الرئيسية بلوق الصفحة 33

حصار مطار صنعاء يحصد أرواح المرضى.. وزارة الصحة: 28 ألف وفاة بالسرطان و200 ألف محرومون من العلاج في الخارج

كشفت وزارة الصحة والبيئة، خلال مؤتمر صحفي، أرقاماً صادمة عن التداعيات الإنسانية والصحية الكارثية للحصار السعودي–الأمريكي المفروض على مطار صنعاء الدولي، مؤكدة أن استمرار إغلاق المطار والقيود على الشحن والنقل حوّل المرض والعلاج إلى وسيلة إضافية لمعاقبة الشعب اليمني.

وأوضحت الوزارة أن أكثر من 17 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد، بينهم 3.6 ملايين طفل، فيما يعيش 630 ألف طفل أوضاعاً حرجة تهدد حياتهم بصورة مباشرة.

وأكدت أن أكثر من 20 مليون مواطن محرومون من الرعاية الصحية الأساسية، في ظل تدمير القطاع الصحي ونقص الأدوية والمستلزمات وتعذر سفر آلاف المرضى لتلقي العلاج في الخارج.

وأشارت إلى أن أكثر من 120 ألف مريض سرطان و40 ألف مصاب بالثلاسيميا وأمراض الدم الوراثية باتوا مهددين بالوفاة نتيجة منع دخول الأدوية المبردة وصعوبة نقلها في الظروف المناسبة.

كما يواجه نحو 8 آلاف مريض غسيل كلوي الموت البطيء، بسبب نقص المستلزمات والأدوية وتراجع قدرات المراكز الصحية على تقديم العلاج بصورة منتظمة.

وكشفت الوزارة تسجيل 2,300 طفل مصاب بسرطان الدم منذ بداية العدوان، مؤكدة أن استخدام الأسلحة المحرمة ضاعف معدلات الإصابة، فيما زاد إغلاق مطار صنعاء من معاناتهم نتيجة نفاد الأدوية وتعذر السفر للعلاج.

وبينت أن اللجنة الطبية العليا سجلت خلال الفترة من 2021 إلى 2025 نحو 18,370 حالة مرضية مستعصية تحتاج إلى السفر خارج اليمن لتلقي العلاج غير المتوفر محلياً.

وأدى الحصار إلى تراجع القدرة الاستيعابية للسوق الدوائية بنسبة 60%، وتوقف نشاط 83 شركة ومستورد أدوية، إلى جانب تدهور أوضاع أكثر من 380 شركة دوائية.

وأكدت الوزارة اختفاء نحو 1,600 صنف دوائي من السوق، فيما يصعب توفير أكثر من 550 صنفاً حيوياً ومنقذاً للحياة، بينها 12 صنفاً أساسياً للعلاج الكيماوي.

كما ارتفعت أسعار الأدوية بنسبة 200% نتيجة تأخر عمليات الشحن والنقل وإغلاق المطار وارتفاع تكاليف التأمين، ما جعل العلاج بعيداً عن متناول شريحة واسعة من المواطنين.

وأشارت إلى انسحاب 83 شركة أدوية عالمية من السوق اليمنية بسبب تعقيدات الاستيراد والحصار، فيما لا تزال مئات الشحنات الدوائية عالقة في جيبوتي لعجز الوكلاء عن تحمل تكاليف نقلها الباهظة وظروف شحنها الخاصة.

وتسببت ظروف النقل البري القاسية في إتلاف أكثر من 100 طن من الأدوية، بما يمثل نحو 30% من الإمدادات، خصوصاً الأدوية التي تحتاج إلى سلسلة تبريد مستقرة.

وأكدت الوزارة أن حصار مطار صنعاء الدولي حرم نحو 200 ألف مريض من فرصة السفر للعلاج في الخارج، ما أدى إلى تدهور حالات الآلاف ووفاة عدد كبير منهم.

وأظهرت التقديرات وفاة نحو 28 ألف مريض بالسرطان خلال السنوات الماضية، بسبب عدم حصولهم على العلاج المناسب أو تعذر سفرهم إلى الخارج.

وفي مركز اللوكيميا الوحيد بصنعاء، يفارق الحياة نحو 30% من الأطفال المؤهلين للسفر للعلاج، فيما توفي نحو 3 آلاف طفل مصاب بسرطان الدم في ظل انعدام أدوية العلاج بنسبة تصل إلى 30%.

ودعت وزارة الصحة الأمم المتحدة والمنظمات الأممية إلى التوقف عن غض الطرف عن المأساة الصحية التي أودت بحياة آلاف المرضى وما تزال تحصد المزيد من الأرواح.

وحمّلت الوزارة النظام السعودي كامل المسؤولية عن التداعيات الإنسانية والصحية الكارثية الناتجة عن العدوان والحصار الخانق، مستنكرة الصمت الأممي والدولي تجاه ما يتعرض له المرضى والمدنيون في اليمن.

وطالبت بفتح مطار صنعاء الدولي أمام جميع الرحلات الإنسانية والتجارية بصورة مستمرة، وإلى وجهات متعددة، إلى جانب رفع الحصار البحري وإنهاء الإجراءات التعسفية المفروضة على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية.

وفي المحصلة، تكشف هذه الأرقام أن إغلاق مطار صنعاء لم يعد مجرد إجراء سياسي أو عسكري، بل تحول إلى حصار قاتل يستهدف المرضى والأطفال وذوي الأمراض المزمنة ويحرمهم من أبسط حقوقهم في العلاج والحياة.

علماء اليمن يفوّضون صنعاء بتثبيت معادلة “الحصار بالحصار” ويحذرون السعودية من تحالف جديد مصيره الهزيمة

أكد علماء اليمن، خلال مؤتمرهم السنوي المنعقد في صنعاء لمواجهة العدوان والحصار، تأييدهم الكامل لقرارات القيادة اليمنية في تثبيت معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، باعتبارها حقاً مشروعاً وضرورة لانتزاع حقوق الشعب اليمني وإنهاء سنوات التجويع والعدوان.

وقال نائب رئيس رابطة علماء اليمن العلامة عبدالمجيد الحوثي إن اجتماع العلماء يجسد وحدة الموقف اليمني، مؤكداً أن “الأمة المجتمعة لا يمكن قهرها”، وأن الشعب اليمني سيكسر الحصار ويستعيد ثرواته، ولن يستمر النظام السعودي في ظلمه وغطرسته دون أن يتحمل النتائج.

