الرئيسية بلوق الصفحة 39

نصيحة أخيرة للعدو السعودي

default

يا من راهنتم على الدولار وتوهمتم أن المال يصنع نصراً، ويا من ظننتم أن الصهيوني والأمريكي سينقذكم؛ اسمعوا نصيحة صادقة من أهل الصبر وأهل الحرب في يمن الإيمان والحكمة، يمن الأنصار.

لو تكالب معكم العالم بأكمله، ولو وقف بجانبكم كل طاغية وجبار، ولو امتلأت الأرض بجيوش الارتزاق؛ فإن مصيركم في اليمن واحد، وهو الغرق والخسران والزوال المحتوم.

ستغرقون في صحاري اليمن وجبالها، وستغرقون في بحر صمود شعبها؛ لأنكم تواجهون شعباً لا يركع ولا يذل، وتحاربون رجالاً لا يعرفون الانتكاسة، وتتكسرون على صخرة صلبة لا تلين.

لقد كتب التاريخ دروسه قبلكم، وأكد أن كل من دخل اليمن معتدياً خرج منها ذليلاً مكسوراً ومندحراً، وأنتم اليوم تسيرون على الطريق ذاته نحو نفس المصير.

انزلوا قبل السقوط

فالنصيحة لكم قبل فوات الأوان:

انزلوا من أعلى الشجرة قبل أن تسقطوا في المستنقع الذي لا خروج منه، واخرجوا من أَتون الحرب قبل أن تدفنَكم، واحفظوا ما تبقى من ماء وجوهكم قبل أن تلعنكم الأجيال القادمة.

يتأكد للجميع أن اليمن لم ولن تكون لقمة سهلة لأي معتدٍ؛ فالأرض يمنية والكرامة يمانية، واليمن كانت وستبقى مقبرة الغزاة، ومن دخلها ظالماً لن يخرج منها إلا نادماً؛ فانزلوا قبل السقوط الوشيك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إدريس القيم

تحالفات التضليل والابتزاز.. سيناريوهات مكشوفة لاستدراج مصر ومعادلة صنعاء الصارمة

تتأكد يوماً بعد يوم حقيقة السعي الأمريكي الصهيوني لحشد المنطقة في تحالفات مشبوهة، تهدف بالدرجة الأولى إلى توفير غطاء للهيمنة الأجنبية وحماية مصالح العدو الصهيوني تحت لافتات براقة كـ “أمن الملاحة الدولية”.

وما الترويج المتسارع لـ “تحالف بحري جديد”، والذي تزامن بشكل مريب مع حادثة ميناء دمياط والمسارعة المسبقة لاتهام أطراف بعينها، إلا جزء من سيناريو أمني معدّ ومصمم لتمهيد الطريق نحو التوظيف السيادي والاستخباري لهذه الحوادث.

الرهانات الخاسرة واستهداف المواقف السيادية

تتضح هندسة الذرائع الأمنية الضاغطة اليوم بصورة لا تدع مجالاً للشك؛ فالهدف من تحركات الطاغوت الأمريكي وحلفائه هو ممارسة ابتزاز سياسي ضاغط يستهدف استدراج جمهورية مصر العربية لتكون جزءاً من هذا التحالف البحري المريب.

ويسعى مهندسو هذه التحركات إلى ضرب الركائز السيادية للدول الإقليمية الفاعلة وإقحامها في صراعات لا تخدم سوى الأجندات الصهيونية والأمريكية في البحرين الأحمر والمتوسط.

وجاء البيان الصادر عن الخارجية المصرية، مدعوماً بالتنسيق العربي المتواصل، ليضع حدّاً لهذه المساعي المفضوحة، مجهضاً محاولات حشر اسم مصر واختلاق مبررات تدفعها نحو الاندماج في مخطط يهدد أمنها القومي بالدرجة الأولى.

كشف التضليل الرسمي وفشل استثمار الحادثة

تجلت محاولات التضليل والتوظيف السياسي المباشر في المسارعة إلى توزيع التهم ومحاولة افتعال أزمة إقليمية قبل حتى أن تتضح الحقائق الميدانية.

وجاءت التطورات الرسمية المعلنة اليوم لتُربك حسابات المطبلين لهذا التحالف المشبوه؛ إذ أكدت البيانات الرسمية الصادرة عن مجلس الوزراء المصري أن التحقيقات الشاملة جارية للوقوف على كافة أبعاد حادثة استهداف المسيرة لسفينتين في الميناء، مع التأكيد القاطع على استمرار انتظام حركة الملاحة والتجارة في ميناء دمياط بكامل طاقتها التشغيلية، ودون الانجرار خلف الروايات الاستباقية التي حاولت دوائر أجنبية فرضها.

كما أظهرت المباحثات الدبلوماسية المكثفة بين وزراء خارجية مصر والسعودية والإمارات والأردن والكويت توجهاً عربياً يركز على ضبط النفس، ورفض الاعتداءات على المنشآت المدنية، والمطالبة بخفض التصعيد، والتمسك بالحلول السياسية والدبلوماسية، مما يحرم قوى الاستكبار من ورقة الضغط التي أرادت استغلالها لفرض وصاية بحرية جديدة.

دروس السقوط: من “حارس الازدهار” إلى الانهيار

يتجاهل مروجو التحالفات والتكتلات البحرية الجديدة حقيقة ساطعة أثبتتها الوقائع الميدانية خلال الفترات الماضية؛ فقد سبق لواشنطن وحلفائها أن حشدوا أساطيلهم وشكّلوا التحالفات البحرية العسكرية المتعددة الأجناس لكسر الحظر اليمني على ملاحة العدو الصهيوني في عملية الإسناد اليمني لغزة، وفرض إرادتهم في البحر الأحمر، بدءاً من تحالف “حارس الازدهار” وصولاً إلى عمليات التباهي الاستعراضية بالقطع البحرية الضخمة.

