الرئيسية بلوق الصفحة 35

إيران تحكم قبضتها على هرمز وتسقط مسيّرة أمريكية وتغلق أبواب التفاوض مع واشنطن

أكدت إيران، اليوم الاثنين، تمسكها بإدارة مضيق هرمز وامتلاكها القدرة العسكرية اللازمة لردع الولايات المتحدة، بالتزامن مع إعلان حرس الثورة الإسلامية إسقاط طائرة استطلاع أمريكية من طراز “MQ-9” في أجواء المضيق، في تطور يعكس استمرار المواجهة العسكرية والأمنية في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المفاوضات الجارية تقتصر على سلطنة عُمان، وتركز على التفاهم بشأن مسار آمن للمرور في مضيق هرمز، مؤكدًا أن إدارة المضيق تقع على عاتق إيران وفق مذكرة التفاهم المعمول بها.

وشدد بقائي على أن طهران لا تجري أي محادثات مع الجانب الأمريكي في الوقت الراهن، ولا تعتزم استقبال وفود وسيطة أو إرسال ممثلين للتفاوض خلال الأيام الحالية، موضحًا أن الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية عباس عراقجي في المنطقة تستهدف معالجة حالة انعدام الأمن وحماية المصالح الإيرانية.

وأوضح أن باكستان تؤدي دور الوسيط بالنسبة إلى إيران، بمشاركة وتعاون من قطر، فيما تسعى الصين إلى منع تصاعد الأوضاع دون أن تضطلع بدور الوسيط المباشر.

وأشار المتحدث الإيراني إلى أن عددًا من دول المنطقة يتحرك للحد من التوتر، لكنه أكد في الوقت نفسه ثقة طهران بقدراتها على ردع الولايات المتحدة ومواجهة أي عدوان جديد، داعيًا دول المنطقة إلى عدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها لشن هجمات على إيران.

وفي ما يتعلق بالتحركات اليمنية في البحر الأحمر، أكد بقائي أن ما يقوم به اليمن إجراء داخلي مستقل، لا تتدخل إيران في طبيعته ولا يرتبط بالحرب التي تخوضها مع الولايات المتحدة، في نفي جديد للمزاعم الأمريكية والغربية التي تحاول تصوير القرار اليمني باعتباره امتدادًا للتصعيد الإيراني.

وجدد بقائي موقف بلاده من العدوان على قطاع غزة، مؤكدًا أن الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني مستمرة بدعم أمريكي مباشر، في وقت تواصل فيه واشنطن توفير الغطاء العسكري والسياسي لكيان العدو الإسرائيلي.

ميدانيًا، أعلن حرس الثورة الإسلامية إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة من طراز “MQ-9” أثناء تحليقها في أجواء مضيق هرمز، ما يشكل ضربة جديدة لقدرات الاستطلاع الأمريكية ويؤكد خضوع التحركات الجوية والعسكرية في المنطقة للمراقبة الإيرانية المباشرة.

وعلى الصعيد الأمني، أفادت وكالة “تسنيم” بأن السلطة القضائية الإيرانية نفذت حكم الإعدام بحق عميلين أُدينا بالتجسس والعمل لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي، ضمن الإجراءات التي تتخذها طهران لتفكيك شبكات التجسس والتخريب المرتبطة بكيان العدو.

وتكشف التطورات المتزامنة أن إيران تدير المواجهة عبر مسارات مترابطة تشمل فرض قواعد المرور في مضيق هرمز، والتصدي للتحركات العسكرية الأمريكية، وملاحقة شبكات الموساد، وإبقاء باب التفاوض مع واشنطن مغلقًا، مع استمرار الاتصالات الإقليمية الهادفة إلى منع توسع الحرب دون التراجع عن المصالح والسيادة الإيرانية.

رويترز: 6 ناقلات نفط سعودية تغيّر مسارها بعيداً عن خليج عدن تحت ضغط الحظر اليمني

أفادت وكالة “رويترز” بأن ست ناقلات نفط عملاقة مرتبطة بالسعودية غيّرت مساراتها بعيداً عن خليج عدن خلال الأيام الماضية، متجهة نحو طريق رأس الرجاء الصالح، في مؤشر واضح على بدء تأثر حركة النقل النفطي السعودي بقرار الحظر البحري اليمني.

ونقلت الوكالة عن بيانات تتبع السفن أن خمس ناقلات أبحرت من دون حمولة باتجاه ساحل الخليج الأمريكي، فيما سلكت الناقلة السادسة “LAYNAH” مساراً أطول عبر المحيط الأطلسي والبحر المتوسط وقناة السويس، لتجنب عبور باب المندب.

ويضيف هذا المسار البديل نحو 30 يوماً إلى مدة الرحلة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود والتشغيل والتأمين، بما يضاعف الأعباء على صادرات النفط السعودية ويحد من تنافسيتها في الأسواق الدولية.

