الرئيسية بلوق الصفحة 5

قراءة في دلالات الاحتشاد المليوني لليمنيين بذكرى المولد النبوي

في لحظة تاريخية استثنائية تجلّت فيها أسمى صور الوفاء، رسم الشعب اليمني لوحة إيمانية وإنسانية غير مسبوقة، حين تداعت الملايين إلى ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء وأكثر من عشرين ساحة كبرى في مختلف المحافظات، ليحيوا ذكرى المولد النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

هذا المشهد المهيب ظاهرة شعبية وسياسية وإيمانية تحمل في طياتها دلالات عميقة ورسائل بالغة الأهمية تفصح عن روح الأمة وحيويتها.

إن هذا التواجد المليوني المكثف، الذي غصت به الساحات من ساعات الصباح الأولى، يعبر عن عمق ارتباط اليمنيين بالرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله وسلم، وهو ارتباط، يمثل امتداداً تاريخياً لموقف الأوس والخزرج الذين آووا ونصروا في صدر الإسلام.

ومن خلال هذا التداعي الفطري، أثبت الشعب اليمني، أن الهوية الإيمانية هي الركيزة الصلبة التي تستند إليها إرادته، وأن التأسّي بالسيرة النبوية هو النهج المستمر لحياته وصموده في وجه التحديات.

ومن ميدان السبعين في قلب العاصمة صنعاء، إلى ساحات صعدة، والحديدة، وذمار، وإب، وحجة، وتعز، وعمران، والمحويت، وريمة، والبيضاء، والجوف، ومأرب، وبقية المحافظات، جاء الصدى واحداً والنغم متجانساً.

 هذا التزامن والانتشار الجغرافي الواسع يعكس مستوى عالياً من التلاحم الشعبي والتنسيق التنظيمي، ويؤكد أن أبناء اليمن يلتفون حول ثوابتهم الجامعة ومقدساتهم الإسلامية رغماً عن كل الظروف الاقتصادية والسياسية.

 كما أن هذا الزخم الجماهيري يؤكد أن الشعب هو الرقم الأهم في المعادلة، ليبعث برسالة واضحة لكل المتابعين للشأن اليمني في الإقليم والعالم مفادها أن هذا الشعب يمتلك حاضنة جماهيرية واسعة ووعياً متجدداً يلتف حول قيادته ومبادئه.

ولعل أهم ما في الاحتشاد ربط المناسبة بقضايا الأمة الأكبر، وعلى رأسها القضية الفلسطينية؛ حيث ارتفعت الرايات وتعالت الهتافات المساندة لأبناء غزة والمنددة بالعدوان، لتؤكد الساحات اليمنية أن نصرة المستضعفين وقضايا الحق جزء لا يتجزأ من الاقتداء بصاحب الذكرى صلى الله عليه وآله وسلم، وتأكيد وحدة الساحات، التي أكدها السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي _ يحفظه الله _ وترسيخ معادلة الحصار بالحصار، وتحرير كامل التراب اليمني من الغزاة والمحتلين، والشدة في التعامل مع الكفار”.

ويوضح التماسك البصري في رفع الأعلام الوطنية وأعلام الأنصار، عمق الفهم اليمني للمولد كـ”محطة تعبئة واستيعاب لمسؤوليات الأمة”، وليس مجرد طقس شكلي.

 كما يظهر التلاحم الفئوي والعمري بصورة ملفتة، إذ تزاحمت أقدام الكبار والصغار والشباب، وأيضاً ساحات أخرى للنساء، مشكلين فسيفساء اجتماعية تبرز تماسك النسيج اليمني في أعتى الظروف، ترافقت مع حركة مجتمعية شاملة تمثلت في إحياء قيم التكافل الاجتماعي، وتفقد الفقراء والمحتاجين، وتزيين المدن بالزينة الخضراء والأضواء التي عكست البهجة والسكينة في صورة حضارية تؤكد أن التمسك بالقيم الإيمانية يترجم عملياً في سلوك إنساني يسعى لبناء المجتمع وتقوية أواصر المحبة بين أبنائه.

أضف إلى ذلك ما ظهر من كفاءة واقتدار في التنظيم الأمني والخدمي والإعلامي الذي استطاع إدارة واستيعاب هذه المحيطات البشرية في آن واحد وبسلاسة تامة.

وبقدر ما كان الاحتشاد المليوني تجديداً لعهد المحبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان إعلاناً صريحاً عن حيوية الشعب اليمني وقدرته الفائقة على تحويل المناسبات الدينية إلى محطات تجديد لبنائه الداخلي وصموده.

وسيظل يوم المولد النبوي الشريف في اليمن شاهداً على أن هذا الشعب، مهما طالته التحديات، يبقى عصياً على الانكسار، متسلحاً بإيمانه، متمسكاً بهويته، ومستعداً لصناعة مستقبله بإرادته الخالصة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبارك حزام العسالي

من أرض اليمن مولد النور ورسائل الانتصارات

default

من أرضٍ وصفها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله بالإيمان والحكمة، ومن شعبٍ ظلّ حاضرًا بمواقفه العظيمة والمشرِّفة في ذاكرة الرسالة المحمدية منذ فجر الإسلام وحتى اليوم، تتجلّى مواقِفُهم المَبدَئِيَّة والثابتة تجاه قضايا الأمة، في احتشادهم المليوني في كل الساحات بكل انتماءاتهم وأطيافهم، يجتمعون تحت راية واحدة (محمد رسول الله).

