الرئيسية بلوق الصفحة 49

إيران تنتصر في معركة الصبر

دائمًا ما كان خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أشبه بمرآة تعكس ما يدور في أعماق العقل السياسي الأمريكي من تناقضات، لكن تصريحاته الأخيرة بشأن إيران تتجاوز كونها مجرد تناقض لتصبح، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، شهادة وفاة رسمية لاستراتيجية “الضغط الأقصى” التي تبناها وفاخر بها لسنوات.

حين نستمع إليه وهو يتحدث عن أن إدارته “تبلي بلاء حسنًا” في التعامل مع إيران، ثم نراه في اللحظة ذاتها يقر بأن طهران “أضعف مما كانت عليه قبل أربعة أشهر” فقط، فإننا لا نكون أمام تقييم موضوعي للواقع، بل أمام اعتراف مبطّن بفشل استراتيجي مدوٍّ.

فالرجل الذي راهن على أن سياسة الخنق الاقتصادي والعقوبات القاسية ستجلب إيران إلى طاولة المفاوضات راكعة، يقف اليوم ليخبرنا بأن كل تلك السنوات من التصعيد لم تُفضِ إلا إلى اعتراف بائس بأن إيران لا تزال قادرة على الصمود، بل إنها باتت، من وجهة نظره هو شخصيًا، “أقوى” على نحو يجعلها ترفض الاستسلام لإملاءاته.

وهذه ليست تصريحات قائد منتصر يحصد ثمار استراتيجيته، بل هي نشيج قائد عالق في مستنقع صنعه بيديه، ينظر إلى الخريطة ليكتشف أن خصمه لم ينكسر، بل إن قوته التفاوضية ازدادت رسوخًا.

وفي قلب هذه التصريحات يكمن اعتراف أكثر دماراً لهيبة الخطاب الأمريكي، حين يقول ترمب إن “الإيرانيين يرغبون في القيام بشيء ما دبلوماسيًا لكنني أقول إنهم ليسوا مستعدين بعد”.

للوهلة الأولى، قد يبدو هذا التصريح وكأنه اتهام لإيران بالمماطلة، لكن تفكيك العبارة بعمق يكشف عن شيء آخر تمامًا.

إن توصيفه للإيرانيين بأنهم “يرغبون” في الدبلوماسية هو اعتراف ضمني بأن طهران هي الطرف العقلاني الذي يبقي قنواتِ الحل مفتوحة، في مقابل طرف أمريكي يهدد ويتوعد.

أما قوله إنهم “ليسوا مستعدين بعد”، فليس دليلًا على ضعفهم، هو دليل ساطع على صلابة موقفهم وشروطهم التي لم تعد واشنطن قادرة على فرض التنازل عنها.

إنهم ليسوا مستعدين للخضوع لإملاءات الضغط الأقصى، ليسوا مستعدين للقبول باتفاق لا يحترم سيادتهم، ليسوا مستعدين للتفاوض وهم جاثون على الركب كما كان يأمل ترمب.

وهنا يتحول التصريح من كونه هجومًا إلى كونه شهادة بأن إيران قد عصفت بكل حساباته، وأفشلت رهانه على انهيارها الداخلي، وأثبتت أن الصبر الاستراتيجي قادر على ابتلاع سياسة الضغط الأقصى وتحويلها إلى مجرد ذكرى مريرة في التاريخ السياسي.

ثم تأتي الجملةُ الأكثر كشفًا وانكشافًا في خطاب ترمب، حين يعلنها صريحة مدوية: “إذا لم تتحرك الولايات المتحدة ضد إيران فلن يتحرك ضدها أحد”.

وهذا الاعتراف بأنه “وحيد” هو انكشاف كامل لمدى العزلة التي تعيشها واشنطن في موقفها المتصلب تجاه طهران.

إنه يخبرنا ضمنا أن العالم، بكل تكتلاته الأوروبية والآسيوية وحتى بعض حلفاء أمريكا التقليديين في المنطقة، إما يقف مع إيران في خندق الصمود أو يقف على الحياد الرافض للمغامرات العسكرية والتصعيدية.

عندما يقول إن أحدًا لن يتحرك لو لم تتحرك أمريكا، فهو يكشف عن هشاشة التحالف الذي يحاول بنيانه.

إنه يقر، من حيث لا يدري، بأن الشرعية الدولية التي كانت تساند الضغوط قد تآكلت، وأن إيران نجحت في إدارة معركة الوعي العالمي لصالحها، حتى باتت الدول تتعامل معها كدولة واقعة، قوية، ذات مصالح مشروعة، في مقابل قوة عظمى متقلبة المزاج يترأسها رجل يعترف بلسانه بأن لا أحد يقف معه حقًا.

وهكذا، فإن هذه التصريحات الأربعة حين تُنسج معًا في سردية واحدة، فإنها لا ترسم صورة إيران الضعيفة التي يريد ترمب إيهامنا بها، بل على العكس تمامًا، ترسم ملامح انتصار استراتيجي إيراني هادئ وثابت.

إنها تروي قصة نظام ازداد صلابة، وقوة تفاوضية تعززت بفعل فشل خصمه في حشد العالم ضده.

إن ترمب، الذي دخل الحلبة صاخباً بسياسة الضغط الأقصى، يخرج منها اليوم وقد تحول خطابه إلى مزيج من التهديد والعزلة والاعترافات المرة.

إنه يقف أمام إيران التي يراها كل يوم أقوى وأكثر حضوراً في معادلات المنطقة، وأقرب إلى انتصار الصبر على الغطرسة.

