الرئيسية بلوق الصفحة 127

مجزرة تنومة.. الوثيقة الدامية لنظامٍ أُسس على جماجم الحجيج وقرابين العمالة

مؤامرة تعطيل الحج.. أشهر حوادث الحج في التأريخ الحديث
مؤامرة تعطيل الحج.. أشهر حوادث الحج في التأريخ الحديث

كانت منطقة “تنومة” في عسير شاهدة على واحدة من أبشع جرائم التاريخ الحديث، اختلطت فيها دماء الحجيج اليمانيين بتراب الأرض وهم في طريقهم إلى بيت الله الحرام.

لم يقتلوا في ساحة معركة، ولم يسقطوا وهم يحملون السلاح، فقد ارتقوا شهداءَ وهم يلبون نداء الخليل إبراهيم، مُجَـرّدين من كُـلّ شيء إلا إيمانهم وزادهم البسيط.

الغدر في الشهر الحرام: حين يُنتهك الدم والمقدس

في عام 1341 هجرية، ارتكبت قوات النظام السعوديّ الناشئ آنذاك مجزرة يندى لها جبين الإنسانية.

أكثر من ثلاثة آلاف حاج يمني، ذبحوا بدم بارد تحت مبرّرات واهية صاغتها عقول أدمنت القتل وتغذت على فتاوى التكفير.

الضحايا: حجاج عزل، شيوخ، وشباب.

الجريمة: القتل العمد لمؤمنين يقصدون الركن الخامس من أركان الإسلام.

التوقيت: في الأشهر الحرام التي عظمها الله، لكن النظام الذي تلبس بلباس الدين لم يلقِ لها بالًا.

من بريطانيا إلى الصهيونية: جذور النشأة والعمالة

إن الربط بين ما حدث في “تنومة” وبين السياسة الحالية للنظام السعوديّ هو قراءة في سجل تاريخي بدأ برعاية بريطانية استعمارية.

هذا النظام الذي غُرس في قلب الأُمَّــة العربية، لم يكن يومًا نصيرًا لقضاياها، فقد كان ولا يزال الأدَاة الأولى لتمزيق النسيج الإسلامي من الداخل.

إن الفتاوى التي استباحت دماء الحجيج في تنومة هي ذاتها الفتاوى ‘الوهَّـابية’ التي تُستخدم اليوم لتبرير العدوان والحصار على الشعب اليمني الصامد.

لقد كشفت الأيّام أن هذا النظام، الذي يدّعي خدمة الحرمين، هو أول من طعن القضية الفلسطينية في الظهر، وهو الذي لم يجد حرجًا في التحالف مع القوى الصهيونية لضرب جيرانه وإخوته في العقيدة والعروبة.

تنومة والعدوان المعاصر: وجهان لعملة واحدة

ما يشهده اليمن اليوم من حصار جائر وعدوان مباشر ليس إلا امتدادا لعقلية “تنومة”.

النظام الذي لم يراعِ حرمة الحجيج قديمًا، لن يراعي حرمة الأطفال والنساء والمدنيين حديثًا.

التضليل الديني: استخدام “المشايخ” كأدوات لتمرير أجندات سياسية تخدم الاستعمار.

الحقد الدفين: محاولة تركيع الشعب اليمني وتدمير هُويته وتاريخه.

الولاء للأجنبي: تقديم مصالح القوى الكبرى والصهيونية على مصالح الأُمَّــة وشعوبها.

دعوة للذاكرة: لماذا يجب أن تُدرس “تنومة”؟

إن محاولة طمس معالم مجزرة تنومة من الذاكرة الجمعية هي جريمة ثانية بحق الشهداء.

يجب أن تعود هذه الحادثة إلى صدارة الوعي الشعبي، وأن تدرج في المناهج الدراسية ليعرف الأجيال:

من هو العدوّ الحقيقي الذي يتربص باليمن؟

كيف استُخدم الدين كغطاء للمشاريع التوسعية والدموية؟

أن الدم اليمني غالٍ، ولا يسقط بالتقادم مهما طال الزمن.

إن دماء شهداء تنومة ستظل صرخة في وجه الطغيان، ونبراسًا يكشف زيف النظام الذي تلبس برداء “خدام الحرمين” وهو في الحقيقة لا يخدم إلا مشاريع التجزئة والارتهان للصوت الصهيوني العالمي.

ختامًا: إن التاريخ لا يرحم، واليمن الذي صمد أمام عواصف الغدر عبر العصور، سيظل الشوكة في حلق كُـلّ من تسول له نفسه استباحة أرضه ودمه، وستبقى “تنومة” الشاهد الحي على غدر آل سعود الذي لا ينتهي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد فاضل العزي

موقع بريطاني يحذر: أبوظبي تدفع بأمنها إلى حافة الخطر بانخراطها المتصاعد مع واشنطن وتل أبيب ضد إيران

حذر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني من أن الإمارات تمضي في مغامرة خطرة بأمنها واستقرارها نتيجة انخراطها المتزايد في الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية الموجهة ضد إيران، مؤكداً أن أبوظبي لم تعد تتحرك في إطار تقارب سياسي عابر، بل باتت تنخرط بصورة أوسع في مسارات أمنية وعسكرية وتقنية تضعها في قلب الصراع الإقليمي.

وبحسب مقال تحليلي لرئيس تحرير الموقع ديفيد هيرست، فإن الإمارات لم تعد مجرد حليف سياسي لواشنطن وكيان الاحتلال، بل تحولت إلى شريك ضمن منظومة أوسع تتقاطع أهدافها مع السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، وهو ما يرفع من مستوى المخاطر التي قد تترتب على هذا التموضع، خاصة في ظل التوتر المتصاعد مع إيران.

وأشار التحليل إلى أن هذا المسار الإماراتي لم يعد يُقرأ، من وجهة النظر الإيرانية، على أنه مجرد تسهيلات لوجستية أو تقنية مرتبطة بالعمليات في المنطقة، بل بات يُنظر إليه باعتباره انخراطاً فعلياً وغير مباشر في المعركة، ما قد يدفع إلى إعادة تصنيف موقع الإمارات في أي تصعيد مقبل، من دولة داعمة سياسياً إلى طرف منخرط فعلياً في الصراع.

ويأتي هذا التحذير في توقيت شديد الحساسية، بعد الهجوم الذي تعرض له ميناء الفجيرة الإماراتي، والذي قُدم بوصفه رداً إيرانياً على انخراط أبوظبي مع الولايات المتحدة في العمليات العسكرية الهادفة إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز بالقوة، وفق ما أوردته بيانات سياسية وعسكرية إيرانية.

كما عززت طهران رسائلها التحذيرية عبر مصدر عسكري إيراني رفيع، لوّح بأن الإمارات ستتلقى “درساً لن تنساه” إذا واصلت لعب دور الأداة بيد الكيان الصهيوني، أو ارتكبت أي خطأ يمس أمن إيران ومصالحها. وهذا التهديد يعكس بوضوح أن طهران باتت تنظر إلى التحركات الإماراتية بوصفها تجاوزاً للخطوط الحمراء، لا مجرد اختلاف في المواقف السياسية.

ويخلص التحليل البريطاني إلى أن أبوظبي، بمواصلتها التماهي مع الأجندة الأمريكية الإسرائيلية، لا تعزز أمنها كما قد تتوهم، بل تعرض نفسها أكثر فأكثر لأن تكون في مرمى الردود الإيرانية، وتدفع بثقلها الاقتصادي والمينائي والحيوي إلى منطقة الخطر، في لحظة إقليمية تتسم بارتفاع منسوب التوتر وسرعة الانفجار.

وبذلك، فإن الرسالة التي يبرزها المقال واضحة: الإمارات لا تقترب من دائرة النار فحسب، بل تتقدم داخلها بثبات، فيما قد تكون كلفة هذا التموضع أكبر بكثير مما تتوقعه أبوظبي، إذا استمرت في أداء دور القاعدة الخلفية للمشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة.

مقترح من صفحة واحدة و14 بندًا.. واشنطن وطهران على حافة تفاهم هش بين وقف الحرب وعقدة هرمز والنووي

تقترب واشنطن وطهران، وفق ما كشفه موقع أكسيوس ونقلته مصادر أمريكية وباكستانية، من صياغة مذكرة تفاهم مختصرة من صفحة واحدة تضم 14 بندًا، تُطرح باعتبارها الإطار الأقرب حتى الآن لوقف الحرب وفتح الباب أمام مفاوضات أكثر تفصيلًا بشأن الملف النووي ومضيق هرمز والعقوبات الأمريكية. غير أن هذا التقدم، رغم أهميته، لا يزال محاطًا بكثافة عالية من الشكوك، في ظل غياب اتفاق نهائي حتى اللحظة، وبقاء عدد من النقاط الجوهرية محل شدّ وجذب بين الطرفين.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن جوهر المقترح يقوم على وقف مؤقت لتخصيب اليورانيوم، مع استمرار التفاوض على مدته الزمنية. إذ اقترحت إيران، وفق التسريبات، تجميدًا لخمس سنوات، بينما دفعت الولايات المتحدة باتجاه وقف يمتد إلى عشرين عامًا، وسط ترجيحات بأن يستقر السقف الزمني في نهاية المطاف بين 12 و15 عامًا. ويكشف هذا البند وحده حجم الفجوة بين منطقين: الأول إيراني يحاول تقليص التنازل الزمني وحصره في إطار قابل للاحتواء، والثاني أمريكي يسعى إلى انتزاع مكسب استراتيجي طويل الأمد يقيّد البرنامج النووي الإيراني لسنوات ممتدة.

وفي مقابل هذا التجميد، ينص المقترح على رفع العقوبات الأمريكية عن إيران، والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات، إلى جانب رفع القيود المفروضة على المرور عبر مضيق هرمز. كما يتضمن إعلان نهاية الحرب في المنطقة وبدء فترة تمتد 30 يومًا لمفاوضات أكثر تفصيلًا، قد تستضيفها إسلام آباد أو جنيف، من أجل بحث الترتيبات النهائية المتعلقة بفتح المضيق، والحد من البرنامج النووي، ورفع العقوبات.

وتشير البنود المسربة كذلك إلى أن القيود الإيرانية على الملاحة في هرمز، بالتوازي مع الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، سترفع تدريجيًا خلال فترة الثلاثين يومًا، ما يعكس سعيًا إلى خلق حالة تهدئة متبادلة ومؤقتة تمهّد لاتفاق أكبر. إلا أن واشنطن حرصت، وفق المقترح، على تثبيت بند يمنحها حق إعادة فرض الحصار أو استئناف العمليات العسكرية إذا انهارت المفاوضات، وهو بند يعكس بوضوح رغبة أمريكية في إبقاء أداة التهديد قائمة حتى خلال مسار التفاهم نفسه.

وهنا تتضح هشاشة هذا المقترح؛ فهو لا يقدم سلامًا نهائيًا بقدر ما يرسم هدنة مشروطة بسقف تفاوضي ضيق، ويترك الباب مفتوحًا أمام احتمالين متناقضين: إما الانتقال إلى اتفاق تفصيلي أشمل، أو العودة إلى الحرب والجمود والتصعيد إذا سقطت التفاهمات الأولية. ولذلك، فإن أهمية الورقة الحالية لا تكمن فقط في بنودها، بل في كونها النقطة الأقرب التي وصل إليها الطرفان منذ اندلاع الحرب، من دون أن تعني بالضرورة أن طريق الاتفاق بات مضمونًا.

وفي السياق السياسي، شددت باكستان على رغبتها في أن يتحول وقف إطلاق النار إلى إنهاء دائم للحرب، حيث أكد وزير خارجيتها محمد إسحاق دار أن بلاده تبذل جهدًا كبيرًا في هذا المسار، فيما قال رئيس وزرائها شهباز شريف إن إسلام آباد أدت دورًا متوازنًا وتأمل أن يقود هذا المسار إلى إنهاء دائم للصراع. ويعكس هذا الموقف الباكستاني رغبة واضحة في تثبيت موقعها كوسيط رئيسي في واحدة من أخطر أزمات المنطقة.

أما إيران، فقد تعاملت مع المقترح بحذر واضح، إذ نقلت شبكة CNBC عن متحدث باسم الخارجية الإيرانية أن طهران “تقيّم” الورقة الأمريكية، فيما كانت قد أكدت في وقت سابق أنها لن تقبل بأي اتفاق إلا إذا كان عادلاً. وهذا الموقف الإيراني يوحي بأن طهران لا تريد الظهور بمظهر الرافض المسبق، لكنها في الوقت نفسه لا تمنح واشنطن شيكًا مفتوحًا، بل تربط أي قبول نهائي بمستوى التوازن في البنود، خصوصًا في ما يتعلق بالعقوبات والضمانات والملف النووي.

وفي المقابل، لجأ دونالد ترامب إلى لغته المعتادة القائمة على الجمع بين الترغيب والتهديد، فقال إن قبول إيران بالمقترح سيؤدي إلى إنهاء ما سماه “عملية الغضب الملحمي” وفتح مضيق هرمز للجميع، بما في ذلك إيران نفسها. لكنه لوّح في الوقت ذاته بأنه إذا رفضت طهران، فإن القصف سيعود بكثافة أكبر بكثير من السابق. وهذا الخطاب يكشف أن الإدارة الأمريكية ما تزال تنظر إلى التفاهم من زاوية الإكراه لا من زاوية التسوية المتوازنة، وهو ما قد يشكل أحد أبرز عوامل تعقيد الاتفاق بدل تسهيله.

في المحصلة، يبدو أن المقترح الجديد يمثل إطارًا أوليًا هشًا أكثر منه اتفاقًا ناضجًا. فهو يجمع بين وقف الحرب مؤقتًا، وتجميد التخصيب، ورفع العقوبات، وتهدئة هرمز، لكنه يبقي في الوقت نفسه على منطق التهديد، وحق النقض العسكري الأمريكي، وإمكانية انهيار المفاوضات في أي لحظة. ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي لم يعد فقط: هل تتفق واشنطن وطهران على هذه الصفحة الواحدة؟ بل: هل تستطيع هذه الصفحة أن تصمد أمام ثقل الملفات المؤجلة والشكوك المتبادلة وإرث الحرب المفتوحة؟

وسام قائد.. الجاسوس الذي قررت بريطانيا التخلص منه في عدن بعد انتهاء صلاحيته

أعاد مقتل وسام قائد في مدينة عدن فتح ملف الفوضى الأمنية والتصفيات الغامضة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل الموالية لتحالف العدوان، بعدما تداولت منصات محلية مادة مصورة تربط الحادثة باتهامات خطيرة تتعلق بملفات اختراق وتسريب معلومات حساسة.

وبحسب مصادر محلية، فقد تعرض المذكور للاختطاف في وضح النهار من أمام منزله في مدينة إنماء، في حادثة وثقتها كاميرات مراقبة، قبل أن يُعثر على جثته بعد ساعات في منطقة الحسوة وعليها آثار طلقات نارية، في مشهد يعكس طبيعة البيئة الأمنية المضطربة التي تحولت فيها عدن إلى ساحة مفتوحة للاختطاف والتصفية.

وكان الضحية مرتبطاً بملفات حساسة تمس الأمن الوطني والاقتصادي، ومطلوباً لدى الجهات الأمنية في صنعاء على خلفية اتهامات تتعلق بسرقة قواعد بيانات الصندوق الاجتماعي للتنمية وتسريب معلومات إلى جهات خارجية، بما أدى إلى أضرار طالت موظفين ومستفيدين كثر.

وتضع الحادثة في سياق صراع استخباراتي داخلي، باعتبارها رسالة دامية عن مصير الأدوات التي تُستخدم في ضرب اليمن من الداخل ثم يجري التخلص منها عند انتهاء دورها، فالأدوات المؤقتة لا تُكافأ، بل تُمحى عندما تستنفد وظيفتها.

وفي القراءة الأوسع، فإن ما جرى لا يبدو مجرد جريمة جنائية معزولة، بل حلقة جديدة من مسلسل الاغتيالات والتصفيات الذي يضرب عدن منذ سنوات، وسط تعدد مراكز النفوذ الأمنية والعسكرية، وتداخل الأجندات الخارجية، وغياب أي مظلة قانونية أو مؤسسية قادرة على حماية السكان أو كشف الحقيقة للرأي العام.

محذرة من “رد ساحق”.. إيران تنفي استهداف الإمارات وترفع السقف بوجه أبوظبي وواشنطن

محذرة من "رد ساحق".. إيران تنفي استهداف الإمارات وترفع السقف بوجه أبوظبي وواشنطن

رفعت إيران، مساء الثلاثاء، لهجتها السياسية والعسكرية تجاه الإمارات والولايات المتحدة، مؤكدة أن أي انخراط إماراتي مباشر في التصعيد ضدها سيُواجَه برد ساحق، في وقت واصلت فيه طهران نسف الرواية الأمريكية بشأن الحصار البحري، عبر الإشارة إلى عبور ناقلات نفط مرتبطة بإيران مضيق هرمز رغم التهديدات والتبجحات الصادرة عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ونفى مقر خاتم الأنبياء العسكري “الإيراني”، مساء الثلاثاء، اي هجوم على الإمارات موكداً أن قواتهم لم تنفذ أي عمليات صاروخية أو بالطائرات المسيرة ضد الإمارات خلال الأيام الماضية، محذرا مسؤولي الإمارات من خطر تحويل بلدهم إلى وكر للكيان والتعاون ضد إيران، لأنها سترد برد “ساحق ومندم”، واعتبر ما صدر عن وزارة دفاعها ادعاءات مرفوضة ولا أساس لها من الصحة.

وفي هذا السياق، شدد مقر خاتم الأنبياء على أن إيران سترد برد ساحق إذا أقدمت الإمارات على أي إجراء ضد الجزر الإيرانية أو الموانئ والسواحل الإيرانية، معتبراً أن أبوظبي تحولت إلى إحدى القواعد الرئيسية للأمريكيين والصهاينة، وباتت مقراً لتمركز جزء كبير من قواتهم ومعداتهم العسكرية.

ولم يكتفِ بالنفي، بل حمل تحذيراً شديد اللهجة للإمارات من التحول إلى وكر عسكري للأمريكيين والصهاينة، متهماً إياها بالمضي في حملات تضليل واتهامات باطلة ضد إيران. وأوضح المقر أن الصبر الإيراني السابق على الحملات الإعلامية الإماراتية ودعمها للخصوم كان مراعاةً لأمن المسلمين المقيمين فيها، داعياً أبوظبي إلى عدم إساءة فهم هذا الصبر أو البناء عليه كعلامة ضعف.

وفي موازاة ذلك، نقلت وكالة تسنيم عن مصدر مطلع أن إدارة ترامب، رغم ضجيجها العسكري العلني، تدرك جيداً أنها إذا أقدمت على أي مغامرة جديدة فستُفضح مرة أخرى كما حدث في حرب الأربعين يوماً، في إشارة إلى أن واشنطن لم تستطع خلال الجولة السابقة فرض إرادتها ولا تحقيق أهدافها رغم الحشود والتحشيد. وأضافت الوكالة أن الفريق التفاوضي الأمريكي يتحرك في الخفاء عبر عدة دول ووسطاء إلى جانب باكستان، في محاولة للبحث عن مخارج سياسية، بينما يواصل في العلن رفع سقف التهديد للحفاظ على ما وصفته إيران بـ “الهيبة الزائفة”.

وبحسب المصدر نفسه، فإن هذه الازدواجية الأمريكية لم تعد خافية، إذ باتت واشنطن، في الظاهر، تتحدث بلغة الغطرسة والاستعراض، لكنها في الباطن تدرك أنه لا خيار عسكرياً حقيقياً أمامها. ولهذا تؤكد طهران أنها مستعدة لكل السيناريوهات، وأنها لا تصدق الاندفاع الأمريكي نحو الوساطات بقدر ما لا تخشى تبجحات ترامب، معتبرة أن الطريق الوحيد المتبقي أمام واشنطن هو الإقرار بالهزيمة وتقليص الكلفة قبل أن تتضاعف.

وفي ضربة جديدة للرواية الأمريكية، أكدت وكالة تسنيم أن ترامب ادعى عدم تمكن أي سفينة من تجاوز الحصار الأمريكي، إلا أن مؤسسة “تانكر تركرز” المختصة بتتبع حركة السفن أثبتت عبور 16 ناقلة نفط مرتبطة بإيران عبر المضيق. كما أشارت إلى أن مؤسسة “كبلر” المتخصصة في البيانات البحرية كانت قد سجلت مراراً خلال شهر أبريل عبور سفن مرتبطة بإيران مضيق هرمز، بما ينسف عملياً مزاعم واشنطن حول فعالية الحصار، ويؤكد أن طهران ما تزال تملك القدرة على كسر الطوق البحري وإبقاء خطوطها الحيوية مفتوحة.

وتكشف هذه المعطيات أن معركة هرمز لم تعد مجرد مواجهة عسكرية أو بحرية، بل باتت أيضاً معركة رواية وهيبة وشرعية. فبينما يحاول ترامب تسويق حصار لم ينجح في وقف العبور، تؤكد طهران بالأرقام والوقائع أن الضغط الأمريكي تعثر، وأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على تحويل تهديداتها إلى وقائع حاسمة. كما أن إدخال الإمارات في هذا المشهد يوسع دائرة التوتر، ويضع أبوظبي أمام تحذير إيراني مباشر من مغبة الاستمرار في لعب دور القاعدة الخلفية للمشروع الأمريكي الصهيوني.

وبذلك، تبدو الرسالة الإيرانية واضحة: لا حصار نجح، ولا تهديد أفزع، ولا اصطفاف خليجي مع واشنطن وتل أبيب سيغير ميزان الردع الذي فرضته طهران. فإيران، وفق هذه المواقف، لا ترى في التصعيد الأمريكي سوى محاولة متأخرة لتغطية الإخفاق، ولا ترى في الحملات الإماراتية سوى امتداد لدور وظيفي خطير قد يجر المنطقة إلى مزيد من التوتر والانكشاف.

عقيدة الانتماء ومنهج الجهاد في بناء الأمة

إن جوهر العقيدة الإسلامية الغراء يقرر أن حب الأوطان والدفاع عنها ليس مجرد عاطفة غريزية، بل هو جزء أصيل من منظومة الإيمان وجانب من جوانب التوحيد الذي يرفض الخضوع لغير الله.

فحب الوطن في الإسلام هو “انتماءٌ عقائدي” يربط الإنسان بأرضه باعتبارها ميداناً لاستخلاف الله وعمارتها بالحق، حيث قال سبحانه: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}.

فالعمارة الحقيقية لا تقوم إلا على ركيزتي الإيمان والجهاد، اللتين تحميان الأمة من ذل الاستعباد وهوان الارتهان لقوى الطغيان.

لقد وضع النبي الكريم محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- اللبنات الأولى لبناء الأمة والدولة من خلال دمج قيم الانتماء بروح التضحية، معلماً البشرية أن الأمة التي لا تجاهد لحماية حياضها هي أمة مستباحة الكرامة.

ومن هذا المنطلق، برز المشروع القرآني في واقعنا المعاصر كضرورة حتمية لإعادة الأمة إلى منبع قوتها، وتصحيح مفاهيم الانتماء لتكون قائمة على الجهاد في سبيل الله كذروة سنام الإسلام، والوسيلة الوحيدة لصون الجمهورية اليمنية وحماية بيضة المسلمين من مشاريع الهيمنة الصهيو-أمريكية.

إن ما يسطره الشعب اليمني اليوم من صمود أسطوري وتضحيات جسيمة في مواجهة أعتى دول الاستكبار العالمي (أمريكا، بريطانيا، والكيان الصهيوني) ومعهم أدواتهم الإقليمية ودول عربية مثل السعودية والإمارات، هو التطبيق العملي لـ “عقيدة الجهاد”.

لقد تجلى بوضوح أن بناء الوطن لا يكون بالشعارات، بل بالبذل والعطاء في سبيل الله، حيث استشعر اليمانيون أن الدفاع عن أرضهم هو دفاع عن دينهم ومشروعهم القرآني الذي يرفض التبعية.

فكل قطرة دم سقطت في ميادين العزة هي لبنة صلبة في جدار سيادة هذا الوطن، وبرهان على أن الإيمان اليماني هو القوة التي لا تقهرها الترسانات العسكرية مهما بلغت عظمتها.

إن المواطنة الحقة في ظل المنهج الإسلامي هي “مسؤولية جهادية” تبدأ من تزكية النفس والالتزام بمكارم الأخلاق، وتمتد لتشمل الإعداد والقوة لمواجهة أعداء الله والإنسانية.

إن التعاون على البر والتقوى هو المحرك الأساسي لتماسك الجبهة الداخلية، حيث يصبح الفرد مجاهداً في موقعه؛ يبني بيد ويحمي بالأخرى، مؤمناً بأن رفعة الوطن من رفعة الدين، وأن قوة الدولة الإسلامية المستقلة هي الضمانة الأكيدة لصون الكرامة الإنسانية.

فإننا اليوم مطالبون بتعزيز هذه العقيدة الجهادية في نفوس الأجيال، ليدركوا أن طاعة الله وخدمة الوطن يسيران في خط واحد لا ينفصم.

إننا نستشرف مستقبلاً يقوده أحرار الأمة الإسلامية الذين يعتمدون على الله وحده، متمسكين بهويتهم الإيمانية، ليظل اليمن منبعاً للعطاء وموئلاً للمجاهدين، يفتدونه بالمهج والأرواح، واضعين نصب أعينهم أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن الأرض يورثها الله لعباده الصالحين المجاهدين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

مسارات مفاوضات القاهرة حول غزة

الاحتلال يرفع مستوى تهديداته لغزة، ويستمر في تعقيد المشهد الإنساني الذي هو غاية في الصعوبة في غزة، كي يضغط على الطرف الفلسطيني المفاوض.

بوارج “الإنسانية”.. بحث عن نصر وهمي في خضم الارتباك

تتصاعد التحَرّكات العسكرية الأمريكية في منطقة مضيق هرمز تحت غطاء “العمليات الإنسانية” لكن القراءة المتأنية للمشهد السياسي والعسكري تكشف عن حالة عميقة من الارتباك والتعثر داخل إدارة ترامب فخلف ضجيج المحركات وهيبة البوارج تكمن محاولة مستميتة لصناعة “نصر وهمي” يغطي على الإخفاقات الاستراتيجية المتراكمة.

ذرائع إنسانية وتاريخ من الدم

من المثير للسخرية أن يتحدثَ ترامب أن تتحدثَ أمريكا عن الإنسانية كدافع لتحريك أساطيلها فالسؤال الذي يفرضُ نفسَه بقوة في الشارع العربي والدولي: متى كانت أمريكا تهتمُّ بالإنسانية؟

شاهد الإثبات في غزة: إن حربَ الإبادة المُستمرّة في قطاع غزة تقفُ شاهدًا حيًّا على سقوط القناع الإنساني الأمريكي.

فأين كانت تلك النزعة حين دمّـرت المدارس على رؤوس الأطفال؟ بل إن الإدارة الأمريكية لا تزال شريكةً فعليةً للاحتلال في الاستيلاء على القطاع المنكوب وتمتهن كرامة الإنسان الفلسطيني عبر الدعم العسكري والسياسي غير المحدود للكيان.

العدوان على لبنان وإيران: إن العمليات الإجرامية التي طالت المدنيين في بيوتهم ومدارسهم في لبنان والاعتداءات على السيادة الإيرانية هي أفعال أقرت حتى أُورُوبا الحليف الأقرب لواشنطن بأنها غير قانونية وغير مشروعة.

نصر وهمي في مضيق مضطرب

يرى مراقبون وترجيحات من داخل مراكز صنع القرار في أمريكا نفسها أن هذه العملية محكومة بـ الفشل.

فالهدف الحقيقي ليس تأمين ممرات أَو تقديم إغاثة بقدر ما هو محاولة لتصدير صورة “القوة الحازمة” للداخل الأمريكي وللحلفاء القلقين.

البحث عن نصر في هرمز عبر البوارج هو محاولة للهروب من الفشل في ملفات الشرق الأوسط الأُخرى لكن الواقع الجيوسياسي يثبت أن استعراض القوة لم يعد كافيًا لفرض الإرادات.

حالة الارتباك والتعثر

تتجلّى حالةُ التعثر في التخبط بين التصريحات الدبلوماسية والتحَرّكات الميدانية فبينما تدّعي واشنطن السعيَ للتهدئة تؤجّج بوارجُها فتيلَ التوتر.

هذا التناقض يعكسُ انقسامًا داخليًّا أمريكيًّا حول جدوى هذه المغامرات العسكرية التي تستنزف الموارد دون تحقيق نتائج استراتيجية ملموسة.

وها هي دماء الأطفال التي سُفكت في غزة ولبنان بأسلحة أمريكية تدحض أي ادِّعاء “إنساني” لعملية هرمز.

إنها مُجَـرّد حلقة جديدة من مسلسل البحث عن أمجاد زائفة على حساب استقرار المنطقة في وقت يدرك فيه الجميع أن البوارج لا تصنع سلامًا والانتصارات الوهمية لا تبني استراتيجيات ناجحة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مرتضى الجرموزي

الرهانات الورقية

​لم يكن اشتعالُ النيران اليوم في منطقة “فوز” للصناعات البترولية بالفجيرة، أَو استهداف ناقلات “أدنوك” بمسيّرات دقيقة، مُجَـرّد أحداث أمنية عابرة يمكن احتواؤها ببيانات النفي أَو التهدئة، بقدر ما هو إعلان صارم عن ولوج المنطقة مرحلة “كسر الإرادات” وتهاوي الاستراتيجيات التقليدية.

إن المشهد الراهن يضعنا أمام حقيقة جيوسياسية لا تقبل التأويل: لقد سقط القناعُ عن الوجه الأمريكي الذي حاول نصب فخ “التفاوض تحت النار”، وارتطم الطموحُ الصهيوني بصخرة الردع الإيراني الذي تجاوز كُـلّ الخطوط الحمراء المرسومة، معيدًا صياغة موازين القوى بلهيب الميدان لا بمداد الدبلوماسية المخادعة.

وَهْمُ “الحماية” وفشل المنظومات الوظيفية

راهنت أبوظبي طويلًا على أن الانغماسَ في المشروع الصهيوني، والارتهان لتكنولوجيا “الليزر” والأنظمة الدفاعية الإسرائيلية،

سيمنحها حصانةً تقيها ضرباتِ محور المقاومة وردودَ فعل القوى الإقليمية الرافضة للهيمنة.

إلا أن ما جرى في ميناء صقر وسواحل دبي وُصُـولًا إلى الفجيرة، أثبت أن هذه الحمايةَ ليست سوى “رهانات ورقية” تبخرت عند أول اختبار حقيقي.

إن التكنولوجيا التي عجزت عن تأمين يافا المحتلة المسماة احتلاليًّا “تل أبيب” أَو حماية غلاف غزة، هي بالضرورة أعجزُ عن تأمين من اتخذها ظهيرًا ونصبها حارسًا على ثرواته.

الإمارات اليوم تجد نفسها الطرف الأكثر انكشافًا وغرقًا في حسابات خاطئة، حَيثُ تحولت أراضيها من “واحة للاستثمار” إلى “منطقة اشتباك” مفتوحة، نتيجة لسياسات الارتهان التي تتبعها قيادتها.

المعادلة الأخلاقية: ثروات الأُمَّــة بين التحرّر والتبعية

بكل تجرُّدٍ سياسي وقومي، تحوّلت هذه الأنظمة الوظيفية إلى خناجر في خاصرة الشعوب العربيةلا يمثل أولويةً لنا، ولا ينبغي أن يثير القلق في وجدان الشارع العربي المكلوم.

فالمعادلة اليوم تفرض نفسَها بقوة المنطق، أن ذهاب ثروات النفط وعوائد الطاقة لتعزيز اقتدار قوة إقليمية ترفع لواء المواجهة ضد الغطرسة الأمريكية والصهيونية، هو مسارٌ أقرب للعدالة التاريخية من تبديد تلك الثروات في تمويل حرب الإبادة في غزة، أَو تغذية الميليشيات التدميرية التي عاثت فسادًا وتقطيعًا في الجغرافيا العربية من اليمن إلى سوريا وليبيا.

إن النفط الذي يُحرق اليوم في الموانئ الإماراتية هو ذاته النفط الذي أُهدرت عوائده في التآمر على الأُمَّــة، وما نراه ليس إلا استردادًا لفاعلية المنطقة في وجه سارقي مقدراتها.

بين الفخ الأمريكي واليقظة الاستراتيجية

سعت واشنطن، عبر مناوراتها الدبلوماسية الأخيرة، إلى استدراج طهران لمِنصة تفاوضٍ منزوعة المخالب،

منتظِرةً “الطلقة الأولى” لتبرير عدوانٍ شامل يعيد تشكيلَ المنطقة وفق الهوى الصهيوني.

لكن القيادة في طهران -التي تقرأُ التاريخَ والواقع بعين الحذر واليقظة- قلبت الطاولة بذكاء استراتيجي؛ فاختارت أن يكون الرد في قلب المصالح الحيوية التي تشكل شريان التمويل للمشاريع المعادية، محولةً “الفخ” إلى شرك يطبق على أعناق المحرضين.

المسرحية انتهت الآن، والخيارات باتت ضيقة ومحدّدة: إما تفاوضٌ ندي يحفظ الحقوق السيادية كاملة ويرفع الحصار عن الشعوب، وإما الانزلاق نحو مواجهة شاملة ومريعة لن يخرج منها حلفاء واشنطن إلا بخسارة مطلقة وهزيمة تاريخية.

إذن..

إن سلامة بلادنا العربية وصون دماء شعوبنا هي الغاية الأسمى التي نتمسك بها، وما سواها من مصالح أنظمة التطبيع ليست إلا “تفاصيل” تُكتب بلهيب الميدان.

لقد انتهى زمن الابتزاز، وبدأ زمن الحساب الحقيقي؛ ومن أشعل النار بسياساته الخرقاء وانغماسه في دماء الأبرياء، عليه اليوم أن يواجه لهيبَها وحيدًا.

القادم لن يكون كما قبله، وخارطةُ المنطقة تُرسم اليوم بدخان الانفجارات التي تقول للجميع: “لا أمنَ للمعتدي، ولا بقاءَ للمتآمر”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبارك حزام العسالي

مجزرة تنومة: ذكرى قرن من الحقد السعوديّ على اليمن

تنومة.. تاريخ دامٍ بين الحاضر والماضي!!  

تعود ذاكرة اليمنيين المثخنة بالجراح إلى ما قبل قرن من الزمان، وتحديدًا إلى 17 ذو القعدة 1341هـ.. هناك في منحنيات التاريخ المنسية سُفك دم ثلاثة آلاف حاج يمني في فاجعة عُرفت بـ مجزرة تنومة.

جريمةٌ وُئدت في رمالِ التعتيم لعقود لتنهض اليوم من تحت ركام النسيان كاشفة عن وجه الحقد الدفين الذي لم تطفئه السنين ولا زال ظله الكئيب يخيم على الحاضر.

في ذلك اليوم شرب وادي تنومة في عسير من دم حجيج اليمن حتى ارتوى.

نحو ثلاثة آلاف يمني، ثيابهم البيضاء كقلوبهم أحمرت من دمائهم.

كانوا فقط يحملون إحرامهم وزاد سفرهم ولهفة الوصول إلى البيت العتيق فتعرضوا لكمين غادر من جنود ال سعود.

روايات الشهود الناجين تروي المشهد بالقول: استقبلتهم سرية من جيش الملك عبدالعزيز آل سعود بقيادة الأمير خالد بن محمد بن عبدالعزيز بالابتسامات ومنحوا لهم الأمان الكاذب.

وما إن اطمأنت قلوبهم للأرض حتى اعتلت السرية قمم الجبال المحيطة وأمطرتهم بوابل من رصاص الموت من كُـلّ حدب ثم هجموا عليهم بالخناجر ووسائل الموت التي كان يحملها المجرمون.

ولم ينجُ إلا قلة كتب الله لهم النجاة ليبقوا شهودًا على الفجيعة وليحملوا رواية الدم للأجيال.

تُركت الأجساد الطاهرة مُلقاة على ثرى الوادي فيما انكبّ الجناة على نهب أموال الحجيج وأمتعتهم.

وكان اللافت في شهادات الناجين أنهم سمعوا الجنود يردّدون بزهوٍ دموي: اقتلوا المشركين.

فكان التكفير هو الخنجر الذي ذُبحت به أرواح الملبين في الشهر الحرام وعلى مقربة من البيت الحرام.

يرى المحللون أنه كان للمجزرة ثلاثة دوافع.

الدافع السياسي: حَيثُ كان ابن سعود يمضي لابتلاع أقاليم الجزيرة تحت حكمه والمجزرة كانت رسالة دموية مكتوبة بأشلاء اليمنيين هدفها إرهاب الإمام يحيى حميد الدين وقطع الطريق على أي تحالف بينه وبين قبائل عسير والحجاز.

وكان ذلك في زمنٍ ترعى فيه بريطانيا المشروع السعوديّ كحليف استراتيجي لمواجهة كُـلّ قوة إقليمية وعلى رأسها دولة الإمام يحيى.

الدافع العقائدي: حَيثُ شُحنت قوات الإخوان العمود الفقري لجيش ابن سعود بفكرٍ تكفيري يرى في المسلمين خارج نجد مشركين ومبتدعة فاستحلوا دم الحاج اليمني الأعزل في الأشهر الحرم تحت ذريعة تطهير الدين.

الدافع الاقتصادي: حَيثُ تحولت الجريمة إلى غنيمة فالحجاج اليمنيون كانوا يحملون معهم بضائعهم وأموالهم وقُدّرت المنهوبات بأربعمِئة ألف ريال فرانسي.

كان النهب دافعًا مباشرًا وسببًا لاحقًا للتستر عبر تصوير المجزرة وكأنها فعل قطاع طرق لا جيش نظامي يتلقى أوامره من الرياض.

 الجريمة الأبشع التي تلت مجزرة تنومة كانت جريمة اغتيال الذاكرة، حَيثُ دُفنت الحقيقة في مقبرة التعتيم الممنهج لعقود.

غُيّبت الفاجعة عن الوعي الجمعي لجيلٍ كامل فنشأ اليمني وهو يجهل أن جارة السوء سفكت دمه قبل قرن.

هذا التجهيل المتعمد أنتج رؤية ساذجة ومخدوعة لطبيعة العلاقة مع النظام السعوديّ وجعل الخاصرة اليمنية مكشوفة لتكرار الطعنات وُصُـولًا إلى العدوان الغادر في مارس 2015.

فمن ينسى مجازر الأمس يُذبح في مجازر الغد.

تركت تنومة جرحًا غائرًا لا تبرؤه الأعوام.

ففي يومٍ واحد لبست آلاف البيوت اليمنية سواد الحداد.

أطفال أيتمهم الرصاص ونساءٌ ترملن في لحظة وقوافل عادت محملة بالفقد.

معاناة إنسانية طُمرت لكن أنينها ظل يتردّد في صدور الأحفاد الذين ورثوا الحزن والسؤال.

مع نجاح ثورة21 سبتمبر تكشفت الحقائق، وعادت تنومة لتطفو على السطح كجرحٍ نازف يتجدد مع كُـلّ غارة سعوديّة على أرض اليمن وكل تدخل سافر في شؤونها.

إن ما حدث في وادي تنومه وسدوان عام 1923 وما يجري اليوم من تدخلات وعدوان وحصار واحتلال ليس إلا حلقات في سلسلة واحدة من الحقد والهيمنة، واستحضار تنومة اليوم هو تشخيصٌ لجذر الداء وفهمٌ لأصل العداء الذي تكنه الرياض لليمن..

ختامًا: تبقى مجزرة تنومة صفحة دامية وجريمةٌ كشفت أن المشروع السعوديّ بُني على جث ودماء المسلمين وما زال.

والتستر عليها لعقود لم يمحُ آثارها إنما ضاعف أوجاعها خاصه بعد العدوان الأخير على اليمن، واليوم ونحن نستذكر هذا اليوم ما زال أحفاد الضحايا أحياء وشهادات الناجين موثقة؛ ولهذا فلن تذهب دماؤهم هدرًا، ولأولياء الدم حقٌّ شرعي وقانوني في ملاحقة النظام السعوديّ دوليًّا للمطالبة بالديات والتعويضات.

وإن استحضارَ تنومة اليوم هو ميثاقُ شرفٍ لبناء جيلٍ يقرأُ التاريخَ ويدرك حقيقة عدوه ويسترد حقوقه المسلوبة ويعمل جاهدًا ليُحرّرَ البيت الحرام من هذا النظام العميل المجرم ليعودَ الحَجُّ فريضة آمنة لكل من استطاع إليه سبيلا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أسماء الجرادي