من هذا الشعبٍ تتجدّد الصلة بالنور الذي أشرق من مكة، فبدّد ظلمات الجاهلية، وحرّر الإنسان من العبودية للإنسان، وأقام للحق راية، وللعدل ميزانًا، وللكرامة مقامًا؛ إنه ميلاد محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ ميلاد الرسالة التي هزّت عروش الطغيان، وأخرجت الإنسان من ضيق الاستعباد إلى رحاب العبودية لله، ومن ذلّ التبعية إلى عزة المبدأ، ومن فوضى الجاهلية إلى أفق الهداية؛ فالاحتفاء بالنبي صلوات الله عليه وعلى آله، ليسَ مجردَ طقسٍ أو كرنفالٍ سنوي، إنه تحوُّلٌ مفصليٌّ في تاريخ البشرية، وخروجٌ بها من الضلال إلى الهدى، ومن الذِّلِ إلى العزة، ومن الظلام إلى النور، يوم تهاوى فيه الباطلُ وسطع فيه الحق، يوم أشرقت فيه الأرض بميلاد خير الأمة النبي الأعظم محمد – صلوات الله عليه وعلى آله – ولذلك لا غرو ولا عجب أن يحتفل اليمنيون بميلاده وتتزيَّن المدن والقرى.

منذُ بدءِ العدوانِ الصهيو أمريكي على اليمن كانت ساحاتُ الاحتفالِ تُعلِنُ للعالم: “حاضرون في الميدان مستعدون للمواجهة”. رسالةُ صمودٍ في وجهِ الحصار، وتأكيدٌ على أنَّ القضيةَ الفلسطينيةَ لا تُدفَنُ تحتَ ركامِ القصفِ الصهيو أمريكي، أمَّا اليوم، فالرسالةُ أعمق: “نحنُ أقوى.. وننتصر”.

هذا العام يأتي المولدُ والنورُ يتفجرُ بالانتصارات من البحر الأحمر، من سواحلِ المخا، ومن بابِ المندب، ومن صحراء وجبالِ مأرب، ومن أزقةِ تعز، يأتي واليمنيُّ الذي كان البعض يرونهُ ضعيفًا قد صارَ رقمًا صعبًا في معادلاتِ الدول العظمى، فمن كانت ثقته بالله قوية، ونهجه وولاؤه لله ولرسوله وآل بيته الكرام فلا غرو ولا عجب أن يكون هكذا؛ إنها آيات الله تتجلّى.

أرادَ الشعبُ العربيُّ المسلمُ في اليمنِ أن يحتفلَ وهو يرفعُ رايةً واحدةً: راية محمدٍ صلى الله عليه وآله، وراية الكرامةِ التي انتزعها بدمهِ، وهو احتفالٌ يقولُ للعالمِ المستكبر: مهما بلغتْ ترساناتُكم، ومهما تحالفتْ قوى الغزوِ والطغيان، فإنَّ الإيمانَ إذا تجسّدَ في شعبٍ يصبحُ عقيدةً لا تُقهَر، وهذا ما شهد به النبي ــــ صلوات الله عليه وعلى آله – لأهل اليمن “الإيمان يمانٍ والحكمة يمانيَّة”.

إنّ الاحتفال بالمولدِ النبوي الشريف يجسّد مشروعًا عالميًّا للإنسانية، يجسّد العدلِ في وجهِ الظلم، إنه مشروعُ تحريرِ الإنسانِ من عبوديةِ المستكبرين؛ ولذلك يحتفل اليمنيون بالمولد النبوي، ويأتي احتفالهم هذا العامِ متزامنًا مع موجتين: موجة انتصاراتٍ ميدانيةٍ متتالية كسرتْ غرورَ قوى العدوان الصهيو أمريكي، وفضحت حقيقتهم. وموجة مواقف مشرِّفة مع القضية الفلسطينية كشفت حقيقة الأعراب ونفاقهم ودعمهم للقوى الصهيونية التي أرادت أن تدفنَ القضية، فكانَ ردُّ اليمنيين قويًّا عسكريًّا قبلَ أن يكونَ سياسيًّا، مَفادُه: أنتم تُطبِّعونَ مع جلّادِ الأقصى، وتبيعون الكرامة، وتخونون الأمة، ونحنُ نحيي ميلاد الرسول الأعظم بمواقف عظيمة ونصرة للقدس، أنتم تبيعونَ القدسَ، ونحنُ نُعَمِّدُ سواحلَنا بدمِ الشهداءِ دفاعًا عنها.

