الرئيسية بلوق الصفحة 125

واشنطن تعيد تسليح الخليج بمليارات الدولارات.. صفقات اعتراض جديدة تكشف حجم الاستنزاف الذي فرضته الحرب مع إيران

كشفت معطيات نشرتها نيويورك تايمز ونقلتها مصادر أمريكية أن واشنطن مضت في إقرار صفقات ضخمة لبيع آلاف صواريخ الاعتراض الدفاعية إلى الكويت والإمارات والبحرين، في خطوة تعكس بوضوح حجم الاستنزاف الذي أصاب المخزونات الأمريكية والخليجية خلال الحرب الأخيرة، وتؤكد أن المواجهة مع إيران لم تكن مجرد جولة عسكرية عابرة، بل نزيفاً مفتوحاً في الذخائر والتكاليف والجاهزية. وتقاطعت هذه المعلومات مع تقارير أخرى أفادت بأن إجمالي ما أجيز من مبيعات سلاح لدول الشرق الأوسط يوم الجمعة بلغ نحو 25.8 مليار دولار.

وبحسب التفاصيل المتداولة، فإن الصفقات الجديدة الخاصة بالكويت والإمارات والبحرين تبلغ قيمتها قرابة 17 مليار دولار، وتشمل توريد نحو 4250 صاروخ اعتراض، بمتوسط تكلفة يقارب 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، مع توزيع مالي يبلغ نحو 9.3 مليار دولار للكويت، و6.25 مليار دولار للإمارات، و1.625 مليار دولار للبحرين. كما تقدمت قطر بطلب منفصل لشراء صواريخ اعتراضية إضافية بقيمة تقارب 4 مليارات دولار، في إطار توجه خليجي متسارع لإعادة ملء المخازن الدفاعية التي استُنزفت خلال أشهر الحرب والتصعيد.

وتكشف هذه الأرقام أن واشنطن لا تبيع حلفاءها مجرد أسلحة اعتيادية، بل تعيد بناء طبقة دفاعية كاملة تآكلت تحت ضغط الضربات الصاروخية والمسيّرة. فالتقارير الغربية نفسها تشير إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها الخليجيين استهلكوا في الحرب الجارية ما يعادل إنتاج ثلاث سنوات كاملة من صواريخ باتريوت، ما يجعل الصفقات الجديدة أقرب إلى خطة إنقاذ للمخزونات المستنزفة منها إلى مجرد تحديث روتيني للقدرات الدفاعية. كما أن تقرير فاينانشال تايمز سبق أن أشار إلى أن الحرب دفعت واشنطن إلى تسريع الموافقات وتجاوز المراجعة التقليدية للكونغرس بسبب الحاجة الملحّة لتعويض النقص.

وفي البعد السياسي والعسكري، تعكس هذه الصفقات اعترافاً أمريكياً غير مباشر بأن الردع الجوي والدفاعي في الخليج تعرض لاهتزاز فعلي، وأن الحلفاء باتوا بحاجة عاجلة إلى إعادة تحصين أجوائهم ومنشآتهم الحيوية. فحين تُضخ عشرات المليارات في صواريخ اعتراض بعد الحرب مباشرة، فهذا يعني أن المعركة لم تستنزف فقط الذخائر، بل كشفت حدود قدرة الأنظمة الدفاعية الحالية على الصمود أمام موجات الهجوم المركّب. كما أن اضطرار واشنطن إلى توزيع هذه الحزم على عدة عواصم خليجية في وقت واحد يدل على أن القلق لم يعد محصوراً بدولة بعينها، بل تحول إلى هواجس إقليمية جماعية بشأن أي جولة مقبلة.

وتأتي هذه القرارات أيضاً في سياق أوسع من التسليح السريع والطوارئ العسكرية. فقبل أيام فقط، وافقت الإدارة الأمريكية على حزم سلاح أخرى بقيمة 8.6 مليارات دولار شملت إسرائيل وقطر والكويت والإمارات، مع تسريع الإجراءات وتجاوز المسار التقليدي للمراجعة التشريعية. وهذا يعني أن واشنطن لا تتعامل مع المنطقة كبيئة تهدئة أو خفض توتر، بل كمساحة تستدعي إعادة ضخ مستمر للسلاح تحسباً لجولات جديدة، وبما يضمن إبقاء الحلفاء معتمدين عليها دفاعياً ولوجستياً.

وفي المحصلة، فإن صفقات الاعتراض الجديدة لا تعبر فقط عن رغبة أمريكية في دعم الخليج، بل تكشف في العمق أن الحرب مع إيران فرضت كلفة استراتيجية باهظة على واشنطن وحلفائها، وأجبرتهم على العودة إلى السوق العسكرية بحجم غير مسبوق لتعويض ما استُهلك في فترة قصيرة. وبعبارة أوضح، فإن هذه المليارات ليست عنوان قوة بقدر ما هي فاتورة استنزاف دفعتها العواصم الخليجية والولايات المتحدة معاً، بعدما أظهرت الحرب أن الدفاع عن السماء لم يعد مضموناً، وأن إعادة ملء المخازن قد تكون اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

اليوم التاريخي الأول لسقوط هيبة الحاملات الأمريكية في البحر الأحمر

​في مثل هذا اليوم، السادس من مايو 2025، أرّخت القواتُ البحرية اليمنية يومًا تاريخيًّا بامتيَاز، سقطت فيه هيبةُ حاملات الطائرات الأمريكية، وتأسَّست معه مرحلة جديدة في الاستراتيجية القتالية وتكتيكات المواجهة العسكرية.

لقد نسفت هذه المواجهةُ الاعتقاد السائد في العقيدة العسكرية العالمية بأن “حاملة الطائرات” هي السيادة التي لا تُنتهك، والرمز الذي يختزل سطوة الإمبراطوريات فوق البحار.

