الرئيسية بلوق الصفحة 126

صنعاء تحذر السعودية من العبث بالثروات اليمنية ومن المساس بالسيادة الوطنية

صنعاء تحذر: مذكرة الرياض الجيولوجية اعتداء على السيادة اليمنية واستهداف لثروات البلاد

أكد مجلس النواب أن ما أُعلن عنه سعودياً تحت مسمى “مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وحكومة المرتزقة” يمثل تطوراً خطيراً يمس السيادة الوطنية اليمنية، ويكشف استمرار محاولات دول العدوان وأدواتها المحلية للعبث بمقدرات اليمن وثرواته السيادية تحت عناوين فنية وإدارية مضللة.

وأوضح المجلس أنه تابع بقلق بالغ التحركات والإجراءات التي تستهدف النيل من السيادة الوطنية، مشيراً إلى أن هذه المذكرة لا يمكن فصلها عن سياق الاستهداف الممنهج للثروات اليمنية، لما تنطوي عليه من خطورة على المعلومات الجيولوجية والبيانات السيادية المرتبطة بالأرض والثروات والموارد الاستراتيجية للجمهورية اليمنية.

وشدد مجلس النواب على أن هذا الإجراء يشكل مساساً صريحاً بالأمن القومي الاقتصادي والعسكري لليمن، محذراً دول العدوان ومرتزقتها من التبعات الخطيرة التي قد تترتب على هذه الخطوة، وما يمكن أن تلحقه من أضرار مباشرة بالثروات اليمنية أو محاولات النيل منها والتصرف فيها خارج الإرادة الوطنية.

كما أكد المجلس رفضه القاطع لأي تفويض أو إجراء يتيح التصرف في مقدرات الشعب اليمني وثرواته السيادية، معتبراً أن ما يسمى بمذكرة التفاهم إجراء غير قانوني وباطل، لأنه صادر عن جهة لا تملك أي صفة تمثيلية أو شرعية تخولها التصرف باسم اليمن أو التوقيع على ما يمس موارده ومصالحه العليا.

وأشار إلى أن ما يسمى حكومة المرتزقة لا تمثل الشعب اليمني، وأن أي صفقات أو تفاهمات أو اتفاقات تبرمها مع أي دولة باسم اليمن لا تعني الجمهورية اليمنية ولا تمثلها، بل تعد جزءاً من مشروع استباحة منظم يستهدف القرار الوطني والثروة الوطنية والسيادة الكاملة على الأرض والموارد.

وحذر مجلس النواب من أي إجراء يمس السيادة الوطنية، ومن كل من تسول له نفسه الانخراط في هذه المؤامرات أو المساس بأمن واستقرار ومقدرات الشعب اليمني، مؤكداً أن العبث بالملفات الجيولوجية والسيادية ليس شأناً فنياً عابراً، بل بوابة خطيرة للتدخل في الثروة والسيطرة على مفاصل القوة الاقتصادية في البلاد.

وبذلك، يضع مجلس النواب هذه الخطوة في إطار العدوان المستمر على اليمن، لكن بأدوات جديدة تحاول التسلل إلى ملفات الثروة والسيادة تحت غطاء الاتفاقات والمذكرات، في وقت يؤكد فيه اليمنيون أن مواردهم وثرواتهم ليست مجالاً للتفويض ولا للمساومة ولا للبيع السياسي.

شتانَ ما بين الجزائر والإمارات

عندما يطلع عبدالخالق عبدالله مستشار الرئيس الإماراتي ومن خلفه ذُباب إلكتروني قمَّام من المغردين الإماراتيين، ويتطاولون على دولة عربية كبرى بحجم الجزائر، فهذا مؤشر خطير على تردي الحالة الصحية لهؤلاء القوم لدرجة أن نسوا أنفسهم وحجمهم الطبيعي..

ولهم أقـــول: على مَن تتفاخرون ـ أيها ـ المتصهينون..؟

أتتعالَون على بلد المليون ونصف المليون شهيد يا من لم يشهد التاريخ أنكم قد قدمتم يومًا شهيدًا واحدًا في سبيل قضية واحدة من قضايا الأُمَّــة..؟

أم على شعب عجزت عن تركيعه وتطويعه آلةُ الحرب الفرنسية في أوج عظمتها وقوتها يا مَن لم يكلف أمريكا وكيان الاحتلال أمر تطويعكم وتركيعكم حتى إرسال جندي واحد..؟

أم على الأرض التي أنجبت من القادة عبد القادر الجزائري وأحمد بن بلة ومصطفى بن بولعيد وجميلة بوحريد يا من لم يعرف التاريخ لأرضكم أن أنجبت غير ضاحي خلفان وقرقاش وحفنة من المطبِّعين والمنبطحين..؟

هل سمعتم عن جميلة بوحريد..؟

فواللهِ، وتالله، وبالله، لو وُضعت إماراتـُــكم السبــعُ بكل ثرواتهــا وموجوداتها وأصولها واستثماراتها وأبراجها في كفة، ووُضعت فقط ربطة حذاء جميلة بوحريد وحدَها في كفة؛ لرجّحت كفة ربطة حذاء جميلة.

فعلى من تتطاولون وتتفاخرون..؟

هل تعرفون ما هو الفرق بينكم وبين الجزائر..؟

الفرق أنهم يوم أن قدموا بحارًا وأنهارًا من الدماء، قدموها في سبيل الحفاظِ على هُويتهم العربية والإسلامية، أما أنتم فيومَ أن قدمتم بحارًا وأنهارًا من النفط، قدمتموها في سبيل التنكر والتنصُّل عن هُويتكم العربية والإسلامية..!

وشتانَ ما بين الثرى والثريا..