يوجِّه اليمنيون من ساحاتِ الاحتفالِ في صنعاءَ وذمارَ، في صعدة وعمران، في حجة والحديدة وتعز، … رسائل لا تقبل التأويل للعالمِ أجمع:

  1. رسالة التحرير: فقد عزم الشعبُ اليمنيُّ على تحريرِ أرضهِ كاملةً من قوى الطغيان وعملائهم؛ فاليمنُ ليستْ جغرافياً تُحتل، بل هي فكرةُ مقاومةٍ لا تُهزَم. وما الانتصارات التي رأيناها في المخا وباب المندبِ ومأرب وتعز إلا محطاتٌ في طريقٍ واحد: طريق الاستقلال والخلاص من الهيمنة، طريق يمن بلا وصاية
  2. رسالة لأهلنا في فلسطين: أن القضيةَ الفلسطينيةَ ليستْ بندًا في بيان، بل هي نبضُ القلبِ اليمني، وإنَّ من أول أولوياتنا تطهير أولى القبلتينِ من دنسِ الصهاينة، فمَن احتفلَ بمولدِ النبيِّ اليوم، سيُصلّي غدًا في المسجدِ الأقصى مُحَرَّرًا.
  3. رسالة الولاء لأولياء الله والبراءة من أعداء الله: في زمنٍ خُذِلَ فيه الدينُ بالإساءةِ لله ولرسولِ الله وللقرآن الكريم، وانحرفَ المسارُ على أيدي من ادَّعوا حبَّه، وقف اليمنيون اليوم محتشدين بكل أطيافهم ومعتقداتهم وانتماءاتهم معلنين للعالم: هذا هو محمد رسول الله – صلوات الله عليه وعلى آله – يُترجَم حُبُّه بنُصرةِ دينِه ونُصرةِ المستضعفين في الأرض، بصمودٍ قوي، وموقفٍ عظيم، وولاءٍ صادق ومخلص لمحمدٍ صلواتُ اللهِ عليه وآله، نجسِّد مشروعه الربّاني: مشروع العزةِ والعدلِ والتحرير.

إنَّ احتفالَ اليمنيينَ بالمولدِ هذا العامَ هو إعلانٌ للعالم أجمع بأنَّ الشعوبَ لا تُهزَمُ حينَ تربطُ معركتَها بالسماء، هو تأكيدٌ على أنَّ الانتصاراتِ في المخا وبابِ المندبِ ومأربَ وتعز ليستْ انتصاراتِ سلاحٍ فقط، بل هي انتصاراتُ إيمانٍ ولدَ في 12 من ربيعٍ الأول، ويتجدَّدُ في كلِّ ساحةِ جهاد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زياد صالح النهمي

البأس اليماني في البحر الأحمر.. آية تجسد السنن القرآنية في مواجهة الباطل

ورد الآن.. صنعاء تكشف عن مصر طاقم جالاكسي ليدر (التفاصيل)

من ينطلق من قاعدة “عيناً على القرآن وعياً على الأحداث” يرى التجليات والسنن التي تغير قواعد الصراع ومعادلات المواجهة.

وفي طليعة هذه السنن تبرز حقيقة البأس اليماني؛ تلك الصفة التي جسدها قول الله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾، لتكون سيفاً صقيلاً يزلزل عروش الطغيان، وركيزة صلبة يقوم عليها بنيان العزة في مواجهة قوى الاستكبار العالمي والصهيوأمريكي وأذرعهم الوظيفية في المنطقة.

والناظر بعين البصيرة إلى ملحمة اليمن، وما تسطره قيادة أنصار الله والقوات المسلحة، يدرك يقيناً أن تسخير الجغرافيا والموقف في مياه البحر الأحمر هو تجسيد حي لقوله سبحانه: ﴿وَأَعِدُوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِمْ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾،  فكان الحضور البحري للقوات المسلحة اليمنية، امتداداً أصيلًا لآيات الذكر الحكيم في خنق قوى الباطل، وحديثها عن أولي البأس الشديد في قوله: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾.

وهذا الحضور يضع معياراً عملياً للسياسة الجهادية التي تخضع الحسابات المادية لمنطق التسديد الإلهي، مستحضرين قول الحق: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾.

ومن هنا، تحولت مياه البحر الأحمر إلى حبل خناق يلتف حول رقاب المستكبرين، لتثبت أن الإيمان حين يقترن بالقدرة يصبح قوة كونية تعيد رسم الخريطة.

والقراءة التحليلية للمشهد العسكري تؤكد أن المشروع القرآني أفرز معادلة ردع فريدة، حيث تحولت أمواج البحر إلى جدار إباء يسقط هيبة الأساطيل الوهمية، انطلاقاً من الوعد الحق: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.

 وحين يتحرك اليماني من منطلق قرآني خالص، فإنه يفرض سيادة الإرادة الحرة، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾، لتبقى المواجهة الحالية شاهداً ناطقاً على أن البأس اليماني هو العنوان الأبرز لحتمية النصر ووعد الآخرة الذي لا يخلف الميعاد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيل علي البجلي

الهوية الإيمانية اليمانية والهيمنة الصهيوأمريكية

تتجلى الهوية الإيمانية اليمانية اليوم كمعلم بارز من معالم الوعي الجهادي والقرآني الذي يعيد للأمة الإسلامية بوصلتها الحقيقية في مواجهة أشرس هجمة استعمارية تقودها القوى الاستكبارية العالمية، ممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني.

إن هذه الهوية ليست مجرد شعارات براقة أو انتماءات شكلية، وهي ارتباط وثيق وجذري بالقيم الإيمانية والمبادئ القرآنية التي تستمد أصالتها من قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «الإيمان يمان والحكمة يمانية».