إن تصريحات ترمب الأخيرة في حقيقتها هي الصفحة الأخيرة في كتاب استراتيجية أثبتت فشلها، كتبها بيديه، وأملاها عليه صمود طهران التي لم تزدها سنوات الحصار إلا إيماناً بعدالة قضيتها، وأنها قادرة على أن تقلب الطاولة على كل راهن على سقوطها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فهد شاكر أبوراس

العالم الأول يموت والعالم الجديد يولد من رحم المعاناة

يموت “العالم الأول” وتتبخر عظمة قوته العسكرية والمالية، فيما يولد العالم الجديد من رحم المعاناة والصمود.

لقد قام العالم الأول على المغالطات السياسية، والانحياز الفاضح، والتوحش الذي استمرأ الفساد وسفك دماء الأبرياء بلا رحمة؛ فهو عالم منافق يناصر الظالم ضد المظلوم، تحت قيادة الشيطان الأكبر أمريكا المتمثلة في قوى الاستكبار العالمي.

لكن سياسة المغالطات والترهيب العسكري أثبتت فشلها الذريع؛ إذ عجز السلاح الجوي الأمريكي الحديث عن حسم المعارك القتالية المباشرة، واقتصر أثره على تدمير البنية التحتية.

وكما فشلت السعودية في اليمن، وكما فشل الاحتلال في غزة، فإن أمريكا تسير نحو الفشل الذريع.

ورغم استهدافها القيادات، إلا أن خصومها انتقلوا من الدفاع السلبي إلى الهجوم الإيجابي، وأصبحت القواعد الأمريكية في المنطقة تحت النار بدفع ثمن باهظ للتواجد الأجنبي، بعد أن خُرقت طبقات الدفاع الجوي ووصلت المسيرات والصواريخ إلى مقرات الجيش الأمريكي.

انكسار عصا الهيمنة وتبخر أوهام الخليج

لقد انكسرت عصا الهيمنة الأمريكية وعجزت عن حماية حليفها الأول، كيان الاحتلال الصهيوني، الذي خسر معركتَه أمام المقاومة الفلسطينية في غزة برغم التدمير الشامل لمساحة صغيرة محاصَرة.

كما تلقى كِيانُ الاحتلال ضربات موجعة من المقاومة اللبنانية، مما جعل المحاولات الأمريكية والضغوط السياسية للالتفاف على صمود حزب الله بلا قيمة؛ فالمقاومة تواصل ثباتها وأصابعها على الزناد مستعدة للرد الصارم على أي تصعيد.

وفي هذا العام 2026م، تتبخر أموال ومخططات حكام الخليج التي أُنفقَت لإسقاط محور المقاومة، بينما أصبحت القواعد الأمريكية في أراضيهم في حالة عجز وفشل، ليصدق عليهم المثل اليمني القائل: “حامي حميد ابن منصور يشتي من الحي حامي”.

لقد أوقعت دول الخليج نفسها في تيه حقيقي براعيتها قواعد أضحت عبئاً وتهديداً لمصالحها، غافلة عن الشواهد التاريخية وأن الله هو من يرث الأرض ومن عليها، مصداقاً لقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ}.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

“حرب الجبهتين” تطارد واشنطن.. مسؤولون أمريكيون: مواجهة اليمن تهدد باستنزاف الصواريخ والأساطيل الأمريكية

حذّر مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون من أن أي مواجهة عسكرية جديدة مع اليمن في البحر الأحمر ستضع الجيش الأمريكي أمام حرب استنزاف ممتدة على جبهتين، وتفرض عليه تقسيم قواته وذخائره بين التصدي للعمليات الإيرانية في الخليج ومواجهة القدرات اليمنية عند باب المندب.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المسؤولين قولهم إن تهديد صنعاء بفرض حظر بحري على الملاحة المرتبطة بالسعودية قد يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع الإقليمي، ويضيف عبئًا عسكريًا ولوجستيًا على القوات الأمريكية المنخرطة أصلًا في مواجهة إيران وفرض حصار على موانئها في الخليج.

ووفق الوكالة، لم تطلب السعودية حتى الآن مساعدة عسكرية مباشرة من واشنطن، رغم استضافتها قوات ومنشآت أمريكية. إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّح بإمكان التدخل إذا أثرت الإجراءات اليمنية في حركة الملاحة بالبحر الأحمر، قائلًا للصحفيين: «إذا حدث شيء من هذا القبيل، فسنتعامل معه».

غير أن التهديدات الأمريكية تصطدم بحسابات ميدانية أكثر تعقيدًا؛ إذ تشير تقديرات المسؤولين إلى أن نقل المواجهة مجددًا إلى الساحة اليمنية سيجبر واشنطن على إعادة توزيع سفنها الحربية ومنظوماتها الدفاعية ومواردها الاستخباراتية، في وقت تتركز فيه القدرات الأمريكية على احتواء الردود الإيرانية وحماية قواعدها ومصالحها في المنطقة.

وأكدت «رويترز» أن اليمنيين اكتسبوا سمعة بوصفهم مقاتلين متمرسين وسريعي الحركة، وتمكنوا من الصمود أمام سنوات من القصف الذي قاده التحالف السعودي، ثم حافظوا على قدراتهم رغم حملات القصف الأمريكية المكثفة التي استهدفت مواقعهم ومنشآتهم العسكرية.

وقال جيسون كامبل، المسؤول الكبير السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، إن دخول واشنطن في مواجهة جديدة بالبحر الأحمر يعني أنها ستضطر إلى تقسيم مواردها بين جبهتين عسكريتين نشطتين، موضحًا: «ستقسّمون مواردكم، التي لا يمكن إنكار أنها كبيرة، في المنطقة بين جبهتين نشطتين».