وأكدت شركة “ويندوارد” المتخصصة في الاستخبارات البحرية أن إحدى الناقلات السعودية التي اتجهت عبر رأس الرجاء الصالح ستستغرق رحلتها 56 يوماً بدلاً من 24 يوماً عبر باب المندب.

وتكشف هذه التحركات أن الشركات الملاحية تتعامل بجدية مع التحذيرات اليمنية، وأن قرار الحظر لم يعد مجرد إعلان سياسي، بل تحول إلى واقع عملياتي دفع الناقلات السعودية إلى تغيير مساراتها وتحمل كلفة اقتصادية متزايدة.

ويأتي الحظر المفروض على السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن رداً على استمرار الحصار السعودي المفروض على موانئ ومطارات اليمن.

وتؤكد بيانات “رويترز” أن معادلة “الحصار بالحصار” بدأت تفرض آثارها المباشرة على قطاع الطاقة السعودي، وأن استمرار الرياض في حصار اليمن سيقابله مزيد من الخسائر والاضطراب في حركة صادراتها النفطية.

الخارجية الإيرانية: عمليات اليمن قرار سيادي مستقل ولا علاقة لها بالحرب بين إيران والولايات المتحدة

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن العمليات التي ينفذها اليمن تمثل قراراً داخلياً وسيادياً مستقلاً، نافياً وجود أي صلة بينها وبين الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة.

وأوضح بقائي أن طهران لا تتدخل في طبيعة القرارات العسكرية اليمنية، وأن ما تقوم به صنعاء يستند إلى حساباتها ومواقفها الخاصة، وليس امتداداً مباشراً للمواجهة بين واشنطن وإيران.

ويأتي هذا التصريح لتفنيد الرواية الأمريكية والسعودية والإسرائيلية التي تحاول تصوير اليمن باعتباره أداة تابعة لإيران، في محاولة لسلب صنعاء قرارها المستقل وتبرير العدوان والحصار المفروضين على الشعب اليمني.

وكان مسؤولون إيرانيون، بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، قد نفوا في وقت سابق أي دور مباشر لطهران في قرار فرض الحظر البحري اليمني على السفن والمصالح السعودية.

وتؤكد هذه المواقف أن العمليات اليمنية تنطلق من قرار وطني مرتبط باستمرار العدوان والحصار على اليمن، وأن صنعاء تتحرك وفق معادلاتها السيادية والعسكرية الخاصة، بعيداً عن محاولات ربطها بأي صراع خارجي.

ويعكس تصريح بقائي إقراراً واضحاً باستقلالية القرار اليمني، ويُسقط مزاعم الرياض وواشنطن وتل أبيب التي تسعى إلى الهروب من مسؤوليتها المباشرة عن التصعيد عبر تعليق كل التحركات اليمنية على إيران.

الرئيس الصومالي: لن نسمح للعدو الإسرائيلي بترسيخ نفوذه في “أرض الصومال” وتهديد القرن الأفريقي

الرئيس الصومالي

أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده لن تسمح لكيان العدو الإسرائيلي بإيجاد موطئ قدم أو ترسيخ نفوذ دائم في إقليم “أرض الصومال”، مشدداً على تمسك مقديشو بوحدة الأراضي الصومالية وسيادتها ورفضها نقل صراعات المنطقة إلى القرن الأفريقي.

وقال محمود، في كلمة أمام البرلمان الفيدرالي، إن الحكومة الصومالية ستجمع بين “القوة والحكمة” لمواجهة أي تحرك إسرائيلي يستهدف تثبيت وجوده في الإقليم، مستخدمة الأدوات الدبلوماسية وقنوات التعاون الدولي والاستراتيجيات الوطنية لحماية البلاد.

وأوضح أن الصومال أكد هذا الموقف في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، مشدداً على أن أي محاولة لفرض نفوذ إسرائيلي في الأراضي الصومالية تمثل انتهاكاً مباشراً لسيادة الدولة ووحدتها المعترف بها دولياً.

وحذر الرئيس الصومالي من نقل الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط إلى منطقة القرن الأفريقي، مؤكداً أن ذلك يشكل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليميين، وأن استيراد صراع ممتد منذ عقود إلى المنطقة أمر مرفوض تماماً.

وفي الشأن الأمني، أكد أن القوات المسلحة الصومالية تمتلك القدرات اللازمة لتحمل مسؤولياتها، بالتزامن مع النقاشات الجارية بشأن مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال.

وجاء الموقف الصومالي بعد إعلان كيان العدو الإسرائيلي، في ديسمبر 2025، الاعتراف بما يسمى “أرض الصومال” دولة مستقلة، وهو القرار الذي رفضته مقديشو وعدّته اعتداءً على سيادتها ووحدة أراضيها.

وتأتي التحركات الإسرائيلية في ظل تصاعد التنافس على منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، حيث يسعى كيان العدو إلى توسيع حضوره العسكري والأمني قرب الممرات البحرية الاستراتيجية.