وأوضح أن علماء اليمن أدوا واجبهم في التبليغ ووقفوا إلى جانب الشعب في مواجهة العدوان، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً واضحاً يساند خيارات صنعاء في الدفاع عن السيادة والحقوق الوطنية.

وأكد عضو رابطة علماء اليمن العلامة علي عضابي أن الرد على المعتدين يمثل حقاً مشروعاً لقطع شرهم، مشيراً إلى أن الشعب اليمني تعرض لعدوان مستمر وقصف بأطنان المتفجرات، إلى جانب حصار وصفه بأنه من أخطر أشكال الاستهداف.

ولفت إلى أن الحصار السعودي ألحق أضراراً واسعة بالمرضى والمصابين بالأمراض المزمنة، نتيجة القيود المفروضة على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية وإغلاق المطارات والموانئ.

من جانبه، أكد مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين أن ضحايا الحصار تجاوزوا ضحايا القصف المباشر، وأن المرحلة تستوجب موقفاً حازماً من العلماء في مواجهة من يجوع شعباً بأكمله ويحاول إخضاعه بالضغط الاقتصادي والإنساني.

ووجّه رسالة مباشرة إلى الرياض قائلاً إن على السعودية أن تكف عدوانها وحصارها عن اليمن، مؤكداً أن خروج الجماهير اليمنية في المسيرات المليونية لم يكن للاستعراض، بل تعبيراً عن رفض الوصاية والتمسك بحقوق الشعب كاملة.

وأشار إلى أن السعودية أنفقت مئات المليارات لدعم الحروب والسياسات الأمريكية، في وقت تعاني فيه شعوب المنطقة من الأزمات والفقر، واتهمها باستخدام المال لشراء المواقف والولاءات وإثارة الانقسامات الطائفية داخل اليمن.

وأكد أن التحالفات السابقة التي شكلتها الرياض ضد اليمن انتهت بالفشل والهزيمة، داعياً السعودية إلى توجيه قدراتها نحو نصرة فلسطين والمسجد الأقصى بدلاً من حصار الشعب اليمني وخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

بدوره، أكد مفتي محافظة البيضاء العلامة حسين الهدار أن الحصار المفروض على اليمن تسبب في قتل الأطفال والنساء وحرمان المرضى من الدواء والغذاء، متسائلاً عن صمت الجهات التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان أمام استمرار معاقبة ملايين اليمنيين.

وفي البيان الختامي، أعلن علماء اليمن تأييدهم الكامل لقرارات قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في تثبيت معادلتي “الحصار بالحصار” و”التصعيد بالتصعيد”، مؤكدين أن أي تحالفات جديدة لن تثني الشعب اليمني عن استرداد حقوقه وثرواته الوطنية.

ودعا البيان النظام السعودي إلى الرجوع إلى منطق العقل، ورفع الحصار، وإنهاء العدوان والاحتلال، محذراً من أن أي انخراط في تحالف يستهدف أبناء اليمن يمثل مشاركة مباشرة في العدوان ويضع المشاركين أمام مسؤولية تبعاته.

وأكد العلماء أن على الرياض أخذ العبرة من تحالفاتها السابقة التي أخفقت في إخضاع اليمن، وأن تشكيل تحالفات جديدة لن يغير موازين المواجهة أو يمنع صنعاء من مواصلة الضغط حتى تنفيذ الاستحقاقات الإنسانية والمعيشية.

كما دعا البيان إلى النفير واليقظة ووحدة الصف وتحصين الجبهة الداخلية، والتعاون مع الأجهزة الأمنية لإفشال محاولات الاختراق وإثارة الفتن داخل المجتمع اليمني.

وجدّد علماء اليمن التأكيد على أن فلسطين ستبقى القضية المركزية والأولى للأمة، معلنين ثبات الموقف اليمني إلى جانب غزة والمقاومة الفلسطينية ورفض الضغوط الرامية إلى نزع سلاح قوى المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق.

كما أعلنوا تضامنهم مع إيران في مواجهة العدوان الأمريكي–الإسرائيلي، ومع المقاومة في لبنان، وأدانوا الاعتداءات على العراق، محذرين من استخدام أراضي الدول العربية والإسلامية منطلقاً للاعتداء على شعوب المنطقة.

ووجّه مؤتمر علماء اليمن رسالة سياسية ودينية واضحة إلى الرياض بأن زمن حصار اليمن من دون رد انتهى، وأن الشعب اليمني موحد خلف قيادته وقواته المسلحة حتى رفع الحصار واستعادة الثروات والسيادة.

وأكد المؤتمر أن السعودية أمام خيارين لا ثالث لهما: إنهاء العدوان والحصار والاستجابة لحقوق اليمنيين، أو تحمل نتائج تصعيد متواصل ستفشل أمامه التحالفات كما فشلت طوال السنوات الماضية.

القوات المسلحة اليمنية تحكم الحصار على النفط السعودي وتضرب السفينة “وفاء” قبالة ينبع

أعلنت القوات المسلحة اليمنية،  تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت السفينة النفطية السعودية “وفاء” شمالي البحر الأحمر، قبالة منطقة ينبع، بعدد من الصواريخ الباليستية التي أصابت هدفها بدقة، في تطور يؤكد انتقال عمليات الحظر البحري إلى نطاق جغرافي أوسع وإغلاق المنافذ البديلة أمام حركة النفط السعودي.

وقالت القوات المسلحة اليمنية، في بيان رسمي، إن العملية جاءت تنفيذا لقرار حظر الملاحة البحرية المرتبطة بالسعودية، وترسيخا لمعادلة “الحصار بالحصار”، ردا على استمرار العدوان والحصار المفروضين على اليمن.

وأكد البيان أن السفينة “وفاء” أصبحت ثامن سفينة نفطية سعودية يجري استهدافها منذ بدء تطبيق قرار الحظر البحري في 22 يوليو الماضي، فيما بلغ عدد السفن التي منعتها القوات اليمنية من مواصلة الإبحار وأجبرتها على التراجع والعودة في البحرين الأحمر والعربي 29 سفينة نفطية سعودية.