وأشار كامبل إلى أن محاولة التصدي للعمليات اليمنية قد تتطلب نقل مدمرات وسفن حربية أمريكية من الخليج إلى مناطق أقرب إلى اليمن، سواء لتنفيذ عمليات هجومية أو لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة المنطلقة باتجاه السفن والمصالح المرتبطة بالسعودية.

وحذّر من أن الاستخدام المتواصل للصواريخ الاعتراضية ضد المسيّرات والصواريخ اليمنية سيؤدي إلى تآكل مخزونات الذخائر ومنظومات الدفاع الجوي الأمريكية، لا سيما أن واشنطن تحتاج إلى هذه المخزونات نفسها لحماية قواعدها وقواتها وحلفائها من الهجمات الإيرانية المتصاعدة.

وتكشف هذه التقديرات أن كلفة المواجهة لا تُقاس بعدد السفن المنتشرة فقط، بل بحجم الذخائر المطلوبة لحمايتها. فاعتراض طائرة مسيّرة منخفضة الكلفة قد يستلزم إطلاق صاروخ دفاعي باهظ الثمن، فيما تتطلب حماية الممرات البحرية وجودًا دائمًا للسفن والطائرات وأنظمة الإنذار والاستطلاع والإمداد.

ورأت الوكالة أن القوات اليمنية أظهرت قدرة ملحوظة على امتصاص الضربات واستعادة نشاطها العملياتي، سواء خلال سنوات العدوان السعودي أو أثناء الحملات الأمريكية اللاحقة، وهو ما يجعل الرهان على إنهاء تهديدها للملاحة عبر القصف الجوي وحده خيارًا ثبت فشله ميدانيًا.

وقال مايكل مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق لشؤون الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الأولى، إن اليمنيين «أثبتوا مرارًا قدرتهم واستعدادهم لعرقلة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، بما يؤكد أن التحذيرات اليمنية لا يمكن التعامل معها على أنها مجرد رسائل إعلامية.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن قد شنت سلسلة واسعة من الغارات على اليمن بذريعة حماية حركة التجارة عبر البحر الأحمر، قبل أن يصعّد ترامب العمليات العسكرية لاحقًا. إلا أن خبراء ومسؤولين أمريكيين أقروا بأن الحملتين لم تنجحا في القضاء على القدرات اليمنية أو منع صنعاء من الاستمرار في فرض معادلاتها البحرية.

وتضع هذه المعطيات الولايات المتحدة أمام معضلة استراتيجية؛ فالإبقاء على ثقلها العسكري في الخليج يترك تحركاتها في البحر الأحمر مكشوفة، بينما يؤدي نقل السفن والمنظومات نحو باب المندب إلى إضعاف انتشارها في مواجهة إيران، ويفتح جبهة استنزاف يصعب تحديد مدتها أو كلفتها.

كما أن حماية الموانئ والسفن السعودية لن تتطلب عملية عسكرية محدودة، بل انتشارًا بحريًا وجويًا طويل الأمد على امتداد البحر الأحمر، مع الاستعداد لاعتراض موجات متكررة من الصواريخ والمسيّرات، وهو ما قد يستهلك مخزونات لا تستطيع الصناعة العسكرية الأمريكية تعويضها بالسرعة نفسها.

وبذلك تتحول معادلة «الحصار بالحصار» من ورقة ضغط على الرياض إلى تحدٍّ استراتيجي لواشنطن نفسها؛ فالتدخل الأمريكي لحماية السعودية قد يجرها إلى حرب جديدة أثبتت تجاربها السابقة عجز القوة الجوية عن حسمها، فيما يمنح صنعاء فرصة لتوسيع الاستنزاف وتقسيم الموارد الأمريكية بين الخليج وباب المندب.

وتكشف اعترافات المسؤولين الأمريكيين أن واشنطن تدرك صعوبة العودة إلى المستنقع اليمني، وأن التلويح بالقوة لا يلغي حقيقة أن كل صاروخ اعتراضي يُطلق في البحر الأحمر يُقتطع من مخزون تحتاج إليه أمريكا في مواجهة إيران، وأن اليمن الذي صمد أمام سنوات الحرب أصبح اليوم قادرًا على فرض كلفة إقليمية ودولية على من يصرّ على استمرار حصاره.

وول ستريت جورنال: اليمن يفتح جبهة ضغط جديدة على واشنطن والرياض ويضع أسواق الطاقة تحت التهديد

أكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أن دخول القوات المسلحة اليمنية على خط المواجهة الإقليمية فتح جبهة جديدة شديدة الحساسية في الشرق الأوسط، بعدما امتدت العمليات إلى الملاحة المرتبطة بالسعودية وشحنات النفط العابرة للبحر الأحمر، بما يفرض تحدياً إضافياً على الولايات المتحدة وحلفائها ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

وأوضحت الصحيفة أن القوات اليمنية فرضت حصاراً بحرياً على شحنات النفط السعودية في البحر الأحمر، بالتزامن مع استهداف ناقلتين نفطيتين، وهو ما يهدد أحد أهم الممرات التجارية في العالم، المتمثل في مضيق باب المندب الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.

ورغم محاولة التقرير تقديم التصعيد اليمني باعتباره امتداداً للمواجهة الأمريكية الإيرانية، فإن الموقف المعلن من صنعاء يضع العمليات في المقام الأول ضمن معركة كسر الحصار المفروض على اليمن، ورداً على استهداف مطار صنعاء واستمرار القيود السعودية على المطارات والموانئ والثروات اليمنية، تحت معادلة «الحصار بالحصار».

