الرئيسية بلوق الصفحة 48

الحظر البحري اليمني يعيد رسم طرق النفط السعودي ويضاعف كلفة التصدير إلى آسيا

بدأ الحظر البحري الذي فرضته صنعاء على الملاحة المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر وباب المندب يترك آثاراً مباشرة على حركة صادرات النفط السعودي، بعدما دفع عدداً من الناقلات والسفن التجارية إلى تغيير مساراتها، وأجبر الرياض على إعادة تقييم الطرق التي اعتمدت عليها سابقاً لتجاوز اضطرابات الخليج ومضيق هرمز.

ويشير مرصد “بقش” الاقتصادي إلى أن الأسواق الآسيوية باتت الوجهة الرئيسية للنفط السعودي، ما يجعل أي اضطراب في الممرات البحرية المؤدية إليها أكثر تأثيراً على حركة الصادرات وعوائدها. ومع دخول البحر الأحمر وباب المندب دائرة التهديد، لم تعد الرحلات من موانئ الساحل الغربي السعودي إلى آسيا قادرة على استخدام المسار الأقصر والمعتاد بالكلفة والمدة نفسيهما.

وبحسب التقرير، فإن نقل النفط من ميناء ينبع إلى تايوان عبر المسارات البديلة يرفع زمن الرحلة من نحو 19 يوماً إلى 48 يوماً، أي بزيادة تقارب شهراً كاملاً. كما ترتفع تكلفة الوقود للناقلة الواحدة من نحو 1.26 مليون دولار إلى 2.87 مليون دولار، فضلاً عن رسوم عبور قناة السويس التي تقارب مليون دولار، بما يضيف نحو 2.5 مليون دولار إلى تكلفة الرحلة الواحدة.

ولا تقتصر الخسائر على الزيادة المباشرة في الوقود والرسوم، إذ تؤدي الرحلات الأطول إلى انخفاض عدد الرحلات التي تستطيع كل ناقلة تنفيذها خلال العام، وارتفاع أجور الطواقم والتأمين والصيانة، إضافة إلى تأخير وصول الشحنات إلى المشترين ورفع مخاطر اضطراب العقود وسلاسل التوريد.

وكانت السعودية قد وسعت اعتمادها على البحر الأحمر وخط أنابيب الشرق–الغرب لنقل النفط إلى ميناء ينبع، في محاولة لتقليل تأثير تعطل الملاحة في الخليج. غير أن انتقال الضغط إلى باب المندب أعاد وضع هذا المسار البديل نفسه تحت الخطر، وحوّل البحر الأحمر من منفذ إنقاذ إلى جبهة جديدة تضغط على صادرات الطاقة السعودية.

وقد تدفع القيود التشغيلية في قناة السويس بعض الناقلات العملاقة إلى استخدام خط أنابيب “سوميد” الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، إلا أن طاقته المقدرة بنحو 2.5 مليون برميل يومياً لا تكفي لاستيعاب كامل الصادرات السعودية التي تقترب من سبعة ملايين برميل يومياً، ما يعني أن البدائل المتاحة تظل محدودة وغير قادرة على تعويض المسار المباشر نحو آسيا.

وفي السياق ذاته، أكدت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية أن تداعيات الحظر اليمني لن تقتصر على السعودية، بل ستتوسع لتشمل تجارة النفط العالمية، نظراً للأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وباب المندب باعتبارهما ممراً رئيسياً لحركة الخام والطاقة بين الخليج وآسيا وأوروبا.

وأشارت الصحيفة إلى أن آثار القرار بدأت تظهر فعلياً، مع تغيير ناقلات نفط وسفن تجارية مساراتها استجابة للتحذيرات اليمنية، وهو ما يفرض على شركات الشحن والمشترين إعادة حساب الكلفة والمخاطر قبل الاقتراب من الموانئ السعودية أو عبور المناطق المشمولة بالحظر.

وترى الصحيفة أن نجاح صنعاء في تهديد مسار الصادرات السعودية يضيف مستوى جديداً من المخاطر إلى أسواق الطاقة، ولا سيما أن نسبة كبيرة من النفط السعودي أصبحت تعتمد على مسارات البحر الأحمر بعد اضطراب مضيق هرمز. ومع تعطل هذا الخيار أيضاً، قد تواجه الأسواق نقصاً في الإمدادات أو تأخراً في وصولها، بما يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.

وأوضحت أن الغارات السعودية التي استهدفت مطار صنعاء الدولي شكلت الشرارة المباشرة للتصعيد، بعدما اعتبرتها صنعاء خرقاً واضحاً لمرحلة خفض التصعيد القائمة منذ عام 2022، وردت بنقل المواجهة إلى البحر وفرض معادلة “الحصار بالحصار” على الملاحة والمصالح السعودية.

ويكشف هذا التطور أن الحظر اليمني لم يعد مجرد تهديد عسكري، بل تحول إلى ضغط اقتصادي ولوجستي فعلي يمتد إلى التكاليف والتأمين ومسارات الشحن وقرارات المستوردين. فكل ناقلة تغير مسارها، وكل رحلة تطول، وكل وثيقة تأمين ترتفع كلفتها، تمثل جزءاً من الثمن الذي بدأت الرياض تدفعه نتيجة استمرار الحصار والعدوان على اليمن.

وفي المحصلة، يضع الحظر البحري اليمني السعودية أمام معضلة استراتيجية متصاعدة: مضيق هرمز يضغط على صادرات الشرق، وباب المندب يهدد البديل الغربي عبر ينبع والبحر الأحمر. ومع محدودية خط “سوميد” وطول طريق رأس الرجاء الصالح، تصبح الخيارات المتاحة أكثر كلفة وأبطأ وأقل قدرة على استيعاب كامل الصادرات.