وكانت النتيجة المسجلة تاريخياً هي الفشل الذريع والعجز الكامل عن حماية السفن المرتبطة بالعدو الصهيوني أو ردع الضربات اليمنية المتصاعدة وانتهى بها المطاف بطلب أمريكا عقد اتفاق مع صنعاء.

وأثبتت التجربة أن التكتلات البحرية التي تبنيها أمريكا لا توفر الأمان لأحد، بل تحوّل البحار إلى مناطق صراع مفتوح وتورّط المشاركين فيها في حروب وكالة خاسرة لحماية كيان الاحتلال الغاصب.

معادلة الردع اليمني: “الحصار بالحصار”

وفي الوقت الذي تسعى فيه قوى الاستكبار إلى إعادة رسم خارطة المنطقة عبر الترهيب والترغيب، جاء خطاب قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي ليضع النقاط على الحروف، ويقطع الطريق أمام أي مراهنات على إنهاك موقف اليمن المساند أو فرض معادلات أُحادية.

وأعلن السيد القائد بوضوح لا يكتنفه الغموض أن اليمن ماضٍ في تثبيت معادلة “الحصار بالحصار”، مؤكداً أن أي تصعيد شامل يهدف إلى خنق الشعوب أو فرض الوصاية البحرية سيُقابل بتصعيد شامل مماثل.

هذه المعادلة الصارمة تعبر عن رؤية إستراتيجية تدرك أن المواجهة الإيجابية مع مشاريع التحالفات الأجنبية هي السبيل الوحيد لإسقاط أدوات الابتزاز.

وعي الشعوب هو خط الدفاع الأول

يتطلب المشهد الإقليمي اليوم أعلى درجات اليقظة والوعي؛ فالعدو الذي فشل في فرض إرادته عبر العدوان المباشر، يتجه إلى الوسائل الملتوية من خلق الذرائع والأزمات المفتعلة لتفكيك الجبهات وتجميع الحلفاء قسراً.

إذن..

يظل استهداف أمن الملاحة والتجارة العالمية سلوكاً يمارسه من يفرض المحاصرة والعدوان، لا من يدافع عن حقوق شعبه وأمته.

ومهما بلغت الضغوط والمناورات لصناعة تحالفات جديدة، فإن ثبات موقف الشعب اليمني، وكذلك محور المقاومة ووعي الشعوب العربية والسيادات الوطنية سيبقيان الصخرة التي تتكسر عليها كل المخططات المشبوهة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبارك حزام العسالي

السعودي كأداة للهيمنة

لم يعد من الممكن، وفق ما أكده السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، التعاملُ مع الدور السعودي في اليمن والمنطقة بوصفه مجرد خلاف سياسي عابر بين دولتين متجاورتين، أو نزاع يمكن تفسيره بحسابات الحدود والمصالح الثنائية؛ فالمشكلة، كما يقدمها قائد الثورة، أعمق وأخطر من ذلك بكثير؛ لأنها ترتبط بوظيفة إقليمية اختار النظام السعودي أن يؤديها تحت المظلة الأمريكية والبريطانية، وبما يخدم المشروع الصهيوني في المنطقة.

لطالما حاول النظام السعودي تقديمَ نفسه قائدًا للعالم الإسلامي، وحاميًا لمصالح شعوبه، بينما يظهر في الواقع باعتباره أحد أبرز الأدوات التنفيذية للسياسات الأمريكية والإسرائيلية.

ولم يتحرك يومًا انطلاقًا من مصالح الأمة، ولا من مقتضيات الأخوة الإسلامية وحسن الجوار.

يتموضع هذا النظام من موقع الوكيل الذي ينفّذ، ويموّل، ويحشد، ويحرك الأدوات التابعة لخدمة مشاريع الهيمنة الخارجية.

فهو نظام يرفع عناوين الدفاع عن العرب والمسلمين، بينما يضع إمكاناته السياسية والمالية والإعلامية في خدمة قوى تستهدف الأمة، وتصادر قرارها، وتنهب ثرواتها، وتحمي كيان الاحتلال الإسرائيلي، وتوفر له البيئة الإقليمية المناسبة لمواصلة عدوانه وجرائمه، واليمن شاهد حي على حقيقة الدور السعودي.

سعى، ولا يزال، إلى إخضاع اليمن وإعادة تشكيل واقعه السياسي والاقتصادي والأمني بما ينسجم مع المصالح الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية، وما الحرب والحصار والتجويع والضغط الاقتصادي وإغلاق المنافذ والتدخل في القرار الوطني إلا أدوات متكاملة ضمن مسار هدفه إنهاك الشعب اليمني، وإضعاف قدرته على الصمود، ودفعه إلى القبول بالوصاية الخارجية.

النظام السعودي لا يريد يمنًا حرًّا مستقلًّا يملك قراره، يريد يمنًا ضعيفًا، منزوع الإرادة، تابعًا، ومهيأً للسيطرة والاحتلال ونهب الثروات والتحكم بموقعه الجغرافي والاستراتيجي؛ ولذلك فإن ما يمارسه النظام السعودي يمثل خيانة واضحة لكل ما تفرضه الجغرافيا والعروبة والإسلام من حقوق وواجبات، وفي ذلك عداء متجذر، وليس وليد اللحظة.

يضعُ القائدُ هذا المسار العدواني الراهن للنظام السعودي ضمن سياق تاريخي ممتد منذ نشأة الدولة السعودية وارتباطها بالحركة النجدية الوهابية، وما شهده اليمن خلالها من جولات متكررة من التدخل والعدوان ومحاولات التوسع والهيمنة، بما يكشف النزعة السعودية التاريخية التي تنظر إلى اليمن باعتباره مجالًا للنفوذ والسيطرة، لا دولةً ذات سيادة وشعبًا يملك حق تقرير مصيره.

