الرئيسية بلوق الصفحة 47

مجزرة تل.. الاحتلال يحوّل الدم الفلسطيني إلى وقود للاستيطان وصناديق الانتخابات

كشفت مجزرة قرية تل غرب نابلس الوجه الحقيقي للمشروع الصهيوني في الضفة الغربية، حيث تحوّل دم أربعة فلسطينيين استشهدوا خلال تصديهم لاقتحام المستوطنين إلى ذريعة إسرائيلية جديدة لتوسيع الاستيطان، وفرض العقوبات الجماعية، ورفع منسوب التحريض الانتخابي داخل حكومة الاحتلال ومعارضته على حد سواء.

ولم تتوقف تداعيات المواجهة التي شهدتها القرية يوم الجمعة 24 يوليو 2026 عند استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل مستوطنين اثنين، بل سرعان ما استثمرتها حكومة بنيامين نتنياهو لتبرير موجة جديدة من القمع والاعتقالات والاستيطان، وتحويل الحدث إلى ورقة انتخابية يتنافس عبرها قادة اليمين الصهيوني على إظهار من هو الأكثر تطرفاً وعدوانية تجاه الفلسطينيين.

وحتى الرواية الأمنية للاحتلال الإسرائيلية أقرت بأن عشرات المستوطنين دخلوا محيط قرية تل من دون تنسيق مع جيش الاحتلال، وأن المواجهة اندلعت قرب مسجد القرية، بما يدحض محاولات تصوير ما جرى على أنه هجوم فلسطيني مخطط، ويؤكد أن الشرارة بدأت باقتحام استيطاني مسلح واستفزاز متعمد للسكان.

وأكدت تقارير عبرية أن الفلسطيني الذي واجه المستوطنين انتزع سلاح أحد عناصر الحراسة وأطلق النار عقب اندلاع المواجهات، في حين اعترف الجيش بأن الحادث لم يكن عملية منظمة، بل نتيجة مباشرة للاحتكاك الذي صنعته عصابات المستوطنين باقتحام القرية.

ووصف محللون إسرائيليون ما جرى بأنه حادث “كان يمكن منعه”، وحمّلوا المسؤولية لحكومة الاحتلال التي تسمح بالعنف اليهودي، ولشرطة توفر الغطاء للمستوطنين، ولجيش وجهاز “الشاباك” يترددان في مواجهة الجماعات الاستيطانية المسلحة.

كما خرجت تحذيرات من داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها من أن الضفة الغربية باتت “على وشك الانفجار”، وأن سلوك المستوطنين تحول من اعتداءات فردية إلى “إرهاب يهودي” منظم، قادر على إشعال انتفاضة واسعة واستنزاف القوات الإسرائيلية التي تحمي البؤر والمزارع الاستيطانية.

وتكشف هذه الاعترافات أن المستوطن لم يعد عنصراً منفلتاً على هامش الدولة، بل أصبح أداة مركزية في تنفيذ مشروع الاحتلال، يتحرك تحت حماية الجيش، ويعتدي تحت غطاء الشرطة، ثم تتحول جرائمه إلى مبرر لاقتحام القرى واعتقال أبنائها ومصادرة أراضيها.

ورأت تحليلات عبرية أن ما انهار في قرية تل لم يكن الأمن الإسرائيلي، بل “ضبط النفس الفلسطيني” بعد سنوات من اقتحامات المستوطنين وحرق الممتلكات والاعتداء على المزارعين وسرقة الأراضي، في ظل حماية رسمية وتشجيع سياسي مباشر من وزراء حكومة الاحتلال.

وأكد فلسطينيون من القرية أن “حاجز الخوف انكسر”، وأن ما جرى لم يكن معزولاً عن الحملة الانتخابية التي يقودها نتنياهو ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، حيث يجري استخدام الدم الفلسطيني لتعزيز خطاب الانتقام والتوسع الاستيطاني.

وعقب المجزرة، شن المستوطنون موجة اعتداءات انتقامية شملت قرى وبلدات عدة، وأطلقوا النار وأحرقوا الممتلكات والمركبات وحتى شاحنة إطفاء، فيما عاد نحو عشرين مستوطناً إلى قرية تل، وأُقيمت أربع بؤر استيطانية جديدة قربها وفي محيط نابلس، بعضها داخل المنطقة المصنفة “ب”.

وفي المقابل، اقتحم جيش الاحتلال القرى الفلسطينية واعتقل أكثر من 70 فلسطينياً، واستجوب عشرات آخرين، في تطبيق واضح لمنظومة العقاب الجماعي التي تعاقب الضحية وتحمي المعتدي، وتحوّل اقتحامات المستوطنين إلى فرصة لتوسيع القبضة الأمنية على السكان.

وبينما سقط الفلسطينيون برصاص المستوطنين والجنود، تجاهل رئيس الاحتلال إسحاق هرتسوغ دماء الشهداء، واكتفى بتعزية عائلة المستوطنين والدعوة إلى منع ما سماه “انتصار الإرهاب”، من دون إدانة اقتحام القرية أو الاعتراف بمقتل أربعة فلسطينيين.