وبذلك، لا تتوقف نتائج الحظر عند إطالة الرحلات أو إضافة ملايين الدولارات إلى كل شحنة، بل تمتد إلى إعادة رسم خريطة تجارة النفط السعودي، وإرباك الأسواق الآسيوية، ورفع المخاطر أمام إمدادات الطاقة العالمية، بما يؤكد أن استمرار الحصار على اليمن بات يرتد مباشرة على الاقتصاد السعودي وسلاسل النقل الدولية.

فايننشال تايمز: الحظر اليمني يدفع شركات التأمين إلى عزل السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر

كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن عدداً من أبرز شركات التأمين البحري العاملة في سوق لويدز لندن بدأت استبعاد السفن المرتبطة بالسعودية أو بموانئها من تغطية مخاطر الحرب في البحر الأحمر، في تطور يعكس اتساع الأثر الاقتصادي والعملياتي للحظر البحري الذي أعلنته صنعاء ضمن معادلة “الحصار بالحصار”.

وأوضحت الصحيفة أن شركات تأمين كبرى، من بينها أسكوت ونافيوم، أبلغت الوسطاء بأنها لن تمنح تغطية تأمينية لشحنات وسفن مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، بما في ذلك السفن التي سبق لها الرسو في الموانئ السعودية، بصرف النظر عن العلم الذي ترفعه حالياً. كما بدأت الشركات مراجعة بعض الوثائق القائمة وإلغائها للسفن التي ترى أنها أصبحت معرضة لخطر مباشر.

وجاء هذا التحول عقب العمليات اليمنية الأخيرة ضد ناقلات نفط مرتبطة بالسعودية، والتي دفعت شركات التأمين إلى إعادة تقييم مستوى المخاطر المحيطة بالملاحة في جنوب البحر الأحمر وباب المندب، بعد انتقال السفن السعودية وموانئ المملكة إلى دائرة التهديد المباشر.

ويعني استبعاد السفن المرتبطة بالسعودية من التغطية أن الحظر اليمني لم يعد مجرد تهديد عسكري أو إعلامي، بل بدأ يتحول إلى حصار تجاري ومالي فعلي؛ إذ لا تستطيع السفن العمل بصورة طبيعية من دون وثائق تأمين تغطي أخطار الحرب والأضرار المحتملة. وعندما تمتنع شركات التأمين عن تقديم التغطية، تصبح الرحلات أكثر كلفة، أو تتوقف كلياً بقرار من ملاك السفن وشركات التشغيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن القرار يضع مزيداً من الضغوط على صادرات النفط السعودية، وخصوصاً الشحنات الخارجة من ميناء ينبع، الذي تعتمد عليه الرياض لتصدير النفط المنقول عبر خط أنابيب الشرق–الغرب وتجاوز الاضطرابات في مضيق هرمز. ويمنح اتساع الخطر في البحر الأحمر الحظر اليمني بعداً استراتيجياً مضاعفاً، لأنه يهدد البديل البحري الذي راهنت عليه السعودية لتخفيف الضغط على صادراتها النفطية.

كما رصدت تقارير التأمين البحري ارتفاعاً حاداً في أقساط مخاطر الحرب للرحلات عبر جنوب البحر الأحمر، بعدما صعدت من نحو 0.3% من قيمة السفينة قبل إعلان الحظر إلى أكثر من 1%، ووصلت في بعض المسارات عالية الخطورة إلى نحو 3%، بما يترجم إلى ملايين الدولارات الإضافية على كل رحلة وفق قيمة السفينة وحمولتها.

وتدفع هذه الضغوط عدداً من السفن إلى تغيير مساراتها أو تجنب الموانئ السعودية والمناطق القريبة من باب المندب، بينما تلجأ ناقلات أخرى إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهو مسار يضيف أسابيع إلى الرحلة ويرفع استهلاك الوقود وأجور الطواقم وكلفة التأمين والنقل.

كما أفادت فايننشال تايمز بأن بعض السفن بدأت اتخاذ إجراءات استثنائية لتقليل مخاطر الاستهداف، من بينها تغيير بيانات التعريف أو إطفاء إشارات التتبع في مناطق حساسة، وهو ما يكشف حجم القلق الذي بات يحكم قرارات شركات الشحن عقب إدراج الارتباط بالسعودية ضمن عوامل الخطر.

ويكشف هذا التطور أن معادلة “الحصار بالحصار” انتقلت إلى مستوى جديد، إذ باتت الكلفة لا تقتصر على السفن المستهدفة ميدانياً، بل تمتد إلى كل سفينة أو شركة ترتبط بالموانئ السعودية، من خلال التأمين والتمويل وجدولة الرحلات وقرارات ملاك الأساطيل.

وفي المحصلة، فإن امتناع شركات تأمين كبرى عن تغطية السفن المرتبطة بالسعودية يمثل ضربة مباشرة لقدرة الرياض على ضمان تدفق صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر، ويؤكد أن الحظر اليمني بدأ يفرض نفسه على حسابات السوق الدولية. فكلما اتسعت دائرة الاستبعاد وارتفعت علاوات المخاطر، اقتربت الملاحة السعودية من حالة الإغلاق التجاري الفعلي، حتى من دون إغلاق مادي كامل لباب المندب.

الداخلية تحذّر من تصوير مواقع القصف: نشر المشاهد يخدم العدو ويعرّض الأمن الوطني للخطر

دعت وزارة الداخلية جميع المواطنين إلى الامتناع التام عن تصوير أو نشر أي مشاهد للأماكن التي تتعرض للقصف، مؤكدة أن تداول هذه المواد قد يقدم خدمة مباشرة للعدو عبر كشف طبيعة المواقع المستهدفة وحجم الأضرار والنتائج الميدانية المترتبة على الاعتداءات.