وقد أصبح الدور السعودي أكثر التصاقًا بالمشروع الأمريكي والبريطاني والصهيوني، وأكثر وضوحًا في خدمة أجندته الإقليمية، وتمويلها، وتسويقها، وحشد الأدوات والأطراف المحلية والإقليمية لتنفيذها، مستفيدًا من نفوذه المالي والسياسي والإعلامي في تشكيل المواقف، وشراء الولاءات، ودعم القوى التابعة، وممارسة الضغوط على الحكومات والأنظمة.

وعلى امتداد هذا المسار، يكشف السيد القائد في خطاب الخميس أن التوجه السعودي يمضي نحو مزيد من التضييق وتشديد الحصار بإشراف أمريكي وبريطاني مباشر، وأن هذه الممارسات بلغت حدًا لا يجوز معه، أخلاقيًا أو شرعيًا أو وطنيًا، الاستمرار في الصمت؛ لأن السكوت عليها يمنح المعتدي مساحة أوسع لمواصلة عدوانه والتمادي في سياساته.

وانطلاقًا من هذه الرؤية، دعا السيد القائد الشعب اليمني إلى الخروج الجماهيري الحاشد، بوصفه إعلانًا واضحًا للثبات والاستعداد للمواجهة، ورسالة مباشرة إلى النظام السعودي ومن يقف خلفه بأن سنوات الحرب والحصار لم تُضعف إرادة الشعب اليمني، ولم تدفعه إلى التخلي عن حقه في الحرية والسيادة، وأن محاولات استخدام التجويع والضغط الاقتصادي وسيلةً للابتزاز والإخضاع لن تحقق أهدافها.

سيخرج اليمن مجددًا مجسدًا وحدة الموقف الشعبي، ومؤكدًا أن معادلة «الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد» أصبحت موقفًا ثابتًا لا رجعة عنه، وأن زمن الاستهداف بلا رد قد انتهى، وأن أي تصعيد شامل سيُواجَه بما يردعه؛ والعاقبة لشعبٍ لا يُقهَر، ووطنٍ لا يُستعبَد، وإرادةٍ لا تنحني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سند الصيادي

اللواء الوهبي للسعودية: تحالفاتكم ساقطة ولن تمنع اليمن من انتزاع حقوقه

أكد قائد كتائب الوهبي اللواء بكيل صالح الوهبي أن التحالف البحري الجديد الذي أعلنت عنه السعودية تحت مزاعم حماية البحر الأحمر لن يغيّر من واقع الميدان شيئاً، مشدداً على أن اليمن ماضٍ في تثبيت معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد” حتى انتزاع كامل حقوقه المشروعة.

وقال اللواء الوهبي إن أي تحالفات جديدة لن تثني اليمن عن مواصلة تحركه لرفع الحصار واستعادة حقوقه وسيادته، مؤكداً أن الشعب اليمني مستعد لتحمل التكاليف المترتبة على معركته العادلة.

وأضاف أن السعودية أثبتت أنها “دولة كرتونية” لم تستفد من فشل تحالفها السابق طوال 12 عاماً، كما لم تتعلم من إخفاق التحالفين الأمريكي والأوروبي في البحر الأحمر وعجزهما عن وقف العمليات اليمنية.

وقال: “من السخرية أن تعلن الرياض في عام 2015 تحالفاً دولياً لاستهداف اليمن وحصاره، ثم تهرول في عام 2026 لتشكيل تحالف من 14 دولة لحمايتها من اليمن”.

وأكد أن هذه التحالفات لن تغيّر موازين المواجهة، وأن الطريق الوحيد أمام الرياض هو كف يدها عن اليمن، ورفع الحصار، وتنفيذ التزاماتها الإنسانية والاقتصادية وفق خارطة الطريق الموقعة عام 2022.

وحذر اللواء الوهبي من أن استمرار السعودية في المماطلة والتنصل من التزاماتها سيقابله رد يمني أشد وأقسى، مشدداً على أن كلفة التصعيد ستتضاعف كلما تأخرت الرياض عن رفع يدها عن اليمن وتنفيذ ما التزمت به.

صنعاء تجدد تأكيد مجانية عبور باب المندب وتحذر السفن من جهات تنتحل صفة رسمية

باب المندب - البحر الأحمر

جددت صنعاء، السبت، تأكيدها أن عبور السفن عبر مضيق باب المندب لا يزال مجانياً، نافيةً صحة المزاعم التي تتحدث عن فرض رسوم أو طلب مبالغ مالية مقابل السماح للسفن بمواصلة رحلاتها عبر الممر البحري الحيوي.

ودعا مركز تنسيق العمليات الإنسانية شركات الشحن ومالكي السفن إلى عدم التجاوب مع أي مطالب مالية أو تقديم بيانات إلى جهات غير مخولة من قبل السلطات اليمنية، مؤكداً أن “أي شخص أو طرف يطلب أموالاً أو مقابلاً للترخيص بالعبور لا يمثل الحكومة بأي صفة”.

وأوضح المركز أن العبور عبر المضيق مستمر من دون رسوم، محذراً من محاولات استغلال الظروف القائمة لانتحال صفة رسمية أو ابتزاز السفن والشركات العاملة في المنطقة.

ويأتي هذا التوضيح عقب تداول وسائل إعلام سعودية وأخرى ممولة منها مزاعم عن مطالبة القوات اليمنية السفن بالتسجيل لديها لتأمين عبورها من باب المندب.

وفي حال وجود ترتيبات للتسجيل أو التنسيق، فإنها ترتبط بـ إجراءات السلامة وتنظيم الحركة الملاحية، ولا تعني فرض رسوم مالية، خصوصاً مع كثافة حركة السفن واستمرار الحظر اليمني المحدد على الملاحة المرتبطة بالنظام السعودي.

ويؤكد النفي اليمني المتكرر أن إجراءات “الحصار بالحصار” تستهدف السفن والمصالح السعودية فقط، ولا تشمل الملاحة الدولية العامة أو فرض جبايات على السفن العابرة.

وتشدد صنعاء على أن باب المندب ما يزال مفتوحاً أمام الملاحة الآمنة والمجانية، محملة الجهات التي تنتحل الصفة الرسمية أو تطلب أموالاً من السفن المسؤولية الكاملة عن أي عمليات تضليل أو ابتزاز.