أما داخل المعسكر الحكومي، فقد تحولت المجزرة إلى حفلة تحريض علنية، إذ تعهد نتنياهو باستخدام القوة، وطالب بن غفير بتدمير المنازل بالطائرات وجرافات “دي 9”، فيما تصاعدت الدعوات إلى تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وتوسيع الاستيطان.

ولم تكن هذه الدعوات رد فعل طارئاً، بل جاءت في سياق مشروع استيطاني معد مسبقاً، يقوده سموتريتش تحت عنوان “خطة الحسم”، والتي تقوم على تفكيك التجمعات الفلسطينية، ومصادرة الأرض، وزرع المزارع والبؤر الاستيطانية، ودفع السكان إلى الرحيل القسري.

وتؤكد المعطيات الإسرائيلية وجود 19 مستوطنة جديدة، وأكثر من 80 بؤرة، و126 مزرعة استيطانية تحتاج إلى حماية عسكرية مستمرة، ما يحول الجيش الإسرائيلي إلى قوة حراسة لمشروع نهب منظم، ويستنزف وحداته التي جرى نقل بعضها من غزة ولبنان إلى الضفة.

ووصف ضباط إسرائيليون الضفة بأنها “قنبلة موقوتة”، محذرين من أن البؤر الاستيطانية العنيفة تعرقل السيطرة الميدانية وتدفع إلى احتكاكات متكررة قد تفتح جبهة جديدة في وقت يعاني فيه جيش الاحتلال من الاستنزاف.

كما حذر باحثون إسرائيليون من أن ما يسمى “ثورة سموتريتش الاستيطانية” تدفع نحو واقع انفجاري ودولة فصل عنصري واحدة، وتخلق مواجهة لا تنبع من بنى فلسطينية منظمة، بل من اقتحامات مقصودة تنفذها مجموعات المستوطنين لإجبار الفلسطينيين على الرحيل.

وتكشف الخلفية السياسية أن الاحتلال كان قد أقر إنشاء 22 مستوطنة جديدة، نصفها مستوطنات مستحدثة والنصف الآخر بؤر يجري شرعنتها، ضمن مسار يهدف إلى رفع عدد المستوطنات التي أقامتها الحكومة، وقطع التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية ودفن أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية.

وقبل مجزرة تل بيومين فقط، ثبّت سموتريتش ما يسمى “إدارة الاستيطان” كهيئة رسمية داخل وزارة الدفاع، ومدد ولاية المسؤولين عن التخطيط والأراضي، لضمان استمرار مشروع الضم والاستيطان حتى بعد الانتخابات، ما يؤكد أن الحادث استُخدم لتسريع خطة جاهزة، لا لصياغة رد أمني مؤقت.

ولم تكن المعارضة الصهيونية أكثر نزاهة، إذ تبنت قطاعات واسعة منها خطاب حكومة الاحتلال حول “مكافحة الإرهاب”، وتجنبت إدانة المستوطنين أو ذكر الشهداء الفلسطينيين الأربعة، في تأكيد أن الخلاف بين معسكرات الاحتلال لا يدور حول حقوق الفلسطينيين، بل حول كيفية إدارة المشروع الاستعماري وحمايته.

حتى بعض الأصوات الصهيونية الناقدة حذرت من أن نشر المزارع الاستيطانية وسط التجمعات الفلسطينية سيحول الاحتلال إلى كيان منبوذ، وأن “اللهيب سيطال الجميع”، لكنها بقيت أسيرة خطاب السيطرة الأمنية والكتل الاستيطانية الكبرى، ولم تقترب من جوهر الجريمة المتمثل في الاحتلال نفسه.

وتثبت مجزرة تل أن المستوطنين لا يعملون خارج كيان الاحتلال، بل في قلب مشروعه السياسي والعسكري؛ فالجيش يحرسهم، والشرطة تحميهم، والحكومة تشرعن بؤرهم، والإعلام يحول اعتداءاتهم إلى رواية أمنية، ثم تستخدم دماء الفلسطينيين في الحملات الانتخابية.

فكل قرية تُقتحم تتحول إلى هدف للعقاب، وكل شهيد فلسطيني يُمحى من الرواية، وكل مستوطن يُقتل يصبح ذريعة لبؤرة جديدة، بينما تتنافس الأحزاب الإسرائيلية على التحريض والانتقام وتوسيع الاستيطان.

وفي المحصلة، فإن ما جرى في تل لم يكن حادثاً عابراً، بل نموذجاً متكاملاً لسياسة الاحتلال: مستوطنون يقتحمون، فلسطينيون يدافعون عن أنفسهم، جيش يعاقب الضحايا، وحكومة تستثمر الدم في الانتخابات والضم والاستيطان.

وهكذا يتحول الدم الفلسطيني، في الحسابات الصهيونية، إلى وقود لصناديق الاقتراع ومادة لتوسيع المستوطنات، بينما تتجه الضفة الغربية نحو انفجار أكبر تصنعه إسرائيل بيدها، ويحرسه جيشها، ويباركه قادتها المتطرفون.

جريمة صهيونية بحق بيوت الله.. مستوطنون يحرقون مسجدين في الضفة وعضو بالكنيست يطالب بمحو قرية فلسطينية

في جريمة جديدة تكشف الوجه الحقيقي للاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، أقدمت عصابات استيطانية مسلحة على إحراق مسجدين من مساجد الله في نابلس وطولكرم، ضمن تصعيد إجرامي يستهدف المقدسات الإسلامية والمنازل والأراضي الفلسطينية، بالتوازي مع دعوات صريحة من داخل الكنيست إلى تدمير قرية فلسطينية وتحويلها إلى نسخة أخرى من رفح وخان يونس.