وأوضحت الوزارة أن مقتضيات المصلحة العامة والوضع الأمني الراهن تفرض على المواطنين التحلي بأقصى درجات الوعي والمسؤولية، وتجنب نشر الصور والمقاطع والمعلومات المرتبطة بالمواقع المستهدفة، لما قد يترتب على ذلك من كشف بيانات يستفيد منها العدو في تقييم ضرباته أو التخطيط لاعتداءات لاحقة.

وأكدت أن توثيق الأضرار الناجمة عن القصف من اختصاص الجهات الرسمية المعنية، داعية المواطنين إلى استقاء الأخبار والمعلومات من المصادر الرسمية والموثوقة، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو تداول محتوى غير موثق قد يضر بالمصلحة العامة أو يربك الوضع الأمني.

وشددت وزارة الداخلية على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تعمده تصوير أو نشر مشاهد للمواقع المستهدفة بما يقدم خدمة للعدو، وذلك وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة.

وحثت المواطنين على تعزيز حالة اليقظة والتعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي تحركات أو أعمال مشبوهة قد تمس الأمن والاستقرار أو تصب في خدمة العدو، مؤكدة أن الوعي المجتمعي والانضباط الإعلامي يمثلان جزءاً أساسياً من معركة الصمود وحماية الجبهة الداخلية.

النفط السعودي ليس أغلى من دماء اليمنيين يا عالم

عودة وشيكة للحرب في اليمن.. واشنطن تنجح في فرملة خطوات السعودية نحو السلام

استهداف ناقلة نفط سعودية مخالفة لقرار الحظر اليمني في البحر الأحمر أثار مخاوف العالم، واستهداف أربعين مليون عربي مسلم في اليمن من قبل النظام السعودي المجرم مسألة فيها نظر.

نصف مليون غارة أنزلها النظام السعودي المجرم على رؤوس الشعب اليمني المسلم خلال اثني عشر عامًا لم تكلف العالم إدانة واحدة للسعودية، وضربة يمنية تحذيرية للسعودية تستدعي إدانة وتنديد كافة المنظمات والهيئات والأنظمة والحكومات الإقليمية والدولية.

لم يصل العالم من قبل إلى هذه المرحلة من العهر والنفاق وانعدام الضمير والأخلاق.

من يحكم العالم اليوم هي شريعة الغاب، لا مكان للضعفاء في هذا العالم الذي تقوده أمريكا والصهيونية العالمية، ولا مكان للقيم والمبادئ والأخلاق في هذا العالم الصهيوني المتوحش، وبات البقاء فيه للأقوياء الذين يرون النفط والغاز أهم وأغلى من الأرواح والدماء البشرية.

وهذا ما أدركه شعبنا اليمني العظيم مبكرًا، فخلال اثني عشر عامًا من العدوان والحصار عليه، لم نسمع مواطنًا يمنيًّا يدين ويندد، أو يطالب ويناشد، فقط تحرك فورًا إلى الجبهات منذ اليوم الأول، فرادى وجماعات، وخرج من تحت الركام يقول للمجرم سلمان ونجله المهووس: قادمون بالصواريخ والمسيرات، وبدأ بصناعتها من الصفر وما دونه.

هذه الصواريخ والمسيرات التي وصلت إلى بقيق وخريص وينبع وحقل الشيبة، وأخرجت شركة أرامكو عن الخدمة بضربة واحدة، هي من أوقفت الغارات والهجمات السعودية على الأراضي اليمنية، وليس الوساطات والمفاوضات، ولا الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، وهي وحدها من سترفع الحصار عن الشعب اليمني، وترغم النظام السعودي المجرم على تعويض الأضرار، وإعادة الإعمار، والموافقة على السلام، فهذه المملكة الوهابية الإرهابية المتصهينة لا تعرف إلا لغة القوة، وهذا ما أثبتته سنوات الهدنة الماضية.

واليوم، السعودية أمام خيارين لا ثالث لهما: فإما أن تستجيب للمطالب اليمنية المحقة والعادلة، وتنسحب من كافة الأراضي اليمنية المحتلة، وتلتزم بعدم التدخل مستقبلًا في الشؤون اليمنية، وإما أن تستعد لحرب لا تبقي ولا تذر أحدًا في المنطقة.

هذه المعادلة لا مجالَ فيها للتهرُّب والمماطلة، فهي معادلةٌ باتت واضحةً وثابتةً وراسخة، لا يستطيعُ النظامُ السعودي، ولا من هو أكبرُ منه، تغييرها، فهي ثمرة سنوات طويلة من المعاناة، وحصاد تضحيات عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين اليمنيين، ورسالة البحر الأحمر ليست سوى تدشين لهذه المرحلة الجديدة.

وإذا ظَنَّ النظامُ السعودي أن البياناتِ والإداناتِ والتحالفاتِ التي تتحدَّثُ عنها قنواتُ “الجزيرة” و”العربية” و”الحدث” سوف تغير هذه المعادلة، فهو أحمق ومحشش فعلًا، فالشعب اليمني تجاوز هذه المرحلة منذ فترة طويلة، وباتت هذه البيانات والإدانات والتحالفات تحت النعال اليمنية القديمة البالية.

والصواريخ والمسيرات اليمنية التي يخشاها النظام السعودي ليست سوى المتحدث الرسمي باسم الأمعاء الخاوية، والأشلاء الممزقة، والدماء الطاهرة، والأرواح البريئة، والمباني المدمرة بالعدوان والحصار السعودي للشعب اليمني، ولن يكون النفط السعودي أو الخليجي أو الأمريكي أغلى منها، وسيدفع النظام السعودي ثمنها عاجلًا أم آجلًا، إن شاء الله.