حماس تكشف تفاصيل “اتفاق غزة” وتفند مزاعم نزع سلاح المقاومة

أكدت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أن خريطة الطريق الخاصة باستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا تختزل في ملف سلاح المقاومة، كما يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والاحتلال الإسرائيلي تقديمها، بل تمثل رزمة متكاملة ومتتابعة التنفيذ تبدأ بوقف القتل والعدوان، وتمر بالانسحاب الكامل لقوات الاحتلال، وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار، وتنتهي بترتيبات فلسطينية داخلية لا يجوز فصلها عن بقية الالتزامات أو تنفيذها بصورة انتقائية.

وجاء توضيح الحركة عقب نشر “مجلس السلام”، الجمعة، بنود خريطة الطريق، وسط محاولات أمريكية وإسرائيلية لتسليط الضوء على بند السلاح بمعزل عن الشروط والالتزامات المقابلة، رغم أن الاتفاق، وفق الحركة، يتضمن وقفاً شاملاً ودائماً لإطلاق النار وانسحاباً كاملاً لقوات الاحتلال من قطاع غزة، إلى جانب معالجة الملفات الإنسانية والإدارية والأمنية وإطلاق برنامج شامل لإعادة الإعمار.

وشددت حماس على أنها تعاملت مع العملية التفاوضية ومقترحات الوسطاء بإيجابية ومسؤولية وبموقف منسجم مع احتياجات الشعب الفلسطيني، سعياً إلى وقف حرب الإبادة والتجويع والتدمير وإنهاء المعاناة الإنسانية المتواصلة في القطاع، مؤكدة أن ما قدمته من مرونة جاء بهدف حماية الفلسطينيين وسحب الذرائع من الاحتلال، من دون المساس بالحقوق والثوابت الوطنية.

وقال عضو وفد الحركة المفاوض غازي حمد إن الهدف الأساسي من التسهيلات التي قدمتها حماس هو “إنقاذ أهلنا في قطاع غزة من الإجراءات العدائية المستمرة ومن المخططات الإجرامية التي سعى إليها الاحتلال”، مضيفاً: “نحن قدمنا تنازلات من أجل شعبنا الفلسطيني”.

وأكد حمد أن الاتفاق جاء ثمرة توافق وطني بين فصائل المقاومة، وفي ظروف استثنائية وقاسية فرضتها حرب الإبادة والتجويع والتدمير، موضحاً أنه يشمل وقف الحرب والعدوان، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ودخول اللجنة الوطنية، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، وتفكيك المليشيات المسلحة التي أنشأها الاحتلال.

وربطت الحركة بدء تنفيذ المرحلة الثانية بالتزام الاحتلال أولاً بتنفيذ جميع التزاماته المتبقية من المرحلة الأولى واتفاق شرم الشيخ، مؤكدة أن الاتفاق ينص على عدم الانتقال إلى أي مرحلة قبل استكمال تنفيذ المرحلة السابقة. وبذلك، لن يبدأ التوافق على الجدول التنفيذي قبل وقف القتل والاعتداءات والشروع الفعلي في تنفيذ بنود المرحلة الأولى.

وأكد حمد بوضوح أن المقاومة لن تنفذ التزاماتها بصورة منفردة بينما يواصل الاحتلال المماطلة والعدوان، قائلاً: “إذا لم يلتزم الاحتلال بما جاء في الاتفاق كاملاً، فلن ننفذ”، معتبراً أن الاختبار الحقيقي للوسطاء والضامنين يتمثل في قدرتهم على إلزام الاحتلال بالتنفيذ ومنعه من تعطيل الاتفاق أو تجزئة بنوده.

وفيما يتعلق بـالبند الثامن الخاص بسلاح المقاومة، أوضحت خريطة الطريق أن ما تم التوافق عليه ليس جمع السلاح أو تسليمه للاحتلال أو نقله إلى أي جهة غير فلسطينية، وإنما بدء حصر السلاح الثقيل وتخزينه، إلى جانب مواقع الإنتاج العسكري ومستودعات السلاح والأنفاق، ضمن ترتيبات فلسطينية تتولاها اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

ولا يبدأ تنفيذ هذه الترتيبات إلا بعد استكمال الالتزامات المتبقية من بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية إلى القطاع ومباشرة مهامها، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، والشروع في انسحاب قوات الاحتلال، وتفكيك المليشيات العميلة التي أنشأها الاحتلال ونزع سلاحها.

وينص الاتفاق على أن تتولى اللجنة الوطنية إدارة العملية وتنفيذها تدريجياً وفق جدول زمني يُستكمل إعداده خلال 14 يوماً، مع إمكان تمديد المدة بقرار من لجنة التحقق الدولية، وبعد موافقة الأطراف على خريطة الطريق. كما تتولى لجنة التحقق مراقبة التنفيذ بدعم من قوة الاستقرار الدولية وبمشاركة الفصائل الفلسطينية.

وتتمثل مهمة القوة الدولية، وفق الترتيبات المتفق عليها، في مراقبة وقف إطلاق النار والفصل بين قوات الاحتلال والشعب الفلسطيني ودعم التحقق من تنفيذ الالتزامات، من دون أن يكون لها دور في إدارة الشأن الفلسطيني الداخلي أو التدخل في القرار الوطني.

ويرتبط تنفيذ ترتيبات السلاح بانسحاب الاحتلال تدريجياً من المناطق التي يسيطر عليها، وحصر سلاح الجماعات المسلحة وتخزينه. وبعد اكتمال البنود من السابع إلى العاشر، تصبح اللجنة الوطنية الجهة الفلسطينية الوحيدة المسؤولة عن حفظ السلاح أو تخزينه والسيطرة عليه داخل القطاع، من دون تسليمه إلى الاحتلال أو إلى أي طرف غير فلسطيني.