شهد البحر الأحمر زلزالًا جيوسياسيًّا أرّخ لليوم الذي تهاوت فيه أُسطورة “القلعة التي لا تُقهر”، معلنةً بداية عصر جديد تُكتب قواعده بجرأة الميدان وتكنولوجيا الاستنزاف.

كيف تصدع الجدار المنيع للغطرسة الأمريكية؟

حين حشد العدوّ الأمريكي أعظم ما لديه من ترسانة عسكرية؛ من بوارج وحاملات طائرات عملاقة، وأتى بأضخم طائراته المتطورة إلى البحر الأحمر “مُزبدًا ومُرعدًا” للقضاء على القوات المسلحة اليمنية، وكسر الحصار الذي فرضته القيادة اليمنية الحكيمة على العدوّ الصهيوني دعمًا للمقاومة الفلسطينية؛ اصطدم بإرادَة يمنية صلبة لا تنكسر.

أدرك العدوّ حينها أن سقوط هيبته أصبح حتميًّا، وذلك عبر عدة مسارات:

فقدان القدرة على الردع: الحاملة التي وُجدت لترهيب الخصوم، وجدت نفسها غارقة في وحل “الدفاع المُستمرّ” بدلًا من الهجوم.

حرب الاستنزاف الذكية: أصبحت الصواريخ الاعتراضية التي تبلغ تكلفتها الملايين، تُهدر لمواجهة مسيّرات انتحارية زهيدة الثمن، مما خلق ثلمة واسعة في المنطق الاقتصادي للحرب.

كسر حاجز الخوف: الجرأة في توجيه الصواريخ البالستية نحو “أيقونة القوة” الأمريكية حطم القيود النفسية لدى شعوب وقوى المنطقة.

دلالات السقوط: من الهجوم إلى الانكفاء

إن التحول من وضعية “فرض الإرادَة” إلى وضعية “التخفي والدفاع” يمثل التراجع الأبرز في تاريخ البحرية الأمريكية.

لم تعد حاملة الطائرات هي من ترسم حدود الحركة، فقد أصبحت هي نفسها تبحث عن ممرات آمنة بعيدًا عن صليات الصواريخ والزوارق المسيرة.

وَتهاوى الردعُ الأمريكي أمام اليمن، وثبت أن القوة المفرطة لم تعد كافية لتأمين الممرات المائية أمام خصم يمتلك إرادَة إيمانية وخبرة في فنون الاشتباك.

إعادة صياغة موازين القوى

أثبتت التجربة اليمنية أن الإرادَة الإيمانية الصُّلبة، والتكنولوجيا المبتكرة، يمكنها شل حركة “مدن عائمة” تُقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

إن الهيبة التي بنتها الدول العظمى عبر عقود، سقطت في يوم تاريخي واحد؛ حين أدرك العالم أن العملاق الذي كان يُرهب البحار، بات يخشى على نفسه من ضربات لا تراها الرادارات التقليدية.

وهذا المأزِقُ هو عينُه ما يواجهُه العدوُّ الأمريكي حَـاليًّا، وما يعاني منه “المجرم ترامب” في حسابات المواجهة المعقدة.

“لا قوة إلا بالله سبحانه، ما أعظمَه وما أكبرَه”

سيذكر التاريخ أن البحر الأحمر كان وما يزال “مقبرة الأساطير” التي سقطت فيها هيبة الحاملات الأمريكية.

لم يكن هذا السقوط مُجَـرّد حدث تكتيكي، لقد كان إعلانًا صريحًا عن انتهاء زمن “العربدة البحرية” دون عقاب.

لقد فُتح باب التاريخ على مصراعيه لعصرٍ لا تُقاس فيه القوة بضخامة السفن، بل بمدى القدرة على الصمود وكسر هيمنة القطب الواحد.

إن وعد الله لعباده المؤمنين لا يُخلف، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طوفان الجنيد

90 مسيّرة بألياف بصرية تعمي عيون الاحتلال.. حزب الله يبني منظومة خاصة ويحوّل جنوب لبنان إلى ساحة استنزاف مفتوحة

90 مسيّرة بألياف بصرية تعمي عيون الاحتلال.. حزب الله يبني منظومة خاصة ويحوّل جنوب لبنان إلى ساحة استنزاف مفتوحة

كشفت تقديرات أمنية إسرائيلية عن تحوّل خطير في موازين الاشتباك على الجبهة الشمالية، بعدما أقرّت القناة 12 العبرية بأن حزب الله يدير في جنوب لبنان “منظومة خاصة” لتشغيل الطائرات المسيّرة، تضم نحو مئة عنصر موزعين في مجموعات صغيرة ومتحركة، تتفرغ حصراً لتنفيذ هجمات جوية ضد قوات الاحتلال وآلياته. ويعكس هذا التقدير اعترافاً متزايداً داخل الكيان بأن المقاومة لم تعد تعتمد فقط على الصواريخ والكمائن التقليدية، بل انتقلت إلى بناء ذراع مسيّرة منظمة وفاعلة، باتت تمثل أحد أكثر أدوات الاستنزاف إيلاماً على امتداد الجبهة.

وبحسب هذه التقديرات، نفذت المنظومة التابعة لحزب الله حتى الآن قرابة 160 عملية إطلاق لطائرات مسيّرة باتجاه قوات الاحتلال، بينها نحو 90 مسيّرة تعمل عبر الألياف البصرية، وهي التقنية التي تمثل كابوساً حقيقياً للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، لأنها تعطل مفعول التشويش والحرب الإلكترونية، وتحرم العدو من إحدى أهم مزايا تفوقه التقني. فهذه المسيّرات لا تعتمد على الاتصال اللاسلكي التقليدي، بل تبقى مرتبطة بمشغلها عبر سلك ألياف بصرية، ما يمنحها قدرة عالية على المناورة والدقة، ويجعل اعتراضها أو التشويش عليها بالغ الصعوبة.

