيين، أن الحرب مع إيران دفعت الجيش الأمريكي إلى استهلاك الجزء الأكبر من مخزونه من منظومات الدفاع الجوي والذخائر بعيدة المدى، ما أثار مخاوف متزايدة داخل المؤسسة العسكرية وبين الدول الخليجية الحليفة لواشنطن.

وبحسب الشبكة، استهلك الجيش الأمريكي نحو 80% من مخزون صواريخ “ثاد”، إضافة إلى قرابة نصف مخزونه من صواريخ “باتريوت” منذ بدء الحرب على إيران، في مؤشر على حجم الاستنزاف الذي تعرضت له الدفاعات الأمريكية خلال المواجهة.

وحذر كبار القادة العسكريين من أن مخزون وزارة الحرب الأمريكية من الذخائر أصبح منخفضاً بصورة خطيرة، بما يحد من قدرة واشنطن على خوض مواجهات إضافية أو حماية قواعدها وقواتها وحلفائها في أكثر من جبهة.

وأفادت “سي إن إن” بأن الجيش الأمريكي استهلك تقريباً جميع أسلحته بعيدة المدى وعالية الدقة من نوع أرض–أرض خلال الصراع مع إيران، ما يكشف أن الحرب لم تستنزف المنظومات الدفاعية فقط، بل طالت أيضاً القدرات الهجومية الاستراتيجية.

كما استخدمت القوات الأمريكية نحو نصف مخزونها من صواريخ “توماهوك”، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات كبيرة في تعويض الذخائر المستهلكة، خصوصاً في ظل بطء الإنتاج العسكري مقارنة بوتيرة الاستهلاك.

وأكد مسؤولون أمريكيون أن النقص في منظومات الدفاع الجوي أثار مخاوف دول خليجية تعتمد بدرجة كبيرة على المظلة العسكرية الأمريكية لحماية منشآتها النفطية وقواعدها ومطاراتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وتكشف هذه المعطيات أن الحرب التي أرادت واشنطن من خلالها إخضاع إيران تحولت إلى معركة استنزاف قاسية أضعفت مخزونها العسكري وقلصت هامش خياراتها، فيما بات حلفاؤها في المنطقة يشككون في قدرة الولايات المتحدة على توفير الحماية التي وعدتهم بها.

ويضع استنزاف صواريخ “ثاد” و”باتريوت” و”توماهوك” واشنطن أمام مأزق استراتيجي، ويؤكد أن أي توسع جديد في المواجهة، سواء ضد إيران أو اليمن، سيكون أكثر كلفة وخطورة وأقل ضماناً للنتائج.