أما البند السابع، فينص على خضوع السلاح الشخصي للقوانين الفلسطينية، وتولي اللجنة الوطنية، بصفتها السلطة الانتقالية في القطاع، مسؤولية تسجيله ومنح التراخيص وإلغائها وإنفاذ القانون. كما يلزم الفصائل والعشائر ومكونات المجتمع الفلسطيني بالتعاون مع اللجنة ضمن ترتيبات وطنية داخلية.

ويتضمن الاتفاق دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاع الأفراد الحاليين لفحص شامل. ويمنح من لا يستوفي المعايير أدواراً مدنية تتناسب مع خبراته أو يحال إلى التقاعد وفق القانون الفلسطيني، مع الحفاظ على حقوقه المالية وعدم التمييز ضده بسبب انتمائه السياسي، فيما تنتقل أسلحة الشرطة إلى مسؤولية اللجنة الوطنية فور دخولها القطاع.

وأكدت حماس أن موافقتها على مباشرة اللجنة الوطنية مهامها تنطلق من حرصها المستمر على إدارة وطنية فلسطينية لقطاع غزة، داعية اللجنة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها بروح وطنية جامعة، وأن تكون عند ثقة الفصائل والشعب الفلسطيني، وتعمل على تخفيف معاناة السكان وترميم البنية التحتية وتأمين الاحتياجات الأساسية والشروع في إعادة الإعمار.

كما شددت الحركة على أن الاتفاق لا يعني إنهاء وجودها أو إخراجها من المشهد، مؤكدة أنها ستبقى جزءاً أصيلاً ومهماً من النسيج الوطني الفلسطيني، وستواصل أداء دورها السياسي والوطني والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

من جانبه، أعلن الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي محمد الحاج موسى تحفظ الحركة على الصيغة النهائية، بسبب غياب ضمانات ملزمة للاحتلال بشأن وقف الاغتيالات والقتل اليومي، والانسحاب، واستكمال المرحلة الأولى، وإعادة الإعمار وتفكيك المليشيات العميلة.

ووصف موسى بعض صياغات الاتفاق بأنها “عامة وفضفاضة”، مطالباً بتثبيت مبدأ الالتزام المتبادل، بحيث تقابل كل خطوة تنفذها المقاومة خطوة ملزمة ينفذها الاحتلال. كما وصف تصريحات ترامب بشأن الاتفاق بأنها “مضللة”، لأنها قدمت نزع سلاح الشعب الفلسطيني بوصفه جوهر التفاهمات وتجاهلت التزامات الاحتلال، مؤكداً وجود فارق جوهري بين نزع السلاح وبين حصر السلاح الثقيل وتخزينه في إطار فلسطيني.

واختتمت حماس موقفها بتوجيه التحية إلى الشعب الفلسطيني، ولا سيما الصامدين في قطاع غزة، مؤكدة أن صمودهم وثباتهم وتضحياتهم أفشلت مخططات الاحتلال وهيأت الظروف للوصول إلى هذه المرحلة، وأن المقاومة ستواصل العمل المشترك لحماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه وانتزاع حريته وحقه في تقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة.

إيران تلوّح بحرب إقليمية وإغلاق الممرات الاستراتيجية رداً على تهديدات أمريكية بضرب منشآت الطاقة

كشفت “إيران” عن استعدادات عسكرية وسياسية واسعة لمواجهة أي هجوم أمريكي جديد يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، محذرة من أن أي تصعيد إضافي قد يقود إلى حرب إقليمية شاملة وإحكام إغلاق مضيق هرمز وممرات استراتيجية أخرى، بما يهدد أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وتأتي التحذيرات الإيرانية في وقت نقلت فيه وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين في واشنطن أن الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي يخططان لحملة قصف واسعة ضد أهداف مرتبطة بالطاقة داخل إيران، قد تبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأفاد مسؤول أمريكي لموقع “أكسيوس” بأن الرئيس دونالد ترامب يدرس بجدية استهداف منشآت الطاقة الإيرانية خلال الأيام المقبلة، بهدف دفع طهران إلى القبول بالشروط الأمريكية في المفاوضات، مع الإشارة إلى أن قراراً نهائياً بالهجوم لم يصدر بعد.

وفي المقابل، نقلت وكالة “تسنيم” عن مسؤول أمني إيراني رفيع قوله إن طهران أعدت خطة شاملة للرد على أي “حماقة أمريكية محتملة”، واصفاً الحديث عن ضرب البنية التحتية الإيرانية بأنه “ضرب من الجنون”، لما قد يترتب عليه من تداعيات تتجاوز حدود إيران إلى المنطقة والعالم.

وهدد ترامب بضرب إيران “بشكل قوي للغاية”، مؤكداً أن طهران تعرضت لضربات كبيرة لكنها لا تزال تمتلك قدرات عسكرية، فيما حاول تقديم التصعيد بوصفه “عملية عسكرية وليست حرباً”، رغم اتساع نطاق الأهداف التي يجري الحديث عنها.

كما أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت استمرار ما وصفه بحصار إيران عسكرياً واقتصادياً عبر عمليتي “الغضب الملحمي” و”الغضب الاقتصادي”، بينما كرر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث موقف واشنطن الرافض لامتلاك إيران سلاحاً نووياً، قائلاً إن الولايات المتحدة منحت طهران فرصاً للتفاوض.

ونقلت “نيويورك بوست” عن مسؤول أمريكي أن ترامب لا يزال مستعداً لمنح المحادثات فرصة، لكنه يشترط موافقة إيران على وقف إطلاق النار، في محاولة لفرض نتائج سياسية تحت ضغط التهديد العسكري والاقتصادي.

وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد ذو القدر أن استمرار الولايات المتحدة في تأجيج الحرب سيؤدي إلى زيادة إحكام إغلاق مضيق هرمز وممرات ومضائق استراتيجية أخرى، محذراً من أن الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة والناخب الأمريكي سيدفعون ثمن أي مغامرة جديدة.

