الرئيسية بلوق الصفحة 34

فشل سعودي في إنعاش قيمة “أرامكو” رغم الترويج لأرباح بقيمة 33 مليار دولار

فشلت السعودية في استعادة القيمة السوقية لشركة “أرامكو”، رغم الحملة الدعائية التي رافقت إعلان أرباح ضخمة خلال الربع الثاني من العام الجاري.

وسجل سهم الشركة تراجعاً بنحو 0.81% مع افتتاح جلسة الثلاثاء، ليستقر عند قرابة 26 ريالاً سعودياً، بعدما كان قد ارتفع خلال جلسة الاثنين إلى نحو 28 ريالاً.

وجاء هذا التراجع رغم إعلان الشركة تحقيق أرباح تقدر بنحو 33 مليار دولار خلال الربع الثاني، في محاولة لطمأنة المستثمرين وإعادة الثقة إلى أكبر شركة نفط سعودية.

غير أن هذه الأرباح، في حال صحتها، تبدو محدودة قياساً بالارتفاع الكبير في أسعار النفط منذ فبراير الماضي، وبالتداعيات التي فرضتها الحرب مع إيران على أسواق الطاقة العالمية.

وكان يفترض أن تحقق “أرامكو” عوائد أكبر بكثير في ظل قفز أسعار الخام، إلا أن استمرار تراجع السهم يعكس وجود ضغوط اقتصادية ومخاوف لدى المستثمرين تتجاوز الأرقام التي تعلنها الشركة.

ويشير توقيت الإعلان عن الأرباح إلى محاولة سعودية لاحتواء التراجع في القيمة السوقية لـ”أرامكو“، خصوصاً بعد تأثرها بالإجراءات اليمنية المرتبطة بحظر الملاحة السعودية واستهداف السفن والمنشآت النفطية.

وتكشف التطورات أن العمليات اليمنية لم تعد تفرض كلفة ميدانية فقط، بل بدأت تنعكس على ثقة الأسواق وأداء أسهم قطاع الطاقة السعودي، في ظل ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتزايد المخاطر المحيطة بالصادرات النفطية.

ويؤكد عجز “أرامكو” عن استعادة زخمها رغم إعلان أرباح بمليارات الدولارات أن الاقتصاد السعودي بات يواجه تداعيات مباشرة لمعادلة “الحصار بالحصار”، وأن الحملات الإعلامية لم تعد كافية لإخفاء الضغوط المتصاعدة على أهم ركائز الاقتصاد السعودي.

مخاوف غربية من تنامي العلاقات الصينية–اليمنية وتحول باب المندب إلى بوابة نفوذ جديدة لبكين

تصاعدت المخاوف الغربية من تنامي العلاقات بين صنعاء وبكين، بالتزامن مع التطورات العسكرية والملاحية المتسارعة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وسط مؤشرات على قدرة اليمن على إدارة حركة العبور البحري وفق أهداف محددة لا تستهدف الملاحة الدولية بصورة عامة.

وكشفت شركة “ويندوارد” المتخصصة في تحليل المخاطر والاستخبارات البحرية أن اليمن سمح بعبور نحو 22 سفينة مرتبطة بالصين عبر مضيق باب المندب خلال الفترة الممتدة من 20 يوليو وحتى 2 أغسطس 2026.

وأوضحت الشركة أن عبور السفن الصينية جاء في ذروة تصاعد العمليات اليمنية ضد الملاحة المرتبطة بالسعودية، بالتزامن مع استهداف أربع سفن نفط سعودية خلال الفترة نفسها.

وعدّ التحليل هذا التطور لافتاً في ظل التصعيد الذي تشهده الممرات البحرية الاستراتيجية، ولا سيما مضيقا هرمز وباب المندب، وما ترتب عليه من إعادة رسم مسارات التجارة والطاقة في المنطقة.

ويكشف استمرار عبور السفن الصينية أن القرار اليمني يستند إلى قدرة استخباراتية ومعلوماتية تميز بين السفن المستهدفة والملاحة التابعة للدول غير المشاركة في العدوان والحصار، بما يسقط المزاعم الغربية بشأن تهديد صنعاء للملاحة الدولية.

وكان مسؤولون في صنعاء قد أكدوا أن العمليات البحرية تستهدف السفن والمصالح المرتبطة بالنظام السعودي فقط، في إطار معادلة “الحصار بالحصار” والضغط لرفع القيود المفروضة على الموانئ والمطارات اليمنية، ولا تشمل السفن التابعة لبقية الدول.

وسبق لوسائل إعلام غربية وأمريكية أن تحدثت عن وجود اتصالات بين بكين وصنعاء لتأمين عبور الناقلات والسفن الصينية عبر باب المندب، في مؤشر على اعتراف القوى الدولية بالواقع البحري الجديد الذي فرضته القدرات اليمنية.

ويأتي التركيز الغربي على حركة السفن الصينية من مخاوف تتجاوز سلامة الملاحة إلى احتمال توسيع الصين شبكة علاقاتها السياسية والاقتصادية مع صنعاء، بما يمنح بكين حضوراً أكبر قرب واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وتنظر الولايات المتحدة وحلفاؤها بقلق إلى أي تقارب صيني–يمني، خصوصاً أن الموقع الجغرافي لليمن يمنحه قدرة مؤثرة على حركة التجارة بين آسيا وأوروبا، ويجعل العلاقة مع صنعاء عاملاً استراتيجياً في أمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

ويكشف عبور السفن الصينية مقابل تغير مسارات الناقلات السعودية أن صنعاء لا تستهدف التجارة العالمية، بل تفرض حظراً دقيقاً على الطرف الذي يواصل حصار اليمن.