#الحصار _بالحصار

#التصعيد_بالتصعيد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القاضي علي عبدالمغني

النصر قادم من اليمن

default

منذ فجر التاريخ، عُرفت اليمن بأرض الإيمان والحكمة، وفي أحلك الظروف تبقى اليمن منارة صبر وثبات.

واليوم، ونحن نرى ما يجري في عالمنا، يعود إلينا الأمل بكلمات الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “إني لأجد نفَس الرحمن من قِبل اليمن”، فالنصر قادم من اليمن.

اليمن في زمن الشدائد

مرت اليمن بسنوات صعبة من الحصار والحرب، لكن الشدائد لا تكسر العظماء، بل تصنعهم.

يقول الله تعالى: ﴿أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون﴾.

أنتم، يا أهل اليمن، مثالٌ في الصبر، وفي التمسك بالأرض، وفي الدفاع عن الكرامة.

حين يتطاول الناس في البنيان وينسون القيم، يبقى أهل اليمن متمسكين بأصلهم: الصدق، والوفاء، ونصرة الحق.

راية الحق اليماني

“راية اليماني”، وُصفت بأنها “أهدى الرايات”.

فيها العدل ومعرفة الحق من خلال الشواهد المصاحبة لهذه الراية، يدعو صاحبها إلى الحق.

وهذه الراية لا تُرفع لمجد شخص، ولا لدنيا زائلة، بل تُرفع لمواجهة الظلم، ولكسر الحصار، وللدفاع عن المستضعفين.

اليوم نرى من اليمن صوتًا يقول: لا للظلم، وصوتًا يدافع عن المظلومين في كل مكان.

وهذا هو معنى أن يكون الإنسان مع الحق.

علينا التحرك بجد، والاستعداد للمواجهة الأخيرة، وأن نؤمن أن النصر قادم، والله لا يخلف وعده.

أرض اليمن هي أرض الأنصار.

فمن نصروا الحق في البداية، سينصرونه في النهاية.

وفي سنن الله في الحياة، بعد كل ليل فجر، وبعد كل شدة فرج.

﴿إن مع العسر يُسرًا﴾.

رسالة إلى شعوب العالم الإسلامي

نحن في يمن الإيمان والحكمة جيل تربى على الجهاد والثبات ونصرة المظلوم.

ودورنا جميعًا أن نتعلم، وأن نثبت على قيمنا، وأن نكون مع الحق أينما كان.

والوقوف مع الحق يعني أن نتعلم، ونفهم طبيعة الصراع مع أهل الكتاب، ونُعدّ، ونُصنع، ونتدرب، ونُدرّب، وأن نستمر في مسار التعبئة العامة لحمل الوعي وحمل السلاح بثبات، والعدو مهزوم، وإلى زوال محتوم بإذن الله، وهذا وعد الله، ولن يُخلف الله وعده.

تعلمنا من زيدٍ عليه السلام ما يدعنا كتاب الله أن نسكت.

إذًا نقول إن النصر قادم من اليمن؛ لأن الله وعد بالنصر؛ ولأننا صبرنا، ونحن أهل حق، وقيادتنا قرآنية من آل البيت رضوان الله عليهم، ولأننا أهل حق، والحق لا يموت ما دام هناك رجال.

اليمن اليوم مدرسة لكل أحرار العالم في الثبات والتولي الصادق لله، ولرسوله، ولأعلام الهدى من آل البيت عليهم السلام.

فسلام على قيادة تفتدي شعبها، وشعبٌ يبادل الوفاء بالوفاء، ويفدي قيادته بكل ما يملك.

والفتح قريب، وبدأ النصر والفرج يلوحان في الأفق.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خالد المنصوب

المشاط للسعودية: لا بديل عن إنهاء العدوان ورفع الحصار.. وكل ما دون ذلك وهم وسراب

الرئيس المشاط

أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط أن الإجراءات التي تتخذها القوات المسلحة اليمنية مشروعة ومحقة، وأن هدفها الأساسي يتمثل في إنهاء العدوان السعودي ورفع الحصار المفروض على اليمن منذ ما يقارب اثني عشر عاماً.

وأوضح المشاط أن الشعب اليمني أقام الحجة طوال سنوات العدوان والحصار، وتحمل مختلف أشكال القصف والتجويع والتضييق الاقتصادي، مؤكداً أن النصر سيكون حليفه بإذن الله ما دام متمسكاً بحقوقه وسيادته وكرامته الوطنية.

وشدد على أن الموقف اليمني يستند إلى قضية عادلة ومطالب واضحة تتمثل في وقف العدوان ورفع الحصار بصورة كاملة، مؤكداً أن الإجراءات العسكرية والبحرية التي تنفذها القوات المسلحة تأتي في سياق الدفاع عن الشعب اليمني وانتزاع حقوقه المشروعة.

واعتبر المشاط أن الإدانات والعويل المدفوع الثمن مسبقاً لا يساوي شيئاً أمام مظلومية الشعب اليمني المستمرة منذ سنوات، مشيراً إلى أن الجهات التي تتجاهل الحصار والعدوان ثم تهاجم ردود اليمن لا تمتلك أي موقف أخلاقي أو قانوني.

ووجه الرئيس المشاط رسالة مباشرة إلى النظام السعودي، قائلاً: «لن ينفعكم من يُمنيكم الأماني الكاذبة»، في إشارة إلى الأطراف التي تدفع الرياض إلى مواصلة التصعيد وتوهمها بإمكانية إخضاع اليمن أو كسر إرادة شعبه.