وأعلن حرس الثورة الإسلامية أن مضيق هرمز مغلق، وأن أي عبور أو ملاحة لن تتم إلا بالتنسيق مع القوة البحرية التابعة له، في خطوة ترفع مستوى الضغط على واشنطن وحلفائها وتضع أحد أهم شرايين الطاقة العالمية تحت إدارة عسكرية إيرانية مباشرة.

وفي الوقت نفسه، أكدت الخارجية الإيرانية استمرار العمل مع سلطنة عُمان لوضع آليات تنفيذية لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، بما يشير إلى سعي طهران للجمع بين فرض سيادتها على الممر الاستراتيجي والإبقاء على قناة سياسية مع مسقط.

وخلال اتصال مع نظيره البريطاني، طالب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الحكومة البريطانية بمراجعة نهجها تجاه إيران، بما في ذلك موقفها من تصنيف القوات المسلحة الإيرانية، مؤكداً أن العدوان الأمريكي والإسرائيلي هو السبب الرئيسي للوضع الراهن في المنطقة.

من جانبه، شدد وزير الخارجية البريطاني على أهمية استمرار التفاعل الدبلوماسي مع إيران لخفض التوتر وتحسين العلاقات، في ظل مخاوف متصاعدة من انتقال المواجهة إلى مرحلة يصعب احتواؤها.

وأكد قائد مقر خاتم الأنبياء أن الولايات المتحدة تسير بوتيرة متسارعة نحو إشعال حرب إقليمية شاملة بهدف فرض هيمنة غير مشروعة على المنطقة، متهماً واشنطن باستغلال ثروات الدول العربية والإسلامية كدرع دفاعي لجيشها وتعزيز الآلة الحربية للعدو الإسرائيلي.

وحذر المقر من أن كل دولة تجعل نفسها درعاً دفاعياً للولايات المتحدة ستتعرض لنيران الحرب، في رسالة مباشرة إلى الدول التي تستضيف القواعد الأمريكية أو تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها في العمليات ضد إيران.

كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني استخدام طائرات مسيّرة جديدة خلال العمليات الأخيرة، مؤكداً أن تفاصيلها ستُعلن لاحقاً، وأن مدى المسيّرات الإيرانية يسمح لها بالوصول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتعزز هذه التصريحات التهديدات السابقة لـحرس الثورة بضرب المصالح الأمريكية في المنطقة إلى جانب أهداف تابعة لكيان العدو الإسرائيلي، في حال تنفيذ هجوم جديد على إيران.

وبالتزامن مع التصعيد، شهدت الكويت موجة ضربات بالطائرات المسيّرة، إذ أقرت وزارة الدفاع الكويتية باختراق مسيّرات للأجواء واستهداف عدد من المنشآت الحيوية شمال البلاد، بينها منشأة في جزيرة بوبيان، مع تسجيل أضرار مادية.

وتعد الكويت واحدة من الدول الخليجية التي تستضيف وجوداً عسكرياً أمريكياً، ما يجعل القواعد والمنشآت المستخدمة في العمليات جزءاً من دائرة التهديد الإيراني إذا اتسعت المواجهة.

وفي العراق، بدأت القوات الأمريكية انسحاباً تدريجياً من بعض قواعدها في إقليم كردستان، بالتزامن مع صدور تحذيرات أمنية عن السفارات الأمريكية في الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة، دعت فيها رعاياها إلى الاستعداد لأسوأ السيناريوهات.

وتضمنت التحذيرات مطالب بمغادرة بعض المناطق أو الاستعداد لاحتمال توقف حركة الطيران في الشرق الأوسط، ما يعكس تقديرات أمريكية بارتفاع مخاطر التصعيد خلال الساعات أو الأيام المقبلة.

لكن تزامن هذه الخطوات مع التهديد بضرب منشآت الطاقة، والتحذيرات الدبلوماسية، والاستعدادات الإيرانية، يشير إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الخطورة قد تنتقل فيها المواجهة من ضربات محدودة إلى حرب متعددة الساحات.

وتضع إيران أمام واشنطن معادلة واضحة: أي استهداف للبنية التحتية ومنشآت الطاقة لن يبقى محصوراً داخل الأراضي الإيرانية، بل قد يقابله إغلاق للممرات الاستراتيجية، وضرب للقواعد والمصالح الأمريكية والإسرائيلية، وتوسيع للمواجهة إلى الدول التي تسمح باستخدام أراضيها في العدوان.

الحصار السعودي يفاقم مأساة مرضى الفشل الكلوي في اليمن.. آلاف المرضى مهددون ونقص المستلزمات يقلّص جلسات العلاج

كشفت وزارة الصحة والبيئة وهيئة مستشفى الثورة العام النموذجي في صنعاء عن تداعيات كارثية خلّفها العدوان والحصار السعودي على مرضى الفشل الكلوي خلال 12 عاماً، في ظل استمرار منع دخول الأجهزة والمستلزمات الطبية واحتجاز الأدوية وتعقيد إجراءات وصولها إلى اليمن.

وأكد وزير الصحة والبيئة الدكتور علي شيبان أن الوزارة لم تتمكن من توفير أجهزة الغسيل الكلوي نتيجة الحصار المستمر المفروض من قبل النظام السعودي، مشيراً إلى أن الوزارة طالبت الأمم المتحدة بنقل احتياجات مراكز الغسيل عبر طائراتها، إلا أنها لم تقم بواجبها الإنساني.

وأوضح أن الأدوية والمستلزمات الطبية تتعرض للاحتجاز في جيبوتي، وتخضع لإجراءات طويلة ومعقدة تؤخر وصولها إلى المرضى، ما يضاعف معاناتهم ويعرض حياتهم للخطر.

من جانبه، أكد ناطق وزارة الصحة الدكتور أنيس الأصبحي أن طيران العدوان استهدف مركز الغسيل الكلوي في حجة ومركز اليمن الدولي للغسيل الكلوي في تعز، ما أدى إلى تدميرهما بشكل كامل وحرمان أعداد كبيرة من المرضى من خدمات العلاج.