كما تعكس المخاوف الغربية إدراكاً متزايداً بأن اليمن تحول إلى قوة بحرية تمتلك قراراً مستقلاً وقدرة على بناء علاقات دولية خارج الهيمنة الأمريكية، وأن أي توسع في التعاون مع الصين قد يعيد تشكيل موازين النفوذ في البحر الأحمر وباب المندب على حساب واشنطن وحلفائها.

الشيخ قاسم يحذّر من مسار التنازلات أمام العدو ويؤكد: لا تنازل عن الحقوق والسيادة

دعا الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، اليوم الثلاثاء، السلطة السياسية في لبنان إلى وقف مسلسل التنازلات أمام العدو الإسرائيلي، وفتح حوار وطني جاد مع المقاومة لترميم الوضع الداخلي وحماية السيادة اللبنانية، مؤكدًا أن المفاوضات المباشرة لم تحقق للبنان أي مكسب ميداني، بل منحت الاحتلال مكاسب سياسية مجانية.

وقال الشيخ قاسم، في كلمة ألقاها بمدينة بعلبك بمناسبة أربعينية الإمام الحسين، إن “المفاوضات المباشرة لم تحقق للبنان إلا التنازلات الميدانية”، مطالبًا السلطة السياسية بالاهتمام الفعلي بالسيادة الوطنية والعمل الجاد لإجبار العدو على الانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة.

وأوضح أن كيان العدو حقق عبر الضغوط والمفاوضات مكاسب سياسية عجز عن فرضها في الميدان، بينما ظل الاحتلال قائمًا واستمرت الاعتداءات على القرى والبلدات اللبنانية، بما يكشف فشل الرهان على الوساطة الأمريكية ومسارات التفاوض المنفصلة عن عناصر القوة الوطنية.

وأكد الشيخ قاسم أن لبنان وطن واحد موحد وغير قابل للقسمة، وأن أي عدوان على الجنوب هو عدوان على كل لبنان، مشددًا على أن استقرار البلاد لا يمكن أن يتحقق دون استقرار الجنوب وتحرير جميع الأراضي المحتلة ووقف الانتهاكات الإسرائيلية.

وجدد الأمين العام لحزب الله تأييده لانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، مؤكدًا أن المقاومة لا تنافس الدولة أو الجيش، بل تشكل عنصر قوة في مواجهة عدو يواصل احتلال الأرض وشن الغارات وخرق السيادة اللبنانية.

وقال قاسم إن “الخيار الوحيد للعدو هو الانسحاب وسينسحب”، مؤكدًا أن الاحتلال مهما حصل على غطاء أمريكي أو تنازلات سياسية لن يستطيع تثبيت وجوده داخل الأراضي اللبنانية أو فرض شروطه على شعب خبر المواجهة وأسقط مشاريع الهيمنة والاحتلال.

ووضع الشيخ قاسم العدوان على لبنان ضمن مشروع أمريكي إسرائيلي شامل يستهدف شعوب المنطقة وقوى مقاومتها، قائلًا: “نواجه عدوانًا إسرائيليًا أمريكيًا علينا وعلى إيران وغزة واليمن وكل المنطقة”، هدفه إخضاع المنطقة وتنصيب كيان العدو وكيلًا للولايات المتحدة ومصادرة قرار دولها وثرواتها.

وفي مقابل الدعوة إلى حماية عناصر القوة اللبنانية، اختار رئيس الوزراء نواف سلّام مهاجمة حزب الله وتحميل المقاومة مسؤولية العدوان الإسرائيلي، واصفًا جبهة إسناد غزة بأنها “مغامرة عبثية”، في خطاب يتجاهل أن العدو هو من يحتل الأرض ويشن الغارات وينتهك السيادة ويقتل المدنيين.

وزعم سلّام أن المقاومة منحت الاحتلال ذرائع للاعتداء على لبنان وتدمير مدنه وقراه وتهجير سكانه، متجاوزًا حقيقة أن كيان العدو الإسرائيلي لا يحتاج إلى ذرائع للعدوان، وأن تاريخه في لبنان قائم على الاحتلال والمجازر والاغتيالات والتوسع، قبل نشوء جبهة الإسناد وبعدها.

كما اتهم سلّام حزب الله بمصادرة قرار الدولة وربط لبنان بمحاور خارجية، معتبرًا أن السيادة لا تتحقق إلا بقرار واحد وجيش واحد، في وقت يعجز فيه المسار الرسمي والدعم الأمريكي المزعوم عن إجبار الاحتلال على الانسحاب أو وقف اعتداءاته أو إعادة الأسرى.

وتمثل مهاجمة المقاومة وتحميلها مسؤولية جرائم العدو قلبًا للحقائق وإعفاءً للاحتلال وحلفائه من مسؤولية العدوان، إذ يتحول الطرف الذي دافع عن لبنان وأسنَد الشعب الفلسطيني إلى متهم، بينما يُقدَّم العدو الذي يحتل الأرض ويقصف القرى بوصفه مجرد طرف استجاب لـ”ذرائع”.

ورغم تأكيد سلّام التزام الدولة بإزالة الاحتلال الإسرائيلي واستعادة الأسرى وتأمين عودة النازحين، فإن حكومته لم تقدم حتى الآن آلية عملية تحقق هذه الأهداف، بينما أثبتت التطورات أن التفاوض دون أوراق قوة لم ينتج إلا مزيدًا من الضغوط والشروط والتنازلات اللبنانية.

ويستمر كيان العدو الإسرائيلي في عدوانه رغم توقيع بيروت وتل أبيب اتفاق “صيغة الإطار” في 26 يونيو/حزيران الماضي برعاية أمريكية، ورغم استمرار المسار التفاوضي في روما، ما يؤكد أن واشنطن لا تمارس دور الوسيط النزيه، بل توفر الغطاء السياسي للعدو وتضغط على لبنان لتجريده من عناصر قوته.

ومنذ مارس/آذار، أسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان عن 4,333 شهيدًا و12,250 جريحًا، وفق وزارة الصحة اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الاحتلال والغارات والخروقات، وهو ما يكشف أن المشكلة ليست في سلاح المقاومة، بل في عدو توسعي تحميه الولايات المتحدة وتمنحه الإفلات من المحاسبة.

وفي الشأن السوري، أعلن قاسم استعداد حزب الله للقاء القيادة السورية في الوقت المناسب، مؤكدًا أن استقرار سوريا يمثل سندًا للبنان، وأن لبنان المستقر والقوي يشكل بدوره سندًا لسوريا والمنطقة.

ويكشف السجال الداخلي عن مواجهة بين مسارين: مسار يتمسك بالمقاومة قوةً تحمي لبنان وتمنع إخضاعه، ومسار يراهن على التفاوض والضمانات الأمريكية رغم استمرار الاحتلال والعدوان.

ويؤكد موقف حزب الله أن الحوار الوطني يجب أن يبدأ من كيفية تحرير الأرض وحماية لبنان، لا من تقديم المقاومة قربانًا للعدو، وأن السيادة لا تُبنى بإدانة من يقاوم الاحتلال، بل بإجبار المحتل على الانسحاب ووقف عدوانه واستعادة كل شبر من الأراضي اللبنانية.

منظمة انتصاف الحقوقية: بلغ إجمالي ضحايا العدوان السعودي من “النساء والأطفال” أكثر من 15 الف بين شهيد وجريح

سقوط آخر أوراق تحالف العدوان في اليمن

عقدت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل مؤتمراً صحفياً أطلقت خلاله تقريراً حقوقياً يوثق أبرز جرائم العدوان والحصار الأمريكي وأدواته بحق المدنيين في اليمن خلال 12 عاماً، كاشفةً عن حصيلة إنسانية واسعة طالت النساء والأطفال والنازحين وذوي الإعاقة.

وأكدت الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة أخلاق الشامي أن المرأة اليمنية أسهمت بصورة كبيرة في تعزيز عوامل الصمود الشعبي، من خلال مواقفها ودعمها وإسنادها بالقوافل المالية، رغم ما تعرضت له من استهداف مباشر وتداعيات إنسانية واقتصادية قاسية.

من جانبه، أكد القائم بأعمال وزير العدل وحقوق الإنسان القاضي إبراهيم الشامي أن التعامل الانتقائي للأمم المتحدة مع الجرائم المرتكبة في اليمن يكشف أزمة عميقة في مصداقية منظومة حقوق الإنسان الدولية، مشيراً إلى أن الصمت تجاه ما تعرض له المدنيون شجع على استمرار الانتهاكات.

وأوضح الشامي استعداد الجهات الرسمية للتعاون مع المنظمات الحقوقية من أجل تطوير قدرات العاملين في الرصد والتوثيق والتحقيق، وتحويل الانتهاكات إلى ملفات قانونية قابلة للعرض أمام القضاء الوطني والدولي المختص.

وبحسب تقرير منظمة انتصاف، سقط أكثر من 61 ألف مدني بين شهيد وجريح منذ بداية العدوان السعودي–الأمريكي وحتى 30 يوليو 2026.

وسجل التقرير سقوط 9,954 طفلاً بين شهيد وجريح، إلى جانب 6,005 نساء بين شهيدة وجريحة، ما يعكس حجم الاستهداف الذي طال الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع اليمني.

كما تسببت القنابل العنقودية والألغام في استشهاد 10,689 مواطناً، بينهم 2,504 أطفال و1,102 امرأة، في مؤشر على استمرار الأثر القاتل لمخلفات العدوان حتى بعد توقف القصف في بعض المناطق.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 1.4 مليون نازح يعيشون في تجمعات تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية، نتيجة العدوان والحصار وما خلفاه من تدمير للمنازل والبنية التحتية ومصادر الرزق.

وكشف أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة بلغ نحو 5 ملايين شخص، فيما تسببت سنوات العدوان والحصار في زيادة نسبة الإعاقة بنحو 300%، نتيجة الإصابات المباشرة وتدهور الخدمات الصحية وانتشار الأمراض وسوء التغذية.

كما اضطر أكثر من 1.4 مليون طفل إلى دخول سوق العمل بسبب تداعيات العدوان والحصار، في ظل انهيار دخل الأسر واتساع رقعة الفقر وغياب الحماية الاجتماعية.

وأكد التقرير أن نسبة البطالة تجاوزت 65%، نتيجة استمرار الحرب الاقتصادية والحصار وتدمير المنشآت وتعطيل الأنشطة الإنتاجية والخدمية.

وتكشف أرقام منظمة انتصاف أن العدوان السعودي–الأمريكي لم يستهدف الجبهات العسكرية فحسب، بل ضرب المرأة والطفل والأسرة اليمنية ومصادر العيش والخدمات الأساسية، وحوّل الحصار إلى أداة عقاب جماعي واسعة النطاق.

وتؤكد هذه الحصيلة أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لا يمكن طمسها أو تجاوزها سياسياً، وأن توثيقها وتحويلها إلى ملفات قانونية يمثل خطوة أساسية نحو المساءلة وجبر الضرر وملاحقة المسؤولين عن العدوان والحصار أمام الجهات القضائية المختصة.

غزة تشيّع 112 شهيدًا بعد عامين ونصف.. مجزرة الصبرة تتحول إلى أكبر جنازة في تاريخ القطاع

تشيّع 112 شهيدًا

ودّع الفلسطينيون في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، 112 شهيدًا من عائلتي أبو شريعة والحساينة، في جنازة جماعية مهيبة وُصفت بأنها واحدة من أكبر الجنازات في تاريخ القطاع والقضية الفلسطينية، بعدما ظلت جثامين الشهداء عالقة تحت أنقاض منازلهم لأكثر من عامين ونصف.

ولم تكن الجنازة مجرد مراسم دفن تأخرت طويلًا، بل تحولت إلى شاهد متجدد على حرب الإبادة الإسرائيلية، بعدما أعادت إلى الواجهة مجزرة حي الصبرة جنوب مدينة غزة، التي ارتكبها جيش العدو الإسرائيلي في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

وأسفرت المجزرة الصهيونية عن استشهاد 308 فلسطينيين من عائلتي أبو شريعة والحساينة، بينهم 40 طفلًا و30 امرأة وسبعة أشخاص من ذوي الإعاقة، فيما حالت كثافة القصف والدمار ونقص المعدات الثقيلة دون انتشال عشرات الضحايا من تحت الركام.

وبعد انتظار امتد أكثر من عامين ونصف، تمكنت طواقم الإنقاذ والعائلات الفلسطينية من استخراج رفات 112 شهيدًا خلال الأيام الماضية، قبل مواراتهم الثرى في جنازة جماعية اختصرت حجم الفاجعة التي لحقت بعائلات كاملة.

وامتلأت ساحة التشييع بصور الشهداء وأسمائهم، ورفعت لافتات تطالب بوقف الإبادة في غزة، بينما اصطفت الجثامين والرفات في مشهد حوّل أرقام المجزرة إلى نعوش وأكفان ووجوه وقصص إنسانية حاول الاحتلال دفنها تحت الركام.

ولا يزال مصير عشرات الضحايا مجهولًا، وسط تقديرات تشير إلى بقاء نحو 157 شخصًا في عداد المفقودين، فيما قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده إن قرابة 200 من أفراد العائلة ما زالوا تحت الأنقاض أو تلاشت جثامينهم بفعل شدة الانفجارات.

ووصف المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل التشييع بأنه “مشهد استثنائي ومؤلم”، مؤكدًا أن دفن أكثر من 100 شهيد من العائلتين يمثل إحدى أكبر الجنازات التي شهدها القطاع، ومن أضخم المشاهد الجنائزية في تاريخ القضية الفلسطينية خلال العقود الأخيرة.

من جانبه، قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن الجنازة قد تكون “أكبر جنازة في التاريخ الفلسطيني”، موضحًا أن الجثامين انتُشلت من بين مئات الضحايا الذين ظلوا مفقودين تحت أنقاض منازلهم منذ وقوع مجزرة الصبرة.

واعتبر ناشطون أن غزة لم تشيّع 112 شهيدًا فحسب، بل شيّعت ما تبقى من عائلتين استهدفهما الاحتلال بقصف واسع، مؤكدين أن المشهد يكشف حجم الألم الذي عاشته الأسر الفلسطينية وهي تنتظر سنوات لمعرفة مصير أبنائها ودفنهم.

وأشاروا إلى أن العائلات اضطرت إلى الحفر والبحث بأيديها بين الركام في ظل شح الآليات والمعدات، بينما بقيت آلاف الجثامين تحت المباني المدمرة دون أن يتحرك المجتمع الدولي لإدخال المعدات اللازمة لانتشالها.

وتختصر الجنازة جانبًا من المأساة الإنسانية الهائلة التي خلفها العدوان الإسرائيلي، إذ لا تزال آلاف العائلات الفلسطينية تبحث عن أبنائها أو تنتظر انتشال جثامينهم، فيما لم يعد معلومًا ما إذا كان بعض المفقودين لا يزالون تحت الأنقاض أم أن أجسادهم تلاشت بفعل شدة القصف والأسلحة المستخدمة.

وتزامن التشييع مع استمرار خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار، التي أسفرت حتى الاثنين عن استشهاد 1,250 فلسطينيًا وإصابة 4,110 آخرين، بما يؤكد استمرار القتل الإسرائيلي رغم التفاهمات المعلنة.

وكانت حرب الإبادة التي بدأها كيان العدو الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2023 قد خلفت أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 174 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.

وبالتزامن مع الجنازة، طالب تجمع العشائر والعائلات الفلسطينية “مجلس السلام” بالتحرك الفوري لوقف الإبادة، ورفع الركام وانتشال جثامين الشهداء والشروع في إعادة إعمار القطاع، بدل تجاهل المأساة الإنسانية والانشغال بفرض ترتيبات أمنية وسياسية على غزة.

وتؤكد جنازة الصبرة أن مجازر غزة لم تنته بتوقف الغارات الكبرى، وأن آلاف الشهداء ما زالوا ينتظرون تحت الركام حقهم في اسم وقبر ووداع أخير، بينما تبقى صورة 112 كفنًا مصطفًا شهادة دامغة على جريمة حاول الاحتلال دفنها تحت أنقاض المنازل ومرور الزمن.

المقاومة العراقية تؤكد قرب الرد على العدوان الأمريكي–السعودي وتلوّح باستهداف أدوات واشنطن في المنطقة

أكدت المقاومة الإسلامية في العراق أن ردها العسكري على العدوان الأمريكي–السعودي الأخير قادم لا محالة، مشيرة إلى أن الرد سيأتي عقب انتهاء مراسم زيارة الأربعين، وقد يمتد ليطال أدوات واشنطن ومصالحها في السعودية وفقاً لمقتضيات الميدان.

ويأتي هذا الموقف بعد العدوان الذي استهدف عدداً من المقار الرسمية للحشد الشعبي، في تصعيد اعتبرته المقاومة تجاوزاً خطيراً وفتحاً لمرحلة جديدة من المواجهة في المنطقة.

وحذّر الأمين العام لكتائب حزب الله العراق أبو حسين الحميداوي من أن ما ارتكبه العدوان بحق الشعب العراقي يمثل “سابقة خطيرة وتطوراً ينذر بتأسيس مرحلة جديدة في المنطقة ككل”.

وشدد الحميداوي على أن استمرار الاعتداءات منذ أكثر من عام يفرض على المقاومة العراقية التمسك بسلاحها وتعزيز ترسانتها العسكرية، إلى جانب العمل على تنقية الفضاء الأمني العراقي من الاختراقات والأدوات المرتبطة بالقوات الأجنبية.

وكان عدوان أمريكي–سعودي مشترك قد استهدف، في 29 يوليو الماضي، مقار رسمية للحشد الشعبي في محافظات بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى.

وأسفر العدوان عن استشهاد 20 عراقياً وإصابة 32 آخرين، ما رفع مستوى الغضب الشعبي والسياسي وعزز المطالب بالرد ومحاسبة الجهات المتورطة.

وتؤكد تهديدات المقاومة أن الاعتداء لن يمر دون عقاب، وأن واشنطن والرياض ستتحملان مسؤولية تداعيات أي توسع في المواجهة، خصوصاً مع تحول القواعد والمصالح والأدوات التابعة لهما إلى أهداف محتملة للرد العراقي.

ويعكس الموقف العراقي اتساع دائرة الرفض للعدوان الأمريكي–السعودي في المنطقة، ويؤكد أن استهداف الحشد الشعبي لن يؤدي إلى إضعاف المقاومة أو نزع سلاحها، بل سيدفعها إلى تطوير قدراتها وتوسيع خيارات الرد حتى وقف الاعتداءات وتحقيق الردع.

“الأتلانتيك”: واشنطن استهلكت ثلثي صواريخها الاعتراضية والحرب على إيران تستنزف دفاعاتها

عسكريون أميركيون يؤكدون: قد يتحقق تهديد بوتين بتدمير "باتريوت" في أوكرانيا

كشفت مجلة “الأتلانتيك” الأمريكية أن الولايات المتحدة استهلكت نحو ثلثي مخزونها من الصواريخ الاعتراضية منذ اندلاع الحرب مع إيران، في مؤشر واضح على حجم الاستنزاف الذي تتعرض له منظومات الدفاع الجوي الأمريكية مع اتساع رقعة المواجهة.

وأوضحت المجلة أن التطورات المتسارعة في أساليب الحرب فاجأت واشنطن، في وقت لا تمتلك فيه الصناعات العسكرية الأمريكية القدرة الكافية على تعويض الذخائر المستهلكة بالسرعة المطلوبة، ما أدى إلى تصاعد المخاوف من تآكل المخزونات الاستراتيجية.

وأكد التقرير أن هذا النقص انعكس بصورة مباشرة على هامش الخيارات السياسية والعسكرية المتاحة أمام الإدارة الأمريكية، إذ بات أي توسع جديد في العمليات يهدد باستنزاف ما تبقى من الصواريخ الاعتراضية والمنظومات الدفاعية.

وأضافت المجلة أن إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران لتأمين الملاحة والإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً سيضاعف الضغط على الدفاعات الجوية، لأن حماية تلك القوات ستتطلب نشر واستهلاك كميات إضافية من الذخائر الاعتراضية.

وتكشف هذه المعطيات أن الحرب التي أرادت واشنطن من خلالها إخضاع إيران تحولت إلى معركة استنزاف طويلة، تستهلك مخزونها الدفاعي وتكشف محدودية قدرتها الصناعية على مواكبة وتيرة المواجهة.

ويضع استهلاك ثلثي الصواريخ الاعتراضية الولايات المتحدة أمام مأزق استراتيجي حقيقي، ويؤكد أن استمرار الحرب قد يضعف قدرتها على حماية قواعدها وقواتها وحلفائها، ويجعل أي مغامرة عسكرية جديدة، سواء ضد إيران أو اليمن، أكثر كلفة وخطورة.

القوات المسلحة اليمنية تستهدف موقعاً حساساً في مطار نجران رداً على اختراق الأجواء اليمنية

بالفيديو.. شاهد تعرض المملكة السعودية لقصف صاروخي يمني منها الطائف
بالفيديو.. شاهد تعرض المملكة السعودية لقصف صاروخي يمني منها الطائف

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن القوات المسلحة تمكنت، بعون الله، من استهداف هدف حساس للعدو السعودي في مطار نجران بواسطة طائرة مسيّرة، مؤكداً أن الإصابة كانت دقيقة.

وأوضح العميد سريع أن العملية جاءت رداً على خرق العدو السعودي للأجواء اليمنية في محافظتي صعدة وحجة باستخدام طيرانه المسيّر، في انتهاك جديد لسيادة الجمهورية اليمنية.

وأكد متحدث القوات المسلحة أن صنعاء لن تتهاون مع أي اعتداء أو اختراق للأجواء اليمنية، محذراً النظام السعودي من أن “أي خرق لأجوائنا لن يمر دون رد وعقاب”.

وتؤكد العملية أن القوات المسلحة اليمنية باتت تمتلك القدرة على الرد الفوري وفرض معادلة واضحة تقوم على مقابلة الاعتداء بالاعتداء، وأن استمرار الرياض في خروقاتها سيضع منشآتها ومواقعها الحساسة أمام ردود يمنية دقيقة ومباشرة.

موقع “Vox” الأمريكي: الحرب الأمريكية تمنح اليمن نفوذاً عالمياً على “شرايين الطاقة”

باب المندب و مضيق هرمز

كشف تقرير نشره موقع “Vox” الأمريكي أن الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد اليمن انتهت إلى نتيجة معاكسة لأهدافها، إذ عززت موقع صنعاء وحولتها إلى قوة مؤثرة في أمن الطاقة والملاحة الدولية، بعدما أصبح البحر الأحمر وباب المندب منفذاً حاسماً للصادرات النفطية السعودية.

ونشر موقع “Vox” الأمريكي تقريراً للكاتب جوشوا كيتنغ، في 29 يوليو/تموز 2026 تحت عنوان: “لم تعد أمامنا طرق كثيرة لإخراج النفط من الشرق الأوسط”.

وأوضح التقرير أن تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز بفعل الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران رفع الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر، ومنح القوات المسلحة اليمنية ورقة ضغط مضاعفة، في ظل وقوع أهم ممرين لصادرات الطاقة في المنطقة تحت تأثير إيران في هرمز واليمن في باب المندب.

وبدأ التحول في 20 يوليو/تموز 2026، عندما أعلنت القوات المسلحة اليمنية فرض حظر بحري على السفن والمصالح السعودية، رداً على استمرار الحصار المفروض على اليمن والاعتداء على مطار صنعاء الدولي.

ولم يبق القرار في حدود التهديد السياسي، بل أعقبته عمليات طالت ناقلات ومنشآت سعودية، ما دفع سفناً مرتبطة بالرياض إلى تغيير مساراتها والابتعاد عن السواحل اليمنية.

وأشار التقرير إلى أن العمليات اليمنية أسهمت في دفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، بعدما أدركت الأسواق أن الطريق الذي اعتمدت عليه السعودية بديلاً عن مضيق هرمز لم يعد آمناً أمام صادراتها.

وبذلك انقلبت المعادلة؛ فبعد سنوات من حصار السعودية للموانئ والمطارات اليمنية، باتت صنعاء قادرة على فرض كلفة مباشرة على الصادرات النفطية السعودية وتعطيل خطوط إمدادها الحيوية.

ومع تراجع الاعتماد على مضيق هرمز، لجأت الرياض إلى نقل كميات كبيرة من النفط عبر خط أنابيب “شرق–غرب” وصولاً إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.

وبحسب التقرير، باتت السعودية تمرر نحو 70% من صادراتها النفطية عبر هذا المسار، ما جعل باب المندب ممراً بالغ الحساسية بالنسبة إلى اقتصادها ومشاريعها المستقبلية.

ويعبر من طريق البحر الأحمر ما يقارب 7% من إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يمنح صنعاء قدرة تأثير تتجاوز حدود اليمن إلى أسواق النفط والتجارة الدولية.

ويرى التقرير أن واشنطن، بإشعالها الحرب في المنطقة وتعطيل هرمز، منحت اليمن من حيث لم تقصد نفوذاً إقليمياً أكبر، لأن الممر الخاضع لقدراته العسكرية أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وأكد التقرير أن اختزال قرارات صنعاء باعتبارها أوامر إيرانية يمثل قراءة قاصرة، موضحاً أن أنصار الله، رغم وجودهم ضمن محور المقاومة، يمتلكون أهدافاً وحسابات وطنية يمنية مستقلة.

ويرتبط التصعيد اليمني بمطالب واضحة، في مقدمتها رفع الحصار، وفتح الموانئ والمطارات، ودفع التعويضات، واستعادة السيادة على المجالين البحري والجوي، وإنهاء التدخل السعودي في الشأن اليمني.

وبذلك، فإن العمليات اليمنية لا تمثل امتداداً آلياً لأي حرب خارجية، بل تأتي ضمن معركة وطنية مستقلة لانتزاع الحقوق التي رفضت الرياض تنفيذها طوال سنوات التفاوض والمماطلة.

وأثبتت القوات اليمنية خلال عمليات إسناد غزة قدرتها على تحويل الموقع الجغرافي لليمن إلى قوة عسكرية واقتصادية مؤثرة، عبر استهداف أكثر من 100 سفينة مرتبطة بكيان العدو الإسرائيلي أو متجهة إلى موانئه خلال عامي 2023 و2024.

وأدت العمليات إلى تحويل السفن نحو رأس الرجاء الصالح، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتراجع حركة الملاحة عبر البحر الأحمر.

وأظهر اليمن أن الصواريخ والمسيّرات والزوارق منخفضة الكلفة تستطيع تعطيل مصالح دول تمتلك أساطيل وميزانيات عسكرية ضخمة، وتحويل البحر من مساحة تهيمن عليها القوى الكبرى إلى ساحة تفرض فيها المقاومة قواعد جديدة.

واستعرض التقرير نتائج الحملة الأمريكية على اليمن خلال عام 2025، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من ألف غارة جوية خلال 52 يوماً في إطار عملية “الراكب الخشن”.

ورغم حجم الغارات والأسلحة المستخدمة، فشلت واشنطن في تدمير القدرات اليمنية أو إعادة الملاحة إلى وضعها السابق، واضطرت في نهاية المطاف إلى وقف حملتها بموجب تفاهم رعته سلطنة عُمان.

واحتفظت صنعاء بحقها في مواصلة العمليات ضد كيان العدو الإسرائيلي، في تأكيد جديد على أن حاملات الطائرات والقاذفات الأمريكية لم تنجح في فرض الردع أو تغيير القرار اليمني.

كما تواجه أي محاولة أمريكية للعودة إلى التصعيد عقبات تتعلق بتناقص مخزونات الذخائر واتساع جبهات الحرب وصعوبة فتح مواجهة جديدة مع قوة أثبتت قدرتها على الصمود والرد.

وأظهرت البيانات الواردة في التقرير تراجع حركة الملاحة عبر باب المندب بنحو 22% منذ إعلان الحظر على السعودية.

ورغم تأكيد صنعاء أن الحظر لا يستهدف الملاحة الدولية، فإن شركات الشحن والتأمين تتعامل بحذر شديد مع التحذيرات اليمنية، نظراً إلى امتلاك القوات المسلحة قدرات متنوعة تشمل الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة والزوارق القتالية وعمليات السيطرة على السفن.

ولا تحتاج صنعاء إلى استهداف كل سفينة، إذ يكفي ارتفاع مستوى المخاطر وأقساط التأمين لدفع الناقلات إلى تغيير مساراتها وتحميل الاقتصاد السعودي تكاليف إضافية.

ويضع التصعيد السعودية أمام خيارين صعبين: الاستجابة للمطالب اليمنية ورفع الحصار، أو العودة إلى حرب فشلت في حسمها طوال سنوات.

فالعودة إلى المواجهة تعني تعريض الموانئ والمنشآت النفطية وخطوط الأنابيب والمطارات السعودية لضربات جديدة، خصوصاً بعد أن أصبحت منشآت ينبع والساحل الغربي ذات أهمية استثنائية لتصدير النفط.

أما المسارات البديلة، مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح أو استخدام قناة السويس وخطوط التفريغ وإعادة التحميل، فهي خيارات طويلة ومكلفة ومعقدة، ولا تقدم حلاً سريعاً لأزمة الصادرات السعودية.

كما أن مشاريع الأنابيب البديلة عبر العراق وتركيا تحتاج إلى سنوات واستثمارات ضخمة، ما يجعل الرياض عاجزة عن تجاوز الضغط اليمني في المدى القريب.

ويخلص التقرير إلى أن التجربة اليمنية تكشف تحولاً في مفهوم القوة؛ إذ تستطيع دولة محاصرة تمتلك موقعاً جغرافياً حساساً وصواريخ ومسيّرات منخفضة التكلفة أن تعاقب قوى تفوقها عسكرياً واقتصادياً.

فصنعاء لا تحتاج إلى السيطرة الكاملة على البحر الأحمر، بل يكفي أن تثبت قدرتها على الوصول إلى السفن والمنشآت الحيوية حتى تتغير قرارات الأسواق وشركات الملاحة والتأمين.

وبذلك انتقل اليمن من بلد تعرض للعدوان والحصار إلى قوة تؤثر في أسعار النفط، ومسارات التجارة، وحسابات السعودية، وقرارات الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي.

وتكشف النتيجة أن الحرب الأمريكية لم تضعف صنعاء، بل منحتها حضوراً أوسع في معادلات الطاقة والأمن البحري، ورسخت حقيقة أن استمرار حصار اليمن سيقابله حصار للمصالح السعودية ورفع متواصل لكلفة العدوان.

مجلس غزة ينقلب رسمياً على “تفاهمات التفاوض” ويتبنى أهداف نتنياهو بشكل فاضح

كشف البيان الأخير الصادر عن “مجلس السلام في غزة” عن انقلاب واضح على التفاهمات التي أفرزها المسار التفاوضي، بعدما تبنى المجلس بصورة شبه حرفية أهداف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووضع نزع سلاح المقاومة شرطًا مسبقًا للانسحاب الإسرائيلي، متجاهلًا مطالب الطرف الفلسطيني والالتزامات المفروضة على الاحتلال.

وأعلن المجلس أنه اجتمع مع نتنياهو وفريقه لبحث نزع السلاح في قطاع غزة والتمهيد للانتقال إلى حكم مدني، دون أن يشير في بيانه إلى عقد اجتماع مماثل مع المقاومة الفلسطينية أو الاستماع إلى موقفها من آليات تنفيذ الاتفاق، بما يعكس انحيازًا لطرف الاحتلال وإقصاءً للطرف الآخر المعني مباشرة بالتفاهمات.

ولم يتعامل المجلس مع نزع السلاح بوصفه جزءًا من حزمة متكاملة ومتزامنة تشمل وقف العدوان والانسحاب الكامل ورفع الحصار وإعادة الإعمار، بل أعاد ترتيب الاتفاق بما يخدم الرؤية الإسرائيلية، معلنًا أن انسحاب قوات الاحتلال إلى ما وراء “الخط الأصفر” لن يبدأ إلا بعد اكتمال نزع السلاح في غزة.

وبهذا الشرط، منح المجلس الاحتلال حق البقاء عسكريًا داخل القطاع إلى أجل غير محدد، وربط الانسحاب بتنفيذ مطلب إسرائيلي قابل للمماطلة والتفسير والتعطيل، بدل إلزام جيش الاحتلال بالخروج وفق المراحل والجداول التي كان يفترض أن تحكم تنفيذ الاتفاق.

وذهب المجلس إلى إعلان أن “الهدف واضح ولا جدال فيه، وهو نزع السلاح بالكامل والانتقال من حكم السلاح إلى الحكم المدني”، في خطاب يتطابق مع سردية نتنياهو التي تحاول تصوير المقاومة بوصفها العقبة أمام الاستقرار، وتتجاهل أن أصل الأزمة يتمثل في الاحتلال والعدوان والحصار والوجود العسكري الإسرائيلي داخل غزة.

كما وسّع المجلس مفهوم نزع السلاح ليشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق على حد سواء، متجاوزًا الصياغات التي تحدثت عنها التفاهمات بشأن حصر الأسلحة الثقيلة وتخزينها ومواقع الإنتاج ضمن مسار سياسي وأمني شامل، وليس تجريد القطاع بالكامل من وسائل الدفاع قبل انسحاب الاحتلال.

ويعني إدراج الأسلحة الخفيفة ضمن الخطة أن المطلوب لم يعد تنظيم الملف العسكري أو معالجة الأسلحة الثقيلة ضمن ضمانات متبادلة، بل تفكيك كامل لقوة المقاومة وتحويل غزة إلى منطقة مكشوفة أمنيًا أمام جيش الاحتلال، من دون ضمانات تمنع تل أبيب من استئناف عدوانها بعد تحقيق أهدافها.

وأعلن المجلس أن العملية ستخضع لإشراف “قوة الاستقرار الدولية” و“لجنة التحقق من التنفيذ”، لكنه لم يكشف عن آلية موازية للتحقق من انسحاب قوات الاحتلال ووقف الاغتيالات والقصف وفتح المعابر ورفع الحصار وإدخال المساعدات وبدء إعادة الإعمار.

ويظهر هذا التفاوت أن المجلس يريد إنشاء رقابة دولية صارمة على المقاومة، مقابل ترك التزامات الاحتلال غامضة ومؤجلة، ما يحول الجهات الدولية من ضامن يفترض أن يراقب الطرفين إلى أداة أمنية لتنفيذ مطالب نتنياهو داخل القطاع.

وحاول المجلس تغليف موقفه بالتأكيد أن التقدم نحو التنفيذ الكامل يعتمد على وفاء كل طرف بالتزاماته بموجب الإطار المتفق عليه، إلا أن مضمون بيانه حمّل الجانب الفلسطيني التزامًا فوريًا ومحددًا يتمثل في نزع السلاح بالكامل، بينما لم يحدد أي إجراء مسبق وملزم على الاحتلال.

ويكشف ذلك عن إعادة هندسة متعمدة لتسلسل الاتفاق، بحيث تنفذ المقاومة أخطر التزاماتها أولًا، فيما يبقى انسحاب جيش الاحتلال ووقف عدوانه وإزالة الخط الأصفر خطوات لاحقة ومشروطة بتقييم جهات تعمل وفق التصور الإسرائيلي.

والأخطر أن المجلس تبنى عمليًا معادلة نتنياهو القائمة على “نزع السلاح قبل الانسحاب”، رغم أن التفاهمات التفاوضية قامت على حزمة مترابطة من الالتزامات المتبادلة، تشمل وقف العدوان والانسحاب الكامل ورفع الحصار وإعادة الإعمار وترتيبات الإدارة المدنية والأمنية، وليس تقديم سلاح المقاومة قربانًا قبل تنفيذ الاحتلال أيًا من التزاماته الجوهرية.

وبهذا الموقف، لم يعد المجلس يتحرك بوصفه وسيطًا أو ضامنًا محايدًا، بل ظهر كطرف يتولى تحويل أهداف الاحتلال التي فشل في تحقيقها بالحرب إلى شروط سياسية وأمنية تُفرض تحت غطاء السلام.

كما أن حصر مشكلة غزة في السلاح يمثل قلبًا للحقائق، إذ يتجاهل المجلس استمرار القصف والاغتيالات والاحتلال العسكري والحصار ومنع الإعمار، ويتعامل مع المقاومة باعتبارها مصدر الأزمة، بدل التعامل مع الاحتلال بوصفه الطرف الذي دمّر القطاع وقتل سكانه وخرق التفاهمات.

ويكشف بيان “مجلس السلام” عن انتقاله من إدارة اتفاق يفترض أنه يقوم على التوازن والتزامن إلى تبني مشروع نتنياهو لنزع سلاح غزة وتغيير نظامها السياسي قبل الانسحاب، ما يهدد بتحويل الاتفاق من مسار لإنهاء العدوان إلى أداة لاستكمال أهدافه بوسائل سياسية.

ويضع هذا الانحياز المقاومة الفلسطينية والوسطاء أمام ضرورة إعادة تثبيت قواعد التفاهمات، والتأكيد أن لا تنفيذ أحاديًا ولا نزع للسلاح تحت الاحتلال، ولا انسحاب مشروطًا بتحقيق ما عجز جيش العدو عن فرضه بالقوة، وأن أي ترتيبات قابلة للحياة يجب أن تقوم على التزام متبادل ومتزامن يضمن الانسحاب الكامل ووقف العدوان ورفع الحصار وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.