ونقلت الصحيفة عن محللين أن هذا التطور يمثل تحولاً جديداً في مسار الصراع، بعدما ظلت القوات اليمنية بعيدة نسبياً عن المواجهة المباشرة خلال الأشهر الماضية، قبل أن تؤدي الغارات على مطار صنعاء واستمرار الحصار والتصعيد الإقليمي إلى توسيع العمليات باتجاه الملاحة والمصالح المرتبطة بالسعودية.

وقال الباحث في مركز «نيو أمريكا» آدم بارون إن القوات اليمنية باتت تمثل ورقة ضغط استراتيجية مؤثرة، نظراً لقدرتها على تهديد حركة التجارة العالمية بوسائل غير تقليدية. وأشار إلى أن مجرد إحجام شركات الشحن عن المرور في الممرات المهددة يمكن أن يصنع حصاراً تجارياً فعلياً حتى من دون إغلاق كامل للمضيق.

وبحسب التقرير، انعكس التصعيد سريعاً على أسواق الطاقة، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف متزايدة من اضطراب صادرات النفط السعودية التي تعتمد على البحر الأحمر للوصول إلى عدد من الأسواق، وفي مقدمتها الأسواق الآسيوية.

وأشارت الصحيفة إلى أن ناقلات نفط مرتبطة بالسعودية بدأت باتباع مسارات بديلة، بينها نقل الخام عبر خط أنابيب الشرق–الغرب إلى موانئ أخرى، أو الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهي خيارات ترفع كلفة النقل وتزيد مدة الرحلات وتضاعف أعباء التأمين والوقود.

وأكدت أن واشنطن والرياض تواجهان معضلة معقدة في التعامل مع التصعيد اليمني، إذ لا تبدو الولايات المتحدة راغبة في الانجرار إلى حرب جديدة واسعة مع اليمن، خصوصاً في ظل انشغالها بالمواجهة مع إيران وتوزع قواتها وقطعها البحرية بين أكثر من جبهة.

كما أشارت إلى أن الوجود البحري الأمريكي في البحر الأحمر يظل محدوداً مقارنة بحجم التحديات المتزامنة، بينما تواجه واشنطن في الوقت نفسه ضغوطاً مرتبطة بمضيق هرمز، ما يجعل فتح جبهة واسعة في باب المندب عبئاً إضافياً على قدراتها العسكرية واللوجستية.

ولفت التقرير إلى أن قدرات القوات المسلحة اليمنية شهدت تطوراً كبيراً، وأصبحت تشمل الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة، وهي منظومات أثبتت فعاليتها خلال العمليات السابقة في البحر الأحمر، ومنحت صنعاء قدرة على تهديد السفن والمنشآت الحيوية على مساحات واسعة.

واستعرضت الصحيفة تجربة المواجهات الماضية، مشيرة إلى أن القوات اليمنية صمدت أمام حملة جوية أمريكية، كما واجهت على مدى سنوات تحالفاً عسكرياً تقوده السعودية من دون أن ينجح في تحقيق هدفه بإخضاع صنعاء أو إنهاء قدراتها العسكرية.

ويأتي التصعيد الحالي عقب انهيار حالة خفض التصعيد القائمة منذ عام 2022، بعد قصف السعودية مطار صنعاء الدولي، وهو ما ردت عليه القوات اليمنية باستهداف مطار أبها، ثم إعلان الحظر البحري على المملكة حتى رفع الحصار الشامل المفروض على اليمن.

وحذرت الصحيفة من أن استمرار المواجهة قد يجر أطرافاً إقليمية أخرى إلى الصراع ويوسع نطاق العمليات، خصوصاً إذا انتقلت المواجهة من حظر انتقائي للسفن إلى صراع مفتوح على الممرات البحرية ومصادر الطاقة.

وفي المحصلة، تكشف قراءة الصحيفة الأمريكية أن دخول اليمن على خط المواجهة لا يمثل تطوراً هامشياً، بل يضع واشنطن والرياض أمام جبهة بحرية قادرة على الضغط في الاقتصاد والطاقة والتجارة العالمية. كما يؤكد أن استمرار الحصار والعدوان على اليمن قد يحول باب المندب من ممر ملاحي حساس إلى أداة ردع استراتيجية تفرض كلفة متصاعدة على السعودية وحلفائها والأسواق الدولية.

بعشرات الصواريخ والمسيّرات.. ردّ يمني واسع يضرب أرامكو في جيزان وينبع لتثبّيت معادلة “التصعيد بالتصعيد”

أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عمليتين عسكريتين نوعيتين استهدفتا منشآت حساسة تابعة لشركة أرامكو السعودية في كل من جيزان وينبع، بعشرات الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، رداً على العدوان السعودي الأخير الذي طال مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران.

وأوضحت القوات المسلحة، في بيان صادر عنها، أن الطيران السعودي شن ليلة أمس عدداً من الغارات الجوية على الحديدة ومينائها وجزيرة كمران، في انتهاك جديد لسيادة الجمهورية اليمنية واستمرار لسياسة الحصار المفروضة على الشعب اليمني. وأشار البيان إلى أن الدفاعات الجوية اشتبكت مع تشكيل من طائرات العدوان عقب اختراقها الأجواء اليمنية، ومنعتها من ارتكاب مزيد من الجرائم.

وأكد البيان أن العملية الأولى استهدفت أهدافاً حساسة في منشآت أرامكو بجيزان بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما استهدفت العملية الثانية منشآت حساسة تابعة لأرامكو في ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة.