وأشار إلى تسجيل 295 حالة وفاة بين مرضى الفشل الكلوي في مستشفى الثورة خلال عام 2025، إضافة إلى 160 حالة وفاة منذ يناير وحتى يوليو 2026.

وأوضح أن مراكز الغسيل تحتاج شهرياً إلى مئات الأطنان من المستلزمات، بينما لا تنقل الرحلات الجوية سوى كميات محدودة تتراوح بين 200 و300 كيلوغرام، وهي كميات لا تكفي إلا لجزء يسير من الاحتياج الفعلي.

ونتيجة النقص الحاد، يضطر الأطباء إلى تقليص جلسات الغسيل من ثلاث جلسات أسبوعياً إلى جلستين، أو خفض مدة الجلسة من خمس ساعات إلى ثلاث ساعات، بما يهدد حياة المرضى ويضاعف المضاعفات الصحية.

كما تتجاوز نفقات علاج المريض الواحد 7,250 دولاراً سنوياً، وهو عبء يفوق قدرة معظم الأسر اليمنية في ظل تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار الحصار وارتفاع كلفة العلاج.

وأكدت وزارة الصحة أن النظام السعودي يواصل منع دخول مستلزمات صيانة أجهزة الاستصفاء الدموي، ما يؤدي إلى خروج أجهزة إضافية عن الخدمة ويقلص القدرة الاستيعابية لمراكز الغسيل.

وبحسب الأرقام المعلنة، يعتمد أكثر من 8 آلاف مريض على الغسيل الدوري، بينما تحتاج أكثر من 1,500 حالة بصورة عاجلة إلى زراعة الكلى.

كما بلغ عدد الحالات المستعصي علاجها داخل اليمن 582 حالة مسجلة للسفر إلى الخارج عبر اللجنة الطبية العليا، في ظل قيود السفر والحصار المفروض على المطارات والمنافذ.

وتكشف هذه الأرقام أن الحصار السعودي لم يعد مجرد إجراء اقتصادي أو سياسي، بل تحول إلى حكم بالموت البطيء على آلاف المرضى، بعدما حُرموا من الأجهزة والمستلزمات وجلسات العلاج الكافية.

وتؤكد المأساة أن رفع الحصار عن اليمن أصبح ضرورة إنسانية عاجلة، وأن استمرار منع الأدوية والمعدات الطبية يحمل النظام السعودي كامل المسؤولية عن كل وفاة جديدة بين مرضى الفشل الكلوي.

مؤشرات “الحصار بالحصار”.. الملاحة السعودية تتراجع ومنشآت ينبع تتعطل و”رؤية 2030″ تحت الضغط

كشفت تقارير دولية عن مؤشرات متزايدة على تأثر حركة الملاحة والتجارة النفطية المرتبطة بالسعودية، في ظل استمرار الإجراءات البحرية التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية ضمن معادلة “الحصار بالحصار”، بالتزامن مع تعرض منشآت صناعية ونفطية في ينبع لأضرار دفعت شركات أجنبية إلى تعليق نشاطها.

وأفادت مجلة “لويدز ليست إنتليجنس” المتخصصة في شؤون الملاحة البحرية بأن الموانئ السعودية تشهد توافداً محدوداً للسفن، في حين لجأت بعض الناقلات إلى إيقاف أنظمة التعريف الآلي الخاصة بها، بينما غيرت سفن أخرى مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر وباب المندب.

ونقل موقع “جي كابتن” عن الرئيس التنفيذي لشركة “آي آر كونسليوم” قوله إن “اليمنيين يسعون إلى خنق التجارة البحرية السعودية”، مؤكداً في الوقت نفسه أنهم يمارسون درجة عالية من ضبط النفس في تنفيذ إجراءاتهم، بما يعكس وضوح القرار اليمني واقتصاره على الملاحة المرتبطة بالسعودية.

من جانبها، ذكرت وكالة بلومبرغ أن عدداً من ناقلات النفط السعودية غيّر مساره بعيداً عن مضيق باب المندب، وبدأ رحلة طويلة حول القارة الأفريقية، في خطوة تفرض على الرياض مسارات أكثر طولاً وكلفة لنقل صادراتها النفطية.

وتعزز هذه المعطيات تصريحات القوات المسلحة اليمنية بشأن إجبار ناقلات نفط سعودية على التوجه نحو رأس الرجاء الصالح، بما يؤكد انتقال معادلة الحصار من مرحلة الإعلان إلى التأثير الفعلي في قرارات السفن ومساراتها التشغيلية.

كما كشفت وكالة رويترز عن انخفاض عدد رحلات تحميل النفط الخام من ميناء ينبع إلى 16 رحلة خلال أسبوع، مقارنة بـ35 رحلة في الأسبوع السابق، في مؤشر واضح على تراجع وتيرة الشحن من أحد أبرز منافذ تصدير النفط السعودي على البحر الأحمر.

ونقلت الوكالة عن شركة “فورتكسا” المتخصصة في تتبع حركة النفط أن عمليات التحميل غير المعلنة من ينبع شهدت زيادة، مع قيام بعض الناقلات بإيقاف أجهزة نظام التعريف الآلي AIS أثناء عمليات التحميل، في محاولة لإخفاء تحركاتها وارتباطها بالموانئ السعودية.

وامتدت تداعيات العمليات اليمنية إلى الشركات الأجنبية العاملة داخل المنشآت السعودية، إذ أعلنت شركة “فوكس” الألمانية المتخصصة في إنتاج زيوت التشحيم تعليق عملها في منشأة بمدينة ينبع، بعد تعرضها لأضرار جسيمة واندلاع حريق فيها إثر الهجوم اليمني.

ونقلت رويترز عن متحدث باسم الشركة قوله إن المنشأة تضررت، وإن الشركة اعتمدت على المعلومات التي قدمها شريكها السعودي، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن حجم الخسائر، بينما أكدت عدم إصابة أي من موظفيها.