قلَّلك: إماراتي وافتخر.. قال..!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمنان السنبلي

عدن تغرق في شلل خدمي شامل.. انقطاع الكهرباء يوقف المياه ويهدد بكارثة صرف صحي في ذروة الصيف

عدن تغرق في شلل خدمي شامل.. انقطاع الكهرباء يوقف المياه ويهدد بكارثة صرف صحي في ذروة الصيف

دخلت مدينة عدن،الواقعة تحت سيطرة حكومة المرتزقة الموالية لتحالف العدوان، اليوم الأربعاء، في موجة جديدة من الانهيار الخدمي الحاد بعد خروج واسع لمنظومة الكهرباء عن الخدمة، إثر عطل فني مفاجئ أصاب “محطة الرئيس”، ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي عن معظم مديريات المدينة، وأعاد مشهد الأزمات المزمنة التي تطارد السكان مع كل صيف خانق.

ولم يتوقف أثر الانقطاع عند حدود الظلام وتعطل التبريد، بل تمدد سريعاً إلى قطاعي المياه والصرف الصحي، في تطور يكشف حجم الترابط الهش بين الخدمات الأساسية في المدينة. فقد أعلنت المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي توقف تموين المياه بالكامل، إلى جانب تعطل محطات ضخ الصرف الصحي، مؤكدة أن استئناف الخدمة مرهون بعودة واستقرار التيار الكهربائي اللازم لتشغيل منظومات الضخ.

وبذلك، وجد سكان عدن أنفسهم أمام كارثة خدمية مركبة: فلا كهرباء في مدينة ساحلية تواجه حرارة مرتفعة، ولا مياه للشرب أو الاستخدام اليومي، فيما يلوح في الأفق خطر توقف الصرف الصحي وما قد يجره من تلوث وأوبئة وانفجار بيئي وصحي في أي لحظة.

وتكشف هذه التطورات عمق الأزمة التي يعيشها الأهالي في عدن، حيث لم تعد الانقطاعات الكهربائية مجرد خلل طارئ، بل تحولت إلى نمط متكرر ومزمن يعيد إنتاج المعاناة نفسها عاماً بعد آخر، من دون حلول جذرية تضع حداً لانهيار المنظومة أو تمنع خروجها المستمر عن الخدمة.

وفي ذروة الصيف، تبدو المدينة اليوم أمام مشهد بالغ القسوة: حرارة خانقة، خدمات متوقفة، ومواطنون يواجهون العطش والاختناق والشلل اليومي، بينما تتسع الفجوة بين حجم الأزمة وبين غياب المعالجات الفعلية القادرة على حماية السكان من هذا الانهيار المتواصل.

هزة داخل الكونغرس.. حرب إيران تفتح الملف النووي الإسرائيلي وتضرب جدار الغموض الأمريكي

فجّرت الحرب الدائرة مع إيران تحولاً لافتاً داخل الكونغرس الأمريكي، بعد أن كسرت مجموعة من النواب الديمقراطيين واحداً من أكثر الملفات حساسية في السياسة الأمريكية تجاه كيان الاحتلال، عبر المطالبة بالاعتراف العلني بامتلاك إسرائيل أسلحة نووية، في خطوة تعكس اتساع الشكوك داخل واشنطن تجاه سياسة الصمت التي استمرت لعقود، وتكشف أن العدوان على إيران لم يحرج البيت الأبيض خارجياً فحسب، بل بدأ يهزّ أسس الرواية الأمريكية نفسها في الداخل.

وبحسب ما أوردته واشنطن بوست، فإن عشرات النواب الديمقراطيين وجّهوا رسالة إلى الإدارة الأمريكية دعوا فيها إلى إنهاء سياسة “الغموض النووي الإسرائيلي”، مؤكدين أن استمرار هذا النهج لم يعد قابلاً للاستمرار في ظل الحرب الجارية مع إيران، وما يرافقها من احتمالات التصعيد غير المحسوب والانزلاق إلى مستويات أشد خطورة.

وتقود هذه المبادرة، وفق التقرير، شخصية ديمقراطية بارزة هي النائب خواكين كاسترو، الذي شدد على أن الوقت قد حان لإنهاء عقود من الصمت الرسمي بشأن القدرات النووية الإسرائيلية، معتبراً أن الغموض لم يعد مبرراً في لحظة باتت فيها الولايات المتحدة منخرطة بصورة مباشرة في الصراع إلى جانب إسرائيل ضد إيران. ووفق هذا المنطق، فإن الجنود الأمريكيين والرأي العام الأمريكي يستحقون معرفة طبيعة المخاطر الحقيقية التي قد تُفرض عليهم بسبب انحياز واشنطن لكيان يمتلك ترسانة نووية غير معلنة.

وفي الاتجاه نفسه، شددت النائبة سارة جاكوبس على أن ناخبيها باتوا عملياً جزءاً من الحرب، وبالتالي من حقهم أن يعرفوا التهديدات النووية المحتملة التي قد تنتج عن هذا الانخراط. أما النائبة براميلا جايابال، فقد رأت أن الشفافية في هذا الملف لم تعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة ملحّة لتقليل احتمالات الانزلاق إلى كارثة نووية، معتبرة أن الصمت على الترسانة الإسرائيلية يتعارض مع أبسط مقتضيات الأمن القومي والوضوح الاستراتيجي.

وتكشف هذه المواقف عن تحول متصاعد داخل الحزب الديمقراطي، حيث لم يعد الحديث عن البرنامج النووي الإسرائيلي من المحرّمات المطلقة كما كان في العقود الماضية، بل بدأ يدخل علناً إلى قلب النقاش السياسي والتشريعي. وهذا بحد ذاته تطور بالغ الدلالة، لأن مجرد طرح الملف داخل الكونغرس كان يُعد سابقاً خطاً أحمر سياسياً بسبب حساسيته الاستراتيجية وطبيعة الحماية الأمريكية التقليدية للكيان.