وأكد أن «ما دون إنهاء العدوان ورفع الحصار هو الوهم والسراب»، وأن صنعاء لن تقبل بأي حلول شكلية أو تسويات تنتقص من حقوق اليمنيين أو تُبقي القيود المفروضة على المطارات والموانئ والثروات الوطنية.

كما عبّر المشاط عن شكره وإعزازه للقوات المسلحة اليمنية، واصفاً إياها بـ المقتدرة والمنضبطة، ومؤكداً أن تحركاتها تنطلق من مسؤولية وطنية وأخلاقية واضحة في الدفاع عن البلاد وحماية الشعب وردع المعتدي.

وفي المحصلة، رسّخ موقف الرئيس المشاط معادلة سياسية وعسكرية حاسمة مفادها أن رفع الحصار وإنهاء العدوان هما المدخل الوحيد لوقف التصعيد، وأن استمرار الرياض في المكابرة لن يغير من الموقف اليمني، بل سيدفع نحو مزيد من الإجراءات حتى استعادة كامل الحقوق المشروعة.

تحذيرات حقوقية من اتساع الكارثة الإنسانية: العدوان السعودي يستهدف الشرايين الإنسانية ويعمّق معاناة اليمنيين

أدانت وزارة الصحة والبيئة ومنظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل العدوان السعودي الذي استهدف ميناء الحديدة وجزيرة كمران، مؤكدتين أن قصف المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية يمثل تصعيداً خطيراً يضاعف معاناة اليمنيين، ويهدد بتوسيع نطاق الكارثة الإنسانية المستمرة منذ أكثر من عقد.

وأكدت وزارة الصحة أن النظام السعودي يواصل تجاهل المطالب الإنسانية والحقوقية المشروعة للشعب اليمني، وفي مقدمتها رفع الحصار المفروض منذ اثني عشر عاماً، معتبرة أن هذا الموقف يعكس استخفافاً واضحاً بمعاناة ملايين المدنيين الذين يواجهون نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية والخدمات الأساسية.

وأوضحت الوزارة أن الرياض لم تكتفِ برفض الاستجابة للمطالب الإنسانية، بل عمدت إلى تصعيد عدوانها باستهداف مطار صنعاء الدولي، ثم مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران، في مسار يهدد حركة المرضى ووصول الغذاء والدواء والوقود، ويعمّق الأزمة الصحية والإنسانية في البلاد.

وشددت على أن استهداف المطارات والموانئ والمرافق الخدمية يكشف إصراراً على مواصلة الحرب والحصار واستخدام احتياجات المدنيين أداةً للضغط والابتزاز، مؤكدة أن الشعب اليمني لن يقبل باستمرار هذا الواقع، وسيواصل التمسك بحقه في فتح مطاراته وموانئه وإنهاء القيود المفروضة على حركة السفر والإمدادات الإنسانية والتجارية.

وأكدت أن الدفاع عن الحقوق المشروعة وصون السيادة والكرامة الوطنية حق تكفله القوانين الدولية والشرائع السماوية، وأن استمرار التصعيد لن يدفع اليمنيين إلى التراجع، بل سيزيدهم تمسكاً بخيار مواجهة العدوان حتى رفع الحصار بصورة كاملة.

وفي السياق ذاته، أكدت منظمة انتصاف أن قصف ميناء الحديدة والمنشآت المدنية وجزيرة كمران يفاقم الكارثة الإنسانية، ويجعل النساء والأطفال في مقدمة المتضررين، في ظل صعوبة متزايدة في الحصول على الغذاء والدواء والوقود والخدمات الأساسية.

وأوضحت المنظمة أن ميناء الحديدة يمثل شرياناً رئيسياً لوصول الإمدادات الإنسانية والتجارية إلى ملايين اليمنيين، وأن تعطيل عمله يهدد الأمن الغذائي والدوائي، ويرفع معدلات الجوع والمرض، ويعرض حياة أعداد كبيرة من المدنيين لخطر مباشر.

وحذرت من أن أي توقف أو تراجع في قدرة الميناء على استقبال الشحنات سيؤدي إلى اضطراب وصول المواد الغذائية والأدوية والمشتقات النفطية، وسينعكس بصورة أشد على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والمرضى والمصابون بالأمراض المزمنة.

واعتبرت المنظمة أن استهداف البنية التحتية المدنية يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي واستهداف مقومات الحياة، مشددة على أن حماية المدنيين والموانئ والمنشآت الخدمية التزام قانوني ثابت بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا يمكن إسقاطه تحت أي مبررات عسكرية.

ودعت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى تحرك عاجل وعملي لوقف الاعتداءات وضمان استمرار عمل ميناء الحديدة، ووصول الغذاء والدواء والوقود والمساعدات الإنسانية دون عوائق، محذرة من أن الصمت الدولي أمام هذه الانتهاكات يشجع على مواصلة التصعيد ويضاعف معاناة اليمنيين.

وحمّلت وزارة الصحة والمنظمة الحقوقية النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن التداعيات الصحية والإنسانية الناجمة عن استهداف المنشآت الحيوية واستمرار الحصار، مؤكدتين أن تعطيل المطارات والموانئ لا يستهدف منشآت مادية فحسب، بل يستهدف حق ملايين اليمنيين في العلاج والغذاء والتنقل والحياة.

وفي المحصلة، يكشف استهداف ميناء الحديدة وجزيرة كمران عن انتقال التصعيد السعودي إلى الشرايين الإنسانية والاقتصادية الأكثر حساسية في اليمن، بما يهدد بتفاقم نقص الأدوية والغذاء والوقود وارتفاع معدلات المرض والجوع. كما يؤكد أن إنهاء الأزمة الإنسانية يبدأ من وقف العدوان ورفع الحصار وفتح المطارات والموانئ بصورة كاملة ودائمة.