وأوضحت الشركة أنها ستلجأ إلى ترتيبات بديلة للإنتاج والتوريد للحفاظ على إمدادات عملائها، إلى حين إعداد خطط إعادة إعمار المنشأة المتضررة، ما يكشف أن آثار الضربات لم تعد مقتصرة على حركة الناقلات، بل امتدت إلى تعطيل الإنتاج وإجبار الشركات الدولية على إعادة ترتيب عملياتها.

وفي السياق الاقتصادي الأوسع، قالت صحيفة “لا كروا” الفرنسية إن الهجمات اليمنية على المنشآت السعودية تضع الرياض أمام مأزق أمني واقتصادي، وتهدد الأهداف التي تقوم عليها “رؤية 2030”.

وأوضحت الصحيفة أن الرؤية السعودية تعتمد بصورة أساسية على جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع الاقتصاد وتقديم المملكة باعتبارها بيئة مستقرة وآمنة، في حين تؤدي الهجمات على المنشآت النفطية وارتفاع المخاطر الأمنية إلى تقويض هذه الصورة وزيادة تردد المستثمرين والشركات الدولية.

وأشارت إلى أن تصاعد التوتر أدى إلى تجاوز سعر خام برنت 90 دولاراً للبرميل، ووضع السعودية أمام معادلة صعبة بين محاولة الرد وتجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تهدد استقرارها ومشاريعها الاقتصادية.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار شركات الشحن والتأمين البحري في فرض قيود على السفن المرتبطة بالسعودية، وارتفاع تكاليف التغطية ضد مخاطر الحرب، ما يضاعف الكلفة التشغيلية على حركة التجارة والنقل البحري السعودي.

وتكشف هذه المؤشرات مجتمعة عن ضغط مركب على الرياض؛ فالسفن تغير مساراتها، وعمليات تحميل النفط تتراجع، وبعض الناقلات تلجأ إلى إخفاء تحركاتها، وشركات أجنبية تعلق أعمالها، فيما تتعرض صورة الاستقرار التي تقوم عليها “رؤية 2030” للاهتزاز.

وتؤكد التقارير الصادرة عن رويترز وبلومبرغ و”لا كروا” ووسائل الملاحة الدولية أن معادلة “الحصار بالحصار” بدأت تفرض أثراً مباشراً على حركة التصدير والمنشآت الصناعية والثقة الاستثمارية السعودية، وأن استمرار الرياض في الحصار والتصعيد سيضاعف خسائرها، بينما يبقى وقف العدوان ورفع الحصار عن اليمن الطريق الأقصر لإنهاء هذه التداعيات.

رويترز: “فوكس” الألمانية تعلّق عملها في منشأة ينبع بعد الهجوم اليمني

حرائق أرامكو بسبب القصف اليمني

كشفت وكالة رويترز عن تعليق شركة “فوكس” الألمانية المتخصصة في إنتاج زيوت التشحيم عملها في منشأة بمدينة ينبع السعودية، بعد تعرضها لأضرار جسيمة واندلاع حريق فيها إثر الهجوم اليمني الأخير.

ونقلت الوكالة عن متحدث باسم الشركة قوله إن المنشأة تضررت بصورة كبيرة، مؤكداً عدم إصابة أي من الموظفين، ومشيراً إلى أن الشركة اعتمدت على المعلومات التي قدمها شريكها السعودي ولم تتمكن من تقديم تفاصيل إضافية بشأن حجم الخسائر.

ويعكس تحفظ الشركة على إعلان مزيد من المعلومات استمرار التكتم السعودي بشأن نتائج الضربات اليمنية والأضرار التي لحقت بالمنشآت الحيوية، بما في ذلك المواقع المرتبطة بإنتاج وتصدير النفط ومشتقاته.

وأوضحت رويترز أن الشركة ستعمل على توفير احتياجات عملائها من خلال ترتيبات بديلة للإنتاج والتوريد، إلى حين إعداد خطط لإعادة إعمار المنشأة المتضررة واستئناف العمل فيها.

ويأتي تعليق نشاط الشركة الألمانية في ظل اتساع تداعيات معادلة “الحصار بالحصار” على المنشآت السعودية، وتزايد تردد الشركات الدولية في مواصلة العمل داخل المواقع التي باتت ضمن نطاق العمليات اليمنية.

وتزامن ذلك مع تراجع ملحوظ في عمليات تحميل النفط الخام من ميناء ينبع عقب إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض الحظر البحري على الموانئ والملاحة المرتبطة بالنظام السعودي.

ونقلت رويترز عن شركة “إيه.إكس.إس مارين” أن عدد رحلات تحميل النفط من ميناء ينبع انخفض إلى 16 رحلة خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بـ35 رحلة في الأسبوع السابق، ما يمثل تراجعاً كبيراً في وتيرة الشحن من أحد أبرز منافذ تصدير النفط السعودي على البحر الأحمر.

كما أفادت شركة “فورتكسا” المتخصصة في تتبع حركة النفط بزيادة عمليات التحميل غير المعلنة من ينبع، مع قيام بعض الناقلات بإيقاف أجهزة نظام التعريف الآلي AIS أثناء وجودها في الميناء.

وتكشف هذه التحركات عن محاولات للتحايل على قرار الحظر اليمني وإخفاء ارتباط السفن بحركة تصدير النفط السعودي، في حين تتحمل الرياض مسؤولية تعريض الناقلات وطاقمها للخطر عبر دفعها إلى إطفاء أجهزة التتبع ومواصلة عمليات الشحن بعيداً عن الرقابة الملاحية.

وتأتي هذه المؤشرات بعد أيام من إعلان القوات المسلحة اليمنية بدء فرض الحصار البحري على الموانئ السعودية واستهداف السفن المرتبطة بتصدير النفط، رداً على استمرار العدوان والحصار المفروض على اليمن.