ويثير أي وجود إسرائيلي في “أرض الصومال” مخاوف من استخدام المنطقة قاعدةً لمراقبة البحر الأحمر وتهديد اليمن والملاحة، في إطار محاولات الاحتلال تعويض فشله في مواجهة العمليات اليمنية وتوسيع نفوذه قرب باب المندب.

وفي المحصلة، يعكس الموقف الصومالي تصاعد الرفض الإقليمي لمخططات العدو الإسرائيلي في القرن الأفريقي، ويؤكد أن ترسيخ وجوده في “أرض الصومال” سيواجه برفض سياسي وأمني، باعتباره تهديداً لسيادة الصومال وأمن البحر الأحمر والمنطقة بأكملها.

العميد شمسان: صنعاء تمسك بزمام المبادرة والحصار البحري يضع السعودية أمام خيارات محدودة

أكد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان أن قرار القوات المسلحة اليمنية فرض الحصار البحري على النظام السعودي يمثل تحولاً مفصلياً في مسار المواجهة، بعد استنفاد فرص السلام واستمرار الرياض في المماطلة والتنصل من التفاهمات وتشديد الحصار المفروض على الشعب اليمني.

وأوضح شمسان أن صنعاء لم تلجأ طوال سنوات العدوان إلى فرض حصار مقابل على السعودية، رغم ما تعرض له اليمن من قصف وحصار بري وبحري وجوي، إلا أن وصول مسار السلام إلى طريق مسدود ومحاولة الرياض خنق الشعب اقتصادياً وإنسانياً فرضا الانتقال إلى معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.

وأشار إلى أن نجاح القرار اليمني ظهر سريعاً في استجابة شركات الملاحة وتغيير عدد من السفن والناقلات السعودية مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر، مؤكداً أن تحذيرات صنعاء لا تمثل مواقف إعلامية، بل تستند إلى قدرات عسكرية واستخباراتية أثبتت قدرتها على فرض الوقائع في البحر.

وأكد أن جميع السفن السعودية أصبحت، وفق إعلان القوات المسلحة، أهدافاً مشروعة في أي مكان تصل إليه الصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية، ما يعني أن تغيير المسارات لا يوفر حلاً دائماً للرياض.

وأوضح أن اضطرار الناقلات إلى الالتفاف حول القارة الأفريقية عبر رأس الرجاء الصالح يضاعف زمن الرحلات وكلفتها، إذ قد ترتفع المدة من نحو 20 إلى 24 يوماً إلى 50 يوماً أو أكثر، إلى جانب زيادة نفقات الوقود والتأمين والتشغيل.

ولفت إلى أن السعودية تمتلك أسطولاً بحرياً كبيراً يضم نحو 109 ناقلات نفط تابعة لشركتي “أرامكو” و”بحري”، فيما يقدر إجمالي أسطولها بنحو 433 سفينة، ما يجعل استمرار الحصار عبئاً متزايداً على اقتصاد يعتمد بصورة رئيسية على الموانئ لتصدير النفط واستيراد البضائع.

وشدد شمسان على أن مضيق باب المندب مفتوح أمام الملاحة الدولية، وأن القرار اليمني محدد بالسفن والمصالح المرتبطة بالنظام السعودي، نافياً الرواية التي تحاول الرياض من خلالها تصوير الأزمة بوصفها تهديداً للتجارة العالمية.

وأضاف أن السعودية تستنسخ الدعاية الأمريكية التي رافقت العمليات اليمنية المساندة لغزة، رغم أن الوقائع أثبتت دقة الاستهداف واقتصاره على السفن المرتبطة بالعدو الإسرائيلي، ثم السفن الأمريكية والبريطانية بعد مشاركتهما في العدوان على اليمن.

واعتبر أن التحالفات التي تحاول الرياض تشكيلها لن تغير واقع الميدان، مستذكراً فشل التحالف البحري الأمريكي الذي أعلن بداية عن عشرات الدول، قبل أن ينتهي الأمر ببقاء واشنطن ولندن في مواجهة القوات المسلحة اليمنية من دون تحقيق أهدافهما.

وأكد أن السعودية لا تمتلك قدرات بحرية تفوق ما حشدته الولايات المتحدة والدول الأوروبية، ولذلك فإن أي تحالف جديد لن يمنحها ضمانات حقيقية لحماية منشآتها وسفنها.

وحذر من أن أي تصعيد سعودي سيقابله تصعيد يمني شامل، مشيراً إلى أن بنك الأهداف اليمني يضم منشآت حيوية وحساسة قادرة على مضاعفة الكلفة على الرياض.

وأوضح أن الضربات السابقة التي طالت منشآت “أرامكو” في جيزان وينبع وخط أنابيب “شرق–غرب” تمثل نماذج أولية، فيما لا تزال أمام القوات المسلحة خيارات أوسع وأكثر تأثيراً إذا واصل النظام السعودي عدوانه وحصاره.