ولا تقف أهمية الرسالة عند مضمونها فقط، بل في توقيتها السياسي أيضاً. فالحرب مع إيران وضعت الإدارة الأمريكية أمام تناقض صارخ: كيف يمكن لواشنطن أن تخوض مواجهة مفتوحة مع طهران تحت شعار منع الانتشار النووي، بينما تواصل في الوقت نفسه حماية ترسانة إسرائيل النووية بالصمت والإنكار والتغطية؟ هذا التناقض، الذي كان محل انتقاد دولي واسع منذ سنوات، بدأ اليوم يطفو من داخل المؤسسة السياسية الأمريكية نفسها، وهو ما يجعل الرسالة الديمقراطية بمثابة ضربة مباشرة لازدواجية المعايير الأمريكية.

وفي هذا السياق، أشار الصحفي جون هدسون في تغطيته إلى أن هذه الخطوة قد تمثل نهاية لتفاهم أمريكي-إسرائيلي قديم يعود إلى ستينيات القرن الماضي، حين جرى التوصل إلى صيغة غير معلنة تسمح لإسرائيل بالحفاظ على الغموض النووي مقابل عدم إجراء تجارب معلنة أو إصدار اعتراف رسمي. وإذا صح هذا التقدير، فإن ما يجري اليوم لا يعني مجرد نقاش عابر، بل اهتزازاً في واحدة من أكثر ركائز السياسة الأمريكية ثباتاً تجاه إسرائيل.

كما اعتبر الباحث براهم تشيلاني أن الرسالة تفضح التناقض الأمريكي بوضوح، إذ لا يمكن لواشنطن أن تزعم الدفاع عن عدم الانتشار بينما تمنح الاحتلال الإسرائيلي حصانة سياسية كاملة رغم امتلاكه ترسانة نووية غير معلنة. وهذا ما يعزز، في نظر كثيرين، الاتهامات القديمة بأن الولايات المتحدة لا تدير ملف الانتشار النووي وفق القانون أو المبدأ، بل وفق التحالفات والمصالح والاصطفاف السياسي.

أما الصحفية سمر جراح، فقد رأت في هذه التطورات مؤشراً على تحول كبير في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه إسرائيل، إذ إن قضايا كانت حتى وقت قريب خارج التداول العلني، باتت اليوم تُطرح داخل الكونغرس نفسه، في انعكاس واضح لتغير المزاج داخل القاعدة الديمقراطية، التي أصبحت أكثر انتقاداً للسلوك الإسرائيلي، وأقل استعداداً لتقبل الاستثناء الإسرائيلي الدائم في ملفات حقوق الإنسان والانتشار النووي.

وبذلك، فإن الرسالة الديمقراطية لا تكشف فقط عن قلق من التصعيد مع إيران، بل تفضح أيضاً الأساس السياسي المزدوج الذي حكم الموقف الأمريكي لعقود: صمت كامل عن السلاح النووي الإسرائيلي، مقابل حشد العالم كله ضد خصوم واشنطن تحت راية المنع والرقابة والعقوبات. واليوم، يبدو أن الحرب على إيران لم تفتح فقط جبهة عسكرية، بل فتحت كذلك ثغرة سياسية داخل واشنطن نفسها، بدأت من خلالها أسئلة محرجة تُطرح بصوت عالٍ: هل يمكن الاستمرار في حماية الغموض النووي الإسرائيلي بينما تُدفع المنطقة كلها نحو الانفجار؟

في المحصلة، ما يجري داخل الكونغرس ليس مجرد نقاش فني حول ملف نووي، بل زلزال سياسي قد تكون له ارتدادات أوسع على طبيعة العلاقة الأمريكية بالكيان، وعلى الخطاب الذي استخدمته واشنطن طويلاً لتبرير سياساتها في الشرق الأوسط. فبين ضغوط الشفافية، وتناقضات الحرب، واهتزاز المحظورات القديمة، يبدو أن الملف النووي الإسرائيلي خرج أخيراً من الظل، وأن حرب إيران بدأت تحصد داخل واشنطن ما لم تكن الإدارة الأمريكية تتوقعه.

تصعيد واسع للاحتلال على لبنان وغزة.. غارات دامية جنوباً وتمدد ميداني داخل القطاع يهدد بانهيار الهدنة

شهدت الساحتان اللبنانية والفلسطينية، اليوم، تصعيداً إسرائيلياً متزامناً يعكس اتجاهاً واضحاً نحو توسيع دائرة العدوان، سواء عبر الغارات المكثفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان والبقاع، أو من خلال فرض وقائع ميدانية جديدة داخل قطاع غزة تمهّد لاحتمالات استئناف الحرب بشكل أوسع، في ظل حديث متصاعد للاحتلال الإسرائيلي عن تعديل خطوط الانتشار وإعادة رسم خرائط السيطرة.

ففي لبنان، تواصلت الاعتداءات الجوية للاحتلال الإسرائيلي على نحو واسع، حيث أفادت مصادر لبنانية ووكالات محلية عن غارات طالت بلدات برعشيت، ودير كيفا، وزلايا، ورشكنانيه، وصفد البطيخ، وميفدون، وأرنون، ويحمر الشقيف، وقبريخا، والريحان، والمنصوري، والبازورية، والأنصارية، وخربة سلم، والسكسكية، وجبشيت، في موجة قصف امتدت من الجنوب إلى البقاع الغربي. وأسفر بعض هذه الغارات عن شهداء وجرحى، بينهم مسعفون وعناصر في الدفاع المدني، إذ تحدثت المعطيات الواردة عن إصابات في صفوف فرق الإسعاف في دير كيفا، وعن سقوط شهداء وجرحى في زلايا والسكسكية، إلى جانب تدمير منازل ومبانٍ سكنية في أكثر من منطقة.