وأضرم المستوطنون النار في مسجد الرحمة ببلدة قُصرة جنوب نابلس، غير آبهين بحرمة بيوت الله أو بالقوانين والأعراف الإنسانية، ما أدى إلى احتراق أجزاء من المسجد وتصاعد الدخان من أبوابه ونوافذه ومحتوياته.

ولم تمضِ سوى فترة قصيرة حتى كررت العصابات الصهيونية الجريمة ذاتها في قرية كور جنوب طولكرم، حيث أحرقت أجزاءً من أحد المساجد وخطت شعارات عنصرية على جدرانه، قبل أن يتمكن الأهالي من إخماد النيران ومنع امتدادها إلى كامل المبنى.

إن إحراق المساجد ليس حادثاً عرضياً ولا تصرفاً فردياً، بل هو عدوان ديني منظم يستهدف عقيدة الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي وهويته ومقدساته، ويأتي في ظل حماية مباشرة من جيش الاحتلال وغطاء سياسي يوفره وزراء وأعضاء كنيست يتنافسون في التحريض على القتل والتدمير والتهجير.

أدانت وزارة الأوقاف الفلسطينية وأكدت أن الاعتداء الجديد يأتي ضمن سلسلة متواصلة من الجرائم بحق المساجد، مشيرة إلى تسجيل 12 اعتداءً على مساجد الضفة الغربية منذ مطلع عام 2026، وهو ما يكشف أن الاحتلال يشن حرباً مفتوحة لا تستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل تستهدف أيضاً بيوت الله وحرية العبادة والوجود الإسلامي في فلسطين.

وامتدت جرائم المستوطنين إلى إحراق منزل في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، ومهاجمة منشآت ومعدات ثقيلة في سلفيت، والاعتداء على العمال والمزارعين، وإقامة بؤر استيطانية جديدة على الأراضي الفلسطينية، في مسعى واضح لفرض التهجير بالقوة والاستيلاء على الأرض تحت حماية جيش الاحتلال.

وفي الوقت الذي كانت فيه النيران تلتهم المساجد، خرج عضو الكنيست المتطرف تسفي سوكوت ليدعو علناً إلى “محو قرية تِل” واستخدام مزيد من القوة ضد الفلسطينيين، قائلاً إن القرية يجب أن تبدو مثل رفح أو خان يونس.

وتكشف هذه التصريحات أن الدعوة إلى إحراق القرى وتدميرها ليست خطاباً هامشياً، بل أصبحت جزءاً من الخطاب الرسمي داخل مؤسسات الاحتلال، حيث يُمنح التحريض على القتل والانتقام والتدمير غطاءً سياسياً وقانونياً، بينما يُلاحق الفلسطينيون لأنهم يدافعون عن بيوتهم وأرضهم ومقدساتهم.

وقال سوكوت إن “الانتقام قيمة، وهذه هي اللغة التي يفهمها عدونا”، داعياً إلى الاستيلاء على الأراضي وتدمير البنية التحتية وشن عمليات أوسع في الضفة الغربية، في اعتراف واضح بأن الاحتلال لا يبحث عن أمن أو سلام، بل عن الإبادة والتهجير ونهب الأرض.

وتزامنت هذه الجرائم مع حملة اعتقالات واسعة نفذها جيش الاحتلال وطالت نحو 60 فلسطينياً في نابلس وطولكرم وجنين، إضافة إلى تشديد الحصار العسكري وإغلاق الطرق والحواجز والاعتداء بالضرب على الفلسطينيين في الخليل وحوارة.

وفي قرية تِل، فرضت قوات الاحتلال حصاراً مشدداً وأخذت قياسات منزل الشهيد فاروق رمضان تمهيداً لهدمه، في استمرار لسياسة العقاب الجماعي التي تستهدف عائلات المقاومين والمواطنين الذين يتصدون لاعتداءات المستوطنين.

إن ما يجري في الضفة الغربية يثبت أن الاحتلال الإسرائيلي لا يكتفي بقتل الفلسطينيين ونهب أرضهم، بل يمد جرائمه إلى إحراق المساجد وتدنيس المقدسات والتحريض على محو القرى وإبادة سكانها، في سلوك يكشف طبيعة المشروع الصهيوني القائم على الاستيطان والعنصرية والإرهاب المنظم.

وأمام هذه الجرائم، فإن صمت المجتمع الدولي لا يمثل حياداً، بل يشكل غطاءً للاحتلال وتشجيعاً لمستوطنيه على مواصلة إحراق بيوت الله والاعتداء على الشعب الفلسطيني، بينما يبقى حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم وأرضهم ومقدساتهم حقاً مشروعاً لا تسقطه بيانات الإدانة ولا جرائم الاحتلال.