هذا التطور لم يبقَ في دائرة التقديرات النظرية، بل ترجم نفسه في الميدان عبر سلسلة عمليات نوعية أعلنتها المقاومة الإسلامية في لبنان خلال الساعات الأخيرة. ففي خلة الراج ببلدة دير سريان، استهدفت مسيّرة انقضاضية آلية عسكرية إسرائيلية وأصابتها بشكل مباشر، فيما طالت عملية أخرى قوة للاحتلال على الطريق المستحدث بين عدشيت القصير ودير سريان، كما تعرضت قوة إسرائيلية على طريق البياضة – بيوت السياد لقنابل ألقتها محلقة هجومية، محققة إصابات مباشرة، بالتوازي مع قصف تجمع لآليات وجنود الاحتلال في بلدة رشاف بصلية صاروخية. وتكشف هذه العمليات عن تنسيق متقدم بين الرصد والقرار الناري والتنفيذ، بما يؤكد أن حزب الله لا يستخدم المسيّرات كسلاح تكتيكي فحسب، بل كجزء من منظومة هجومية متكاملة.

الأخطر بالنسبة للاحتلال أن هذه المنظومة لا تعمل بشكل مركزي مكشوف، بل ضمن مجموعات صغيرة ومتحركة، ما يصعّب على الاستخبارات الإسرائيلية رصدها أو استهدافها مسبقاً. وهذا يعني أن طائرات الاستطلاع الإسرائيلية، رغم كثافتها، تعجز عن تحديد منصات الإطلاق أو شبكات التشغيل قبل تنفيذ الهجمات، وهو ما يفسر تصاعد الخسائر وارتفاع دقة الاستهدافات. كما أن انتشار هذه المجموعات داخل بيئة ميدانية معقدة، وفي مناطق مغطاة ومتشابكة، يمنح المقاومة هامشاً واسعاً للمناورة ويزيد من حالة الإرباك داخل صفوف العدو.

وتشير هذه المعطيات إلى أن حزب الله نجح عملياً في بناء ما يمكن وصفه بـ**“جيش مسيّرات موازٍ”**، يواكب المعركة لحظة بلحظة، ويعيد رسم قواعد الاشتباك في الجنوب اللبناني. فالمسيّرات الانقضاضية منخفضة الكلفة مقارنة بالمنظومات الاعتراضية الإسرائيلية، لكنها قادرة على إحداث تأثير كبير في الجنود والآليات ومراكز القيادة، وهو ما يجعلها أداة استنزاف مثالية في حرب طويلة النفس. ولهذا لم يعد غريباً أن يرتبط هذا التصعيد الجوي باعترافات إسرائيلية متكررة عن ارتفاع أعداد الجرحى في صفوف قواتها، بعدما باتت المسيّرات تصيب بدقة وتخترق التحصينات النفسية والميدانية معاً.

سياسياً وعسكرياً، تعني هذه التطورات أن الاحتلال يواجه مأزقاً متفاقماً في جنوب لبنان. فكلما حاول فرض وقائع ميدانية جديدة أو توسيع نطاق التوغل، وجد نفسه تحت مرمى منظومة مقاومة مرنة وخفية، قادرة على الضرب السريع والدقيق ثم الاختفاء. كما أن دخول الألياف البصرية على خط المعركة ينسف جانباً من صورة التفوق الإسرائيلي في مجال الحرب الإلكترونية، ويؤكد أن المقاومة لا تكتفي برد الفعل، بل تواصل تطوير أدواتها وتجاوز ما يملكه العدو من وسائل تقنية.

في المحصلة، يبدو أن حزب الله يرسخ معادلة جديدة عنوانها أن سماء الجنوب لم تعد آمنة للاحتلال، وأن أي محاولة لتثبيت منطقة عازلة أو فرض احتلال مستدام ستصطدم بجدار من المسيّرات والكمائن النارية. وبينما يزداد ارتباك العدو أمام هذا النمط من القتال، يواصل حزب الله إرسال رسالة واضحة مفادها أن الجبهة مفتوحة على استنزاف طويل، وأن كلفة العدوان لن تتوقف عند حدود الخسائر التكتيكية، بل ستتحول إلى أزمة ردع عميقة تضرب ثقة الاحتلال بقدرته على الحسم أو حتى على الاحتمال.

هرمز يشتعل مجدداً.. اشتباكات بحرية برد إيراني على القطع الأمريكية بعد اعتدائها على ناقلات نفط إيرانية وتأكيدات بالجهوزية القتالية

دخلت المواجهة في مضيق هرمز مرحلة أكثر حساسية بعد أن اتهمت طهران الولايات المتحدة بخرق وقف إطلاق النار عبر اعتداءات جديدة استهدفت سفناً ومواقع مرتبطة بإيران، فيما أكدت القيادة الإيرانية أن قواتها المسلحة ردت على التحرك الأمريكي، وأنها ما تزال في أعلى درجات الجاهزية لمواجهة أي تصعيد جديد. وتقول تقارير دولية إن القتال بين الجانبين عاد للاشتعال في الخليج هذا الأسبوع، بينما تواصل واشنطن وطهران تبادل الرسائل حول مقترح لإنهاء الحرب.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن العدوان الأمريكي خلال الليلة الماضية شكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ووقف إطلاق النار، مشدداً على أن القوات المسلحة الإيرانية وجهت صفعة قوية للعدو، وأنها سترد بكل قوة على أي اعتداء أو مغامرة إذا دعت الحاجة. كما أوضح أن إيران ما تزال تتحرك حالياً ضمن إطار وقف إطلاق النار، لكن قواتها المسلحة تراقب التطورات بدقة وهي في أعلى مستويات الجهوزية، بالتوازي مع استمرار دراسة الرد الإيراني على الخطة الأمريكية المطروحة. وهذه التصريحات تتسق مع ما أوردته رويترز عن اتهام إيران للولايات المتحدة بانتهاك الهدنة بعد استهداف ناقلات ومواقع قرب هرمز.

وتعزز هذا الخطاب مع ما نقلته وسائل إعلام إيرانية عن وكالة فارس وتسنيم بشأن وقوع اشتباكات متفرقة بين القوات المسلحة الإيرانية والقطع البحرية الأمريكية في محيط المضيق، بعد إحباط محاولة أمريكية لاستهداف ناقلة نفط إيرانية. كما أفاد محافظ ميناب بإصابة 10 وفقدان 5 من أفراد طاقم سفينة تجارية إيرانية واندلاع حريق فيها إثر عدوان أمريكي قرب مضيق هرمز، وهي رواية تنسجم جزئياً مع ما أكدته تقارير دولية عن تعرض ناقلات إيرانية لإطلاق نار وتعطيل خلال الأيام الأخيرة. رويترز ووكالة أسوشيتد برس أكدتا أن القوات الأمريكية استهدفت بالفعل ناقلات إيرانية قالت واشنطن إنها كانت تحاول خرق الحصار البحري، وهو ما ردت عليه طهران باعتباره عدواناً مباشراً.

وفي البعد الميداني، تحدثت تسنيم عن أن ثلاث مدمرات أمريكية تعرضت لهجوم بصواريخ ومسيّرات من قبل البحرية الإيرانية قرب مضيق هرمز، وأنها اتجهت لاحقاً نحو بحر عُمان، مضيفة أن الهجوم نُفذ بصواريخ وطائرات مسيّرة انقضاضية وأن الاشتباكات استمرت لبعض الوقت قبل عودة الهدوء. كما نقلت عن مصدر عسكري أن البحرية الإيرانية ردت على اعتداءات أمريكية ضد ناقلات النفط الإيرانية، وأن أمريكا ستتلقى رداً حاسماً إذا حاولت من جديد دخول الخليج أو مضايقة السفن الإيرانية. وحتى الآن، لا توجد تأكيدات مستقلة كاملة من مصادر غربية كبرى بشأن حجم الأضرار التي لحقت بتلك المدمرات، لكن رويترز أكدت بصورة عامة أن القتال اشتعل من جديد بين القوات الأمريكية والإيرانية في الخليج مع استمرار الشدّ العسكري حول المضيق.

وتكشف هذه التطورات أن واشنطن ما تزال تحاول إدارة معركة هرمز بين الضغط العسكري والمسار التفاوضي في آن واحد. فبينما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية في وقت سابق تنفيذ ضربات دقيقة على مواقع قيادة وسيطرة ومنصات صواريخ ومسيّرات إيرانية، كانت الإدارة الأمريكية في الوقت نفسه تنتظر رد طهران على مقترح جديد لإنهاء الحرب. هذا التناقض بين لغة التفاوض ولغة القصف يعزز الموقف الإيراني القائل إن الولايات المتحدة تستخدم الهدنة كسقف هش يخضع للابتزاز العسكري كلما أرادت تحسين شروطها.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن المشهد الحالي في هرمز يتجه إلى معادلة ردع متبادلة أكثر انكشافاً: واشنطن تضغط بحصار وضربات انتقائية على السفن والمواقع، وطهران ترد بتثبيت حقها في حماية الملاحة المرتبطة بها، وتلوّح بأن أي اقتراب أمريكي جديد من حدود الاشتباك سيُواجَه بقوة أكبر. أما على المستوى السياسي، فإن بقاء المقترح الأمريكي قيد الدراسة في طهران يعني أن الباب لم يُغلق تماماً أمام التسوية، لكنه أيضاً لم يفتح بعد بما يكفي لخفض التوتر، خصوصاً مع استمرار الاشتباكات والاتهامات المتبادلة في واحدة من أكثر الجبهات حساسية في العالم.

تصعيد إسرائيلي واسع على جنوب لبنان.. أكثر من 70 غارة تخلف أكثر من 100 شهيد وجريح و “حزب الله” يرد باستهداف تجمع لآليات وجنود وقواعد الاحتلال

شهد جنوب لبنان تصعيداً إسرائيلياً واسعاً خلال الساعات الماضية، مع تنفيذ سلسلة مكثفة من الغارات الجوية والقصف طالت بلدات وقرى عدة في الجنوب والبقاع، وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، بالتزامن مع استمرار حزب الله في تنفيذ عمليات استهداف ضد قوات الاحتلال وآلياته وقواعده العسكرية.

وبحسب المصادر اللبنانية، نفذ جيش الاحتلال تفجيراً في بلدة بنت جبيل، كما شن 6 غارات على بلدة حداثا وغارة على بلدة كونين في قضاء بنت جبيل، في وقت توسع فيه العدوان ليشمل بلدات النبي شيت، وبرعشيت، وكونين، وكفرا، وحداثا، وخربة سلم، ضمن موجة قصف قالت المصادر إنها تجاوزت 70 غارة على بلدات وقرى سكنية في جنوب لبنان منذ فجر اليوم.

وفي حصيلة ميدانية أولية، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بسقوط 4 شهداء جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة الدوير في قضاء النبطية. كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن العدوان الإسرائيلي على البلاد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أسفر عن 32 شهيداً و74 جريحاً، ليرتفع إجمالي ضحايا العدوان منذ 2 مارس الماضي إلى 2759 شهيداً و8512 جريحاً.

وامتد قصف الاحتلال الإسرائيلي إلى مناطق أخرى، حيث استهدف الطيران الحربي بلدة مجدل زون، كما أغار على بلدة بيوت السياد على دفعتين، إضافة إلى بلدة طورا في الجنوب. وفي سياق متصل، أعلن الدفاع المدني اللبناني استشهاد أحد عناصره إثر غارة إسرائيلية على طريق كفرشوبا جنوبي لبنان، في مؤشر جديد على اتساع دائرة الاستهداف لتشمل حتى فرق الإنقاذ والإسناد المدني.

وفي مقابل هذا التصعيد، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات ميدانية ضد قوات الاحتلال ومحاور تحركها. وقال الحزب إن مقاتليه استهدفوا آلية عسكرية إسرائيلية عند خلّة الراج في بلدة دير سريان بمسيّرة انقضاضية، محققين إصابة مؤكدة، كما استهدفوا قوة من جيش الاحتلال على طريق مستحدث بين عدشيت القصير ودير سريان بمسيّرة مماثلة، ما أدى إلى وقوع إصابات مباشرة في صفوفها.

وأضاف الحزب أنه استهدف أيضاً قوة إسرائيلية على طريق البياضة – بيوت السياد عبر قنابل ألقتها مسيّرة، مؤكداً إصابتها بشكل مباشر، إلى جانب استهداف تجمع لآليات وجنود الاحتلال في بلدة رشاف بصلية صاروخية.

وفي مستوى أعلى من التصعيد، أعلن حزب الله أنه استهدف قاعدة “شراغا”، التي وصفها بأنها المقر الإداري لقيادة لواء غولاني وتموضع قوة “إيغوز” جنوب مستوطنة نهاريا، وذلك بصلية من الصواريخ النوعية. كما قال إنه استهدف آليات إسرائيلية أثناء محاولتها التقدم من بلدة رشاف إلى أطراف بلدة حداثا بقذائف المدفعية، مؤكداً أنه أجبرها على التراجع.

ويعكس هذا المشهد الميداني استمرار حالة التصعيد المفتوح على الجبهة اللبنانية، مع اعتماد الاحتلال على القصف الجوي الكثيف والتدمير الواسع، مقابل استمرار الرد الميداني المباشر من قبل حزب الله عبر المسيّرات والصواريخ والمدفعية، بما يؤكد أن ساحة الجنوب ما تزال مفتوحة على مزيد من المواجهات والاستنزاف المتبادل.

تصعيد أمريكي جديد في هرمز.. أمريكا تخرق اتفاق الهدنة وإيران ترد باستهداف المدمرات بصواريخ ذو رؤوس حربية ثقيلة خلفت أضرارا كبيرة

تصعيد أمريكي جديد في هرمز.. أمريكا تخرق اتفاق الهدنة وإيران ترد باستهداف المدمرات بصواريخ ذو رؤوس حربية ثقيلة خلفت أضرارا كبيرة

دخلت المواجهة في مضيق هرمز منعطفاً أكثر خطورة، بعد أن اتهمت طهران الولايات المتحدة بخرق اتفاق الهدنة عبر تنفيذ اعتداءات جديدة استهدفت مواقع ومنشآت في الجنوب الإيراني، قبل أن تعلن القوات المسلحة الإيرانية الرد المباشر على هذا التصعيد باستهداف قطع بحرية أمريكية في محيط المضيق، في تطور يعكس انهيار الخطاب الأمريكي حول التهدئة، ويؤكد أن واشنطن ما تزال تتحرك بعقلية العدوان ومحاولة فرض الوقائع بالقوة.

وبحسب المعطيات المتداولة، بدأت التطورات مع دوي انفجارات في بندر عباس وجزيرة قشم وسيريك، حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن بعض الأصوات ارتبطت بتصدي الدفاعات الجوية الإيرانية لمسيّرات صغيرة معادية، فيما أشارت تقارير أخرى إلى تعرض أجزاء من رصيف بهمن في قشم لأضرار خلال تبادل إطلاق النار مع العدو. وفي الوقت نفسه، تحدثت الرواية الإيرانية عن عدوان أمريكي طال مناطق مدنية وعسكرية في بندر خمير وسيريك وجزيرة قشم، ما عدّته طهران انتهاكاً صريحاً للهدنة القائمة.

ولم يطل الوقت حتى جاء الإقرار الأمريكي نفسه ليؤكد انتقال واشنطن إلى مرحلة هجومية جديدة، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها نفذت ضربات دقيقة استهدفت منشآت عسكرية إيرانية، ومواقع قيادة وسيطرة، ومراكز استطلاع، مضيفة أن القصف طال أيضاً منصات إطلاق صواريخ ومسيّرات إيرانية قالت إنها شاركت في الهجوم. هذا الإعلان الأمريكي أسقط أي محاولة للتغطية على ما جرى، وأثبت أن واشنطن لم تكن في موقع الدفاع أو الاحتواء، بل في موقع المبادر بالتصعيد ونسف التهدئة المعلنة.

وفي المقابل، أعلن مقر خاتم الأنبياء أن الولايات المتحدة انتهكت الهدنة عبر استهدافها مناطق إيرانية ومدنية، مؤكداً أن القوات المسلحة ردت سريعاً باستهداف قطع عسكرية أمريكية شرق مضيق هرمز وجنوب تشابهار، وأن الهجوم ألحق أضراراً كبيرة بتلك الوحدات. كما شدد المقر على أن أي عدوان أمريكي جديد سيُواجَه برد ساحق من دون تردد، في رسالة تؤكد أن طهران لم تعد تتعامل مع التحركات الأمريكية باعتبارها مجرد مناورات بحرية، بل عدواناً مباشراً يستوجب الرد الفوري.

وفي تفصيل أكثر وضوحاً، أعلن قائد القوات البحرية في حرس الثورة الإسلامية أن إيران نفذت عملية عسكرية مركبة وواسعة ضد مدمرات أمريكية اقتربت من مضيق هرمز، موضحاً أن الهجوم نُفذ باستخدام صواريخ باليستية وكروز مضادة للسفن، إلى جانب طائرات مسيّرة انتحارية. وأضاف أن الاستهداف جرى برؤوس حربية شديدة الانفجار، وأن الرصد الاستخباراتي الإيراني يؤكد تكبد القوات الأمريكية خسائر كبيرة، مشيراً إلى أن ثلاث سفن حربية أمريكية اضطرت إلى الفرار من محيط هرمز عقب الضربات.

كما نقلت وسائل إيرانية عن مصادر عسكرية أن الهجوم الإيراني لم يكن رمزياً أو تحذيرياً، بل جاء رداً مباشراً على الاعتداء الأمريكي على ناقلة نفط إيرانية قرب ميناء جاسك، وعلى خرق وقف إطلاق النار، بما يعني أن طهران ربطت بين حماية سيادتها البحرية وبين إفشال أي محاولة أمريكية لفرض مرور عسكري أو ممرات نفوذ جديدة داخل المضيق.

وفي السياق ذاته، أكدت وسائل إعلام إيرانية أن المدمرات الأمريكية التي تعرضت للهجوم اتجهت نحو بحر عُمان بعد الاستهداف، فيما تحدثت تقارير عن استمرار الهجمات الإيرانية على الوحدات المعادية في البحر، الأمر الذي يعكس أن الرد الإيراني لم يكن محدوداً بطلقة سياسية أو رسالة إعلامية، بل اتخذ شكل اشتباك عسكري فعلي أجبر القطع الأمريكية على التراجع والانسحاب.

وتكشف هذه التطورات أن الولايات المتحدة حاولت إعادة تسويق حضورها في هرمز عبر القوة بعد تعثر مشاريعها السابقة، لكنها اصطدمت مجدداً بحقيقة أن المضيق يخضع لمعادلة ردع إيرانية صارمة، وأن أي تحرك أمريكي يتجاوز هذه المعادلة سيتحول إلى هدف مباشر. كما يوضح المشهد أن طهران لم تعد تكتفي بإدانة الانتهاكات أو الاحتجاج السياسي عليها، بل أصبحت ترد بقوة نارية مباشرة على أي خرق أو استهداف أو اقتراب عسكري معادٍ.

في المحصلة، فإن ما جرى في هرمز يمثل تصعيداً أمريكياً جديداً نسف الهدنة عملياً، ورداً إيرانياً أكد أن زمن المرور العسكري الأمريكي الآمن في هذا الممر الحيوي لم يعد قائماً. وبين الضربات الأمريكية المعلنة، والهجوم الإيراني بالصواريخ ذات الرؤوس الحربية الثقيلة، وانسحاب المدمرات الأمريكية تحت الضغط، يتأكد أن هرمز بات ساحة اشتباك مفتوحة، وأن أي مغامرة أمريكية جديدة ستواجه بثمن أعلى وأشد كلفة.

صنعاء تكشف مصير “محمد قحطان” بشكل رسمي

صنعاء تكشف مصير "محمد قحطان" بشكل رسمي

كشفت صنعاء، في إطار مفاوضات تبادل الأسرى، المصير النهائي للقيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان، بعد سنوات من الجدل والتكهنات حول مكان احتجازه ووضعه.

وبحسب مصادر في حزب الإصلاح، فإن الوفد المشارك في المفاوضات أُبلغ رسمياً بأن محمد قحطان قُتل في أبريل 2015 نتيجة غارة جوية شنها التحالف على أحد مقرات التوقيف التي كان محتجزاً فيها، وذلك عشية إعلان إنهاء عملية “عاصفة الحزم” والانتقال إلى ما سمي حينها “إعادة الأمل”.

وأفادت المصادر بأن الغارة أسفرت أيضاً عن مقتل عدد من المحتجزين الذين كانوا في الموقع نفسه، وكان قحطان من بينهم، في تطور يضع واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل في سياق الحرب اليمنية أمام خاتمة صادمة ومثقلة بالتناقضات.

ويعيد هذا الكشف تسليط الضوء على كلفة الحرب وتعقيداتها، وعلى مصير شخصيات سياسية وجدت نفسها في قلب الاستهداف خلال سنوات العدوان، في وقت تبرز فيه مفارقة قاسية مفادها أن من أيّدوا التحالف أو راهنوا عليه انتهى ببعضهم المطاف ضحايا مباشرة لنيرانه وغاراته.

اشتباك في هرمز ومحاولة عدوانية فاشلة.. الدفاعات الإيرانية تتصدى لمسيّرات معادية والقوات الأمريكية تتراجع تحت النار

شهدت السواحل الجنوبية الإيرانية، مساء الخميس، تطوراً ميدانياً لافتاً بعد سماع دوي انفجارات في بندر عباس وجزيرة قشم وسيريك بمحافظة هرمزغان، في وقت أوضحت فيه وسائل إعلام إيرانية أن جزءاً من هذه الأصوات ارتبط بعمليات تحذير بحرية نفذها الحرس الثوري ضد سفن حاولت عبور مضيق هرمز من دون تصريح، بينما ارتبط الجزء الآخر بتصدي الدفاعات الجوية الإيرانية لمسيّرات معادية.

وبحسب المعطيات الأولية، سُمع دوي انفجارات قرب مدينة بندر عباس وفي جزيرة قشم، قبل أن تتحدث مصادر إيرانية عن أن بعض الأصوات كانت نتيجة عمليات بحرية للحرس الثوري هدفت إلى تحذير السفن من مخالفة بروتوكولات العبور الإيرانية في المضيق. وفي موازاة ذلك، أعلن التلفزيون الإيراني أن أصوات الانفجارات في قشم تعود أيضاً إلى تصدي دفاعات الجزيرة لعدة طائرات صغيرة مسيّرة، مع تأكيد عدم حسم الرواية الأولية المتعلقة بوجود هجوم جوي مباشر على أحد الأرصفة.

وفي تطور أكثر وضوحاً، أفادت وكالة فارس بأن أجزاء من رصيف بهمن في جزيرة قشم تعرضت للاستهداف خلال تبادل إطلاق النار بين القوات الإيرانية والعدو، مشيرة لاحقاً إلى أن القسم التجاري من الرصيف تعرض لأضرار جراء قصف معادٍ، بما يعكس أن الهجوم لم يكن مجرد حادث عرضي، بل جاء في سياق احتكاك ميداني مباشر في واحدة من أكثر النقاط حساسية في الجنوب الإيراني.

وفي بندر عباس، أوضحت وكالة تسنيم أن أصوات الانفجارات ناجمة عن تعامل الدفاعات الجوية مع مسيّرتين صغيرتين، قبل أن تعلن لاحقاً تدمير الطائرتين المعاديتين، في تأكيد جديد على استمرار الجاهزية الدفاعية الإيرانية في مواجهة أي محاولة اختراق أو إرباك في محيط الممرات البحرية الاستراتيجية.

وفي خلفية هذا التطور، نقل التلفزيون الإيراني عن مسؤول عسكري أن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ على وحدات العدو في مضيق هرمز، وذلك بعد اعتداء أمريكي على ناقلة نفط إيرانية، مؤكداً أن الوحدات المستهدفة اضطرت إلى الفرار بعد تكبدها خسائر. وبهذا، بدا أن المشهد لم يقتصر على اعتراض مسيّرات معادية، بل شمل أيضاً رداً إيرانياً نارياً مباشراً على وحدات معادية في المضيق، في إطار تثبيت معادلة الردع ومنع فرض أي أمر واقع بالقوة.

وفي محاولة للتنصل المسبق من التطورات، نقلت القناة 12 الصهيونية عن مصادر إسرائيلية قولها إن “إسرائيل” لا علاقة لها بما يجري في إيران، وهو نفي يأتي في سياق متكرر كلما وقعت عمليات أو تطورات ميدانية محرجة في العمق الإيراني أو على خطوط الاشتباك البحرية، دون أن يبدد ذلك طبيعة التوتر المتصاعد ولا الشكوك المحيطة بمصدر التهديدات والاختراقات.

كما أشار التلفزيون الإيراني إلى أن الأصوات التي سُمعت غربي محافظة طهران كانت مرتبطة باختبار أنظمة الدفاعات الجوية، مؤكداً عدم وجود تقارير عن أحداث أمنية هناك، في محاولة واضحة للفصل بين ما يجري في الجنوب الساحلي وبين النشاط الدفاعي الاعتيادي في مناطق أخرى.

وفي المحصلة، تعكس هذه التطورات أن مضيق هرمز ما يزال في قلب المواجهة المفتوحة، وأن إيران تتعامل مع أي اختراق بحري أو جوي أو اعتداء على سفنها بوصفه تحدياً مباشراً للسيادة والأمن القومي. وبين التصدي للمسيّرات المعادية، وتعرض أجزاء من رصيف في قشم لأضرار، ثم الرد الصاروخي على وحدات العدو في المضيق، يتأكد أن الاشتباك في هرمز لم يعد مجرد حرب رسائل، بل بات ميداناً ساخناً لفرض المعادلات بالقوة والردع المتبادل.

البحر الأحمر بعد المواجهة: كيف فرضت صنعاء معادلة استنزاف أربكت واشنطن؟

تقرير إسرائيلي يكشف: حاملة الطائرات الأمريكية "ترومان" تكبدت خسائر تتجاوز 100 مليون دولار بصواريخ يمنية 
البحر الأحمر بعد المواجهة: كيف فرضت صنعاء معادلة استنزاف أربكت واشنطن؟

شكّلت المواجهة في البحر الأحمر واحدة من أكثر المحطات حساسية في الصراع الإقليمي خلال المرحلة الماضية، بعدما تحولت العمليات البحرية المرتبطة بإسناد غزة إلى اختبار مباشر لقدرة الولايات المتحدة على فرض الردع وحماية الملاحة المرتبطة بحليفها الإسرائيلي. ونجحت صنعاء في فرض معادلة استنزاف طويلة أجبرت واشنطن على إعادة حساباتها مرتين، الأولى مع إطلاق عملية “حارس الازدهار” في ديسمبر 2023، والثانية مع العملية التي نسبت إلى إدارة ترامب تحت اسم “الراكب الخشن” بين مارس ومايو 2025.

ودخلت واشنطن المواجهتين بأهداف واضحة، في مقدمتها حماية الملاحة المرتبطة بإسرائيل، ووقف الهجمات اليمنية المساندة لغزة، وتقليص القدرات العسكرية المستخدمة في البحر الأحمر، واستعادة صورة الردع الأمريكي. غير أن الحصيلة، اتجهت في الاتجاه المعاكس، إذ استمرت الهجمات البحرية، وبقيت القيود المفروضة على السفن المرتبطة بالعدو قائمة، فيما لم تفلح القوة العسكرية الأمريكية، رغم ما رافقها من حاملات طائرات وقاذفات استراتيجية وطائرات شبح، في فرض حسم يبدّل المشهد الميداني أو السياسي.

وتعاملت صنعاء مع المواجهة بوصفها معركة استنزاف مفتوحة، لا معركة صدام خاطف، معتمدة على امتصاص الضربات ثم الرد باستخدام الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، بما سمح لها ـ بالحفاظ على قدرتها العملياتية ومواصلة الضغط على مسرح البحر الأحمر والأهداف المرتبطة به. وفي هذا السياق، تبدو النتيجة الأبرز هي أن الولايات المتحدة لم تتمكن من إنهاء التهديد البحري أو فرض حرية عبور كاملة للسفن التي أرادت حمايتها، وهو ما منح صنعاء فرصة تقديم ما جرى باعتباره تحولاً في ميزان الردع.

ومن أكثر النقاط التي ركزت عليها التقارير الدولية أن الاتفاق الذي أُعلن لاحقاً لم يشمل، ضمان حماية الملاحة الإسرائيلية بصورة كاملة، ما عُدّ داخل هذا السرد دليلاً على أن واشنطن تراجعت عن أحد أهدافها الأساسية. كما تذهب التقارير إلى أن هذا التطور أظهر هشاشة اعتماد إسرائيل على المظلة البحرية الأمريكية، وعكس في الوقت نفسه صعود اليمن كفاعل إقليمي بات من الصعب تجاوزه في معادلات البحر الأحمر.

وتبرز التقارير كذلك البعد الرمزي والسياسي للمواجهة، إذ يرى أن المسألة لم تعد مرتبطة فقط بنوعية السلاح أو كثافة الضربات، بل بقدرة طرف محاصر ومحدود الإمكانات مقارنةً بالولايات المتحدة على منع خصمه من تحقيق أهدافه. ومن هذه الزاوية، فإن أي إخفاق أمريكي في حسم المعركة أو تأمين الملاحة كما خُطط لها يتحول، في الحسابات السياسية، إلى تآكل في صورة الردع الأمريكية، حتى لو لم يُترجم ذلك إلى هزيمة تقليدية بالمعنى العسكري المباشر.

وبعد نجاح صنعاء، لم يعد البحر الأحمر ممراً بحرياً عادياً في الحسابات الجيوسياسية، بل أصبح مساحة اختبار لتوازنات إقليمية جديدة، لعبت فيها صنعاء دوراً أكبر من حجمها التقليدي، مستفيدة من ارتباط عملياتها بملف غزة ومن إدراج تحركها ضمن ما يسمى وحدة الساحات. ومن ثم، فإن النتيجة الأعمق للمواجهة، وفق هذا المنظور، ليست فقط في تعطيل بعض المسارات البحرية أو إحراج الولايات المتحدة، بل في إعادة تعريف وظيفة البحر الأحمر نفسه كجزء من صراع أوسع يتجاوز اليمن إلى مجمل الإقليم.

وفي المحصلة، أظهرت معركة البحر الأحمر باعتبارها منعطفاً بارزاً حدود القوة الأمريكية في بيئة معقدة، وأثبت أن أدوات الاستنزاف غير التقليدية يمكن أن تفرض كلفة مرتفعة على القوى الكبرى، حتى عندما تمتلك تفوقاً نارياً وتقنياً هائلاً. وبينما تعتبر واشنطن ما جرى جزءاً من إدارة أزمة ممتدة، ترى القراءة المطروحة نجحت صنعاء في فرض معادلة ردع سياسية وعسكرية جعلت الولايات المتحدة أقرب إلى إعادة التموضع منها إلى فرض الحسم.

22 عملية في يوم واحد.. تصاعد هجمات المسيّرات جنوب لبنان يضغط على جيش العدو الإسرائيلي ويعمّق أزمة الردع

أظهرت التطورات الميدانية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصاعداً ملحوظاً في وتيرة عمليات حزب الله في جنوب لبنان، مع تركيز واضح على استخدام المسيّرات الانقضاضية ضد مواقع وآليات وقوات الجيش الإسرائيلي، في مقابل استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق لبنانية، بما في ذلك محيط الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق الجنوب.

وبحسب المعطيات الواردة في النص، نفذ حزب الله 22 عملية خلال 24 ساعة، كان بينها 14 عملية باستخدام مسيّرات انقضاضية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات في مناطق عدة، منها القنطرة، القوزح، دير سريان، الطيبة، حولا، البياضة، خلّة الراج، شمع، رب ثلاثين، عيتا الشعب، الخيام والناقورة. ويشير هذا النمط من العمليات إلى اعتماد الحزب بصورة متزايدة على الاستهداف الدقيق منخفض الكلفة، بما يفرض ضغطاً متواصلاً على القوات الإسرائيلية المنتشرة في الخطوط الأمامية.

كما تضمن التصعيد، وفق النص، استهداف آليات هندسية وعسكرية بينها جرافة من نوع دي9 ودبابات ميركافا ومراكز قيادية ميدانية، ما يعكس سعياً لإرباك التحركات الإسرائيلية ومنع تثبيت أي تموضع مستقر داخل القرى أو النقاط المتقدمة. وفي أحد محاور الاشتباك، أحبط حزب الله محاولة تسلل إسرائيلية باتجاه محيط زوطر الشرقية، أعقبها اشتباك مباشر وقصف لقوة إخلاء حاولت سحب المصابين، في ما وصف بأنه تكتيك يهدف إلى ضرب القوة المتقدمة ثم استهداف الإسناد اللاحق لها.

في المقابل، وسّع العدو الإسرائيلي عملياته الجوية والمدفعية، ونفذ غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب، إلى جانب قصف على زوطر الشرقية والغربية ويحمر الشقيف، في استمرار لنمط يقوم على الضغط الناري الواسع بالتوازي مع محاولات الحد من قدرة حزب الله على مواصلة الاستنزاف الميداني.

ويبرز في هذا السياق عاملان أساسيان. الأول هو الفاعلية المتزايدة لسلاح المسيّرات في تغيير شكل الاشتباك، إذ لم تعد هذه الوسائط مجرد أداة مساندة، بل باتت عنصراً رئيسياً في الاستهداف والضغط اليومي على القوات والآليات. والثاني هو الاعترافات الإسرائيلية المتزايدة بصعوبة التعامل مع هذا التهديد، سواء من جهة تكرار الإصابات أو من جهة الإقرار بأن منظومات المواجهة الحالية لا توفر حلاً كاملاً وسريعاً.

وأقرت جهات إسرائيلية بارتفاع عدد الجرحى في صفوف الجيش في جنوب لبنان إلى 910 جرحى، بينهم 52 حالة خطيرة و114 حالة متوسطة، وهي أرقام تعكس، حجم الضغط التراكمي الذي تفرضه المواجهة الممتدة. كما أوردت تقارير منسوبة إلى ضباط ومراسلين إسرائيليين تتحدث عن أن حزب الله استعاد جزءاً مهماً من جاهزيته الميدانية، وأن القوات الإسرائيلية تعيش تحت تهديد دائم من النيران والمسيّرات.

في المجمل، يشير هذا المشهد إلى أن الجبهة الجنوبية في لبنان دخلت مرحلة استنزاف متبادل عالي الكلفة: إسرائيل تعتمد على الغارات والتدمير الجوي الواسع، بينما يركز حزب الله على الكمائن، وضرب الآليات، والمسيّرات الدقيقة، واستهداف القوات المتقدمة. وفي ظل هذا التوازن القلق، تبدو أزمة الردع الإسرائيلية في الشمال مرتبطة بشكل متزايد بقدرة حزب الله على فرض تهديد يومي متحرك يصعب احتواؤه بالكامل.