مواقف رسمية وشعبية واسعة تندد بالعدوان على الحديدة.. صنعاء تؤكد أن التصعيد سيُقابل بتصعيد أكبر

توالت المواقف الرسمية والسياسية والشعبية المنددة بالعدوان السعودي الذي استهدف مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران وعدداً من المنشآت الخدمية والمدنية، وسط إجماع على أن هذا التصعيد يمثل امتداداً للحصار المفروض على اليمن، وانتهاكاً جديداً للسيادة الوطنية، وأن استهداف مقومات الحياة للشعب اليمني لن يمر من دون رد مباشر ورادع.

وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين أن اليمن لن يقبل استمرار الإجرام السعودي بحق الشعب وزيادة معاناته مهما كانت النتائج، مشيرة إلى أن النظام السعودي، بدلاً من الاستجابة للمطالب المشروعة برفع الحصار المستمر منذ اثني عشر عاماً، اتجه إلى تصعيد عدوانه باستهداف الحديدة وجزيرة كمران والمنشآت المدنية والخدمية.

وشددت الوزارة على أن استمرار القصف والحصار يكشف إصرار الرياض على المضي في سياسة العقاب الجماعي والتجويع، مؤكدة أن الشعب اليمني لن يتراجع عن المطالبة بحقوقه الكاملة، ولن يقبل ببقاء مطاراته وموانئه وثرواته تحت الوصاية أو التحكم الخارجي.

من جانبه، أدان مكتب رئاسة الوزراء العدوان السعودي الإجرامي الذي استهدف مطار صنعاء الدولي والأعيان المدنية في مدينة الحديدة وجزيرة كمران، مؤكداً أن هذا التصعيد الآثم سيُقابل حتماً بتصعيد أكبر من جانب الشعب اليمني وقواته المسلحة.

واعتبر المكتب أن استمرار استهداف المطارات والموانئ والمنشآت الخدمية يعكس رفض النظام السعودي لأي مسار حقيقي نحو السلام، ويؤكد اعتماده سياسة التصعيد والحصار أداةً لإخضاع اليمنيين وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية والسيادية.

كما أكد مجلس النواب أن الشعب اليمني وقواته المسلحة يمتلكون كامل الحق في اتخاذ كل الخيارات المناسبة لردع العدوان واستعادة الحقوق المشروعة، محملاً النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن نتائج هذا التصعيد الخطير وما قد يترتب عليه من تهديد لأمن المنطقة واستقرارها.

وأوضح المجلس أن استهداف ميناء الحديدة والمنشآت المدنية يمثل اعتداءً مباشراً على حياة ملايين اليمنيين الذين يعتمدون على الميناء في وصول الغذاء والوقود والأدوية، مشدداً على أن الدفاع عن السيادة ورفع الحصار حق لا يمكن مصادرته.

وأدانت وزارة النقل والأشغال العامة استمرار العدوان السعودي وتجاهله مطالب الشعب اليمني المشروعة، والمتمثلة في رفع الحصار وفتح المطارات والموانئ أمام الرحلات والحركة التجارية والإنسانية.

وأوضحت الوزارة أن النظام السعودي، بدلاً من الاستجابة للمطالب الإنسانية والعادلة، عمد إلى شن هجمات متتالية على مطار صنعاء ثم مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران، معتبرة أن هذا التصعيد يجسد إصراراً واضحاً على مواصلة المسار الإجرامي وتعميق الأزمة الإنسانية ومعاناة اليمنيين.

وأكدت أن سياسة التجويع والحصار لن تخضع الإرادة الوطنية، وأن الشعب اليمني متمسك بحقوقه مهما بلغت النتائج والتبعات، مشددة على أن العدوان على المنشآت الحيوية لن ينجح في كسر موقف صنعاء أو فرض التراجع عليها.

بدورها، أعلنت وزارة الإعلام رفضها الكامل للتصعيد السعودي، مؤكدة أن اليمن، قيادةً وشعباً، لن يقبل بأي بدائل تنتقص من حقوقه أو تُبقي الحصار مفروضاً عليه مهما كانت التداعيات.

وأشارت الوزارة إلى أن استمرار استهداف المنشآت الحيوية والأعيان المدنية يعكس استهتاراً كاملاً بالقوانين والمواثيق الدولية، ويكشف أن الرياض ما تزال تتعامل مع البنية المدنية والإنسانية في اليمن بوصفها أهدافاً عسكرية.

وأكدت وزارة الإدارة والتنمية المحلية أن التصرفات العدوانية الأخيرة تثبت إصرار النظام السعودي على مواصلة إجرامه بحق الشعب اليمني وزيادة معاناته، مشددة على أن هذا المسار لا يمكن قبوله أو السكوت عنه.

وفي الموقف السياسي، أكد مكوّن الحراك الجنوبي أن العدوان على الحديدة يكشف استمرار النظام السعودي في طغيانه وتصعيده، من دون إدراك حقيقي للعواقب التي قد تترتب على هذا السلوك العدواني.

وأشار الحراك إلى أن استهداف الحديدة ومرافقها المدنية يعكس استمرار السياسة السعودية في استخدام القوة والحصار ضد الشعب اليمني، رغم ما أثبتته السنوات الماضية من فشل هذا النهج في تحقيق أهدافه.

وعلى المستوى الحقوقي، أدان مركز عين الإنسانية استهداف السعودية لميناء الحديدة وجزيرة كمران ومنشآت الاتصالات، مؤكداً أن الحصار المستمر منذ أكثر من أحد عشر عاماً يمثل جريمة إنسانية شاملة بحق اليمنيين.