هذا الوسام النبوي الشريف يضع على عاتق أبناء الشعب اليمني مسؤولية تاريخية وأخلاقية كبرى تفرض عليهم أن يكونوا في طليعة المدافعين عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تمثل المحور الأساسي للصراع بين قوى الحق والحرية وقوى الطغيان والاستكبار العالمي. وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري والقيادي للسيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي حفظه الله، الذي استطاع بحكمته ورؤيته القرآنية الثاقبة أن يترجم هذه الهوية الإيمانية إلى برنامج عمل واقعي ومواقف شجاعة غير متخاذلة، قائد مسيرة واعية ترتكز على الثقة المطلقة بالله والاعتماد عليه، ومواجهة كل مشاريع الهيمنة والتركيع التي تسعى واشنطن و(تل أبيب) لفرضها على شعوب المنطقة.

إن المشاريع الصهيونية الأمريكية لا تقتصر على البعد العسكري والأمني فحسب، وإنما تمتد لتشمل الحرب الناعمة والغزو الثقافي والفكري والاقتصادي والإعلامي، بهدف سلخ الشعوب عن هويتها وطمس معالم انتمائها الديني الحضاري، وإشغالها بصراعات داخلية جانبية تضمن للعدو الصهيوأمريكي التفوق الدائم والسيطرة المطلقة على مقدرات الأمة وثرواتها ومقدراتها الاستراتيجية.

ولطالما سعت هذه الدوائر الاستعمارية إلى ترويض الشعوب العربية والإسلامية عبر سياسات التطبيع والترهيب والترغيب، وفرض الوصاية والتبعية الاقتصادية والسياسية، إلا أن الهوية الإيمانية اليمانية شكلت صخرة تكسرت عليها كل تلك الرهانات الخبيثة، وأثبتت بالدليل القاطع أن الشعوب الحية التي تمتلك إيمانًا صادقًا ووعيًا بصيرًا لا يمكن أن تستكين أو ترضخ للمشاريع الاستعمارية مهما بلغت غطرستها أو تعاظمت أدوات بطشها وجبروتها.

ومن هنا، فإن المشروع القرآني الذي تحمله القيادة الحكيمة للسيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي -حفظه الله- يمثل طوق نجاة حقيقيًا للأمة بأسرها؛ لأنه يعيد بناء الإنسان على أساس العزة والكرامة والحرية والاستقلال ورفض الظلم والخذلان، وهو ما تجسد بوضوح تام في المواقف التاريخية المشرفة للشعب اليمني في نصرة غزة وفلسطين المحتلة، متحديًا كل أساطيل الحماية الأمريكية والبريطانية والصهيونية في البحرين الأحمر والعربي وفي عمق الأراضي المحتلة، في مشهد إيماني وجهادي فريد من نوعه يجسد المعنى الحقيقي للاستجابة لله والرسول والتفاني في نصرة المستضعفين.

إن هذه المواقف العملية الصادقة قد غيرت معادلات الصراع في المنطقة وأسقطت هيبة الردع الأمريكي، وأكدت أن الرهان على الهوية الإيمانية هو الرهان الرابح والوحيد في مواجهة التحديات الكبرى، حيث تتكامل الأصالة الإيمانية مع الحكمة القيادية الواعية لتصنع نموذجًا متفردًا في الصمود والمواجهة والاستبسال، مؤكدة أن اليمن سيظل بعون الله حصنًا منيعًا للإسلام وقلعة صلبة للثبات والكرامة، وأن كل المشاريع الصهيوأمريكية إلى مآل حتمي نحو السقوط والفشل أمام وعي الشعوب الحرة المؤمنة بقضاياها العادلة والمستندة إلى راية الحق والقرآن، لتظل هذه الهوية المنارة المضيئة التي تهتدي بها كل الشعوب التواقة للتحرر والانعتاق من ربقة الاستكبار والتبعية العمياء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د/شاهر أحمد عمير

هذا هو الفرق..

هل تعلمون ما هو الفرقُ بينكم وبين الأنصار..؟ الفرق أنهم استطاعوا منذ البداية أن يقدموا للشعب اليمني خطاباً مقنعاً في الوقت الذي فشلتم فيه في تقديم مثل هذا الخطاب للشعب اليمني حتى الآن.

والنتيجة ماذا..؟

أن أحداً من الشعب اليمني سواءٌ أكان من مؤيدي الأنصار أو من معارضيهم المنصفين لا يستطيعُ أن يُنكِرَ عليهم مواقفَهم سواء الرافضة للعدوان مثلاً أو الداعمة والمساندة لغـزة، أو المطالبة برفع وإنهاء العدوان والحصار..

وإلا من أين لهم أن يكتسبوا كل هذه الشعبية العارمة التي تجاوزت حدود اليمن إلى كل أصقاع المعمورة رغم ما كانوا، ولا يزالون، يتعرضون له من محاولات إقصاء وتشويه وتحريض عالمي..؟!

في المقابل، لا يمكن أن نجد أحداً من الشعب اليمني سواء من مؤيديكم المنصفين أو معارضيكم، في قرارة نفسه، يقركم أو يوافقكم على مواقفكم المساندة والمتماهية مع العدوان مثلاً، أو المتخاذلة مع غـزة، أو المنفتحة على كيان العدو المحتل لفلسطين، أو الرافضة لإنهاء العدوان ورفع الحصار عن الشعب اليمني..