وبحسب البيان، حققت العمليتان أهدافهما بنجاح، وكانت الإصابات دقيقة ومباشرة، في رسالة عسكرية واضحة بأن استهداف المنشآت المدنية والموانئ اليمنية لن يمر دون رد، وأن البنية النفطية والاقتصادية السعودية ستبقى ضمن دائرة الاستهداف ما دام العدوان والحصار مستمرين.

وشددت القوات المسلحة على أن التصعيد السعودي الأخير يكشف إصرار الرياض على مواصلة حصار الشعب اليمني وانتهاك سيادة البلاد، مؤكدة أن هذا المسار لا يمكن القبول به، وأن الشعب اليمني وقواته المسلحة سيتصدون له بكل حزم وقوة.

وأكدت القوات المسلحة التزامها بأداء واجبها في الدفاع عن اليمن وشعبه، مشددة على أن النظام السعودي لن يجد أمامه إلا التصدي والمواجهة من موقع الحق، وأن استمرار العدوان لن يؤدي إلا إلى توسيع نطاق الرد ورفع مستوى العمليات.

كما جدد البيان التأكيد أن الحصار البحري المفروض على العدو السعودي لا يزال مستمراً، رداً على الحصار والعدوان المتواصلين على اليمن منذ اثني عشر عاماً، محذراً من أن القوات المسلحة لن تتردد في توسيع تحركاتها وتصعيد خطواتها وفق تطورات الموقف خلال الساعات والأيام المقبلة.

وفي المحصلة، كرّست العمليات الجديدة معادلة يمنية أكثر وضوحاً عنوانها: «الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد»، إذ انتقلت صنعاء من الرد على العدوان عند حدوده المباشرة إلى استهداف منشآت الطاقة الاستراتيجية في عمق الاقتصاد السعودي، مؤكدة أن أي توسع في العدوان على اليمن سيقابله توسع مماثل في بنك الأهداف وحجم الرد.

هجمات يمنية تشعل النيران في جيزان وينبع ردا على تصعيد النظام السعودي واستهدافه لميناء الحديدة ومرافق الاتصالات

هجمات يمنية تشعل النيران في جيزان وينبع ردا على تصعيد النظام السعودي واستهدافه لميناء الحديدة ومرافق الاتصالات

تعرضت منشآت حيوية في المملكة العربية السعودية لهجمات يمنية فجر اليوم السبت، وسمع دوي انفجارات في منطقة جيزان وينبع.

وقالت مصادر سعودية إن حريقا اندلع في جيزان عقب سماع دوي انفجارات، فيما تداولت حسابات سعودية على مواقع التواصل صورا ومشاهد أظهرت حرائق ضخمة في منطقة جيزان.

في السياق أعلن الدفاع المدني السعودي، إطلاق عدد من الإنذارات في محافظة ينبع للتحذير من خطر لم تحدده، فيما دعت وزارة الداخلية السعودية مواطنيها إلى عدم تصوير أو نشر مشاهد الأماكن المستهدفة.

وأظهرت مواقع تتبع الملاحة الجوية ارتباكًا في حركة الرحلات وتعذّر هبوط عدد من الطائرات في مطارات الرياض وأبها والدمام في السعودية.

بالتوازي شهدت مدينة جيزان، انقطاعاً للتيار الكهربائي مع تعرضها للهجوم يمني، وأظهرت مراسلات وتعليقات لمواطنين سعوديين يبحثون عن استفسارات لدى هيئة الطاقة السعودية استياءً واسعاً مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي.

وكانت طائرات سعودية قد شنت مساء أمس سلسلة غارات على محافظة الحديدة غربي اليمن، استهدفت مؤسسة الاتصالات في مدينة الحديدة وأدت إلى إصابة أحد العاملين، كما استهدفت جزيرة كمران وتسببت في جرح امرأة، فضلا عن استهداف أحد مرافق ميناء الحديدة.

بدوره أعلن المتحدث الرسمي للجيش اليمني، العميد يحيى سريع، بأن القوات المسلحة ستصدر بياناً مهماً الساعة الثالثة عصر اليوم، للإعلان عن عمليات عسكرية نوعية وواسعة.

وكان مصدر عسكري في وزارة الدفاع اليمنية قد أكد صباح اليوم السبت عن “تمكن الدفاعات الجوية اليمنية من إجبار تشكيلات للطيران الحربي السعودي على التراجع ومنعها من الدخول إلى أجواء البلاد”.

من جانبه أكد رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبدالسلام أن “أي عدوان يتعرض له اليمن لن يمر دون رد”، وأن “على النظام السعودي أن يتحمل عواقب أعماله الإجرامية”.

وكان قد أوضح عبدالسلام في منشور منفصل أن المملكة “تقف خلف الحصار الذي يطال اليمن، بعد أن شنت حرباً استمرت ثمان سنوات وفشلت في تحقيق أهدافها، وتسعى اليوم إلى تعويض خسائرها عبر مواصلة الحصار الاقتصادي”. وصفاً الاستراتيجية السعودية بأنها “مشابهة للإسرائيلية وتعتمد أساليب الكذب والصلف والحقد والعدوانية إضافة للاختباء خلف بيانات وقرارات أممية ظالمة فرضتها بالعلاقات النفطية”.

وأكد أن على السعودية أن تعي، في هذه المرحلة، أنها “نصبت نفسها عدواً مبيناً لليمن” نتيجة سياساتها، محذراً من أن استمرارها في المكابرة ورفض القبول بالحق “ستكون له عواقب خطيرة على أمنها واقتصادها”.