وأوضح المركز أن الاعتداء على المنشآت المدنية والخدمية يفاقم معاناة السكان، ويهدد وصول الغذاء والوقود والدواء والاتصالات، مؤكداً أن استمرار هذه الجرائم يضع المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية مباشرة.

وشعبياً، شهدت مدينة الحديدة وقفة جماهيرية حاشدة استنكاراً للعدوان السعودي على الميناء والمنشآت الخدمية وجزيرة كمران، حيث طالب المشاركون القوات المسلحة اليمنية بـ الرد المباشر والرادع واستهداف عمق العدو ومصالحه الحيوية، رداً على استهداف مقومات الشعب اليمني.

وأكد بيان الوقفة أن سياسة العقاب الجماعي والحصار الشامل لن تستمر، وأن الشعب اليمني سينتزع حقوقه المشروعة، معلناً جهوزية أبناء الحديدة واستنفارهم الكامل بالرجال والسلاح، والوقوف صفاً واحداً خلف القوات المسلحة في مواجهة أي تصعيد بتصعيد أكبر، حتى دحر العدوان ورفع الحصار.

وأدان البيان بأشد العبارات استهداف ميناء الحديدة والمنشآت الخدمية المدنية وجزيرة كمران، معتبراً ذلك جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، يضع المجتمع الدولي والإنساني أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية.

وفي المحصلة، تعكس المواقف الرسمية والشعبية حالة إجماع وطني على أن العدوان السعودي على الحديدة ليس حدثاً منفصلاً، بل حلقة جديدة في مسار الحصار والتصعيد الذي يستهدف إخضاع اليمنيين وحرمانهم من حقوقهم. كما تؤكد أن المعادلة التي تتشكل اليوم باتت أكثر وضوحاً: الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، واستهداف المنشآت اليمنية سيقابله رد يطال عمق العدو ومصالحه الحيوية.

عندما تُثبت الوقائع كلفة المماطلة

قبل زهاءِ عام من اليوم تقريبًا، وتحت عنوان “خارطة الطريق بين صنعاء والرياض.. اتفاق مُعلّق أم ورقة ضغط مؤجلة؟”، حذرتُ من الخطورة الاستراتيجية للتعامل مع التفاهمات الإنسانية والاقتصادية كملفات مؤجلة أو أوراق للتفاوض الطويل؛ كان التقدير التحليلي حينها صريحاً وواضحاً: “أي تأخير في تنفيذ الاستحقاقات الإنسانية والاقتصادية قد يعيد خلط الأوراق في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، وتحديداً في الممرات البحرية”.

تأتي المستجدات المتسارعة اليوم لتؤكد صحة تلك القراءة الاستشرافية؛ فلم تكن استراتيجية “إدارة الأزمة” والتسويف في استحقاقات المرتبات والمطارات والموانئ سوى وصفة لتأجيل الانفجار لا لمنعه، ومحاولة لكسب الوقت على حساب المعاناة الإنسانية التي طال أمدها.

القرار الذي أعلنته صنعاء مؤخراً بفرض حظر الملاحة البحرية على السفن السعودية-رداً على استهداف مطار صنعاء وتضييق الخناق الجوي والبحري-يمثل النقطة الفاصلة التي انتقل فيها المشهد من حالة “اللاحرب واللاسلم” إلى مرحلة “تثبيت قواعد ردع جديدة”؛ هذا التحرك هو الترجمة الميدانية المباشرة لمعادلة “الحصار بالحصار”، والرد الطبيعي على انسداد الأفق السياسي وتجميد بنود خارطة الطريق.

في المقابل، جاءت التوجيهات الأخيرة الصادرة عمن يُسمى “بحكومة الشرعية” المزعومة في الرياض بشأن الترتيبات الفنية لاستئناف تصدير النفط اليمني، كحلقة جديدة في مسلسل محاولة كسر قواعد الردع التي فرضتها صنعاء منذ أواخر عام 2022م.

غير أن القراءة الدقيقة للمشهد تؤكد أن هذه التوجيهات لا تعبر عن إرادة ذاتية لمن يتصدرون الواجهة من فنادق الخارج، هي تأتي بدفع وتحريك مباشر من الرياض للتملص من استحقاقات السلام وتوظيف تلك القوى كأدوات لتنفيذ الأجندات الإقليمية.

الرهان على التصدير بشكل أحادي عبر تحريك هذه الأدوات الفاقدة للقرار والشرعية الشعبية، ودون معالجة جذور الأزمة، يضع الملاحة الدولية وسلاسل إمداد الطاقة في المنطقة بأسرها على خط النار المباشر.

أثبتت الأحداث المتعاقبة أن حالة التهدئة الهشة غير قابلة للديمومة ما لم تستند إلى معالجات جذرية.

المماطلة لا تصنع استقراراً دائماً، والتفاهمات التي لا تتحول إلى التزامات عملية ملموسة على الأرض تفقد قيمتها السياسية والواقعية بمرور الوقت.

لا يمكن للوسطاء أو الأطراف الإقليمية فصل الحديث عن أمن الملاحة البحرية وتدفق النفط عن الملف الإنساني المعيشي؛ فكيف يُراد لممر بحري أو شحنة نفطية أن تعبر بسلام وأمان، بينما المطار مغلق والرواتب موقوفة والقيود الاقتصادية تجثم على صدور ملايين اليمنيين؟

تجلت المشكلة الأساسية في تحويل الملفات الإنسانية المطلقة إلى أوراق ابتزاز سياسي، وهو مسار أثبت عقمه وعدم جدواه؛ لأن الردع المتكافئ كفيل بإعادة التوازن وفرض معادلة متوازية تعيد الأمور إلى نصابها.