وإلا ماذا يعني هذا السخط الشعبي العارم عليكم رغم (اعتراف) العالم كله تقريباً بكم وبشرعيتكم المزعومة، ودعمه الكامل واللامحدود لكم..؟

على أية حال،

الفَرْقُ يا (محترمون) أن لكم مؤيدين وداعمين كُثُرًا، ولأنصار الله كذلك مؤيدين وداعمين أيضاً، إلا أن مؤيدي وداعمي أنصار الله، لا يؤيدونهم ويدعمونهم إلا لمشروعهم المقاوم والرافض لكل أشكال الهيمنة والسيطرة والاستحواذ والاستبداد، أما مؤيدوكم وداعموكم، فلا يؤيدونكم ويدعمونكم إيماناً أو تهياماً بكم، وإنما يفعلون ذلك لأمرَين اثنين: إما لموقفٍ سياسي أو أيديولوجي من أنصار الله حتى لو استدعى ذلك منهم التعامُلَ مع الشيطان نفسه، وإما لانخراطهم في المشروع الاستعماري الأمريكي والصهيـوني المحارب لأي شكل من أشكال المقــاومة، والرافض لحق الشعوب في الانعتاق والتحرر والاستقلال..!

ومن ينخرط في المشروعِ الأمريكي والصهيـوني على حساب قضايا ومصالح وطنه وأمته ليس كمَن نذر نفسَه وجُهدَه للدفاع عن قضايا وطنه وأمته..

وهنا يكون مربط الفرس..!

فهل عرفتم الآن الفَرْقَ بينكم وبين الأنصار يا (محترمون)؟ وهل علمتم لماذا لا يحترمُكم أحد..؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمنان السنبلي

استراتيجية اليمن متعددة المستويات في مواجهة السعودية

في ظلّ الأجواء المتوترة التي تشهدها الحرب على اليمن، تعكس التصريحات الأخيرة للقوات المسلحة اليمنية بشأن احتمال الانتقال إلى المرحلة الثانية من المواجهة مع المملكة العربية السعودية، محاولةً لإعادة تعريف قواعد الحرب الجديدة.

واستنادًا إلى دراسة ظروف الحرب، قامت المرحلة الأولى من العمليات على مزيج من الضغط البحري، والهجمات الصاروخية والمسيّرة، واستهداف المواقع العسكرية والبنى التحتية التابعة للسعودية.

وتكمن أهمية هذه الخطوة، قبل كل شيء، في رسالتها السياسية والأمنية؛ إذ يسعى اليمن بقيادة “أنصار الله” إلى إظهار أن أدوات الرد على الهجمات والقيود المفروضة على اليمن لا تقتصر على الدفاع داخل حدود هذا البلد، ويمكن أن تمتدّ لتشمل المجالات الحيوية في الاقتصاد والأمن السعوديين.

ويقوم المحور الأول من هذا التوجه، الذي تسميه القوات المسلحة اليمنية معادلة «الحصار بالحصار» و «التصعيد بالتصعيد» على الربط بين أوضاع الموانئ والمطارات اليمنية وأمن حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، فقد واجه اليمن لسنوات قيودًا شديدة نتيجة الحصار على دخول السلع والوقود والأدوية والمعدات الحيوية، وأيّ اضطراب في الطرق البحرية يخلّف، قبل أن يكون مجرد مسألة عسكرية، آثارًا إنسانية واسعة على حياة المواطنين.

ومن هذا المنظور، يمكن تقييم تأكيد صنعاء على تهديد الملاحة المرتبطة بالسعودية باعتباره محاولة لتحويل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المفروضة على اليمن إلى ورقة ضغط تدفع الطرف المقابل إلى التفاوض والتراجع عن بعض سياساته.

في المقابل، قد يؤدي هذا المسار، في حال اتساعه، إلى تعريض حركة التجارة في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم للخطر؛ وهو ممر لا تقتصر أهميته على الدول المطلة على البحر الأحمر، وإنما تمتدّ إلى التجارة العالمية، ونقل الطاقة، وسلاسل إمداد السلع.

إن استهداف ناقلات النفط السعودية أو منعها من الحركة، وهو أمر وقع على نطاق واسع وقابل للتوثيق، ستكون له تداعيات تتجاوز ساحة اليمن، فسوق الطاقة العالمية يتأثر بشدة بحالات انعدام الأمن في الممرات البحرية، وحتى التهديدات المحدودة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع تكاليف تأمين السفن، وأجور النقل، والمدة اللازمة لشحن الحمولة ونقلها، فضلًا عن زيادة المخاوف بشأن استقرار إمدادات النفط.

وتحتل المملكة العربية السعودية موقعًا محوريًا في اقتصاد الطاقة الإقليمي والعالمي، ولذلك فإن أي تهديد يطال منشآت إنتاج النفط أو تكريره أو تخزينه أو نقله يتحول عادةً، وبسرعة، إلى قضية ذات أبعاد إقليمية ودولية.

أما المستوى الثاني، فتتمثل فيه تحركات اليمن بقيادة “أنصار الله” ضد مراكز تجمع القوات السعودية والمواقع التابعة للتحالف في مناطق مختلفة من اليمن. ويشير ذلك إلى أن ساحة الحرب لم تعد تقتصر على جبهة ثابتة، فقد شهد اليمن خلال أكثر من عقد من العدوان على اليمن نشوء جبهات متعددة ومتغيرة؛ امتدت من المناطق الحدودية الشمالية إلى السواحل الغربية، ومن المحافظات الجنوبية إلى طرق المواصلات الداخلية. ويمكن لأي تحرك جديد على هذه الجبهات أن يخلّ بالتوازن الهش بين الفاعلين المحليين، والقوى الإقليمية، والجماعات المسلحة.

ويكتسب تعطّل نشاط قاعدة بحرية على ساحل المخا، إلى جانب استهداف القطع البحرية العسكرية، أهمية خاصة؛ فالسواحل الغربية لليمن تقع بالقرب من مضيق باب المندب، وأي اشتباك في هذه المنطقة يمكن أن يزيد المخاوف بشأن أمن السفن التجارية والمدنية.

أما القسم الثالث من الاستراتيجية التي أعلنها اليمن، والمتمثل في الردع والرد المباشر على الهجمات التي تستهدف المجال الجوي والبنى التحتية اليمنية، فيتصل بالطبقة الأكثر حساسية من هذا التوتر، وقد نفّذت القوات المسلحة اليمنية هجمات جوية وصاروخية استهدفت مناطق مثل ينبع ونجران وجيزان وأبها، إضافة إلى أجزاء من البنية التحتية لنقل النفط في السعودية، ردًا على الهجمات التي طالت مطار صنعاء وميناء الحديدة.

وتستند هذه الإجراءات إلى منطق واضح، هو محاولة فرض كلفة مقابلة بهدف الحد من هجمات الطرف الآخر، غير أن تجارب الحروب الإقليمية أظهرت أن دائرة الرد والرد المضاد تؤدي، في كثير من الحالات، إلى اتساع نطاق الصراع بدلًا من إنتاج ردع مستدام.

وفي الوقت نفسه، يبيّن طرح مطالب جديدة من جانب صنعاء أن الميدان العسكري وطاولة المفاوضات في اليمن ليسا منفصلين عن بعضهما البعض، فالدعوة إلى الوقف الكامل للهجمات، وانسحاب القوات الأجنبية، وإنهاء الدعم المالي والعسكري للجماعات المتحالفة مع السعودية، وإعادة موارد اليمن إلى سيطرة الشعب اليمني، هي مطالب سياسية طُرحت في سياق من الضغط العسكري، وقد كانت قضايا مثل دفع رواتب موظفي الدولة وفق الكشوفات السابقة، وفتح الطرق البرية، ورفع القيود عن الموانئ والمطارات، ومعالجة أوضاع الأسرى والمعتقلين، وتخفيف القيود الاقتصادية، في صلب الحوارات اليمنية من قبل.

هذه المسائل ليست ملفات إدارية أو فنية فحسب، فهي ترتبط مباشرة بمعيشة ملايين اليمنيين، ووصول المرضى إلى العلاج، وحرية التنقل، وتأمين المواد الغذائية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي.

إن التهديد بنقل المواجهة إلى الشريط الحدودي الجنوبي للسعودية، واحتمال بدء عمليات برية، إذا ما تحوّل إلى واقع، قد يفتح أمام المملكة مرحلة شديدة الكلفة والخطورة، فالانتقال إلى مثل هذه المرحلة يمكن أن يستدرج أطرافًا أكثر إلى ساحة الصراع ويقلّص فرص السيطرة على الأزمة؛ ولهذا، فإن التحذيرات العسكرية، وإن طُرحت في إطار الردع، ولا سيما أن اليمن أثبت امتلاكه قدرًا من الاستعداد للقتال البري والمركّب، ينبغي أن تترافق في الوقت نفسه مع جهود جدية للحفاظ على المسارات الدبلوماسية وتفعيلها.

إن ما يشهده اليمن اليوم هو انعكاس لحرب طويلة تشابكت فيها قضايا الأمن والاقتصاد والسيادة الوطنية والتنافس الإقليمي والأزمة الإنسانية، وعلى النظام السعودي أن يدرك أن أي حل مستدام لن يتحقق عبر المزيد من الهجمات، أو الحصار الشامل، أو الضغط على حياة المدنيين.

إن خفض التوتر في البحر الأحمر وعلى حدود اليمن والسعودية، وضمان أمن الملاحة، ورفع القيود عن تدفق السلع والخدمات الإنسانية، وحماية البنى التحتية المدنية، والعودة الجادة إلى الحوارات السياسية، يمكن أن تهيئ جميعها أرضية للخروج التدريجي من الحلقة الاستنزافية للحرب.