ويعكس استهداف السفينة أمام ميناء ينبع قدرة القوات المسلحة اليمنية على ملاحقة خطوط الإمداد والتصدير السعودية من جنوب البحر الأحمر إلى شماله، بعد أن اتجهت الرياض إلى تحويل مسارات ناقلاتها النفطية نحو الموانئ الشمالية، في محاولة للالتفاف على الحظر المفروض من اتجاه باب المندب.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن تحويل مسارات السفن السعودية لن يوفر لها ممرا آمنا، ولن يحول دون وصول العمليات العسكرية إليها، مؤكدة أن عملياتها ستستمر وتتصاعد ضد السفن النفطية السعودية شمالي البحر الأحمر، بهدف إغلاق المنافذ البحرية كافة ومنع الالتفاف على قرار الحظر.

وأكد البيان أن صنعاء ماضية في تثبيت معادلة الحصار بالحصار مهما كانت النتائج والتداعيات، في رسالة عسكرية مباشرة إلى الرياض بأن استمرار حصار اليمن سيقابله تضييق متصاعد على حركة صادراتها النفطية وممراتها البحرية الحيوية.

وتأتي العملية الجديدة لتؤكد أن القوات المسلحة اليمنية لم تعد تحصر نطاق تحركها عند باب المندب وجنوب البحر الأحمر، بل باتت قادرة على توسيع مسرح عملياتها وصولا إلى الموانئ والمنشآت البحرية السعودية في الشمال، بما يضع خطوط الملاحة النفطية التابعة للرياض أمام مرحلة جديدة من الضغط العسكري والاقتصادي.

مختتما بالتأكيد على مواصلة العمليات دفاعا عن اليمن وسيادته، وانتصارا لحقه في مواجهة العدوان والحصار.

الحظر اليمني يُخضع الرياض.. ضربات صنعاء الدقيقة تدفع السعودية إلى طلب التهدئة بتوصيات أمريكية

"ذا كريدل": اليمن أفشل مخططات أمريكا وإسرائيل للهيمنة الإقليمية وأعاد رسم معادلة القوة في البحر الأحمر

كشفت وكالة “بلومبرغ” أن السعودية بدأت التحرك لاحتواء المواجهة مع صنعاء عبر المسار الدبلوماسي، بعد أن فرض الحظر البحري اليمني والضربات الدقيقة على المنشآت السعودية واقعاً جديداً دفع الرياض إلى البحث عن مخرج يمنع اتساع الخسائر.

ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن السعودية أجرت محادثات مع صنعاء بوساطة عُمانية، بهدف إعادة فتح المسار التفاوضي، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي باتت تمارسه صنعاء على الرياض عسكرياً واقتصادياً.

وبحسب “بلومبرغ“، أوصى مسؤولون أمريكيون النظام السعودي بعدم توسيع نطاق العمليات العسكرية، خشية أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى اضطرابات أكبر في أسواق النفط العالمية، ويضاعف المخاطر التي تواجه الملاحة السعودية في البحر الأحمر وباب المندب.

وتكشف هذه التوصيات أن واشنطن باتت تدرك أن استمرار المواجهة لن يبقى محصوراً داخل اليمن، بل سينعكس مباشرة على إمدادات الطاقة وحركة التجارة الدولية، خصوصاً بعد نجاح صنعاء في فرض معادلة “الحصار بالحصار”.

ولم توضح الوكالة ما إذا كانت الرياض مستعدة للاستجابة للمطالب اليمنية الواضحة، والمتمثلة في رفع الحصار الشامل عن المطارات والموانئ، وتنفيذ خارطة الطريق، وصرف المرتبات، ودفع التعويضات، وإنهاء العدوان بصورة كاملة.

وجاء التحرك السعودي بعد عودة التصعيد إلى الواجهة إثر استهداف مطار صنعاء في منتصف يوليو، واستمرار الرياض في رفض فتح الموانئ والمطارات اليمنية، ما دفع القوات المسلحة اليمنية إلى الرد باستهداف المطارات السعودية وفرض حظر بحري على السفن والمصالح المرتبطة بالمملكة.

وفي موازاة التحرك الدبلوماسي، أكدت وكالة الأنباء الفرنسية أن الضربة اليمنية التي استهدفت مطار نجران أصابت الرادار الرئيسي للمطار وألحقت به أضراراً بالغة أثرت على العمليات التشغيلية.

وكان متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع قد أعلن تنفيذ العملية بطائرة مسيّرة، مؤكداً أن الإصابة كانت دقيقة، وأنها جاءت رداً على الخروقات السعودية للأجواء اليمنية في محافظتي صعدة وحجة.

وشدد العميد سريع على أن “أي خرق لأجوائنا لن يمر دون رد وعقاب”، في رسالة واضحة بأن مرحلة الاعتداء دون كلفة قد انتهت، وأن صنعاء باتت تملك القدرة على الرد المباشر داخل العمق السعودي.

وتكشف التطورات أن الرياض التي راهنت لسنوات على الحصار والمماطلة وجدت نفسها أمام ضغط معاكس يهدد مطاراتها وموانئها وصادراتها النفطية، ويدفعها إلى طلب التهدئة بعد فشلها في فرض شروطها بالقوة.

وأثبت الحظر البحري والضربات اليمنية الدقيقة أن صنعاء انتقلت من موقع الدفاع إلى فرض المبادرة والتحكم بمستوى التصعيد، وأن السعودية لم تعد قادرة على مواصلة العدوان والحصار دون أن تدفع ثمناً مباشراً في أمنها واقتصادها.

وبذلك، باتت الرياض أمام معادلة لا تحتمل المراوغة: إما الاستجابة الكاملة لمطالب الشعب اليمني ورفع الحصار، أو مواجهة تصعيد أوسع يطال مصالحها الحيوية ويضاعف خسائرها تحت أنظار واشنطن نفسها.

ضربة يمنية دقيقة تستهدف الرادار الرئيسي في مطار نجران رداً على خرق الأجواء اليمنية

مشاهد حطام طائرة بيرقدار أكنجي لحظة تنفيذها اعمال عدائية في اجواء محافظة الجوف 01

نفذت القوات المسلحة اليمنية، الثلاثاء، عملية عسكرية دقيقة بطائرة مسيّرة استهدفت هدفاً حساساً داخل مطار نجران السعودي، في رد مباشر على استمرار الخروقات السعودية للأجواء اليمنية في محافظتي صعدة وحجة.

وأكد متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن الطائرة المسيّرة أصابت هدفها بدقة، موضحاً أن العملية جاءت رداً على “خرق العدو السعودي للأجواء في محافظتي صعدة وحجة بطيرانه المسيّر”.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر إقليمي مطلع أن الضربة ألحقت أضراراً بالغة بالرادار الرئيسي التابع لمطار نجران، ما انعكس على سير العمليات التشغيلية في المطار.