التصعيد العسكري المضاد، والبيانات السياسية المنددة، والتحرك عبر بواجهات ارتهنت للقرار الخارجي، لن يلغي حقيقة الواقع الميداني والتوازن الجديد الذي تشكل على الأرض.

يكمن المخرج الوحيد لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة يكتوي بنارها الجميع في تغليب منطق المبادرة الشاملة والحل المنصف الذي يحقق تطلعات الشعب اليمني: الوفاء الكامل بالتزامات خارطة الطريق، وفي مقدمتها فتح المطارات والموانئ كلياً، وتحويل عائدات النفط لحساب محايد يُخصص لصرف رواتب كافة موظفي الدولة دون استثناء.

وجاء التأكيد الرسمي الأخير من وزارة الخارجية بصنعاء ليضع النقاط على الحروف؛ إذ أعلنت صراحة أن المخرج الوحيد لرفع الحظر البحري المفروض على الموانئ السعودية هو الرفع الكامل للحصار عن اليمن، داعية الشركات العالمية لتجنب تلك الموانئ لإخلاء المسؤولية القانونية والإنسانية.

هذا الإعلان يقطع الطريق أمام أي رهان على الحلول الترقيعية، ويؤكد أن معادلة الردع باتت ملزمة ومؤطرة سياسياً وقانونياً.

إذن..الفرصة للوصول إلى اتفاق شجاع يستوعب حقوق اليمنيين المشروعة ويحمي الملاحة الإقليمية ما زالت قائمة حتى اللحظة.

لكنها -كما أكدنا سابقاً- لن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبارك حزام العسالي

حين تصنعُ المظلومية حقَّها

اثنا عشر عاماً واليمنيون يتجرعون مرارة الألم.

قرابة عقدٍ ونصف من النيران والشظايا، ومن سَلِمَ من قصف الطائرات أكلت أمعاءَه سهامُ الحصار.

لم تبقَ أسرَةٌ يمنية إلا ولمسَت هذا الوجع في بيتها.

تجرّع المرضى الموتَ بطئاً وهم ينتظرون رحلة علاج لن تأتي.

أُغلقت الموانئ، وسُدّت المنافذ، وصار القوتُ اليومي رهيناً لقراراتٍ تسلطية خارجية.

ولكن الصدمة ليست في حجم المعاناة وحدها.

القسوة الحقيقية تكمن في حجم النفاق الممتد.

أنظمة عربية سارعت لإدانة موقف اليمن.

تبنّت البيانات المنددة دون تردد.

تحدّث مسؤولون بلغةٍ صاغتها مطابخ أمريكا والرياض.

تناسوا عمداً كُلَّ ما جرى لشعبٍ كامل طوال هذه السنين.

أين كانت هذه الإدانات العاصفة حين كانت سماء اليمن تُمطر ناراً وقنابل؟ أين كانت هذه الأصوات المتباكية حين اختنق الأطفال بحثاً عن جرعة دواء؟

سؤال نوجهه لهذه الأنظمة: بالله عليكم هل ترضون لبلدانكم هذه المعاناة من عدوان وحصار؟

هل تقبلون أن يتحكم طرف خارجي بلقمة عيش أبنائكم ورغيف خبزهم؟

هل تقبلون أن يصبح دواء أطفالكم رهيناً بإذن سفر من عاصمة مجاورة؟

وهل تقبلون أن يموتَ عشراتُ الآلافِ من مرضاكم بانتظارِ رحلاتِ العلاجِ إلى الخارج، وهل.. وهل…؟!

بالتأكيد.

لا أحد يقبل ذلك لنفسه.

لكنهم ارتضوه لليمن وأهله دون أن يرمش لهم جفن.

فـ «مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟!»

كُفّوا عن مغالطة الحقيقة؛ أنها أجندة صهيونية بامتياز، تُدار بأيدٍ تنتسب إلى الأمة الإسلامية ولسانها.

أين كانت هذه الأصوات وغزةُ تُقصف؟! عقودٌ من نداءات فلسطين ذهبت أدراج الرياح؛ استنصرتهم غزة وهي تحت جحيم الإبادة، فلم تجد منهم إلا التخلي والخِذلان!

وعندما نهض اليمن بدوره الإنساني والأخلاقي، وآثر أطفال غزة على نفسه في أوج معاناته، صبّوا جام غضبهم عليه.

يا أمة الإسلام أفيقوا المشروع الصهيوني واضح المعالم، يسعى لاستعباد الشعوب واستباحة أوطانها.

خذلوا فلسطين بالأمس، ويحاصرون اليمن اليوم، وسيصل الدور إلى عواصمكم غداً إن استمر الخنوع.

غير أن الموازين اختلفت الآن.

وارتسمت معادلة جديدة لا تراجع عنها: الحصارُ بالحصار.

الوجعُ يواجهه الوجع.

من أذاق غيرَه مرارة التضييق والمنع، عليه اليوم أن يتذوق الثمن ذاته.

اليمن الواثق بالله وبحقوقه عازمٌ على كسر هذا الطوق وانتزاع حريته بقوة الله.

لم يعد ينتظر الشفقة من أحد.

لم يعد يراهن على بيانات التنديد التي تُباع وتُشترى في أسواق المصلحة الضيقة.

تَرقَّبوا.. فالقادمُ يحملُ تحولاتٍ أعمقَ وأقسى على كلِّ من حاصرَ وشارك.

المعادلةُ فرضت حضورَها، واليومَ ليس كالأمس.

فالحقوقُ في هذا العالمِ لا تُوهَب، إنَّما تُنتَزَعُ انتزاعاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالملك العتاكي