أما استمرار منطق التصعيد، وتحميل السعودية كلفة الحرب، وعدم وقف الحصار والحرب المفروضة على الشعب اليمني، فسيدفع بالحرب إلى ما يتجاوز الميادين العسكرية، لتطال أمن المنطقة والبنى التحتية للطاقة والاقتصاد العالمي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غفور كريمي

كاتب إيراني وخبير في الشؤون السياسية

كيان العدو يوسّع عدوانه على جنوب لبنان.. غارات وتفجير منازل وانهيار جزء من جبل القنطرة وبري يحذر من “منطقة عازلة”

شهد جنوب لبنان تصعيداً إسرائيلياً واسعاً، شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً وعمليات تفجير وتدمير لمنازل ومواقع مدنية، في وقت حذر فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري من محاولات فرض شريط أمني أو منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وأفادت مصادر لبنانية بأن قصف الاحتلال الإسرائيلي استهدف مرتفعات علي الطاهر وبلدة المنصوري في قضاء صور، فيما نفذت قوات الاحتلال تفجيرات بين أرنون وكفرتبنيت.

وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن جزءاً من جبل القنطرة انهار نتيجة سلسلة انفجارات قوية ومتتالية نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة، بالتزامن مع تفجير عدد من منازل المواطنين في بلدة حولا وتنفيذ تفجير آخر في كفرتبنيت.

وتصاعدت الاعتداءات لاحقاً مع شن الطيران الحربي غارتين على دوحة كفررمان، وغارة على زوطر الشرقية، وأخرى على المنصوري، في استمرار لسياسة الضغط العسكري على بلدات الجنوب.

وفي تداعيات مخلفات العدوان، أصيب عدد من الأشخاص جراء انفجار قنبلة عنقودية في بلدة حبوش، قبل الإعلان عن استشهاد فتى متأثراً بجروحه، ما يعيد إلى الواجهة خطورة الذخائر غير المنفجرة على المدنيين.

وفي المقابل، أكد نبيه بري أن “المطلوب إسرائيلياً ليس حزب الله أو حركة أمل بل الفتنة”، مشدداً على أن لبنان لن يقبل بأي حزام أمني أو منطقة عازلة مهما بلغت التضحيات.

كما أكد بري تمسك لبنان بحقه في مقاضاة الاحتلال الإسرائيلي على عدوانه وجرائمه، معتبراً أن التنازل عن هذا الحق يمثل تفريطاً بالسيادة ولا يمكن إسقاطه بالتفاوض أو بالتقادم.

وتكشف تطورات اليوم عن محاولة صهيونية لمواصلة فرض وقائع ميدانية جديدة بالقصف والتفجير والتدمير، في مقابل موقف لبناني يرفض تحويل الجنوب إلى منطقة عازلة أو السماح بأن تصبح المفاوضات غطاءً لتوسيع الاحتلال.

بلومبرغ: الحرب والحصار البحري يضغطان على مالية السعودية.. الرياض تبحث عن 8 مليارات دولار والنفط يواجه مأزق هرمز والبحر الأحمر

كشفت وكالة بلومبرغ أن السعودية تجري محادثات أولية للحصول على قروض جديدة بقيمة لا تقل عن 8 مليارات دولار، في وقت تتعرض فيه ماليتها العامة وقطاعها النفطي لضغوط متزايدة بفعل الحرب واضطرابات التجارة ومسارات تصدير الخام.

وبحسب الوكالة، بدأ المركز الوطني لإدارة الدين السعودي استطلاع آراء البنوك بشأن التمويل الجديد، فيما تجري أرامكو بصورة منفصلة مباحثات للحصول على تمويل إضافي، مع التأكيد أن المحادثات ما تزال في مراحلها الأولى.

وتأتي الخطوة بعدما سجل الاقتصاد السعودي في الربع الثاني أشد انكماش له منذ جائحة كورونا، مع تراجع القطاع النفطي بنحو 25% وبلوغ عجز الميزانية نحو 34.3 مليار ريال، أي قرابة 9.1 مليارات دولار.

وتبرز الأزمة النفطية بوصفها أحد أهم عناصر الضغط، إذ دفعت اضطرابات مضيق هرمز الرياض إلى الاعتماد بصورة أكبر على خط شرق–غرب وميناء ينبع لتصدير الخام عبر البحر الأحمر.

لكن هذا البديل تعرض بدوره لضغوط مع الحظر البحري اليمني وتهديد السفن المرتبطة بالسعودية، ما عقد حركة الناقلات ورفع مخاطر وكلفة تصدير النفط عبر الساحل الغربي.

وبحسب بلومبرغ، فإن السعودية اقترضت بالفعل مليارات الدولارات خلال 2026، فيما حصل صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو على تمويلات إضافية، ما يجعل القرض الجديد المحتمل امتداداً لتوسع واضح في الاعتماد على أسواق الدين والسيولة الخارجية.

وتكشف المعطيات أن السعودية تواجه ضغطاً مزدوجاً: مالياً بسبب الحرب والعجز، ونفطياً بسبب تعقّد طريق هرمز وتزايد المخاطر في البحر الأحمر، وهو ما يدفع الرياض إلى البحث عن تمويل جديد في وقت أصبحت فيه خيارات تصدير النفط أكثر كلفة وتعقيداً.

رويترز: الحصار اليمني وضربات جيزان يخنقان النفط السعودي.. صادرات الديزل إلى أفريقيا تهبط لأدنى مستوياتها ومصفاة جيزان تتوقف عن التصدير

كشفت وكالة رويترز أن صادرات الديزل من آسيا إلى أفريقيا تتجه خلال أغسطس إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من أربع سنوات، بعدما تراجعت الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط بفعل الحرب الأمريكية الإيرانية، ومخاطر الملاحة في باب المندب، وتأثر الصادرات السعودية.