وفي مقابل هذا التصعيد الجوي، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات ميدانية مركزة ضد قوات الاحتلال ومواقعه وآلياته في جنوب لبنان، مؤكداً استهداف تجمعات لجنود جيش العدو عند مرتفع الصلعة في القنطرة، وفي محيط البياضة، وفي رشاف، إلى جانب ضرب مركز قيادي مستحدث في القنطرة، واستهداف آليات عسكرية من نوع هامر وناقلة جند في دير سريان، وحولا، والقوزح، والطيبة باستخدام محلّقات انقضاضية وقذائف مدفعية وصليات صاروخية، مع تأكيد تحقيق إصابات مباشرة في عدد من العمليات. وتعكس هذه الهجمات استمرار الاشتباك المفتوح في الجنوب اللبناني، وتُظهر أن العدوان الإسرائيلي يواجه رداً ميدانياً متواصلاً يمنع الاحتلال من فرض واقع هادئ أو مستقر في الجبهة الشمالية.

وفي غزة، بدا المشهد موازياً من حيث سعي الاحتلال الإسرائيلي لفرض خرائط سيطرة جديدة رغم وجود اتفاق وقف إطلاق نار سابق. فبحسب المعطيات الواردة، لم يكتف الاحتلال بالتموضع على ما يسمى “الخط الأصفر”، بل بدأ تدريجياً في دفع هذا الخط نحو الغرب عبر عمليات حفر وتجريف وتوسيع ميداني، بما أدى إلى نشوء ما يوصف بـ “الخط البرتقالي”، الذي يشير إلى اتساع المنطقة المقيدة داخل القطاع. وتشير التقديرات المذكورة إلى أن هذا التمدد أضاف ما بين 8 إلى 9 بالمئة من مساحة غزة إلى نطاق السيطرة الفعلية للاحتلال، لترتفع نسبة الأراضي التي يسيطر عليها إلى نحو 60 بالمئة من القطاع.

وتوضح القراءة الصهيونية لهذا التوسع أنه يهدف إلى خلق “واقع عملياتي” جديد يسهّل على قوات الاحتلال التعامل مع ما تسميه “التهديدات المتجددة”، ويمنع إعادة تموضع الفصائل الفلسطينية أو استعادة قدراتها التنظيمية والعسكرية. غير أن هذه الخطوات تُقرأ فلسطينياً ودولياً على أنها محاولة ممنهجة لإعادة رسم الخريطة الجغرافية للقطاع وفرض وقائع ميدانية جديدة تقوّض اتفاق وقف إطلاق النار وتعرقل أي عودة إلى ترتيبات ما قبل الحرب. وفي هذا السياق، برزت مواقف أوروبية تدين محاولات توسيع سيطرة الاحتلال الإسرائيلي داخل غزة، وتطالب بإدخال المساعدات الإنسانية والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.

وفي موازاة هذا التحرك الميداني، تصاعدت في الإعلام العبري تقديرات بشأن احتمال انهيار الهدنة في غزة، حيث نقلت تقارير عن مسؤولين أمنيين أن الولايات المتحدة قد تمنح الاحتلال ضوءاً أخضر لاستئناف العمليات العسكرية في القطاع إذا استمرت الخلافات المتعلقة بسلاح حماس. كما تحدثت تقارير أخرى عن اجتماعات صهيونية لبحث المرحلة المقبلة في غزة، وعن دراسة توسيع “الخط الأصفر” أكثر إذا صدر قرار أمريكي بالمضي نحو جولة عسكرية جديدة. ورغم أن بعض المصادر الإسرائيلية تستبعد استئنافاً فورياً للحرب بسبب انشغال تل أبيب بجبهات أخرى، فإن الاتجاه العام يوحي بأن الاحتلال يبقي خيار التصعيد قائماً ويؤسس له ميدانياً من الآن.

وبذلك، يتكشف مشهد إقليمي شديد الخطورة: غارات صهيونية دامية تضرب لبنان على نطاق واسع، ومقاومة ترد باستهداف القوات والآليات والمراكز القيادية، وفي الوقت نفسه يتقدم الاحتلال داخل غزة بخطوط جديدة ويختبر حدود الهدنة تمهيداً لاحتمالات انفجار جديد. وما يجري على الجبهتين يشير إلى أن الاحتلال لا يتعامل مع التهدئة بوصفها نهاية للعدوان، بل كمرحلة لإعادة التموضع وفرض وقائع جديدة بالقوة.

“ذا هيل”: واشنطن عالقة بين فتح هرمز وتجنب حرب جديدة.. و”مشروع الحرية” يكشف مأزق القوة الأمريكية

كشفت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه معضلة معقدة في التعامل مع أزمة مضيق هرمز، إذ تسعى إلى فتح المضيق وكسر السيطرة الإيرانية عليه، لكنها في الوقت نفسه تحاول تجنب إعلان حرب جديدة قد تفتح المنطقة على مواجهة أوسع وأكثر كلفة.

وبحسب تغطية الصحيفة، فإن التصعيد الأخير في مضيق هرمز بدأ بعد إعلان ترامب إطلاق عملية عسكرية تحت اسم “مشروع الحرية”، بزعم تأمين حركة الملاحة وفتح مسارات العبور بالقوة. غير أن الصيغة المعلنة للعملية، كما توضح الصحيفة، لا تقوم على مرافقة كاملة للسفن التجارية من قبل البحرية الأمريكية، بل تقتصر رسمياً على تزويد السفن بمعلومات ومسارات آمنة، مع إبقاء حضور بحري وجوي كثيف في المنطقة.