وأكد أن توسيع مسرح العمليات من البحر الأحمر وخليج عدن إلى البحر العربي والمحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط أثبت أن إعلان ملاحقة السفن السعودية خارج الممرات التقليدية خيار قابل للتنفيذ وليس مجرد تهديد.

وأضاف أن الناقلات السعودية لن تكون بمنأى عن الاستهداف حتى مع توجهها نحو رأس الرجاء الصالح، ما دامت الرياض ترفض الاستجابة للمطالب اليمنية المشروعة.

وأشار إلى أن مستوردي النفط بدأوا يضغطون على السعودية لتحمل تكاليف الشحن الإضافية، في وقت تواجه فيه المملكة قيوداً لوجستية، منها صعوبة عبور ناقلات النفط العملاقة قناة السويس بكامل حمولتها واضطرارها إلى استخدام ترتيبات تفريغ وإعادة تحميل أكثر كلفة.

وأكد العميد شمسان أن النظام السعودي يفتقر إلى أوراق تأثير حقيقية، بينما تمسك صنعاء بزمام المبادرة وتمتلك خيارات عسكرية وبحرية واقتصادية متعددة، بما يجعل استمرار الحصار والعدوان سبباً مباشراً لمضاعفة الخسائر السعودية وتوسيع نطاق الرد اليمني.

إحياء المولد النبوي الشريف: تجسيد للأخلاق وترسيخ للهُوية الإيمانية

شرطة المرور تعلن خطة شاملة لفعاليات المولد النبوي الشريف 1447هـ

قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}؛ هكذا وصف الله سبحانه وتعالى نبيه الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله، في تكريم إلهي من ملك السماوات والأرض.

لقد تجسدت أخلاق الرسول الكريم في الواقع العملي لنشر الرسالة الإلهية والهداية إلى دين الله القيم، مخرجةً البشرية من ظلمات الجهل والعبودية للأصنام إلى نور الصراط المستقيم.

واليوم، يتوجب علينا كأمة محمد صلوات الله عليه وعلى آله أن نجسد سيرته العطرة في واقع تحركاتنا العملية؛ جهادياً واجتماعياً وثقافياً وإنسانياً، بأخلاق راقية ونفوس زكية وأثر جميل، مصداقاً لقوله تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}؛ إذ إن الاقتداء به في معاملاتنا وحياتنا هو السبيل للحفاظ على كرامتنا وهويتنا الإيمانية وولائنا الصادق لله ورسوله.

إن هذه المناسبة العظيمة يجب أن تنعكسَ عملياً في الواقع اليومي لحياة الناس عبر التكافل الاجتماعي، والتراحم، والسعي الصادق لحل الخلافات الأخوية، وتقديم النموذج الراقي في خدمة المجتمع.

كما أن إظهار المظهر الجمالي للشوارع والمنازل يمثل رسالة إيمانية لتذكير الغافلين بقدسية هذا اليوم، في مواجهة الثقافات المغلوطة والحرب الناعمة التي يسعى أعداء الإسلام من خلالها لطمس الهُوية الإيمانية، بينما يستبدلون تعظيم صاحب الرسالة بالاحتفال بأعياد غريبة عن أمتنا.

إن بعثة الرسول الأعظم هي أعظم النعم الإلهية على البشرية، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.

دلالات المناسبة ومجريات المواجهة

يأتي إحياء مناسبة المولد النبوي الشريف هذا العام ليمثل دافعاً معنوياً عالياً لأحرار الشعب اليمني، والابتهاج بفضل الله ورحمته في ظل المعادلات الميدانية التي أطلقها قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وفي مقدمتها معادلة “الحصار بالحصار”.

وفي هذا العام 2026م، يتأكد للسعودية التي أمعنت في العدوان والحصار على المطارات والموانئ اليمنية، أن استمرار الحصار ينعكس عليها مباشرة، وأن الصواريخ والطيران المسير سينال من بنيتها التحتية إن لم تستجب لتنفيذ بنود الاتفاقات كاملة، وترفع يدها عن التدخل في سيادة اليمن براً وبحراً وجواً، وتتوقف عن تمويل أدواتها في الداخل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

علي القوسي

اليمن لا يعمل بالوكالة وليس وكيلًا لأحد!

اليمن -شعبًا وقيادةً- لا يعملون بالوكالة وليسوا وكلاء لأحد في المنطقة؛ فالجمهورية اليمنية تحمل مشروعًا إيمانيًّا ومسيرة قرآنية مستقلة المنطلق والأُسس والمبادئ.

لقد جاء التحرك الثوري اليمني خالصًا لرفع يد الهيمنة والوصاية ومنع التدخل الخارجي في السيادة الوطنية، بينما تواصل السلطات السعودية اندفاعها في المسار ذاته الذي خاضت به عدوان تسع سنوات تحت شعار “محاربة التمدد الإيراني”، خدمةً للمشاريع الغربية.

إن دول الخليج لم تطلق طلقة واحدة لحماية الأمة أو السعي لتحرير المسجد الأقصى، وفي المقابل جرى تحويل المشاعر المقدسة في مكة المكرمة إلى نفعية استثمارية تحاصرها الأبراج والشركات المستفيدة، بعيدًا عن الغايات الإيمانية والتوسعة التلقائية للبيت العتيق.

إن اليمن لا ينوب عن أحد في معاركه، فقط تحرِّكُه الروابط الإيمانية والمبادئ الأخلاقية الجامعة مع أحرار المنطقة لمواجهة الاستكبار العالمي المتمثل بأمريكا وبريطانيا وكيان الاحتلال.

ومن المستغرَب أن تتنصلَ القياداتُ العربية والإسلامية عن واجبها الديني والأخلاقي في نصرة المستضعفين في غزة، بَيْنَما تهرع تلك الأنظمة للتحالف والتكتل حين يتصل الأمر بشن الحرب على اليمن وشعبه المحاصر؛ مما يضع علامات استفهام كبرى حول دور هذه الحكومات وما إن كانت مجرد أدوات وظيفية في أروقة المشاريع الأجنبية.

وِهاءُ الهيمنة وصمودُ محور الأحرار

إن الشعارَ والموقفَ التحرري الذي رفعه الشهيد القائد وترجمه الأنصار من بعده، دليل قاطع على أن بُوصلة العداء تتجه حصرًا نحو قوى الاستكبار، وهو ما تجلى عمليًا في إسناد معركة “طوفان الأقصى”.

غير أن الارتهان النفسي لبعض الحكام جعلهم يتنكرون لمواقف الأحرار، غارقين في الحسابات الضيقة والخشية من السطوة الأمريكية، دون أن يدركوا أن هيمنة واشنطن لم تكن وليدة قوة ذاتية بقدر ما كانت نتيجة للدعم والمساندة والتسهيلات التي قدمتها تلك الأنظمة.

وفي هذا العام 2026م، يثبت أبطال محور المقاومة أن عصا الهيمنة قد كُسرت، وأن مكائد المستكبرين -مهما عظمت- أوهن من بيت العنكبوت؛ فالصمود هو الخيار الوحيد لاستعادة العزة والكرامة، مصداقًا لقوله تعالى: {ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ}.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

احتلالٌ غيرُ مُعلَن!

من الأمور والحقائق المهمَّة التي ظلّت، طيلةَ العقود الماضية، تحتَ طاقية الإخفاء والتغييب عن شعوب أمتنا، وكشفتها المواجهةُ الكبرى الجارية مع أمريكا الصهيونية المجرمة وتوابعها الوظيفية في المنطقة، حجمُ الانتشار العسكري النفوذي التوسعي العدواني الاحتلالي الأمريكي في دول المنطقة، وعددُ ونوعيةُ وأهميةُ وخطورةُ قواعده المتفشية كبُقَعِ السرطان الخبيث، بما يفوقُ كُلَّ التصورات السائدة خلال ما مضى، ويؤكدُ أن الدولَ المستباحةَ الخاضعةَ لهذا الانتشار الاحتلالي الدخيل والغريب، والبالِغِ الضرر على كل شعوب أمتنا، وأولُها الشعب الفلسطيني المظلوم، هي فعلًا تحت “احتلال” أمريكي حقيقي كامل الأركان، لكنه غير معلَن!

هذا حال دول وأنظمة الخليج والأردن، فضلًا عن الكيان المصطنع اللقيط، كيان الغدة الخبيثة في فلسطين المحتلة، الذي هو أكبرُ القواعد العسكرية الأمريكية الثابتة في المنطقة والعالم.

صحيحٌ أن “وجودَ” القواعد الأمريكية والغربية في هذه الدول، بحد ذاته، لم يكن مجهولًا تمامًا، لا سيما لدى المهتمين والمتابعين، لكن أعداد ونوعية هذه القواعد، ومراكزِ الانتشار والتوجيه والتحكم والقيادة للعمليات العسكرية العدوانية الأمريكية في الكويت والأردن، على سبيل المثال، كما أزاحت عنها الأحداثُ الستارَ أخيرًا، تفصح وبكل وضوح عن “احتلال” أمريكي كامل موصوف لهكذا بلدان، وبكل ما في كلمة الاحتلال من معنى!

وهذا بالتأكيد حالُ سائر الدول والأنظمة الملحقة بخدمة أمريكا ومنظومتها الغربية الأطلسية، والمشروع الصهيوني الشيطاني للبسط والسطو والقتل والإبادة، الذي تديره في هذه المنطقة الممتحَنة منذ بواكير القرن الفائت، وتتوالى فصولَه الدموية حتى اليوم، وهذه المواجهة الكبرى والمصيرية الدائرة رحاها بين أحرار الأمة في محور القدس والجهاد والمقاومة وعدوِّها المتوحش الطامع اللدود الأمريكي الصهيوني، ومن يتأبَّطه من أشقياء الأمة ومنافقيها.

وعلى ضوء هذه الحقيقة المتستَّر عليها، والمتكشفة بفعل التطورات والأحداث المتسارعة اليوم، لا تسل عن المجرورات الكارثية والمأساوية على شعوب أمتنا لهذا التجذر والتمدد الأفقي والرأسي لـ”القواعد”، أو بقع السرطان الهيمني الاحتلالي العسكري العدواني الأمريكي، في هذا الجزء الاستراتيجي من منطقتنا العربية الإسلامية (غرب آسيا)، الذي يسمِّيه الأعداء “الشرق الأوسط”!، بما في ذلك ما تعرض ويتعرض له الشعب الفلسطيني من غصب واحتلال وتقتيل وإبادة متواصلة، وكان لشعوب أخرى نصيبُها من هذا الجور والعسف الدموي التدميري في لبنان والعراق وسوريا وليبيا واليمن، والقائمة تطول، فضلًا عن تسليط الأنظمة الفاسدة والسياسات التي بددت خيرات الأمة، وجوَّعت سائرَ شعوبها، وأهدرت كرامتَها، وجرَّعتها الهوانَ والذلَّ لصالح الأعداء، وعلى رأسهم الأمريكي الصهيوني، ومن يدورُ في فلكه من أطالسة الغرب وصهاينته.

ثم يأتي -مع ذلك ورغمه- من أبواق العدو، وألسنة وأقلام دعايته وتضليله وكذبه المستعارة والمستأجَرة، من يحاول بين حين وآخر قلبَ الحقائق، وتدويرَ الزوايا، جاهدًا بغباء واستغباء شيطاني مُفلِج في تزوير هُويات أطراف الصراع والمواجهة المصيرية الجارية، ليغدوَ الشقيقُ المجاهد المُحِق، المدافِعُ عن الدين والعِرض والأرض، وعن شرف الأمة المظلومة وقضاياها وشعوبها المستضعَفة المقتولة بكل صور القتل والإبادة، “عدوًّا”، والمعتدي المحتلُّ القاتلُ السالِبُ الناهب الغازي الدخيلُ “صديقًا” وحليفًا، تُستضاف قواعدُه الناشرةُ في المنطقة الخرابَ والدمارَ والفتنَ والمآسي، وتُجبَى له التريليونات من ثروات وحقوق شعوبنا المحرومة..

فبأي عقلٍ يفكر هؤلاء؟، وأيُّ ضمير يُقر طرحَهم ومنطقَهم؟؟!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد الكريم محمد الوشلي

من باع وطنه وخان شعبه لا يملك حق الحديث عنه

خفايا الأطماع السعوديّة في المهرة.. الخائنُ العليمي جسرُ عبور

للمرتزقة الخونة:

لا تحدثونا عن الوطن وقد بعتموه للعدو السعودي والأمريكي المحتل بثمن بخس واستبدلتم شرف الانتماء إلى يمن الإيمان والحكمة والجهاد بحفنة من المال المدنس.

فلا وطنية لمن استباح دماء أبناء وطنه وشارك في سفك دماء الرجال والنساء والأطفال والشيوخ وأسهم في انتهاك الحرمات وتدمير المدارس والجامعات والمستشفيات والجسور والمصانع وسائر مؤسسات الدولة ومنشآتها وأعان على إحكام الحصار على شعب ذاق مرارة العدوان والحصار والفقد والجوع والنزوح والتشريد والحرمان من أبسط مقومات الحياة التي دمرتها طائرات العدوان مع أن أولئك الضحايا كانوا من أبناء جلدتكم وأهلكم وإخوانكم وأبناء قبائلكم.

ولا تحدثونا عن الوطنية وأنتم تستحلون دماء الأبرياء وتضيّقون على المواطنين وتتقطعون للمسافرين في الطرقات وتحولون طريق اليمنيين إلى مصدر خوف ومعاناة فتختطفون المسافرين وتزجون بهم في السجون وتحرمونهم من حقهم في التنقل والسفر لمجرد انتمائهم إلى صعدة أو حجة أو غيرهما من المحافظات الحرة.

ففي مأرب وتعز ولحج وغيرها عانى الكثير من المواطنين من هذه الممارسات التي جعلت الطريق الذي يسلكونه للسفر والعلاج وقضاء حوائجهم محفوفا بالقلق والخوف وكأن الوطن في مفهومكم حدود ضيقة رسمتها الأهواء لا أرضا تتسع لجميع أبنائها ولا حقوقا تصان لكل مواطنيها.

ولا تُحدثونا عن العنصرية وأنتم تمارسون أبشع صورها فتقتلون الناس لا لذنب اقترفوه بل لاختلافهم معكم في الرأي أو المذهب أو بسبب أنسابهم وألقابهم أو لانتمائهم إلى صعدة أو حجة أو غيرهما من المحافظات الحرة.

وتنبشون في الأنساب والهُويات والمناطق لتجعلوا منها ذريعة للقتل والظلم والإقصاء ومصادرة الحقوق والأملاك وكأن قيمة الإنسان تُقاس عندكم باسمه ونسبه لا بكرامته وإنسانيته.

ولا تحدثونا عن الطائفية وأنتم لا تنظرون إلى الناس إلا من خلال عدسة التعصب فتُكفرون مخالفيكم وتزرعون خطاب الكراهية والفرقة وتوالون الظالمين وتُمالئون قوى الطاغوت والاستكبار العالمي وتجعلون التبعية منهجا والارتزاق سبيلا والخيانة سياسة.

ولا تحدثونا عن القيم والمبادئ والأخلاق وقد تخليتم عنها جميعا؛ فلا أمانة بقيت ولا وفاء يُرجى ولا مروءة تُعرف ولا ضمير يستيقظ ولا احترام بقي لعادات المجتمع وأعرافه وتقاليده التي نزعتموها من أنفسكم كما يُنزع الثوب عن صاحبه.

ولا تحدثونا عن الحرية وأنتم أسرى لأسيادكم في السعودية وأمريكا والإمارات وقطر وتركيا لا تتحركون إلا بإشاراتهم ولا تنطقون إلا بما يُملى عليكم.

لقد رهنتم إرادتكم وبعتم كرامتكم وسلمتم قراركم وتجندتم في صف أعداء وطنكم حتى غدوتم أدوات تستخدمها القوى الخارجية لتحقيق أهدافها تحرككم متى شاءت وتترككم حين تنتهي حاجتها إليكم.

لقد تحولتم إلى أدوات فاقدة للإرادة مسلوبي القرار لا تعرفون من الحق إلا ما يوافق مصالح من يدعمكم ولا ترون من الباطل إلا ما يخالفها.

فلا رأي مستقلًّا لكم ولا موقف نابع من إرادتكم وإنما أنتم صدى لما يُملى عليكم.

ولو أنصفتم أنفسكم لحظة وأصغيتم إلى صوت عقولكم وضمائركم لشهدت عليكم بالخيانة والارتزاق قبل أن يشهد عليكم الناس.

ولكن كيف يستيقظ ضمير أطفأه الارتزاق؟ وكيف يستقيم عقل أصبحت المنفعة مذهبه والمال قبلته والتبعية طريقه؟

فلا تحدثونا عن السيادة وأنتم تساقون بأوامر غيركم لا تملكون لأنفسكم قرارا ولا استقلالا حتى غدت مواقفكم وأبسط تحركاتكم حتى حياتكم الشخصية مرهونة بإرادة من يوجهكم ويمولكم.

واعلموا أن من باع وطنه مرة هان عليه أن يبيع بعد ذلك دينه وتاريخه وكرامته وشرفه وحتى إنسانيته.

ومن جعل الخيانة والعمالة طريقًا والارتزاق مهنة والتبعية منهجًا فلن يحصد إلا الخزي والذل ولن يترك خلفه إلا ذكرا مقرونا بالسقوط والدناءة.

أما الأوطان فتبقى والشعوب لا تنسى والتاريخ لا يرحم.

وسيأتي يوم تُطوى فيه صفحات العمالة ويقف كل خائن أمام الحقيقة التي فر منها طويلا حقيقة أن الأوطان لا يحميها إلا الأحرار والشرفاء وأن من باعها لا يستحق الانتساب إليها فضلا عن الحديث باسمها.

فاصمتوا عن الوطن؛ فإن الوطن أطهر من أن تتاجروا باسمه في فنادق الخيانة وأعظم من أن تُرفع رايته بأيدي من سلموه للغزاة وأشرف من أن ينطق باسمه من خان شعبه وسفك دماء أبنائه وشارك في تدمير مقدراته واستباحة سيادته.

وسيبقى اليمن بإذن الله عصيا على الغزاة وأعوانهم وستظل الخيانة وصمة لا يمحوها الزمن بينما يبقى الوفاء عنوان الأحرار وسيظل التاريخ شاهدا لا يجامل وقاضيا لا يظلم؛ يرفع أهل الوفاء إلى منازل العزة والكرامة ويترك أهل الخيانة والارتزاق في صفحات النسيان وسواد الذكر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نبيل بن جبل

ترمب أنقذ النتن من إيران وورّط العفن ضد اليمن

الرجل الذي اشترى العالم.. نقد حقوقي أم محاولات لإشعال حرب؟

إذا كان الاتحاد الأوروبي، الشريك الاستراتيجي الفعلي والتاريخي للنظام الأمريكي وكيان الاحتلال الصهيوني في كافة جرائمهما حول العالم، قد رفض الاستجابة لدعوات المجرم ترمب بالمشاركة في العدوان على إيران، أو الانضمام إلى تحالفه في البحر الأحمر، فما الذي دفع النظامَ السعودي العفن إلى التصعيد مع حلفائها في لبنان والعراق واليمن؟

رغم أن دول الاتحاد الأوروبي بعيدة عن المنطقة، ولا يمكن أن يلحقها الأذى الذي يمكن أن يلحق السعودية، وما تمتلكه هذه الدول من القوات والقدرات والأسلحة والجيوش يفوق ما يمتلكه النظام السعودي بألف ضعف على الأقل، ومصالحها في المنطقة تفوق مصالح السعودية بأضعاف مضاعفة، فما الذي جعل هذه الدول الأوروبية تتخلّى عن الأمريكيين والصهاينة في هذه المعركة منذ البداية؟ وما الذي جعل النظام السعودي يهرول نحوها في النهاية؟

الفرق بين النظام السعودي وأنظمة الاتحاد الأوروبي أن هذه الأنظمة الأوروبية تعمل لصالح بلدانها، وتشعر أنها مسؤولة أمام شعوبها، وتحسب حساب الربح والخسارة قبل التفكير في المعركة، أما النظام السعودي، ومعه بقية الأنظمة الخليجية، فهي تعمل -حصرًا- لصالح الأمريكيين والصهاينة، وتشعر أنها مُحاسبة أمام ترمب ونتنياهو، ولا وجود لشعوبها ولا لمصالح بلدانها في قاموسها.

عبارات بسيطة من ترمب ونتنياهو في مدحها تكفي لإدخالها في مواجهة طويلة مع أشقائها وجيرانها، وهذا ما قاله ترمب نفسه عن حكام هذه الأنظمة المعفّنة: (إنهم يحبون الثناء).

دول الاتحاد الأوروبي أدركت منذ البداية أن المعركة مع إيران خاسرة، وأنها مغامرة من ترمب ونتنياهو غير محسوبة وغير مدروسة، وأنها ستجر المنطقة والعالم إلى كارثة، وهذا ما تحقق فعلًا، لذلك تنحّت هذه الدول جانبًا، وقد شاهدت، وشاهدت شعوب ودول العالم، ما حل بالأمريكيين والصهاينة وأدواتهم في المنطقة من ضربات تاريخية مدمرة، قضت على القواعد الأمريكية، وكادت تقضي على الصهاينة، وتعيد الأعراب في السعودية ودول الخليج إلى العصور الحجرية لو استمرت الحرب لأسابيع قليلة، ولم تتوقف صواريخ ومسيرات محور الجهاد والمقاومة إلا بعد موافقة ترمب على كافة الشروط الإيرانية، وفي مقدمتها انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، والإفراج عن أموالهم المجمدة، ورفع كافة العقوبات عنها، وإيقاف الاعتداءات على كافة الجبهات، وخصوصًا الجبهة اللبنانية، والاعتراف بحقها في اليورانيوم المخصب، وسيادتها على مضيق هرمز، وتطوير قدراتها الصاروخية.

موافقة ترمب على الشروط الإيرانية إقرارٌ منه بالهزيمة، وإن كان الغرض من هذه الموافقة هو إخراج كيان الاحتلال الصهيوني من المواجهة، وجرّ النظام السعودي إليها رغمًا عنه، مع أنه في الحقيقة لم يتعب ترمب في إقناعه، فقد قال له ابن سلمان قبل أن يرتد إليه طرفه: (شبيك لبيك، ابن سلمان بين يديك، طال عمرك، أنا تحت أمرك)، وراح شيطان نجد يقصف الملكين هاروت وماروت في نينوى وبابل وكربلاء، ويتحدى قومًا هم أولو قوة وأولو بأس شديد من أهل اليمن، ويتدخل بملك سليمان في لبنان، ويتآمَر على عرش كسرى في إيران، مع أن ابن سلمان لم يكن عنده عِلْمٌ من كتاب، فقد كان معه هيروين وأفيون من أفغانستان وباكستان.

وعما قريب سيكتشف ترمب ونتنياهو أن ابن سلمان رهانٌ خاسر، وأن تصعيده مع إيران والعراق واليمن ولبنان لم يكن عن قناعة، ولا عن شجاعة، لقد كان تحت تخدير الكلمات الرنانة التي سمعها من سيده ترمب بأنه محارب عظيم، وقائد ملهم، وزعيم الشرق الأوسط.

كل هذه الألقاب والنياشين سوف تسقط قريبًا أمام أسود الرافدين، وملوك سبأ، ورجال كسرى، وجنود سليمان في لبنان، عليه وعليهم الصلاة والسلام، وما على ابن سلمان إلا أن ينتظر الميدان والليالي والأيام القادمة، إن شاء الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القاضي علي عبدالمغني