ويكشف استهداف الرادار الرئيسي قدرة القوات المسلحة اليمنية على الوصول إلى المنشآت الحساسة داخل العمق السعودي، وتنفيذ عمليات محددة ضد المواقع المرتبطة بالاعتداءات على اليمن.

وحتى الآن، لم يصدر عن النظام السعودي أي بيان رسمي يوضح حجم الأضرار أو تفاصيل العملية، في وقت تؤكد فيه صنعاء أن أي خرق للسيادة والأجواء اليمنية لن يمر دون رد وعقاب.

وتأتي العملية في ظل تصاعد المواجهة بين صنعاء والرياض، بالتزامن مع استمرار الحصار المفروض على اليمن وبدء القوات المسلحة تنفيذ معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد” ضد المصالح السعودية.

وتؤكد ضربة مطار نجران أن صنعاء تمتلك زمام المبادرة والقدرة على الرد في المكان والزمان المناسبين، وأن استمرار السعودية في انتهاك الأجواء اليمنية سيجعل مطاراتها ومنشآتها العسكرية والحيوية عرضة لمزيد من الضربات الدقيقة.

ملحمة الصمود اليمني في وجه الغطرسة السعودية والحصار الظالم

لأكثر من 12 عاماً والمملكة السعودية تحاصر الشعب اليمني المظلوم دون أي سبب سوى أنه شعب يتوق للحرية والكرامة والسيادة، حيث والحرب الظالمة والعدوان المستمر على اليمن هو تجسيد فاضح لغطرسة النظام السعودي ومن تحالف معه، وسعيهم الحثيث لفرض الوصاية وهيمنة النفوذ على شعب أثبت عبر التاريخ أنه لا يقبل الضيم ولا ينحني للظلم، فعلى مدى أعوام طويلة، تعرض الشعب اليمني المظلوم لأبشع صور الحصار الاقتصادي والتجاري والإنساني، في محاولة يائسة لتركيع إرادته وكسر شوكته، غير أن تداعيات هذه السياسات الرعناء اصطدمت بصخرة الصمود الأسطوري والإرادة الصلبة.

 لقد شكل الحصار البري والبحري والجوي المفروض على اليمن منذ بداية العدوان أداة عقاب جماعي ممنهج طال كل مناحي الحياة الأساسية، ولم تقتصر الآثار المدمرة لهذا الحصار على إغلاق الموانئ ومنع تدفق السلع التجارية الأساسية بعد أن امتدت لتشمل حرمان المرضى من السفر للعلاج، ومنع دخول الأدوية المنقذة للحياة، واحتجاز سفن الوقود لتعطيل محطات الكهرباء والمياه والمستشفيات، هذه الممارسات العدوانية كشفت الوجه الحقيقي لغطرسة النظام السعودي الذي تعمد خلق أزمات معيشية خانقة لزيادة معاناة المواطن اليمني البسيط، ورغم هول التحديات وضخامة التضحيات، استمر الشعب اليمني صابراً ومحتسباً، مستنداً إلى قعدته الإيمانية والوطنية الصلبة التي ترفض الاستسلام والخنوع.

لقد راهن العدو السعودي المتكبر على أن إطباق الحصار وتكثيف الغارات والضغوط الاقتصادية كفيل بإحداث انهيار شامل في الجبهة الداخلية ودفع اليمنيين نحو الاستجداء، لكن هيهات هيهات فقد أثبت الواقع عكس ذلك تماماً، إذ تحولت المعاناة إلى حافز إضافي للبناء الذاتي والتطوير العسكري والصناعي.

أفرز هذا التحدي الكبير نهضة غير مسبوقة في مجالات التصنيع العسكري، تمثلت في تطوير الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والانشطارية والطائرات المسيرة والقوات البحرية، لتنتقل القوات المسلحة اليمنية من موقع الدفاع إلى مرحلة فرض معادلات الردع وكسر الحصار بالقوة، وأصبح العدوان يكتوي بنار سياساته، متجرعاً مرارة الخسائر في العمق الاستراتيجي والاقتصادي نتيجة الضربات الموجعة التي وجهتها الأيادي اليمنية المخلصة.

إن سر بقاء اليمن وصموده الأسطوري يكمن في ذلك التلاحم المنقطع النظير بين الشعب وقواته المسلحة والقيادة الثورية والسياسية الحكيمة، فالخروج المليوني المستمر في مختلف الساحات والمحافظات اليمنية يؤكد وعي هذا الشعب العظيم واستعداده التام لتحمل التبعات حتى تحقيق النصر الكامل وكسر القيود نهائياً، كما أن هذا التكاتف الاجتماعي والتكافل المستمر أجهضا كل محاولات تمزيق النسيج الاجتماعي أو زعزعة الاستقرار الداخلي.

تؤكد الشواهد التاريخية والميدانية أن عجلة الزمن لا تتراجع إلى الوراء، وأن الغطرسة مهما بلغت لن تجلب لمرتكبيها سوى الخزي والعار والهزيمة، ولقد دفع الشعب اليمني المظلوم ثمناً باهظاً من دماء أبنائه ومعيشته، لكنه في المقابل رسم لوحة بطولية خالدة ستظل أجيال المستقبل تستلهم منها معاني العزة والكرامة والحرية، ومع تواصل مسار الثبات والصمود، بات واضحاً أن الحصار والعدوان إلى زوال، وأن اليمن سينتصر حتماً لسيادته واستقلاله الكامل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نجيب صالح المعافا

ذكرى النور.. وخَلاص الأمة

الحوثي يدعو الى الخروج المليوني الكبير احتفاءً بالمولد النبوي ونصرة للشعب الفلسطيني المظلوم

قادم علينا شهر ربيع الأول، والذي فيه ذكرى عظيمة ومناسبة مجيدة، فيه أعظم مناسبة، والتي سيتم الاحتفال بها تعظيمًا، وتوقيرًا، وإعزازًا، ومحبةً؛ لأزكى، وأسمى، وأعظم، وأكمل، وأرقى إنسان في كل تاريخ البشرية، ذكرى مناسبة المولد النبوي الشريف.