لكن المفارقة التي تبرزها “ذا هيل” أن حجم القوة المخصصة لهذه العملية يتجاوز بكثير ما يمكن وصفه بإرشاد ملاحي محدود، إذ تشمل الخطة مدمرات حربية، وأكثر من 100 طائرة، ومنصات وطائرات مسيرة متعددة المهام، ونحو 15 ألف عسكري. وهذا ما يجعل “مشروع الحرية” في جوهره عملية عسكرية متقدمة أكثر من كونه مبادرة تقنية لحماية العبور.

وترى الصحيفة أن جوهر المعضلة الأمريكية يكمن في أن واشنطن تريد تحقيق هدف سياسي وعسكري كبير ــ أي فتح المضيق ــ من دون تحمل تبعات الحرب المفتوحة، لكنها تستخدم لتحقيق ذلك أدوات عسكرية ثقيلة تجعل الاحتكاك مع إيران شبه محتوم. بمعنى آخر، فإن أمريكا تحاول فرض معادلة بالقوة مع الادعاء بأنها لا تريد التصعيد، وهو تناقض يكشف حجم المأزق الذي وقعت فيه.

وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن مضيق هرمز شهد، يوم الاثنين، مواجهة مباشرة بين القوات الإيرانية والبحرية الأمريكية، بعدما حاولت الأخيرة فتح مسارات عبور داخل المضيق، وهو ما قوبل ـ بحسب ما أوردته التغطية ـ برد إيراني تمثل في إطلاق صواريخ كروز وطائرات مسيرة باتجاه البوارج الأمريكية، ما أجبرها على مغادرة المنطقة.

ويعكس هذا التطور، وفق القراءة التي تبرزها الصحيفة، أن واشنطن لم تعد تواجه مجرد أزمة ملاحة، بل أزمة ردع وهيبة وقدرة على فرض الإرادة. فإيران، التي تنظر إلى المضيق باعتباره جزءاً من أمنها القومي وسيادتها الإقليمية، تعاملت مع التحرك الأمريكي بوصفه محاولة عدوانية مباشرة، وردت عليه بما فرض تراجعاً ميدانياً سريعاً، الأمر الذي جعل “مشروع الحرية” يبدو منذ بدايته محاطاً بالارتباك والتناقض.

وبذلك، تكشف “ذا هيل” أن الإدارة الأمريكية تجد نفسها اليوم أمام معادلة شديدة الحساسية: إما التراجع عن التصعيد والقبول بفشل خطة الفتح بالقوة، وإما المضي في مسار قد يتحول في أي لحظة إلى حرب جديدة لا تملك واشنطن ترف كلفتها السياسية والعسكرية والاقتصادية.

مقبرة الهيمنة الأمريكية بين “باب المندب” و”هرمز”؟

مقبرة الهيمنة الأمريكية بين "باب المندب" و"هرمز"؟

فشل الردع العسكري الأمريكي

تناقضات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتخبّط إدارته اليوم في العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يذكّرنا بتناقضاته وتخبّط إدارته خلال العدوان العسكري على اليمن، وحينما توهّم أنه سيحسم المعركة مع إيران في غضون أسابيع معدودة، كان قد توهّم قبلها أنه سيحسم المعركة مع اليمن في ظرف أسابيع ليصبح الممر البحري سالكاً أمام ملاحة العدو الإسرائيلي. وجميعنا يتذكّر أنّ إدارة ترامب حينها حدّدت -بناء على وهم القوة والردع – هامشاً زمنياً ضيّقاً لحملتها العدوانية على اليمن، قد لا تتجاوز “أسابيع”، لكنّ رياح البحر العاتية جاءت بما لا تشتهيه حاملات الطائرات الأميركية.

فبعد 52 يوماً من العدوان والتصعيد العسكري شنّت خلاله الولايات المتحدة أكثر من 1700 غارة جوية وقصف بحري، ومع ذلك اصطدمت “القوة الجبّارة” بواقع ميداني صعب فرضته صنعاء كونها لم تتراجع أو تقدّم استسلاماً، بل فاجأت واشنطن بقدرات عسكرية فاعلة أسقطت 7 طائرات تجسسية من نوع MQ9، والأهمّ من ذلك تحييد حاملة الطائرات “هاري ترومان” عن الخدمة مبكراً ومطاردة “فينسون” و”إيزنهاور” التي أجبرتها صواريخ اليمن ومسيّراته على الهروب وتنفيذ انعطافات تاريخية لا تزال عالقة في الأذهان إلى اليوم فضلاً عن حوادث إسقاط وسقوط طائرات F18 المتطوّرة، وحينما أدركت واشنطن أنّ حملتها العدوانية على اليمن لا يمكن أن تحقّق الأهداف المعلنة والنتائج المرجوّة بقدر ما تستنزف قواتها وسمعتها وأموال دافعي الضرائب، انعطفت إدارة ترامب من الرهان على العمل العسكري إلى تفضيل الخيار الدبلوماسي والاتجاه نحو اتفاق وقف إطلاق بوساطة عمانية.

الاتفاق الذي رعاه الأشقاء في عمان كان “ضرورة” لأميركا للخروج بأقلّ الخسائر، ولم يكن انتصاراً لأميركا كما حاول ترامب تصويره وتسويقه للرأي العامّ بادّعاء أنّ صنعاء “استسلمت”، بل مثّل ذلك الاتفاق الندّي انتصاراً لليمن واعترافاً بموازين ردع جديدة فرضها اليمن، من دون أن يقدّم تنازلاً في موقفه الداعم والمساند لغزة وفلسطين بدليل استمرار العمليات اليمنية بعدها ضدّ السفن الإسرائيلية وباتجاه عمق فلسطين المحتلة.

لقد شكّل اتفاق عمان لوقف إطلاق النار بين صنعاء وواشنطن تحوّلاً دراماتيكياً في مسار الصراع، وكسر وهم الغطرسة والهيمنة الأميركية في المنطقة، وهذا ما نتوقّع أن يتكرّر في مسار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في المرحلة الراهنة.