رئيس الوفد الوطني: السعودية نصّبت نفسها عدواً لليمن.. ومعادلة “الحصار بالحصار” دخلت مرحلة التنفيذ

أكد رئيس الوفد الوطني، محمد عبدالسلام، أن الغارة التي استهدفت مطار صنعاء الدولي كشفت مجدداً الجهة التي تصر على استمرار إغلاق المطار، مشيراً إلى أن هذا الاستهداف يثبت أن السعودية لا تزال تمنع تشغيل المطار إلا بإذن منها، بما يؤكد استمرار سياسة الحصار المفروضة على اليمن.

وقال عبدالسلام إن ما أقدمت عليه السعودية بقصف مطار صنعاء، مع تبرير ذلك بادعاءات الدفاع عن السيادة اليمنية، يعكس تشابهاً واضحاً مع ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن العدوان العسكري يترافق مع حملات تضليل ومحاولات لتزييف الحقائق بشأن واقع الحصار.

وأضاف أن الاختباء خلف البيانات والقرارات الدولية التي فُرضت – بحسب تعبيره – بفعل النفوذ السياسي والاقتصادي السعودي، لن يغيّر حقيقة أن اليمن ما يزال يتعرض لحصار سعودي جائر يستهدف الشعب اليمني ومقدراته، مؤكداً أن المملكة، بعد فشلها في تحقيق أهدافها العسكرية خلال سنوات الحرب، اتجهت إلى مواصلة الضغط عبر أدوات الحصار الاقتصادي.

وأشار رئيس الوفد الوطني إلى أن العدوان السعودي وسّع من دائرة التصعيد باستهداف ميناء ومدينة الحديدة وجزيرة كمران، معتبراً أن ذلك يمثل انتهاكاً متواصلاً لسيادة اليمن، ويؤكد إصرار الرياض على المضي في التصعيد العسكري بالتوازي مع استمرار الحصار.

وأوضح عبدالسلام أن المرحلة الراهنة تتطلب من الرياض إعادة حساباتها، محذراً من أن سوء التقدير السياسي جعل السعودية تضع نفسها في موقع العداء المباشر مع اليمن، وأن استمرارها في ما وصفه بالمكابرة ورفض معالجة جذور الأزمة ستكون له تداعيات خطيرة على أمنها واقتصادها.

وشدد على أن قرار فرض الحظر البحري يمثل الخطوة الأولى في معركة “الحصار بالحصار”، مؤكداً أن الشعب اليمني ماضٍ في انتزاع حقوقه ورفع الحصار بكافة الوسائل التي يراها مشروعة، وأن الإجراءات المعلنة تأتي ضمن مسار تصاعدي للرد على استمرار القيود المفروضة على اليمن.

وأكد رئيس الوفد الوطني أن أي عدوان يتعرض له اليمن لن يمر دون رد، محملاً النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن تبعات ما وصفها بالأعمال العدوانية، ومشدداً على أن على الرياض أن تتحمل عواقب أعمالها الإجرامية وما قد يترتب عليها من تداعيات خلال المرحلة المقبلة.

عدوان سعودي يستهدف قطاع الاتصالات بمدينة الحديدة وجزيرة كمران

شنّ الطيران السعودي، مساء الجمعة، غارات جوية استهدفت محافظة الحديدة، في تصعيد عسكري جديد يأتي وسط توتر متسارع بين صنعاء والرياض، وانتقال المواجهة من الضربات المتبادلة والتحذيرات البحرية إلى استهداف مباشر لمنشأة مدنية واقتصادية حيوية.

وأكدت مصادر محلية في الحديدة أن العدوان السعودي شن بسلسلة غارات استهدفت منشآت تابعة لمؤسسة الاتصالات بمدينة الحديدة، كما استهدف بغارات جزيرة كمران، فيما لم تتضح حتى الآن طبيعة الأضرار أو الخسائر الناجمة عن العدوان. ويُعد الميناء أحد أهم المنافذ التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين في دخول الغذاء والوقود والأدوية، ما يمنح استهدافه أبعاداً تتجاوز الجانب العسكري إلى تهديد الإمدادات الإنسانية وتشديد الحصار المفروض على البلاد.

ويأتي العدوان في ظل تصاعد المواجهة عقب إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض الحظر البحري على الملاحة المرتبطة بالسعودية ضمن معادلة «الحصار بالحصار»، رداً على استمرار القيود المفروضة على المطارات والموانئ اليمنية، واستهداف مطار صنعاء الدولي. كما شهدت الأيام الأخيرة عمليات يمنية ضد أهداف وسفن سعودية، وسط مخاوف دولية من عودة الحرب اليمنية إلى مرحلة مفتوحة وامتداد آثارها إلى البحر الأحمر وصادرات النفط السعودية.

ويكشف استهداف ميناء الحديدة أن الرياض تتجه نحو توسيع بنك أهدافها ليشمل الموانئ والمنشآت المدنية، في محاولة للضغط على صنعاء وإجبارها على وقف عملياتها البحرية. غير أن هذا التصعيد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويدفع القوات اليمنية إلى توسيع ردها ضد الموانئ والمنشآت الاقتصادية السعودية وخطوط الملاحة المرتبطة بها.

“نصر 2” تشل القواعد الأمريكية.. حرس الثورة يعلن تدمير مواقع استراتيجية في الكويت والأردن والبحرين

أعلن حرس الثورة الإسلامية تنفيذ سلسلة واسعة من الضربات المركزة ضد القواعد والمواقع الأمريكية المنتشرة في المنطقة، ضمن عملية “نصر 2”، مؤكدًا أن الهجمات استهدفت منشآت عسكرية واستخباراتية ومنظومات دفاع جوي في الكويت والأردن والبحرين وإقليم كردستان العراق، وأوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات الأمريكية.

وأوضح الحرس أن الطائرات المسيّرة الإيرانية استهدفت قاعدة علي السالم الجوية الأمريكية في الكويت، وتمكنت من تدمير مستودع للذخيرة وعدد من الثكنات العسكرية، مشيرًا إلى سقوط خسائر بشرية داخل القاعدة نتيجة الإصابات المباشرة.

وشملت العمليات أيضًا القاعدة الأمريكية الواقعة في منطقة العديري بالكويت، حيث أكد حرس الثورة استهداف ثلاثة مستودعات لتخزين الذخائر والمعدات العسكرية وإشعال النيران فيها، في ضربة استهدفت البنية اللوجستية التي تعتمد عليها القوات الأمريكية لإسناد عملياتها في المنطقة.

وفي ضربة ذات بُعد استخباراتي، أعلن الحرس تدمير المبنى الأخير المتبقي من مركز بيانات تابع لشركة «أمازون»، موضحًا أن المنشأة كانت تستخدم في تقديم الدعم التقني والمعلوماتي للاستخبارات العسكرية الأمريكية. ويشير هذا الاستهداف إلى توسع بنك الأهداف الإيراني ليشمل المنشآت المدنية ذات الاستخدام العسكري والاستخباراتي المزدوج.

وامتدت الضربات إلى البحرين، حيث أعلن حرس الثورة إلحاق أضرار كبيرة ببرج مراقبة تابع للأسطول الخامس الأمريكي، في رسالة مباشرة إلى القيادة البحرية الأمريكية التي تتخذ من البحرين مقرًا رئيسيًا لإدارة عملياتها في الخليج والبحار المحيطة.

وفي الأردن، أعلن الحرس استهداف القاعدة الأمريكية في منطقة الأزرق، مؤكدًا أن الضربة ألحقت أضرارًا بعدد من المقاتلات ودمرت مقرًا لإقامة الجنود الأمريكيين، وأسفرت عن مقتل عدد منهم. كما تحدث عن تنفيذ عملية مفاجئة نجحت في تدمير منظومة دفاع جوي أمريكية من طراز «باتريوت» داخل الأراضي الأردنية.

وأفاد حرس الثورة أيضًا بتدمير بالون تجسس أمريكي في أربيل، في ضربة استهدفت إحدى وسائل المراقبة والاستطلاع التي تستخدمها القوات الأمريكية لجمع المعلومات ومتابعة التحركات الجوية والميدانية في العراق والمنطقة.

وتكشف طبيعة الأهداف المعلنة أن العملية الإيرانية لم تركز على إحداث أضرار سطحية داخل القواعد، بل توزعت على مفاصل عملياتية حساسة شملت مستودعات الذخيرة، ومقار إقامة الجنود، ومنظومات الدفاع الجوي، والطائرات، ومراكز البيانات، ومنشآت المراقبة والاستطلاع والقيادة البحرية.

واتهم حرس الثورة الإدارة الأمريكية بإخفاء الحصيلة الفعلية لخسائرها البشرية والكذب على الشعب الأمريكي بشأن أعداد القتلى والمصابين، داعيًا مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام إلى إجراء تحقيقات ميدانية مستقلة لكشف ما تعرضت له القواعد الأمريكية.

ويأتي الاتهام الإيراني بالتزامن مع تقارير صحفية أمريكية تحدثت عن تأخر البنتاغون في إعلان عشرات الإصابات الناجمة عن الضربات الإيرانية، ونقل عدد من الجنود المصابين إلى مستشفى عسكري أمريكي في ألمانيا، بما يعزز التساؤلات بشأن الفارق بين الحصيلة المعلنة وحجم الخسائر الفعلي.

وحذّر حرس الثورة من أن استمرار العدوان الأمريكي سيقابل بردود أكثر قسوة، مؤكدًا أن القواعد والمنشآت الأمريكية في المنطقة ستبقى ضمن دائرة الاستهداف ما دامت واشنطن تواصل عملياتها العسكرية ضد إيران.

وبالتوازي مع المواجهة العسكرية، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من خطورة الاستيلاء على أصول دولة أخرى واستخدامها لتسديد مطالبات مستقبلية لا ترتبط بتلك الدولة، معتبرًا أن هذه الممارسات تؤسس لسابقة خطيرة تهدد النظام المالي الدولي برمته.

وأكد عراقجي أن الدول والجهات التي تحتفي بالأموال المصادرة أو تستفيد منها يجب أن تدرك أن تطبيع سرقة أصول الدول لن يبقى محصورًا بطرف معين، بل سيجعل أصول جميع الحكومات والجهات عرضة للمصادرة متى تغيرت الموازين السياسية.

وأضاف أن «تطبيع الحكومات لمصادرة الأصول يعني أن أصول أي طرف لن تبقى في مأمن»، محذرًا من أن الفوضى الناتجة عن تحويل المصادرة والسطو المالي إلى أداة سياسية «لن تكون جميلة ولا سلمية».

وتضع المواقف الإيرانية التصعيد الأمريكي أمام جبهتين متزامنتين: جبهة عسكرية تتعرض فيها القواعد والمنشآت الأمريكية لضربات متلاحقة، وجبهة سياسية واقتصادية تحذر من انهيار الثقة بالنظام المالي الذي تستخدمه واشنطن لمعاقبة خصومها ومصادرة أموالهم.

وبذلك تحمل عملية «نصر 2» رسالة مفادها أن استمرار الحرب لن يبقي القوات الأمريكية بعيدة عن الكلفة، وأن البنية العسكرية والاستخباراتية الممتدة من الكويت والبحرين إلى الأردن والعراق أصبحت جزءًا مباشرًا من مسرح الرد الإيراني، فيما يشكل استمرار واشنطن في التصعيد مدخلًا لموجات أشد اتساعًا وقوة.

الحصار يخنق القطاع الصحي اليمني.. انسحاب 83 شركة واختفاء 1329 دواءً يهددان حياة الآلاف

كشف متحدث وزارة الصحة في صنعاء، الدكتور أنيس الأصبحي، عن حصيلة إنسانية خطيرة للقيود المفروضة على مطار صنعاء والمنافذ اليمنية، مؤكدًا أن استمرار عرقلة حركة المرضى والإمدادات الطبية تسبب في حرمان آلاف اليمنيين من العلاج، ورفع معدلات الوفيات، ووضع عشرات الآلاف أمام خطر فقدان حياتهم.

وأوضح الأصبحي أن القيود السعودية المفروضة منذ مارس 2015 لم تقتصر على تعطيل سفر المرضى، بل امتدت إلى منع دخول أصناف دوائية ومستلزمات طبية منقذة للحياة، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع داخل المستشفيات والمراكز المتخصصة وعجزها عن تقديم الرعاية اللازمة للحالات الحرجة.

وحذّر من أن أكثر من ثمانية آلاف مريض بالفشل الكلوي يواجهون تهديدًا مباشرًا نتيجة النقص الحاد في المحاليل والمستلزمات والأدوية اللازمة لجلسات الغسيل، فيما يواجه أكثر من 120 ألف مصاب بالسرطان خطر انقطاع العلاجات الأساسية وتأخر الجرعات الدوائية والفحوصات الضرورية.

وأكد أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد نقص في المخزون الطبي، بل تعكس تهديدًا مباشرًا لفرص الحياة؛ إذ إن مريض السرطان أو الفشل الكلوي لا يستطيع انتظار التسويات السياسية أو تأجيل علاجه حتى رفع القيود، وأي انقطاع في الدواء أو جلسات الغسيل قد يؤدي إلى مضاعفات قاتلة.

وأشار متحدث وزارة الصحة إلى أن الإجراءات المفروضة على المنافذ والمطار دفعت أكثر من 83 شركة دوائية عالمية ومحلية إلى الانسحاب من السوق اليمنية، الأمر الذي تسبب في اختفاء أو تعذر توفير نحو 1329 صنفًا دوائيًا حيويًا يعتمد عليها المصابون بالأمراض المزمنة والسرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب والدم.

وأدى انسحاب هذه الشركات وتعقيد إجراءات الاستيراد والنقل إلى إضعاف سلاسل الإمداد الطبي وارتفاع كلفة الأدوية المتبقية، إلى جانب توقف بعض البرامج العلاجية وتراجع قدرة المنشآت الصحية على تأمين احتياجات المرضى، في بلد أنهكت الحرب والحصار بنيته الطبية والاقتصادية.

كما تسببت القيود المفروضة على مطار صنعاء في فقدان آلاف المرضى فرص السفر للعلاج في الخارج، لا سيما الحالات التي تعجز المستشفيات اليمنية عن التعامل معها بسبب نقص التجهيزات والتخصصات والأدوية. ومع حصر الرحلات في نطاق ضيق، تحولت رحلة العلاج إلى مسار شاق ومكلف لا يستطيع معظم المرضى تحمله.

وتكشف أرقام وزارة الصحة أن استهداف المنافذ لا يمكن فصله عن الحرب الاقتصادية والإنسانية التي تعرض لها اليمن؛ فالدواء الذي يُمنع من الوصول، والمريض الذي يُحرم من السفر، والمستشفى الذي يفقد مستلزماته، جميعها حلقات في حصار يستهدف حياة المدنيين بصورة مباشرة.

وترى صنعاء أن هذه المظلومية الإنسانية المتراكمة تمثل الأساس الذي استندت إليه في إعلان معادلة «الحصار بالحصار»، بعد سنوات من التحذيرات والمفاوضات التي لم تؤدِّ إلى فتح كامل لمطار صنعاء وموانئ البلاد أو إنهاء التحكم السعودي بحركة المسافرين والبضائع.

وبموجب هذه المعادلة، انتقلت صنعاء من الاحتجاج السياسي إلى فرض حظر ملاحي على السفن والناقلات والأنشطة البحرية المرتبطة بالموانئ السعودية، باعتباره وسيلة ضغط مقابلة لإجبار الرياض على إنهاء القيود المفروضة على اليمن.

وتؤكد صنعاء أن الحظر البحري ليس غاية بحد ذاته، وإنما أداة لرفع الحصار واستعادة الحقوق الإنسانية والسيادية، وأن إنهاء التصعيد يبدأ بفتح مطار صنعاء أمام مختلف الشركات والوجهات، ورفع القيود عن الموانئ، وضمان تدفق الدواء والغذاء وحرية حركة المواطنين.

وتضع هذه المعطيات السعودية أمام مسؤولية مباشرة عن النتائج الإنسانية لاستمرار الحصار، إذ لا يمكن مطالبة اليمن بالتراجع عن أوراق الضغط بينما يبقى آلاف المرضى محاصرين بين نقص الدواء واستحالة السفر، وتظل حياة مرضى السرطان والفشل الكلوي رهينة لإجراءات سياسية وعسكرية.

وبذلك تكتسب معادلة «الحصار بالحصار» بعدها الإنساني والعملياتي؛ فصنعاء تؤكد أنها لن تسمح باستمرار خنق شعبها دون كلفة مقابلة، وأن رفع القيود عن الملاحة السعودية يرتبط بإنهاء شامل للحصار المفروض على اليمن، وفتح مطاراته وموانئه وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية دون عرقلة.