جرعة كهرباء جديدة تهدد عدن.. تعرفة تصل إلى 700 ريال للكيلوواط وسط انهيار الخدمة

كشفت وثائق رسمية متداولة عن توجه حكومة المرتزقة في عدن إلى فرض جرعة سعرية جديدة على خدمة الكهرباء في المناطق الواقعة تحت سيطرة تحالف العدوان، من خلال رفع التعرفة إلى مستويات غير مسبوقة، في خطوة أثارت حالة واسعة من القلق والاستياء الشعبي.

وأظهرت الوثائق أن ما يسمى وزارة الكهرباء والطاقة التابعة للمرتزقة رفعت مقترحاً يتضمن تعديلات شاملة على تعرفة الاستهلاك المنزلي والتجاري والحكومي ورسوم الخدمات، تحت مبرر “تعزيز الاستدامة المالية ورفع كفاءة الإيرادات والتحصيل”.

وبحسب المقترح، ستبقى التعرفة الحالية للمشتركين المنزليين الذين لا يتجاوز استهلاكهم ألف كيلوواط/ساعة شهرياً، بينما سترتفع تعرفة الاستهلاك الذي يتجاوز هذا الحد إلى 700 ريال لكل كيلوواط/ساعة بدلاً من 19 ريالاً، في زيادة ضخمة ستضاعف قيمة الفواتير على شريحة واسعة من المواطنين.

كما يشمل المقترح رفع تعرفة القطاعين التجاري والحكومي إلى 700 ريال لكل كيلوواط/ساعة بدلاً من 300 ريال، إلى جانب زيادات أخرى في رسوم التوصيل والخدمات الكهربائية، ضمن خطة لإعادة هيكلة التعرفة وتحميل المشتركين جانباً أكبر من كلفة العجز القائم في القطاع.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تعيش فيه عدن وبقية المحافظات الواقعة تحت الاحتلال أزمة معيشية واقتصادية خانقة، بفعل استمرار انهيار العملة المحلية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود والخدمات، وتراجع الرواتب والقدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر والبطالة.

وحذر ناشطون من أن فرض التعرفة الجديدة لن يقتصر أثره على ارتفاع قيمة الفواتير المنزلية، بل سينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والتجارة والنقل والخدمات، ما ينذر بموجة جديدة من ارتفاع الأسعار يتحمل المواطنون العبء الأكبر منها.

وأكدوا أن رفع تعرفة الكهرباء في ظل تراجع مستوى الدخل وغياب المعالجات الاقتصادية الحقيقية يمثل جرعة إضافية ضد المواطنين، ويضاعف الضغوط المفروضة على الأسر التي باتت عاجزة عن توفير احتياجاتها الأساسية.

ويأتي الحديث عن زيادة الأسعار بالتزامن مع استمرار الانهيار الحاد في خدمة الكهرباء، حيث يعاني سكان عدن من انقطاعات طويلة ومتكررة للتيار، في ظل درجات حرارة مرتفعة وعجز واضح عن توفير الوقود أو صيانة محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع.

وبحسب شكاوى المواطنين، تصل ساعات الانقطاع في عدد من المناطق إلى نحو عشر ساعات يومياً مقابل ساعتين فقط من التشغيل، الأمر الذي أدى إلى تصاعد حالة الغضب الشعبي واندلاع احتجاجات تطالب بتحسين الخدمة وإنهاء العبث والفساد الذي يضرب قطاع الكهرباء.

واعتبر مواطنون أن مطالبتهم بدفع تعرفة تصل إلى 700 ريال للكيلوواط مقابل خدمة شبه غائبة تمثل استنزافاً جديداً لدخولهم، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تكون لإصلاح المنظومة ورفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل قبل فرض أي أعباء مالية إضافية.

وشدد ناشطون على أن معالجة الأزمة تبدأ من إصلاح البنية التحتية، وتقليص الفاقد الفني والتجاري، ومكافحة الفساد، وتحسين كفاءة الإنتاج والتوزيع، وليس عبر تحميل المواطنين نتائج فشل السلطات التابعة لتحالف العدوان في إدارة القطاع.

صراع المرتزقة يتصاعد في عدن.. اقتحام مقراً تابعاً للانتقالي وطرد موظفيه بالقوة

تصاعدت حدة الصراع بين فصائل المرتزقة الموالية لتحالف العدوان في مدينة عدن المحتلة، عقب إقدام قوة عسكرية موالية للسعودية على اقتحام مبنى نقابة ما يسمى “عمال الجنوب” التابعة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً في مديرية المعلا.

وأفادت مصادر محلية بأن القوة العسكرية وصلت إلى المبنى على متن عدد من الأطقم المسلحة، وفرضت طوقاً أمنياً حوله قبل أن تقتحمه بالقوة، وتُخرج القيادات العمالية والموظفين والمتواجدين داخله تحت تهديد السلاح.

ويعكس الاقتحام اتساع دائرة التوتر بين الأدوات التابعة للرياض وأبوظبي داخل عدن، وانتقال الخلافات من الصراع السياسي والإداري إلى فرض السيطرة على المقرات والمؤسسات بالقوة العسكرية.

كما يكشف الحادث هشاشة الترتيبات القائمة بين فصائل المرتزقة الموالية لتحالف العدوان، وفشلها في إدارة مناطق سيطرتها بعيداً عن النزاعات المسلحة وتقاسم النفوذ والمصالح.

وتشهد عدن منذ سنوات صراعاً متواصلاً بين تشكيلات عسكرية وأمنية متعددة الولاءات، وسط تنافس سعودي إماراتي على النفوذ والسيطرة على المؤسسات والمواقع الحيوية، في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية والخدمية التي يعانيها المواطنون.

الدفاعات الجوية اليمنية تسقط مسيّرة تركية متطورة من طراز “بيرقدار أقينجي” تابعة للعدو السعودي في الجوف

أعلنت القوات المسلحة اليمنية نجاح الدفاعات الجوية في إسقاط طائرة مسيّرة قتالية تركية الصنع من طراز “بيرقدار أقينجي” أثناء تنفيذها مهام عدائية في أجواء محافظة الجوف، القريبة من الحدود اليمنية–السعودية.

وأوضح المتحدث باسم القوات المسلحة العميد يحيى سريع أن إسقاط الطائرة تم باستخدام سلاح مناسب، مؤكداً أنها كانت تشارك في العمليات العسكرية التابعة للعدوان السعودي على اليمن.

وتُعد “بيرقدار أقينجي” من أبرز الطائرات المسيّرة الهجومية والاستطلاعية التي تنتجها الصناعات الدفاعية التركية، وتتميز بقدرتها على تنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع وحمل ذخائر وصواريخ موجهة، إضافة إلى العمل على ارتفاعات ومديات طويلة.

ويمثل إسقاطها تطوراً نوعياً في أداء الدفاعات الجوية اليمنية، ولا سيما أن هذه الحادثة تعد، وفق المعلومات الواردة، الأولى من نوعها لطائرة «أقينجي» في الأجواء اليمنية، بعد أن جرى الترويج لها باعتبارها واحدة من أكثر المنصات الجوية التركية تطوراً.

وكانت السعودية قد اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز أسطولها من الطائرات المسيّرة عبر التعاقد على منظومات تركية وصينية وأمريكية، في محاولة لتوسيع قدراتها في الاستطلاع والهجوم بعيد المدى.

ويضاف إسقاط “أقينجي” إلى سلسلة عمليات سابقة أعلنت فيها الدفاعات الجوية اليمنية إسقاط طائرات مسيّرة أمريكية من طراز MQ-9، إلى جانب طائرات استطلاع وهجوم أخرى، في مؤشر على تنامي القدرة اليمنية على اكتشاف واعتراض الطائرات المتطورة العاملة في الأجواء اليمنية.

ويعكس إسقاط المسيّرة التركية أن الأجواء اليمنية لم تعد ساحة مفتوحة أمام الطائرات المعادية، وأن إدخال منصات أكثر تطوراً إلى المعركة لا يضمن حمايتها من منظومات الدفاع الجوي اليمنية، التي راكمت خلال سنوات المواجهة خبرة متزايدة في الرصد والتعقب والاستهداف.

الحكومة السعودية تبحث عن وهم النصر المطلق

لا تزال الحكومة السعودية تبحث عن وهم “النصر المطلق” برغم تسع سنوات من العدوان والحرب المستعرة على اليمن، عاجزةً عن تحقيق أيٍّ من أهداف عاصفة الحزم.

وتتخبط الرياض في تعنت ومغالطة تشبه سلوك الطفل الصغير الذي يريد الاستيلاء على حقوق جيرانه بالقوة أو التحايل.

إن الصمود والنصر الذي حققه اليمن معجزة حقيقية، فيما يتعامل ولي العهد السعودي بعقلية طفولية ينتظر فيها غفوة اليمنيين لتمرير المخططات، وكأن حقوق الشعب اليمني لعبة يُمكن أن تأخذها “عصفورة” العدوان دون حساب أو عقاب.

ركوب موجة الماسونية والتبعية القاتلة

تصر السعودية على ركوب الأمواج الخطيرة للماسونية العالمية والانسياق خلف أمريكا وبريطانيا وكيان الاحتلال الصهيوني برغم عدم إتقانها للسباحة، مما يعرضها للغرق المحتوم.

إن الاستكبار العالمي الذي يتذرع بمنع سلاح الدمار الشامل يسعى في الحقيقة إلى استهداف الإسلام كونه السد المنيع أمام المشروع الصهيوني، ويعمل على ابتزاز الحكام العرب باسم الاستثمار الشكلي الذي لا ينفع الشعوب، مستهدفاً قيم المجتمع العربي والمسلم عبر تجريف الهُوية والانحلال الأخلاقي بمهرجانات الترفيه والـ “هالوين” في الرياض.

وفي هذا العام 2026م، أضحت الحكومة السعودية مجرد “كرة تنس” يتبادل ضربها الاستكبار العالمي، لتتلقى الضربات المرتدة من محور المقاومة، محققةً النقاط والأرباح للغير دون أن تجني سوى الخسران.

ومهما بلغت جولات اللعب، فإن المصير المحتوم لأدوات العدوان هو الإهمال والرمي خارج الملعب فور انتهاء المهمة.

السرداب المسدود وعصا المقاومة

لقد أُصيبت القيادة السعودية بداء التبعية العمياء، لتقع اليوم في سرداب مسدود لا مخرج منه، حيث تتلقى الضربات المسددة دون قدرة على الرد أو المواجهة.

ولم يعد أمام الرياض إلا الاستسلام للحقوق المشروعة ومعالجة آثار عدوانها، مالم فإن الخيارات الردعية قائمة لحماية حقوق الشعب اليمني.

فلا نصر يُرتجى للعدوان في مواجهة محور المقاومة الممتد من فلسطين ولبنان إلى العراق وإيران واليمن، بعد أن ضربت عصا المحور الغليظة رؤوس الاستكبار وأفقدتها الصواب، ولن ينفع المعتدين إلا أن يتعلموا الدرس قبل فوات الأوان.

#الحصار_بالحصار

#التصعيد_بالتصعيد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

إذا ضربت فأوجع..

ما سُمِيَّ بـ(عاصفة الحزم)، لم يوقفها استهدافُ اليمن للسفينة الإماراتية (سويفت) أو استهدافه لقاعدة خميس مشيط أو قصف مطار جده أو الزحف باتجاه نجران أو أية عمليات عسكرية من هذا القبيل أو بهذا المستوى..

ما أوقفها، بصراحة، وأجبر السعودي والإماراتي يومَها على النزول من على شجرة الكبر والغرور سوى استهداف أرامكو وبقيق وخريص وقاعد الظفرة في أبوظبي.

لذلك، على القيادة العسكرية في صنعاء أن لا تستأنفَ عملياتِها العسكرية ضد السعودية اليوم إلا من حيث انتهت في 2022، لا من حيث بدأتها في 2015..

وحدَها فقط العملياتُ النوعية الكبرى هي التي ستأتي بالسعودية جاثيةً على ركبتَيها إلى صنعاء..

غير ذلك، فإن السعوديةَ ستكون قادرةً على امتصاص الضربات اليمنية والتعامل معها وفق مبدأ النسبة والتناسب الذي ألمح إليه «تركي المالكي» يوم أمس عقب عدوانِهم الغاشم على مدينة الحديدة..

المعركة مع السعودية اليوم تتطلبُ استراتيجيةً مختلفة تماماً عن الاستراتيجية التي اتبعتها القوات المسلحة اليمنية في معركة دعم واسناد غزة، والتي أخذت مساراً تصاعدياً وعبر عدة مراحل..

المعركة مع السعودية اليوم، بصراحة، تتطلب العمل وفق استراتيجية: إذا ضربت فأوجع فإن العاقبة واحدة..

وعلى الباغي تدور الدوائر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمنان السنبلي

يخبئ اللهُ تحت بساطتك سرًّا وشأنًا عظيمًا

ارفع رأسَك لله بكل تواضع أيها اليمني، ولا تنحنِ أمام بيانات النفاق، ولا أمام ضجيج العواصم؛ تلك التي تُباع وتُشترى، وتلك التي اعتادت أن تنظُرَ إلى اليمن بوصفه حديقةً خلفيةً لمشاريع عابثة وعبثية، لا وطنًا له شعب وهوية وتاريخ وسيادة وقرار.

ارفع رأسك، لا غرورًا ولا استعلاءً، ولكن اعتزازًا بهوية إيمانية وتاريخية صنعتها القرون، وأرضٍ كلما ظنَّ الغزاة أنهم أحكموا قبضتهم عليها، أو أصبحوا أقرب إلى وطأتها، خرجت لهم من بين الجبال إرادةٌ لم تكن في الحسبان.

في هذه المرحلة السياسية المضطربة والمختلة، تتبدل التحالفات، وتتراجع قوى، وتصعد أخرى، وتُعقد الصفقات خلف الأبواب المغلقة، بينما يحاول كثيرون رسم مستقبل المنطقة من دون سؤال شعوبها.

لكن اليمن، برغم جراحه وحصاره وانقساماته المفتعلة بتأثير النفط والدعاية، ما يزال حاضرًا في قلب المعادلة؛ لا يمكن تجاوزه، ولا يمكن اختزاله، ولا التعامل معه باعتباره هامشًا إنسانيًّا، ومطمعًا جغرافيًّا تابعًا لمراكز النفوذ.

اليمن اليوم، بفضل الله، ثم بفضل الثورة والمنهجية والقيادة، لم يعد خبرًا عابرًا في نشرات السياسة، أو رقمًا في تقارير المنظمات.

ليس ورقةً تُرفع عند التفاوض ثم تُلقى بعد انتهاء الصفقة، هو تاريخٌ حي، وموقعٌ حاكم، وقيادةٌ حكيمة شجاعة، وشعبٌ تعلّم من منهجية القرآن كيف يحوّل الضعف الظاهر إلى قوة كامنة.

لقد ظنَّ الجوارُ الأحمقُ الأرعنُ أن بساطةَ اليمني دليل عجز، وأن صبرَه استسلام، وأن فقره انكسار.

لم يدركوا أن تحتَ هذه البساطة سرًّا عظيمًا؛ سِرَّ الإنسان الذي يستطيع، بالتوكل على الله والثقة بوعده، أن يعيش بالقليل، ويقاوم بالكثير، ويحمل وطنه وأمته بين أضلاعه حين تضيق به، وبهما الأرض.

اليمني لا يحتاجُ إلى خزائن الدولار حتى يكون عزيزًا، ولا إلى بريق المنصات الإعلامية حتى يكون مؤثرًا، ولا إلى اعتراف قوى الاستكبار حتى يعرف قدر نفسه.

يكفيه أنه مستمسكٌ بالعُروةِ الوثقى، وابن أرضٍ علّمت التاريخَ معنى الحضارة، وشيدت السدود، وبنت القصور، وفتحت طرق التجارة، وقدمت للإنسانية نموذجًا في الصبر والعمل والارتباط بالأرض.

اليمن أكبرُ من المؤامرات التي تُحاك حوله، وأعمق من المشاريع التي تحاول تقسيمه، وأبقى من الوجوه التي تتاجر بآلامه.

قد تُرهق الحرب أبناءَه، وقد يشتد الحصار، وقد يفسد كثيرٌ من الساسة، فيتحولون إلى نخاسين رخاصٍ في سوقٍ تتنافس فيه القوى الخارجية على الموانئ والجزر والممرات؛ لكن روح اليمن لا تُحتل.

فالأوطان لا تسقط حين يُباع حكامها، وتُرتهن حكوماتها، وإنما تسقط حين يفقد أبناؤها الثقة بأنفسهم.

أما اليمني، فمهما أثقلته المحن، لم يفقد ذلك الصوت الداخلي الذي يقول له: هذا ربك حاضر، وهذه أرضك، وهذا تاريخك، وهذه كرامتك؛ فلا تُفرِّط.

إن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة وعيٍ وبصيرةٍ وإرادة.

لقد أرادوا لليمني أن يشعر بأنه عاجز، وأن يقتنع بأن مستقبله يُكتب خارج بلاده، وأن خلاصه مرهون بإرادة الآخرين؛ لكنه انتفض في وجه العالم، مخيبًا المطامع والظنون، ومثبتًا أن اليمن لا يُصاغ على موائد الغرباء اللئام، ولا يُنتزع قراره من أيدي أبنائه الكرام.

ارفع رأسك لله وحدَه في مواجهة أعدائك، واخفضه رحمةً لأهلك.

كن قويًّا في الحق، رحيمًا بأهلك، واعيًا بما يجري حولك.

لا تحتقرْ بساطتَك، ولا تسمح لأحد أن يقنعك بأنك أقل من غيرك.

أنت ابن اليمن؛ ابن الجبل والبحر والصحراء والوادي، ابن الحضارة والإسلام، وربما يخبئ الله تحت ثيابك البسيطة هيبة أمة، وتحت صمتك كلمةً تغيّر المعادلات، وعلى جروح صبرك فجرًا يليق بالتضحيات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سند الصيادي

إيران تدعو إلى رفع الحصار عن اليمن وتؤكد: لا حل عسكرياً والتسوية تبدأ بالحوار وتنفيذ خارطة الطريق

إيران واليمن

أكدت إيران أن التصعيد القائم بين اليمن والسعودية، وما يرتبط به من توتر في البحر الأحمر وباب المندب، لا يمكن حسمه عسكرياً، داعية إلى العودة للحوار وتنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها، ورفع القيود المفروضة على الشعب اليمني باعتبارها المدخل الأساسي لإنهاء الأزمة ومنع اتساع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المواجهة في اليمن وباب المندب لا يمكن معالجتها بالخيارات العسكرية، مشدداً على ضرورة اعتماد الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة جذور الأزمة، في أول موقف إيراني رفيع عقب تصاعد المواجهة بين صنعاء والرياض واتساع نطاق العمليات إلى المنشآت النفطية والممرات البحرية.

وجاء موقف عراقجي بالتزامن مع تحركات سعودية عبر وسطاء إقليميين، في محاولة لدفع طهران إلى لعب دور في خفض التصعيد مع صنعاء، بعد انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة إثر استهداف مطار صنعاء وميناء الحديدة وجزيرة كمران، وما أعقبه من ردود يمنية طالت منشآت حيوية سعودية وفرض قيود على الملاحة المرتبطة بالموانئ السعودية.

وفي تأكيد أكثر تفصيلاً للموقف الإيراني، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي على أن “الأزمة اليمنية لا حل عسكرياً لها”، داعياً إلى بذل الجهود للتوصل إلى حل عادل يمنع تصاعد انعدام الأمن وعدم الاستقرار في المنطقة.

وأكد بقائي أن العودة إلى الحوار وتنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها هما السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب اليمني والحفاظ على أمن المنطقة، في إشارة إلى أن أي تهدئة مؤقتة لا تعالج أسباب الأزمة الأساسية لن تكون قادرة على وقف التصعيد أو إنتاج استقرار دائم.

وأعرب عن قلق طهران إزاء استمرار الحصار المفروض على اليمن، معتبراً أنه يمثل سبباً رئيسياً للأزمة الإنسانية وتفاقم الأوضاع المعيشية، ودعا إلى رفع جميع القيود بصورة كاملة وتسهيل وصول اليمنيين إلى احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء والوقود والخدمات الضرورية.

كما حمّل بقائي السياسات الأمريكية التدخلية والاستفزازية جانباً من مسؤولية تعقيد الأوضاع في المنطقة، مؤكداً أن الأمن والاستقرار لا يمكن تحقيقهما عبر التدخل الخارجي أو التصعيد العسكري، وإنما من خلال الحوار والتعاون والتفاهم بين دول المنطقة.

وأعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدعم أي مبادرة بناءة أو جهد يسهم في دفع الحوار والتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة اليمنية، بما يضمن إنهاء المعاناة الإنسانية ورفع الحصار وتهيئة الظروف لتنفيذ التفاهمات السياسية القائمة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت كثفت فيه السعودية اتصالاتها عبر وسطاء إقليميين لإقناع إيران بالمساهمة في تهدئة المواجهة مع صنعاء، مستفيدة من مسار التقارب السعودي الإيراني الذي رعته الصين، ومن قنوات الاتصال القائمة بين طهران ومسقط وإسلام آباد.

وبحسب التقارير المتداولة، دفعت الرياض بسلطنة عُمان إلى الدخول على خط الوساطة، من خلال اتصالات بين وزيري الخارجية العُماني والإيراني، عقب محاولات باكستانية للتحرك دبلوماسياً في الملف اليمني، وسط مخاوف سعودية من اتساع العمليات اليمنية ضد الموانئ والمنشآت الحيوية وحركة الصادرات النفطية.

غير أن صنعاء تتمسك بأن جوهر الأزمة لا يتعلق بوساطة لوقف الرد اليمني مع بقاء الحصار قائماً، وإنما بضرورة رفع القيود عن المطارات والموانئ، وإنهاء العدوان، وضمان الحقوق السيادية والاقتصادية للشعب اليمني، وترفض أي ترتيبات تكتفي بتجميد المواجهة من دون معالجة أسبابها.

ويكشف الموقف الإيراني أن طهران لا تنظر إلى الأزمة باعتبارها مواجهة بحرية منفصلة، بل بوصفها نتيجة مباشرة لاستمرار الحصار وتعثر تنفيذ خارطة الطريق، وهو ما يجعل الدعوة إلى التهدئة مرتبطة عملياً بإنهاء الإجراءات التي فجرت التصعيد، وليس بمطالبة صنعاء وحدها بوقف تحركاتها.

باحث عربي يحذّر الرياض: العودة إلى حرب اليمن عبث سياسي وعسكري لن يغيّر المعادلات

دعا الباحث والمحلل السياسي المصري سامح عسكر السعودية إلى مراجعة حساباتها تجاه اليمن، محذراً من أن العودة إلى خيار الحرب لن تحقق نتائج مختلفة، في ظل التحولات الكبيرة التي طرأت على المشهدين العسكري والسياسي في المنطقة.

وجاء موقف عسكر عقب استهداف القوات المسلحة اليمنية منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع، رداً على العدوان السعودي الذي استهدف ميناء الحديدة، وما ترتب عليه من تصاعد جديد في المواجهة بين صنعاء والرياض.

وأكد عسكر، في تدوينة على منصة “إكس”، أن زمن اليمن الضعيف والتابع قد انتهى، وأن المعطيات الحالية تختلف جذرياً عما كانت عليه في السابق، مشيراً إلى أن اليمنيين باتوا يمتلكون قدرات عسكرية متطورة، فيما تشكلت اصطفافات ومحاور جديدة غيّرت موازين القوة في المنطقة.

وقال إن “زمن علي عبدالله صالح لن يعود، فقد كان اليمن وقتها تابعاً وضعيفاً، أما اليوم فقد امتلك اليمنيون سلاحاً متطوراً، وتغيرت الاصطفافات وتشكلت محاور جديدة”، لافتاً إلى أن العامل الطائفي لم يعد قادراً على حسم المواقف أو تشكيل الرأي العام كما كان في مراحل سابقة.

وأضاف أن المزاج العربي والإسلامي والدولي بات أكثر تعاطفاً مع القوى التي تواجه أمريكا وكيان الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن من يضع نفسه إلى جانب واشنطن وتل أبيب يغامر بموقعه السياسي والأخلاقي، ويخسر تعاطف الشعوب التي ترى في مواجهة الاحتلال موقفاً مشروعاً.

وأشار عسكر إلى أن قصف مطار صنعاء الدولي مثّل الشرارة التي أعادت فتح أبواب المواجهة بين اليمن والسعودية، معتبراً أن جوهر الأزمة يكمن في استمرار عقلية الوصاية والتعامل مع الشعب اليمني من منطلقات مذهبية وسياسية متعالية.

ووصف استمرار الصراع بين اليمن والسعودية بأنه “عبثي”، محملاً التعنت والارتهان للخارج والاعتقاد بإمكانية الحسم العسكري مسؤولية إطالة أمد الحرب وتعميق معاناة الشعب اليمني.

وشدد على أن التجربة السابقة أثبتت فشل الرهان على القوة العسكرية، وأن سنوات الحرب والحصار لم تُخضع اليمن، بل دفعت إلى بناء قدرات عسكرية أكثر تطوراً وتشكيل موقف شعبي أشد تمسكاً بالسيادة والاستقلال.

واختتم عسكر موقفه بتوجيه سلسلة من التساؤلات إلى الرياض، قائلاً: “ألم تكفكم سبع سنوات من الحرب لتدركوا أن هذه المعركة عبثية؟ وألم يكفكم حصار شعب عربي وما خلّفه من مقاومة؟ وألم تكفكم دماء مئات الآلاف من اليمنيين حتى تتطلعوا إلى حرب جديدة؟”