حين سقط “الردع” وهشّم “الحفاة” وهم الغطرسة

إنّ انعطافات حاملات الطائرات الأميركية في خضمّ استعار معركة البحر الأحمر لم تكن مجرّد مناورات، كما لم تكن مغادرتها مجرّد عملية لـ “إعادة التموضع” أو قرار سياسي عابر، بل خلاصة مواجهة شرسة استمرت لأكثر من خمسين يوماً تمكّنت فيها القوات المسلحة من فرض معادلات صعبة أرهقت القوات البحرية الأميركية.

وكتبت نهاية جديدة لزمن حاملات الطائرات الأميركية وفق ما أشارت إليه في حينها مجلة “ذا أتلانتك” الأميركية، واعترف بها الكثير من منتسبي البحرية الأميركية جنوداً وضباطاً، بل حتى ترامب نفسه وصف اليمنيين بالشجعان.

وقف إطلاق النار: ضرورة أميركية وانتصار يمني

إنّ قرار إدارة ترامب في السادس من أيار/مايو 2025 بوقف العمليات العدوانية والانسحاب من المواجهة المباشرة مع القوات المسلحة البحرية اليمنية، لم يكن خياراً بل كان اضطراراً، بعد أن استنزفت القوات المسلحة ذخائر البنتاغون وأرهقت أعصاب أطقم بارجاتهم وفرقاطتهم وحاملات طائراتهم حتى أنهم وفق اعتراف أحدهم كانوا يشعرون “بخدر في الجسم” ويحرمون من النوم على مدار الوقت.

وبالتالي فإنّ قرار وقف إطلاق النار في حينها مثّل نجاحاً يمنياً في الفصل بين واشنطن و”تل أبيب”، وهذا ما اعترف به العدو الإسرائيلي في حينها، ومن ناحية أخرى مثّل الهروب الأميركي إعلاناً ضمنياً على نهاية حقبة “ملكة البحار” و”شرطي المرور” في مضيق باب المندب والبحر الأحمر واعترافاً ضمنياً بفشل الولايات المتحدة في فتح الطريق أمام سفن العدو الإسرائيلي؛ ذلك أنّ الحملة العدوانية الأميركية جاءت في الأساس استجابة لأزمة ملاحة العدو الإسرائيلي في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن، واستجابة لنداء استغاثة “إسرائيلية” خصوصاً أنّ الحملة تزامنت بعد أن قرّرت اليمن استئناف حظر الملاحة الإسرائيلية عبر منطقة العمليات، رداً على جولة التصعيد الثانية للعدو الإسرائيلي على قطاع غزة بدعم وضوء أخضر من إدارة ترامب.

وهنا من المفيد الإشارة إلى نقطة مهمة لم يتوقّف عندها كثير من الكتّاب والمراقبين والمحللين، وهي أنّ ترامب خلال العدوان على اليمن الذي قدّمه في إطار أنه “رسالة لإيران” أوصله إلى قناعة بعدم التورّط في حرب أو شنّ عدوان على إيران، وقال حينها بصريح العبارة: “لن يجرّني نتنياهو إلى حرب مع إيران” وهذا يقدّم شهادة واعترافاً صريحاً من ترامب بأنه يخوض الحروب بالنيابة عن “إسرائيل” وأنّ نتنياهو من جرجره لشنّ جولتين عدوانيتين على إيران، والسؤال هنا لماذا رفض ترامب التورّط في العدوان على إيران في حينها وقبل مؤخّراً، ربما تغيّرت قناعة ترامب وموقفه تحت ضغط ملفات إبستين.

محطة تاريخية

إنّ يوم السادس من أيار/مايو يمثّل محطة فارقة في تاريخ اليمن المعاصر، كونه يؤرّخ للخروج الثاني المذل والهزيمة التاريخية لإمبراطورية البحار “أميركا”، ويسجّل لليمنيين قيادة وشعباً وجيشاً انتصاراً تاريخياً مهماً.

فالبحر الأحمر في ظلّ المتغيّرات الجيوسياسية في المنطقة يتنفّس هواء السيادة الكاملة، ولم يعد فيه مكان لمن يأتي من خلف المحيطات ليفرض إملاءاته على اليمن، وقد نجح اليمن في إسناده لإيران وحزب الله في لبنان من حرمان الأميركي من استخدامه للعدوان على إيران.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
على ظافر

أمريكا الفاشلة في الحرب تعوّض بقناع “إنساني” مزيف

ينكشف التخبُّط في الاستراتيجية الأمريكية بالمنطقة بأوضح صوره في تلك المغامرة الجديدة التي يقودها الرئيس الأمريكي ترامب نحو مضيق هرمز؛ فخلف ستار كثيف من الشعارات “الإنسانية” المضللة، تندفع الأساطيل والبوارج في تحَرّك لا يمكن قراءته إلا كونه تعبيرًا عن حالة من الارتباك الجيوسياسي والتعثر الذي بات يطبع تحَرّكات واشنطن الراهنة.

إن القراءة المتأنية للسياقات المحيطة بدفع البوارج الحربية نحو هذا الممر المائي الحساس تكشف عن فجوة هائلة بين الشعارات المرفوعة والحقائق على الأرض، حَيثُ تؤكّـد التقارير والترجيحات الصادرة من داخل مراكز صنع القرار في أمريكا نفسها أن هذه العملية ولدت ميتة، وأن مآلها الفشل المحتوم نتيجة غياب الرؤية الواضحة وتصاعد حدة الرفض الإقليمي والدولي لهذا الوجود العسكري المستفز.

محاولة تغليف تحَرّك الأساطيل الحربية بغطاء “إنساني” تمثل استخفافًا بالعقل الجمعي العالمي، وتثير تساؤلات مشروعة حول المعايير الأخلاقية المزدوجة التي تتبناها الإدارة الأمريكية.