وبحسب بيانات Kpler وVortexa ومصادر تجارية، من المتوقع أن تصدر آسيا ما بين 1.8 ومليوني طن من الديزل إلى أفريقيا خلال أغسطس، بينما هبطت صادرات الشرق الأوسط إلى ما بين 600 و800 ألف طن فقط، وهو أدنى مستوى لها في نحو تسع سنوات.

وأشارت رويترز إلى أن الحصار البحري الذي فرضته صنعاء على السفن المرتبطة بالسعودية، إلى جانب استهداف مصفاة أرامكو في جيزان، أسهما في خفض الإمدادات السعودية إلى السوق الأفريقية.

وتظهر البيانات حجم هذا التأثير، إذ كانت السعودية مسؤولة في العام الماضي عن نحو 40% من صادرات الديزل الشرق أوسطية المتجهة إلى أفريقيا، قبل أن تبدأ حصتها بالتراجع مع تصاعد المخاطر البحرية واضطراب الإنتاج.

والرقم الأبرز جاء من مصفاة جيزان، حيث هبطت شحناتها من الديزل إلى أفريقيا إلى صفر خلال أغسطس، بعدما بلغت 163 ألف طن في يوليو، وفق بيانات Kpler.

وكانت رويترز قد ذكرت سابقاً أن المصفاة، البالغة طاقتها نحو 400 ألف برميل يومياً، توقفت منذ أواخر يوليو بعد تعرضها لضربة، فيما تأجل موعد إعادة تشغيلها أكثر من مرة.

ومع استمرار الناقلات السعودية في تجنب باب المندب، اتجهت دول شرق أفريقيا بصورة أكبر إلى السوق الآسيوية لتعويض النقص، مستفيدة من ارتفاع إنتاج المصافي في الهند والصين وعودة جزء من الصادرات الآسيوية إلى الأسواق.

وتكشف بيانات رويترز أن تأثير العمليات اليمنية لم يبق محصوراً داخل البحر الأحمر، بل امتد إلى إعادة رسم جزء من خريطة تجارة الديزل بين الشرق الأوسط وأفريقيا، مع تراجع واضح في دور السعودية وصعود آسيا كمصدر بديل للإمدادات.

إيران ترد على قصف لارك بضرب قواعد أمريكية في الأردن والإمارات.. وإسقاط MQ-9 يعيد التصعيد إلى قلب هرمز

دخلت المواجهة الأمريكية–الإيرانية، الاثنين، مرحلة جديدة من التصعيد بعد الهجوم الأمريكي على جزيرة لارك في مضيق هرمز، ورد طهران بسلسلة عمليات استهدفت مواقع وقواعد عسكرية مرتبطة بالولايات المتحدة في الأردن والإمارات.

وكانت واشنطن قد أعلنت استهداف منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك، وقالت إن العملية جاءت لمنع تحركات مرتبطة بزرع ألغام في المضيق، بينما وصفت طهران الهجوم بأنه عدوان على سيادتها وأعلنت سقوط قتلى وجرحى.

ورد حرس الثورة الإسلامية بهجوم مركب بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قاعدتي الملك حسين والأزرق في الأردن، قائلاً إن الضربات استهدفت البنية الفنية ومرافق الصيانة ومواقع تمركز الطائرات الأمريكية. وفي المقابل، أعلنت القوات الأردنية اعتراض ثمانية صواريخ دخلت أجواء المملكة.

كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع تمركز قوات ومروحيات أمريكية في قاعدة المنهاد بالإمارات بطائرات مسيّرة، فيما قالت الإمارات إنها اعترضت مسيّرة إيرانية فوق مياهها الإقليمية ونفت إصابة القاعدة.

وفي تطور إضافي داخل مضيق هرمز، أعلن الحرس الثوري إسقاط طائرة أمريكية من طراز MQ-9 Reaper بواسطة الدفاعات الجوية، مؤكداً سقوطها في مياه الخليج، في مؤشر على استمرار السيطرة النارية والمراقبة المكثفة فوق الممر البحري.

وبالتزامن، أعلن التلفزيون الإيراني أن ناقلة نفط عملاقة اصطدمت بلغمين بحريين واشتعلت فيها النيران جنوب المضيق، فيما قال الحرس الثوري إن السفينة حاولت المرور خلافاً للقواعد الإيرانية المفروضة على حركة الملاحة. ولم تُعلن هوية الناقلة أو تفاصيل طاقمها حتى الآن.

وسرعان ما انعكس التصعيد على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط مع تجدد المخاوف بشأن أمن الملاحة في هرمز واستمرار الاضطرابات في تدفقات الإمدادات، فيما تبقى حركة السفن عبر المضيق أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية.

وأعاد الهجوم على لارك المواجهة إلى قلب معادلة هرمز: واشنطن تحاول فرض حرية الملاحة بالقوة، بينما ترد إيران بتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل قواعد أمريكية في دول المنطقة وإسقاط طائرات استطلاع وفرض قواعد مرور خاصة بها، بما يرفع مخاطر انتقال التصعيد من ضربات محدودة إلى مواجهة إقليمية أوسع.