تأتي هذه الذكرى العظيمة والمهمة، وأمتنا الإسلامية تشهد مخاضًا كبيرًا وعسيرًا في خضم كثيرٍ من الأحداث، والحروب، والفتن، والصراعات، والمشاكل، أمة متفرقة، ولا تزال عملية التفريق والتجزئة والبعثرة مستمرة، وتلقى ساحةً قابلةً ومهيأةً، فينجر، وللأسف، الكثير من المحسوبين على الأمة بكل بساطة إلى تلك العناوين التي تُسوَّق، وتُشغَّل، وتُفعَّل لتفرقة الأمة وتقطيع أوصالها، وإثارة العداوة والبغضاء بين أوساط الأمة.

أُهينت الأمة، واستُبيحت دماؤها، وأُهدرت كرامتها، واقع سيئ ومزرٍ، أمة حكمها سفهاؤها وأشرارها، وهيمن عليها أعداؤها، وحتى علماؤها سعوا إلى توسعة جرح الأمة الغائر والنازف على مدى عقودٍ من الزمن.

أصبحت البشرية تئن وترزح تحت ظلم الظالمين، وتحت وطأة جبروت الاستكبار العالمي، وتعاني من تفاقم مشاكلها يومًا إثر يوم، ومن الواضح أن العالم والواقع البشري، تحت السيطرة الأمريكية والهيمنة الصهيونية، يئن ويصرخ من أزماته ومعاناته.

أطفال غزَّة يموتون جوعًا وقصفًا، وتُباد عائلاتٌ بأكملها، وللأسف يتجه تركيز بعض الأنظمة العربية، والبعض من الأنظمة في العالم الإسلامي، إلى الضغوط واللوم على المقاومة في غزَّة، بهدف أن تقبل بنزع سلاحها، والذي هو في الواقع سلاح خفيف، وأشبه ما يكون بالسلاح الشخصي، ومحدود جدًا، ليتمكَّن العدو الإسرائيلي من السيطرة الكاملة دون أي عائق.

والشيء المؤسف: حينما تتحوَّل اهتمامات الكثير من الأنظمة العربية، والبعض من الأنظمة في العالم الإسلامي، إلى خدمة الأمريكي والإسرائيلي، وممارسة الضغوط، والحملات الإعلامية المنظَّمة والممنهجة، التي تهدف إلى تشويه الإخوة المجاهدين في فلسطين، بل وممارسة كل أشكال الضغوط عليهم.

اثنا عشر عامًا وجار السوء، النظام السعودي، يحرم الشعب اليمني من ثروته السيادية، ويعذبه بشكل كبير بالمعاناة والحصار الشديد الخانق، ويلعب مع الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي دورًا في تشديد الحصار على هذا الشعب، ثم هو يسعى إلى التصعيد الشامل في موقفه الباطل والظالم، المعتدي الغشوم، مصرًا على حصار وتجويع الشعب، وحرمانه من ثروته النفطية والغازية، ومن عائداتها المالية، يريد للشعب أن يبقى متضوِّرًا جوعًا، وأن يعيش البؤس والحرمان في كل منزل، وأن تعاني كل أسرة، خدمةً للصهيونية، وخدمةً للأمريكي والإسرائيلي والبريطاني.

أمام هذه المرحلة المظلمة، وهذا الواقع المظلم والمأساوي، وهذه الأحداث الجسام التي ألمَّت بهذه المنطقة وبشعوبها، أين هو الحل؟ وأين هو المخرج؟

إننا اليوم نتطلع إلى هذه الذكرى، ذكرى المولد النبوي الشريف، لنرى فيها كل الدروس، وكل العِبَر التي نحتاج إليها، نحتاج إليها نورًا، وبصيرةً، ووعيًا، ومشروعًا واقعيًا عمليًا يقود أمتنا إلى الخلاص والنجاة، يقود أمتنا إلى الفرج، يقود أمتنا إلى التغيير من الواقع السيئ الرديء إلى الواقع المنشود، الذي يمثل الخير، ويمثل العز لهذه الأمة.

إننا نرى في هذه المناسبة العزيزة نافذةً للضوء، إننا نرى فيها أفقًا للخلاص، إننا نرى فيها نورًا يبعث على الأمل، ويُنير الدرب، ويفسح المجال، ويضيء الطريق للجميع.

نستحضر رسول الله محمدًا، صلوات الله عليه وعلى آله، اليوم وفي هذه المناسبة، أملًا لخلاص البشرية، كل البشرية، من كل ما تعانيه نتيجة هيمنة وطغيان قوى الاستكبار والطاغوت، التي ملأت العالم كله بشرها، وفسادها، وإجرامها، وطغيانها، وسوئها، وقبحها.

ستكون هذه المناسبة، بإذن الله، بالنسبة لنا بداية الانطلاقة المستمرة، وبكل شغف، وعهدنا لمقام رسول الله المعظم بالسير على خطاه، والاقتداء به، والتحرك وفق منهجيته الراقية.

سنحتفل بمولد الرسول الأعظم تعظيمًا، وتمجيدًا، وتقديسًا، وإجلالًا، وإكبارًا لرسول الله محمد، خير خلق الله، سنحتفل بمولد النبي الأكرم تقديرًا وتعظيمًا لفضل الله علينا، وشكرًا لنعمة الرسالة الإلهية، ورعايةً لرحمة الله، وتعبدًا لأنفسنا لله في الامتثال بأوامره.

سيحتفل أهل الإيمان والحكمة، وسيحتشدون إلى ساحات الاحتفال رغم الجراح والآهات، ورغم الحصار الاقتصادي عليهم، سيحتفل الأنصار وإن تضوروا جوعًا نتيجة الحصار الخانق عليهم.

سيحتفل اليمانيون بمولد الرسول الأعظم مضرجين بدمائهم، ضامرةً بطونهم، قائلين: (لبيك يا رسول الله)، فنحن أنصارك، ونحن رجالك في الجاهلية الأخرى، كما كان آباؤنا أنصارك ورجالك في الجاهلية الأولى.

عذرًا يا رسول الله، إن الأعراب سفكوا دماءنا، ودمروا بلادنا، وحاصرونا أشد الحصار، كما حاصروك في شِعب أبي طالب خدمةً للأمريكي والإسرائيلي، ولكننا، يا رسول الله، لن نعتذر عن قتالهم، ولن نكون إلا كما كنت، مجاهدين مقاتلين للكفار وأدواتهم المنافقين، ولن نختار إلا منهجيتك العظمى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدنان علي الكبسي

السعودية تكرّر جرائمَها في اليمن العظيم

​​لتذكير القارئ اللبيب بأن المملكة السعودية هي من شنت الحرب العدوانية على الجمهورية اليمنية في تاريخ 26 مارس 2015م، أي قبل 12 عامًا ويزيد، تحت شعار ومسمى (عاصفة الحزم) وحشدت لهذه الحرب 17 دولة عربية وإسلامية ضمن تحالف عسكري أمني عدواني ضد اليمن.

​استمرت السعودية في تحديد بنك أهداف عسكرية وأمنية ومدنية وبنية تحتية، وتركزت في هذا العدوان الوحشي الطويل على المباني المدرسية والمعاهد والمؤسسات الأكاديمية والصحية، وهناك تقارير رسمية موثقة منشورة في هذا المجال، وانتقلت إلى تدمير قاعات الأفراح وصالات التعازي، ودور المعاقين حركيا، واستمرت في تدميرها المطارات والموانئ والجسور.

​تقول التقارير العسكرية اليمنية المتحفظة بأن قوات المملكة السعودية قد قصفت الأراضي اليمنية خلال الـ 12 عامًا بأكثر من (300 ألف غارة جوية وصاروخية)، هكذا تشير التقارير العسكرية، وهذا بطبيعة الحال رقم مذهل ومخيف جدا جدا، وفوق هذا وذاك مارست المملكة السعودية حصارًا جويًّا وبريًّا وبحريًّا خانقا على المحافظات الحرة التي لم يستطع جنود السعودية، ولا الإمارات، ولا الأمريكان، ولا بريطانيا، ولا مرتزقتهم من اليمنيين أن يطأوا أرض محافظاتها، ولا تربتها الطاهرة.

​تخيلوا معي بأن هذه المحافظات الحرة يصل عدد سكانها من اليمنيين إلى أزيد من ثلاثين مليون إنسان، ويتم منعهم من السفر إلى خارج الوطن بأية رحلات جوية، وأغلق مطار صنعاء الدولي، ومطار الحديدة الدولي، ومطار تعز المحلي، ومطار صعدة المحلي، وكل هذا التشديد والحصار الجوي بهدف منع سفر المواطن اليمني من فئة المرضى الذين يستعصي علاجهم في داخل الوطن، وطلاب الدراسات الجامعية والعليا، والحجاج والمعتمرين إلى الأراضي المقدسة، أرض الحرمين الشريفين، هما مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وكذلك زيارة العتبات المقدسة في أرض العراق الشقيقة، في النجف الأشرف، وكربلاء الشهيد الحسين، ورجال المال والأعمال وحتى سفر السياح والراغبين في الخروج من الوطن لأي سبب كان، ولم نذكر هنا عودة المواطنين اليمنيين من أراضي المهجر الواسعة، وكذلك الأشقاء العرب، والأجانب الذين يرغبون الوصول إلى مدينة صنعاء، وضواحيها للزيارة، والمعايشة، وغيرها.

​تخيلوا معي بأن المملكة السعودية، وشقيقاتها الأربع دول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي العربي / الفارسي الذين ساهموا معًا في الحرب والعدوان على اليمن باستثناء الشقيقة سلطنة عُمان لم تشارك في ذلك العدوان، ذلك العدوان المتواصل منذ أكثر من عقد من الزمان، جميع تلك البلدان في الجزيرة العربية يمارسون حياتهم بشكل طبيعي ممزوجة ببذخ الحياة، ولهوها وطربها واحتفالاتها، ورياضاتها، ويفرشون أرضيات ملاعبهم بالعشب الأخضر لجميع الرياضيين المحترفين من حول العالم، ويديرون البطولات المحلية والإقليمية والقارية وصولا إلى كأس العالم، ويجلبون فنانين وفنانات العالم، وراقصيه؛ لكي يلهوا ويتمايلوا، ويرقصوا في جميع مدنهم، دون أن يلتفتوا للحظة واحدة إلى جارهم اليمن المحاصر الموجوع، والمكلوم، والمظلوم، وهنا نتحدث عن أزيد من عقد من الزمان، ألا يوجد فيهم شخص واحد عاقل رشيد في جميع مراكز القرار السياسي لهذه الدول والممالك، والمشيخات والإمارات، ألا يشعر ويحس مثقفوهم، وأكاديميوهم وعلماء الدين في هذه البلدان، وينبهون أصحاب القرار بالسر والكتمان ويذكرونهم بأن اليمانيين الجيران يتعرضون للحصار والتجويع والقتل وهم جيران كرماء، وهم أصل العرب من الناحية العرقية، وهم أنصار رسول الله، ومن ساهم بقوة في جميع الفتوحات الإسلامية، ونشر الدين الإسلامي في ربوع المعمورة، ولولا دور “أبو يمن” لبقي الإسلام محصورًا بين نجد وجزء من الحجاز فحسب.

​هل يتذكر الرأي العام العربي مقولة وزير الإعلام اللبناني الأسبق والإعلامي الشهير / “جورج قرداحي” حينما سألوه عن جدوى استمرار الحرب على اليمن وقال إنها حرب عبثية، وقد استشاط الحكام الخليجيون، والعرب غضبًا، واحتجاجًا، ووعيدًا من ذلك التصريح الإعلامي العابر، وزادوا أن طالبوا سفراء بلدانهم بالخروج من بيروت، والعودة إلى عواصم بلدانهم؛ تضامنًا أخويًّا مع حكام المملكة السعودية.

​لكننا لم نجد مثل تلك النخوة والغيرة العربية الإسلامية المتضامنة مع السعودية، لم نجدها تصدر من حكام العرب والمسلمين ضد كيان العدو الإسرائيلي الصهيوني الذي كانت عصاباته تقتل، وتحاصر أهلنا الفلسطينيين في قطاع غزة، وجنوب لبنان والسودان، وليبيا واليمن وجنوب سوريا وغيرها، تلك النخوة والشهامة، والشجاعة تتفسخ، وتتحلل، وتذوب أمام العدو الإسرائيلي الصهيوني، أليست هذه الحالة من عجائب فضائح القرن الحادي والعشرين، وسيدونها سجل التاريخ الإنساني بأنها وصمة عار وخزي وسقوط لهؤلاء الحكام العرب والمسلمين.

بعد أن شنت عصابات الحركة الصهيونية الأمريكية والإسرائيلية عدوانها على الجمهورية الإسلامية في إيران بتاريخ 28 فبراير 2026م، واستشهد على إثر هذا العدوان الوحشي الغادر كوكبة مضيئة من أبناء الشعب الإيراني المسلم، وفي طليعة هؤلاء الشهداء، مرشد الثورة الإيرانية / علي الخامنئي “رحمة الله عليه”، مع استشهاد عدد كريم من أسرته الطاهرة، واستمر هذا العدوان حتى لحظة كتابة مقالتنا هذه ما يعادل 157 يوما وليلة.

​لم نسمع حتى اللحظة بأن هناك حشدًا، وتحالفًا قام من الحكام العرب، والمسلمين؛ لمناصرة الشعب الإيراني المسلم الذي تعرض، ويتعرض لهذا العدوان الغادر المتوحش من هؤلاء المسلمين، وكأن هذا الاعتداء الغادر لا يعنيهم، ولم يحدث لشعب مسلم شقيق وجار، ونرتبط به بعلاقات دينية إسلامية وثيقة، وأنهم جزء أصيل من ثقافتنا العربية الإسلامية منذ أن بدأت الدعوة الإسلامية السمحة من غار مكة المكرمة “حراء”، وحتى لحظة وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من هنا يتساءل الرأي العام العربي والإسلامي عن هوية، ومضمون هؤلاء الحكام العرب، والمسلمين بعدهم الكبير الغث الذي لا يسمن، ولا يغني من جوع، والمنتشرين من مدينة “جاكرتا” عاصمة جمهورية إندونيسيا شرقا إلى مدينة “كازابلانكا” العاصمة الاقتصادية والثقافية للمملكة المغربية العربية غربا.

​وحينما قررت القيادة الثورية والروحية، والسياسية في الجمهورية اليمنية من العاصمة البطلة / صنعاء أن تبعث بوفد رسمي وشعبي يمني كبير؛ للقيام بواجب تقديم واجب العزاء في استشهاد شهيد الأمة الإسلامية، مرشد الثورة الإيرانية الإمام / علي الخامنئي، والسفر إلى طهران عاصمة الجمهورية الإسلامية في إيران على طائرة مدنية إيرانية، وهنا استشاط حكام بني سعود غضبًا، وحنقا، وتبرما من التصرف الحر، وقرارهم الحر؛ للمشاركة في واجب التشييع العالمي الدولي لشهيد الأمة الإسلامية/ الإمام / علي خامنئي.

​وعند عودة الطائرة الإيرانية المدنية التي تقل الوفد الحكومي، والشعبي اليمني العائد من مراسم التشييع مع عدد من المرضى الذين حوصروا في عدد من المستشفيات الإيرانية لعدم وجود طائرة تعيدهم إلى مدينتهم صنعاء، في يوم العودة للطائرة غضب حكام السعودية، وبدلا من غض الطرف، أو الترحيب بالطائرة بتلك المناسبة الحزينة باستشهاد الإمام المجاهد الكبير، بدلا من ذلك أرسل حكام السعودية طائراتهم الحربية، وصواريخهم إلى العاصمة صنعاء؛ لتدمير مدارج مطار صنعاء الدولي، أليس في تلك التصرفات العدوانية غرابة، واستغراب وحقد شعبي يمني من ذلك السلوك والتصرف الغشوم الأرعن البائس؟

​مما اضطر قائد الطائرة الإيرانية المدنية إلى تحويل مسارها من صنعاء إلى مطار مدينة الحديدة الدولي، يوم الإثنين الموافق 13 يوليو 2026م عند الساعة 02:36 ظهرا بتوقيت اليمن، وحطت الطائرة بسلام، وأمان بدعوات الطيبين الخيرين في هذا العالم أجمع، وبرعاية وحماية ولطف وستر من الله عز وجل.

​كيف يمكن لنا كيمانيين أحرار أن نرد على هذا الاعتداء الغشوم الجديد من قبل حكام بني سعود على سيادتنا، وعلى قرارنا، وعلى وطننا اليمني العزيز؟

​للتذكير فحسب فقد خرجت الجماهير، والمواطنون اليمنيون إلى الساحات، والميادين، والفضوات الواسعة في جميع المحافظات الحرة طوافين هادرة، ليعلنوا وبصوت عال مطالبين قائد الثورة اليمنية الحبيب / عبدالملك بن بدر الدين الحوثي “يحفظه الله وبرعاه” بأن يتخذ قرار الرد، مرددين بشعار واحد: فوضناك، فوضناك، فوضناك يا قائد الثورة بإصدار قرار الرد المناسب، وهنا ألقى القائد الحبيب كلمته المشهورة والمجلجلة الهادرة الغاضبة، ولكنها الموزونة والصريحة: الحصار مقابل الحصار، والمطار بالمطار، والميناء بالميناء، والعدوان سيقابله الرد القوي بإذن الله تعالى، وعزم الرجال الأوفياء في القوات المسلحة اليمنية، بتاريخ 16 /يوليو 2026م.

​وبعد انتهاء تلك الحشود اليمنية الهادرة في معظم ساحات المحافظات الحرة، واختتام كلمة قائد الثورة اليمنية/ الحبيب / عبد الملك بن بدر الدين الحوثي “يحفظه الله ويرعاه”، بعدها نفذت القوات اليمنية المسلحة بذراعها الصاروخي، والطائرات المسيرة سلسلة من الهجوم على ميناء ينبع النفطي السعودي الاستراتيجي، وكذلك مصافي “أرامكو” النفطية في مدينة جيزان، ومطار أبها بعدد من الهجمات القاتلة مما حيدها جميعا من النشاط، والحركة كرد على تلك الجرائم المرتكبة في حق اليمن وشعبه الحر العظيم.

​حكام المملكة السعودية المتغطرسون، والمحتمون بالأمريكان والإسرائيليين الصهاينة، وبدلًا من أن يستوعبوا الرسالة السياسية والعسكرية للجمهورية اليمنية من العاصمة / صنعاء الواضحة الصريحة، قاموا باستدعاء أكثر من رئيس أركان جيوش عدد من الدول لتشكيل حلف بحري في البحر الأحمر؛ لحماية حركة وسير السفن والناقلات النفطية البحرية للمملكة السعودية، حيث عقد الاجتماع العسكري الأخير في العاصمة السعودية الرياض يوم الخميس 30 يوليو 2026م، حيث استضافت وزارة الحرب السعودية اجتماعًا لرؤساء هيئات الأركان وممثلي (43 دولة) لإقرار تأسيس التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وباب المندب، وخليج عدن، لحماية سفن وناقلات النفط التابعة للمملكة السعودية.

​وقد استجابت لطلبهم (14 دولة فحسب) لتشكيل ذلك الحلف البحري، أما البقية فقد اكتفوا بالتضامن المعنوي والإعلامي مع مملكة بني سعود فحسب.

​الخلاصة:

حكام آل سعود لم يتعلموا الدرس بعد، ويبدو أنهم لن يتعلموا مطلقا، فقد أخطأوا في الحساب السياسي والعسكري والإنساني الاستراتيجي، حينما قرروا غزو الجمهورية اليمنية فيما اسموه (عاصفة الحزم) بتاريخ 26 مارس 2015م بحلف عربي ومسلم مكون من 17 دولة، هذا العدوان الوحشي قد خلف العديد من آلاف الشهداء، والآلام، والمعاناة للشعب اليمني، ولم يستطيعوا أن يحققوا من عدوانهم سوى الخزي والعار والجرائم العديدة، واليوم وفي شهر يوليو 2026م يكررون ذات الجريمة بتكوين حلف بحري مكون من 14 دولة لمواصلة جرائمهم العدوانية؛ لقتل اليمنيين في قادم الأيام.

​”وفوق كل ذي علم عليم”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أ.د.عبدالعزيز بن حبتور

حتى اسألوا خالد الرويشان

عندما كتب البردوني ساخرًا:

أمير النفط.. نحن يداك

نحن أحد أنيابك

ونحن القادة العطشى

إلى فضلات أكوابك..

لم يكن يعني بذلك أنصارالله، وإنما كان يقصد تحديدًا السعودية..

وعندما كتب محمد أحمد منصور:

ما للأشقاء لا كانت أخوتهم

آل السعود ومن في أرضهم سعدوا

رموا بأحقادهم في وجه وحدتنا

يا شر ما صنعوا..

يا بئس ما عقدوا

لم يكن يتهم بذلك أنصارالله، وإنما اتهم علنًا السعودية..

وعندما كتب حسن الشرفي:

العار أنتــم والفضيــحة طبعكم

فسلوا الزمان وراجعوا البرهانا

والعيــب في شعب الجزيــرة أنــــــه

 ما عــــاد فــي أخـلاقـــه إنسانا..

لم يكن يشير بذلك إلى أنصارالله، وإنما كان يشير إلى السعودية والنظام السعودي تحديدًا..

وكذلك فعل كبار الشعراء والأدباء والكتاب اليمنيين؛ فلا يوجد شاعر أو أديب أو كاتب يمني إلا واستنكر وفضح وهاجم التدخلات والسياسات السعودية العدوانية والتآمرية المستمرة الرعناء منذ عقود تجاه اليمن والأمة مقاومًا بذلك كل مغرياتها المادية وضغوطاتها السياسية..

حتى اسألوا الأستاذ خالد الرويشان، فهو في اعتقادي أكثر معرفةً وإلمامًا بهذا الموضوع..

اسألوا الشاعر والكاتب الدكتور عبدالقوي الشميري صاحب كتاب (ألف ساعة حرب)..

اسألوا من شئتم من الأدباء والشعراء والكُتّاب، وستعرفون حقيقة وصدقَ ما أقول..

ويجي لك اليوم واحد مثل: العميل رشاد العليمي، أو أحد أعضاء مجلس قيادته أو حكومته، أو أحد أعضاء اللجنة الخاصة أو غيرهم ممن هم على شاكلتهم ويتغزّل في هذا النظام السعودي مبرّرًا له ومبرِّئًا ساحتَه من كل جرائمه بحق هذا الشعب اليمني المظلوم وهذا الوطن الجريح والمكلوم..!

بالله عليـكم، من نصدّق: النخب المثقفة المعبّرون في كتاباتهم وأشعارهم وأفكارهم عن ضمير الشعب والأمة، أم سياسيي الدفع المسبق..؟

من نصدّق: الوطنيون المقاومون والصادقون من أهل الفكر والأدب، أم هؤلاء المرتزقة والعملاء وبائعو الأوطان والشعوب ومن على شاكلتهم من الذين عناهم البردوني يومًا بقوله:

أمير النفط..

نحن يداك

نحن أحد أنيابك

ونحن القادة العطشى

إلى فضلات أكوابك..

ومسؤولون في (صنعاء)

وفرّاشون في بابك..؟!

أعتقد الإجابة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمنان السنبلي

الخارجية اليمنية: مجلس ترامب ينقلب على اتفاق غزة واليمن ثابت في معركة إسناد فلسطين

جدّدت وزارة الخارجية التأكيد على ثبات الموقف اليمني تجاه القضية الفلسطينية، معتبرة أن ما يقوم به مجلس ترامب في غزة يمثل انقلاباً على ما تم الاتفاق عليه، ويكشف حقيقة دوافعه وأهدافه بعيداً عن أي مسار جاد لوقف العدوان وحماية الشعب الفلسطيني.

وأكدت الوزارة أن الأجواء التي سادت اجتماع رئيس مجلس ترامب مع المجرم نتنياهو في غزة تكشف طبيعة العلاقة والتنسيق بين الطرفين، وتؤكد أن هذا المجلس لا يتحرك باعتباره جهة محايدة أو ضامنة، بل ضمن مسار يخدم أهداف كيان العدو الإسرائيلي.

ودعت الخارجية الأطراف الضامنة إلى مغادرة مربع الصمت، ووضع الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي أمام حقيقة ما يجري حالياً، وما يتعرض له الاتفاق من انتهاكات متواصلة.

وشددت على أن الأولى بمجلس ترامب كان إيقاف الانتهاك الإسرائيلي المستمر لبنود الاتفاق، وفي مقدمة ذلك القتل اليومي والاعتداءات المتواصلة بحق المدنيين، بدلاً من ممارسة الضغوط على الشعب الفلسطيني ومقاومته.

وأكدت الوزارة أن الشعب الفلسطيني وقواه المجاهدة أوفياء لقضيتهم المقدسة ولدماء عشرات آلاف الشهداء، ولن يركعوا مهما كان حجم الضغط أو كلفة المواجهة.

كما شددت على أن اليمن وبقية محور القدس جزء من هذه المعركة، وأن فلسطين ليست وحدها في مواجهة الإجرام الإسرائيلي والدعم الأمريكي المباشر.

وتؤكد صنعاء أن موقفها من فلسطين ثابت ومبدئي وغير خاضع للمساومات السياسية، وأن أي محاولة للانقلاب على اتفاق غزة أو فرض الاستسلام على المقاومة ستواجه بموقف واضح من اليمن ومحور القدس إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.