فمتى كانت واشنطن، عبر تاريخها الطويل من التدخلات العسكرية، تضع الاعتباراتِ الإنسانية فوق مصالحها الضيقة؟

الشاهد الحي والدموي على زيف هذه الادِّعاءات يتجسد في حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة ولبنان واليمن، حَيثُ لم تكتفِ أمريكا بالصمت.

كانت ولا تزال شريكًا فعليًّا وكاملًا للاحتلال الإسرائيلي في الاستيلاء على قطاع غزة وجنوب لبنان وتمهيد الطريق لتمزيق ما تبقى من جراح المنطقة.

فأين كانت “الإنسانية الأمريكية” وحشود بوارجها حينما كان الأطفال والنساء يبادون بأسلحتها وصواريخها في غزة؟

وأين كانت تلك الإنسانية المزعومة حين كان العدوان السعوديّ والإماراتي يقصفُ الشعب اليمني على مدى عشر سنوات؟

وكيف يستقيم الحديث عن الإغاثة في هرمز بينما تواصل واشنطن دعمَها المطلق لسياسات التجويع والتهجير القسري في فلسطين؟

هذا التناقض الصارخ لا يتوقف عند حدود غزة، بقدر ما يمتد ليشمل العدوان الإجرامي الأخير على إيران ولبنان واليمن، وهو العدوان الذي لم يجد له غطاءً قانونيًّا حتى لدى أقرب حلفاء واشنطن في أُورُوبا، الذين أقروا صراحة بعدم شرعيته ومخالفته الصارخة للقانون الدولي.

إن ممارسات القتل التي طالت الطفلات في بيوتهن والطلاب في مدارسهم تسقط ورقة التوت الأخيرة عن عورة “الإنسانية الأمريكية” المزعومة، فمن يمتهن كرامة الإنسان وحقه في الحياة في بيروت وطهران وغزة وصنعاء، لا يمتلك الحق الأخلاقي ولا السياسي في ادِّعاء حمايته في مضيق هرمز، مما يؤكّـد أن

الغرض الحقيقي من العملية ليس نجدة إنسان أَو تأمين ممر، وإنما هو البحث المحموم عن “نصر وهمي” يعيد ترميم صورة الهيبة الأمريكية المتآكلة.

وفي ظل التخبط، تبدو العملية في هرمز كهروب إلى الأمام من أزمات داخلية وضغوط دولية متزايدة، ومحاولة لصناعة “إنجاز استعراضي” يتم تصديره للداخل الأمريكي كنجاح دبلوماسي وعسكري، إلا أن الواقع يشير إلى أن هذه البوارج، رغم ضخامتها، تعكس حالةً من العجز عن مواجهة الحقائق السياسية الجديدة في المنطقة، حَيثُ لم تعد القوة الخشنة قادرةً على فرض إرادتها في ظل توازن قوى جديد ورفض شعبي واسع للسياسات الاستعلائية.

ويبدو الفشلُ الذي يتوقعه المحللون الأمريكيون أنفسهم ينبعُ من إدراكهم أن العملية تفتقر للشرعية الأخلاقية والقبول الإقليمي، وأنها مُجَـرّد استعراض عسكري في توقيت خاطئ ومكان غير مناسب، سيؤدي في نهاية المطاف إلى مزيد من العُزلة لواشنطن وتعميق حالة عدم الاستقرار في واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم، ليظل المشهد في هرمز شاهدًا جديدًا على سقوط الأقنعة الإنسانية أمام رغبات التوسع والسيطرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

مجزرة تنومة.. الوثيقة الدامية لنظامٍ أُسس على جماجم الحجيج وقرابين العمالة

مؤامرة تعطيل الحج.. أشهر حوادث الحج في التأريخ الحديث
مؤامرة تعطيل الحج.. أشهر حوادث الحج في التأريخ الحديث

كانت منطقة “تنومة” في عسير شاهدة على واحدة من أبشع جرائم التاريخ الحديث، اختلطت فيها دماء الحجيج اليمانيين بتراب الأرض وهم في طريقهم إلى بيت الله الحرام.

لم يقتلوا في ساحة معركة، ولم يسقطوا وهم يحملون السلاح، فقد ارتقوا شهداءَ وهم يلبون نداء الخليل إبراهيم، مُجَـرّدين من كُـلّ شيء إلا إيمانهم وزادهم البسيط.

الغدر في الشهر الحرام: حين يُنتهك الدم والمقدس

في عام 1341 هجرية، ارتكبت قوات النظام السعوديّ الناشئ آنذاك مجزرة يندى لها جبين الإنسانية.

أكثر من ثلاثة آلاف حاج يمني، ذبحوا بدم بارد تحت مبرّرات واهية صاغتها عقول أدمنت القتل وتغذت على فتاوى التكفير.

الضحايا: حجاج عزل، شيوخ، وشباب.

الجريمة: القتل العمد لمؤمنين يقصدون الركن الخامس من أركان الإسلام.

التوقيت: في الأشهر الحرام التي عظمها الله، لكن النظام الذي تلبس بلباس الدين لم يلقِ لها بالًا.

من بريطانيا إلى الصهيونية: جذور النشأة والعمالة

إن الربط بين ما حدث في “تنومة” وبين السياسة الحالية للنظام السعوديّ هو قراءة في سجل تاريخي بدأ برعاية بريطانية استعمارية.

هذا النظام الذي غُرس في قلب الأُمَّــة العربية، لم يكن يومًا نصيرًا لقضاياها، فقد كان ولا يزال الأدَاة الأولى لتمزيق النسيج الإسلامي من الداخل.

إن الفتاوى التي استباحت دماء الحجيج في تنومة هي ذاتها الفتاوى ‘الوهَّـابية’ التي تُستخدم اليوم لتبرير العدوان والحصار على الشعب اليمني الصامد.

لقد كشفت الأيّام أن هذا النظام، الذي يدّعي خدمة الحرمين، هو أول من طعن القضية الفلسطينية في الظهر، وهو الذي لم يجد حرجًا في التحالف مع القوى الصهيونية لضرب جيرانه وإخوته في العقيدة والعروبة.

تنومة والعدوان المعاصر: وجهان لعملة واحدة

ما يشهده اليمن اليوم من حصار جائر وعدوان مباشر ليس إلا امتدادا لعقلية “تنومة”.

النظام الذي لم يراعِ حرمة الحجيج قديمًا، لن يراعي حرمة الأطفال والنساء والمدنيين حديثًا.

التضليل الديني: استخدام “المشايخ” كأدوات لتمرير أجندات سياسية تخدم الاستعمار.

الحقد الدفين: محاولة تركيع الشعب اليمني وتدمير هُويته وتاريخه.

الولاء للأجنبي: تقديم مصالح القوى الكبرى والصهيونية على مصالح الأُمَّــة وشعوبها.

دعوة للذاكرة: لماذا يجب أن تُدرس “تنومة”؟

إن محاولة طمس معالم مجزرة تنومة من الذاكرة الجمعية هي جريمة ثانية بحق الشهداء.

يجب أن تعود هذه الحادثة إلى صدارة الوعي الشعبي، وأن تدرج في المناهج الدراسية ليعرف الأجيال:

من هو العدوّ الحقيقي الذي يتربص باليمن؟

كيف استُخدم الدين كغطاء للمشاريع التوسعية والدموية؟

أن الدم اليمني غالٍ، ولا يسقط بالتقادم مهما طال الزمن.

إن دماء شهداء تنومة ستظل صرخة في وجه الطغيان، ونبراسًا يكشف زيف النظام الذي تلبس برداء “خدام الحرمين” وهو في الحقيقة لا يخدم إلا مشاريع التجزئة والارتهان للصوت الصهيوني العالمي.

ختامًا: إن التاريخ لا يرحم، واليمن الذي صمد أمام عواصف الغدر عبر العصور، سيظل الشوكة في حلق كُـلّ من تسول له نفسه استباحة أرضه ودمه، وستبقى “تنومة” الشاهد الحي على غدر آل سعود الذي لا ينتهي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد فاضل العزي

موقع بريطاني يحذر: أبوظبي تدفع بأمنها إلى حافة الخطر بانخراطها المتصاعد مع واشنطن وتل أبيب ضد إيران

حذر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني من أن الإمارات تمضي في مغامرة خطرة بأمنها واستقرارها نتيجة انخراطها المتزايد في الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية الموجهة ضد إيران، مؤكداً أن أبوظبي لم تعد تتحرك في إطار تقارب سياسي عابر، بل باتت تنخرط بصورة أوسع في مسارات أمنية وعسكرية وتقنية تضعها في قلب الصراع الإقليمي.

وبحسب مقال تحليلي لرئيس تحرير الموقع ديفيد هيرست، فإن الإمارات لم تعد مجرد حليف سياسي لواشنطن وكيان الاحتلال، بل تحولت إلى شريك ضمن منظومة أوسع تتقاطع أهدافها مع السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، وهو ما يرفع من مستوى المخاطر التي قد تترتب على هذا التموضع، خاصة في ظل التوتر المتصاعد مع إيران.

وأشار التحليل إلى أن هذا المسار الإماراتي لم يعد يُقرأ، من وجهة النظر الإيرانية، على أنه مجرد تسهيلات لوجستية أو تقنية مرتبطة بالعمليات في المنطقة، بل بات يُنظر إليه باعتباره انخراطاً فعلياً وغير مباشر في المعركة، ما قد يدفع إلى إعادة تصنيف موقع الإمارات في أي تصعيد مقبل، من دولة داعمة سياسياً إلى طرف منخرط فعلياً في الصراع.

ويأتي هذا التحذير في توقيت شديد الحساسية، بعد الهجوم الذي تعرض له ميناء الفجيرة الإماراتي، والذي قُدم بوصفه رداً إيرانياً على انخراط أبوظبي مع الولايات المتحدة في العمليات العسكرية الهادفة إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز بالقوة، وفق ما أوردته بيانات سياسية وعسكرية إيرانية.

كما عززت طهران رسائلها التحذيرية عبر مصدر عسكري إيراني رفيع، لوّح بأن الإمارات ستتلقى “درساً لن تنساه” إذا واصلت لعب دور الأداة بيد الكيان الصهيوني، أو ارتكبت أي خطأ يمس أمن إيران ومصالحها. وهذا التهديد يعكس بوضوح أن طهران باتت تنظر إلى التحركات الإماراتية بوصفها تجاوزاً للخطوط الحمراء، لا مجرد اختلاف في المواقف السياسية.

ويخلص التحليل البريطاني إلى أن أبوظبي، بمواصلتها التماهي مع الأجندة الأمريكية الإسرائيلية، لا تعزز أمنها كما قد تتوهم، بل تعرض نفسها أكثر فأكثر لأن تكون في مرمى الردود الإيرانية، وتدفع بثقلها الاقتصادي والمينائي والحيوي إلى منطقة الخطر، في لحظة إقليمية تتسم بارتفاع منسوب التوتر وسرعة الانفجار.

وبذلك، فإن الرسالة التي يبرزها المقال واضحة: الإمارات لا تقترب من دائرة النار فحسب، بل تتقدم داخلها بثبات، فيما قد تكون كلفة هذا التموضع أكبر بكثير مما تتوقعه أبوظبي، إذا استمرت في أداء دور القاعدة الخلفية للمشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة.